نص وفيديو عظةالبطريرك الراعي/مع نص عظة المطران عودة لليوم الأحد 03 نيسان/2022/الراعي يسأل القضاء: هل نحن أمام مكافحة الفساد أم أمام مكافحة الأخصام السياسيين؟عوده: حكموا ضمائركم وابتعدوا عمن يستزلمكم ويحاول شراءكم واستغلال أصواتكم

49

المطران عوده: حكموا ضمائركم وابتعدوا عمن يستزلمكم ويحاول شراءكم واستغلال أصواتكم
وطنية/03 نيسان/2022

نص وفيديو عظتي البطريرك الراعي لليوم الأحد 03 نيسان/2022/
البطريرك الراعي يسأل القضاء: هل نحن أمام مكافحة الفساد أم أمام مكافحة الأخصام السياسيين؟
وطنية/03 نيسان/2022
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاونه فيه المطرانان شكرالله نبيل الحاج وبيتر كرم، امين سر البطريرك الاب هادي ضو، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور الوزيرة السابقة أليس شبطيني، نقيب الأطباء شرف ابو شرف، قنصل جمهورية موريتانيا ايلي نصار، رئيس مجلس إدارة التيلي لوميار جاك كلاسي، قائمقام كسروان- الفتوح السابق جوزف منصور، رئيس مؤسسة البطريرك صفير الاجتماعية الدكتور الياس صفير، نجل الشهيدين صبحي ونديمة الفخري باتريك الفخري، اللجنة التمثيلية للأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، عائلة المرحومة جانيت سلامة الحواط، عائلة المرحومة سيدة ابو ناضر والدة الزميلة ربيكا، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.
بعد الانجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان “رابوني، يا معلم ، أن أبصر”، قال فيها: “يسوع الذي أعلن ذات يوم عن نفسه أنه نور العالم (يو 8: 12)، آمن به طيما أعمى أريحا، أنه يستطيع أن يعطي النور لعينيه المنطفئتين منذ الولادة. ما يعني أن يسوع قد أنار بصيرة قلبه، فآمن. وفي الواقع لما سمع الأعمى أن يسوع الناصري يمر، ناداه باسمه الإيماني إبن داود حامل الرحمة، ارحمني. ولما سأله يسوع: ماذا تريد أن أصنع لك؟ أجاب من دون تردد رابوني أن أبصر ( مر 10: 51). نصلي لكي يمنحنا المسيح-النور ويمنح كل إنسان، ولا سيما الغرقى في عمى القلب والضمير، ويهيمون في ظلمات مصالحهم وشرورهم، نعمة الشفاء من عمى البصيرة، الذي هو العمى الحقيقي والأدهى والأخطر من عمى العينين”.
وتابع: “يسعدني أن أحييكم جميعا في ما نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية، وأوجه تحية خاصة إلى عائلتين عزيزتين محزونتين: عائلة المرحومة جانيت سلامة زوجة عزيزنا الأستاذ المحامي جان حواط، ووالدة عزيزتنا باتريسيا ونسيب وقد ودعناها معهم ومع الأنسباء والأصدقاء الكثر في جبيل بالأسى الشديد؛ وعائلة المرحومة سيدة الحاج أبوناضر التي ودعناها بكثير من الأسى في بسكنتا مع إبنها وبناتها ونذكر من بينهن الإعلامية ربيكا، إذ نعزيها، التي نبارك لها بانتخابها عضوا في الهيئة التنفيذية للرابطة المارونية. نصلي لراحة نفس المرحومتين جانيت وسيدة، وعزاء عائلتيهما. وإني أرحب باللجنة التمثيلية للأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، التي تضم 86000 طالب وطالبة. إنها تمر بأزمة إدارية ومالية واقتصادية خانقة أدت – بكل اسف – إلى إقفال أبوابها، وتشتت طلابها، وهجرة أساتذتها. نأمل من الحكومة والوزارة المعنية أن تجد سريعا الحلول اللازمة والعادلة. فلا يجوز أن ينهار هذا الصرح التربوي الوطني الكبير أمام أعيننا، بعد إحدى وسبعين سنة من تأسيس هذه الجامعة على أسس متينة”.
وقال: “في ما احيي نقيب الاطباء، أود ان اوجه تحية الى الحكومة طالبا منها ان تولي اهتماما خاصا بالاطباء بسبب تردي ظروف عملهم بسبب ما نعيشه من ازمة مالية. فاذا فقدنا الجامعة وفقدنا الاطباء وفقدنا المصارف ماذا يبقى في لبنان الذي كان معروفا بجامعة العرب ومستشفى العرب ومصرف العرب”.
وتابع: “سقط نداء الأعمى الإيماني في صميم قلب يسوع، فيما كان أناس ينتهرونه ليسكت، أما يسوع فأمرهم بأن يدعوه اليه. ولما جاء لم يطلب صدقة كان يستعطيها من الناس، بل طلب منه ما عنده دون سواه:أن يبصر. طلب النور لعينيه المنطفئتين. فقال له يسوع: أبصر، إيمانك خلصك (مر 10: 52). ذاك الأعمى كان المبصر الحقيقي بين الجمع كله. هذا ما أراد يسوع إظهاره للملأ. وهكذا، اكتمل الأعمى في إنسانيته: بعينين خارجيتين تنظران جمال خلق الله، وببصيرة القلب المستنير بالإيمان التي ترى ما وراء المحسوس والمنظور في عالمنا وفي حياتنا اليومية وأحداثها، وكلنا بحاجة لنور البصيرة الداخلية لنعرف كيف نقرأ علامات زمننا المتلاحقة والمتجددة. أعطى يسوع ما عنده للأعمى. لا أحد يعطي ما ليس عنده. أعطاه النور أولا لبصيرة قلبه، ثم لعينيه. بفضل شفاء الأعمى انكشفت هوية يسوع ورسالته. هويته أنه النور، ورسالته أنه ينير كل إنسان يأتي إلى العالم (يو 1: 4). إنه نورنا بشخصه وكلامه وأفعاله وآياته. وهو بروحه القدوس ومواهبه السبع ينير العقل والارادة والقلب. وقد أرسله الآب نورا يتجلى للأمم (راجع لو 2: 32). في هذه الفترة القصيرة الإستعدادية للإنتخابات النيابية في 15 أيار المقبل، يحتاج شعبنا الناخب لأن يستمد النور الإلهي لكي يحسن إنتخاب من هم الأفضل لإجراء التغيير المنشود في الهيكليات والقطاعات والإداء، ومن هم مخلصون للبنان دون سواه ومخلصون لشعب لبنان. فقيمة الانتخابات في المجتمعات الديموقراطية أنها مناسبة للشعوب لتغيير واقعها نحو الأفضل. أن ننتخب يعني أن نغير. أن نقترع يعني أن نختار الأفضل. وإذا كانت الانتخابات ركيزة الديمقراطية، فلا يجب أن تكون الشعبوية ركيزة الانتخابات. وجدير بالمرشحين أن يحدثوا اللبنانيين عن مشاريعهم الإصلاحية الممكنة، بدلا من التراشق باتهامات تزيد في الإنقسام والضغينة، وقد شبعنا منها. فليبادر الشعب بكليته إلى إنتخاب الأفضلين، إذا أراد حقا التغيير وإصلاح الواقع. وهذا لا يتم اذا ظل المواطنون في منازلهم والانتخابات جارية”.
وقال: “إن إنتخابات نيابية ناجحة في إجرائها ونتائجها هي ضمانة لنجاح إنتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل شهرين من نهاية الولاية الحالية بموجب المادة 73 من الدستور، رئيس يكون على مستوى تحدي النهوض بلبنان. وفي المقابل، على الحكومة الإسراع في إجراء الإصلاحات المالية والإقتصادية، لأن سرعة الإنهيار تفوق بكثير بطء الإصلاحات. أسطع مثل على بطء الإصلاحات مشروع الكابيتال كونترول الذي يحاولون تمريره بعدما فرغت صناديق المصارف، فيما كان عليهم اعتماده لدى بدء الأزمة النقدية سنة 2019. بقطع النظر عن طريقة تاليف اللجنة التنظيمية بحيث تنأى عن التسييس والمذهبية وتفتيت صلاحية حاكمية مصرف لبنان، فإن فائدة الكابيتال كونترول في كونه جزءا من مشروع إصلاحي متكامل، وإلا يصبح سيفا مصلتا على الناس يمنعهم من التحويلات إلى الخارج ومن سحب الأموال في الداخل أيضا. فكيف يعيشون؟”
وأضاف: “ما لم يعدل هذا المشروع ليتلاءم مع واقع لبنان واقتصاده الحر وحاجة الناس، سيكون مشروعا حقا يراد به باطل، إذ سيعزل لبنان عن الدورة المالية العالمية، كما سيدفع ثمنه المودعون والمستثمرون والمستوردون والمصدرون والمغتربون وجميع القطاعات الاقتصادية. فيجب حماية النظام الليبرالي الذي شكل، طوال تاريخ لبنان الحديث، أساس النمو والازدهار وبوليسة تأمين للودائع اللبنانية والعربية والدولية التي كانت توظف في المصارف اللبنانية، لكونها حتى الأمس القريب وجهة مضمونة.وحريٌ بالمسؤولين الذين يتفاوضون مع صندوق النقد الدولي أن يشرحوا له وضعية لبنان الخاصة ومدى ارتباط حياة اللبنانيين المقيمين بتحويلات المغتربين ومدى ارتباط الطلاب اللبنانيين في الخارج بتحويلات أهاليهم من لبنان. إن لكل بلد وضعية خاصة، ولا توجد بالتالي وصفة سحرية تصلح لكل زمان ومكان ولكل البلدان. ويظل يقرع على باب ضمير الحكومة الإسراع في إقرار الإصلاحات الحقيقية، وفي طليعتها: جدولة الدين العام، وقف الهدر، منع التهريب، مراقبة المعابر البرية والبحرية والجوية، إصلاح قطاع الكهرباء الذي يشكل أكبر مصدر للهدر والفساد، ترشيد الإدارة، تخفيض عدد موظفي القطاع العام، وبخاصة موظفي المحسوبيات السياسية، وقد ناهز عددهم نحو 350 ألف موظف، بحيث لا يتقاضى رواتب موظفون لا يعملون”.
وعن السلك القضائي، قال: “تزداد الشبهات حول مسار القضاء في لبنان الذي أصبح بجزء منه أداة في يد السلطة السياسية تستخدمها ضد العدالة. ونتساءل هل نحن أمام مكافحة الفساد أم أمام مكافحة الأخصام السياسيين؟ كيف للسلطة القضائية إلا تحسم بعد مصير التحقيق في تفجير مرفأ بيروت؟ ولماذا لم تبت بعد بصلاحية قاضي التحقيق العدلي ليستكمل تحقيقاته في هذا الشأن؟ ولماذا يمتنع التفتيش القضائي عن توضيح ملفات القضاة المحالين عليه؟ ولماذا الادعاء التمييزي العام لا ينفذ القرارات التي يصدرها؟ في الحقيقة لم نشهد في أي زمن سابق هذا الاضطراب في عمل القضاء وهذه التبعية للمنظومة السياسية، وهذا التردد لدى الهرمية القضائية في وضع حد لهذه الظاهرة الفوضوية.
وختم الراعي: “نصلي بإيمان أعمى أريحا، ملتمسين النور الهادي إلى كل ما هو حق وعدل واستقرار وسلام. هذا ما نلتمسه في هذا الصوم المقدس الذي تزامن أمس مع صوم رمضان المبارك. فنبارك للإخوة المسلمين، ونسأل الله أن يجعل من هذا الزمن الصيامي المقبول مناسبة للتجدد الروحي فينا، الذي منه كل تجدد في العائلة والمجتمع والدولة. لله، الآب والإبن والروح القدس، كل مجد وتسبيح، الآن وإلى الأبد، آمين”.
بعد القداس، استقبل الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية.

المطران عوده: حكموا ضمائركم وابتعدوا عمن يستزلمكم ويحاول شراءكم واستغلال أصواتكم
وطنية/03 نيسان/2022
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.
بعد قراءة الإنجيل المقدس ألقى عوده عظة قال فيها: “حددت كنيستنا المقدسة، في الأحد الرابع من الصوم الكبير المقدس، أن نقيم تذكارا للقديس يوحنا المدعو (السلمي) نسبة إلى كتابه (السلم إلى الله). فإلى جانب عيده في 30 آذار، وضعت كنيستنا تذكارا للقديس يوحنا اليوم، لكي تحثنا على سلوك طريق الفضائل، مستفيدين من الصوم الذي يعمل كمؤدب ومعلم للفضائل، طبعا إذا مارسناه بالشكل الصحيح”.
أضاف: “ما نعرفه عن القديس يوحنا السلمي قليل جدا. لقد لقب بالعلامة إذ كان ذا ثقافة واسعة، الأمر الذي يظهر من طريقة كتابته. في السادسة عشرة من عمره تتلمذ على أحد شيوخ دير جبل سيناء، وفي يوم تصييره راهبا قال عنه أحد الآباء إنه سيكون أحد أنوار العالم. في سن العشرين، ذهب إلى الصحراء لكي يتنسك، وهناك قضى أربعين عاما مجاهدا جهاد التوبة والصلاة، محاربا من الشيطان، ومناجيا الله. جرب بأن يترك نسكه بسبب الضجر، لكنه ثبت ولم يتزعزع، وقد اكتسب موهبة الصلاة الدائمة ومحادثة الملائكة. بسبب نشاطه في الصحراء، من إرشاد للرهبان والعلمانيين وزيارة المرضى من المتوحدين، أصاب الحسد بعض الرهبان ووصفوه بالثرثار، فصمت سنة كاملة، إلى أن عاد ظالموه وتوسلوا إليه أن يتكلم من أجل خلاص النفوس. في نهاية الأربعين سنة التي قضاها في الصحراء، انتخب يوحنا رئيسا لدير جبل سيناء. في أحد الأيام، طلب إليه الأب يوحنا، رئيس دير رايثو، أن يكتب (الألواح الروحية للناموس الجديد) من أجل منفعة الرهبان، فاستجاب طلبه وكتب (السلم) وهو شيخ متقدم في السن. يرجح أنه بقي رئيسا للدير مدة أربع سنوات، إستقال بعدها ليعود إلى الصحراء قبل رقاده بسلام”.
وتابع: “إن كتاب (السلم) الذي وضع لمنفعة الرهبان أولا، هو نافع لكل مسيحي يبتغي طريق الكمال، لكن المحبذ ألا يستخدم إلا بإرشاد أب روحي، خوفا من التهور والمغالاة. تسميته مستوحاة من رؤيا يعقوب (تك 28: 12-13)، وقد رتب القديس في كتابه ثلاثين درجة إشارة إلى سنوات الرب يسوع الثلاثين قبل ظهوره للعالم.
السلم عند آباء الكنيسة ترمز إلى مسيرة الكمال، باعتبارها صعودا روحيا نحو الله، كما ترمز إلى صليب المسيح، الطريق الوحيد الذي يجمع بين الأرض والسماء. يبدأ هذا الكتاب بدرجات ثلاث تبحث الزهد في العالم، وينتهي بدرجات أربع تتحدث عن الاتحاد بالله. بين الزهد في العالم والاتحاد بالله يتكلم الكتاب على الجهاد المسيحي الذي يضم الطاعة والتوبة ومحاربة الأهواء وصولا إلى التواضع والوداعة والتمييز.
وبما أن القديس يوحنا كان من أعظم الشافين ومخرجي الأرواح، ومن المحاربين الشرسين ضد الشيطان وأهوائه، وضعت لنا كنيستنا المقدسة هذا المقطع الإنجيلي اليوم، الذي يتحدث عن إخراج المسيح للروح الأبكم، الذي لم يستطع التلاميذ إخراجه”.
وقال عوده: “لقد جاء المسيح إلى العالم لكي ينقض أعمال إبليس (1يو 3: 8)، ولكي يحرر الإنسان ممن له سلطان الموت، أي الشيطان. هذا ما سار على هديه جميع القديسين، الذين عملوا جاهدين على طرد كل ما له علاقة بالشيطان وقواه الشريرة، وتحرير النفس البشرية من عقالات الجحيم. وفي مسيرتنا نحو القيامة، لا بد من أن نفهم أن الإنسان، بالتوبة المترافقة مع التواضع والتمييز، يقوم من موت الخطيئة، ويضع حدا لألاعيب الشيطان المجرب. إن القديسين الذين اتحدوا بالمسيح، عرفوا أعماق الشيطان، الذي يقول عنه الرسول بولس: “لا نجهل أفكاره” (2كو 2: 11). معرفة المسيح تمنح المعرفة الحقة لحبائل الشيطان. وفي إنجيل اليوم، يظهر لنا المسيح رسالته الحقيقية في العالم، التي هي انعتاق البشر من سيطرة الشيطان من جهة، ومن جهة ثانية تعليم البشر كيفية طرد الشيطان. المطلوب منا أن نصغي بشدة إلى كلام الرب، حتى نتعلم كيف نتحرر، ونقوم من وقعات الشرير وحيله. الشيطان متأهب دائما لاقتناص البشر وتعذيبهم، ولا يخلصنا من حبائله إلا الصلاة والصوم. قال يسوع لتلاميذه: (إن هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم). إيمان المؤمن، المقترن بالصلاة والصوم، هو الدرع التي تقيه من حبائل الشيطان المتربص به”.
وأردف: “قال الرب للرسول بطرس: (سمعان، سمعان، هوذا الشيطان طلبكم ليغربلكم كالحنطة) (لو 22: 31). فمنذ الرابع من آب 2020، والشيطان يزيد حيله وتجاربه على شعبنا، مستخدما كافة الوسائل. لا نزال نعيش مأساة التفجير حتى اليوم، مع رحيل أشخاص جدد ممن أصيبوا في ذلك اليوم المشؤوم، وما رحيلهم إلا تذكير للمسؤولين بتقصيرهم، وللمواطنين بتحمل مسؤوليتهم تجاه تحرير البلد وأنفسهم من نير من يتحكمون بمصائرهم. على الشعب ألا يخضع للترهيب ولا يضعف بسبب الوعيد أو التجويع والضغوط الحياتية المتزايدة، وألا يتخلى عن التمسك بإجراء الإنتخابات في موعدها. قوة الشعب تكمن في صوته الحر، إذا مارس حقه الدستوري بشفافية وحرية، بعيدا عن الرشوة والتبعية، واضعا نصب عينيه خلاص البلد أولا. إن لم يبتعد شعبنا عن العصبيات الطائفية والحزبية، لن يقوم وطننا من الحفرة الجهنمية، وسيبقى ذوو السلطة متحكمين برقاب الناس إقتصاديا وماليا وثقافيا وتربويا. لا تكونوا مشاركين في تنفيذ حكم الإعدام بحق هذا البلد، الذي كان قبلة أنظار العالم أجمع لتنوعه الإجتماعي، ورقيه الثقافي، ورفعة قطاعه الطبي، وإبداع أبنائه الذين لمعوا في العالم بأسره وكانوا روادا في شتى المجالات. حكموا ضمائركم، وابتعدوا عمن يستزلمكم ويستعبدكم ويحاول شراءكم واستغلال أصواتكم. تذكروا ودائعكم المنهوبة، وبيوتكم المخروبة، ومصيركم الغامض. لا تنسوا أحباءكم الذين رحلوا في ريعان طفولتهم وشبابهم وعز عطائهم، بسبب الفساد والإهمال واسترخاص النفوس. تذكروا من تهاون بأرواح البشر ومصير البلد، ومن فجر بيروت وأعاق سير العدالة، وصرف ودائعكم، وقتل ما تبقى من سحر الطبيعة وجمالها بالمرامل والكسارات والنفايات والتعدي على البحر وعلى الغابات. تذكروا من لا تعنيهم همومكم الإقتصادية والمعيشية، ومن لم يتخذوا القرارات الضرورية لوقف التدهور، ومن لم يحترموا فصل السلطات، واستقلالية القضاء، وحق المواطن بالعدالة. تمردوا على من أذلكم وقهركم وخرب حياتكم وأظلم أيامكم وبذر أموالكم. لا تتنازلوا عن تأمين مستقبل مشرف لأولادكم، وآمنوا أن صوتكم هو صوت الحق والحرية، وأنه ضروري يوم الإنتخاب، لكي لا تكون الإنتخابات مجرد محطة عابرة، بل استحقاق دستوري يرتب واجبا على المواطنين هو اختيار ممثليهم بصوتهم الحر وضميرهم الحي، بعيدا عن الولاء الأعمى”.
وختم عوده: “نستذكر قول القديس يوحنا السلمي القائل: “التمييز سراج في الظلام وهدى للضالين ونور للعيون الكليلة. ذو التمييز يستعيد الصحة ويستأصل المرض). لنتذكر أننا في زمن نحتاج فيه إلى التمييز أكثر من أي أمر آخر، علنا نصل إلى القيامة المرجوة على صعيد النفس الخاطئة، كما على صعيد الوطن المريض، آمين”.