العظة التي ألقاها الأب سيمون عساف في قداس عيد الفصح المجيد

52

العظة التي ألقاها الأب سيمون عساف في قداس عيد الفصح المجيد

17 نيسان/2022

إنه ليس هنا! إنه قد قام انجيل القديس يوحنا//من-01 حتى09)
جبينُ الجُناةِ تَراهُ جبيناً ذليلاً بأرضٍ مُعَفَّرْ
ملاكُ السماءِ تراءَى جنودَ الحِرَاسَةِ طَفَّرْ؟
ودَحْرِجُ صَخْرَ الضَرِيحِ وَتَاجُهُ غَارٌ مُضَفَّرْ
فقام المَسِيْحُ قِيَامَةَ رَبٍّ بِمَجْدٍ مُظَفَّرْ

في ضيعتي الجبلية، كان الصغير والكبير يعرفون بعضهم البعض حين يلتقون، يحيّون بعضهم بعضاً، بالتّحيّة المعروفة: صباح أو مساء الخير. لكن في أسبوع القيامة، تستبدل الكلمات بالتّحية: المسيح قام، والمقابل يجيب: حقّاً قام! لِذا أحيّيكم وأقول : المسيح قام!.

نعم، قبل أكثر من 2000 سنة، صحا العالم يوم أحد على خبرٍ عجيبٍ غريب، مفاده: المُسمّى يسوع ابنُ الله، الّذي كان صُلِب غضَبا عليه من الكتبة ورؤساء الشعب، لأنه قال أنا ابن الله. وهذا في قانونهم تجديف، قصاصُه الموت، دفن في قبر وُضع وعلى بابه حجرٌ كبير، ثم قام من الموت. فهل هذا ممكن وصحيح؟

 خبر يستأهل الوصف والنّشر والتّصوير. إنّ الإيمان لا يحتاج إلى توصيف. هو الثقة بأن الله صادق، فما كان قاله عن قيامة ابنه، قد تم. وهذا هو خبر اليوم، الذي تفرح به البشرية كلها،. نعم! المسيح قام، إنتصر على الموت، فيا موتُ، أين سلطتُك؟ حزنُ الجمعة العظيمة، الذي اعتبره الكثيرون، يومَ فشلِ رسالة يسوع، ما عاد يُذكر، أمام خبر الأحد اليوم! كلُّنا ننسى ما حدث ساعة موته: حيث الشمس أظلمت (إذ غاب عنها هو نورها)، والصخور تشقّقت، وحدث زلزال قوي، حتى إنَّ حجاب الهيكل قد انشقَّ إلى إثنين. كل هذا ننساه أمام خبر قيامته: المسيح قام! حقّاً قام.

القاعدة العامّة: من يولد يموت، إلا أنَّ المسيح قام، ونحن سنقوم معه، يقول بولس الرّسول. هذا العيد هو ليس للأطفال. عيد الأطفال هو عيد الميلاد، إذ هم يندمجون معه. وأمّا عيد الفصح فهو للناضجين. إذْ مِنَ الصّعب تفهيم الأولاد لماذا يُجلد يسوع ويموت مُسمّراً على الصليب، فيدفن فيقوم بعد ثلاثة أيام مُمجّداً. هذه خُرافة لهم، مثل خُرافة إفتح يا سمسم! هم لا يفهمون بعد، لا معنى الخطيئة ولا ما هو الألم. قصة تفوق فهمهم.

كانت الآراءُ حول قيامة الموتى، حتى قيامة يسوع، مُتجادَل عليها. حتى أفكارُ عُلماء النّاموس والكتبة، كانت متضارَبة فيما بينهم، حتى لجأوا لحسم الإشكال إلى يسوع نفسه، فتقدّموا إليه بالسّؤال المُحرج: هل قيامة الموتى صحيحة أم لا؟ بعكس الفريسيين والكتبة، كان فكر يسوع واضحاً في هذا الموضوع: نعم، توجد قيامة الموتى، وهي عقيدة إيمان، أعني من وحي الله، ويجب الإيمان بها. لذا نصلي دائما: … نؤمن بقيامة الموتى والحياة الأبدبة! إنّ التّردّد في صحة القيامة أم عدمها،

وَجَدَ حَدَّه في عيد اليوم، عيد قيامة السيد المسيح، الرب والخالق.

 المسيح قام! نعم بعد الثلاثة أيام الأخيرة، حيث عاش العالم أكبر وأشهر وأقسى قصة ألم في التاريخ، والتي انتهت بصلب يسوع ودفنه في قبر، ثم  يُفاجئنا بقيامته. وقف التاريخ قبل ألفي سنة، أمام قبر فارغ. تفسيره: المسيح قام. وهذا علامة لكم وللعالم. إحتفاءً بهذا الخبر تقرع ملايين الأجراس لتدعو وتبشِّر بحقيقة هذا الحدث.

بقيامة يسوع، اضاع الموت سلطانه، فنحن نؤمن، أنَّ من أقام أمواتاً وأحياهم من جديد، كأليعازر أو تاليتا، إبنة القائد الروماني، أو الشاب الوحيد لأمِّه الأرملة، وكثيرين غيرهم. له السلطة أيضا أن ينتصر هو على الموت، وأن يُقيم نفسه.

المهم قصّةُ حياة يسوع، هي بكل مراحلها قصة حقيقية، كل ما جرى وحدث فيها  من أجلنا نحن: إني أتيت لكيما تكون لكم الحياة (يو9:10). لكن كي نحصل على الحياة، كان عليه أن يمرَّ في طريق صعب: طريقَ آلام ثقيلة، ما كان غيرُه ليحتملها. قيامته جلبت لنا الحياة الجديدة، والمصالحة مع أبيه، والخلاص من الخطيئة :”لأنّه كان أحبَّ خاصّته الّذين في العالم، أحبّهم إلى الغايه” (يو 1:13). من هنا نفهم في الصليب الخلاص، في الصليب الحياة، في الصليب القيامة. هذا العيد،  فهو عيدٌ ليس كالأعياد، بل هو قلب كل أعياد الكنيسة والإيمان.

نؤكِّد باحتفالنا أننا نحتفل مُسبقا بعيد قيامتنا نحن، إذ كما يقول بولس: ما حدث للرّأس، سيحدث لنا، نحن ألأعضاء. “لأنّه إن لم يكن المسيح قد قام، فباطلة كرازتنا، وباطلٌ أيضاً إيمانُكم، ونكون نحن شهودَ زورٍ لله، لأنّنا شهدنا من جهة، أنّ الله أقام المسيح، وهو لم يُقِمه، إن كان الموتى لا يقومون، فلا يكون المسيح قد قام. وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلٌ إيمانكم” (1 كور 15: 14-17).

وطريقة احتفالنا بهذا الحدث هو خير برهان لما حدث من ظلام في العالم، ساعة ما أسلم يسوع الروح، “كانت ظلمة على كل الأرض. وإذا بحجاب الهيكل قد انشقَّ إلى إثنين والأرض تزلزلت والصخور تشقّقت، والقبور انفتحت وقام كثير من أجساد الرّاقدين وخرجوا من القبور، ودخلوا المدينة المقدّسة وظهروا لكثيرين”(متى 27: 51). فقيامة الموتى هذه، ما هي إلاّ تبشير سابق لقيامته هو، التي نحتفل بها في هذه الساعة. لو لم يقم المسيح، لما عاشت رسالته. ولكان كأيِّ شخصية معروفة، مرّت على عالمنا، في مكان وزمن معين. لكنّ حقيقة قيامته تؤكّد لنا ….إن أقدم مخطوطة كتابية في العهد الجديد، حسب عٌلماء الكتاب، هي مخطوطة من بولس بعنوان “رسالة إلى أهل روما، وفيها هذه العبارة التي لا تُنتسى: “المسيح قد مات من أجلنا، لكن الله أقامه من الموت”. فهذا هو سبب فرحنا واحتفالنا اليوم بهذا العيد الكبير. المسيح قام!…. حقّاً قام! هلّليلويا.

المسيح قام