رسالة من المخرج يوسف الخوري إلى سمير جعجع: أرجو أن تبدأ بالتخلّي عن اسم القوّات اللبنانيّة لأنّه يعني لنا الكثير، كما تعني لنا القوّات كنهج وفكر مقاومين، واستبداله لو أحببت باسم: حزب القوات العربي الاشتراكي

2394

رسالة من المخرج يوسف الخوري إلى سمير جعجع: أرجو أن تبدأ بالتخلّي عن اسم القوّات اللبنانيّة لأنّه يعني لنا الكثير، كما تعني لنا القوّات كنهج وفكر مقاومين، واستبداله لو أحببت باسم: “حزب القوات العربي الاشتراكي”.

رسالتي إلى سمير جعجع…- بقلم المخرج يوسف الخوري
الكلمة أونلاين/13 شباط/2022

منذ فترة وجيزة، سمعنا حَرَمك المصون تدعو الناس إلى المشاركة في الانتخابات لاختيار أيّة هويّة يُريدون، وبالرغم من عدم استحساننا استعمال الهويّة اللبنانيّة في البَازار الانتخابي، لا سيّما أنّ جميع الفرقاء، باستثناء الكتائب والقوّات ربما، باتوا مقتنعين بأنّ الانتخابات ستأتي بأكثريّة برلمانيّة لحزب الله، قلنا “ماشي الحال”، أقّلّه هي تدعو الناس إلى التصويت للهويّة اللبنانيّة، أَوَليست هي زوجة رئيس حزب القوّات السيادي؟

بعدها بعدّة أيّام، كنتَ حضرتك تتكلّم عن الانتخابات، ولست أذكُرُ المناسبة، إذ أنتَ لا تتكلّم إلّا عن الانتخابات في الآونة الأخيرة، فدعَوتَ الناس لاختيار أيّة هويّة يُريدون في صحّارة الاقتراع، وبالرغم من عدم استحساننا المقامرة بالهويّة اللبنانيّة في بازار الانتخابات التي سيفوز بها حزب الله، “المكوّن اللبناني” كما يحلو لك وللمحيطين بك مِن إنتِليجنسيا نعته، قُلنا “دعايي بِ بَلاش”، فهذا رئيس حزب القوّات اللبنانيّة السيادي يُذكّر ناسه بالهويّة اللبنانيّة.

لا أخفيك سِرًّا حكيم، حين سمعتك تدعونا لاختيار هويّتنا، مرّ ببالي سؤال خبيث: إذا كان حزب الله لبناني، كما تعتبر فرقة الإنتليجنسيا المحيطة بك، فهذا يعني أنّ هويّة هذا الحزب لبنانيّة، والحال، أنت تدعونا للاختيار بين أيّة هويّة وهويّة!!؟ وبلمح البصر، تذكّرتُك وأنت تضرب المثل مرّة: “لا تنام بين القبور ولا تبصر منامات بشعة”، وقلتُ بيني وبين نفسي “يا صبي بَلا منامات بشعة”.

بالأمس القريب، تابعناك تقدّم مرشّحَي مدينة زحلة، جورج عقَيص والياس اسطفان، من “معراب الكسروانيّة”، وإذا بالثاني من بينهما يزفّ إلينا الخبر الذي سرق النوم من عيوني لثلاث ليال متتالية، إذ قال: “… الهويّة عَالمحك، والكرامة عَالمحك، ما بقى في محل للخيارات الرماديِه، فليكن القرار نعم نعم أو لا لا”. ثمّ تابع عنترياته التي لا تختلف بشيء عن مطالب ثورة 17 تشرين، ليصل إلى البيت الأصيل ويُعلن جهارًا وبفخر: “ما منقبل يكون لبنان إلّا عربي الهويّة والانتماء، وبدنا نحافظ على نَكهِتنا اللبنانيِه…”

إذًا أنتَ حكيم تدعونا إلى الاختيار بين هويّة القوّات العربيّة وهويّة حزب الله اللبنانيّة، كما تُصرّون أنتم على اعتباره!!!؟ برأيك حكيم، وبربّك، قُل لي الحقيقة، هل أنت وقواّتك تدعوننا، لا بل تدفعوننا إلى انتخاب حزب الله!!؟ قل لي بربّك، أيعني مرشّحك هذا، الياس اسطفان، ما يقول؟ أم يتودّد لأبناء السنّة في زحلة!؟ أهذه هي القوّات التي يحلو لكم، في الآونة الأخيرة، التذكير بأنّها المكمّل لمسيرة بشير، وبأنّها تنحدر من “عظام رقبة” الجبهة اللبنانيّة؟ لم أسمع بشيرًا يومًا يقول إنّنا عرب، بل كان يقول: “نحن شياطين هذا الشرق وقدّيسوه” على ما أذكر. كما أذكر جواب “لجنة البحوث”، في جامعة الروح القدس-الكسليك، على الوثيقة الدستوريّة (عام 1976) التي ورد في متنها عبارة “لبنان عربي”، فحدّد جواب اللجنة بوضوح “…أنّ المسلمين في لبنان يُعلون المصلحة العربيّة على مصلحة لبنان (…)، وأنّ هذا الانحراف في الولاء هو الذي كان ولا يزال يهدّد كيان الدولة بالزوال…”

ما بالنا حكيم!؟ لم نصدّق متى أصبحت الطائفة السنيّة الكريمة تنادي بـ “لبنان أولًا”، أيجوز بعدها أن تصبح القوات تنادي بلبنان “النكهة”؟

أن لا يقبل مرشّحك الزحلاوي بغير “لبنان العربي الهويّة والانتماء”، على اعتبار أنّ هذا وارد في الدستور، مقبولة. أمّا أن لا يقبل بلبنان غير عربي مع الحفاظ على “نكهتنا اللبنانيّة”، فهذه جريمة، لا بل خيانة عُظمى تستدعي إنزال أشدّ العقوبات بمرشّحك وبكل مَن صفّق له بحضورك.

ما بالنا حكيم!!؟ صرنا نكهة!!!؟ صار لبنان واللبنانيون نكهة!!!!؟ ومن أين؟ من على منبر القوّات اللبنانيّة في معراب، وبحضورك!!!!! عندما أعلى مرشّحك “العروبة” على “اللبنانيّة”، توقّعت أنّك ستصعد فورًا إلى المنصّة لتطرده ولتعتذر من اللبنانيين على زلقة لسانه، لا بل سقطته، والأصح مجزرته الجماعيّة بحقّنا وبحقّ انتمائنا، وتاريخنا، وإرثنا الثقافي والحضاري، وتقاليدنا، وفرادتنا في هذا الشرق.

ما بالنا حكيم!!!؟ أبلبنان “النكهة” ستقلبون الطاولة من داخل مجلس النواب؟ كفاكم هذياناً.

“والأنكى” أنّ مرشّحك أراد أن يُظهر نفسه لنا كمثقّف، فأنهى خطابه مستشهدًا ببيت شعر لصاحب “قدموس” و “هوميروس الذي من لبنان” و “يوم زار يسوع لبنان” و “لبنان إن حكى” و “عم اِحلمك يا حلم يا لبنان”، وأوروبا من لبنان، وقرطاجة من لبنان، والحرف والحضارة من لبنان! لم يحلُ لمرشّحك “النكهة” إلا الاستشهاد بسعيد عقل “العملاق” من لبنان، فاهتزت عظام سعيد في مثواها، واهتزت زحلة، واهتزّ لبنان من منبر القوّات في معراب.

ثمّ أطلّ علينا مرشّحك الزحلاوي الآخر، جورج عقَيص، لـِ “يربّحنا جميلي” بإنجازات القوات “العربـ…”، عفوًا اللبنانيّة، فعوض أن يكحّلها أعماها. ما هي هذه الإنجازات؟

“القوّات طالبت بحكومة مستقلّة قبل الثورة”. أين الإنجاز؟ أَتشكّلت الحكومة المستقلّة مع حسّان دياب لاحقًا لأنّ القوّات (طالبت) أم لأنّ الثورة (ضغطت) من الشارع؟

“القوّات انسحبت من الحكومة بعد قيام الثورة”. لو انسحبت القوّات من الحكومة قبل قيام الثورة كنا قلنا هذا إنجاز، أمّا أن يستقيل وزراء القوّات بعد اندلاع الثورة، فهذا يسمّونه ركوبًا على المَوجة وليس إنجازًا.

“القوّات بقيت في موقعها بعد تحوّل الثورة…”. بقيت أين!؟ في البرلمان تشهد زورًا على أفعال زناديق الحكم من دون أيّ محاسبة أو حتّى تقديم أيّ مشروع قانون ضدّهم؟ أم في اللجان النيابيّة على الطاولة نفسها مع مَن تدّعون أنّكم تُريدون تحرير لبنان من سطوتهم بعد الفوز في الانتخابات المقبلة؟

ثمّ ينهال علينا عقَيص بسلسلة لا تنتهي من “بقيت القوات على موقفها”: “صدى لصوت بطريرك لبنان”، “مع سلاح الجيش ضدّ سلاح الميليشيا”، “مع الكفاءة في التعيينات ضدّ المحاصصة”، “مع وجود المسيحيين في لبنان، مع حقّ اللبنانيين بالانتخاب”… الخ…

مع احترامي لك حكيم وللمرشّح عقَيص، الإنجاز يكون بالسعي لقيام مؤتمر دولي وتحقيق الحياد اللذين يُطالب بهما البطريرك، وبتقديم مشروع قانون، ولو عبثيًا، لنزع سلاح حزب الله، وبإيقاف التعيينات الفضيحة التي حصلت قبيل انتخابات 2018، وبالعمل الدؤوب لمنع هجرة الشباب المسيحي، وبإيقاف قانون انتخاب مجحف بحقّ المغتربين، وليس التوقيع عليه وتسميته “قانون جورج عدوان”…

هكذا تكون الإنجازات حكيم، وإلّا ما الفرق بينكم وبين مَن يدّعي أنّه لم يُنجز “لأنّو ما خلّوه”؟؟ وقبل أن تقول لي “نحن لسنا بالسلطة” لنُنجز، أذكّرك أنّ كميل شمعون وبيار الجميّل وعظمتيهما مجتمعتين، لم ينالا يومًا 15 نائبًا في البرلمان، “وفهمك كفايي ما في لزوم قول أكتر من هيك”.

وقبل أن أنهي، وبما أنّ السيرة انفتحت، أنصحكَ حكيم، لتنصح مناصريك، بالكفّ عن المزايدات بموضوع سجنك 11 سنة، فهذا أيضًا ليس إنجازًا وعلى عكس ما يدّعي مرشّحك عقَيص. هذا السجن أنت اخترته لنفسك “وما ترَبْحونا جميلي فيه”، مع العلم أنّه لمّا كنتَ أنتَ عاجزًا في سجنك، كان هناك مناضلون في الشارع يواجهون الأخطار للحفاظ على إرث القوّات اللبنانيّة ولإخراجك من السجن، وهناك مَن استُشهدوا أيضًا في سبيل ذلك. هذا كي لا نشطّ ونتكلم عن أناس أُعدموا قبل أن تظهر براءتهم بعد موتهم، أو أمضوا كلّ حياتهم في السجن ولمّا بانت براءتهم، لم يسمح القانون بإطلاق سراحهم، أو كي لا نقول أنّ نيلسون مانديلا لم يكن إنجازه أنّه سُجن 27 سنة، بل الإنجاز تحقّق بتبوّئه سدّة الرئاسة في بلاده بعد خروجه من السجن بأربع سنوات، وبانتصار قضيته. أما أنت ماذا فعلت؟ خرجت من السجن وانضمّمت إلى منظومة مَن سجنوك وصرت تحلف باسمهم!!؟

حكيم، إذا التغيير بالانتخابات النيابيّة هو على هذا المنوال، وبهكذا شخصيّات، فأرجو أن تبدأ بالتخلّي عن اسم القوّات اللبنانيّة لأنّه يعني لنا الكثير، كما تعني لنا القوّات كنهج وفكر مقاومين، واستبداله لو أحببت باسم: “حزب القوات العربي الاشتراكي”.