المحامي عبد الحميد الأحدب: حقوق الإنسان وحمايتها… هذا مثال …. نحن امام قوّة سياسيّة تَدَّعي الدّين هي حزب الله. يستغلّ مشاعر الناس الدينية والوطنية ويعتبر كل شيء مُباح من اجل هزيمة خصوم ايران وخصومه

35

حقوق الإنسان وحمايتها… هذا مثال …. نحن امام قوّة سياسيّة تَدَّعي الدّين هي حزب الله. يستغلّ مشاعر الناس الدينية والوطنية ويعتبر كل شيء مُباح من اجل هزيمة خصوم ايران وخصومه

المحامي عبد الحميد الأحدب/الاربعاء 17 تشرين الثاني 2021 

نحن امام قوّة سياسيّة تَدَّعي الدّين هي حزب الله. يستغلّ مشاعر الناس الدينية والوطنية ويعتبر كل شيء مُباح من اجل هزيمة خصوم ايران وخصومه. جاء وقت تصحيح المفاهيم الإيرانية التي فرضوها وخطفوا بها الدولة اللبنانية. الدولة في المفهوم القانوني والدولي هي التي تكون فيها السيادة للشعب والسلطة للأمة. دولة القانون وليس دولة السرقات، بل دولة مؤسسات التي يستوي فيها المواطنون جميعاً امام القانون بغضّ النظر عن أديانهم.

فالدولة التي نتطلّع إليها للخروج من مصائبنا والعودة الى طبيعتنا، ليست الدولة التي يتولى فيها الحاكم السلطة بإسم الدين، بل الدولة التي يتولى فيها الحاكم السلطة بإسم الشعب. هناك الليبرالية وهو نظام يهدف لتحرير الإنسان من القيود التي تُقيِّد حريته ثم الدولة اللادينية التي ترفض إعتبار الدين مرجعاً وهي الدولة التي تعتبر أن نصوص قوانينها ونظامها هي مجرد نصوص بشرية لا تنطوي على اي قداسة.
الدولة المدنية التي تحترم حقوق الإنسان ولا تعتبر ان النصوص مقدسة وتكرس الحرية وكرامة الإنسان.
دولة الحرية الديمقراطية هي التي تحافظ على حقوق الإنسان وكرامته هي الأفضل في التاريخ المعاصر.
ولنتأمل هذه القصة التي وقعت فعلاً في فرنسا.
شابٌّ مغربي عمره 37 سنة يعيش في فرنسا، وصلت تحريات السلطات الفرنسية الى أن لهذا الشاب علاقة مع تنظيم ارهابي، وطلبت السلطات المغربية إستلامه، فرحّبت السلطات الفرنسية وقررت ترحيل هذا الشاب المغربي الى المغرب.
فقدّم هذا الشاب الإرهابي اعتراضاً امام المحاكم الفرنسية على قرار ترحيله فرفضت المحاكم طلبه وأصبح من المؤكد تسليمه. وفي محاولة أخيرة قدّم هذا الشاب المغربي اعتراضاً على قرار ترحيله امام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، وهنا حدثت المفاجأة الكبرى، فقد رفضت المحكمة الأوروبية ترحيل الشاب المغربي الى المغرب واستأنفت الحكومة الفرنسية قرار محكمة حقوق الإنسان الإبتدائية امام محكمة الإستئناف، فردّت محكمة الإستئناف لحقوق الإنسان وصادقت على قرار رفض تسليمه الذي أصبح نهائياً، وتصبح الحكومة الفرنسية ممنوعة من تسليم الشاب المغربي واستندت محكمة حقوق الإنسان في قرارها الى تقارير الأمم المتحدة ومنظمة “العفو الدولية” التي تؤكد انتشار التعذيب في سجون المغرب، الأمر الذي يجعل الشاب المغربي يواجه خطر التعرض للتعذيب ثم الموت اذا تمّ تسليمه الى بلده.
نستطيع ان نُصاب بالدهشة حين نعلم ان قاضياً اوروبياً يحمي ارهابياً من التعذيب. هذا القاضي الأوروبي يعرف ان الشاب الإرهابي المغربي لن يتردد في قتله اذا سنحت له الفرصة.
ان حكم محكمة حماية حقوق الإنسان يعطينا درسين:
1- ان القانون يحمي حقوق اي انسان بغض النظر عن افعاله.
2- ان القانون يجب تطبيقه على الجميع بغض النظر عن جنسيتهم.
فقد حكمت المحكمة الأوروبية على الشاب المغربي بالطريقة نفسها التي تحمي المواطن الأوروبي. هذا المفهوم النبيل للقانون يوجد فقط في البلدان الديمقراطية. اما في بلادنا فنحن نعتبر ان ارتكاب اي جريمة ينزع عمن ارتكبها حقوقه الإنسانية.
ان العدالة في البلاد الديمقراطية عمياء لا تميز بين الناس!
اما العدالة في لبنان فهي قضاة السلطة يحاربون الشرفاء منهم مثل القاضي البيطار ويحاولون عزله إرضاءً لحزب الله. ان انعدام العدالة وسقوط القضاء في يد الطغاة هو اول ما يثور عليه الثوار. في الدول الديمقراطية تكون العدالة هدفاً في حد ذاتها، اما في الأنظمة الدكتاتورية، وهي أنظمة فسق وفساد، فإن العدالة هي انتقائية. والقانون تستعمله الطبقة الحاكمة في لبنان كأداة للبطش وتأديب المعارضين والشرفاء.