محادثات أميركية إيرانية في جنيف غداً وخلافات بين واشنطن وباريس بشأن ملف طهران النووي

258

محادثات أميركية إيرانية في جنيف غداً وخلافات بين واشنطن وباريس بشأن ملف طهران النووي

واشنطن – أ ف ب 14/12/14

: تتبادل الولايات المتحدة وفرنسا المراقبة بحذر بشأن الملف النووي الإيراني في لعبة ديبلوماسية تشتبه فيها واشنطن بأن باريس تتلكأ في إبرام اتفاق مع طهران, فيما يشعر الفرنسيون ضمناً بالقلق من تسرع الأميركيين. ويشكل حل كل مشكلات البرنامج النووي الإيراني دفعة واحدة والتصالح مع الجمهورية الإيرانية أولوية لدى الرئيس الأميركي باراك أوباما. وتريد فرنسا أيضا مخرجا للأزمة لكنها تعد منذ سنوات الأكثر تشددا بين دول مجموعة “5+1″ التي تفاوض طهران وتضم أيضا الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وألمانيا. رسميا, تعلن واشنطن وباريس “وحدة موقفهما” للتوصل إلى حل مع طهران ينهي 12 عاماً من التوتر, لكن مصادر ديبلوماسية متطابقة تعترف بأنه في كواليس هذه المواجهة بين إيران والدول الكبرى, هناك خلاف بين باريس وواشنطن, حيث شهدت العلاقات بينهما تقلبات منذ الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 وقد تكون الحلقة الضعيفة في مجموعة “5+1″ في مواجهة طهران.

وفي الجلسات الخاصة يعبر الديبلوماسيون عن القلق وحتى عن الإستياء من فرنسا التي تدعي من دون وجه حق برأيهم بأنها الأكثر تشدداً حيال طهران, كما يتهمون نظراءهم الفرنسيين بالتحدث كثيراً عن خبرتهم الحقيقية في الملف النووي الإيراني, من دون أن يقدموا شيئا يذكر ومن دون أن يتحركوا. ويرفض الفرنسيون الرد على انتقادات الأميركيين, لكن في المفاوضات الأخيرة التي جرت في فيينا بنهاية نوفمبر الماضي, أطلق السفير الفرنسي في الولايات المتحدة جيرار ارو تغريدات كثيرة بالانكليزية, دعا فيها إلى “الصبر والحزم في لعبة البوكر هذه”, مشيراً إلى أنه “اذا كان أي اتفاق حاسما للاقتصاد الإيراني فهو “ليس أكثر من مهم بالنسبة لنا”. وحذر ديبلوماسي غربي, موجها حديثه إلى وزير الخارجية الأميركي جون كيري المعروف بنشاطه وتفاؤله, من أنه “علينا الا نتسرع من أجل اتفاق, والتسرع سيكون خطأ ترتكبه مجموعة 5+1″. وأكد أن “الضغط هو على إيران”, مضيفاً “نريد اتفاقا متينا وليس اتفاقا من أجل اتفاق”.

وأشار ديبلوماسي آخر إلى أنه “اذا كان الإيرانيون يريدون اتفاقا فمن غير الأكيد أنهم يستطيعون دفع ثمنه”, خصوصاً بشأن عدد أجهزة الطرد المركزي والقدرة على التخصيب وهي نقطة تتعثر أمامها المفاوضات. وقبل أن يتوجه الى فيينا حرص كيري على التوقف في باريس ليتأكد من أنه ونظيره الفرنسي لوران فابيوس على الموجة نفسها. وقال ديبلوماسيون أميركيون إن كيري يخشى أن يكرر فابيوس ما فعله في نوفمبر 2013 عندما عارض في اللحظة الأخيرة صيغة أولى لاتفاق موقت مع إيران. ووقع هذا النص بعد ادخال تعديلات عليه بعد أسبوعين في جنيف, وتم تمديده أخيراً. وتعترف كيلسي دافنبورت من منظمة مراقبة الأسلحة في واشنطن بأن “لدى فرنسا والولايات المتحدة آراء مختلفة بشأن فرص التوصل الى اتفاق”, مضيفة إن “الكأس نصف الفارغة هي كأس نصف ملآنة أيضا”. وسيشكل التوصل إلى تسوية للملف النووي الإيراني نجاحا تاريخيا لأوباما الذي مد يده لطهران. في سياق متصل, أكدت الولايات المتحدة, أمس, استئناف المفاوضات بشأن الملف النووي بين إيران والقوى العظمى في 17 ديسمبر الجاري بجنيف, في اجتماع متعدد الأطراف يسبقه يومان من المحادثات بين واشنطن وطهران برعاية الاتحاد الأوروبي. وذكرت وزارة الخارجية الاميركية في بيان, أن مسؤولتها الثالثة ويندي شيرمان ستتوجه مع فريق المفاوضين التابعين لها إلى جنيف لاجراء محادثات مع مسؤولين ايرانيين غداً وبعد غد. وأضافت إن مساعدة وزيرة الخارجية الأوروبية هيلغا شميد “ستنضم إلى جزء من المحادثات الثنائية” بين الولايات المتحدة وايران. وفي 17 ديسمبر الجاري, كما سبق وأعلنت طهران والاتحاد الأوروبي ستلتقي القوى العظمى في مجموعة “5+1″ (الولايات المتحدة, روسيا, الصين, فرنسا, بريطانيا والمانيا) وإيران والاتحاد الأوروبي في جنيف أيضا لعقد اجتماع متعدد الأطراف في إطار المفاوضات الدولية بشأن البر