نعمة فرام ومهرجانه الإنتخابي: “وطن الإنسان” على مقصلة يوسف الخوري السيادية والإستقلالية والكيانية والكسروانية….. نعمة بدّو يزبّط الوطن ومِش قادر يزبّط نشيد لْ مَشروعو

399

نعمة فرام ومهرجانه الإنتخابي: وطن الإنسان” على مقصلة يوسف الخوري السيادية والإستقلالية والكيانية والكسروانية.

بدّو يزبّط الوطن ومِش قادر يزبّط نشيد لْ مَشروعو…
الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/06 تموز/2021

لماذا، سيّد نعمة، تُريد جرّ جمهورك إلى معركة خاسرة أمام احتلال حزب الله وزبانيّته؟ ولماذا في مهرجان “وطن الإنسان”، الطويل والعريض، لم يأتِ أحد من “أنتلجنسيّتك” على ذكر هذا الحزب وسلاحه غير الشرعي ودويلته؟ أوَليس مُستغربًا أنّكم تلهثون خلف انتخابات ستُلزمكم نتائجها بالجلوس مع حزب الله المحتلّ على الطاولة نفسها؟!! 

في الإنصياع والقبول لغايات شخصيّة، فمَن يقبل بالذهاب إلى الإنتخابات في ظلّ الإحتلال يكونُ مُذعنًا لهذا الإحتلال ومقرًّا بوجوده، وما هذا الإقرار إلّا بهدف تحقيق غايات صغيرة شخصيّة، أقصاها إزاحة بعض مَن في السلطة للجلوس مكانه طمعًا بالتلذّذ بساديّة الإحتلال، وبالإستفادة من فُتات خيراته ونعمه على حساب أوجاع الناس وقهرها.

أخشى ما أخشاه هو أن يكون نعمة إفرام، وأمثاله من أتباع دولة التجار العميقة، آخذين على عاتقهم قيام طبقة تُشبه بسلوكيّاتها طبقة البورجوازيين الجدُد التي لا معنى للوطنية بالنسبة لها، ولا قيمة للإنسان عندها إلّا بما يملك، وتتعامل بالقيم والأخلاقيّات غبّ الحاجة والمصلحة

*****
كانت مقالتي اليوم مخصّصة لتفنيد افتراءات “المُتصابية الشقراء”، بُشرى الخليل، بحقّ الموارنة، إلّا أنّي عدتُ فارتأيتُ التوقّف عند إطلاق مشروع “وطن الإنسان”، برئاسة المُستقيل نعمة إفرام.

لماذا نعمة إفرام قبل بُشرى الخليل؟ لأنّ إفرام يُعدّ من أهل البيت الأقرباء، وطعنته أثخن بكثير من طعنة مارقة عن الوطنية كتلك “المُتصابية”. فأمثاله، من المتمكّنين ماليًّا والمؤثّرين اجتماعيًّا، لا يُمكن تقدير حجم خطرهم متى شذّوا عن صوابهم وغلّبوا طموحاتهم السياسية على معرفتهم وإنسانيتهم.

قبل الغوص في العمق، لا بدّ أن أتوقّف عند بعض الشكليّات في إطلاق مشروع “وطن الإنسان”:

– معظم القيّمين على “المشروع” هم، على ما تبيّن، لبنانيون مغتربون! كيف يداوي هؤلاء مشاكل الداخل، وهم منسلخون عن واقع معاناة الإنسان اللبناني لسنين طويلة؟

– مشاركة أبناء شخصيات لبنانية سابقة في استعراض “المشروع” ذكّرنا بسطوة البيوتات السياسية على المجتمعات اللبنانية، وبذهنيّة توريث الزعامة السياسية، وهو أمر يُناقض جوهر فكرة “وطن الإنسان”.

– الاستفاضة في مديح حسين الحسيني في إحدى المقدّمات، لُزوم ما لا يَلزم، ولن يبيّض الصفحات السوداء في تاريخ هذا الرجل.

– نشيد “المشروع” كان عبارة عن صف قوافي “أد ما بدّك تقول قول”، وعن أوزان شعريّة “طالعا نازلي كمان أد ما بدّك”، ولحن يصلُح للرقص عليه وليس ليكون لحن نشيد. كيف يوليكم الناس  ثقتهم لإصلاح المؤسّسات العامة، وبناء “وطن الإنسان”، وأنتم بالكاد تُحسِنون صناعة نشيد يعبّر عن مشروعكم؟

– … وغيرها …

في الحقيقة، بدا جليًّا أنّ استعراض “وطن الإنسان” لا يعدو كونه إطلاق حملة نعمة إفرام الانتخابية للعام 2022، وهذا ما أعلنه إفرام بثقة، وهذا ما لن أخجل بالردّ عليه وبحزم، وسأبني ردّي على تناقضات إفرام نفسه…

قبيل الانتخابات النيابية عام 2018، ظهر نعمة إفرام في برنامج “كلام الناس” ليُعلن أنّ لبنان على شفير الانهيار وهو يُريد أن يتعاون مع السلطة القائمة لإنقاذه. ولمّا لمّح له مقدّم البرنامج أنّ شيئًا لن يتغيّر، إنتفض نعمة قائلًا: “بعد عندي كم رصاصة بدّي قوّصن… تركوني قوّصن”!…

تركناك يا سيّد نعمة “تقوّص رصاصاتك… شو طلع منّك؟”

إستلمتَ لجنة الإقتصاد الوطني والصناعة والتجارة والتخطيط: لا إنجاز يُذكر لك، والأصحّ القول إنّنا بتنا نعيش بلا إقتصاد، وبلا صناعة، وبلا تجارة، وبلا تخطيط!

وعدتنا بحلّ زحمة السير على أوتوستراد جونيه: لم يظهر منك سوى بعض الخرائط والأفلام الترويجيّة، “شي جسورا طايرا بالهوا، وشي جسورا عايمي بالبحر”، وفي المحصّلة، إختفت كلّ مخطّطاتك، ولم يعد أحد يسمع بها، ويُقال إنّهم “ما خلّوك” ولا أعرف مَن!

وأيضًا، سمعنا بأنّك بنيت معملًا في غوسطا لفرز النفايات: لم يُشغّل المعمل لا قبل استقالتك ولا بعدها. لماذا؟… يُقال إنّ الكلفة التي حدّدتها لمعالجة النفايات كانت أعلى من غيرها. المهم أنّ الزبالة اليوم تملأ طرقات كسروان، و”ألله لا يورّيك كل عقصة برغشة”.

بمختصر مفيد، ذهبتَ لتَتعاون مع المنظومة كي تُجنّبنا الإنهيار، رجعت إلينا والبلد منهار.

وبوقاحة ملؤها الوقاحة، تعود، مرّةً جديدة، لتجرّ ناسك الطيّبين إلى انتخابات إصطناعيّة، موهِمًا إياهم، كما نفسك، بأنّ التغيير آتٍ وسيُحدثه مشروعك “وطن الإنسان”، وأنّك لمنتصر!!

هذه الأوهام مضلِّلة ولا يُسكَت عليها:

ما الذي تغيّر بين الـ 2018 واليوم لكي يُصبح بإمكانك تحقيق ما أخفقت في تحقيقه لغاية الآن، يا سيّد نعمة؟!! حزب الله وسطوة سلاحه هنا. القانون الإنتخابي هو هو ويكفل لهذا الحزب نصف مقاعد المجلس زائد واحد قبل انطلاقة المعارك الإنتخابية. المنظومة التي تحالفت معها في انتخابات 2018، هي الأخرى موجودة ومستعدّة بما أوتِيَت من أخلاقيّات ولا أخلاقيّات للفوز، وهي مثلك، تعرف كيف تربح. الأحزاب وقواعدها، وتفوّق ماكيناتها الإنتخابية، وقدرتها على تأمين المال الإنتخابي، هي هنا وجاهزة أكثر منك للإنتخابات. أمّا الأهم من كلّ ما ذُكر، أنّ الشعب هنا، هو نفسه هنا، فلا تتعب قلبك ولا تلومه إذا أعاد نفس الطبقة إلى الحكم، لأنّك لست بالنسبة له بأفضل منها.

لماذا، سيّد نعمة، تُريد جرّ جمهورك إلى معركة خاسرة أمام احتلال حزب الله وزبانيّته؟ ولماذا في مهرجان “وطن الإنسان”، الطويل والعريض، لم يأتِ أحد من “أنتلجنسيّتك” على ذكر هذا الحزب وسلاحه غير الشرعي ودويلته؟ أوَليس مُستغربًا أنّكم تلهثون خلف انتخابات ستُلزمكم نتائجها بالجلوس مع حزب الله المحتلّ على الطاولة نفسها؟!! 

إذا حلّلتُ بيانيًّا لماذا تجنّبتَ وفريقُك ذكر حزب الله والاحتلال الإيراني في خطبكم أمس، أخلص إلى شيء من التضليل، وشيء من التملّق، وكثير من الإنصياع والقبول لتحقيق مآرب شخصيّة:

في التضليل، أنتم تُخفون على الناس حقيقة تأثير حزب الله في أيّ انتخابات نيابية، خوفًا من أن يرفضوا مجاراتكم في انتخابات محسومة لمصلحة احتلال مُمسكٍ بالإدارة اللبنانية بدءًا من قلم الرصاص في السرايا وانتهاءً بتزوير أصوات الناخبين في الصناديق.

في التملّق، تخشون أن تسمّوا الحزب مخافة أن يُفتي لشيعة فتوح كسروان بعدم انتخابكم. فهل يُعقل أنّ نعمة إفرام يتملّق ألفين صوت شيعي في الفتوح؟ لا أصدّق!!

في الإنصياع والقبول لغايات شخصيّة، فمَن يقبل بالذهاب إلى الإنتخابات في ظلّ الإحتلال يكونُ مُذعنًا لهذا الإحتلال ومقرًّا بوجوده، وما هذا الإقرار إلّا بهدف تحقيق غايات صغيرة شخصيّة، أقصاها إزاحة بعض مَن في السلطة للجلوس مكانه طمعًا بالتلذّذ بساديّة الإحتلال، وبالإستفادة من فُتات خيراته ونعمه على حساب أوجاع الناس وقهرها.

للصراحة سيّد نعمة، موقف جوان حبيش، لمّا أهدى مفتاح كسروان إلى السيّد حسن نصرالله، أصْدَق وأنزه من تغاضيكم عن الإحتلال والإنصياع لمصلحته!

سيّد نعمة،

ذكّرني توجّهكم إلى انتخابات خاسرة لا محالة، بولادة البورجوازية الجديدة في لبنان في ستينيّات القرن التاسع عشر. يومها، دعم تجّار الذوق ثورة الفلاحين بقيادة طانيوس شاهين، ولمّا تمكّنت هذه الثورة من “مقاطعجيّة” بيت الخازن وطردتهم من كسروان، عاد تجّار الذوق وتحالفوا مع “المقاطعجيي” المهزومين (المنظومة)، والبطريرك بولس مسعد (الكنيسة)، ويوسف بك كرم (السلطة)، وأنهوا ظاهرة طانيوس شاهين، فتصاعد نجم نيو بورجوازية التجّار والصناعيين وأصحاب رؤوس الأموال، والتي نظمّها لاحقًا ميشال شيحا في دولة عميقة للدولة اللبنانية لا يزال نفوذها ممتدًّا لغاية اليوم ومتمثّلًا بما يُعرف بالترويكا، وبرياض سلامه، وبجماعة التجار والصناعيين التي منها نعمة إفرام.

أخشى ما أخشاه هو أن يكون نعمة إفرام، وأمثاله من أتباع دولة التجار العميقة، آخذين على عاتقهم قيام طبقة تُشبه بسلوكيّاتها طبقة البورجوازيين الجدُد التي لا معنى للوطنية بالنسبة لها، ولا قيمة للإنسان عندها إلّا بما يملك، وتتعامل بالقيم والأخلاقيّات غبّ الحاجة والمصلحة! وإلّا، ما الذي يدفع بهؤلاء إلى التورّط في انتخابات نيابية لا فائدة منها على المستوى الوطني ولا تحقّق سيادة لبنان، لو لم تكن لديهم مصلحة شخصيّة بحصولها!؟ وما مصلحتهم سوى إعادة تثبيت نفوذهم وإعادة تحكّمهم بخيرات البلاد بالتواطؤ مع التُخمة الحاكمة ومقابل خضوعهم لاحتلال حزب الله.

إنّهم أحصنة طروادة الإلكترونيون الذين سيتكفّلون بإنهاء الثورة وتعويم “تجار الهيكل وحيتان المال”.

سنواظب أنا وكثر غيري، مجموعات وأفراد، على تصعيد مواقفنا المناهضة لدعواتهم المفخّخة إلى الإنتخابات بشتّى الوسائل.

إنّه اليوم المائتان واثنان وستّون بعد السنة لانبعاث الفينيق.