الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري: اليوم سيُعلّق لبنان على خشبة… الانتخابات لا نفع منها، وأضرارها جسيمة، والسبيل الوحيد للحدّ من أضرارها هو المقاطعة، لتقللوا نسبة الاقتراع

229

اليوم سيُعلّق لبنان على خشبة…
الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/16 أيار/2022

اخوتي اللبنانيين،

استرجِعوا أفعالهم خلال عشرات السنين الماضية، ولا تسمعوا نداءاتهم للمشاركة بكثافة في جريمة اليوم الانتخابيّة.

هم منافقون مخادعون، يعِدونكم بالتغيير إذا اقترعتم بكثافة، ويحمّلونكم المسؤولية عن فوز حزب الله بالانتخابات في حال تقاعستم اليوم عن المشاركة. لَعمري لَهي تهمة باطلة يراد منها “حق” إحقاقه مستحيل.

كثافة المشاركة لا تخدم إلّا المنظومة “المشلّشة” في أرجل كراسي السلطة. ففي ظل قانون انتخابي قائم على النسبية، ستكون النتيجة نفسها إذا اقترع 30% من الناخبين أو 70% منهم، وسيكون برلمان 2022 نسخة طبق الأصل عن برلمان 2018، وما إلحاح أهل السلطة، والعائلات التقليديّة، والأحزاب المتحكّمة منذ اتفاق الطائف، على الاقتراع بكثافة إلّا لغايتين في نفس يعقوب:

الأولى لقطع الطريق على أيّ قوى تغييريّة، من خارج المنظومة “المشلّشة”، للوصول إلى الحكم. فمتى ارتفع الحاصل الانتخابي، ستضعف هذه القوى، وستعجز عن بلوغ الحواصل المرتفعة، لأنّها لا تستطيع منافسة “المشلّشين” لا بالماكينات الانتخابية، ولا بالرشاوى والمال الانتخابي، ولا بالتجييش، ولا بالفتاوى الإلهية، ناهيك عن أن القانون الانتخابي وتقسيم الدوائر هما مصمّمان على قياس “المشلّشين” ولخدمتهم وحدهم.

الثانية لكي يبيّض “المشلّشون” صفحتهم أمام المجتمع الدولي بعدما كشفت ثورة 17 تشرين اهتراء وفساد السلطة والأحزاب والعوائل التقليديّة، كما كشفت تحكّم حزب الله بالقرار اللبناني. فكلّما كبُرَت نسبة الاقتراع، سيعتبر المجتمع الدولي أنّ “المشلّشين” متجذّرون برضى وقبول غالبية الشعب اللبناني، وسيغسل يديه من دماء شعبنا النازف، وستتعزّز بدعة “أنت انتختموهم”! أمّا انخفاض نسبة الاقتراع، فستُبقي إنذارات المجتمع الدولي مشتعلة، وستشرِّع الطريق لمقاومة ودحر “المشلّشين” وحزب الله حتّى قلعهم من أصولهم.

اخوتي اللبنانيين،
أدرك تمام الادراك أن رسالتي هذه ستصلكم ومنكم من اتّخذ قراره بالمقاطعة، ومنكم مَن سلك طريقه ليرمي صوته في صحّارة الانتخاب “المفخوطة”، لكن تذكّروا، مقاطعين كنتم أم مقترعين، أنّ النتيجة حُسمت في الصحاحير منذ تمّ وضع هذا القانون الأعوج منذ أربع سنوات ونيّف، وأنّ تصويتكم أو عدمه لن يؤثّر في ما كُتب لنا من مصير أسود في المستقبل القريب. أهم شيء أوصيكم به هو ألّا تتهاونوا مع مَن سيحمّلونكم نتيجة الانتخابات المحسومة بسيطرة حزب الله على التشريع في البلاد، فهم المذنبون. وتحضّروا كي لا تكون صدمتكم كبيرة حين سينساكم مَن انتخبتموهم بمجرّد أن يعبروا تحت قبة البرلمان.

قبل أن أختم، أعود وأذكّركم بأنّ هذه الانتخابات لا نفع منها، وأضرارها جسيمة، والسبيل الوحيد للحدّ من هذه الأضرار هو أن تقللوا نسبة الاقتراع، فانخفاض النسبة سيسرّع الحلّ الشامل، وارتفاعها سيُبعده إلى أجلٍ غير منظور.

فعسى أن تكون مقاطعتكم كبيرة وتُشهّلوا قيامة لبنان.