أمير طاهري: إيران والعبث بآلة دعم الحياة/Amir Taheri: Mischief on Life Support Machine

62
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2019-02-02 20:42:48Z | | ÿÿÿÿÿo° xÿ

Mischief on Life Support Machine
Amir Taheri/Asharq Al-Awsat/February 04/2022

إيران والعبث بآلة دعم الحياة
أمير طاهري/الشرق الأوسط/04 شباط/2022
منذ بدء الحملة الترويجية المعروفة باسم «المحادثات النووية مع إيران» قبل 15 عاماً تقريباً، شهدنا حدثاً فريداً في الحوليات الدبلوماسية. وعلى سطح الأحداث، صُممت العملية بالكامل للتعامل مع شيء بسيط للغاية: ينبغي على إيران الامتثال لأحكام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي كانت إيران أحد مؤسسيها. وفي المقابل، يعترف «المجتمع الدولي» بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، وهو الحق الممنوح بالفعل بموجب معاهدة عدم الانتشار ولا يحتاج إلى مزيد من التأييد من جانب «المجتمع الدولي». ومع ذلك، فإن الترهات الممجوجة قد أسفرت عن إصدار 7 قرارات بالإجماع من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وفرض أكثر من 1500 عقوبة على إيران. لماذا؟ من بين الإجابات عن هذا التساؤل أن بعض العناصر في إيران وفي ما يسمى «المجتمع الدولي» لا بد أنها حريصة على استمرار غليان القِدر لأسباب آيديولوجية. ومن المنظور الغربي، تُعد إيران مثل النعجة السوداء في المنطقة. ومن منظور الصين وروسيا فإن القضية النووية تشكّل وسيلة فعالة لمنع إيران من العودة إلى مسارها التاريخي المؤيّد للغرب. لقد ساعدت إيران المعزولة، روسيا على الاستيلاء على جزء كبير من سوق النفط الإيرانية، بينما منعتها من استغلال مواردها الهائلة من الغاز الطبيعي، الذي ربما يكون الأكبر في العالم، لمساعدة أوروبا على التخلص من اعتمادها على روسيا. من جانبها، استفادت الصين من عزلة إيران عبر السيطرة على السوق الإيرانية وتأمين إمدادات النفط بخصومات سعرية هائلة. كانت كل من روسيا والصين حريصة على إظهار المكانة المتدنية لإيران قدر الإمكان بالمعايير الطبيعية. فقد استبعدت الصين إيران من مشروعها المهيب «حزام واحد عالم واحد»، في حين أظهرت روسيا، كما رأينا في المهانة الأخيرة التي ألحقها فلاديمير بوتين بالرئيس الإيراني آية الله الدكتور إبراهيم رئيسي في موسكو، أنها تتعامل مع النظام في طهران بوصفه تابعاً وليس شريكاً مساوياً.
وعليه، فقد كانت كل من القوى الغربية والصين وروسيا تستخدم «المحادثات النووية» كتحول عن القضايا الحقيقية التي كانت محل المواجهة بين العالم وإيران منذ بدئها قبل 43 عاماً. غير أن كل هذا لا يعني أن الصين أو روسيا تشعران بالسعادة إزاء مساوئ نظام الملالي. ولكن كل منهما يعمل على افتراض مفاده تحرك الولايات المتحدة أو إسرائيل للتعامل مع إيران إذا ما تجاوزت حدوداً معينة. ويبدو أن المجموعة الحالية من المحادثات التي تُعقد في فيينا، من شأنها أن تؤدي إلى حل «هش» آخر يتجنب القضايا الجوهرية مع إيران.
ويشير أحدث التسريبات والتكهنات إلى أن مجموعة دول (5+1)، التي تتظاهر بأنها تمثل «المجتمع الدولي»، تعتزم إلقاء طوق النجاة إلى الملالي الذين يوشكون على الغرق.
ويأتي ذلك في شكل إلغاء تدريجي لأصول إيران المُجمدة في الخارج. والرقم المقترح هو الإفراج عن 700 مليون دولار شهرياً لمدة عام، وهو نفس الرقم الذي تفاوضت بشأنه إدارة أوباما مع الرئيس الإيراني الأسبق حجة الإسلام الدكتور حسن روحاني، ولكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألغاه. ومن شأن ذلك مساعدة الرئيس رئيسي على تغطية العجز في الميزانية للسنة الإيرانية الجديدة القادمة ابتداءً من 21 مارس (آذار) . وإذا تم تجديد الخطة لعام آخر، فقد تتمكن طهران من إنفاق جزء كبير من الأموال على شراء القاذفات المقاتلة المرغوبة للغاية من موسكو. وكما تبدو الأمور الآن، فإنه من غير المرجح أن تجني بريطانيا وألمانيا وفرنسا أي فوائد اقتصادية مباشرة من الاتفاق. إلا أنهم قد يطلقون سراح بعض الرهائن من السجون في طهران. وهذا من شأنه منح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي يكابد الصعوبات لأسباب أخرى، بعض الراحة من اتهامات العجز والافتقار إلى الرحمة. كما أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يواجه إعادة الانتخاب في غضون بضعة أسابيع، سوف يستفيد من الظهور على شاشات التلفزيون وهو يعانق الرهائن الذين طالت معاناتهم وهم عائدون إلى ديارهم.
ومن المؤكد أن الرئيس جوزيف بايدن، وريث «أعظم إرث دبلوماسي» لأوباما، سوف يحصل أيضاً على شيء ما. أولاً، سوف يتراجع عمّا فعله دونالد ترمب، الشخصية غير المحبوبة تماماً لدى أنصار باراك أوباما. ثم يزعم أن شعاره «عودة الدبلوماسية» و«عودة التعددية» في محله الصحيح. والأهم من ذلك، من منظور الصورة، سوف يحصل على المزيد من الرهائن الأميركيين من إيران بأكثر مما حققه دونالد ترمب بسياسة «الضغط الأقصى»، في حين يزعم أن الأموال التي سلمها إلى الملالي لم تكن فدية بل كانت استثماراً إنسانياً.
«شوهد من قبل» مرة أخرى؟ نعم، شهدنا ذلك مرات كثيرة خلال العقود الأربعة الماضية. وقد جربها الرئيس جيمي كارتر مع اتفاق الجزائر الذي وقّعه مع الملالي. وتابع الرئيس رونالد ريغان نفس السياسة بتهريب الأسلحة إلى إيران. وعرض الرئيس جورج دبليو بوش غصن الزيتون بشعار «حسن النيات يولّد النيات الحسنة»، ورفع الكثير من العقوبات وساعد الملالي على الحياة في يوم آخر. واعتذر الرئيس بيل كلينتون للملالي عن «الخطأ الذي ارتكبته حضارتي» في حق الإسلام. ورفع الكثير من العقوبات التي فرضها أسلافه، حتى إنه زعم أنه وجد النظام السياسي الذي فرضه الملالي على إيران «أقرب إلى المواثيق الديمقراطية الأميركية». ثم أدرج الرئيس جورج دبليو بوش الجمهورية الإيرانية بوصفها جزءاً من «محور الشر» مع العراق وكوريا الشمالية. لكنه عاد ودعاهم بعد ذلك لأن يكونوا شركاء متساوين في صياغة مستقبل أفغانستان، مما كان يعني، ضمن جملة من الأمور، قبول مطلب الملالي بعدم عودة النظام الملكي، وتصنيف النظام الأفغاني الجديد بأنه «جمهورية إسلامية». فقد تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كونداليزا رايس، عن «علاقة العمل التي تربطنا» بالجمهورية الإيرانية في إعادة تشكيل العراق «المُحرَّر»، والذي كان يعني تنصيب إبراهيم الجعفري ونوري المالكي في منصب رئيس وزراء العراق.
وذهب الرئيس أوباما أبعد من أيٍّ من أسلافه في مساعدة الملالي على العيش ليوم آخر. فقد اخترع «فتوى»، من المفترض أن تكون صادرة عن «المرشد الأعلى» علي خامنئي، يعلن فيها أن بناء واستخدام الترسانة النووية «حرام» في الشريعة الإسلامية، متناسياً أن باكستان، الجمهورية الإسلامية التي يبلغ تعداد سكانها ضِعف تعداد سكان إيران، صارت دولة مسلحة نووياً لعقود من الزمان. ومع عجزه عن تمرير مخططه عبر الكونغرس الأميركي، اخترع أوباما أيضاً خطة (5+1) التي تحافظ على القضايا ذات الصلة بإيران خارج الإطار المعتاد للقانون الدولي. ولتأكيد حرصه على مساعدة الملالي في الوقت الحرج، رتّب حتى لتهريب 1.7 مليار دولار إلى طهران نقداً عبر قبرص، وصولاً إلى أيادي فيلق القدس بـ«الحرس الثوري» تحت قيادة قاسم سليماني.
أجل، لقد كنا هناك، وشاهدنا تلك الفعالية وابتعنا هداياها التذكارية. لقد تمكنت إيران من البقاء على قيد الحياة بفضل الآلة الداعمة للحياة التي منحتها إياها القوى الكبرى لأسباب متنوعة. ولكن، حتى في ظل دعم الحياة هذا، فقد استمرت إيران في العبث وارتكاب الأخطاء التي تعدّها السبب الأساسي لوجودها.

Mischief on Life Support Machine
Amir Taheri/Asharq Al-Awsat/February 04/2022
Ever since the roadshow known as “nuke talks with Iran” started almost 15 years ago we have witnessed an event unique in diplomatic annals. On the surface the whole process is designed to deal with something simple: Iran should comply with the terms of Nuclear Nonproliferation Treaty (NPT) of which it was one of the founders. In exchange the “international community” would recognize Iran’s right to enrich uranium, a right that is already granted under NPT and does not need further endorsement by “the international community”.And, yet, the rigmarole has produced seven unanimously passed resolutions by the United Nations’ Security Council and over 1,500 sanctions imposed on Iran.
Why is that?
One answer is that certain elements in Iran and in the so-called “international community” needs to keep this pot boiling for ideological reasons. Seen from the West, Iran is a black sheep in the region. Seen from China and Russia the nuclear issue is an effective means of preventing Iran from returning to its historic pro-West path. An isolated Iran has helped Russia to capture a good chunk of its oil market while preventing it from using its immense resources of natural gas, probably the largest in the world, to help Europe shake its dependence on Russia. For its part China has benefited from the Iran’s isolation by dominating the Iranian market and securing oil supplies at juicy discounts. Both Russia and China have been careful to show Iran its place, as low as possible by normal standards. China has excluded Iran from its grandiose “One Belt-One World” project while Russia, as seen in the recent humiliation that Vladimir Putin inflicted on President Dr. Ibrahim Raisi in Moscow has shown that it treats the regime in Tehran as a vassal and not an equal partner. Thus both the Western powers and China and Russia have been using the “nuclear talks” as a diversion from the real issues that the world has had with the Islamic Republic since its inception 43 years ago.
All this does not mean that China or Russia is happy about the mullahs’ systemic mischief-making. But both act on the assumption that if Iran does beyond certain limits they would be dealt with by the US or, more remotely, by Israel.
The current set of talks, being held in Vienna, seem set to lead to yet another shadow solution that avoids the core issues with Iran. Latest leaks and speculations suggest that the 5+1 powers that pretend to represent “the international community” intend to throw a life-buoy to the mullahs who are in sinking mode. This comes in the form of a gradual de-freezing of Iran’s assets abroad. The figure suggested is $700 million a month for a year, the same as negotiated by the Obama administration with President Hojat al-Islam Dr. Hassan Rouhani but cancelled by US President Donald Trump. That would help President Raisi cover Iran’s budget deficit for the next Iranian new year starting on March 21. If the scheme is renewed for a further year, Tehran may be able to spend a chunk of it buying the much-coveted fighter-bombers from Moscow. As things stand it is unlikely that Britain, Germany and France will reap any immediate economic benefits from the deal. They might, however, get some of their hostages released from jails in Tehran. And that could offer Prime Minister Boris Johnson, in difficulty for other reasons, some respite from charges of incompetence and lack of compassion. French President Emmanuel Macron, facing re-election in a few weeks’ time would also benefit from appearing on TV hugging long-suffering hostages coming home.
President Joe Biden, heir to Obama’s “greatest diplomatic legacy” will also get something. First he would undo what Trump, a hate figure for Obamaists, did. Next, he would claim that his slogans “diplomacy is back” and “multilateralism is back”. More importantly, from an image angle, he would get more American hostages by Iran that Trump did with his “maximum pressure” policy while claiming that the cash released to the mullahs was not a ransom but a humanitarian investment.
Déjà vu again? Yes, in the past four decades, we have been there many times. President Jimmy Carter tried it with the Algiers Accord he signed with the mullahs. President Ronald Reagan continued the same policy by smuggling arms to Iran. President George W. H. Bush offered his “goodwill breeds goodwill “olive branch, lifting many sanctions and helping the mullahs live another day. President Bill Clinton apologized to the mullahs for “the wrong that my civilization has made” to Islam. He lifted many of the sanctions imposed by his predecessors and even claimed that he found the political system imposed on Iran by the mullahs to be “closer to my democratic conventions”.
President George W. Bush listed Iran as part of the” Axis of Evil” with Iraq and North Korea. But then he invited them as equal partners in shaping the future of Afghanistan, which meant, inter alia, accepting the mullahs’ demand that monarchy not be restored and that the new Afghan regime be designated an Islamic Republic. His Secretary of State Condoleezza Rice spoke of “our working relationship” with Iran in reshaping “liberated” Iraq which meant installing of Tehran’s lackeys, Ibrahim al-Jaafari and Nuri al-Maliki as prime minister. Obama went further than any of his predecessors to help the mullahs live another day. He invented a “ fatwa”, presumably by “Supreme Guide” Ali Khamenei to declare building and using a nuclear arsenal is “forbidden” (haram) in Islamic shariah, forgetting that Pakistan, an Islamic republic with a population twice that of Iran has been a nuclear armed nation for decades. Unable to pass his scheme through the US Congress, Obama also invented the 5+1 scheme that keeps issues related to Iran out of the normal framework of international law. To emphasize his keenness on helping the mullahs at a crucial time he even arranged for $1.7 billion to be smuggled to Tehran in cash via Cyprus, straight into the hands of Gen. Qassem Soleimani’s Quds Force. Yes, we have been there, seen that and bought the T-shirt. Iran has managed to survive on the life-support Lachine granted it by the big powers for different reasons. But, even under life-support, its has continued to do the mischief it deems as its raison d’etre.