الكولونيل شربل بركات/الاحتلال الإيراني للبنان هل هو واقع أم تخيّل؟/المجلس العالمي لثورة الارز : خريطة أولية نوقشت مع الكونغرس الاميركي حول انتشار الجيش في مناطق يعتبر فيها القرار 1559 منفذا

479

المجلس العالمي لثورة الارز : خريطة أولية نوقشت مع الكونغرس الاميركي حول انتشار الجيش في مناطق يعتبر فيها القرار 1559 منفذا
وطنية/02 شباط 2022
أعلنت الامانة العامة في المجلس العالمي لثورة الارز ( مقره واشنطن) في بيان “ان خريطة أولية نوقشت مع بعض أعضاء الكونغرس الاميركي، حول انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يمكن أن يعتبر فيها القرار الدولي 1559 منفذا من حيث المبدأ كونها ليست جزءا من البيئة الحاضنة لحزب الله أو أي من المنظمات المسلحة غير اللبنانية ولا وجود فيها لأي سلاح خارج عن الشرعية اللبنانية، ولذا يطلب إلى القوات المسلحة أي الجيش وقوى الأمن الداخلي فيها حماية المواطنين من أي تعد أو تجاوز لمفاعيل القرار الدولي وبالتالي عدم السماح بتجول العناصر المسلحة فيها أو استعمالها لتخزين الأسلحة والمتفجرات أو القيام باي نوع من الأعمال الاستخباراتية أو الاستفزازية التي قد تشكل خرقا لبنود القرار الدولي، ومن هنا عدم اعطاء تصاريح بالمرور أو التجول لأي عناصر مسلحة فيها، وافهام قيادات حزب الله أو أي من التنظيمات المسلحة الأخرى بذلك وتوقيف كل من يتجاوز هذه التعليمات. أما المناطق التي تقع ضمن ما اعتبر بيئة حاضنة ويهما أن تلتحق بالمناطق التي نفذ فيها القرار فيمكنها في أي وقت أن تطلب من القوى الأمنية اللبنانية شملها ضمن المناطق الخالية من الأسلحة بعد موافقة أغلبية أبنائها، ريثما يتم التفاهم مع حزب الله وغيره من التنظيمات المسلحة على ضرورة حصر السلاح والأعمال الحربية بقوى الدولة اللبنانية وحدها. وفي الجنوب، خاصة منطقة عمل القوات الدولية، يبقى أمر تنفيذ القرار الدولي 1559، والذي يعتبر جزءا من القرار 1701 الذي يجب أن تكون القوات الدولية مسؤولة عن تنفيذه، من مهمات هذه القوات بمساعدة الجيش وبالتنسيق مع قيادتها”.

الاحتلال الإيراني للبنان هل هو واقع أم تخيّل؟
الكولونيل شربل بركات/02 شباط/202
كثرت المطالبات بتنفيذ القرار الدولي 1559 مؤخرا حتى وصل البعض من المواطنين للخروج علنا وأعلان معارضتهم لاستمرار “الاحتلال الإيراني” للبنان وتحرير الأرض. وقد تضمنت الورقة التي حملها وزير الخارجية الكويتي بأسم الجامعة العربية والتي اجتمع وزراء خارجيتها في الكويت مؤخراً نقاطا دعت الدولة اللبنانية لتنفيذها ومنها القرار الدولي 1559 الذي صدر منذ 2004 وحدد تسليم سلاح كافة المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية أي الفلسطينية على أنواعها (فتح والمنظمات التي كانت تعمل تحت ظلها أو حماس التي فتحت مشاريع تسليح جديدة) أوغير الفلسطينية والتي لها مراكز مسلحة كانت تتبع للنظام السوري في الناعمة (حيث يمكنها اغلاق المطار ساعة تشاء) أو قوسايا وغيرها على الحدود اللبنانية السورية، وبالطبع حزب الله الذي يجاهر بسلاحه والذي أدخل لبنان في مغامرة صيف 2006 قال عنها الأمين العام للحزب السيد نصرالله بأنها كانت بأوامر من قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني يومها والذي أشرف شخصيا وبشكل مباشر على كافة العمليات منذ التخطيط، الذي “لم يكن يعلم عنه” سماحة الأمين العام شيئا، إلى التنفيذ الذي كلّف اللبنانيين، خاصة الطائفة الشيعية أكثر من 2000 قتيل عدى عن التدمير الذي طال لبنان بأكمله، وقد قيل يومها بأنها كانت حاجة إيرانية فرضتها المفاوضات التي كانت تجري مع الاتحاد الأوروبي حول الموضوع النووي.

المذكرة العربية هذه التي تبدو كنوع من الشروط لعودة العلاقات الطبيعية بين دول الخليج ولبنان هي اساسية لعودة السيادة إلى البلد وسيطرت قواه الشرعية على كامل ترابه وبسط سلطة الدولة وحدها على المعابر الخارجية ووقف الانتاج والتعامل بشتى أنواع الممنوعات التي تملأ أسواق البلاد العربية انطلاقا من لبنان من جهة، ولكنها ايضا تسعى لوقف تدخل هذه الميليشيا في الشؤون الداخلية لبلدان عدة، خاصة الخليجية منها، وتشجيع الثورات الداخلية التي يؤجج نارها الحرس الثوري الإيراني في حرب اليمن ومشاكل البحرين وشرق السعودية، وأخيرا حرب المسيرات والصواريخ التي تطال بلاد مستقرة في الخليج كالامارات العربية المتحدة إذ يتدرب أعداؤها على القتال واطلاق الصواريخ في لبنان وعلى يد حزب السلاح هذا. وقد أدى تهريب الممنوعات بشكل اساسي لوقف تصدير البضائع اللبنانية إلى دول الخليج أما التصاريح النارية ضد الدول الخليجية من قبل زعماء هذا الحزب وعلى رأسهم الأمين العام فقد أدت إلى أجواء العداوة التي تسود العلاقات اليوم. هذه المذكرة أو ما يمكن اعتباره ورقة عمل تصف الداء اللبناني بشكل واضح وتصطدم بتهرّب المسؤولين في السلطة عن مواجهة الواقع والاعتراف بالفشل في هذا المجال. فلماذا يمتنع لبنان عن تحسين صورته في مقابل عودة الدعم لاقتصاده المهترئ والذي فرض الفقر والهجرة على أبنائه خاصة وأن دول الخليج كانت ولا تزال متنفس اللبنانيين ومنهلهم للعمل والانتاج وبيع كافة انتاجهم الزراعي أو الصناعي؟

الجواب واضح وضوح الشمس ففي لبنان المحكوم من قبل زبانية الحرس الثوري يخاف المسؤولون من توجيه اي لوم لسلاح ما يسمى بحزب الله وهو بالتالي يستغل هذا السلاح ليفرض هيمنته وسلطته وقراره على الكل. فخوفا مما يسمونه “عودة الحرب الأهلية” التي يملك حزب الله وحده أدواتها، يحاولون التشاطر والتذاكي واختراع الأعذار، وهم يعرفون جيدا بأن هذا الحزب مستعد للقيام بعمليات عسكرية ضد اي كان في سبيل تنفيذ أوامر أسيادهه ومهما كانت النتائج، فقد سبق وقتل وهجر جماعته سنة 2006 بدون أدنى وخذ ضمير، وقام بتخزين أكثر من 2750 طن من نيترات الأمونيوم لصالح النظام السوري في مرفأ بيروت وتحمّل تبعات الانفجار الشبه نووي بدون أن يرمش له جفن، حتى أنه وبكل عهر ضغط  لتغيير القاضي المسؤول عن التحقيق كونه توصّل إلى الربط بين بعض جماعته والانفجار ثم أراد “قبع” القاضي الثاني الذي تسلّم التحقيق لأنه لم يقبل أن يغيّر مجراه ويغطي على علاقة جماعته بهذه الجريمة.

إذا لبنان وخاصة جماعة الحكم فيه محشورون بين سلطة السلاح، وهم لا سلطة لهم عليه، وبين متطلبات ادارة الدولة وحاجات المواطنين التي لا يقدرون على تأمينها. وهم يعانون من ابتعاد الأقربين وبقية دول العالم عنهم، كون الكل صار يعرف الداء ويعرف عدم مقدرتهم على معالجته. ومن هنا التشدد الذي تقابلهم الدول العربية به. ولو كانوا يدركون وعندهم نوايا صادقة، لكانت هذه أفضل الفرص للتخلص من السيف المسلول على رقابهم، ومطالبة دول العالم، بواسطة الدول العربية، بإيجاد حلول لهذه المعصية وتخليص لبنان منها، فقد لا يكون العالم مهتما كفاية بمعاناة اللبنانيين، ولكن الفرصة أتت لأن العرب يعانون من تفاقم نتائج سيطرة السلاح هذا وتدخل عناصره بكل غباء في أمور بلادهم، وهي فرصة لا تسنح دائما. ومن هنا على اللبنانيين استغلالها لطلب المساعدة من أجل التخلص من هذا الداء المتفشي بينهم، وهو بات يأكل ابناءه بعدما منع عنهم اية مساعدة خارجية.

تعددت مشاريع الحلول التي يقوم بها بعض اللبنانيين منذ زمن ويحاولون بواسطتها ايجاد مخارج لبلادهم من هذه الحالة العصيبة. ومن بين هذه المشاريع كان اقتراح انشاء منطقة خالية من السلاح تستطيع فيها الدولة ممارسة سيادتها وحماية قراراتها حيث يصبح بالامكان التأمل بعودة التعاون مع المحيط وبقية دول العالم فيسود القانون وتحكم القوى الشرعية بدون منازع. وعندها قد يمكن عودة بعض المستثمرين والمساعدات الانمائية وأقله مبدأ المحاسبة الادارية والعمل بمشاريع البنى التحتية وانتظام المؤسسات التي تسمح باستعادة النمو في الدورة الاقتصادية. وقد رفع هذا الاقتراح إلى الكونغرس الأميركي وبعض الدول المهتمة بالموضوع، ولكن هل يمكن نظريا وعمليا تنفيذ ذلك؟

من الناحية النظرية فإن قيام منطقة أمنية تحت سلطة القوى الشرعية منفردة هي أمر معقول كونه يوجد في لبنان مناطق واسعة نسبيا تتعارض سياسيا مع بيئة الحزب المسلح ما يعطي الدولة مجالا لتنفيذ القانون بدون الاصطدام بمن يعترض على منع تواجد السلاح فيها كون أغلب سكانها من الفئات التي لا تمت بصلة لحزب السلاح هذا. فمثلا لو أخذنا المنطقة الممتدة بين بيروت الأدارية والحدود الشمالية فإن وجود جماعات موالية لحزب الله قليل جدا إذ يعتمد هذا الحزب على أبناء الطائفة الشيعية كونه يستعمل تنفيذ أوامر الولي الفقيه دافعا له للقتال ولا يمكن أن يعتنق هذا المبدأ اي من الفئات الأخرى غير الشيعية، وقد سقطت مقولته بالنسبة للمقاومة والتحرير منذ أن خرجت اسرائيل من لبنان وسلمته موضوع أمن الحدود الذي قام به على أكمل وجه (حتى حرب سليماني في 2006) ولكن من دون أن يسمح للدولة باعادة العمل باتفاقية الهدنة وترك الوضع بيد إيران لكي تستعمله كورقة ضاغطة في حال تطلبت ذلك مصلحتها، بينما بدأ بالتدخل في شؤون الدول المجاورة تنفيذا للأوامر الإيرانية إن في سوريا أو في العراق أو في البحرين أو في السعودية وأخيرا في اليمن حيث يسقط له مقاتلين ويحمّله الإيرانيون “شرف” تدريب الحوثيين وقيادة عملياتهم هناك. في هذه المنطقة لا يوجد مخيمات فلسطينية مسلحة فحتى نهر البارد كان قد سوي وضعه منذ الحرب الشهيرة سنة 2007 ولا تواجد للسلاح فيه من حيث المبدأ ومخيمات بيروت يمكن أن تبقى خارج المنطقة الأمنية في المرحلة الأولى كما يمكن التفاهم مع السلطة السلطة الفلسطينية على تسليم اسلحتها. أما وجود بعض القرى الشيعية الصغيرة هنا وهناك في أعالي بلاد جبيل أو مناطق من كسروان فهي قليلة العدد ولا تشكل حالة شعبية ولو أن الحزب قد ركز فيها بعض قواعد الصواريخ والآليات المدرعة ومخازن الأسلحة تحت شعار عدم استهدافه من قبل “العدو الاسرائيلي” في هذه المناطق المتداخلة، ولكنها لا تشكل سببا اساسيا يؤخذ بعين الاعتبار في حال أتخذت الدولة قرار منع تواجد اي سلاح خارج الشرعية فيها، وعندها قد يعطى الحزب مهلة لنقل هذه الأسلحة أو تسليمها للجيش لتكون تحت اشرافه بدون الحاجة لوجود مقاتلين من عناصره. هذا من الناحية التطبيقية ولكن ماذا عن الافادة من هكذا خطوة؟ يقول العاملون على المشروع بأن أهم مراكز السلطة وأغلب السفارات والبنك المركزي وغيرها من أركان الدولة ستتحرر من سيطرة السلاح وسيكون مرفاء بيروت ايضا ضمنها ولو بقي المطار خارجا عن هذه المنطقة حيث يمكن فتح مطار القليعات ومطار حامات لاستقبال حركة النقل الجوي وهناك أيضا مرفأي جونية السياحي وطرابلس التجاري الذي يعادل تقريبا مرفأ بيروت من حيث امكانية تطويره. وبينما تقع خزانات الغاز والنفط في الدورة وهي ضاحية بيروت الشمالية تقع بالقرب من طرابلس مصفاة نفط العراق التي يمكنها استيعاب كميات كبيرة من النفط. وهذه المنطقة يمكن أن تضم ايضا الشوف حتى جزين في مرحلة لاحقة وزحلة وأجزاء من البقاع الغربي إلى راشيا وحاصبيا وهي مناطق قادرة أن تخرج عن انتشار حزب الله وسلاحه في المرحلة الثانية حيث يستوعب هذا الحزب أهمية المناطق التي أخليت من السلاح وأهمية عودة الحياة الطبيعية لها.

إذا كان حزب الله يملك قليلا من بعد النظر عليه هو أن يقنع الدولة بهكذا قرار كونه يمنحه فرصة ليبقي سلاحه في بقية المناطق الشيعية حيث يستمر بالسيطرة على السكان فيها ولو بشكل مؤقت كاف لكي يستوعب المتغيرات الدولية والاقليمية التي قد تنتج عن المفاوضات مع إيران حول المشروع النووي ومستقبل النظام هناك، وبالطبع علاقاته مع المحيط القريب في دول الخليج والأبعد منه مع التجمعات الاقتصادية الكبرى. فلماذا يصبح عبئا على أيران في عملية التفاوض؟ ولماذا يستعدي الجميع داخليا وخارجيا؟ سيما وأن مقاومته في الداخل وتحميله كل اسباب الفساد، كونه يعتبر استمرارا للمحتل السوري الذي أعاد الذهنية العثمانية في التعاطي بالشأن العام. وهو يعمل ضد مصالح العرب، التي قامت الحرب اللبنانية في البدء على شعارات الحاق لبنان بهم، ويتصدر اليوم مقاومة التعريب ويدعو إلى أممية شيعية لا تناسب اي من المركبات اللبنانية الأخرى لا بل يدعو بعض الموالين له لمشرقية غير مقبولة حتى على الولي الفقيه.

حزب الله اذا محشور في تعامله مع اللبنانيين ومع العرب ومع العالم فلماذا يتبجح قادته ويهددون كلما اقترب أحدهم من سلاحهم وكأنه مس المحرمات، وكأني بهم لا يعرفون غير القتال في سبيل الغير؟ فهذه ليست من شيم شيعة لبنان، ولم تكن مرة كذلك. فهل أن الآفاق مسدودة والأوامر أصبحت مزعجة لدرجة عدم وجود مجال للمناورة عندهم؟ أم أنها طفرة القوة والاعتقاد بأنه لا يزال لديهم فائض من الرجال القادرين على التضحية بهم خاصة في هذه الظروف حيث اشتد الفقر وقلت الموارد؟

يوجد حلول كثيرة يمكن مناقشتها تؤدي إلى استيعاب هذا الحزب ضمن النسيج اللبناني الذي خرج منه خاصة إذا ما تغير الوضع عند الإيرانيين، فهل يخطط زعماءه لمثل هذه الظروف؟ وهل سيكون لهم موطئ قدم إذا ما استمروا بالغي في وطن لا يشبه الأوطان الأخرى، تعوّد بنوه على التعايش وتقبّل الآخر كونه لا يوجد أكثرية قادرة على السيطرة على البقية وكل من اعتقد بأنه سيستقوي على جيرانه بمساعدة خارجية وجد نفسه معزولا غير قادر على الاستمرار. فهل يتبصّر هؤلاء ويبدأون بطرح الحلول المعقولة والقابلة للتنفيذ، ومنها تسليم سلاحهم على مراحل؟ أم أن الولاء للولي الفقيه جعل منهم أدوات لتنفيذ الاحتلال الإيراني لا تشبه اللبنانيين بشيء، ولن تقدر أن تستوعب أي شكل من الحلول، ونهايتها اللحاق بالمحتل يوم ينتهي دوره وسلطته في المنطقة؟

ما نستخلصه في هذا البحث هو أن إيران وليس فئة لبنانية هي من يحتل لبنان ويسيطر على شعبه بواسطة سياسيين خونة تعودوا على مسايرة المحتلين مقابل اطلاق ايديهم للتمتع بسرقة أموال الشعب وما حزب السلاح هذا الذي ينفذ سياسة المحتل الإيراني إلا عناصر مرتزقة، صحيح بعضها يحمل الهوية اللبنانية، ولكنها تصادر قرار الأكثرية بواسطة الارهاب المبني على استفرادها بامتلاك السلاح وتهديد الآخرين به تحت شعارات واهية ساهم استعداء اسرائيل باطالة أمدها.

فهل سيقتنع اللبنانيون بأنه عليهم التخلص من هذا السلاح ومن هذه الآفة والعمل على حماية بلدهم بموقف محايد من أزمات المنطقة والعمل على استعادة العلاقات الحسنة مع الكل والتركيز على التنظيم وبناء المؤسسات والقدرات الانتاجية ليعود لبنان منارة في هذا الشرق الذي أوهنت قواه كل تلك المآسي والشعارات الرنانة طيلة المئة سنة الماضية؟…