أسعد حيدر/المصالحة الأميركية ـ الإيرانية إلى أين؟

282

المصالحة الأميركية ـ الإيرانية إلى أين؟

أسعد حيدر/المستقبل/16.12.14

لماذا ركّزت الجمهورية الإسلامية في إيران جهودها في الدعوة والحشد البشري والسياسي والإعلامي على مسيرة أربعين الحسين في كربلاء، إلى درجة جعلها مسيرة مليونية غير مسبوقة، بحيث تراوحت أعداد المشاركين الذين جاؤوا سيراً على الأقدام من مسافة تزيد على مئات الكيلومترات بين 12 مليون زائر و18 مليوناً من 32 بلداً، ومن بينهم 1,8 مليون إيراني؟ كل ذلك في مرحلة «النهج الحسني« الذي يعتمد التفاوض والمصالحة مع الخصوم والأعداء؟

 ربما المصادفة لعبت دوراً في توقيت المسيرة المحددة التاريخ منذ مطلع العام والجلسة الأولى في مرحلة التمديد من المفاوضات النووية من جهة والمفاوضات الإيرانية – الأميركية من جهة أخرى في كل من جنيف بين الوفد الإيراني برئاسة عباس عراقجي وفيينا بين وزيري الخارجية جون كيري وجواد ظريف. لكن من الواضح أن العمل المنظم لحشد الملايين وما رافقه من تصريحات إيرانية، كان مبرمجاً ويحمل رسائل ملغومة موجهة خصوصاً إلى الإدارة الأوبامية في واشنطن.

أرادت طهران بعد أن تلقت ضربة قاسية في عودة الأميركيين إلى العراق بطلب عراقي وموافقة إيرانية لمواجهة «داعش«، رافقها سقوط نور الدين المالكي، وفي المرحلة الدقيقة والحساسة من المفاوضات، أن تضرب بيدها على الطاولة وأن تؤكد ميدانياً أنها ما زالت تمسك بالأرض في العراق وأن الشيعة في العالم يقفون معها أو إلى جانبها، بكل ما يعني ذلك من أن قدرة الأميركيين على الحركة محدودة وتحت المراقبة من قِبَل الحرس الثوري. وقد بدت طهران صريحة في إبراز مضمون رسائلها، من ذلك ما قاله العميد علي فضلي نائب قائد «الباسيج«: لقد أثبتت هذه الحشود قوة ووحدة اخوة السنة والشيعة. هذا الحشد أذهل العالم».

فصل لقاء كيري وظريف عن مفاوضات مجموعة «الخمسة زائد واحد« هو لتأكيد الفصل بين المفاوضات السياسية والنووية. رغم أن نجاح الثانية يعجل كثيراً بإنجاز الأولى. لكن من المؤكد أن الرسائل الإيرانية الملغومة لن تنتج تسليماً أميركياً بالمطالب الإيرانية الكثيرة جداً. لدى الأميركيين أنواع من «الرسائل» التي تخنق من دون أن تنتج مواجهة مباشرة. من ذلك حرب أسعار النفط وإنتاجه. طهران قالت بوضوح إن حرب أسعار النفط وعدم تخفيض الانتاج هدفهما «لَيْ يدها». الواقع أن الجمهورية الإسلامية في إيران تواجه تحديات اقتصادية قاسية جداً وحتى خطيرة. يكفي أن ميزانية العام الشمسي القادمة قد تمت صياغتها على أساس سعر موحد لبرميل النفط يبلغ 75 دولاراً في حين يقف حالياً على حافة 60 دولاراً وأقل، وأن ميزانية العام الماضي وضعت على أساس مئة دولار ووصل السعر إلى 75 دولاراً أي ما يعادل خسارة الربع. وإذا أضيف إلى ذلك ارتفاع نسبة التضخم والبطالة فإن الاقتصاد الإيراني يعيش على حافة كارثة حقيقية وقريبة. أما الحل فهو في رفع الولايات المتحدة الأميركية العقوبات والعمل مع حلفائها خصوصاً السعودية في إعادة التوازن لسعر برميل النفط عبر خفض انتاج أوبيك وضبط عمليات المضاربة. في هذه المواجهة من الواضح أن طهران تضغط لتأخذ أقصى ما يمكنها تحصيله، في حين أن واشنطن تضغط لكي تقبل إيران بأن لا تأخذ أكثر ممّا تستحق.

الجمهورية الإسلامية في إيران تريد المصالحة مع الولايات المتحدة الأميركية. حتى ولو اقتضى الأمر إجراء مناقلة في أولوية الخطاب «الحسني» على «الحسيني»، بكل ما يعني ذلك من تغييرات عميقة في السياستين الداخلية والخارجية. واشنطن تريد استرجاع إيران إلى أحضانها حتى ولو حافظت على «عمامة» النظام. وتشدد واشنطن على أنه ليست لديها مشكلة مع الشعب الإيراني بعكس ما هو موجود وعميق مع الشعوب العربية، لذلك يكفي أن يغير النظام خطابه ونهجه والباقي يقوم به الإيرانيون مع الوقت.