مروان هندي: نكبة إنتخابات ٢٠٢٢.. تحت سلطة حزب الله

45

«نكبة» إنتخابات ٢٠٢٢.. تحت «سلطة» حزب الله!
مروان هندي/جنوبية/06 شباط/2022

هذه الطروحات التي تعتمد على المسالك الدستورية لإخراج لبنان من كبوته غير ناجعة، وستؤول حكماً إلى الفشل. إذ أنّ لبنان ليس دولة فاشلة فحسب، إنما يعيش حالة اللا دولة، وهي مجرد سلطة في يد حزب الله، والطبقة السياسية المارقة الخاضعة له بنسب وأشكال متفاوتة. جميع مكونات الطبقة السياسية تعمل تحت السقف السياسي السامح به حزب الله، بحكم امتلاكه لترسانة عسكرية ضخمة تجعل ميزان القوى طابش بشكل كامل لصالحه.

تجدر الإشارة هنا، أنّ الموقف الخليجي عموماً والسعودي خصوصاً، يشدد على نزع سلاح حزب الله، إن كان عبر المطالبة بتنفيذ إتفاق الطائف، ولا سيما الشطر المتعلق بنزع سلاح الميليشيات، والعودة لهدنة ال٤٩ مع إسرائيل، أو لناحية تنفيذ القرارات الدولية المتصلة بلبنان ولاسيما القرار ١٥٥٩. حيث لا تعير دول الخليج أهميّة للإنتخابات النيابية المرتقبة، لأنها تعلم علم اليقين بأنّ الإنتخابات لن تحدث التغيير المنشود. في حين أنّ الموقف الأوروبي والأمريكي والأممي بشكل عام، يعتبر الإنتخابات النيابية هي المدخل للحل، ويحاذر الكلام عن سلاح حزب الله إلّا من الحين للآخر. تنتهج هذه الدول سياسة الهوادة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو ما يسمى الحرب المنخفضة الحدة (Low intensity war).

في السياق ذاته، يجب تفنيد وتفصيل الأسباب الموجبة التي ستجعل الإنتخابات النيابية نكبة على لبنان واللبنانيين:
*الطبقة السياسية الملتوية ممسكة بإدارة العملية الإنتخابية من ألفها إلى يائها، وبالتالي نتائج الانتخابات منوطة بها.
*تأثير سلاح حزب الله على العملية الإنتخابية في بيئته المباشرة، وهذا ينسحب أيضا” بشكل مخفف على باقي المناطق.
*قانون الإنتخابات المفصل على قياس الطبقة السياسية عامةً وحزب الله خاصةً، حيث أعطاه مع حلفائه الأغلبية النيابية في ال٢٠١٨.
*ولاء الدولة العميقة للطبقة السياسية، من خلال التوظيفات المضخمة والمحسوبيات في كافة مؤسسات الدولة.
*إمتلاك مكونات الطبقة السياسية للمال والخبرة الإنتخابية والماكينات الإنتخابية المنظمة.
*عدم إمكانية قوى التغيير و/أو الثورة و/أو المعارضة تشكيل لوائح موحدة، وخوض المعركة بعنوان سياسي مشترك. علاوة على ذلك، هذه الإنتخابات ستولد الخلافات فيما بينهم على قاعدة من سيترشح. هذه الخلافات داخل الصف الواحد سيحملونها معهم إلى ما بعد مرحلة الإنتخابات.
*النتيجة الكارثية الحتمية مع بعض الخروقات الطفيفة ستجدد شباب الطبقة السياسية لأربع سنوات مقبلة.

النتائج المخيبة للاَمال ستحبط اللبنانيين وتقتل فيهم روح المواجهة وتجعلهم أكثر قبولاً بالأمر الواقع. نتائج الإنتخابات ستشرعن الإحتلال الإيراني للبنان داخلياً وخارجياً، وستتعاطى الدولة اللبنانية والدول الخارجية مع اللبنانيين على أساس ما أفرزته الإنتخابات النيابية من دون خجل ولا وجل.

عندما كانت قوى ١٤ آذار في ذروة قوتها وتماسكها، ومع كل الدعم الخارجي لها في حينه، ورغم إمتلاكها للأغلبية النيابية، لم تستطع الحكم في ظل وجود سلاح حزب الله، لا بل إندثرت وزالت عن الوجود. إخراج الجيش السوري من لبنان لم يكن بالإنتخابات النيابية، لا بل بالعكس تماماً، كانت المقاطعة لإنتخابات ١٩٩٢ و١٩٩٦ وحتّى ٢٠٠٠، إحدى مداميك مسيرة تحرير لبنان من الإحتلال السوري. ولم ينجز التحرير إلّا بعد تصاعد الحركة السيادية، مروراً بقرنة شهوان والبريستول ف ١٤ آذار.

هذه الحركة السيادية التي لم تعتمد على المسالك الدستورية تحت الإحتلال، تقاطعت مع تغيير ميزان القوى العسكري-الأمني في المنطقة، من خلال الإحتلال الأميركي للعراق عام ٢٠٠٣. هذا ما أدى إلى إنتاج القرار ١٥٥٩، فخروج الجيش السوري من لبنان. لكن هذه الفرحة لم تكتمل، لا بل تحولت إلى نقمة، بعدما طالب آنذاك بعض مكونات ١٤ آذار، من دول العالم الفاعلة تجميد الجزء المتعلق بسلاح حزب الله من القرار ١٥٥٩، على قاعدة أن هذا شأن داخلي لبناني وهم كفيلون بحله.

الحل هو بتزخيم جبهة مقاومة سيادية وتغييرية، لا تعتمد على مؤسسات الدولة المخطوفة لقلب المشهد السياسي، بل تظهر صورة للداخل والخارج بأن لبنان يرزح تحت الإحتلال الإيراني. كما تعمل وتطالب بتنفيذ القرارات الدولية ولاسيما القرار ١٥٥٩ تحت الفصل السابع وتدويل الأزمة اللبنانية. في هذه الحالة يكون لبنان معبأً وجاهزاً للتلاقي، مع تبدل الأوليات الدولية والإقليمية، لإحداث التغيير الجذري على غرار تجربة إخراج الجيش السوري من لبنان.