د. حسن طوالبه/ملالي إيران توسع امبراطوري

488

ملالي إيران توسع امبراطوري

د. حسن طوالبه/السياسة/25 كانون الأول/14

مسار التاريخ القريب يعيد نفسه, بالامس كان شاه ايران حليفاً مكشوفاً للغرب ينفذ ارادته في منطقة الخليج العربي, وقد منحه الغربيون امتيازات كثيرة على حساب العرب, فقد تآمرت بريطانيا مع الشاه بخديعة الشيخ خزعل امير اقليم عربستان واختطافه وتسهيل مهمة الشاه لكي يحتل عرب ستان عام .1924 كما سهلت الولايات المتحدة للشاه احتلال الجزر العربية الثلاث التابعة لدولة الامارات العربية عام .1971 اليوم ورغم المظاهر الكاذبة التي يتشدق بها نظام الملالي بعدائه للغرب والولايات المتحدة الا ان التناغم بين الطرفين قائم على قدم وساق, ابتدأ في التنسيق في احتلال افغانستان ,2001 ومن ثم احتلال العراق .2003 وقد كان الثمن هو ضمان سيطرة الولايات المتحدة على نفط العراق, مقابل السماح لايران بالسيطرة على العراق سياسيا واقتصاديا وفكريا, وقد تمت الصفقة كما هو الاتفاق بين الطرفين. وتثمينا للدور الايراني في افغانستان والعراق فقد سمحت لنظام الملالي بالتمدد في سورية ولبنان اليمن, وصار دعاة نظام الملالي يتباهون بأنهم اسياد البحر المتوسط والبحر الاحمر. هذا الدور التوسعي الامبراطوري الجديد ما كان ليتم لولا الصمت الغربي على سلوك ملالي ايران هذا, ولنقل رضى الغرب عن هذا الدور, لانه دور عجز الغربيون والصهاينة عن ان ينفذوه لوحدهم, والمتمثل في اشعال نار الفتنة بين العرب طائفيا ودينيا وعرقيا. كما ان هذا الدور وفر فرصة جديدة للعودة الى الاستعمار الجديد للمنطقة. وفقاً لرواية كيسنجر الاخيرة فإن اميركا ستدخل الحرب العالمية الثالثة ضد روسيا والصين وايران, وطريق هذه الحرب هو احتلال سبع دول عربية نفطية, لان من يسيطر على النفط يمكنه التحكم بمصير العالم.ومع ذلك نجد دول الغرب تدلل نظام الملالي وخصوصاً في المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني, ورغم التهديدات المتكررة فان الجولة الاخيرة من مفاوضات الغرب مع ايران منحت نظام الملالي فرصة جديدة مدتها سبعة اشهر لاختبار نواياه وكأن الغرب لم يختبره طيلة السنوات الماضية. وقد اكدت السيدة مريم رجوي أن استمرار ماراثون المفاوضات منذ 12 عاما مع هذا النظام من دون اتباع سياسة صارمة وتشديد العقوبات عليه, يمثل الدخول في نفق لا نهاية له الا القنبلة النووية. وهذا تكرار للسياسات والأخطاء نفسها التي قربت الملالي الى هذا الحد من القنبلة مما يشكل تهديدا داهما وخطيرا للسلام والأمن الاقليمي والعالمي. وأضافت السيدة رجوي:” النظام الحاكم في ايران وبسبب الأزمات التي تحدق به داخليا وخشية من مغبة التخلي عن القنبلة النووية يتنصل كلما أمكن – واتباعا للحدود الحمراء المرسومة من قبل الخامنئي – من توقيع أي اتفاق شامل يغلق الباب على وصوله الى القنبلة النووية. كون القنبلة والهيمنة على العراق تشكلان الحاجة الحيوية لعراب “داعش” والمصرف المركزي للإرهاب الدولي.

ان منح فرصة سبعة اشهر لهذا النظام من شأنه اعطاء المزيد من الفرص لصناعة القنبلة ولا يبشر بأي ضمان ولا يوعد خيرا”. مقابل هذا التوسع الامبراطوري في الخارج فان هذا النظام يتبع سياسة الارهاب ضد المواطنين وبخاصة الذين لديهم رأي مخالف لولاية الفقيه, وقد بدا هذا واضحا في سلسلة الاعدامات التي تنفذ بين فترة واخرى في شوارع ايران وسجونها المتعددة, وهذا العمل الاجرامي لم يثر الضمير الانساني في الغرب ابدا, في حين يقيم الدنيا عندما ترتكب جريمة بحق كلب او هرة. وقد استعرضت السيدة رجوي في مؤتمر عقد بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان السجل الدامي لنظام ولاية الفقيه والحصاد الأسود لرئيس النظام الذي وصف بالاعتدال, الملا روحاني, ففي فترة حكمه تم اعدام 1200 شخص بعضهم لم يحاكم, او انه حوكم بتهم ملفقة تحت يافطة الارهاب او معارضة النظام وتهديد امنه. كما لم تسلم الفتيات الايرانيات من شراسة الملالي فقد تم رش وجوههن بالاسيد وطعنهن بالسكاكين في الشوارع بدعاوى باهتة اضافة الى اعدام العديد منهن بتهم كيدية. وقالت رجوي “انه طيلة ربع قرن مضى لم يبلغ عدد الإعدامات ما بلغه في السنة الاولى من حكم روحاني في إيران.

ولم يتعرض اعضاء المعارضة للقتل وللاختطاف بقدر ما وقع عليهم خلال العام نفسه.كما لم تتعرض النساء الإيرانيات لحملات إجرامية معلنة بالقدر الذي تعرضن له خلال هذه الفترة”. وشجبت رجوي ممارسات بعض الدول الغربية التي جعلت حقوق الإنسان ضحية لعلاقاتها مع الديكتاتورية الدينية. وقالت: “ان الملالي استغلوا زيارات الوفود الاوروبية لإيران فرصة لهم لتصعيد الاعدامات هناك”.

ولم تسلم المعارضة الايرانية في الخارج من الملاحقة والاغتيال بشتى الوسائل الاجرامية على ايدي رجال “فيلق القدس” المعروف بمهماته الارهابية خارج ايران, فقد عمل قاسم سليماني ورجال المخابرات الايرانية ( اطلاعات ) على تهديد وملاحقة “الاشرفيين” في العراق من خلال الاداة العراقية في ولاية حكم المالكي وحكم العبادي الحالي. تعرض الاشرفيون للاذى النفسي والقتل الجماعي والحصار الاقتصادي والطبي منذ عام 2009 حتى اليوم, ومنذ كانوا يعيشون في البيوت التي بنوها باموالهم في مخيم “اشرف” في محافظة ديالى شرقي بغداد. فقد مارست “اطلاعات” حربا نفسية على الاشرفيين في ذاك الوقت بنصب مئات السماعات الصوتية حول المخيم لتبث اصواتا طيلة الليل والنهار, كما جلبت عوائل بعض الاشرفيين ممن اغرتهم او اجبرتهم على المجيء الى العراق لمخاطبة ابنائهم واقناعهم بالعودة الى ايران في محاولة لبث اليأس في نفوس الاخرين, ولكن هذه الحرب فشلت امام صلابة الاشرفيين الذين تربوا في مدرسة “مجاهدي خلق” المعارضة لنظام ولاية الفقيه. اليوم تعود “اطلاعات” لتكرار اللعبة النفسية مستغلة الحصار الشامل على سجن ليبرتي منذ عدة اشهر, حيث يمنع على الاشرفيين الدواء او مراجعة الاطباء وجعلهم يموتون بسبب نقص الادوية, كما يحاصرون في كل مستلزمات الحياة من غذاء وكهرباء في الصيف اللاهب والشتاء البارد, كما يعاونهم جنود العبادي اليوم في نصب السماعات الصوتية على سطح المخفر داخل السجن للتأثير على نفسياتهم. ان ممارسة هذا التعذيب النفسي اضافة الى انتهاك عدد كثير من المعاهدات الدولية بما فيها اتفاقية منع التعذيب, تعتبر انتهاكا صارخا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة في 25 ديسمبر 2011 وكذلك بمثابة تكرار ممارسة التعذيب النفسي على السكان.

ان المقاومة الايرانية اذ تذكر بتعهدات أميركا والأمم المتحدة المتكررة والخطية بشأن حماية سكان ليبرتي تحذر من النوايا الشريرة للمخابرات وقوة “القدس” وسفارة النظام الايراني في بغداد, وتطالب بالحيلولة دون أي تحرك من قبل النظام الايراني وعملائه ومأجوريه ضد سكان “ليبرتي” تحت أي مسمى كان. ونظرا الى مخططات نظام الملالي لاستغلال المؤسسات الدولية لممارسة التعذيب النفسي بحق سكان “ليبرتي” تحت عنوان عوائل السكان, فان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وسكان ليبرتي وممثليهم, مثلما أعلنوا مرات عديدة في عهد كوبلر فهم معذورون من أي لقاء وتعاون مع أي طرف يفتح الطريق أمام النظام الايراني في ملف “مجاهدي خلق” وسكان “ليبرتي”. ان اشراك النظام الايراني في ملف سكان “ليبرتي” أعضاء منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية حيث يعرض أمن وسلامتهم وسلامة عوائلهم للخطر ما هو الا تحرك اجرامي. كاتب أردني