الكولونيل شربل بركات/الأمل الآتي من الشارع…دعونا نسلم الحكم في لبنان للنساء

120

الأمل الآتي من الشارع
الكولونيل شربل بركات/22 أيار/2022

أفرزت الانتخابات النيابية بدون شك كتلة برلمانية تمثل ثوار تشرين 2019 وقد كان هؤلاء ملأوا الساحات في لبنان خلال فترة التحرك الشعبي ضد منظومة الحكم ولو أن هذه الوجوه الجديدة أتت من بيئات مختلفة ومن مناطق أو طوائف أو خلفيات سياسية متنوعة إلا أنها كلها تعتبر نتاج الغضب على طريقة إدارة الحكم والتحاصص الذين ميزا الفترة السابقة ما أدى إلى تعطيل المؤسسات وأفقار البلد.

فكما كانت الثورة غير منظمة ولكنها تعبير محلي عن نوع من الرفض للواقع، هكذا أخرجت الانتخابات النيابية ثمارا متنوعة تشبه المناطق والحالة الشعبية التي يعيشها الناس. ومن هنا الأمل بأن هموم المواطن ومشاكله قد وصلت هذه المرة إلى مركز القرار ولو تحت ضغط الفاقة التي عمت البلاد.

نوعان من المشاكل رافقا الحالة اللبنانية السابقة؛ الأول هو محاولة فرض خط متشدد تسلح بالعنف والتعبئة وسائله القمع والقوة وخياره تنفيذ مخططات محور اقليمي يعتبر البلد موقع تحت سيطرته يريد المحافظة عليه باي ثمن، وخط آخر تربى في ظل الاحتلال وباع نفسه له مقابل بعض المكتسبات ولا يهمه من البلد سوى مصالحه الخاصة ومقدار الحصص التي يؤمنها تعاونه مع اي كان. الحالتان خلفتا نوعا من الاستقرار خفف التوترات طالما أمن الأول سيطرته على البلد وأمن الثاني مصلحته المادية. ولكن ما جرى كان نقمة على المواطنين الذين عاشوا في ظل هموم غير واقعية جعلتهم يتقبلون التخلي عن السيادة مقابل الادعاء بالحماية ووهم افتراضي بالرخاء في ظل اتكال الحكم الصوري على المساعدات الخارجية وعدم اهتمامه بالانتاجية أو التوازن بين الدخل والحاجة جعلهم يعتقدون بأن الأمور تسير بشكل طبيعي. وبينما غابت الرقابة والمساءلة، لاعتماد الحكومات التوافقية التي تمنع ممارسة الديمقراطية خوفا من الصراع بسبب تسلح فئة وتهديدها بالحرب الأهلية كلما خطر لها ذلك، كانت مزاريب الهدر تستهلك كافة أموال المساعدات المفترض أنها من أجل التنمية واقامة المشاريع المجدية. وإذا بالدولة الواقعة تحت عجز الديون الخارجية تسرق لقمة عيش المواطن لتكفي محاصصات الطغمة الحاكمة من جهة وتستعدي الدول المانحة من جهة أخرى تنفيذا لأوامر المحور “الممانع” لتقوم هذه بقطع باب الواردات ومن ثم تمتنع عن دفع متوجبات الديون لتقع تحت ضغط الدول الدائنة زيادة على مواضيع تتعلق بالتهريب على أنواعه وتجارة الممنوعات المنظمة والتي تغطيها شبكة متداخلة من قوى المحور.

صحيح بأن الثورة اندلعت قبل أن يشعر المواطن بثقل الوضع ولكنه بالرغم من كل التعتيم والتمويه فإن احساسه بأن هناك ما لا يسير بشكل طبيعي دفعه للتساؤل ولما لم يلق الاجابة المقنعة إعترض بالتظاهر فكان تخطيط جماعة القوة محاولة الاستيعاب والسيطرة وعند استمرار التظاهر والاعتراض خاف هؤلاء على مكتسباتهم فأطلقوا أفواج معسكرهم لفرط الثورة وتهذيب المتطاولين واستعمال كافة الوسائل المتاحة لديهم معتبرين بأن هؤلاء تجرأوا على المعاندة وهذه ظاهرة غير مقبولة.

اليوم وبعد تكرار الخروقات التي توصلت إليها بعض الشخصيات البارزة في  قيادة الثورة بشكل أو بآخر وبعد سقوط رموز مهمة ممن حسب على قوى اقليمية، ها نحن أمام واقع جديد ستشكل فيه المواجهة عنصرا اساسيا لفرض استخدام الوسائل الديمقراطية من أجل التوصل إلى المراقبة والمساءلة اللتين تؤمنا حسن سير العمل وادارة المال العام. ولكن بما أن العنصر النسائي برز بشكل واضح في الخرق وبما أن المرأة تشكل أكثر من نصف المجتمع نقترح الحلول التالية للمراكز الأساسية والحساسة التي ستواجه البرلمان الجديد ومن بعده رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية وهي المناصب الأساسية لقيادة البلاد ومن جملة هذه الاقتراحات تخلي الرئيس بري طوعا عن رئاسة المجلس النيابي وهو المنصب الذي شغله لمدة ثلاثين سنة متتالية وترشيح النائبة الدكتورة عناية عز الدين من حركة أمل لهذا المنصب وبما أننا لا نريد أن يتسلم النواب مناصب وزارية لحسن سير الرقابة من قبل المجلس على عمل الوزارة فإننا نقترح اسم من خارج المجلس مشهود له في الادارة والعمل وقد تسلم عدة وزارات سابقا وهي السيدة ريا الحسن لمنصب رئيسة الوزراء بينما يكون منصب رئيس الجمهورية من نصيب السيدة الشهيدة الحية ماي الشدياق التي تعرف معنى الألم والمعاناة وتعرف أهمية التخلص من الفوضى والتسيب. وهكذا نكون قد أنصفنا النساء نصف المجتمع وهن يحملن في تربيتهن وشخصياتهن وتعاملهن مع الآخر الكثير من الرقة وحسن التدبير المطلوبة لهذه المرحلة من العلاقات بين أركان الدولة.

فهل يمكن أن تقوم الدولة هذه المرة وتضبط أمورها على ايدي مشهود لها بالتنظيم؟ وعليه هل سيتمكن المجلس الجديد من القيام بمهماته في المراقبة والمساءلة والتشريع؟ وهل ستحمل الوزارة الجديدة عناصر فاعلة لا تقبل إلا بتنفيذ مخططاتها التي تعيد للبلد بريقه؟ وهل سيزين القصر الرئاسي بزهرة عانت من الظلم وتعرف معنى أن تزرع الأمل في النفوس وتعيد إلى البلد روح الحرية والسيادة والتخطيط لمستقبل الأجيال؟

أفكار نضعها برسم الكتل النيابية التي ستجتمع للنظر بالمرحلة القادمة من حكم البلاد حيث وصلت إلى أدنى نقطة في حالات السقوط ولن يعيد لها الروح إلا السعي المتواصل والجهد المتعب بدون كلل أو ملل ما تتحلى به المرأة عادة عندما تضع نصب أعينها مصلحة أبنائها وتخطط لمستقبلهم…