ربى كبّارة/مرونة إيرانية تدفع فرنسا إلى المبادرة في لبنان

279

مرونة إيرانية تدفع فرنسا إلى المبادرة في لبنان

ربى كبّارة/المستقبل

بغضّ النظر عن ماهية الأسباب الكامنة وراء مبادرة فرنسا إلى التحرُك إقليمياً ودولياً سعياً إلى حلّ أزمة الفراغ الرئاسي بما يساعد على حفظ حد أدنى من الاستقرار يفصل لبنان عن أتون الحروب الدائرة في المنطقة، فإنّ هذه الأسباب على اختلافها تؤشّر إلى مرونة مستجدّة في الموقف الإيراني. فالعقوبات التي لا تزال، رغم بعض الحلحلة، تلقي بثقلها على الاقتصاد الإيراني والتي أُضيفت إليها سلبيات العقوبات على روسيا، كما انعكاسات ذلك على دعم بشار الأسد، عوامل تضافرت لتولد حلحلة إقليمية تجلّت طلائعها في موقف إيران.

فتحرّكات الموفد الرئاسي مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرانسوا جيرو في المنطقة أتت نتيجة تناغم في مواقف باريس وطهران والرياض. ومن المقرر أن يزور هاتين العاصمتين في الأيام المقبلة.

وينقل سياسي لبناني التقى جيرو خلال زيارته بيروت إشارته إلى أنّ طهران أبلغت باريس بأنّ الأوان حان للخروج بالبلد من معاناة الفراغ الرئاسي قبل أن تدخل المنطقة مرحلة تفاهمات منتظرة. وقد أوضح جيرو أنّ القناة التي تولّت نقل الرسالة الإيرانية هي نفسها التي سبق أن استخدمتها طهران عندما قرّرت تسهيل تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام في شباط الماضي. وكان «حزب الله» قد رفض بشدة لأشهر طويلة صيغة حكومية موزَّعة بالتساوي بين قوى 14 و8 آذار والوسطيين قبل أن يعود ويوافق عليها عندما اقتضت مصلحة طهران ذلك على وقع اقتراب جولات مفاوضات ملفها النووي. ونقل المصدر نفسه عن المسؤول الفرنسي إشارته إلى أنّ جسّ نبض الرياض كان إيجابياً خصوصاً أنّ أولويتها الواضحة هي الحفاظ على لبنان.

ونقل مسؤول لبناني سابق التقى جيرو في العاصمة الفرنسية قبل أيام قليلة على وصوله إلى بيروت قوله إنّ الأميركيين رحَّبوا بالفكرة وهم يؤيّدون تحرّك فرنسا بهذا الاتجاه لأنهم لا يريدون سلوكه بأنفسهم حتى لا تصبح القضية صفقة مزايدات. لكن جيرو أعطى للمسؤول اللبناني السابق سبباً مختلفاً لمبادرة بلاده. إذ إنّها أتت نتيجة سؤال طرحته باريس على طهران عمّا إذا كانت ترى مانعاً من تحرُّك فرنسي لحلحلة الفراغ الرئاسي، بما يُقلّل من أهميتها.

وبغضّ النظر عن ماهية الأسباب التي دفعت بفرنسا إلى إطلاق مبادرتها، فجميعها تفيد بمرونة إيرانية استجدّت مؤخراً بعد أن درجت طهران على القول بأن حلفاءها في لبنان هم مَن يقرّرون في هذا الإطار. وهي تعني مرونة إيرانية رغم نفي أوساط «حزب الله» ووسائل الإعلام المقرَّبة منه ما تسرَّب عن موقف طهران. يُضاف إلى هذا كلّه موقف روسي مفاجئ كشف عنه للمرة الأولى نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف خلال زيارته الأخيرة بيروت. فقد أعلن دعم بلاده «إعلان بعبدا» الذي ينص على حياد لبنان خلافاً لتدخّل «حزب الله» العسكري إلى جانب بشار الأسد، بل ووصل الأمر بالمسؤول الروسي إلى المناداة بضرورة تعميمه على دول المنطقة. لكن السياسي اللبناني الذي التقى جيرو في بيروت يلفت إلى أن تكثيف التحرّكات الخارجية إضافة إلى التغيير في الموقف الإيراني لا يعني أنّ حل الأزمة الرئاسية بات في متناول اليد. فالعقوبات على إيران وتدهور سعر النفط ساهما في تعبها من وحول المستنقع السوري رغم حاجتها إلى الحفاظ على هذه الورقة خصوصاً أنّ سيطرة النظام باتت تقتصر على ثلث مساحة البلاد. أما روسيا فتواجه انهياراً مريعاً في سعر صرف عملتها الوطنية بما دفعها، وفق مصادر متطابقة، إلى رفض معونة مالية طلبها مؤخراً الوزير وليد المعلم.