علي الحسيني/حوار المستقبل وحزب الله أكثر من لقاء وأقل من اتفاق

316

حوار المستقبل وحزب الله أكثر من لقاء وأقل من اتفاق
عمار: الإرادة الطيّبة موجودة كنعان: نرحّب والعبرة في التفاصيل

علي الحسيني/المستقبل/25.12.14

بعد مخاض عسير وطول انتظار نجح رئيس المجلس النيابي نبيه بري في جمع تيار «المستقبل» و»حزب الله» على طاولة حوار واحدة طبقها الرئيس، إضافة الى تخفيف الاحتقان المذهبي، ملء الفراغ الحاصل في كرسي الرئاسة الاولى كخطوة أولية وأساسية للوصول الى حل سياسي يُنهي حالة التشنج في البلد وتجنيبه التداعيات الاقليمية سيما منها الحرب السورية.

دخل طرفا الحوار كل متسلح بثوابته وبأولويات يرى من الضروري اعتمادها لا بل تنفيذها كحل أساسي للخروج من شرنقة التجاذبات الداخلية والخارجية. أولويات «المستقبل» تتمثل بلجم التشنج السنّي الشيعي والوصول الى حل يقضي بإنتخاب رئيس للجمهورية وإنهاء حالة الشلل الحاصل وذلك من خلال وصوله مع المكوّنات الأخرى الى حل توافقي يُرضي جميع الاطراف حتى ولو كان على حساب مواقف كان اطلقها سابقاً طالما ان مصلحة البلد هي الاساس والاهم بالنسبة اليه وإلى حلفائه، وهنا يصح القول بـ»المستقبل« ان ليس لديه ما يُقدمه طالما ان اوراقه جميعها واضحة ومعلنة ولا لبُس فيها.

من جهة «حزب الله» فهو مُطالب أكثر من أي فريق آخر بتقديم التسهيلات للوصول الى حل. أولاً عليه أن يفتح الطريق أمام الاستحقاق الرئاسي، تمهيداً للدخول في مرحلة ثانية وهي النقاش حول مواصفات الرئيس الذي يمكن ان تتوافق الاطراف اللبنانية على ترشيحه، وهذا ما يبدو صعباً في الوقت الراهن إلا في حال أدرك الحزب أهمية الخروج من الأزمة التي تعصف بالبلد كله، خصوصاً ان هناك تشجيعاً اقليمياً للحوار القائم والذي من المرتقب ان ينسحب على بقية الافرقاء وتحديدا بين «القوات اللبنانية» والتيار «الوطني الحر«.

وفي مكان هام وأكثر من ضروري، فقد ثبت أنه بمجرد اعلان الموعد المحدد للبدء بالحوار، انعكس هذا الامر على الشارع اللبناني عموماً والاسلامي خصوصاً الذي تعب، كما حال اللبنانيين جميعاً من هذا التنافس والتناقض، وهنا تقع المسؤولية على الطرفين وتحديدا «حزب الله» للخروج من هذا الحوار بأقل الأضرار التي يمكن ان تؤمن الارتياح الذي يُنشده هذا الشارع، وهذا ما طالب به ودعا اليه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عندما قال انه «على الطرفين تقديم التنازلات لمصلحة البلد«.

«حزب الله» وعلى لسان نائبه علي عمار لفت لـ»المستقبل» إلى أن «الحوار بيننا وبين المستقبل قد انعكس ايجاباً على كل شرائح الشارع بإعتبار اللبنانيين هم بأمس الحاجة للتلاقي والتوحد والتكافل وتضافر الجهود، ولذلك كان الحوار أول من أمس بنظر المواطنين جميعاً وعلى مختلف مستوياتهم بمثابة محل تقدير وهم يعوّلون عليه خصوصا وأن كل الشعب اللبناني يُطالب بتفعيله الى حد كسر كل انواع الحواجز بينهم وإنهاء حالات الانقسام الحاصلة. من دون ان ننسى أن هذا الحوار يضع حداً لأي امكانية لنفاذ العدو الصهيوني الى ساحتنا من جديد وبالتالي هو مُقدمة تساهم في توحيد صفوفنا في وجه كل من يريد ان ينال من وحدتنا الاسلامية بالخصوص والوطنية بشكل عام«.

وحول مدى جدية «حزب الله» في هذا الحوار والذي يُؤمل منه تذليل العقبات التي تحول دون الوصول الى نتائج مرجوّة قال عمّار: اعتقد ان الارادة الطيبة والجدية ليست موجودة من اليوم بل منذ زمن بعيد بل منذ تأسيس الحزب، ونحن نعتبر الحوار مسلكا طبيعيا للتفاعل والتكامل بين شريحة الوطن ولذلك أؤكد أن حزب الله في اعلى درجات الجدية في مسألة الحوار وكل الاطراف بما فيها تيار المستقبل اعتقد انهم جديّون في تثمير هذا الحوار الذي يؤدي الى تحصين الساحة خصوصا أنه مطلب اسلامي ووطني عام«.

أمّا عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان فقد رحب في حديث إلى «المستقبل» بكل خطوة أو لقاء يمكن ان ينتج عنه تقارب بين اللبنانيين خصوصا إذا كان يصب في مصلحة المواطن الذي ما عاد يحتمل الاوضاع السائدة، إذ إن همه الاول بات بالدرجة الاولى تأمين لقمة عيشه، ومجرد إعلان اي لقاء بين الاطراف اللبنانية يمكن ان ينعكس ايجاباً على وضع البلد بالإجمال وعلى نفسية المواطن الذي ينتظر أكثر من لقاء وطاولة حوار. أمّا في ما خص اللقاء تحديدا بين الحزب والمستقبل فإن الاجواء التي رشحت عنه لم تأت على ذكر تفاصيل في العمق كما لم يجرِ الدخول في صلب المواضيع الحسّاسة والمهمة إذ إنه اقتصر على السلام والكلام والتعارف وهذا ما وصلنا كما وصل الى الناس«.

وما إذا كان اللقاء بحد ذاته سوف يؤثر في العلاقة بين «التيار الوطني« و«حزب الله«، قال: «لا يؤثر اطلاقاً على علاقتنا لا بالحلفاء ولا بغير الحلفاء ونحن كنا من أوائل الداعين الى حوار بين الافرقاء السياسية كافة لكن شرط ان تكون لقاءات مثمرة حتى ولو كان هناك اختلاف في وجهات النظر، لا ان تكون مجرد لقاءات عادية لا ينتج عنها سوى لقطات من الصور». وفي معرض رده على الذين يقولون إن العقدة موجودة لدى الطرف المسيحي أوضح كنعان: «هذا كلام غير منطقي و»مش مظبوط». وإذا كان مجرد اللقاء بيننا وبين القوات يمكن أن يحل مشكلة البلد فنحن على استعداد للجلوس سوياً الليلة قبل الغد«.

الاصرار على ان الاحزاب ذات القاعدة الاسلامية متفقة في ما بينها أقله لجهة رؤيتها الموحدة حول التمديد للمجلس النيابي وان نقطة الخلاف المستعصية موجودة لدى الطرفين المسيحيين الأقويين وهو الذي يمنع لقاءهما حمل كنعان على الرد «سوف نفاجئهم قريباً جداً«.