الأب سيمون عساف/وحده الصدق مع قضيتنا والإِخلاص لمبادينا والوفاء لمن أوكلونا مقاليد القيادة يقودنا الى صروح الانتصار. إن المراجعة الحسابية مفروضة علينا من قِبَلِ الضمير، ولم الشمل يضمن لنا الغلبة

60

هل نتعلَّم؟!
وحده الصدق مع قضيتنا والإِخلاص لمبادينا والوفاء لمن أوكلونا مقاليد القيادة يقودنا الى صروح الانتصار. إن المراجعة الحسابية مفروضة علينا من قِبَلِ الضمير، ولم الشمل يضمن لنا الغلبة.

الأب سيمون عساف/07 كانون الأول/2022

يباطح الشرُّ شعباً آخته الويلات من بدايات وجوده على هذه الرقعة، وفي كل مرة يناطح عنادُه جحافل الإِجرام يسقط له قوافل شهداء. يقاوم بشراسة ويصمد بعزم ويظفر بالقمم، ولكن قصّته تشبه تماماً قصة الإله الأسطوري سيزيف المنفي حسداً من الجنَّة مع صخرة ضخمة الى أعماق الوادي، وعليه أن يصعد مع صخرته الى ذروة القمة حتى ينتظم ملتحقا بالسرب، وكل ما قَرُب من الوصول تخور قواه ويرجع مدحورا الى الوراء متدحرجا مع صخرته الى قاع القعر، وهكذا دواليك، كلما حاول اقتحام القمة يعود ادراجه مهزوما. أَوَليست مسيرتنا المتقهقرة في هذا الشرق كأسطورة سيزيف؟

غريب تاريخ مطافنا المضرَّج بالدماء، كم دوَّن وخطَّ ملاحم  كأَننا خُلقنا للكفاح وحمل صليب الآلام وحدنا؟ ما تكاد خُطى اقدام الأبطال تمحو لطخات الذل والعار، حتى تنبري تَنَانينُ الرعب وغيلانُ الفسق والفوضى، لتزلزل فينا الأرض التي عنها نذود وفيها نحيا ونموت. ومن جديد نستعد للنزال مطاردين الطغاة والغزاة لإطفاء أوار الفتن والثبور. هل خلق الله ياجوج وماجوج كرمى لنا وحدنا حتى يتمادى التعس والبؤس والذعر بأشباحه ليقهرنا ويطلبنا للقتال؟

أجل ما نكاد نطوي مرحلة حتى تذرُّ بقرنها أُخرى. لكأن النكبات أرضعتنا حليب التفرُّس بها والشراسة عليها والقلق منها، ومن الطبيعي ان يغدو بل البديهي الواحد منا متمردا ناقما على وضعه اذ تعز الكرامة على أصحابها وما نحن سوى من اهلها.  وكما تصون الأسود عرائنها في غاباتها، كذلك نحن نرفض أن يعتدي على هيبة العرين طارىءٌ يطرق الأبواب.  لهذا السبب نخشع مستعطفين إِله السماوات ضارعين كي يمسك الغضب عنا في كل آن وأين ويرد الهاجمين كطيور الأبابيل لأن الإرهاق اتعبنا. ها هي حالنا أسودٌ تتخبط في دياجيها وتتوه كالعميان لا تدري كيف تسير أوإلى اين الاتجاه وكم اعجزها الهرم.

ربما لأننا خطئنا ولم نُحسن اختيار القادة الأجرياء الحكماء من جهة ولأننا نمازح الظروف الحرجة ونتذاكى من جهة أخرى، وأيضا لم نتفق ونتوافق فيعيث بنا المتربّص فسادا ويعبث بما عندنا من مخزون قوى على كل صعيد. لعمري هذا اسلوب صبياني يُودي بنا الى مسالك الهزائم والانكسار يدثِّرنا اثواب العيب والريب فنتعثّر وتتبعثر الجهود هباء. وحده الصدق مع قضيتنا والإِخلاص لمبادينا والوفاء لمن أوكلونا مقاليد القيادة يقودنا الى صروح الانتصار. إن المراجعة الحسابية مفروضة علينا من قِبَلِ الضمير، ولم الشمل يضمن لنا الغلبة.

 ونطرح السؤال، لماذا انكفأنا وخسرنا؟ من هو المسبب وما هو السبب؟ هل كانت تجوز خسارتنا؟

 اسئلة امست وراءنا لكن إن لم نتعلم منها محكوم علينا بإعادة نفس الأخطاء الغبية المدمِّرة. والآن نضرب كشحا عن الماضي ونتساءل كيف نتطلع الى بناء المستقبل ماذا نصمم لاستعادة مكانتنا واسترجاع دورنا الريادي الأصيل؟ لا يمكن السير في المجاهل كالناقة الخابطة خبط عشواء في رمال صحاريها. صروف الدهر مدرسة للقارئين ولِمتخذي العبر. هل نتعلَّم؟!