شارل الياس شرتوني: الجمهورية المحتضرة وشهادة الزور/كلام ميشال عون هو أبلغ تعبير عن إفلاس جمهورية الطائف وتحولها هيكليات فارغة، تستعملها الفاشيات الشيعية وحلفاؤها في الاوساط الاوليغارشية

60

الجمهورية المحتضرة وشهادة الزور
كلام ميشال عون هو أبلغ تعبير عن إفلاس جمهورية الطائف وتحولها هيكليات فارغة، تستعملها الفاشيات الشيعية وحلفاؤها في الاوساط الاوليغارشية
إن الاعتقاد الواهم بان الانتخابات النيابية المفترضة سوف تكون مدخلا لعملية التغيير السياسي المنشود، يقع في دائرة التمني وليس التقدير الواقعي

شارل الياس شرتوني/28 كانون الأول/2021

كلام ميشال عون هو أبلغ تعبير عن إفلاس جمهورية الطائف وتحولها هيكليات فارغة، تستعملها الفاشيات الشيعية وحلفاؤها في الاوساط الاوليغارشية التي انتظمت منذ ٣٢ عاما على خط التقاطع بين سياسات النفوذ الداخلية والخارجية. إن استقراءه للواقع هو استرجاع غير مسؤول لبديهيات تدور حول التداعي المديد والارادي للدولة اللبنانية، وما نشأ عنه من انهيارات معممة دمرت البنيات المالية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والبيئية، بأفعال إرادية من قبل الطبقة السياسية. لا أحد يفهم موقف هذا الرئاسة القاصرة والمستخدمة والمتواطئة التي تقوم باستعراض واقع التهافت وتجهيل الفاعلين الذين دمروا البلاد إراديا، انطلاقا من سياسات القضم والانقلاب التي انتظمت على وقع المصالح الاوليغارشية، وأولويات السياسة الانقلابية التي اعتمدتها الفاشيات الشيعية. لا حاجة للبنانيين لهذا الاعتراف المتأخر بالمسؤولية الذي بقي دون أي تعيين للمترتبات الجنائية والاخلاقية التي أدت الى التفكك المنهجي لأسس الاجتماع السياسي اللبناني، وتحول البلاد الى رقعة صراع مفتوحة بين قوارض وسياسات نفوذ متداخلة لا تقيم أي اعتبار للموجبات السيادية والمصالح الوطنية العليا، وكأن هذه البلاد ليست الا امتدادا جغرافيا لا كيان له معنويا وسياسيا. إن المناورات التي تحتجب وراء هذا الخطاب التبريري الذي يعبر عن القصور في الرؤية، وروح المسؤولية، والوعي المأساوي، والتحسس لعمق هذه الانهيارات والمخاطر الوجودية الناشئة عنها، هي صورة عما نحن ذاهبون اليه في المديين القصير والمتوسط من تفكك منهجي تسعى اليه السياسات الانقلابية وتغطيه المصالح الاوليغارشية المتواطئة.

إن سياسة المقايضات المفخخة، إسقاط تحقيق المرفأ مقابل سيناريوهات انتخابية غير متماسكة في حدودها الدنيا، وفرضية تطيير الانتخابات، وإسقاط آليات التداول الديموقراطي من خلال إنتخابات مزورة، وفصل التلازم العضوي بين الانتخابات النيابية والرئاسية، لا تحجب حقيقة ما نعرفه سلفا، تدمير المبنى الدستوري للحياة السياسية، وإحالتها النهائية الى النزاعات الاقليمية المفتوحة ومفاعلاتها  الداخلية. لبنان واللبنانيون بالنسبة لسياسات النفوذ، ليسوا إلا منصة وأدوات لانفاذ سياسات انقلابية، وبالتالي لا وجود لأي اعتبار سيادي، دستوري أو أخلاقي لحماية الحقوق الانسانية والسياسية التي قام عليها هذا الكيان الوطني. الحياة السياسية ليست الا مسرحا لنزاعات عدمية لا حدود لها، كذبا وعنفا وتصرفا بحقوق اللبنانيين من قبل سياسيين هم بالحقيقة مجرمين محترفين، وجبناء متواطئين، وممثلين لايديولوجيات توتاليتارية قائمة على تشريع الاستباحات على تنوع موضوعاتها. لا بد من الخروج من محددات اللعبة القائمة وأقطابها وفاعليها، وهذا ليس ممكنا في ظل اختلالات موازين القوى وارهاب الفاشيات الشيعية، وتحول لبنان الى منطلق للسياسات الانقلابية للنظام الايراني في النطاقين الشرق الاوسطي والعربي.

إن الاعتقاد الواهم بان الانتخابات النيابية المفترضة سوف تكون مدخلا لعملية التغيير السياسي المنشود، يقع في دائرة التمني وليس التقدير الواقعي للديناميكيات السياسية الفعلية. إن الخلاصة التي عبرت عنها لجنة الدفاع في البرلمان الفرنسي هي المنطلق الأوحد والأجدى من أجل تقدير أولويات المرحلة: [لبنان القديم انتهى، ولا بد من إيجاد لجنة عمل دولية تحت اشراف الامم المتحدة من أجل إدارة مرحلة انتقالية، يصار فيها الى وضع أسس إعادة الهيكلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سوف تؤسس لمرحلة جديدة في حياة الكيان اللبناني، الذي لعبت فرنسا دورا أساسيًا في إنشائه ويملي عليها واجبات خاصة]. إن حالة الانكار التي تعمي البصيرة قد أتت الى نهاية ولا بد من دخول مرحلة جديدة من الوعي والعمل السياسيين، إن الابقاء على الجدالات المضللة حول الاستراتيجية الدفاعية، والتعاطي مع مجريات المسألة العربية-الاسرائيلية بعد الحروب الاهلية الاقليمية، واسقاط سبل الادارة الدپلوماسية للنزاعات هو ضرب من البلف، تختبىء وراءه سياسة النفوذ الشيعية الإيرانية، وكل ما عدا ذلك، تمويه وكذب. إن الاستنكاف عن التدويل هو السبيل الاكيد للابقاء على واقع النزاعات المفتوحة، وتحفيز الصراع بين التوتاليتاريات الاسلامية، والقضاء على ما تبقى من الحيثيات القانونية والمعنوية لهذا الكيان السياسي المنتقص القدر والمستباح.لقد أبتدأ مسار التفكك منذ ستة عقود على وقع ديناميكيات نزاعية شتى، وها هو يدخل اليوم العقد السابع على إيقاع انفجارات النظام الاقليمي والحروب الاهلية الاسلامية المتوالية. ميشال عون أعفينا من كلامك الذي لا لزوم له واحتجب، لقد آن وقت الرحيل.