الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/الموت هو الانتخابات النيابية المقبلة، لا بل، وهذا أصوَب، هي ستكون مجزرة بحّق الشعب اللبناني بالتكافل والتضامن بين الأحزاب اللبنانية التقليدية، وأبناء العائلات التاريخية المُمسكة بمصير اللبنانيين منذ عقود

611

زحفًا زحفًا إلى الموت…
الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/08 كانون الثاني/2022

والموت هو الانتخابات النيابية المقبلة، لا بل، وهذا أصوَب، هي ستكون مجزرة بحّق الشعب اللبناني بالتكافل والتضامن بين الأحزاب اللبنانية التقليدية، وأبناء العائلات التاريخية المُمسكة بمصير اللبنانيين منذ عقود، والتجّار وأصحاب رؤوس الأموال الذين لطالما أعلوا مصالحهم الشخصية فوق مصلحة لبنان.
إعتاد الناس العاديّون أن يقبلوا أحكام التاريخ كما تصل إليهم. واعتاد الكتّاب والمؤرّخون الحديثون النقل والاقتباس بعضهم عن البعض الآخر من دون البحث في الأحداث والتعمّق فيها. إلى حدّ ما، كان بالإمكان، بقليل من الجهد، إجراء أبحاث إضافيّة ومقاربات قبل تبنّي حقيقة ما، حتى دخلنا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي والجيوش الإلكترونية التي غالبًا ما تبث الأخبار الملفّقة والمزوّرة لتضليل الناس بأسهل ما يكون، خصوصًا أنّ الناس هم دومًا على عجلة من أمرهم، وغالبًا ما يتناقلون الخبر من دون التدقيق بصحّته. في مقالاتي في الأسابيع المقبلة، سأحاول أن أحكم على الانتخابات النيابية، لا سيّما لناحية إيهام الناس بأنّ خلاصهم وخلاص لبنان من سطوة حزب الله سيتحقّقان من داخل البرلمان، وسأستخدم عقلي، بقدر ما بقي لي منه، لأصل إلى استنتاجات دقيقة وحقيقية.

أوّل ما يدعو إلى الشك بأنّ هناك حملات مبرمجة لإقناع الناس بالانتخابات، هو أنّ الجميع من دون استثناء، من مزارعين وحرفيين وعمّال وجامعيين وأكاديميّين ومهاجرين وصناعيين وتجّار ومرشّحين… إلخ… يسألونك نفس الأسئلة ويُجيبونك بنفس الأجوبة، وكأنّنا نعيش في عالم “روبوتات” مبرمجة سلفًا، إذ كيف لمزارع طيّب أن يقارع بنفس أدوات الأكاديمي؟

إنّ أكثر ما يدعو إلى القلق هو أنّ جميع المرشّحين يخبرونك بأنّهم سيفوزون بالانتخابات ومن هناك سينطلقون بورشة التغيير، لكنّ لا أحد منهم لا يُخبرك “ماذا” سيفعل في حال خسر في الانتخابات!!! ولا أحد منهم يُخبرك عن مشروعه الذي به سيغيّر واقع الحال!!! ولا أحد منهم يُخبرك عن إنجاز واحد قدّمه للبنان في ظلّ العهد الحالي المدمَّر!!! أمّا “الأنكى” من كلّ ذلك، فهو عندما يُطلّ مرشّح، أو رئيس حزب، ويحمِّل الشعب المسؤولية في حال لن ينتخب “صح”!!! لا يا حبيبي لا! أنت أعجز من أن تحمّلنا، نحن الشعب، مسؤوليّة عدم وصولك إلى البرلمان، فقبل تحميلنا المسؤوليّة، إسأل نفسك ماذا فعلت للبنان ولنا لكي ننتخبك أو نعيد انتخابك. إسأل نفسك ماذا حقّقت للبنان ولنا منذ انتخابات العام 2018 وحتّى يومنا هذا.

أنا اليوم سأجيب على سؤالين من المؤكّد أنّك، عزيزي القارئ، لا تنفكّ تسمعهما كلّ يوم، ومنذ أكثر من سنة، كلّما حاولت التحذير من خطورة هذه الانتخابات التي ستحقّق نصرًا كبيرًا لحزب الله، وستُعيد تشريع وجوده وسلاحه بعدما أمست غالبيّة الشعب اللبناني تقول عن هذا الحزب إنه “عميل لإيران”:
السؤال الأوّل الذي تتعرّض له: “ما هو البديل في حال عدم مشاركتنا في الانتخابات؟”

الجواب: السؤال غلط وفي غير مكانه. فحين أقول لك أنّك تزحف إلى الموت إذا لم تتراجع، فأنت لا تستطيع أن تقول لي ما هو البديل عن الموت!!!؟ إذ ماذا ستفعل إذا لم أُعطِك البديل؟ أَستُكمل نحو الموت!؟ “صحتين عَ قلبك”. وإذا كنّا أمام منزلك يحترق وفي داخله طفلاك يستغيثان، ماذا تفعل؟ أتفكّر كيف ستعيد فرش المنزل وأي نوع دهان ستستخدم في إعادة الترميم، أم تندفع لتُنقِذ طفليك؟ حزب الله وشركاؤه “التجّار” هم الخطر الداهم، فلا تُلهونا عن مواجهتهم بالأضاليل الانتخابية. عندما اندلعت الحرب في العام 1975، كنّا على مسافة شهرين أو أقلّ من موعد الانتخابات النيابية، ماذا فعل رجالنا الكبار وشبابنا المقاتلون؟؟ هل قالوا: “دعونا نخوض الانتخابات ونأخذ أكثريّة ونُلغي “اتّفاق القاهرة” اللعين”، أم ذهبوا مباشرة إلى قتال المحتلّ الفلسطيني؟؟ إي والله، لو فكّروا يومها بالتغيير بالانتخابات، لما كنّا اليوم موجودين في لبنان، ولما كان هناك لبنان!!!! والانتخابات المقبلة ستُعطي أكثريّة لحزب الله، وسيقول لنا المجتمع الدولي، مرّة جديدة، “أنتم انتخبتموه”، ولن يرفّ عندها رمش لهذا المجتمع متى تحوّل لبنان إلى جمهوريّة إسلاميّة ملالويّة!
السؤال الثاني الذي “يتذاكون” عليك به هو: “قاطعنا سنة 1992، شو إجانا!؟”

المُلفت أنّ طارحي هذا السؤال هم أنفسهم كانوا على رأس المقاطعة، والمؤسف هو أنّهم حتّى لا يعرفون، أو يتناسون، أنّ القطيعة كانت في الأعوام 1992 و1996 و2000. بكلّ الأحوال، الجواب لهؤلاء بسيط جدًا: “أنتم شاركتم في الانتخابات في الأعوام 2005 و2009 و2018، فهلّا تُخبرونا أنتم ماذا حقّقتم؟

الجواب في الفيديو المرفق، هو مقتطف من كلمة القاها الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري في الندوة اللبنانية الجديدة في مؤتمر SOUL الذي عقد في شهر حزيران سنة 2021…

وللحديث صلة في الأيّام المقبلة.