نص عظتي البطريرك الراعي والمطران عودة لليوم الأحد 19 كانون الأول/2021/نقد لاذع وجلي ومباشر لهرطقات حزب الله “دون تسميته” وهو المستقوي بسلاحه والمعطل للدولة وللحكومة وللتحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت

44

المطران عوده: إلى متى ستبقى الحكومة محتجزة وجلد الذات مستمرا؟
وكالة الأنباء الوطنية وطنية/19 كانون الأول/2021

البطريرك الراعي: أليس من المعيب أن يصبح انعقاد مجلس الوزراء مطلبا عربيا ودوليا؟
وكالة الأنباء الوطنية وطنية/19 كانون الأول/2021

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس الاحد على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي “كابيلا القيامة”، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وانطوان عوكر، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة، في حضور تجمع “يسوع فرحي” وحشد من الفاعليات والمؤمنين.
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان: “كتاب يسوع المسيح إبن داود إبن إبراهيم” (متى 1: 1)، قال فيها: “إفتتح القديس متى إنجيله بنسب يسوع إلى العائلة البشرية للاعلان أنه هو المسيح المنتظر من سلالة داود، وفقا لنبؤات العهد القديم، وأنه محقق وعد الخلاص بكونه إبن ابراهيم. وأراد أن يكشف أن ابن الله هذا هو أيضا إنسان بطبيعته البشرية، بل هو موسى الجديد والمعلم الأوحد للشريعة”. أضاف: “نجد في الإنجيل نسبين ليسوع: الأول انحداري للقديس متى: من إبراهيم إلى يوسف رجل مريم التي منها ولد يسوع الذي يدعى المسيح (متى 1/ 16)، والثاني تصاعدي للقديس لوقا: من يوسف إلى آدم الذي هو من الله (لوقا 3/ 23-38). متى قصد التأكيد أن يسوع هو المسيح المنتظر من سلالة داود، ومحقق مواعيد الله الخلاصية لابراهيم، كما رأينا. أما لوقا الذي يكمل رؤية متى، فيبين أن يسوع هو آدم الجديد، وأبو كل البشرية المفتداة.
يتفرد لوقا بالحديث عن تسجيل يسوع مع أبيه وأمه، في إحصاء المعمورة الذي أمر به أغوسطس قيصر، فاضطر يوسف ومريم الحامل بيسوع على السفر من الناصرة إلى مدينة داود للاكتتاب. في هذه الأثناء ولد الطفل في بيت لحم وسجل في أسرة يوسف ومريم: (يسوع بن يوسف الذي من الناصرة) (لو 2: 1-7). هذا يعلن بوضوح انتماء يسوع إلى الجنس البشري، إنسانا بين الناس، من سكان هذا العالم، خاضعا للشريعة وللمؤسسات المدنية، ولكن مخلصا للعالم وفاديا للانسان أيضا. (باكتتابه في الاحصاء المسكوني مع البشرية جمعاء، إنما أراد أن يحصي الناس أجمعين في سفر الأحياء، ويسجل في السموات مع القديسين كل الذين يؤمنون به) (أوريجانوس، عظة 11 في القديس لوقا، أنظر البابا يوحنا بولس الثاني: حارس الفادي، 9)”.  وتابع: “يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية، مجددين إيماننا ورجاءنا بالمسيح، عمانوئيل (الله معنا)، الذي يتضامن معنا وبخاصة مع كل اللبنانيين في محنتهم الشديدة، ويدعونا لنكون نحن والجميع متضامنين ومتعاضدين لكي لا يسقط أحد في الطريق. وفيما أرحب بكم جميعا، أوجه تحية خاصة إلى (تجمع يسوع فرحي) الذي أنشأه عزيزنا المرحوم المونسينيور توفيق بو هدير. وسيقيم هذا التجمع في نهاية القداس الإلهي إحتفالا يطلق فيه قرصا مدمجا يضم باقة من تراتيل يسوع فرحي، وفاء لذكرى المونسينيور توفيق، ونحن نصلي مع والدته وشقيقيه وكل الاصدقاء لراحة نفسه في هذه الذبيحة الإلهية، راجين أن تكون وفاته ميلاده في السماء”.  وقال الراعي: “لنسب يسوع إلى العائلة البشرية مفهوم لاهوتي وروحي مزدوج: الأول أن يسوع يشركنا في البركات والوعود التي تحققت فيه كإبن داود وابن ابراهيم. فكل مولود من سلالة البشر يرث هذه البركات والوعود الإلهية. والثاني، أن يسوع يتضامن معنا ويشاركنا في كل شيء ما عدا الخطيئة (عب 4: 15). يتضامن مع كل إنسان لكي يرفعه إلى مستوى البنوة الإلهية، بحسب قول القديس امبروسيوس: (تأنس الله، ليؤله الإنسان). أما مجموعة الأجيال الثلاثة فترمز إلى مسيرة شعب الله نحو المسيح، الذي هو محور البشرية والتاريخ. المجموعة الأولى من ابراهيم إلى داود هي مسيرة الإيمان التي انطلقت من ابراهيم حتى تنظيم الملوكية مع داود، المجموعة الثانية من داود إلى سبي بابل هي رمز الخطيئة، فالتهجير مع بيتشابع زوجة أوريا، التي بعد أن ضاجعها داود وحبلت منه قتل زوجها (2 صموئيل 11)، المجموعة الثالثة من سبي بابل إلى المسيح هي رمز وعد الله الذي ما زال قائما، لأن الله صادق في وعده وأمانته إلى الأبد، حتى تحقق الوعد في المسيح”.
وأضاف: “الإله صار إنسانا، عبر مسيرة الأجيال، لكي يعيد للانسان، كل انسان، إنسانيته وصورة الله فيه، فتسطلح كل الأجيال البشرية. إن الإله يسوع المسيح المتجسد هو بمثابة نقطة الدائرة للأجيال جميعها. وبالتالي هو متحد بكل إنسان. (لقد إشتغل بيدي إنسان، وفكر بعقل إنسان، وعمل بإرادة إنسان، وأحب بقلب إنسان. بميلاده أصبح واحدا منا، شبيها بنا في كل شيء ما عدا الخطيئة) (الكنيسة في عالم اليوم، 22)”.  وأردف: “يا ليت المسؤولين عندنا والنافذين يعودون إلى إنسانيتهم، لكي يخلصوا لبنان وشعبه متبعين سلوكا سياسيا ووطنيا إيجابيا يلتقي مع المساعي الدولية وينفذ قرارات الشرعية الدولية، ومتوقفين عن نهج الثأر السياسي والحقد الشخصي والاستهتار المطلق بالمواطنين كأنهم أدوات اقتتال. مطلوب منهم جميعا، في الأساس، الإقرار بخطئهم، والقيام بفعل توبة. أما اعتبارهم أن الخطأ عند غيرهم، فهذا ضرب من الكبرياء الذي يقتل”، سائلا “أليس من المعيب إن يصبح انعقاد مجلس الوزراء مطلبا عربيا ودوليا بينما هو واجب لبناني دستوري يلزم الحكومة؟ فكيف تمعن فئة نافذة في تعطيله باسم الميثاقية التي تشوه بينما هي ارتقاء بالتجربة التاريخية للعيش الواحد بين المكونات اللبنانية، وقاعدة لتأسيس دولة تحقق أماني اللبنانيين جميعا وتبعدهم عن المحاور والصراعات، وهي أساس لبناء علاقات الدولة مع الخارج، المدعو إلى الإعتراف بخصوصية لبنان”.  ولفت الى أنه “بعدم إنعقاد مجلس الوزراء، تتعطل السلطة الإجرائية، ومعها تتعطل الحركة الإقتصادية بكل قطاعاتها، والحركة المالية، والحياة المصرفية. وبنتيجتها يفتقر الشعب أكثر فأكثر. أهذا ما يقصده معطلو انعقاد مجلس الوزراء؟ إننا ما زلنا، مع كل اللبنانيين ومع كل ذوي الارادة الصالحة في لبنان والخارج، ننتظر جلاء الحقيقة في تفجير مرفأ بيروت، وندعو إلى وقف التشكيك المتصاعد بعمل القضاء. لا يجوز أن نخلط بين القضاة. فإذا كان اتهام القاضي الفاسد بالفساد طبيعيا، فلم اتهام القاضي النزيه بالانحراف، والمستقيم بالتسيس، والشجاع بالتهور، والمصمم بالمنتقم، والصامت بالغموض، والعادل بالاستنسابي؟ كأن الهدف ضرب عمل القضاء ككل وتحويل المجتمع إلى غابة إجرام متنقل دونما حسيب أو رقيب. إننا ندعو إلى استمرار التحقيق القضائي، وأن تسقط الحصانات عن الجميع، ولو بشكل محصور وخاص بجريمة المرفأ، ليتمكن القضاء العدلي الذي تقدم كفاية من أن يستمع إلى الجميع من دون استثناء، أي إلى كل من يعتبره المحقق معنيا وشاهدا ومتهما مهما كان موقعه، ومهما علا إذا كان كل مواطن تحت سلطة القانون، فكم بالحري بالمسؤولين الذين تولوا ويتولون مناصب ومواقع وحقائب وإدارات وأجهزة في هذه المراحل الملتبسة؟”.
وختم الراعي: “نصلي إلى الله لكي يستلهم القيمون على خدمة عدالة الأرض، أنوار عدالة السماء والإنصاف. ولترتفع من أرضنا كل حين أناشيد المجد والتسبيح للآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

المطران عوده: إلى متى ستبقى الحكومة محتجزة وجلد الذات مستمرا؟
وكالة الأنباء الوطنية وطنية/19 كانون الأول/2021

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، قداس الاحد في كاتدرائية مار جاورجيوس للروم الارثوذكس في بيروت، في حضور حشد من المؤمنين.
وبعد الانجيل المقدس ألقى عوده عظة قال فيها: “اليوم هو الأحد الذي يسبق عيد ميلاد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، وهو يدعى أحد النسبة. سمعنا في إنجيل اليوم قسمين: الأول يذكر نسب الرب يسوع بالجسد، إنطلاقا من إبراهيم وصولا إلى يوسف خطيب والدة الإله، والثاني يتحدث عن يوسف وحيرته أمام حبل العذراء مريم وعن الجواب الإلهي الذي أتاه بأنها حبلى من الروح القدس. هذه الحيرة التي نسمع عنها اليوم، تتحول، في إنجيل الأحد المقبل، أي الأحد بعد الميلاد، إلى عمل بطولي يقوم به يوسف منتقلا بمريم ومولودها الإلهي من مكان إلى آخر هربا من الأحكام الجائرة التي أطلقها الملك هيرودس”.
أضاف: “إذا كان الصمت لغة الدهر الآتي، فإن يوسف رجل مريم هو نموذج الإنسان الصامت في الدهر الحاضر. لم يحفظ الكتاب المقدس أي كلمة له، إذ كان رجلا صامتا، لكنه سجل بعض نواياه وأفكاره التي ترسم عظمة فضيلته عجائبيا. لقد عاش في الناموس، لكنه بحياته فاق الناموس. لم يكبل بحرفية الكلمة، بل نفذ إلى روحها، لذلك أظهر بطريقة حياته أنه نبي، سبق ودل على معنى البر الحقيقي حتى قبل ميلاد المسيح، وقبل حلول الروح القدس. لقد عاش البر حسب روح تعليم المسيح، عاشه على أنه المحبة. لذلك استحق أن يصبح أبا للمسيح بالتبني، حاميا للطفل يسوع ابن الله، ولوالدته بحسب الجسد. هكذا كرز مسبقا بطريقة الحياة الجديدة. فالمسيح هو شمس العدل كما سنرتل بعد أيام قليلة في ترنيمة الميلاد، ويوسف يمثل انبلاج الفجر قبيل شروق تلك الشمس. لقد استلم يوسف خطيبته الكلية القداسة من الهيكل عذراء، لكن (قبل أن يجتمعا وجدت حبلى). نحن نعرف تطور الأحداث، نعرف عجيبة تجسد الله العظيمة، أما يوسف فلم يكن باستطاعته آنذاك إلا أن يرى في حبل خطيبته خيانة، أي ثمرة علاقة لا شرعية. الولادة من فتاة بتول بقوة الروح القدس هي أمر لا يمكن أن يدركه ذهنه. عندئذ، مثلما نقول في المديح الذي لا يجلس فيه: (إن يوسف العفيف ارتاب منذهلا من أفكار مضطربة). إلا أن مزايا الإنسان وفضائله تظهر في الصعوبات والإضطرابات. فيوسف (إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها، أراد تخليتها سرا). كان أسمى من أن يغار، ولم تنهشه أنانيته المجروحة، بل فكر بالتي ظنها خائنة، وإذ كان بارا لم يشأ أن يسلمها إلى العدالة، لأنه لم يرد أن تعاقب بالرجم والموت، ولا أن تهان علانية. ولأنه لم يرد أن يجر نفسه إلى خطايا غريبة، فكر سرا بأن يطلق سبيلها ويرحل، قبل أن يوضح له ملاك الرب (أن المولود فيها إنما هو من الروح القدس).
وتابع عوده: “بحسب الكتاب المقدس، البار هو الفاضل. يفسر القديس يوحنا الذهبي الفم إنجيل اليوم بقوله: (يوسف رجل مريم كان بارا. كلمة بار تعني هنا أنه كان فاضلا في كل شيء)، وطريقة مواجهته لحدث حبل البتول بالمسيح، هذا الأمر غير المتوقع، دلت على أنه كان حقا فاضلا في كل شيء. لقد ملك كامل قواه النفسية، فلم تضرم الغيرة غضبه، لأنه ضبط الغضب بفضيلة المحبة. إنفتح ذهنه على الله، بسيطا ومصليا، لذلك استطاع أن يقبل نبوءة الملاك وإرشاده إلى ما يجب أن يفعل. عاش بصمت وأطاع قول الملاك الآتي من عند الله بلا اعتراض. حضوره إلى جانب والدة الإله، وحمايته لها، هما أهم شهادة للحبل العجائبي ولولادة المسيح”.
وأردف: “لقد أوصانا الرب يسوع بأن نطلب (أولا ملكوت الله وبره) (مت 6: 33)، لكن هل يعيش البشر هذه الوصية؟ هل يدركون أن محبة الله ومحبة القريب هي الطريق إلى الملكوت؟ وأن العدل يرافق المحبة، وهو المطلب العميق لسائر الشعوب المعذبة والمضطهدة. إن الظلم الذي تعانيه هذه الشعوب لا تكمن جذوره حصرا في العوامل الخارجية، بل تنبع من ظلم داخلي، من ظلم الأقوياء للضعفاء. العدل يعني المساواة، الأمر الذي يفرضه القانون البشري، لكنه لا يطبق دائما. مرارا كثيرة تدخل المصلحة الشخصية، خصوصا في الأنظمة الديكتاتورية، فتعبر الأحكام عن إرادة القوي وليس عن العدل. أليس هذا ما يحدث عندنا في لبنان؟ مع أن بلدنا كان مهدا للديموقراطية، إلا أنه تحول إلى ديكتاتورية مقنعة، تحكمها شريعة الغاب. أصبح من يلجأ إلى القانون في بلدنا هو الضعيف والمهان والمظلوم، أما القوي والمتسلط فلا يأبه للقانون ولا يعير أحكامه أي أهمية أو احترام. حتى إن البعض أصبح يستهين بثقة الناس الممنوحة لهم، وبواجباتهم التي تفرضها عليهم مسؤوليتهم. هذا ما نعيشه في بلدنا الحبيب، حيث نعاين يوميا الإجحاف الذي يلحقه الزعماء والحكام والمتحكمون بسائر القطاعات الحيوية بالشعب. فمن تعطيل الحكومة وتجميد أعمالها وعدم تسيير أمور البلد، إلى عزل لبنان عن محيطه وعن العالم، إلى التلاعب اليومي بسعر صرف الليرة، الذي يؤدي إلى غلاء فاحش في أسعار السلع الأساسية والضرورية لحياة كريمة، إلى التلاعب بمصير الناس بسبب صعوبة العيش في بلد مجهول المصير والمستقبل، يتحكم فيه أهل السياسة بمقدرات البلد، وأصحاب المصارف بأموال الشعب. والخلاصة: لا مال، لا دواء، لا طعام، لا كهرباء، لا ماء، لا عمل، لا خطة إنقاذية، لا خطة إقتصادية، لا سياسة نقدية واضحة، شلل تام، إنهيار شامل، حتى الأمان المجتمعي أصبح مفقودا بوجود عصابات السرقة واقتحام المؤسسات، والمسؤولون متربعون على عروشهم يطلقون المواقف ويتراشقون الإتهامات، إنما لا يحركون ساكنا من أجل وقف الإنهيار وتصويب الإتجاه وإطلاق عملية الإنقاذ”.
واعتبر أن “المواقف الكلامية لا تجدي وإلقاء المسؤولية على الآخرين لا ينفع. الجميع مسؤولون. من ارتضى المسؤولية عليه القيام بواجبه، وإلا فليترك مكانه لمن يريد العمل والإنقاذ. في بلد يحترم المسؤولون فيه بلدهم وشعبهم، هل يحتاجون إلى تسويات للقيام بأبسط واجباتهم، والمشاركة في اجتماع مجلس الوزراء وغيرها من الإجتماعات؟ إلى متى ستبقى الحكومة محتجزة وجلد الذات مستمرا؟ هل يدري من يعطلون عمل المؤسسات أنهم يدفعون البلد دفعا إلى الإنهيار الكامل؟ هل يمكن التصدي للكارثة بحكومة مشلولة وانعدام قرار؟أليست الحكومة فريق عمل يدير شؤون البلاد، وهي ليست مكانا للمناكفات وتصفية الحسابات؟ حبذا لو يتعلم مسؤولونا العدل من التراث الكنسي، حيث هو جميع الفضائل مجموعة، تتحدها أسمى فضيلة بينها، أي المحبة. لا يسمى الله عادلا بالمفهوم البشري، لأنه عوض أن يدين الخطأة، صلب من أجلهم بدافع محبته الفائقة. العادل بالنسبة إلى الكنيسة هو من يحفظ صورة الله في الإنسان، ويرتب حياته بحسب وصايا الله، لكننا لا نرى حولنا سوى أناس يتبعون مصالحهم ويطالبون بحقوقهم وحقوق طوائفهم، قبل أن يبدأوا باحترام صورة الله في جميع البشر. لا بل يختلقون المشاكل ويفتعلون الإضطرابات للوصول إلى مطامعهم، غير آبهين بالتدهور الذي يصيب جميع المواطنين. يعتبر القديس غريغوريوس بالاماس أن جذر الشرور هو في محبة النفس، أي الأنا، الأمر الذي يجعل الناس إستغلاليين ومستبدين وظالمين، لا يرون أنفسهم ولا الذين أمامهم كأيقونات لله، بل ككائنات بيولوجية فقط، وهذا ما يسمح لهم بتخطي جميع القوانين والشرائع، لأنهم أبعدوا الله من حياتهم وعلاقاتهم مع الآخرين”.
وختم عوده: “إن عدل يوسف قد فاق الناموس الموسوي الموافق لقساوة قلوب الشعب، واتحد بالمحبة. هذا العدل هو الرجاء الوحيد للانعتاق من تخدير المصالح التي تجعل الشعوب مفككين إلى أفراد لا تواصل بينهم، عوض أن يكونوا مجتمعين حول دستور بلادهم ووحدة أرضهم واستقلال وطنهم. دعوتنا اليوم أن نتعلم من يوسف كيف نلجم الغضب السريع الإشتعال، ونحكم العقل والقلب قبل اتخاذ أي قرار متسرع قد يؤذي الآخر ويبعدنا عن الله، آمين”.