الأب سيمون عساف: سفينة لبنان … نحار ماذا نقول والجرب فيكم يا اعداء لبنان والكيان والهوية والإنسان، وما كنتم تستحون

37

سفينة لبنان … نحار ماذا نقول والجرب فيكم يا اعداء لبنان والكيان والهوية والإنسان، وما كنتم تستحون.

الأب سيمون عساف/03 شباط/2022

سفينة لبنان المُعذَّب تمخر عباب اليمّ وسط أمواج تتلاطم بشكل يهوج فيه النوُّ ويعج الإِعصار. تتهادى مترنّة تائهة، وربابنة السُفن يغطُّون في سُبات عميق وركَّاب السفينة يتقلَّبون حائرين متأرجحين على أَذرع الحياة والموت. هذا هو تاريخ الشرق وهؤلاء هم ساكنوه وقياداتهم المفلَّسة.

منذ وَعَيْنا الوجود رافقنا أَحداث الأيام السائرة بنا إِلى غايتها، لم نعرف إِلا الثورات والنعرات والفتن، والتناحر والتناتش والعصبيات،  حتى صار مُحِقَّا من قال: “يا أُمةً سخرت من جهلها الأممُ”.

نثرت قبضة المشيئة الكبرى هذا التجمَّع البشري في بلد اسمه لبنان، ففرَّخ طوائف ومذاهب وذهنيات متخلِّفة، من دون أن يُظهر شعباً متوحدا راقيا رائعا… على صعيد الفرد نلقى هناك من جال وصال وأبدع وابتكر، أَمَّا على الصعيد الجماعي فالكل فاشل مُخيِّبٌ للآمال مُحبِط.

يا ليت هذا التجمُّع تآلف وأَلَّف شعبا واحدا بتطلُّع واحد وهدف واحد وقلق واحد، بذلك عنيت، عوض أَن يكوِّنوا شعبا متجانسا متناغما منسجما، يعترف بهوية واحدة وتاريخ واحد وانتماء واحد وتراث واحد، كوَّنوا قبائل خلفيَّتها الغزو والسبي والغُنم وإلغاء الآخر. وهذا السلوك بأسلوبه البدائي وهذا التصرُّف بوسائله الهمجية احياناً، يؤخِّر عجلة المدنية المتقدمة والازدهار والعمران. أليس هذا سبب التخلَّف والهزيمة والقهقرى والاندحار؟

 أَجل هو كذلك، هذا ما أَصاب شعب بلادنا حتى أَذلَّه ورماه على الحضيض مستعطيا جائعا متسولا يخضع للفاقة والحاجة والعدم.

 كان المسيحيون يتمتَّعون بصلاحيات فأداروا الدولة وحكوماتها المتعاقبة بشكل ذات مستوى، صحيح أنه كان هناك بعض الشوائب إِنما كان لبنان مرآة الشرق وقبلة انظار الغرب. وعندما “كبُرت الخسَّة” برأس اخوتنا المسلمين عندنا، راحو يتبرَّمون ويمتعضون ويعاكسون ويشاكسون مطالبين بصلاحيات يدَّعون انها منصفة عادلة. وفي غفلة من الزمن انسربت الصلاحيات بغباء القادة المسيحيين ورقصت بين يدي المسلمين. فتمَّ قول ابن المعتز:

وكانَ ما كانَ مما لستُ أذكرهُ ، فظنّ خيراً ولا تسألْ عن الخبرِ

سقط مهيض الجناح لا يقوى على التحلق والطيران، ذلك النسر المصفِّق بريش القوادم والخوافي، ضاربا مطاوي الريح بعتوِّه وشموخه والعنفوان. أين لبنان اليوم؟ بات شكلا فارغ المضمون والفحوى، هيكلا عظميا وانقاضا متداعية مبعثرة تتدثر الاضمحلال، وسمعة منهارة موصومة بالعار لطَّخها من تولَّوا مكان المسيحيين إِدارة البلاد، والعيب الدنيء أَنهم لا يخجلون من شتائم الناس بل بوقاحة يمارسون العهر ويقهقهون على تعاساتهم.

مجرمون جزارون حراميه فاقدوا الأخلاق والأدب، والتراشق الكلامي البذيء خير دليل! إِلى أن أصبحت الأمور واضحة تحت عين الشمس لا يخفيها ليل الفاسقين الفاسدين.

نحار ماذا نقول والجرب فيكم يا اعداء لبنان والكيان والهوية والإنسان، وما كنتم تستحون.

نخجل بكم وفيكم لأنكم نهبتم أموال الخزينة وأموال المودعين وافقرتم الدولة من دون أي خوف أو ارتجاف من الله!

حسابكم امام التاريخ ومصيركم امام السماء عسير ومن يصبر يرَ.

ما ذنب شعبي في جميع شرائحه وأطيافه حتى يكدح حاملا صليب جلجلة عذابه والقيامة بعيدة عن الانظار والانتظاره.

هل يفترسه اليأس أَم ماذا؟ إِننا نردد مع أبو القاسم الشابي:
إذا الشّعْبُ  يَوْمَاً  أرَادَ   الْحَيَـاةَ       فَلا  بُدَّ  أنْ  يَسْتَجِيبَ   القَـدَر
وَلا بُـدَّ  لِلَّيـْلِ أنْ  يَنْجَلِــي          وَلا  بُدَّ  للقَيْدِ  أَنْ   يَـنْكَسِـر