ستيف فوربيس/سوني وكوبا: لماذا تبدو الولايات المتحدة قوة واهنة؟

181

 “سوني” وكوبا: لماذا تبدو الولايات المتحدة قوة واهنة؟

 ستيف فوربيس/السياسة/25 كانون الأول/14

حدثان وقعا منذ ايام وفرا الزاد اللازم لاولئك الذين يعتقدون ان الولايات المتحدة قوة عظمى في طور التراجع, ان اولئك المؤمنين بأن اميركا تسير في الطريق الذي سلكته روما هم على خطأ, لكن لم يتم دحض تشاؤمهم حتى ننتخب رئيسا جديدا, في غضون ذلك, فان اطروحات الشعور بالضيق من الولايات المتحدة سوف لن تفتقر الى دليل جديد وواضح. كوبا: الرئيس الاميركي باراك أوباما سيعمل على تقويض الحظر التجاري المستمر عليها منذ 53 عاما, حتى لو رفض الكونغرس الغاءه رسميا, وسوف يقيم علاقات ديبلوماسية مع هافانا, ويعيد فتح سفارتنا ويزيل القيود الاخرى المفروضة على الاستثمارات والسفر مدعيا بأن كوبا دولة نامية عادية, وعملية تبادل الاسرى كانت بمثابة ورقة التوت اللازمة لاستسلام الولايات المتحدة, فالمقايضة كان يمكن ان تحدث تلقائيا. على ماذا سيحصل اوباما مقابل هذه التنازلات? لا شيء.. لن يكون هناك تهاون في القمع السياسي, والقمع الاقتصادي والانتهاكات الفظيعة لحقوق الانسان ودعم تهريب المخدرات على الصعيد العالمي, ومساعدة الارهاب لن تتوقف اكثر من ذلك, من وجهة نظر هافانا, اعلن أوباما ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري سيبحث تسمية كوبا كدولة راعية للارهاب, وما سيكون ضمنا بشكل واضح ان كوبا سيتم اسقاطها من تلك القائمة. راؤول كاسترو البلطجي الذي يدير النظام الشمولي في هذه الجزيرة منذ ان اصيب شقيقه فيدل كاسترو بعجز عقلي, لابد انه يعتقد اليوم انه يستحق جائزة نوبل على هذا الجزء البسيط من المفاوضات. أوروبا واميركا اللاتينية وكندا ومعظم اسيا تتداول تجاريا مع كوبا منذ سنوات, والسياح من هذه الدول لهم مطلق الحرية منذ سنوات ايضا للقدوم الى هنا وقضاء اجازة في جنة “عمال كاسترو” كما تحظى الشركات بحرية الاستثمار هناك وكثيرا ما فعلت. ومع ذلك فان اسياد الشيوعية لم يخففوا قبضتهم الخانقة, فبمجرد ان تبدأ الاسواق الحرة باتخاذ اجراءات ما, او تبدأ مجموعات معينة بتحدي املاءات النظام, يكون الرد الامني الحكومي شديدا.

كل شيء يخضع لرقابة عليا من الاخوين كاسترو, بما في ذلك النمو الاقتصادي والنقد الاجنبي الذي يتدفق على البلاد, آل كاسترو يحتفظون به والكوبيون لا يحصلون على بيزو واحد في الصرف. وما ينذر بالسوء ان حماقة اوباما بالنسبة الى كوبا سوف تثير شهية ايران على الصمود في المفاوضات بشأن برنامجها النووي, لان هذه لعبة من الصعب الحصول عليها, فأوباما قد يتنازل عن كل القضايا فقط من اجل الوصول الى اتفاق, وسوف يتم القضاء على العقوبات بفعالية, ويتمكن الملالي من تطوير القنبلة والصواريخ الباليستية العابرة للقارات والرؤوس الحربية النووية التي تحملها. فلاديمير بوتين المحاصر سوف يواسي نفسه لانه يدرك انه رغم ان الكونغرس الأميركي مرر تشريعا فرض عليه عقوبات جديدة, فان الرئيس أوباما يبذل قصارى جهده لتجنب تطبيقها. “سوني”: حققت كوريا الشمالية نصرا دعائيا مذهلا, فهذا النظام الهمجي الصاخب والفارغ الذي يصدر بشكل روتيني تحذيرات لكل من ينتقده او يسخر منه, عندما صرخ واعطى تحذيرات تستهدف منع فيلم شركة “سوني” الذي يتضمن مؤامرة لاغتيال الرئيس كيم ايل سونغ. كوريا الشمالية, ربما بمساعدة نظام مارق اخر, اخترقت تماما رسائل شركة “سوني” بالبريد الالكتروني وملفاتها الالكترونية. “سوني” في البداية تعثرت ووقعت في حرج, يوم الاثنين الماضي انهارت تماما والغت اطلاق الفيلم المسيء. لم يسبق ان حصل مثل هذا الاستسلام الجبان من جانب هوليوود لمطالب نظام اجرامي, فاستسلام “سوني” المخزي لن يشجع اعتداءات اخرى على حرية التعبير هنا فقط, بل في اماكن اخرى. ان التوق الى رئيس يتبنى مبادئ ريغان ومهاراته في القيادة يتنامى حاليا اضعافا مضاعفة. * عن مجلة “فوربس”