يوسف عبدالكريم الزنكوي/الكريسماس” للكويتيين فقط

344

الكريسماس” للكويتيين فقط

يوسف عبدالكريم الزنكوي/السياسة/16.12.14

خلال الأيام القليلة المقبلة سيحتفل إخواننا المسيحيون بمناسبة “كريسماس” وعيد ميلاد المسيح (عليه السلام) وبعدها بأيام يواصلون الاحتفال برأس السنة الميلادية. وبهذه المناسبة نزف التهاني والتبريكات إلى كل مسيحيي العالم, متمنين لهم وللإنسانية جمعاء (من مسلمين ومسيحيين ويهود وسيخ وبوذيين وهندوس ومجوس وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى) كل الخير والسعادة, طالما كان لهؤلاء الناس دينهم ولنا دين, وطالما أحبوا لأنفسهم ما أحبوا لغيرهم, وطالما سلم الآخرون من ألسنتهم ومن أيديهم. أقول هذا لأنني أعرف أصدقاء مسيحيين ويهود يتصفون بهذه الصفات أكثر من كثير من المسلمين بالاسم والقول فقط. تعودت ماما أنيسة – أطال الله في عمرها وأمدها بالصحة والعافية إن شاء الله – أن تضمن برامجها التلفزيونية لعبة مسلية للأطفال يقومون خلالها وهم مغلقو الأعين بتثبيت ذيل حمار على صورة كبيرة لحمار من دون ذيل. وكثيرا ما كان الأطفال المشاركون في اللعبة يخطئون الهدف فيثبتون الذيل برأس الحمار بدلا من مؤخرته. وخلال هذه المحاولات تكاد صيحات الأطفال الآخرين تصم الآذان وهم يحاولون قيادة المشاركين نحو الطريق الصحيح. تذكرت هذه اللعبة وأنا أسمع تحذيرات الحكومة للفنادق ولمسؤوليها بتوخي الحذر خلال مناسبات الكريسماس وأعياد الميلاد, وتطالبهم بتطبيق القانون على المخالفين, بينما الحكوميون أنفسهم هم أكثر مخالفة من المسيحيين. وكما هي العادة في كل سنة, سيحتفل الكويتيون المسلمون مع المسيحيين, و”سيشتطون ربعنا” إما احتفالا, أو سهرا, أو سفرا, وهم في احتفالهم هذا وفي فرحهم يبالغون أكثر من المسيحيين أنفسهم.

وفي الوقت نفسه يمنعون المسيحيين الكفار من أن يقيموا احتفالاتهم في الفنادق الفسيحة, ويجبرونهم على إقامتها في شققهم الضيقة حيث لا ضوضاء للفرح, ولا ضجيج للسعادة. وهي في واقع الأمر “نحاسة متأصلة” في الكويتيين, فالحكومة تسمح لكويتيين بإقامة الاحتفالات نفسها في شققهم المؤجرة للتعبير عن هذا الفرح ذي الطابع المسيحي أو “الكريسماسي”, سواء كان رقصاً أو “بوساً”, وحتى شرباً والعياذ بالله, خصوصا بعد أن أفتى أحد مشايخ الأزهر قبل بضعة أيام بأن شرب الخمر ليس حراماً طالما لم يؤد إلى سكر أو فقدان وعي. حتى منتصف ثمانينات القرن المنصرم لم تكن احتفالات “الكريسماس” في الفنادق محرمة ولا مجرمة, وكانت الحكومة تعرف أن الشرب “حَلَّالي” في مثل هذه الاحتفالات, ورغم ذلك كانت تغض النظر عما يدور في هذه الأماكن, تماما كما تعرف حكومتنا الرشيدة اليوم ماذا يدور في الشقق والفلل المؤجرة, وفي المزارع والمخيمات المرخصة من رقص ماجن وشرب طافح, ولكنها تغض الطرف عنها طالما لم يتدخلوا في السياسة, ولم ينتقدوا أداء الحكومة, وهو تطبيق خاطئ لمبدأ “لكم دينكم ولي دين”. أعرف كما تعرف الحكومة نفسها أن هناك كثيرا من “الحكوميين” سيقيم بعضهم وللأسف الشديد مثل هذه الاحتفالات في بيوتهم وبعضهم الآخر في مزارعهم, وثالث بعضهم في المخيمات, ورابع بعضهم في أسفارهم, وما أدراك ما أسفارهم؟ ورغم ذلك تمسك الحكومة بدبوس الذيل لتثبته على رأس المسيحيين “المتأسلمين”, بدلا من أن تضربه بقوة ليثبت على خلفية المسلمين “المتمسيحين”. اعلامي كويتي