النص
الكامل لتاب
الكولونيل
شربل بركات:
"كيروز
الأيام
الجميلة
والأيام
القاسية"
الغلاف
من تصميم ربيع
خريش
تمهيد
أحببت
أن تكون هذه
المقالة التي
نشرتها في ايلول
سنة 2019 هي
المدخل لهذا
الكتاب فهي
تشرح أهمية
كيروز الصديق
والقريب
والبطل الذي
نحب أن نبقيه
في الذاكرة
حيا... أيلول
شهر القطاف
وموعد
الأحبة... أيلول
هو شهر القطاف
في دورتنا
الزراعية حيث
يحلو كل ثمر
تجاوز تجارب
الطبيعة وصمد
أمام شهوات
المستعجلين
فنضج ينتظر يد
الفلاح التي
ساهمت بغذائه
لتقطفه
مكافأة لها
على عمل الخير
تجاه الشجرة
الأم التي تعد
باستمرار
العطاء سنة
بعد سنة.
وهكذا فشهر
القطاف هذا
يمثل قمة
الدورة
الحياتية في
تراثنا ويظهر
لنا أن الثمار
الجيدة لا بد
أن يقطفها
صاحب الكرم
فتعود إليه
نتاجا كريما
من شجرة
حياتنا على
هذه الأرض؛
البستان
المؤقت الذي
لكل شيء فيه
نهاية. وعلى
خطى بشير الذي
كان برعما
تفتح سريعا
ففاح منه
الوهج والعطر
وأثبت أن لهذه
الجماعة
لونها
وصلابتها حين
تدعو الحاجة
ونضج قبل
الأوان، كان
كيروز قائدا
ورائدا يطير
كالحلم ويحلق
كالنسر في
أفياء كل
لبنان يدب
الأمل في
النفوس ويشدد
العزائم
المنهارة
ويزيد ثقة
الضعفاء،
ولكنه بعد سنة
وفي نفس الشهر
يلحق بالقائد
الذي ناضل معه
وتبع خطاه
بعزيمة شربت
من تربة
الجنوب،
وتربت على حب
الخير، وجبلت بدمع
الكرامة ونفح
العنفوان،
ولكنها أيضا نضجت
قبل الأوان
فاختارها
صاحب الكرم
لتكون بجواره
وتتزين بها
مائدته...
كيروز الرفيق
العزيز لم
أكتب عنه
مطولا لأنه
الجرح
المفتوح الذي
ما اندمل بعد
ولن يشفى قبل
أن يعود
للبنان الذي
عرفناه سويا
رونقه
ونضارته
وانفتاحه وكرمه...
كيروز ذلك
الفتى المفعم
بالحيوية
الممتلئ
بالحاقة
والمتحرك
أبدا ودون
توقف لعمل أي نشاط
يطلب ومد يد
العون في كل
مناسبة تجري،
لم يكبر فيه
الطفل المحب
ولا بدّلت
طموحاته نحو
الخير العام
والدفاع عن
الحق أية
مصالح ذاتية
أو منافسات
طارئة أو خوف
ورهبة، ولا
جذبه إغواء أو
غيّره إطراء،
هو نفسه لم
يحد عن الطريق
ببسمته
المعهودة
وطلته
المحبوبة
وظله الخفيف...
ماذا أقول لك
اليوم في
ذكراك السادسة
والعشرين؟ هل
أطمئنك أن
لبنان باق
وأنت تعرف منذ
المهد بأن لا
قوة تقدر
عليه، ولا
جبار يكمّ
فاهه، ولا
طارئ ينال من
عزيمة بنيه
مهما حاول
وكيفما تقلبت
الظروف؟ أم هل
أقول لك بأن
أقزاما
يتطاولون على
قممه،
وعميانا
يدّعون قيادة
شعبه، وأذلاء
يفاخرون
بأنهم
يتحكّمون
بالمصير؟...
الجرح لن
يندمل يا
كيروز ليس لأننا
غير مؤمنين
بأن الله، عز
وجلّ، يدعو خيرة
أبنائه،
وخاصة أولئك
الذين
يختصرون الزمن
ويحشرون
بأيام قليلة
طاقات أجيال
وأعمال دهور،
ولكن لأن
الثمن الذي
ندفعه بك
وبأمثالك من
الأبطال
ليبقى الوطن؛
عزيزا مكرما،
حرا مستقلا،
مدافعا عن
الحق، محافظا
على أمان بنيه
ومستقبلهم،
على حقهم في
التنوع
وحريتهم في الاختيار،
وضمانة
ممارستهم
لتقاليدهم
الدينية
والمذهبية،
وأفكارهم
العقائدية
التي لا تتعدى
على حق الآخر
وتتقبله كما
هو بدون عقد الهيمنة
والسيطرة
وإملاء
التصرف، هو
ثمن غال جدا
نريد مقابله
تحقيق حلمكم,
نريد بدله أن
يعرف الكل بأن
البطولة
الحقة لا تنمّ
ولا تمنّ، لا
تبخل ولا
تستعطي، هي
بذاتها
الزينة
والوهج، وهي
العطاء
الأكمل، أولم
يقل السيد "أن
ما من حب أعظم
من أن يبذل
الإنسان نفسه
عن أحبائه"؟ كم
تسلقنا صخوره
وكم ركضنا على
المنعطفات. كم
تسابقنا على
تلاله
وتسامرنا في
الأمسيات،
وهل تنسى
روابي عين إبل
ولياليها
شبابا ملأناه
ضجة وصخبا،
ولكنه تحلى
بمسؤولية
حملناها منذ
الصغر وكأننا
عرفنا أن عبئا
ثقيلا آت ولا بد
من سواعد قوية
وبعد نظر
لتحمّل بعضه،
فالوطن هذا
الصرح الكبير
الذي بني بجهد
الأجداد يلزمه
دوما مزيدا من
الجهد
والعناء
ليصمد في وجه
الصعاب
ويتجاوز
المحن التي
يسببها حسد الجيران،
وضيق العيون،
واستهتار
الأهل، وميوعة
الشباب، ولكن
هذه كلها في
كفة وفي الكفة
الأخرى يقف
الأنا ليهدم
الأصرحة مهما
كبرت، ويحرق
التضحيات
مهما كثرت،
وينهي
الأحلام مهما
عظمت... كيروز
يا صديقي
سيبقى الوطن،
وستزهر تلال
عين إبل ربيعا
جديدا، وسوف
نجتاز المحن،
ولا بد لليل
أن ينجلي ولا
بد للبدر أن
ينقشع، وأنت
البدر ومثالك
ظاهر للقلوب
قبل العيون. فنم
قرير العين يا
"قمرا" (كما
اخترت أنت أن
تسمى) سطع
نوره في ليل
داج فأضاءه
ليرينا
الطريق، ثم
ذهب وبقي
الطريق؛ طريق
نضال في سبيل
أن يستمر وطن
النجوم محلقا
في عليائه،
حنونا على
بنيه، حاميا
لتنوعهم،
محصنا تفردهم
ليلوّن
المشرق بفسحة
من المحبة
والخير التي كدنا
أن نفتقد لها
في زمن
الإرهاب هذا
الذي تفشى فيه
الحقد مبدأ،
والعهر
شعارا، وصارت
الحرية فيه
ترفا
والكرامة
عملة نادرة
وكبر النفس مادة
للتندر. فيا
كيروز ويا
رفاق كيروز
موعدنا مع
إطلالة جديدة
للبنان جديد
نفخر فيه معا
ونقبل بختم
الجرح لأن
الوطن الذي
حلمتم أن تصونوه
بالأرواح
أصبح قادرا
على النهوض
ينافس الأمم
في التقدم
ويباهي
بمجتمعاته
المنظمة وطموحات
أبنائه التي
لا تقف عند
حدود في استنباط
أبجدية جديدة
كل يوم في
العلاقات
داخل المجتمعات
التعددية.
فإلى أن يحين
ذلك لكم منا
ألا ننسى
تضحياتكم وأن
نبقي في البال
ذلك الوهج من
الحب الذي
زرعتموه ولا
يزال ينبت
ولكم منا في
كل أيلول أن
نذكركم ولو
بصمت ما دام
الهدف لم
يكتمل ستبقى
في القلب غصة
وفي العين
دمعة إلى أن
يحين اللقاء...
كلمة
للقائد أبو
أرز رفيق
الدرب: كيروز
بركات القمر
الذي غاب عنا
الكتابة
عن كيروز
مهمّة غير
سهلة، لقد غاب
عنا ذاك
الفارس منذ ٤٠
عاماً، وما
زال حتى اليوم
ينبضُ حياةً
في كل مفصلٍ
من مفاصلِ
مسيرتِنا
النضالية. في
الأشرفية،
كان عضواً في
قيادتنا
المركزية
وقائداً
للدفاع، وفي جبهات
القتال لم
يبقَ موقعٌ
إلا وترك فيه
بصمةَ عزٍّ
وبطولة. من
جبهات
الأشرفية
الساخنة، إلى
الأسواق
التجارية
الأكثر
سخونة، إلى
بسابا وعيون
السيمان، ثم
إلى تل
الزعتر، ذاك
المعسكر الذي
سطّر فيه مع
رفاقه الحراس
ملاحمَ بطولةٍ
تحاكي
الأساطير، ثم
حرب المئة يوم
التي دُحر
فيها الجيش
السوري وطُرد
من المناطق
الشرقية، ثم
حرب زحلة حيث
أضاف إلى
شجاعةِ شبابها
النادرة
ونخوةِ رفاقه
في حرّاس
الأرز والقوات
اللبنانية،
نخوةً خاصة
لقّنت الجيش
الغازي درساً
لا يُنسى. من
أبرز صفات
كيروز عشقه للخطر.
لم ولن أنسى
يوم طلبتُ منه
أن لا يشارك في
حرب الجبل
لأنها
تُخالفُ
عقيدتَنا
اللبنانية
ومشروعَنا
القومي، وبعد
إلحاحي عليه
وعدني بأن
يلازم البيت
ولا يغادره
حتى انتهائها.
ولكن القدر
كان أقوى،
استدعاه
فلبّى، فذهب ولم
يعُد… غاب
"القمر"
فأظلم الليلُ
وزاد سوادُه
سواداً،
وفقدتِ
البطولةُ
بعضاً من بريقها،
وكذلك
النخوةُ
والشجاعة.
أكثر ما ميّز
كيروز عن غيره
أنّه جمع في
شخصه صفاتٍ
متعددة: طلعةً
بهّية،
شجاعةً
فريدة،
دماثةَ
خُلُقٍ، ووداعةً
تشبه وداعةَ
الأطفال.
فأحبه الرفاق والأصدقاء،
وتعلّق به
كلُّ من تعرّف
إليه، وكم من
فتاةٍ تمنّت
أن يكون كيروز
فتى أحلامها،
قادماً إليها
على حصانٍ
أصهب، لا جثةً
هامدة محمولةً
في نعشٍ أبيض.
فييا قمر عين
إبل، خسرناك
رفيقاً
غالياً
حبيباً
وعزيزاً،
فغدوتَ سفيرَ
مسيرتِنا إلى
السماء.
وخسرتكَ
القضيةُ المقدسة
بطلاً
مقداماً لا
يتكرر، وخسرك
لبنان طاقةً
شبابية واعدة
وغير عادية.
وتذكّر أنك كنت
وستبقى
أيقونةَ فخرٍ
ومجدٍ على صدر
المقاومة
اللبنانية،
وركناً
أساسياً من
أركان النخبة
التي أنقذت
لبنان. لبيك
لبنان. إتيان
صقر – أبو أرز.
كلمة
الدكتور فؤاد
أبو ناضر
القائد
السابق للقوات
اللبنانية:
كيروز بركات،
العينبليّ
الأصيل، كما
عرفته
تعرّفت
إلى كيروز بعد
توحيد
البندقيّة
وتسلّمه
أمانة سرّ
هيئة الأركان
في القوّات
اللبنانيّة.
كان من أوّل
المرحّبين
والمتحمّسين. عملنا
معًا على دمج
مقاتلي
"حرّاس
الأرز" في وحداتنا
العسكريّة
وإداراتها،
التي تمّت بشكل
سهل وسلس. كما
عينّا رفيقه
المهندس في
الاتّصالات،
جاك خير الله،
قائدًا لسلاح
الإشارة. كان
كيروز حريصًا
على الاشتراك
في كلّ
التدريبات
والتنظيم ونشاطات
القوّات
اللبنانيّة.
ولم تفته أيّ
معركة، من
الأسواق
التجاريّة
إلى حرب المئة
يوم في
الأشرفيّة،
إلى تلّ
الزعتر
فالمتن الأعلى
وعيون
السيمان، إلى
زحلة وآخرها
معركة الجبل. في
معركة زحلة،
وعلى الرغم من
وظيفته
الإداريّة،
وصل كيروز
بركات وطوني
نصّار في 7
نيسان على رأس
28 مقاتلًا من
حرّاس الأرز
عن طريق الجرد،
بعد رحلة
استغرقت 9
ساعات في
الثلج، وانضمّ
إلى الياس
الزايك الذي
كان يدير
العمليّات
الميدانيّة
في المدينة.
ثمّ توجّه إلى
غرفة عمليّات
"حرّاس
الأرز" في حوش
الأمراء حيث
أدار
العمليّات مع
جوزيف مسلّم،
المسؤول عن
محور الحوش.
تمهيدًا
لمعركة
الجبل، جمعتُ في
أواخر حزيران
1983 هيئة
الأركان في
القوّات اللبنانيّة
من بينهم
الياس الزايك
وأسعد سعيد
وعبّاس
ومسعود
الأشقر ونزار
نجاريان وأغوسطين
تيغو، وانضمّ
إلينا كيروز
بركات، أمين
سرّ الهيئة.
ووضعنا
بالتفصيل
الخطط العملانيّة
للمعركة. في
معركة سوق
الغرب، تمركز
أسعد سعيد،
نائب رئيس
هيئة
الأركان، في
غرفة القيادة
في تلك البلدة
لتنسيق
العمليّات
بين القطاعات
الثلاث: الجبل
والشحّار
وسوق الغرب
بمعاونة
كيروز بركات،
أمين سرّ هيئة
الأركان. وبعد
تسليم الجبهة
للجيش
اللبنانيّ،
أتى كيروز إلى
أسعد وقال له:
"بدّي روح
ساعد فؤاد
بالشحّار
الغربيّ". ثمّ
غادر برفقة
جاد خليل. حضر
كيروز إلى
الشحّار فيما
كنت أتعالج من
إصابتي على
الجبهة،
ورافق الزايك
في إدارة
عمليّة تحرير
الشحّار
الغربيّ. في 10
أيلول، فيما
كان يقوم
بمهمّة في عين
كسور، أُصيب
كيروز قرب كنيسة
البلدة
بقذيفة مضادّ
اخترقت احدى
شظاياها
قلبه،
فاستشهد على
الفور. أخبرني
جوزيف ناصيف
(الجعفر)، ابن
دبل، أنّه
بينما كان
يجهّز
مجموعته
للانطلاق إلى
محور عين
الحور،طلب منه
جورج القزّي
أن ينقل معه
جثّة أحد
الرفاق إلى
ثكنة المشرف.
وفوجئ الجعفر
بأنّ الشهيد
هو كيروز
بركات. فنقله
بسيّارة
الجيبّ إلى
ثكنة المشرف
وهو يبكي. على
أثر
استشهاده،
زرت والدته مع
أخيه مالك
معزّيًا.
وبدلًا من أن
أواسيها
بفقدان
ابنها، عمدت
هي إلى
مواساتي وتشجيعي
على إكمال
المهمّة.
وفوجئت
بشجاعتها وشموخها
وصبرها في هذه
المحنة
العصيبة. في
الأسبوعين
الأخيرين من
1984، قمتُ كقائد
للقوّات اللبنانيّة
بجولة في
الجنوب بدأت
في عين إبل حيث
وضعتُ
إكليلًا من
الزهر على
ضريح الشهيد
كيروز بركات،
وإكليلًا
مماثلًا على
نصب شهداء عين
إبل. ثمّ
انتقلت إلى
علما الشعب
حيث زرتُ منزل
الشهيد جورج
فرح والتقيت
بعائلته. كيروز
بركات، ابن
عين إبل
الصامدة، بطل
من المقاومة
اللبنانيّة
إلى كلّ
لبنان. د. فؤاد
أبو ناضر
القائد
السابق
للقوّات
اللبنانيّة.
مقدمة
هذا
الكتاب هو نوع
من الذكريات
التي لم تزل
في البال
أحببت أن
أسطرها لتبقى
للاجيال
القادمة
شهادة حياة
وقصة نضال
عشناها في هذا
البلد الحبيب
وعلى جداره
الجنوبي
نحرسه منذ
الصغر ونحاول
أن نبقي فيه
طعما لذيذا من
الافتخار والعنفوان
يتغذيان من
الجزور
المتأصلة في
تاريخه
ويغذيان تلك
الفروع التي
تنموا وتتكاثر
لتشكل
أوراقها
المتطاولة
صوب الشمس الوان
الحياة
وحواجز
الكرامة التي
لا بد منها للبقاء
والاستمرار.
في طفولتنا
البريئة وعلاقاتنا
الطبيعية مع
الأتراب وفي
التنافس على
الخير
والتعاون من
أجل التقدم
الذي يجمله فرح
الشباب
وطموحهم تكمن
عصارة الحياة
تلك التي تدفع
للتمسك
بالقيم
المتوارثة
والتعلق
بالعادات
وممارسة
الحركات
الاجتماعية
التي من خلالها
يبنى الولاء
للوطن ومحبة
ترابه وتنشأ فكرة
التميّز التي
تحث على
الدفاع عنه
والثبات في
ممارسة
وتجسيد مثال
البناء
والتطور ليصبح
التكامل مع
المحيط هدف
وتحسين ظروف
الحياة بالموجود
من
الامكانيات
حالة مستمرة
تسهم في الارتقاء
بدل التقهقر
والاتكالية.
في المحطات الصغيرة
التي لونت
بعضا من
طفولتنا وما
تلاها من
مرحلة
المراهقة تلك
التي رسخت
فينا طموح الشباب
وساهمت في
نضوج
المسؤولية عن
حمل الوطن ومحاولة
التعايش مع
مشاكله وحلها
بالممكن لا بل
بالمتوفر من
الوسائل
والعناصر،
تكمن تلك الطاقة
التي جعلت
الأيام
الجميلة التي
عشناها صغارا
تحسّن تلك
القاسية منها
والتي واجهتنا
في انطلاقة
الشباب لكي لا
نستسلم لليأس
ولا نتهرب من
الواجب لا بل
نتحمّل بكل
العزم والصبر
ونندفع بجهد
لخلق الحلول
والتمسك
بالمهمات
الموكولة
وكأن لا سبيل
سواها. كيروز
كان جزءً من
مرحلة واعدة
هيأت جيلا من
الشباب ليدفع الضيم
عن الأهل
ويحلم
بالمستقبل
النيّر ولو تحت
القصف وأزيز
الرصاص لأن
الطاقة التي
كمنت في داخله
من بقايا
المحبة
المحيطة
بالطفولة
والشباب جعلت
شعلة الحياة
أكبر من خطورة
المواجهة
ونفس
الاستمرار
أقوى من ضغوط
الواقع والحلم
بالفرح الآتي
أكثر وهجا من
ظلمة اليأس وغبار
الأحقاد
المستوردة من
أقاصي الأرض.
إن الوطن الذي
دافع عنه
كيروز ورفاقه
والدماء التي
أريقت في
سبيله لن تذهب
هدرا ولا بد
له أن يقوم من
رماده كطائر
الفينيق
الأسطوري الذي
ولو دفن ينهض
من جديد
ويعاود
التحليق
وبناء العزيمة
الخلاقة.
أحببنا بعد
خمسين سنة على
بدء الحرب في
لبنان أن
نستعيد من
خلال كيروز محطات
منيرة لمسيرة
جيل من
اللبنانيين
الذين تمسّكوا
بالتراب
واستشهدوا في
سبيل الدفاع عنه
وعن حقهم
بالحياة
وإيماننا بأن
الخير الذي
يمثله لبنان
وقيمه لا بد
أن ينمو من
جديد ويزهر
ملونا هذا
الشرق بألوان
الفرح والسلم
والطمأنينة.
الجزء
الأول: الأيام
الجميلة
1-
ساحة الكنيسة
صغارا
تربينا بين
أفياء السروة
الكبيرة أمام
بيت جدي
وأفياء جوزة
الكنيسة وسروتها
التي تحتضن
قبر الشهداء.
كل الالعاب والتجمعات
كانت تجري
هناك وكل
المراجل
والحراجات.
كنت وكيروز
قريبين في
العمر والسكن
وصلة الرحم.
كنت أكبره
باشهر وكان
بيت العم ابو
فاروق ملاصقا
لدار القهوة
في الطابق
الأسفل لبيت
جدي فقد بنى
ابراهيم ابن
جريس بركات جد
كيروز بيته
ملاصقا لبيت
عمه يوسف والد
جدي بركات
وسمى ابنه
يوسف تيمنا
بعمه. وكان
بيتنا يعج بالأولاد
فبيار وبول
أولاد عمي حنا
يقاربوننا
جيلا وهنري
وادغار أولاد
عمي أدمون
أيضا بينما
يصل نزيه ابن
عمي فيكتور من
بيروت في أول
الصيف ليمضي
أجمل الأوقات
معنا. وتعج
ساحة الكنيسة
بأولاد الحي
من بيت نعمة
لبيت روكز لبيت
رزق لبيت
فاعور وبيت
الأشقر حتى
تصل ألى بيت
الجششاوي
أحيانا وكلهم
على رمية حجر
حول الكنيسة
وساحتها
وبالطبع قبر
الشهداء. أما
بيت متى وبيت
البحري وبيت
صقر من
الاصدقاء في
الفترة
اللاحقة فقد
كانت الحارة
ملعبهم. وساحة
القبر كانت
مصونة بحائط
من جهة الطريق
العام يحمي من
الهواء ومن
أنظار المارة.
أما من جهة
بيت نعمة
فهناك
الصبيرة
الكبيرة
والحائط الذي
يليها والذي
يخفف من
الفضوليين.
وتنفتح
الساحة
المبلطة من
جهة الكنيسة
على الدرج الواسع
والمدخل
الرئيسي حيث
يربض حبل
الجرس الذي
طالما كان
موضوع لعبة
"الوس بركي"
والتمرجح
بالحبل الذي
يليها دوما
حاملا
الاطفال من
فوق الشباك
الغربي إلى
فوق الشباك
الشرقي بطيران
نصف دائري حول
الساحة يجعل
الجرس يرن أحيانا
فنهرب ونختبئ
قبل أن ياتي
أحد الكبار ويطردنا
من أمام
الكنيسة. كان
كيروز دائما
خفيف الحركة
سريع في
الهجوم أو
الهروب يتمتع
بحس مرهف ولا
يهاب أي شيء
فقد رضع منذ
الطفولة العنفوان
الذي رافق قصص
عم أمه حنا
الحاج والبطولات
التي رافقت
استشهاد جده
ابو روفايل
وابنه سنة
العشرين.
فالقبر يحوي
ترابهما كما
تراب الكثيرين
من أبناء
البلدة وأهم
الحراجات هي
التسلق فوق
السروة
الكبيرة أو
القفز من درجات
القبر نحو
الأسفل ولكن
ما كان بتفرد
به كيروز في
جيلنا أنه
يقفز من القبر
إلى أحد أغصان
السروة
مباشرة بدون
أن يتسلق
جذعها صعودا
وقد تغاوى بها
وحده بين
الأصحاب
مقلدا جورج
الاشقر الذي
كان من جيل
شقيقه
ابراهيم الذي يكبره
مباشرة وقد
أعطته هذه
تفوقا على
بقية الصغار
فصار تسلق
الأشجار وعدم
الخوف من العلو
ميزة تحلّى
بها زادت فيه
الثقة بالنفس.
2-
الملعب الأول:
قبر الشهداء
كانت
عين إبل تعج
بالحركة
وخاصة في
مواسم الحصاد
والبيادر
وكنا نلتذ
مراقبة قوافل
الجمال
المحملة
ببنادك القمح
والشعير
والقطانة وهي
تمر من أمام
الكنيسة
متوجهة إلى
البيادر. منظر
الجمال المربوطة
خلف بعضها
والتي يجرها
حمار يجلس
عليه الجمّال
وهي تتهادى
على نفس الوقع
وتتمايل يمنة
ويسرى يسلب
الناظر فنركض
ونجلس على
درابزين
الكنيسة
الحجري نتأمل
هذه المواكب
وهي تتابع صعودا
من بيت ابو
فاروق وتمر
أمامنا على
وقع متتالي
ومنسّق له نوع
من العظمة
لحجم الجمال وما
تحمله فوق
ظهرها
وحركتها
المتكررة
وكأنها ترقص
على لحن جميل.
وكنا نواكبها
بالنظر وهي
تكمل مسيرتها
من أمام كنيسة
الكاتوليك
ومخزن ابو
سالم وبيت ابو
تابت وبيت
العبدوش إلى أن
تختفي ما بعد
بيت الأشقر.
وشيئا فشيئا
لم نعد نخاف
هذه القوافل
لا بل كنا
أحيانا نحاول
الأقتراب
منها في حركة
شبه "بطولية"
فنسير بموازاتها
ونتمنى أن
نركب فوق
البنادك.
وكانت تعطينا
صورة جميلة
نرسمها في
المخيلة ومن
ثم نحاول
تقليدها في
الألعاب. ومن
هنا كنا نفتش
على علبة
سردين أو تون
نربطها بخيط
ونجرها وراءنا
نحملها
بالحجارة أو
التراب
وكأنها جمل
محمل. وصارت
ساحة قبر
الشهداء
لاحقا افضل مكان
نرسم فيه
طرقاتنا
ونحددها
بالحجارة
الصغيرة
لتسير قوافل
جمالنا بينها
وتحمل ما تحمل
من بضائع
ننقلها من جهة
لأخرى. وكان
كيروز قد حصل
على علبتي
سردين وصلهما
بخيط فاصبح
عنده قافلة
يتشاوف بها
على غيره من
الأولاد حتى
أن بيار ابن
عمي حنا الذي
كان يملك دكان
البلدة الأساسي
قرر أن يفتح
علبة سردين من
المحل لكي يستعملها
في اللعبة
وكان جزاؤه
كبيرا لولا تدخل
امرأة العم
التي تحملت
هذه الذلة وتظاهرت
بأنها من قرر
أن يتضمن
الغداء سردين.
وقد أخذت هذه
اللعبة حيزا
من ايام الصيف
حتى أن ربع
الحارة بدأ
بتقليد نفس
اللعبة حتى لم
يعد هناك من
علب سردين
فارغة في اي
بيت. في السنة
التي تلت زاد
عدد السيارات
التي تمر في
البلدة واخترع
طوني البحري
أول عربة سلك
كانت مصنوعة
من دائرتين
بشكل دولابين
يجمعهما محور
يرتكز عليه
الديركسيون
الطويل حيث
يقدر الولد أن
يقود هذه
السيارة وهو
يسير بشكل
طبيعي. هذا
"الاختراع"
الجديد دفعنا
إلى التعاطي أكثر
مع ربع الحارة
وصار التودد
لطوني الذي يملك
اسرار
"الصنعة"
وأيضا مواد
التصنيع وهي تختلف
بين السلك
الرفيع
والسلك
التخين والقاسي
لكي يتحمّل
الدفع والسير
والاصددام
بالحجارة
الكثيرة بدون
أن يلتوي.
وكان ابراهيم
شقيق كيروز
صاحب طوني
ولذا فقد
استطاع أن
يفوز بأول
سيارة تصل إلى
قبر الشهدا
وتنافس كل
الجمال رونقا
وسرعة حركة.
وقد استطاع
كيروز بعد تدخل
ام فاروق أن
يمسك سيارة
ابراهيم
ويتغاوى بقيادتها
يوما، ما غيّر
نظرتنا إلى
موضوع الجمال
وأصبحت
السيارات هي
الحلم. كانت
أختي كرملين
زوجة نصري
البحري شقيق
طوني، إذا
هناك مجال
للتوسط، ولكن
نصري وكرملين
كانا يعيشان في
بيروت ولا
يمكن
الانتظار إلى
أن ياتيا. من هنا
وجب التفكير
بخطوة
ايجابية
سريعة. فقررت أن
اتوجه إلى
الحي
التحتاني
وتجربة حظي.
ولكن هذه
العملية ليست
سهلة فالوصول
إلى بيت البحري
يتضمن المرور
أمام بيت متى
وكان شربل متى
شرس ولا نأمن
تصرفه فقد كان
طرد سابقا من
"عرين" قبر
الشهدا ولا
يمكن ضمان ردة
فعله. من هنا
كان التشاور
مع كيروز فإذا
كنا أكثر من واحد
قد نتمكن من
اجتياز هذا
الحاجز بدون
الكثير من
المخاطرة.
ولكن كانت
لكيروز فكرة
أزبط وهي أن
ننزل عن طريق
الزرب بعد أن
يكون كل البقر
قد سرح ولا
يبقى هناك أحد
والزرب يقع
مباشرة فوق
الطريق أمام
بيت البحري
وهو تحت بيت
ابو الياس حيث
يسكن العم
أنيس وهكذا
يمكن تجاوز
بيت متى. ولذا
قررنا
المخاطرة
واستعمال هذا
الطريق الذي
يعتبر أكثر
أمانا. ولكن
المفاجأة
الكبرى كانت
عندما وصلنا
إلى الحي التحتاني
وإذا بمجموعة
من الاولاد
تلعب هناك بينهم
شربل البحري
وشربل صقر
وشربل متى
فقررنا أنا
وكيروز
المواجهة إذا
ما فرضت لأن
شربل متى لن
يكون أمام
بيته. وكانت
المفاجأة
الكبرى عندما
تقدم الجميع
وضمنهم شربل
متى للسلام والسؤال
كيف نزلتو من
هون؟ عندها
شرحنا لهم استعمال
الطريق
المختصر
والسريع ما
بدى وكأننا لا
نخاف شيئا
وهذا ما
اعطانا دور
مهم فاكملنا
اللعب معهم
ونسينا موضوع
العربة التي
نحن بصددها.
3-
بيروت:
الزيارة
الأولى
أول
مرة نزلت فيها
إلى بيروت
كانت رحلة
غريبة فلم
نستعمل
البوسطة
ولكننا ذهبنا
في سيارة اجرة
كانت بدأت
بنقل الركاب
بين عين إبل
وبيروت وقد
كان منظر
البحر أهم ما
جذبني يومها
خاصة بعد أن
بدأنا نسير
بموازاته وهو
يظهر من بين
الأشجار وكنا
أحيانا نقترب
لنرى الموج
يضرب الشاطيء
ويترك ذلك
الزبد الأبيض.
كنت اتأمل هذا
المنظر الذي
اراه لأول مرة
وأفكر بما
سأخبر كيروز به
عند العودة
فهذه تجربة
مهمة. كانت
الزيارة بسبب
زواج العم
ادوار، وهو
كان يعمل في مصفاة
طرابلس ويسكن
في المدينة
وقد أحب تريز
نصر ابنة
طرابلس، وكان
العرس هناك
ويجب أن يشارك
الكبار من
العائلة كجدي
بركات وعمتي
روز وأبي وأمي
بالطبع.
ولكنني لم
اذكر اي شيء
عن العرس
لأنني بقيت في
بيروت مع
شقيقي طوني
الذي كان
يكبرني بعشر
سنوات تقريبا.
وكان طوني صمم
لتمرير الوقت
بأن يأخذني
إلى الدورة
لحضور فيلم
سينما. لم
تعجبني
الفكرة كثيرا
فقد كان مارون
البحري شقيق
نصري أخذني
لحضور فيلم كاوبوي
في سينما
بساحة البرج،
أعتقد بأنها
كانت
"المتروبول".
وبعد اطفاء
الأضواء بدأ
الفيلم الذي
يتكلم
الانكليزية
ولا أعرف منها
اي كلمة. كان
الفيلم عنيفا
فيه الكثير من
الضرب والقواص
فلم أرتح له،
خاصة أنني مع
مارون لأول مرة
في هذه القاعة
المظلمة وكل
من حولنا غرباء
لا أحد يفتح
فمه. وعندما
أطلق ذلك
الرجل النار
على أحدهم
وسقط من بلكون
الطابق
الثاني إلى
الأرض قلت
لمارون أريد
الذهاب إلى
البيت. وكان
مارون الذي
دفع ثمن
البطاقات من
جيبه يريد أن
يكمل حضور
الفيلم الذي
كان يعجبه، وقد
أحب أفلام
الكاوبوي
كثيرا. فقال
لي ممنوع علينا
الخروج قبل أن
ينتهي الفيلم.
وكان هناك شرطي
يقف أمام
الباب
الرئيسي. فقال
لي إن هذا الشرطي
يمنعنا من
الخروج ما
جعلني أقتنع،
ولكنني
أخترعت له قصة
بأنني أريد أن
أقضي حاجة.
فقال لي مارون
بسيطة قول من
الأول. وأخذني
إلى الأمام
حيث يوجد حمام
مضاء أعجبني
البورلسين
الأبيض فيه،
وكان نظيفا
بدون اي جنس
للروائح
الكريهة. وبعد
ذلك أضطررت أن
أكمل الفيلم
الذي كان مضى
أغلب المشاهد
المخيفة فيه.
ولذا فعندما
قال طوني
سنذهب إلى
الدورة ذهبت
معه بدون أن
أعرف تخطيطه
لحضور الفيلم.
وبالرغم من
أنني تعبت من
السير
وتوقفنا عدة
مرات للراحة
واجتزنا خط
السكة، ولكن
في النهاية
وصلنا إلى
الدورة. وكانت
المفاجأة أن
الفيلم الذي
اختاره طوني
يشبه ذلك الذي
حضرته مع مارون
البحري. فقلت
لطوني لا أريد
حضور الفيلم فلنرجع
إلى البيت.
وكان طوني
تحمّل
المشوار وكل
الجهد لكي لا
يدفع أجرة
سرفيس فيقدر
أن يدفع ثمن
التذاكر كونه
لم يأخذ من
الوالدة ما
يكفي للمشروع
بأكمله، وهو
يرغب بحضور
الفيلم. ولكن
اصراري على
عدم دخول
السينما جعله
يعدّل عن ذلك.
وقرر أن نعود
بالسرفيس كي
لا يضطر إلى
حملي أثناء
الصعود إلى
كرم الزيتون.
ولكنه لم يجد
سرفيس إلى
الأشرفية
مباشرة ويجب
أن نذهب إلى
البلد ومن
هناك تأخذ
سرفيس تاني
إلى الأشرفية
ما سيكون أغلى
من ثمن بطاقات
السينما التي
وفرناها. لذا
عدنا سيرا على
الأقدام
واضطررنا إلى
الأستراحة
عدة مرات.
وأخيرا عاد
طوني فحملني
في طلعة الكرم
حتى وصلنا إلى
طريق الزفت.
عندما عدت إلى
عين إبل أخبرت
كيروز بكل ما
شاهدنا على
الطريق وخاصة
البحر ولكنني
لم أخبره
بالتفاصيل عن
فيلم السينما
ولو أني
تباهيت قليلا
بأن أقول له
أني ذهبت مرتين
إلى السينما.
4-
بنوا
في
الصيف 1958 عاد
أخي بنوا الذي
كان ضابطا في
الجيش من
فرنسا وزارنا
ومعه دورية
عسكرية من ضمنها
مصفحة كبيرة
مع مدفع وقفت
وكيروز نتفرج
عليها
منذهلين.
وعندما جاء
بنوا أدخلني
إليها وأجلسني
مكان السائق
ثم جاء دور
كيروز ففرحنا كثيرا
بهذه التجربة
وبقينا نتحدث
عنها مدة. في
تلك السنة
دخلت المدرسة
وكانت
معلمتانا
سميا العموري وجوزفين
الدحر ولم
أعرف لماذا لم
يذهب كيروز معنا
ولكني كنت
أجلس بالقرب
من هنري الذي
كان يمضي أغلب
الوقت نائما
وعندما يدق
الجرس للخروج
إلى الفرصة
كانت
المعلمات
يمنعنه من الخروج
لكي "لا يسفقه
الهوا". ولكن
في كانون الاول
من تلك السنة
استشهد بنوا
في عرسال وكان
مأتمه كبيرا
حيث لأول مرة
راينا هذا
العدد من الناس
والعسكريين.
ويومها كان
كيروز
يرافقني كل
الوقت حتى
عندما زرنا
دار القهوة
حيث كان يسجى
بنوا بين كل
نساء البلدة
النائحات ووقفنا
سوية عند
قدميه وسط
أنظار تلك
النسوة المتشحات
بالسواد
واللواتي
توقفن عن
البكاء وقتها.
وقد دفن بنوا
في قبر
الشهداء فصار
للقبر معنى
آخر. ولم أعد
إلى المدرسة
تلك السنة فالوالدة
حزينة تمضي
يومها
بالبكاء وقد
تغيّر كل شيء
في البيت.
ولكن أخوتي
الكبار عملوا
لي كل الحروف
الأبجدية
خاصة
الفرنسية من
كرتون واحضروا
لوحا اسود مع
طباشير. تعلمت
قراءة الأحرف
وكتابتها على
اللوح كان
كيروز يأتي
نادرا لأن
بيتنا كان
دوما يعج
بالزوار. في
السنة التالية
بدأوا باقامة
تمثال لبنوا
أمام بيت جدي
زين ساحة
الكنيسة وكان
احتفال
التدشين كبيرا
ومهما
بالنسبة لنا،
فقد أقيمت
خيمة واسعة في
ساحة الكنيسة
امتلأت بعدد
كبير من أبناء
المنطقة
تقدمهم
المطران خريش
ممثلا غبطة البطريرك
والزعيم سالم
ممثلا قائد
الجيش بينما
مثل رئيس
الجمهورية
الوزير علي
بزي، وتتالى
الخطباء. ولكن
بالنسبة لنا
كان المهم تلك
المساحة
الجميلة التي
زينها درج
عريض وحائط من
الحجر الأحمر
يفصلها عن
البيت
ويتوسطها
صخرة من الحجر
الأبيض قام
بنحتها ابو
زكي علوان وسماحة
يربض عليها
بكل اعتزاز
تمثال بنوا
النصفي. منذ
ذلك اليوم صار
لساحة
الكنيسة معنى
آخر ولقبر
الشهداء هالة
جديدة، ولذا
فقد انتقلت
ألعابنا شيئا
فشيئا إلى
الحارة ومن ثم
إلى حي
البيادر حيث
كان الخال
موسى بنى بيته
الجديد وصار
مارون صديقا
حميما أضفى
على المجموعة
رونقا
بخبرياته
الطريفة. كانت
فرقة الكشافة
تجتمع في
المناسبات
لتقوم
باستعراضها
أمام الأهالي،
وخاصة عند
استقبال
شخصية مهمة؛
كأحد المغتربين
العائدين إلى
البلدة أو في
الاعياد
المهمة أو
الاتراح
أحيانا. وكان
فاروق شقيق
كيروز الأكبر
واحد من عناصر
الفرقة
الموسيقية.
وكانت ثياب
الفرقة
الموسيقية
تختلف عن بقية
الكشافة. وكنا
نحلم منتظرين
ذلك اليوم الذي
سنبلغ به
العمر الكافي
للالتحاق
بفرقة الكشافة.
ويوم قيل لنا
أن نلتحق
بالجراميز
كان حدثا مهما
لنا، ولكن أين
سنجد قميص
وشورت كاكي؟ وهكذا
بدأ الطلب من
الأهل فزبطت
والدتي وأم فاروق
القمصان
والشورتات،
ولكن الجوارب
الكاكي
الطويلة كانت
مشكلة فلا أحد
يستعملها، ولا
بد من التفتيش
في بنت جبيل.
في النهاية
كان التجمع
أمام بيت
الجشاوي حيث
توزع
الفولارات
والقبعات
وحيث تتمرن
الفرقة
الموسيقية. كان
زوزو ابن خالي
بولس مسؤول عن
الجراميز،
وبعد أن سجل
أسماءنا وزع
القبعات
والفولار
وطلب منا
أخذهم إلى
البيت وغسلهم.
ثم بدأ
التمرين على
الوقوف بحسب
الطول ومن ثم
التمرين على
السير
المنتظم. فهو
يقول شمال -
يمين وعلينا
أن نقدم رجل
الشمال ثم
اليمين ولم
تكن العملية
سهلة إذا كنت
ستفكر فيها
وبحركة
اليدين وخاصة
مع تعليمات
ومراقبة ولكن
عندما بدأنا
السير لم تعد
هناك مشكلة
خاصة بعد أن
علمونا كيفية
التصحيح.
5-
البراد
كان
بداية الصيف
والفرصة
الطويلة مهمة
جدا بالنسبة
لنا كأولاد
وكنا نبدأها
بانتظار وصول
نزيه من بيروت
في أول الصيف
مع كريّم الذي
كان يعمل بين
عين إبل وبيروت.
وفي تلك السنة
كان صهرنا
نصري قد اشترى
لنا من بيروت
براد مستعمل
يعمل على
الكاز ووصل الخبر
بأنه قادم مع
البوسطة فقمت
وكيروز بالسير
حتى ام النور
في ضهر العاصي
لانتظار البوسطة،
فمن هناك يمكن
أن نراها وهي
قادمة قبل أن
تصل إلى صف
الهوا في طلعة
كونين. وهكذا
كان فقد وصلنا
بعد سيرنا من
أمام الكنيسة
بدون أن نخبر
أحد وتابعنا
حتى ضهر
العاصي حيث
وقفنا ننتظر
البوسطة. كانت
الساعة حوالي
الثالثة بعد
الظهر
والبوسطة لا
تصل قبل
الرابعة ولم
نكن بعد نهتم
بالوقت
ولكننا وقفنا
ندقق بكل ما
يتحرك صوب
طريق صف
الهوا. لم يكن
هناك اي شيء
يتحرك على ذلك
الطريق ولكن
بعد انتظار
أحسسنا بأنه
طويل راينا
بوسطة محملة
تسير باتجاه
صف الهوا،
ففرحنا بأنها
ها هي قد وصلت.
ولكننا
انتظرنا
كثيرا لنراها
تدور بعد شلعبون
باتجاهنا ما
لم يحدث، فقد
تكون هذه ليس
بوسطة رميش،
وربما بوسطة
بنت جبيل.
وبعد طول انتظار
مرت سيارة
باتجاه صف
الهوا، وكدنا
أن نفقد صبرنا
ونقرر العودة
إلى البيت،
وإذا ببوسطة بدت
حمراء من
البعيد وعلى
سطحها الكثير
من الأغراض.
فقلنا لننتظر
ونرى إذا كانت
هي. وبعد زمن
خلناه سنة إذا
بها تظهر
مجددا بالقرب
من شلعبون
وتهدر مسرعة
باتجاهنا.
ففرحنا لأننا نجحنا
بالتقدير وها
هي ستصل
وعليها
البراد الذي
لا نعرف له
شكلا. وبقينا
نراقب سيرها
حتى وصلت
لطلعة ضهر
العاصي حيث
تخالها تحاول جاهدة
صعود المرتفع.
ولما وصلت،
وكنا بجانب الطريق،
مرت مسرعة ولم
نقدر أن نرى
ما على سطحها.
ولكن بعد أن
تجاوزتنا كان
هناك في الخلف
صندوقا أبيض
كبير مربوطا
إلى السلم
المؤدي إلى السطح.
فقال كيروز
هذا هو
البراد. فرحنا
كثيرا وركضنا
خلف البوسطة
باتجاه
البيت، وعندما
وصلنا، بعد
جهد لم نأبه
معه لطول
الطريق، كان
المعاون قد
أنزل البراد
بمساعدة بعض
الجيران
ووضعوه على
السطيحة
لادخاله إلى
المطبخ، وكان
انطانس سائق
البوسطة قد
بدأ بالتحضر لاكمال
سيره باتجاه
رميش. لم نأبه
للبوسطة ولا لمن
فيها. وأسرعنا
إلى السطيحة
وإذا بالاخوة
يدخلون
البراد إلى
المطبخ
ويركزونه في
مكانه. كان
حلمنا أنا
وكيروز بأننا
سنقدر أن نأكل
بوظة. فالبراد
يجمّد كل شيء،
كما قيل لنا،
ولا حاجة بعد
اليوم
لانتظار بائع
البوظة الذي
يحضر من بنت
جبيل مرة كل
اسبوع ويدور
في الأحياء
ينادي على
الصغار
ليشتروا منه
قطع الثلج
الملونة تلك
والتي نحبها
كلنا
وننتظرها بشغف
ايام الصيف
الحارة تلك.
بين تركيز
البراد وتعبئة
الكاز في
الخزان
وتحضير
الفتيلة مر
وقتا طويلا،
ومن ثم أضيئت
الفتيلة
وأدخلت إلى مكانها.
وانتظرنا
نتحسس كلما
مرت بضع دقائق
إذا كان
البراد بدأ
يبرد. وكنا
نتعجب كيف له
أن يبرد إذا
كان الفتيل
يعطي نارا
وحرارة من الأسفل،
ولذا فقد
اعتقدنا بأن
هذا البراد لن
يبرّد ابدا.
وإذا بنصري
يدخل من باب
المطبخ، فقد كان
وصل من بيروت
وتأكد بأن
البوسطة
أحضرت البراد
وجاء ليطمئن
على حسن سيره.
وهكذا كان، فقد
ركع وفتح
الباب الأسفل
للبراد ونظر
إلى النار
التي كانت
حمراء وتعطي
بعض الشحتار، فقال:
"أكيد هيك مش
راح يبرّد
ويمكن تكونوا
خربتوه كان
لازم تنطروا
تأوصل". ثم سحب
خزان الكاز
الذي يحمل
الفتيل
المشتعل بعد
أن أنزل القزازة
المدورة حول
النار ومن ثم
أطفأ النار وأعاد
تنظيف الفتيل
جيدا وكل ما
حوله من بقايا
الشحتار،
وأعاد اشعال
الفتيل
وادخاله إلى
مكانه ورفع
القزارة،
وإذا بالنار
تصبح زرقاء
بدون اي اثر
للدخان. عندها
قال: "الآن
يمكننا
انتظار عشر
دقائق ومن ثم
تشعرون
بالتبريد".
نظرت أنا
وكيروز إلى
هذا المشهد
الجميل لذلك
الفتيل
المشتعل بشكل
صحيح بدون اي
صوت ومع ذلك
اللون الأزرق
الشفاف
وعرفنا منذ
تلك اللحطة
بأنه لا بد له
أن يعطي
النتيجة
المنتظرة فلا
يمكن لما يبدو
جميلا أن ينتج
عنه شيء عاطل. بعد
دقائق فتح
نصري الباب
الأعلى
الكبير وإذا
هناك بابا
صغيرا داخله
فتحه ووضع يده
وقال: "هييه
بلش يبرد تعا
شوف" وكنت أنا
الأقرب فوضعت
يدي وشعرت
بالفعل بشيء
من البراد وقلت
لكيروز: "حط
ايدك هون".
فاقترب ووضع
يده ومن ثم
خرجنا مسرعين
لنعلن الخبر
للجميع بأن
البرار بدأ
يعمل...
6- أول
عيد ميلاد
كان
أول عيد ميلاد
حضرناه لطوني
ابن عمتي ماري
وكان عمرنا
حوالي 10 - 11 سنة
وكانت عمتي
ماري زوجة
الاستاذ وديع
شباط، وهو
محامي يسكن
ويعمل في
بيروت، تأتي
في أول الصيف
مع عائلتها
لقضاء أحلى
الأيام بين
الأهل
والأصحاب.
وهكذا كنا نزورهم
أنا وكيروز
ونلعب مع طوني
الذي كان يصغرنا
قليلا. في ذلك
الصيف وبعد أن
قدموا من بيروت
وصلتنا دعوة
من نجاة ابنة
عمتي لحضور
حفلة عيد
ميلاد طوني
وقالت انها
ستكون surprise partie. لم نعرف
ماذا تعنى
لأننا لم نكن
قد سمعنا بهكذا
حفلة، ولكننا
لبسنا الثياب
المرتبة وأخذنا
هدية صغيرة
ومشينا
باتجاه علية
بيت شباط. ولما
وصلنا كان
هناك زينة
وموسيقى في
الساحة تحت
الصنوبر
الكبيرة.
فدخلنا وقدمنا
الهدية
ولعبنا سوية
العاب قادتها
نجاة وحياة
وكوكو وكلها
جديدة علينا.
وفي آخر الحفل
جاء الكاتو
المزين والذي
حضرته عمتي
ماري. وأطفأ
طوني الشمع ما
أدهشنا أنا
وكيروز لأنها
أمور جديدة
علينا،
ولكنها بدت
جميلة أعطتنا
فرحا من نوع
آخر. بعد هذه
الحفلة قامت
نجاة باللعب
على ال "Patins" فوضعت في
رجليها هذه
اللوحات
الصغيرة التي تقف
كل منها على
أربعة دواليب
لكل رجل وبدأت
بالدوران
والسير بسرعة
على الطريق.
فذهلنا من هذه
اللعبة وكانت
كل حديثنا بعد
الحفلة. وبعد ايام
سألناها إذا
كان بالامكان
تعليمنا على استعمالها
فوافقت واستعملناها
كل واحد برجل
واحدة كي لا
نقع. وفي نهاية
ذلك الصيف كنت
وكيروز قد
أتقنا اللعب
على هذه ال Patin التي لم
نكن راينا
مثلها سابقا
وما جعلنا يفرح
أن نجاة
أهدتنا لكل
واحد فردة
فصار عندنا أهم
لعبة في
البلدة لا
يملكها سوانا
نحن الأثنين.
ومنذ تلك
اللحظة أدمنا
على اللعب على
ال Patin التي لم
يكن لها
المرابط
الصحيحة
فاستعملنا لها
خيطان كنا
نربطها من
الامام ومن
الخلف لتثبيت
الرجل داخلها
وعندها بدأنا
بالحراجات. كان
كيروز يحب
المغامرة
والحراجات
ومن الضروري
أن أتبعه في
حراجاته، ولو
أني أخاف من
البهدلة عند
العودة ألى البيت،
لأن الوالدة
تخاف من كل
شيء غير محسوب،
وخاصة بعد أن
فقدت بنوا.
ولكننا كنا
نقوم بتلك
الألعاب
بعيدا عن
البيت وعلى
الطريق العام
الذي لا تسلكه
الكثير من
السيارات.
وبينما كان
الأولاد
يركبون
عربيات
السكوتر كنا
أنا وكيروز
نتباهى
أمامهم بأننا
نركب ال Patin التي
نستطيع معها
أن ننزل كل
النزلات ونحن
واقفين ودون
أن نقع أو
نضطر للنزول
عنها. وقد بقينا
نمارس هذه
اللعبة
المفضلة
والتي أعطتنا
نوعا من
التباهي أمام
الرفاق، لأن
أحدا لا يملك
مثلها أو يعرف
اللعب عليها،
لدرجة أننا
كنا ننزل من
بير الحدادين
إلى بيت مارون
العمار في آخر
البلدة ونحن
واقفين على
رجل واحدة وبسرعة
كبيرة نسبيا
تجعل النسوة
الكبار يخافون
علينا
فيشتكوننا
عند امهاتنا
على هذه المخاطرة
التي كانت
تثير فينا لذة
كبيرة ولو
أننا بالفعل
لم نكن قادرين
على التوقف في
حال حصول اي
طارئ
7-
الثلج في
فاريا
في
السنة التالية
وكنا قاربنا
الثانية عشر
من العمر نظم
الانعاش
الاجتماعي
رحلة تدريب
للتزلج على
الثلج وقد
أختاروا عين
إبل والقبيات
وكان على النوادي
فيهما ارسال
فريق من كل
قرية ليمضي
اسبوع في
فاريا حيث
يتعلم التزلج
مع أحد
المدربين،
وكل ذلك على
حساب الدولة.
كانت الفكرة
رائعة، وقد
اختار النادي
أسماء
المشاركين
وكنت وكيروز
من بين هؤلاء،
وكان معنا
بشارة عواد ونزيه
شباط وجورج
الأشقر وبيار
ابن العم
وواكيم عيد.
وقد انتقلنا
بالبوسطة إلى
بيروت حيث التقينا
"مسيو عربجي"
وهو المدرب
فعلمنا أولا كيف
نختار السكي Ski بالنسبة
لطولنا
والحذاء وأخذ
كل منا ما
يحتاجه من ذلك
المحل الذي
يؤجر هذه
البضاعة. ثم
انطلقنا إلى
فاريا. الثلج
بالنسبة لنا
مهم جدا فنحن
منذ صغرنا
نعتبره أفضل
الأيام.
فالمدرسة
تتعطل
والاشغال
كذلك وكل الناس
تهتم بهذا
الزائر
الأبيض.
والفكرة بأننا
سنمضي اسبوعا
على الثلج
كانت فكرة
جميلة، فكيف
إذا ما كان
هناك برنامج
معد لنا. فور وصولنا
إلى "فاريا
المزار" وهو
اسم الفندق الذي
سنمضي فيه ذلك
الأسبوع
التقينا
بالفريق القادم
من القبيات
وتعارفنا ومن
ثم دخلنا إلى الغرف
التي سننام
فيها. كان
هناك برنامج
معد من قبل
المدرب وهو
يضم، عدا عن
التدريب الصباحي
والتدريب بعد
الظهر
وبالطبع
الوجبات الثلاث
التي تجمعنا
كلنا فيها،
برنامج العاب اجتماعية
كل ليلة،
وسهرة تتضمن
الخبريات والنكات
والقصص التي
نتبادلها مع
الحاضرين ليكون
الجو مرحا
ومليئا
بالفرح. وكان
هدف الانعاش
الاجتماعي
على ما يبدو
التعارف بين
ابناء أقصى الجنوب
وأقصى الشمال
ومن ثم
تعليمنا على
الاهتمام
برياضة
التزلج هذه
التي لم تكن
بعد معروفة في
لبنان. وقد
شعرت لاحقا
بأن هكذا
برامج تشرف
عليها الدولة
كانت مهمة جدا
فالمناطق القريبة
من مراكز
التزلج سوف
تلتحق عاجلا
أم آجلا
وتتعلم
ممارسة هذه
الرياضة
لأنها قريبة،
ولكن ابن
الجنوب أو
الشمال
البعيدين عن
هذه المراكز
لن يتعرفوا
عليها ابدا،
ولذا فمشروع تدريب
هؤلاء هو
مشروع
مستقبلي لجعل
شبيبة لبنان
بأجمعه
يهتمون بمثل
هذه النشاطات
التي ستصبح
واحدة من
المشاريع
السياحية
التي تدر مداخيل
على لبنان.
وعندما ذهبت
إلى مدرسة
عينطورا
لاحقا كنت
أتعجب كيف أن
بعض ابناء
فاريا لا
يمارسون هذه
الرياضة ونحن
أبناء الجنوب
والشمال
تعلقنا بها
وأصبحت لنا
رياضة مهمة
نتمنى أن
نمارسها. مر
الأسبوع
بسرعة وتخلله
سباقات في
التعرج
والمسافات
وغيرها وقد
برز كيروز وجورج
الأشقر فيها
خاصة في سباق
التعرج. ولكنني
وبسبب وقوعي
أثناء
التمرين وفكش
رجلي اليمنى
لم أتمكن من
المشاركة في
السباقات.
وعدنا بعد ذلك
الأسبوع وقد
امضينا أجمل
الأيام وأصبح
الثلج
بالنسبة لنا
مجال تمتع
برياضة جميلة
فيها فرص
واسعة
للمغامرة
والتقدم. ولم
يعد الثلج فقط
موضوع قتال
بالكرات
الثلجية ومرمغة
أو صنع تماثيل
ثلجية. وقد
عرفنا أنا
وكيروز يومها
فور وقوفنا
على المزلاج
بأن خبرتنا باستعمال
ال patin ساعدتنا
كثيرا على
استيعاب
الوضع
والتوازن وعدم
الخوف من
النزلات
السريعة.
8-
سباق الضاحية
بدأ
السباق، وكان
اعتمادنا على
نعمة وابراهيم،
وقد انطلق
الجميع بسرعة.
أما أنا فقد
اتبعت
تعليمات
الاستاذ حنا بأن
المهم أن ننهي
السباق، فهي
المرة الأولى
لنا ويجب أن
نتعلم لمرة
قادمة، وليس
المهم أن نسرع
ونقتل حالنا
فقد لا نصل
إلى خط
النهاية. وبالفعل
وعلى طول
الطريق بدأت
أتجاوز بعض
المشاركين
وأنا بنفس
السرعة، ولما
درنا حول القلعة
كان الكثير من
هؤلاء بدأوا
بالتوقف، ولكني
أكملت
فتجاوزت طوني
ومن ثم
ابراهيم. وكنت
لا أزال اعتقد
بأنني قد اصل
بعد نعمة لأن
منير كان يركض
خلفي. وبعدما
تجاوزت
الكثير من المشاركين
من غير عين
إبل إذا بنعمة
وقد توقف عن
الركض،
فشاروت له
فقال: "كفي
انت". عندها
بدأ تركيزي
على أنني يجب
أن أكمل لأن
اسم عين إبل
بالدق. وفي
طلعة
المستشفى
رايت حسن كركبي
أمامي وهو
يركض ببطء،
عندها تحمست
لأنني أصبحت
بين الأوائل
وأكملت.
وعندما رآني
حسن خلفه أخذ
يشد همته
ولكني
تجاوزته قبل
خط النهاية.
وكانت فرحة
الاستاذ حنا
لا توصف فقد وصلت
الثالث على
الخمسين
مشارك وكانت
هي المرة
الأولى التي
نشارك فيها.
وقد وصل بعدي
بقليل منير
وأكمل السباق
بقية الفريق
ما أعطى الاستاذ
حنا قيمة بين
المنظمين
للسباق. وبعد
هذا السباق
صارت
التمارين على
الركض الطويل
هدف كل الرفاق
وبدأنا أنا
ومنير
بالتمرين
اليومي
وبعدها التحق
بنا كيروز
وصرنا نشارك
في السباقات.
كان كيروز
خفيف الحركة
سريع ولذا فقد
برز دوما في
سباقات الركض
السريع وفي كل
الالعاب التي
تتطلب مثل هذه
السرعة. ولما
كان الاستاذ
حنا عضو
اللجنة
الرياضية في
النادي (نادي
قدموس) فقد
حاول أعطاءنا
معنويات بأن
طالب أن نعطى
حق الاشتراك
في النادي،
ولكن بما أن أعمارنا
لم تكن كافية
لنصبح أعضاء
فعليين أعطونا
الحق
بالمشاركة
أنا ومنير
وكيروز بكل نشاطات
النادي ولكن
بدون حق
الصويت (سمونا
أعضاء شرف).
ومنذ ذلك
اليوم أحسسنا
بأن الرياضة هي
الخط الذي
سيجعلنا
منظورين
وبواسطتها
سوف نقدر على
الظهور بين
الرفاق
واسماع
كلمتنا حتى مع
الكبار. من
هنا صارت
الرياضة
هدفنا والنجاح
فيها يعطي ذلك
الشعور
بالانتصار
الذي يسهم في
التقدم
وتحقيق
الاماني. وصار
حلمنا التمرين
الصباحي
والملعب بعد
الظهر...
9-
التعلق
بالرياضة
في
هذه الفترة
جاء هنري جينو
وميشال دويه
وهما فرنسيان
ليعلما
بالمدرسة. وكانت
المدرسة
يومها لا تزال
تتبع
لليسوعيين ويديرها
الأب ايلي
كاهن الرعية.
وكان اهتمام اليسوعيين
بالمدرسة
كبيرا لأنها
بدأت تستقطب
تلامذة من
الجوار، خاصة
عندما انشئ
فيها صفوف
ثانوية حتى
البكالوريا
القسم الأول،
وهي كانت
المدرسة
الثانوية
الوحيدة في
المنطقة بعد صور
حيث كانت
المدرسة
الجعفرية هي
ايضا ثانوية.
وقد بدأ جينو
ودويه باقامة
النشاطات
خارج الدوام
لتشجيع
الطلاب على
الاهتمام
بالرياضة مع
تنظيمهم
للدروس. وقد
كانت المدرسة
تؤمن الدروس
المسائية حيث
يعود الطلاب
إلى المدرسة لاكمال
دروسهم فيها
بين الساعة
السادسة والثامنة
مساءً. فقد
كنا نعود إلى
البيت ظهرا
للغداء عند
الثانية عشرة
ومن ثم تبدأ
مجددا الدروس
في الثانية
بعد الظهر
لتنتهي في
الرابعة. أما
الدروس
المسائية فهي
فقط لمساعدة
الطلاب على
اتمام فروضهم
بشكل منظم،
فلم يكن هناك
كهرباء بعد
وليس لكل
البيوت
امكانية أن
يقتنوا لوكس
للانارة ما
يجعل الطلاب
غير قادرين
على اكمال
فروضهم في
البيت. ولذا
كانت الفكرة
أن يجتمع الكل
في صفوف خاصة
لاكمال
فروضهم وتحضير
دروسهم في
المدرسة،
وهذه كانت
معتمدة في المدارس
الداخلية وهي
فكرة ناجحة
شجعت الكل على
الالتزام
ببرنامج
المدرسة وعلى
النجاح والتقدم.
ولكن جينو قرر
أن يجمع من
يحب من التلامذة
في ايام الفرص
أي الخميس بعد
الظهر والسبت
بعد الظهر
لممارسة
الألعاب
الرياضية. ولذا
فقد اهتم
بالملعب
وبتعليمنا
أصول وقوانين اللعب.
من هنا بدأ
التركيز على
كرة السلة،
وهي لعبة
جديدة علينا،
والكرة
الطائرة
أيضا، أما كرة
القدم فقد كنا
نعرفها. كانت
كرة القدم مشهورة
منذ أيام
حيفا، ولكن في
عين إبل لم
يكن هناك
مساحات واسعة
يمكن أن
تستعمل كملعب
لكرة القدم.
وكان بيادر
القسم هو
المكان
الوحيد، ولكن
لا يمكن
استعماله في
ايام البيادر
أي كل أيام
الصيف الحلوة.
الا أننا كنا
نحب اللعبة،
ومنذ الصغر
كنا نؤلف فريق
ونشتري الكرة
ونلعب في بعض
أيام الشتاء
المشمسة. ولكن
البيادر لم
يكن دوما
المكان
الملائم
للعب، لذا يوم
بدأ جينو
بمشروع
الملعب في
المدرسة صارت
ايام الفرص هي
أيام
النشاطات
الرياضية معه
في ملعب
المدرسة. كان
حسن صعب من
يارون في صف
كيروز بينما
نزيه ابن عمه
في صفنا وقد
أخبرانا عن
بيادر يارون
وأنهم
يمارسون كرة
القدم هناك، فقررنا
اجراء
مباريات بين
فريقنا وفريق
يارون. وهكذا
ذهبنا يوم
عطلة سيرا إلى
يارون، وبسبب
الحماس قطعنا
أغلب الطريق
ركضا. وكان بيادر
يارون واسع
ومسطح يصلح
أكثر من بيادر
عين إبل للعبة
كرة القدم.
وقد برع كيروز
يومها، وكان
يلعب وينغ
شمال مقابل
رئيف الخفيف
الحركة مثله،
بينما كان
منير يلعب في
الوسط مع ايلي،
وكنت أنا في
الدفاع وقد
لعب ميلاد
كحارس مرمى
لأنه خاف أن
يغلبنا أولاد
يارون. وقد
سدد كيروز
يومها عدد من
الأهداف
بمساعدة رئيف
ومنير في
تمرير
الباسات
بينهم، ما لفت
نظر أولاد
يارون ورفع
معنوياتنا
لأن أولاد
يارون كانوا
في ملعبهم
مرتاحين للعب
أكثر منا. وفي
نهاية اللعب
أخذونا
لنتفرج على
عين داما، ووصلنا
لأول مرة إلى
الحدود حيث
راينا سيارة تسير
على الطريق
داخل
اسرائيل،
ودرنا حول اشارة
الحدود تلك في
مغامرة
اعتبرناها
انجازا. وكانت
هذه كومة من
الحجارة
وعليها شلف
حديدي مع قليل
من الباطون،
وقد كانت
وضعتها
ومثيلاتها
على طول
الحدود فرقة
هندسة عملت
باشراف الجيش
اللبناني.
وكانت هذه
المغامرة
بالنسبة لنا
مهمة جدا
كأولاد في مثل
هذا العمر.
وبعدها عندنا
إلى عين إبل
بنفس الحماس
والركض عن
طريق وادي
يارون طبعا.
وقد التزمنا
في الملعب كما
المدرسة،
وصرنا نقضي
ايام الفرص
هناك، وبرعنا
في لعبة كرة
السلة
وداومنا
عليها. وكان
كيروز بخفته
وسرعة حركته
من اللاعبين
الأكثر حماسة.
وهكذا فقد
زادنا ملعب
المدرسة
والمباريات
التي كنا نقوم
بها تعلقا
بالرياضة،
وفي نفس الوقت
أصبحت
أجسامنا
قابلة أكثر
للتحمل والاندفاع.
هذه الرياضة،
بالاضافة إلى
الفرقة
الكشفية
الصغيرة التي
كنا أنشأناها
وكل النشاطات
المرافقة، مع
مواكبة الأب
ايلي الاخلاقية،
والتماثل
باندفاع جينو
ودويه لعمل
الخير بدون
مقابل، جعلت
ايامنا مليئة
بالجهد والتركيز
على المثل في
كل شيء، ما
أبعدنا عن
الكثير من
الشوائب التي
ترافق عمر
المراهقة،
خاصة موضوع
التدخين مثلا
أو الشرب أو
لعب الورق الذي
يجر إلى
القمار،
وكلها آفات
كانت عين إبل تعاني
منها كما
الكثير من
القرى في ذلك
الوقت. من هنا
نشأت هذه
المثالية في
تصرفاتنا
وأصبحنا
ملتزمين بكل
أعمال الخير
وبتجميع
الطاقات من
أجل التقدم
والتعامل مع
كل شيء
بإيجابية.
ولذا كان
التصدي بعد
ذلك للذين
يحاولون دوما جر
الشبيبة نحو
الجدل العقيم
والنظريات المفسدة
والحقد
الاعمى
المتراكم.
فبعدنا عن الاحزاب
حتى العائلية
منها
والتزمنا
بالعمل من أجل
الشأن العام
وتقدم
المجتمع
والتعاون في
سبيل الخير.
10-
الجنس الآخر
السنوات
التي تلت
تميزت
بانطلاقتنا
الاجتماعية
وصرنا ربعا
منظورا يهمه
الرياضة
والمباريات
التي بدأ يحضرها
الكثير من
الاتراب.
وبعدها صار
النادي ينظم
مباريات في
الركض أو كرة
السلة وغيرها
مما يجعلنا
مهتمين
بالتحضير
والتمرين لكي
تكون النتائج
مرضية. كان
النادي قد
استأجر بيت
شباط بعد بيت
الحداد
(الجششاوي)
حيث يوجد عدة
غرف قسمت
أماكن
للتسلية
(العاب
اجتماعية)
والمطالعة
(مكتبة) ومقر
للاجتماعات.
كنا في تلك
السنة بدأنا
الاهتمام
بالجنس الآخر
ولكننا لم نعطهم
الكثير من
الوقت. ومع
أننا كنا نرى
الأكبر منا
مهتمين
بحفلات الرقص
حيث يجتمع
الشباب والبنات
يستمتعون
بالموسيقى،
خاصة الأغاني
الفرنسية،
ويرقصون (Dance)، ولم يكن
يسمح لنا
بالاقتراب. من
هنا بدات تلك
الحشرية في
تقليد الكبار.
وإذا بربع
ابراهيم
ونعمة الأكبر
منا مباشرة،
يقررون اقامة
حفلة رقص Dance في النادي
بمناسبة عيد
الميلاد.
وكانت الحفلة
تضم هذا ربع
مع شقيقاتهم
فابراهيم
أحضر معه شاديا
ونعمة أحضر
ايفيت وجورج
أحضر أمال وعبدالله
أحضر مرتا
وزوزو أحضر
لور ونهاد
ابنة عمه لأن
نقولا لم يكن
له أخت قريبة
من عمره فكانت
نهاد مع
نقولا. وقد
اشتروا بعض
البزورات
والمشروبات
الغازية لأن
النادي كان
يمنع وجود أي
نوع من
المشروبات
الروحية. ولما
علمنا بالأمر من
البنات خاصة
أمال التي
سألتنا إذا
كنا سنحضر
الحفلة
أعجبنا
بالفكرة أنا
ومنير وقررنا
أن نزور
الشباب أثناء
الحفلة لأنه
لم يكن بامكاننا
المشاركة
بدون بنات
وكلينا لا أخوات
له بنفس
العمر. ولكن
كيروز رفض
الفكرة كليا
لأنه لا يمكنه
أن يجرب بوجود
ابراهيم
وشادية في نفس
الحفلة. لذا
توجهنا قرابة
التاسعة اي
بعد بدء
الحفلة
بساعتين لأن
الجو سيكون
أزبط وقتها
وقد كانت تمت
كل التجارب
الممكنة بالنسبة
لمتعلمين جدد
فن الرقص،
فكلهم لا خبرة
لديهم بهذا
الموضوع
وخاصة
الاقتراب من
الجنس الآخر
إن من ناحية
الشباب أو من
ناحية البنات.
وكانت
المفاجأة
بأنهم
استقبلونا
بالترحاب فقد
فتحت الباب
امال وقالت:
"ليش مأخرين
يالله فوتوا".
لم يستطع أحد
أن يعترض
ووجدنا أن الجو
رتيب، ولم يكن
يشترك بالرقص
سوى اثنان،
لذا فقد تجرأت
وطلبت من امال
أن نرقص مع كل
المزح الممكن،
وعندما
اقتربت وضعت
الشروط
المتبعة؛ وهي
وضع الكوع
بيننا اي أنه
يجب المحافظة
على مسافة
الكوع وعدم
تجاوزها،
وكان ذلك موضوعا
مهما للتندر
طيلة الرقصة
ومحاولة كسر الشرط
قليلا ثم
الرجوع عنه
بين الضحك
والجد، ما سمح
لنا بأن نستمر
في الرقص مع
كل الصبايا طيلة
ما تبقى من
الوقت،
فظهرنا
وكأننا خبراء أكثر
من الربع الذي
حضّر الحفلة.
منذ تلك الليلة
أحسسنا
وكأننا
تجاوزنا
حاجزا مهما، فلم
يعد موضوع
الجنس الآخر
شيئا صعبا، لا
بل صرنا نراه
طبيعي جدا،
والتقرب
والمزاح وحتى
الرقص
والتندر فيه
شيء لذيذ
يختلف عن
أحاديث الصبيان
أكيد ويجب أن
يترافق بنوع
من التهذيب وخفة
الدم، ولكنه
ليس موضوعا
صعبا. ومنذ
تلك السهرة
صرنا نحب
الاقتراب
أكثر من الجنس
الآخر، ولكن
بدون الاسراف
أو التقليل من
الاهتمام
بالرياضة
والمواضيع
الاجتماعية
الاخرى. في
الصيف الذي
تلى كانت
الدبكة وتعلم
خطواتها لكي
نشارك بالقرب
من الصبايا
مهمة جدا. لذا
قررنا منير
وكيروز وأنا
أن نراقب كل
الخطوات ونجربها
ومن ثم نقطع
على الجحشة
حيث يسمح لنا.
وهكذا كان فلم
يمر وقت وإذا
بنا من
الدبيكة، وصرنا
ندخل ونخرج
كما يحلو لنا.
كان هذا أيضا
أحد الحواجز
المهمة في
حياة القرية
والتي يجب أن يجتازها
الشباب
الطالع. كان
ابن العم بول
وبركات
الأصغر منا
سنا مهتمان
بالتعرف على
الصبايا
ومشاريع
السهرات
والجلسات بعد
الظهر وفي
المشاوير إلى
ضهر العاصي،
وخاصة بعد أن
اصبح هناك
مطعم يقدم
وجبات سريعة
ومشروبات. وكانوا
قد التحقوا
بربع صيدا وهم
من أبناء عين
إبل الذين
يسكنون في
صيدا ويأتون
مع أهاليهم
لقضاء فصل
الصيف في
البلدة
وضمنهم
الكثير من
الصبايا. من
هنا كان
التقرب من هذا
الربع مغريا
لأن مشاريعهم
كثيرة،
فشاركنا
وكيروز هذه
المرة ببعض
الحفلات
ولكننا لم
نلتزم كثيرا
بالربع ما
اعطانا نوعا
من الليونة في
التحرك بين
الربوع.
11-
فرقة الكشافة
في
تلك السنة حضر
فرنسيان
آخران ليعلما
في المدرسة
برنار وجيل
وكان جيل من
أعضاء الكشاف
الفرنسي Scout de France وعندما
رأى فرقتنا
الكشفية
الصغيرة أحب
أن ينظم فرقة
لكل المدرسة
تكون جزءً من
"كشافة لبنان"
وهكذا تكلم مع
الأب ايلي
واتصل بكشافة
لبنان Scout du Liban وبدا
العمل على
تنظيم الفرقة
التي سميت
فرقة السيدة –
عين إبل وكان
قوامها على
طليعتنا أي أن
يكون كل واحد
من الطليعة
التي الفناها
عريفا لطليعة جديدة
من التلامذة.
وصارت الفرقة
تتضمن خمسة طلائع
كان نقولا أول
Chef فيها
ومنير Assistant بينما راس
ميلاد ورئيف
وأيلي وبيار
وكيروز الطلائع
الخمس وكنت
أنا قد انتقلت
إلى مدرسة
عينطورا
ولكنني بقيت
في الفرقة Assistant لأن
المهمات
الكبرى كانت
أثناء الفرص
التي أمضيها
في عين إبل.
كانت فرقة
الكشافة هي
المكان
الأبرز الذي
تعرفنا معه
على
المسؤولية
والتخطيط
والعمل
الجماعي
وأهمية
التعاون في كل
شيء. وفي
السنوات التي
تلت انتقل
منير وكيروز
ورئيف وأيلي
وعماد إلى
بيروت فألفنا
فريق جوالة في
بيروت كجزء من
فرقة السيدة
وكنا نجتمع في
النادي (نادي
ابناء عين إبل
في بيروت) ونحضر
لكل النشاطات
التي سنقوم
بها مع الفرقة
في عين إبل. من
هنا أصبح
الارتباط
بقيادة كشافة
لبنان
والفرقة يتم
عبرنا وكنت
أنا ومنير
وكيروز نشارك
في كل
النشاطات
التي تقوم بها
جمعية كشافة
لبنان
كممثلين عن
فرقة السيدة -
عين إبل وكان
هناك دوما
دورات
تدريبية تتم
خلال فرص
نهاية
الاسبوع في
أمكنة مختلفة
من لبنان، مثل
تعنايل أو دير
المخلص
وغيرها،
أعطتنا هذه
اختلاطا أكبر
مع القيادة
ومعرفة بكل الأمور
والتنظيم
وتحضير
المخيمات
والنشاطات
على أنواعها.
وتعرفنا على
"بيش" وآخرين
وبدأنا نشارك
في أغاني
السهرات التي
كان "بيش" يزينها
بغيتاره وقد
أحب كيروز
أنشودة Old Black Joe وكان
يرددها في
السهرات. ثم
وزيادة على كل
ذلك تعرفنا
معها على
لبناننا
البلد الجميل الذي
ينمو في
مخيلتنا.
ونظمنا
المخيمات في
كافة المناطق
بدأ من ديرياه
والصالحاني
إلى بكاسين
والباروك
والعربانية
وبولونيا
والنعص –
بكفيا
والكنيسة. وقد
تعاونا مع
الكثير من الفرق
الكشفية
وتعرفنا على
نشاطاتها.
فأحببنا
لبنان أكثر
وكبرت فينا
أهمية الدفاع
عنه والتعلق
بترابه
وبتاريخه
والعمل على
ازالة أي عائق
في سبيل
استمراره،
وطنا جميلا
يحمي الكل ويسهم
في تقدمهم. من
هنا بدأت
ملاحظتنا
لمشاريع الهدم
التي يقوم بها
أعداء لبنان.
فهم يركزون على
ما يفرّق
وينفثون
سمومهم ضد
الدولة وضد كل
مشاريعها
البناءة.
وأكثر من ذلك
فقد كانت
تصرفاتهم
تشجع على هدم
المؤسسات،
وتعليم الناس
على
الاتكالية،
وعدم
الاكتفاء باي
طرح بناء.
وعدم تقدير اي
مشروع تقوم به
هذه الدولة
لبناء
المواطن
ومساعدته على
الاستمرار
والانتاج. من
هنا كانت ردة
فعلنا التعلق
أكثر فأكثر
بهذا الوطن
والتفتيش عن
كل ما يسهم في
دعمه والدفاع
عنه. يوم بدأ
ما سموه
"بالعمل
الفدائي" ومع
كل التهليل له
بوسائل
الاعلام
ومغالاة
الاحزاب
بتعظيم دور
هؤلاء، كنا
أنا وكيروز
ومنير وميلاد
وقلة من
الرفاق في صف
الوطن، والدفاع
عنه،
والاحتراز من
الدعاية
الفارغة لأعمال
هؤلاء. وما
زادنا اصرارا
على ذلك أن عمليات
الرد
الاسرائيلية
كانت أكبر
بكثير من عمليات
الخرمشة التي
يقوم بها
هؤلاء. فصار
خوفنا على
الوطن وهاجس
التهجير من
البلدة التي نحب،
خاصة ونحن نرى
رفوف
السيارات
المحملة فرشا
ولحفا
والهاربة بعد
كل عملية،
يكبر وضرورة
عمل اي شيء
لمنع هذا
المصير هدفا
ينمو بيننا
بسرعة. بعد
اتفاق
القاهرة
المشؤوم وفي
إحد ايام
الصيف راى أحد
الرعاة في
منطقة بسبسي
شيئا كأنه
صاروخ فقام
بابلاغ
المختار الذي
أبلغ الجيش
على الفور
فأتت فرقة
عطلت ذلك
الصاروخ الذي
كان لو انطلق
تسبب بقصف
لعين إبل
ورميش وبدون
سبب أو نتيجة.
ولكن الجيش لم
يكن لديه
أوامر بمنع
مثل هذه
الأعمل فقام
فقط بتعطيل
الصاروخ
وابقائه في
مكانه. وصل
الخبر إلى البلدة
وبدأ الصغار
يزورون
الموقع لرؤية
الصاروخ كل
على حدا وبدون
اثارة
الضوضاء خوفا
من أن تكون
المنطقة
مراقبة من
الطرفين.
وقررنا أنا
وكيروز ومنير
أن نخفي هذا
الصاروخ لكي
لا يعود ينصب
في مكان آخر
أو يلعب فيه
أحد الأولاد
فيأذيه ومن
هنا قمنا
بمراقبة
المكان بدون لفت
الأنظار ومن
ثم رسمنا
الخطة
المحكمة لنزعه
واخفائه في
مكان لا يعرفه
أحد. وقد تم
ذلك اثناء أحد
الأعراس وقد
قطعنا
بالدبكة لكي
يرانا الكل
ومن ثم
انسحبنا إلى
الموقع حيث قدت
أنا السيارة
وخففت السير
عند النقطة
المعينة فقفز
كيروز ومنير
منها وأكملت
سيري باتجاه
رميش وعند
العودة كانوا
قد أحضروا
الصاروخ وقاعدته
فتوقفت برهة
لكيما يضعاه
في صندوق السيارة
وأكملنا إلى
حيث أخفيناه
بدون معرفة أحد.
12-
الصالحاني
حددت
منطقة
العرقوب لعمل
المنظمات
الفلسطينية
بعد اتفاق
القاهرة ومن هنا
صار الجيش
يقوم بدوريات
تعترض عناصر
هذه المنظمات
أذا ما جربت
تعمل خارج
المنطقة المحددة
لها. وفي إحد
ايام الصيف
وجريا على
عادتنا أردنا
القيام برحلة
سير إلى منطقة
الصالحاني
ولما كان
الملازم أول
أبو عرب من
الجيش اللبناني
يزور الوالد
استغليت
الفرصة
وسألته إذا
كان بالامكان
القيام بمثل
هذه الرحلة
وكان يخدم في
معتصم
البياضة
فجاوبني لا
أعتقد أن هناك
أي مانع. ولذا
فقد قررنا
الذهاب باكرا
بدون اي خوف
من أن يعترضنا
الجيش وكنا
كالعادة أنا
ومنير وكيروز
ورئيف وقد
رافقنا يومها
موريس وغابي
ووصلنا إلى
شقيف
الصالحاني
وقمنا بكل
المراجل التي
نعملها
بالعادة وعند
العودة حوالي
الساعة
الرابعة بعد
الظهر
وبوصولنا إلى
أول الوادي من
جهة بيت ليف
لاحظنا حركة بين
جباب
السنديان حيث
ظهر أحد
العسكريين بين
الأشجار فقال
موريس: "شو
هيدا في شي"
فقلت له: "لا
تخف فلنكمل
الطريق يمكن
أن يكون الجيش
يربط
للمتسللين".
ولكن وعندما
وصلنا إلى حيث
يدور الوادي
ويتسع إذا
بأصوات
تأمرنا
بالتوقف ورفع
الأيدي
وسمعنا عندها
خرطشة السلاح
من كل
الاتجاهات
وكأننا
محاصرين. ثم
تقدم صوبنا من
الجهة
الأمامية أحد
العسكريين
وهو يحمل رشاش
"مات" ويعلق
قنبلتين
يدويتين في
جيوب قميصه
وقال ارفعوا
ايديكم عاليا
ومن ثم أمرنا
بوضع كل ما
نحمل على
ظهورنا أرضا.
لم يكن هذا
الأمر بالشيء
الغريب
بالنسبة لنا
ومع أن الشباب
القادمين من
بيروت بدأوا
يخافون من
الوضع إلا
أننا لم نخف
ابدا لأننا
نعرف بأن
الجيش لا يمكن
أن يقوم بأي
عمل مخالف
للقانون مع أن
الجندي الذي
أقترب ومن كان
يسانده كانا
في حالة من
التوتر ظاهرة
على وجوههم.
ولكنه عندما
سألنا: “مين
انتو وشو عم
تعملوا هون”
وجاوبناه بأننا
كشافة من عين
إبل وقد كنا
برحلة عادية
إل شقيف
الصالحاني
ونحن عائدون
إلى البلدة،
ولما لم يجد
اي نوع من
الأسلحة
ارتاح قليلا
ونادى على
المعاون أمر
المجموعة
الذي كان يربض
فوق المرتفع
وقال له بأننا
كشافة من عين
إبل. عندها
نزل المعاون
وبدأ بقية
العسكريين بالظهور.
كان هناك ما
لا يقل عن
ثلاثين عنصرا
موزعين على
جانبي الوادي
يصوبون
بنادقهم باتجاهنا.
ولما وصل
المعاون
سألنا مجددا
ماذا كنا يفعل
فقلت له أننا
نقوم بهذه
الرحلات دائما
وهذه المرة
سألنا
الملازم أول
أبو عرب وقال
لنا لا مانع
من القيام
بالرحلة.
عندها سمعته
يخاطب أحدهم
على الجهاز
ويقول له كل
هذه المعلومات
ومن ثم قال
لنا يجب أن
ننتظر الضابط
حتى يحضر.
وبعد قليل وصل
الضابط ونظر
الينا وقال
للمعاون: صرلك
من الصبح
لاحقن قديش
كانت اقرب
مسافة كنت
بعيد فيها
عنهن؟ فأجاب
المعاون:
"ستمية متر
سيدنا" فقال
له: "ستمية متر
وبالناضور
كان لازم تشوف
انو ما في شعر
على دقونهن.
شو شغلت
السرية كلها
بهالمجموعة
وهني ولاد
صغار". ثم قال
لنا يمكنكم
اكمال طريقكم.
كانت هذه
حادثة مهمة
بالنسبة لنا
فقد رأينا بها
مغامرة
حقيقية
وعرفنا بأن
الجيش سهران
على أمن
المنطقة.
ولكننا
تعلمنا بأن
هذه الأيام لم
تعد كما كانت
عليه سابقا
ويجب
الأحتراز وتنسيق
أي عمل خارج
أرض البلدة
لأن الوضع دقيق.
لم تلتزم
المنظمات
الفلسطينية
بالاتفاق
وصارت تحاول
التمدد وزرع
خلايا في
القرى ومن ثم
توزع السلاح
على
اليساريين في
المنطقة ليكونوا
لها عونا ضد
الجيش
وقرارات
الدولة. ولما
كان مجلس
الجنوب الذي
كانت الفكرة
من انشائه
مساعدة أبناء
المنطقة على
الانتاج والتعلق
بالأرض، ما
يمنع الهجرة
ويوقف اي سبب
لها، وبعد
وفاة وزير
التصميم
يومها الشيخ
موريس الجميل
صاحب الفكرة،
أصبح هذا
المجلس عنصرا
مساعدا لهدم
الجنوب
وتدخّل
المنظمات
فيه، كونه بدأ
يدفع لأصحاب
البيوت التي
تهدمها اسرائيل
ردا على
عمليات
المنظمات،
فيعيد
تعميرها بشكل
أفضل، ما جعل
أبناء
المنطقة، بدل
أن يطردوا هؤلاء
ويمنعوهم من
الاقامة في
المنطقة والتسلل
منها
للاعتداء عبر
الحدود،
يستقبلونهم بالترحاب
ويساندونهم
طالما مجلس
الجنوب سيغدق
عليهم
الأموال
واسرائيل لن
تقتل اي منهم وستكتفي
بهدم المنزل
الذي
استقبلهم.
وأصبحت قضية التخريب
واضحة أكثر
فأكثر. فهذه
المنظمات لا يهمها
نتيجة ما تقوم
به عبر الحدود
طالما هناك
ردات فعل
ايجابية على
مستوى
الاعلام من
جهة، ما يؤمن
لها واردات
مهمة من دول
النفط، ومن جهة
ثانية المضي
باستنزاف
أموال مجلس
الجنوب وقبض
العمولة على
عمليات الدفع
للمواطنين من
خلال
السماسرة، ما
يؤدي إلى سقوط
هذه الدولة
تحت العجز
المالي
وبالتالي
زيادة تمرد الشعب
المؤيد لهذه
المنظمات. وقد
ركبت هذه الموجة
الاحزاب
اليسارية
والمتزعمين
المحليين على
السواء. وكان
الخاسر
الأكبر هو
الدولة وميزانيتها
والمؤسسات
التي بدأت
تفسد من الداخل،
لأن الناس
بدأت تستهون
القبض بدون
عمل والتفتيش
عن حجة لاجبار
الدولة على
دفع هذه
"الخوات".
وهكذا صار
لمعلمي
المعارف مثلا
مدخول ثاني
يأتي من تزوير
المستندات
الطبية
وتوقيع الأطباء
بدون أي رادع
أخلاقي، ما
يستوجب على صندوق
الضمان
الاجتماعي
دفع هذه
الفواتير التي
كان يجب أن
تساعد
المحتاجين
فعليا وليس
المزورين.
وإذا كان من
يعلّم النشئ
هو نفسه يمارس
عدم الاخلاق
كما الطبيب
الذي يتضمن
قسمه ممارسة
الأخلاق،
فكيف بمن
سيتعلم على
يدهم. من هنا
بدأت الأمور
تسوء والبلد
يسير صوب
الافلاس شيئا
فشيئا. وكنت
وكيروز قد
بدأنا نعي هذه
التصرفات ما
يحز بقلوبنا،
لأن الوطن
الذي نحب بدأ
يسقط
تدريجيا، من
الناحية
الوطنية أولا،
بتأييد
اليسار
للمنظمات
التي تهدم
الاستقرار،
ومن الناحية
الاخلاقية
التي تسمح للمواطن
بأن يسرق
دولته وهي من
يجب أن تكون
معينه وملجأه
الذي إذا سقط
لم يعد ما
يحميه من غدر
الأعداء، وهم
كثر يتربصون
فيه من كل
الجهات.
13-
أنصار الجيش
كان
خوفنا من
إسرائيل
وردات فعلها
كبير جدا لأنها
كانت قامت
خلال ستة ايام
سنة 1967 بكسر
ثلاثة جيوش
عربية
واحتلال أراض
شاسعة في دول
ثلاث كانت
تعتبر رائدة
العرب بالفكر
الثوري والتنظيم
العسكري
والقدرات، وتتمتع
بمساندة
الكتلة
الشرقية،
خاصة مصر وسوريا.
فكيف سيقدر
لبنان وحده
على المواجهة
وهو يتحرش
باسرائيل
بتركه هذه
المنظمات
تعتدي عبر
الحدود، ما
يعطي مجالا
للجيش
الأسرائيلي
للتدرب على
أعمال
الكومندوس
بالرصاص الحي.
من هنا بدأنا
بالتفتيش على
حلول يمكنها
أن تساعد على
البقاء في
الأرض وعدم
الاضطرار إلى
الرحيل، كما
يفعل كل هؤلاء
الذين يلحسون
المبرد بدون
تفكير. سيما
وأن كل
المنظّرين
كانوا يتكلمون
عن حاجة
اسرائيل إلى
مياه
الليطاني، ما يعني
بأن هذه
التحرشات سوف
تؤدي بدون شك
إلى قيام
اسرائيل
باحتلال
الجنوب
وبالتالي طرد السكان
وبناء
مستعمرات
فيه، ما
سيحرمنا من الاستمرار
بالعيش في عين
إبل التي نحب.
وقد وجدنا في
الجيش السند
الوحيد. ولكن
الجيش يتلقى الأوامر
من السلطة
السياسية،
إذا لا بد لنا
من دعم سياسي
على مستوى
الوطن يتفهّم
الموضوع ويتحسس
هواجسنا
الحقيقية. من
هنا توجهنا إلى
زعماء البلدة
خاصة الخال
بولس كونه كان
رئيسا لاقليم
بنت جبيل
الكتائبي،
والكتائب جزء من
السلطة، وأبو
نصري الخوري
الذي كان من
المقربين من
كامل بيك
الأسعد رئيس
المجلس النيابي
وقد كان ابنه
شارل يعمل في
فريقه
بالمجلس النيابي.
وكان جوابهما
أنكم لا
تزالون صغارا على
هذه الأمور
فاتركوها
للكبار ونحن
سنتابعها. لم
يعجبنا الرد
فتوجهنا إلى
بيت الكتائب المركزي،
وكانت
الكتائب بدأت
بالعمل السياسي
بين الطلاب
اسوة
بالأحزاب
اليسارية،
فتعرفنا على
ميشال سماحة،
وكان مسؤول
الطلاب في حزب
الكتائب،
وشرحنا له
مخاوفنا وبأن
هناك حركة تدريب
على السلاح
تقوم بها
المنظمات في
المنطقة، ما
يبعث على
القلق. فقال
ميشال سماحة
انتظروني
قليلا. وذهب
فأحضر جورج
سعادة وكان
نائبا
كتائبيا،
وطلب منا شرح
الموقف أمامه.
فكان جواب
سعادة كجواب
الخال بولس؛
اتركوا
الموضوع فنحن
بصدد معالجته
على مستوى
سياسي. لكن ميشال
سماحة ولكي
يظهر اهتمامه
للوضع طلب منا
أن نرافقه إلى
المنطقة في
نهاية
الأسبوع ليطلع
على الأمور
شخصيا وبشكل
مباشر. وهكذا
فقد قمنا
بمرافقته أنا
وكيروز إلى
عين إبل حيث
زار ابو ريمون
وأبو نصري
وسألهما عن
رايهما بالأوضاع
في المنطقة.
ومن ثم
رافقناه
بزيارة لرميش
وعاد إلى
بيروت في نفس
اليوم. شكلت
زيارة ميشال
سماحة لزعماء
عين إبل ورميش
دفع مهم لنا
على مستوى
القرية فقد
بدأ بعض
الكبار يأخذوننا
بعين
الاعتبار
كوننا لم ننم
على حرير التطمينات
وها قد أثمرت
مساعينا ولو
بزيارة مسؤول
الطلاب بحزب
الكتائب. لكن
الخطوة الأهم كانت
يوم بدأ الجيش
يطلب من
المخاتير
ارسال بعض
المتطوعين
للتدريب على
القتال فيما
سمي بفرق
"أنصار
الجيش" وذلك
اسوة بما كانت
تقوم به
المنظمات
الفلسطينية
لكي يكون
هؤلاء سندا له
في حال اضطر
لحماية طرق
امداده خاصة
في المناطق
الحدودية. وقد
شعرنا بأن
تحركنا أثمر نوعا
من التفهم على
مستوى الحكم.
كان التدريب يجري
في القرى
بينما جرت
الرماية في
حقل خاص أنشيء
في بيت ياحون
حيث جمع فيه
عناصر كافة
القرى التي
ساهمت بهذه
المجموعة
وكان هناك
عناصر من عين
إبل ورميش
ودبل وبيت
ياحون ومارون
الراس ويارون
وعيترون
والطيري
وغيرها. وكنت
وكيروز وعدد
من الرفاق من
جملة هؤلاء
الذين تدربوا
في فرق
الأنصار
وشاركوا في
الرماية. وقد
كان النقيب
عيد من اشرف
على هذا
التدريب من قبل
القيادة. وبعد
مدة وزع الجيش
بنادق انكليزية
على المخاتير
والأعضاء
الاختيارية.
14-
سيدة البحار
كان
الأب مارون
صادر نائب المطران
يوسف الخوري
مطران صور
والأراضي
المقدسة، وفي
نفس الوقت
كاهن رعية
سيدة البحار
في صور. وكان
يشارك في كل
سنة بزياح
السيدة العذراء
في الخامس عشر
من آب ككل
العينبليين،
ويستمتع
برؤية
المشاعل التي
كنا تعلمنا
صناعتها من
شباب النادي
وأصبحنا، نحن
فريق
الكشافة، نقوم
بتحضيرها في
كل سنة قبل
عيد السيدة،
وتوزيعها على
المشاركين
بالزياح،
ومراقبة حامليها
اثناءه، لكي
لا يحدث اي
حريق. ومن ثم
كنا نقوم
بجمعها بعد
الزياح وفصل
المشاعل عن
قاعدتها
ولملمة
البقايا
واعادة كل شيء
إلى مكانه في
مخزن الكنيسة
بقرب بيت
الكشاف. وقد
أعجب الأب
مارون بعملنا.
وطلب منا أن
نساعده في صنع
مشاعل ليقوم
بزياح مشابه
في صور
بمناسبة عيد سيدة
البحار. وقال
لنا أنه مستعد
أن يرسل سيارة
لتقلنا إلى
صور، حيث
يمكننا بعد
صنع المشاعل
أن نبقى في
المطرانية
وسوف يقوم
الصيادون بأخذنا
في نزهة
بحرية. كما
يمكننا أن نسرح
للصيد معهم كل
الليل أذا
أحببنا ذلك.
أعجبتنا
الفكرة
وشجعنا الأب
إيلي على ذلك
بأن أعطانا ما
نجتاجه من
عتاد لصنع
المشاعل من
مخزن الكنيسة.
وقد ذهبنا إلى
صور يومها
منير ورئيف
وميلاد وايلي
وكيروز وأنا.
وقمنا بصنع
المشاعل في
الكنيسة، ومن
ثم جاء أحد
الصيادين وأخذنا
برحلة قصيرة
في البحر حول
صور حيث خرجنا
من المينا
باتجاه
الشمال ثم
درنا صوب
الناحية الجنوبية
من المدينة
وعدنا باتجاه
المينا من جهة
الغرب هذه
المرة ونحن
نفترب من تلك
البيوت التي
يغسل أرجلها
البحر. وعندما
اقتربنا من
المينا قال
لنا يمكنكم
النزول إلى
الماء هنا
والسباحة حتى
السنسول،
فقفزنا في
الماء وكنا
نحب السباحة
ونتمنى أن
نسبح في البحر
بعيدا عن
الشاطيء خاصة
في تلك المياه
الزرقاء الصافية
والتي كانت
تتكسر حول
جمانب الزورق
فتبيض. وسبحنا
باتجاه
السنسول. ولكن
ايلي كان يخاف
من السباحة في
الأماكن
العميقة،
ولذا فقد سأل
الصياد أن
يقترب ما أمكن
وينزله في
مكان يقدر أن
يقف فيه إذا
احتاج لذلك.
ولذا فقد أكمل
سيره الزورق
قليلا حيث
يمكن رؤية
الصخور. فاقتربنا
منه لمساعدة
إيلي إذا ما
احتاج، وبالفعل
وعندما نزل
ايلي من
الزورق أحس
بأن المياه
عميقة فطلب
النجدة.
ووصلنا من كل
الاتجاهات
ورفعناه من
الخلف ثم
اوقفناه على
الصخر ليشعر
بالأمان.
وبعدها عدنا
كلنا سباحة
إلى السنسول
وقد سبح أيلي
بدون خوف هذه
المرة حيث مشينا
صوب المينا
وبعدها نحو
المطرانية.
ولكن عند
المساء جاء
الصياد
وأقنعنا
بأنهم يسرحون
طوال الليل أي
من الساعة
العاشرة حتى
الصباح ولا
يمكن العودة
قبل ذلك. وقد
بدأ البحر يتحرك
ما سيجعلنا
غير مرتاحين
لأننا لم
نعتاد بعد على
البحر وحركة
الموج
والزورق. وقد
يصيبنا دوار
البحر، خاصة
اثناء الليل،
ولذا فهو ينصحنا
بعدم الذهاب
معهم للصيد في
تلك الليلة. ولكنه
وعدنا أن
يأخذنا مرة
أخرى إذا أحببنا.
ولكن بعد أن
نكون خرجنا
معهم في
النهار لمسافة
طويلة تعطينا
خبرة بموضوع
البحر. وبعد هذه
التجربة عدنا
إلى عين إبل
وقد كسبنا
صداقة هؤلاء
البحارة
وتعرفنا على
جانب مهم من
حياة سكان
صور. وشاركنا
بزياح سيدة
البحار شفيعة
الصيادين
والتي تحمي
زوارقهم
وتساعدهم على
كسب رزقهم، في
منطقة فيها
الكثير من
التحديات، إن
من ناحية
الصيد أو
الأسواق التي
تتعرض للمنافسة.
ولكن تلك
الروح
البسيطة وذلك
الإيمان
المرافق
لحياة هؤلاء
ترك فينا أثرا
مهما، فهم
يتكلون
برزقهم على
الله والبحر
وليس هناك من
شيء أكيد،
إنما، وكما
اعتاد أهلهم
من قبلهم، فهم
يسرحون
ويعرفون
بأنهم لا بد
عائدون
بغنيمة ستكفي
لاطعام
عيالهم
واستمرار حياتهم
البسيطة
والتي تمتلئ
بالمغامرات
والتحديات.
15-
المسرحية
في
تلك السنة
أردنا أدخال
المسرح على
نشاطات فرقة
الكشاف
وتقديم عمل
مسرحي خلال
فرصة عيد الكبير
حيث كان مقررا
أن يقوم
المطران يوسف
الخوري
باجراء
الرياضة الروحية
خلال أسبوع
الآلام وتراس
قداس عيد
الفصح. وبما
أنه كان مرشد
جمعية كشافة
لبنان فقد كان
حضوره مهما
بالنسبة لنا
وقد وقعت على
ترجمة لمسرحية
هزلية للكاتب
الفرنسي
المشهور موليير
كان ترجمها
أحد الكهنة
اللبنانيين
بلغة مبسطة
قريبة من
اللبناني
الدارج
فأعجبت بها
كثيرا
وقرأتها
لكيروز
وقررنا أن
نقدمها. بدأنا
بالتفتيش عن
الشخصيات
التي ستقوم
بالتمثيل وقد
كان التحضير
والتمرين يتم
في بيت الكشاف
بالقرب من
الكنيسة ولم
يكن عندنا وقت
طويل للتحضير
لذا قمت أنا
بكتابة
الأدوار لكل
الشخصيات
لكسب الوقت.
وكان علينا أن
نجد
الشخصيتين
ألأساسيتين
في المسرحية،
الرجل
وزوجته،
وبالتالي
فبقية
الأدوار ليس
كثيرة
الأهمية. وبما
أن الوقت
يدهمنا كان
علينا
التركيز على
شخصية الرجل.
ومن هنا
وعندما اقترح
كيروز اسم
طوني شبلي
أعجبني
الموضوع. فقد
كان طوني خفيف
الظل سريع
البديهة
وصاحب نكتة.
فقلت: "لما لا
فلنجربه".
وعندما جاء
طوني قلت له:
"بدنا نعمل
تمثيلية
صغيري وبدنا
نشوف إذا فيك
ليها" فاجاب
"شو بدك مني
أعمل" فقلت له
انت بدك تكون
البطل. أعجب
طوني بموضوع
البطل، ولكنه
اعتقد بأنني
أحاول أن أضحك
عليه، وبسرعة
الخاطر التي
عنده حاول هو
أن يستلمني،
فقال: "أي شو
بدك أعمل".
فأخبرته
الخبرية أي
قصة المسرحية
فبدأ طوني
بالتمثيل
فورا، معتقدا
بأن القصة
كلها مزح.
وبما أنني
أردت أن أهيّن
الموضوع فقلت
له: "انت البس
الدور وأحكي
هاللي بدك ياه
مش مطلوب
تتقيد بالنص".
ولذا فقد بدأ
طوني يبدع،
فالقصة بسيطة
وركبت معو
منيح ولبس
الدور بين
المزح والجد.
عندها قلت له:
"هلق خود
الدور المكتوب
واقراه منيح
ما دام عرفت
شو القصة وشوف
شو بتحفظ منو
وشو بدك تغيير
بالكلام
المهم الفكرة
تبقى تتمشي
المسرحية".
فرح طوني،
ولأول مرة
التزم فورا
بالموضوع
وقرر أن يتمرن
على الدور.
قال لي كيروز:
"شو رايك
بيسوى؟" فأجبته:
"إذا بيلتزم
راح يكون أزبط
واحد لتمثيل هالدور
لأنو راكبو
ركب". كان
الحاجز
الثاني هو الزوجة
فلم يكن هناك
بنات من ربعنا
يهتمون بالمسرح
ولا يمكن أن
يقوموا بدور
أمام الناس ويحفظوه
بوقت قصير
ويؤدوه بشكل
طبيعي، لأن
العلاقات بين
البنات
والشباب لم
تكن سهلة وطبيعية،
فدوما هناك
المستحى من
بعض أولا ومن
ثم من الناس،
فكيف سنجتاز
هذا الحاجز؟
وبينما نحن
نتداول
بالموضوع
وإذا بماري
البولص ابنة
عمتي خارجة من
الكنيسة بعد
الصلا، وقد مرت
وصديقتها
تريز الخياط
من أمام بيت
الكشاف. وكانتا
معلمتان في
مدرسة
الراهبات. ومن
عادة ماري أن
تسأل: "شو عم
تعملوا مبين
مجمعين". فقلت
لها: "عم نحضر
لمسرحية
وبدنا بطلة شو
رايك بالموضوع؟"
لم أكن أعتقد
بأن ماري سوف
تقبل، ولكنها،
ويمكن بسبب
أهتمام
شقيقها ريمون
بالمسرح،
أحبت أن تسأل
أكثر لتعرف ما
يجري. فقالت:
"كتير منيح
أنا بدبرلك
وحدي تمثل
فرجيني ايا
مسرحية". كان
كيروز وميلاد
يضحكون بقلبهم
وأنا أشرح
لماري، فهم
يعتقدون
بأنها لا يمكن
أن تمثل معنا.
ولكنني كنت
أخبرها عن
الدور وكأنها
هي البطلة،
وعندما قلت
لها بأنه يمكنها
أن تغيير
الكلمات بما
يتناسب مع
الوضع والأهم
هو القصة ككل
وليس النص،
بدأت باستعمال
كلمات
عينبلية
قديمة تؤدي
المعنى بشكل
أزبط. من هنا
قلت لها: "خلص
انتي صاحبة
هالدور" وأعطيتها
دورها
المكتوب
للتمرن عليه
في البيت. وكان
يلزمنا ابنت
الملك فقلت
لتريز هيدا
دور بيلبقلك
وما في كتير
حكي، كون تريز
كانت تستحي
كثيرا ولا
يمكن أن
تشارك،
ولكنها تصلح
لدور بنت
الملك فوجهها
جميل وناعم
وطلتها مقبولة
لهذا الدور
خاصة أنه لا
يتطلب الحفظ
والكلام. وقد
شجعتها ماري
التي أعجبها
دورها. في اليوم
الثاني كان
طوني قد غيّب
نصف دوره
وماري أيضا،
فطلبنا منهما
الحضور إلى
بيت الكشاف وبدأ
التمثيل بين
الضحك والجد.
وإذا بهما قد
لبسا الدور
ولم يبقى سوى
أن يحفظا بعض
التفاصيل.
المهم
بالموضوع
بأنني
أعطيتهما
حرية التصرف
وعدم التقيّد
بالنص فسهل
عليهم أن
يكونوا طبيعيين.
وقد لبس طوني
شخصية الرجل
الذي يضرب زوجته
ولا يعمل،
وكانت ماري
بارعة في تقمّص
دور الزوجة
التي تريد
الانتقام من
زوجها الذي
يضربها بدون
أن تتمرد على
الواقع بشكل
فاضح. من هنا
فقد أصبح النص
اطار عام
مساعد أكثر منه
نص دقيق.
ولكننا بعد أن
قاما
بالتمثيل عدة مرات
اعتمدنا
الكلمات
والجمل التي
ستكون هي الأساسية
وتصبح النص
المعتمد في
بقية التمارين.
بعد أن تأكدت
من الدور
الرئيسي قلت
لكيروز يجب أن
نجد بقية
الممثلين
الثانويين من
أعضاء الفرقة
فأقنع سيمون
وشربل بوغنام
ونزيه شباط
وكان يلزمنا
دور نسائي أخر
شاركت فيه وفاء
وكانت من
الربع وتعلم
مع ماري
وتريز. وهكذا
فقد تكونت
المسرحية من
عناصر
متجانسة أحبت
القصة وعملت
بكل جهد لكي
تبرع بتأدية
أدوارها. وقبل
يومين من
تقديم
المسرحية حضر
صديقنا يوسف
خريش من بيروت
فأخبرته بما
نقوم به وكان
يوسف ممن
يحبون
المسرحيات
فحضر معنا أحد
التمارين
وأعطى بعض
الملاحظات
الدقيقة
والتي جمّلت
الأدوار
الثانوية
أكثر وأعطت
للطابع الهزلي
رونقه. كان
المسرح الذي
قررنا أن نقدم
فيه المسرحية
هو الطابق
الأرضي في
مدرسة أبونا
ايلي وكان
قاعة كبيرة
اعتمدت مكان
للامتحانات
والدروس
المسائية.
فبنينا مسرحا
في الغرفة فوق
البير ورتبنا
المقاعد في
بقية الصالة. ولكننا،
ولكي يشارك
بقية عناصر
الفرقة ويشعرون
بأنهم قد
ساهموا
بالنشاط،
قررنا أن نحضر
بعض الأغاني
الكشفية حيث
يقومون
بالغناء كجوقة
بين فصلين من
المسرحية.
وكان على
كيروز أن يشرف
على التمارين
بمساعدة
ميلاد. وجاء
اليوم
الموعود،
وعندما رتبنا
المسرح لم نكن
قد حضرنا بعد
الديكور.
فاشترينا ثوب
قماش أبيض من بنت
جبيل وقمت
برسم بعض
المناظر عليه
تماشي فصول
المسرحية،
وكان كيروز
وميلاد
يهتمون بتغيير
الديكور مع
الممثلين بعد
كل دور. وكنت
مهتما بردة
فعل المطران
يوسف على
المسرحية ولذا
فأثناء
التقديم كنت
اعود من الخلف
إلى القاعة
لأتأكد من أنه
لا يزال
يتابع. ولكنني
كنت أجده في
كل مرة بمظهر
لا يشبهه
ابدا، فهو
بالعادة رصين
لا يحب أن
يظهر انفعاله
أو اعجابه باي
موضوع ويبقي
نوع من الرهبة
حوله، إلا أنه
في أثناء
تقديم هذه
المسرحية كنت
أراه دائما يضحك
من كل قلبه.
ففرحت لأننا
قمنا بعمل جعل
المطران يوسف
يخرج عن
وقاره. وقد
هنأنا في
نهاية
المسرحية
وقال لي بأنه
في البدء لم
يكن يريد أن
يكسفنا وقرر
الحضور
كمجاملة،
ولكنه أعجب
بالتمثيل
والاخراج وكل
ما قمنا به.
16 اسبوع
الآلام
كان
أسبوع الآلام
أهم أسبوع
لعملنا في
فريق الكشافة
فقد ورثنا
الاهتمام
بأمور
الكنيسة عن من
سبقنا ونحن
عايشنا العم
ابو طوني وديع
نعمه وعمله في
بناء قبر
المسيح وبعده
ربع مارون
المسعود وخيي
لويس وفاروق وغيرهم
ممن كانوا
يهتمون بشؤون
الكنيسة وكانت
الراهبات
وتلامذة
المدارس
يهتمون
بتنظيف الكنيسة
خاصة في فترة
عيد الكبير
حيث تخرج كل المقاعد
وتنظف
الكنيسة
وتشطف ومن ثم
يعاد ترنيب
المقاعد بعد
تنظيفها في
الخارج كما
وتهتم الراهبة
بتزيين
المذبح يوم
سبت النور.
ولكن معنا
أصبح موضوع
الاهتمام
بالكنيسة
منوطا بالكشاف،
خاصة الأمور
التي تتطلب
أعمالا يدوية
وعدد من
العاملين،
لأن الكشافة
منظمين ويعرفون
تلقي الأوامر.
ونحن كنا
نحاول أن نعمل
الأشياء باقل
جهد ممكن لكي
لا يتعب
العناصر
فيداومون كل
سنة على
المشاركة
بأعمال
التحضير للأعياد.
واسبوع
الآلام يبدأ
العمل فيه يوم
خميس الأسرار
حيث يجب أن
ينزع كل ما
على الهيكل من
زينة ومن ثم
بعد قداس
الجسد، حيث
يصمد القربان
على مذبح مار
مارون ويأتي
الزوار
للصلاة على
البنوك
الشمالية،
نقوم نحن
بالتحضير لاحتفال
الغسل الذي
سيجري بعد
الظهر. وقبلنا
كان الشباب
يطلبون من أحد
النجارين،
وهنا كان عمل
أبو طوني
وأمثاله،
لبناء نوع من
المسرح العالي
لكي يجلس عليه
الكاهن
والتلامذة
أثناء الاحتفال
فيمكن للكل
رؤية عملية
غسل الأرجل. ولكننا
أعتمدنا
طريقة جديدة
توفر الكثير
من الجهد
والمواد
المستعملة
فلا حاجة
لاستعمال
مسمار واحد في
بناء المسرح.
وقد قامت هذه
على فكرة
أعطاها ميلاد
وهي استعمال
لاطات القصارين
وهي قطع خشبية
طويلة وسميكة
كنا نضعها عل
ثلاثة بنوك
واحد من
الأمام وواحد
من الخلف وواحد
في الوسط وقد
كان طولها كاف
لعمل المسرح الذي
سيجلس عليه
ستة تلامذة من
كل جهة مع
الكاهن
ومساعده،
ولكن عرض
المسرح كان
مهما ليكفي ولا
يحتاج للكثير
من تنويع
المواد
المستعملة،
وإذا بعدد
اللاطات عند
وضعها بقرب
بعض تغلق بشكل
كامل على
أطراف البنك
حيث لا
نعود بحاجة
حتى إلى
تثبيتها، فهي
تدخل على طرفي
البنك الذين
يعلوان حوالي
خمسة
سنتيمترات
كافية لضبط
أطراف
اللاطات،
بينما 12 لاطة
كانت كافية
للوصول إلى
الطرف الآخر
للبنك، ما
يؤمن عرض أكثر
من ثلاثة
أمتار ونصف هي
المسافة
المطلوبة
لوضع الكراسي
وترك ممر واسع
للكاهن للقيام
بعمله في اي
اتجاه. وكنا
نغطيها
بسجادة الهيكل
وهي نفس
المساحة
وكأنها صنعت
خصيصا لهذا المسرح.
المهم
بالموضوع
أننا كنا
نستطيع أن نقنع
انطانس حبوب
والد ميلاد
الذي كان عنده
لاطتين ولويس
عنتر الذي كان
عنده أربع
لاطات وجورج
بشارة أربع
لاطات وأبو
حيدر واللوس
الذين كان
عندهما ايضا
لاطتين تكفي
كلها لبناء المسرح.
ولكن كان شرط
اصحاب
اللاطات أن
تعود في نفس
اليوم وألا
يوضع فيها اي
مسمار. من
هنا، وعندما
شرحنا كيفية
بناء المسرح
وتعهدنا أن تعيد
كل شيء فور
انتهاء
الغسل، أصبح
عندنا المواد
المطلوبة
للعمل. وهكذا
فقد كان علينا
الالتزام
بتعهدنا فيجب
احضار
اللاطات بعد القداس،
وهي عملية كان
يمكن أن يساعد
بها كثير من
شباب الكشاف،
لأن اللاطة
ثقيلة تتطلب
أكثر من ثلاثة
من الفتية
لحملها من بيت
حبوب أو بيت
عنتر إلى
الكنيسة. ولذا
فقد كان
التنظيم مهم
فكل طليعة
مسؤولة عن عدد
من الأخشاب لتحضرها
وتعيدها بعد
الظهر. ولم
يعد موضوع
بناء وفك
المسرح عملية
صعبة كونها
منظمة وسريعة
كل واحد يعرف
مهمته، ففي
اثناء احضار
الأخشاب كنا
نحن نحضّر
مكان المسرح
فنقوم بتحريك
البنوك إلى
غير أماكنها
وتثبيت ثلاثة
منها لاستقبال
الآخشاب. وفي
هذه الأثناء
كانت أول الأخشاب
تبدأ
بالحضور، وما
أن نضعها في
أماكنها لتصل
الدفعة
الثانية،
وهكذا في ظرف
ساعة من الزمن
كان المسرح
يكون جاهزا
فينصرف
العناصر الذين
عملوا بالنقل
لنكمل أنا
وكيروز
وميلاد وباقي
الشبيبة
تظبيت ما يلزم
ووضع السجادة
والكراسي
والدرج الذي
سيصعد عليه
الكاهن والتلاميذ
وكل ما يجب أن
يتضمنه
المسرح من
تحضير وتزيين.
كانت
عملية الغُسل
من أهم
الاحتفالات
التي نحضرها
كفريق كشافة،
وقد اعترف لنا
بالتنظيم أبونا
أيلي وأصبح
يقبل ببعض
أفكارنا
ومناقشة أي
نوع من
التغيير. خاصة
لأنه عرف
بأننا لسنا
بحاجة لتكرار
الطلب فنحن من
أول مرة نعرف
المطلوب
ونرسم الخطة
ونكملها
للآخر بدون أن
نعود لنسأل
إلا بعد
الأنتهاء حيث
كنا نحب أن
نعرف
الملاحظات
للاستفادة
منها وأخذها يعين
الاعتبار
للمرة
القادمة. وقد
اكتسبنا ثقة
العمارين
أصحاب
اللاطات
الخشبية الذي
لم يعودوا
يسألوا فهم
يعرفون بأننا
سنأخذها ونعيدها
إلى أماكنها
بدون الحاجة
للتذكير.
أما
الاحتفال
الآخر فقد كان
قبر المسيح
الذي كنا نبدأ
به بعد قداس
رسم الكاس
نهار الجمعة حيث
تكون كل
النساء
اللواتي ذهبن
إلى المقبرة للصلاة
على أمواتهن،
قد عدن إلى
الكنيسة. وهذه
المناسبة
كانت من أهم
المناسبات
وفيها كنا نرى
الكثير ممن
جاء خصيصا
للبلدة في هذا
اليوم لزيارة
أمواتهم
وتذكرهم، وهي
عادة مهمة من
عادات عين
إبل. وبعد هذا
القداس كنا
نبدأ
بالتحضير لقبر
المسيح الذي
يحب أن ينتهي
قبل الظهر لأن
جناز المسيح
كان يقام
الساعة
الثالثة،
والناس تبدأ
بالحضور من
الثانية
لتأخذ
أمكنتها في
الكنيسة. لذا
كان يجب أن
يكون كل شيء
جاهز للعمل
وكل واحد يعرف
المطلوب منه.
وتكون الأغراض
قد حضرت في
بيت الكشاف في
الليلة
السابقة. وقد
جربنا أن نطور
فكرة القبر،
ففي البدء
اعتمدنا شكل
الناووس مع
فتحة متحركة
في أعلاه وهو ما
كان ينفذه من
سبقنا. وكنا
نحضر الهيكل
بسرعة ونغلّف
القبر. ولكننا
أضفنا في إحدى
المرات فكرة
الباب
الدائري حيث
استعملنا دولاب
التراكتور
كبير غلفناه
بالورق ليسد
باب القبر كما
كان شرحه
ارنست رونان
يوم رآه في شلعبون
وفهم كيف
مقولة
النسوة: "من
تراه يدحرج
لنا الحجر عن
باب القبر".
وأهم جزء من
القبر هو
الباب الذي
يجب أن يفتح
من الداخل عند
قول الكاهن:
"مشيحو دقوم
من بيت ميتي".
وكنا نضطر إلى
التواجد في
داخله لنقوم
بعملية الفتح
وخاصة إذا لم
تجري كما يجب
فعلينا أن
نقوم بها بطريقة
أخرى. ويجب
رفع الصليب
المزين
بالأبيض لكي
يتناوله
الكاهن ويسير
بالزياح. وهذه
العملية كانت
تتم بشكل
مسرحي كنا
نطفيء خلالها
الكهرباء في
كل الكنيسة
ونضيء القبر
عند فتحه
ونكون قد
أشعلنا
البخور
ليمتلء القبر
به ويخرج مع
المسيح
المنتصر على
الموت. وهنا
كان علينا
تقسيم
الأدوار بين
من يقف في
السكرستيا
لقطع الكهربا
عن كل الكنيسة
ما عدا القبر،
ومن ثم يعود
لاضاءتها بعد
فتحه، ومن
سيقف وراء
المذبح ليوصل
الكهربا
لانارة القبر
وحده، وكل ذلك
يتطلب تنسيقا
وموافقة الأب
إيلي الذي لم
يكن يحب
المسرحيات في
الكنيسة
كثيرا، فهو
يريد فقط أن
يقوم
بالاحتفال
الديني بدون الكثير
من التبرج.
ولكننا كنا
قادرين على
التنظيم بشكل
مقبول لديه
ومحبب من
الحضور وخاصة الصغار
الذين انما
يرغبون في
حضور قداس نصف
الليل لكي
يروا كيف يقوم
المسيح من
القبر.
كل
الترتيبات
والتحضير
كانت تتم بشكل
دقيق ولكن
عندما أصبحنا
نسهر مع الربع
خاصة إذا كان هناك
مشروب ورقص
فإننا منذ
الساعة
الحادية عشرة
كنا نبدأ
بالتحضر
للعودة إلى
الكنيسة وهكذا
تفرط السهرة
التي تكون قد
بدأت بعد
التاسعة لأن
الصبايا
يلزمهن وقتا
للتزين لحفلة
العيد. ولكننا
كنا نعود بعد
القداس
أحيانا
لاكمال السهرة
المقطوعة
وهكذا فقد صار
السهر يطول إلى
ما بعد
الثالثة
صباحا.
17
عيد الكبير
عيد
الفصح أهم عيد
كان يمر علينا
خلال السنة
منذ الصغر ففي
خلال فترة
الصوم التي
تسبقه تكون القطاعة
مفروضة عن كل
شيء خاصة
البياض
والحمار اي
اللبن
ومشتقاته
واللحم
ومشتقاته
ولذا فالكل
ينتظر العيد
الكبير
ليتمتع
بأنواع الأكل
المهمة التي
ترافق يوم
قيامة الرب من
بين الأموات
فيعم الفرح
بكل اشكاله.
وقد كانت الفراخ
الجديدة تبدأ
باعطاء البيض
في فترة الصيام
اي بدأ من
أواخر شباط
ولكن لا يمكن
التمتع بالبيض
في فترة من
الصيام تلك
ويجب أن يحفظ
حتى العيد
الكبير. ولذا
فقد كان سلق
وتلوين البيض
عملية شيقة
فكل البيض
الذي يجمع
خلال خمسين
يوما ينتظر أن
يسلق ويلون
بعضه لزيادة رونق
العيد. وكانت
عملية
التلوين
بسيطة يستعمل
فيها أمور
طبيعية
فالألوان
الموجودة
أربعة كان ورق
البصل أهمها
ليعطي لونا
بنيا فاتحا أما
الأخضر فكان
يستعمل له نوع
من الأعشاب البرية
وكان الأحمر
والأزرق
لونان
معتمدان بايامنا
لسهولة
استعمال
الدوا الأزرق
والدوا الأحمر
(ميركوروكروم)
الذي لا يخلو
البيت منه ويستعمل
عادة للجروح.
وكل هذه
المواد كانت
تغلى مع البيض
كل على حدى
لنحصل على لون
معين. ولذا فقد
كان عندنا
أربعة الوان
معروفة للبيض
ولا أذكر أننا
كنا نمزج
الألوان
ولكنها كانت تفتح
أو تغمق بحسب
الكميات
المستعملة
للتلوين.
كنا
ننتظر انتهاء
قداس نصف
الليل أحيانا
كثيرة لنعود
صغارا إلى
البيت فنسرق
بيضة ونأكلها
قبل أن نكمل
النوم حتى
الصباح. وما
ألذ ترويقة
عيد الكبير
فالبيت يمتلئ
بالحركة
والكل ينتظر
طاولة العيد
التي يكثر
فيها البيض
المسلوق،
خاصة بعد
المفاقسة
والربح، فمن
حظه كبير يكسر
أكثر عدد من
البيض. ومن ثم
هناك الألبان
خاصة اللبنة
والجبن
البلدي الذي
يزين الطاولة.
والأهم هو
اللحم النيء
المنتظر منذ
خمسين يوما
وهو الصحن
المفضل والذي
يضفي لونا جميلا
بقطعه
المفرومة
والتي تتشارك
مع قطع اللية
البيضاء وبعض
أوراق
النعناع التي
تزينه أحيانا.
ويكثر البصل
المقطع وبعض
أوراق البصل الأخضر
الذي يكون في
بداية عطائه
وأكيد الملح
والبهار. ولا
نهتم بأنواع
الأعشاب
الأخرى فقد
سئمنا أكلها
خلال فترة
الصوم أما
الخضار فهي
صيفية ولا
نعرفها قبل
حزيران.
وتجتمع العائلة
حول مائدة
العيد ويكون
الكل قد حضر
قداس نصف
الليل فلا
حاجة للعجلة
بل التمتع
بترويقة العيد
هي هاجس الكل
حيث
الابتسامات
تتوزع والفرح
يبدو على كل
الوجوه بعد
انقطاع دام
خمسون يوما عن
كل تلك
الأطاييب.
أما
غداء العيد
فهو بحد ذاته
احتفالا،
فبعد غياب
خمسون يوما عن
المائدة لا بد
أن يفتتح أكل
اللحم
بالكبة،
ولكنها وبسبب
عادات العيد
وتقاليد
المعايدات
والتي لا تسمح
بتحضير
الغداء يوم
العيد فإن كل
البيوت ما عدا
"هاللي
خاطرهن
مكسور" يبدأون
بدق الكبة
وتحضيرها يوم
السبت. وبما
أنه ممنوع أكل
اللحم يوم
السبت أي قبل
القيامة، ولكي
تبقى الكبة
صالحة للأكل
في يوم الأحد،
فأنها لا بد
أن تكون كبة
بالصينية أي
أنها تحشى
باللحم
المفروم
والبصل وتشوى
على الفحم حيث
توضع الصينية
ويوضع أيضا
فوقها غطاء
يفرش عليه
الجمر لتستوي
من الجهتين.
ويوم يكون فرن
البلدة يعمل
فإن كل صواني
الكبة تشوى
فيه، وهكذا
نرى أفواجا من
الصبايا
يحملن صواني
الكبة على
رؤسهن
ويتوجهن إلى
الفرن لشيها.
وتبقى هذه
الصواني
الجاهزة
لغداء الأحد
وتؤكل عادة مع
لبن الغنم
الطازج.
ومن
تحضيرات
العيد ايضا
كعك العيد
الذي يصنع قبل
يوم الأحد
وبما أنه يكون
بكمية كبيرة
تتحرز فإن
عملية صنع الكعك
تأخذ نوع من
المشاركة
ويصنع منه
نوعان واحد
محشو بالتمر
والآخر بدون
تمر ثم يشوى
ايضا على
الفحم في حال
لم يكن الفرن
فاتح. ولكن
يمنع تذوق
الكعك أو حتى
لمسه قبل
العيد. ومن
هنا لذة
وانتظار هذا
العيد الذي
يجمع الكثير
من الملذات في
يوم واحد.
أما
بعد الترويقة فيجتمع
الرجال
الكبار في بيت
كبير العائلة
ومن ثم
يتوجهون إلى
بيوت من فقدوا
أعزاء خلال السنة
ليواكبوهم
إلى تجمع
العائلات في
ساحة الكنيسة
حيث تتم
معايدة الكل
دفعة واحدة
وتكون هذه
الخطوة من قبل
العائلة لمن
فقد عزيزا وتكريمه
بأخذه إلى
الكنيسة
بمواكبة
العائلة مجتمعة
واجتماع كل
العائلات هي
الاشارة بأن
الحزن قد
انتهى
"فالمسيح قام
حقا قام ونحن
شهود على ذلك"
ولذا فإن
أشارات الحزن
يجب أن تزول في
هذه المناسبة
فنحن نترجى
قيامة موتانا
مع قيامة
السيد المسيح
ربنا ولا داعي
بعد هذا العيد
أن نحزن على
من سيكون
بجانب المسيح
في السماء.
ومن ثم يعود
كل إلى بيته
ويتمتع بغداء
العيد حيث
تؤكل الكبة
بالصينية مع
اللبن وبالطبع
كأس عرق يزيد
الفرح
بالنفوس.
أما
بعد الغذاء
فيقوم الصغار
بزيارة
الأقارب
لمعايدتهم
ويعودون إلى
البيوت
محملين بأنواع
الحلويات أو
كعك العيد
وأحيانا بعض
القروش التي
يحتفظ بها لما
بعد انتهاء
التلذذ
بالحلويات
والذي يطول
لكامل أسبوع
العيد. ولذا
فقد كان عيد الفصح
بالنسبة لنا
نحن الصغار
يعتبر أهم عيد
ومن هنا كنا
نسميه "عيد
الكبير" ولم
نعرف الفصح
إلا بعد أن
كبرنا
وأصبحنا
نشارك في
القراءات
الدينية في
الكنيسة
ونعرف ارتباط
هذه المناسبة
بما يسمونه
الفصح. وكنا
نحتفظ
بالبيضة التي
لم تكسر في
مبارات البيت
لكي نتفاقس
بها مع كيروز
أو بول وبيار
بعد الترويقة.
وكانت البيضة
التي تنفقس في
المجابهة
يربحها صاحب
البيضة التي
لم تكسر وهكذا
فإن البعض كان
يربح أكثر من
بيضة يأكلها
أمام
الخاسرين بكل
فخر. وكانت
مثل هذه
المباريات
تجري في أغلب
أروقة البلدة
حيث يتبارى
الكثير من
الصغار ويفاخرون
بتفقيس
البيض.
18 المشكل
الأول
كانت
مشاريع
الشبيبة بدأت
تأخذ طابعا
أجمل حيث
مشاركة
الصبايا في
أغلب
النشاطات
أصبحت عادية
جدا فكل
السهرات كانت
مشتركة وحتى
المباريات الرياضية
حيث يشكل
صبايا الربع
فيها جمهور الملعب
وحضورهم يدفع
بالحماس لرفع
مستوى اللعب.
وكانت
المشاوير
وريادة
المطاعم
والكسدرة
بالسيارات
مشاريع يومية
نقوم بها
فتغني عن الكثير
من الكبت
والأوهام
المبنية على
الحرمان الذي
يدفع إلى
التصرفات
الغير محسوبة.
ومن هنا أيضا
كثرت حفلات
الرقص وحلقات
الدبكة في كل
عرس والتي
تدور حول هذه
المجموعة
التي بدأت تلفت
الأنظار،
ولكن مع كل
الاحترام
والاتزان في
العلاقات
وتغييب
الآفات
والعقد
الاجتماعية
مثل التمادي
بالشرب أو
التدخين أو
تجربة الحشيشة
التي كانت
بدأت تتسلل
إلى البعض
وغيرها من
الآفات التي
كنا نحاربها
لأنها ليست من
عاداتنا
وتقاليدنا،
بل كانت
تجمعاتنا
جديرة بالتقدير
لا تشوبها اية
شائبة مضرة
وكأن الرفاق
من الجنسين
أهل وأحبة
يهتمون
بمشاعر بعضهم
واحترام
الذات وأعطاء
صورة مقبولة
أمام المجتمع
ككل.
في
تلك الفترة
قام الملك
حسين بقتال
المنظمات
الفلسطينية
التي كادت أن
تسيطر على
الأردن فقضى
على قواها في
العاصمة عمان
وطرد
مقاتليها إلى
أحراش جرش.
كانت هذه
العملية نتيجة
تعنت هذه
المنظمات
ومحاولتها
السيطرة على
البلاد ما دفع
الملك أن يطلب
مساعدة قبائل
البدو للتخلص
منهم واعادة
السيطرة على
البلاد. وفي
الصيف الذي
تلى قرر الأخ
معماري مسؤول
كاريتاس في
الأردن اقامة
مخيمات صيفية
للأطفال
الفلسطينيين
داخل عمان
للتخفيف من جو
الحقد والخوف
اللذين سادا
في السنة
السابقة ولذا
فقد طلب
مساعدة من
لبنانيين
لادارة هذه المخيمات
فسألنا
الصديق يوسف
خريش، الذي
رافقنا في بعض
أعمالنا
الكشفية وعرف
امكانياتنا،
إذا كنا نحب
المشاركة
بهذه
المخيمات.
فذهبنا أنا
وكيروز ومنير
ورئيف
بالاضافة إلى
رفاق آخرين من
خارج عين إبل
كان يوسف
أقنعهم
بالمشاركة
بهذا العمل
الخيري.
ونجحنا في
تنظيم وادارة
هذه المخيمات
واضفاء أجواء
الفرح والأمل
على هؤلاء
الصغار.
في
عيد السيدة من
ذلك الصيف
وكنا مشغولين
بضبضبة بقايا
المشاعل بعد
الزياح
وترتيب الأمور
حول الكنيسة
وقد أقمنا
دبكة جمعت
الكثيرين على
أنغام قصبة
فيكتور وجورج
الكحول
وعبودي الذين
تبادلوا
العزف بينما
كان أبو جورج
يقطع الراس
ويغني بعضا من
الأبيات التي
يرددها عادة،
وإذا بمن
يخبرنا بأن
مجموعة من
المسلحين
قدمت إلى
كازينو حيرام
حيث تقام حفلة
بمناسبة عيد
السيدة
يحضرها أغلب
الكبار وخاصة
القادمين
خصيصا لحضور
عيد السيدة. فذهبنا
فورا إلى
البيوت
وغيرنا ثياب
الاحتفال
وتوجهنا أنا
وكيروز ومنير
وميلاد ورئيف
باتجاه
الكازينو
ولما وصلنا
كان المشكل قد
انحل وذهب
المسلحون
باتجاه
كازينو ضهر
العاصي. فلحقنا
بهم وكنت أقود
السيارة،
وعندما وصلنا
إلى مطعم ابو
جورج كان هناك
بالفعل
مسلحان في الخارج.
فتقدمت منهما
ودخلت موقف
المطعم وتعرفت
على أحدهم
وكان نادر
شرارة من بنت
جبيل، ما خفف
من الغضب
وجعلنا نفهم
بأن العملية
ليست مهمة
رسمية
فلسطينية بل
نوع من
التباهي لبعض من
يسير بركب
المنظمات
لفرض وجوده.
ولذا فقد رجعنا
إلى كازينو
حيرام حيث كان
الوضع لا يزال
غير مستقر
والشبيبة
تغلي. فتجمّع
حولنا من أراد
أن يعرف ماذا
وجدنا. ولكنني
رايت أبو
اسكندر يتحدث
مع ضابط الدرك
على الفرندة
فركضت نحوه
وقمت بحركة
عسكرية وأديت
له التحية قائلا:
"الشباب
جاهزين ابو
اسكندر
لأشارة منك"
فنظر الي أبو
اسكندر وفهم
المقصد فبدا
ساعتها أكثر
قوة في كلامه
مع ضابط الدرك
وقال له لا
نريد فتح
معركة وأنت
ترى كيف أن
الشبيبة جاهزة
ولكننا نفضل
أن تقوم
السلطة بمنع
اي تحرك غير
منضبط لمثل
هؤلاء. فقام
ضابط الدرك
وطلب قوة من
الجيش أتت
وتمركزت
بالقرب من
الكازينو
فساد جو من
الهدوء مجددا
ليكمل
الساهرون سهرتهم
ولكننا نحن
أكملنا
سهرتنا في
السيارة نجوب
أطراف البلدة
كي لا يحدث اي
خلل أمني. في
اليوم الثاني
قمنا بقطع
الطريق كأعتراض
على الفلتان
الأمني وكانت
دورية للجيش
مؤلفة من
شاحنة ومصفحة
عائدة من
اتجاه رميش ولما
وجدوا الطريق
مقطوعة
توقفوا أمام
الكنيسة حيث
نزل الجنود
وانتشروا في
ساحتها. وكان ذلك
وقت خروج
الناس من
القداس
الثاني،
فهاجت البلدة
خاصة عندما
بدا على
الجنود القلق
وقد اصبحوا بين
الجماهير.
فتدخل الكبار
ولم يعد لنا
دور مهم لأن
الموضوع أصبح
بيدهم. ووصل
النقيب عيد ووقف
أمام الكل
قائلا: "الأمر
لي - تأهب - إلى
الشاحنات".
فخرج العسكر
من بين
الجمهور
وصعدوا إلى
شاحناتهم
وتوجهوا خارج
الساحة وتوقفوا
عند بيت طنوس
ليدخل النقيب
عيد ويجتمع مع
كبار البلدة
ويدور الحديث
حول هذا
الفلتان وحول
دور الجيش
الذي نكن له
كل الاحترام.
وهكذا انتهت
هذه القضية
بأن تكفّل
الجيش حماية القرى
من تدخل
المنظمات
والمسلحين في
شؤونها.
19
الانفتاح
الرياضي
لم
نعتد صغارا
على الانفتاح
بين القرى
المحيطة بعين
إبل في الأمور
اليومية
وكانت
العلاقات
قليلة نسبيا
وقد بقيت
مقتصرة على
ابناء القرية
الواحدة لدرجة
أن اللهجة لم
تكن مشتركة
وتتميز بين
قرية وأخرى
حتى بين القرى
المسيحية
القريبة.
ويعود ذلك
ربما لهذه
المسافة التي
أمنت لكل
مجموعة استقلالا
نسبيا ونوعا
من الكفاية
الذاتية اقتصاديا
استتبع ولادة
نظام داخلي
خاص تعتمده لتقلل
من المشاكل
بين
المواطنين
وتؤمن في نفس
الوقت الحد
الأدنى من
الثقة التي
يبلورها تعاون
يبدأ بالعادة
بين الأقارب
ويتوسع داخل المجموعات
العائلية في
نفس القرية
ومن ثم بين ابناء
القرية
الواحدة. وقد
فصل التنظيم
الجغرافي منذ
القدم هذه
القرى عن
بعضها بمسافة
سفر ساعة سيرا
على الأقدام
ما يؤمن هذا
التباعد وبالتالي
الاستقلالية
لكل منها. وقد
يكون لتنظيم
التجارة
وأسرارها،
منذ زمن
الفنيقيين، وقيام
المدن الكبرى
بانشاء مراكز
لقوافلها يحميها
نوع من التفرد
الذي يؤمن
عزلة هذه
المراكز وتخصصها
وارتباطها
بالمدن الأم،
مقصود لجعل كل
منها تعيش في
عالمها الخاص.
ولم يكن التعاون
والانفتاح
حتى بين القرى
المسيحية في
ايامنا قائما
كون اللقاءات
كانت قليلة
جدا فيما عدا
بعض التجار
الصغار الذين
كانوا بدأوا بشراء
بضائعهم
بواسطة أبناء
بنت جبيل ما
جعلها تأخذ
طابع المدينة
التي يقصدها
بعض من أبناء القرى
المحيطة خاصة
في يوم السوق.
وقد
كان التنظيم
التجاري في
المنطقة يقوم
على توزيع
ايام السوق
على قرى
مختلفة في
المنطقة
الجغرافية
الكبيرة بين
صور ومرجعيون
حاصبيا وحتى
النبطية. فيوم
السوق لا يزال
معروفا مثلا
يوم الخميس
سوق بنت جبيل
يؤمه تجار من
كل المناطق
بينما يوم
الثلاثاء
يقوم سوق في
تبنين وهناك
سوق الأحد
الذي كان يقوم
في عين إبل في
مرحلة ما حتى
ايامنا ولكنه
لم يكن بمستوى
سوق الخميس وهناك
سوق في
القليعة يوم
الأحد وسوق
الأثنين في
النبطية وعلى
ما أعتقد فإن
سوق الخان الذي
يجمع منطقة
حاصبيا
ومرجعيون
يقوم يوم الأربعاء
ما يجعلنا
نفهم التبادل
التجاري الذي
كان يقوم في
المنطقة ولا
يزال مستمرا
ويسهم في
البيع
والشراء
وتأمين حاجات
الناس ولكن في
نفس الوقت
عزلة القرى
وتخصصها
واستقلاليتها
ما يبقى لها
عاداتها
وتقاليدها
الخاصة ولو أنها
تتأثر أحيانا
ببعض القيم
المشتركة.
ويبرز
هذا التباعد
في عدم
التزاوج بين
القرى وكان
مفهوما أن
يحصل بين
المجموعات
التي تختلف
ثقافيا
وحضاريا أي
التي تتميز من
حيث الدين
والمذهب،
وبالتالي
القيم
الاخلاقية
المختلفة، ولكن
أن يكون هناك
تباعد بين
رميش ودبل
وعين إبل مثلا
وكلها قرى
مارونية
وليست فقط
مسيحية، أو
بين عيناتا
وبنت جبيل
وعيترون وهي
قرى شيعية
المذهب، فذلك
يدعو إلى
التساؤول أو
ربما تفهّم
لواقع قد يكون
طبيعيا يميّز
ثقافة لبنان
المرتكزة على
القرى
المختلفة، أو
حتى التي تسعى
إلى هذا
الاختلاف أو
التمايز، ما
يعطيها لونها
الخاص بها،
وبالتالي ذلك
الشعور بالاستقلالية
والحرية التي
تنشدها على
مستوى
الأفراد
لتحميها
التجمعات
الصغيرة
الخاصة والتي
أخذت ذلك
الشكل
الاجتماعي
الذي يسعى إلى
حماية التفرد
ويدعو أحيانا
إلى الخلاف لتثبيت
شعور
الانتماء.
عمليا
كان هناك دوما
مشاكل بين هذه
القرى وحتى
يوم يقوم فريق
رياضي مثلا
بقصد
الانفتاح وتقليد
ما يجري في
المدن الكبرى
بدعوة فريق من
قرية مجاورة
للعب على أرضه
فإن نهاية
المباراة لا
بد أن تكون
بمشكلة يصير
فيها اختلاف
على النتيجة
إذا لم يتطور
للضرب أحيانا
كثيرة. وقد
اعتدنا ونحن
صغىرا أن تجري
مباراة بين
رميش وعين إبل
في كرة القدم
على بيادر
رميش كونه
أوسع ويصلح
أكثر للعبة.
ودائما كانت
تنتهي
المباراة
بالمشكل
المعهود وضرب
العصي وهذه
المحاولة من
التقارب كانت
تجري بين أغلب
الأجيال فيما
عدا الجيل
الذي يلي مشكل
كبير فلا يعود
يجرؤ على
المحاولة.
في
ايامنا
حاولنا تجاوز
هذه الظاهرة
بأن بدأنا
باقامة
مباريات في
عين إبل كلما
سنحت الظروف
ايام وجود
هنري جينو
خاصة في لعبة
كرة السلة.
وقد أعتدنا
على موضوع
الربح
والخسارة
فأصبحت الروح
الرياضية
تنمو بيننا.
وقد ساهم وجود
بعض التلامذة
من قرى مختلفة
في مدرسة عين
إبل بزيادة
الانفتاح بين
القرى وإذا
بنا نشترك ببعض
النشاطات
الرياضية
التي تتجاوز
القرية الواحدة.
بعد
سباق الضاحية
الذي جرى في
تبنين بدأت
سلسلة من
سباقات
الضاحية تجري
بين النوادي
وقد كانت فكرة
النوادي التي
شجعتها وزارة
الشؤون
الاجتماعية
تنتشر في
المنطقة ولو بشكل
بطيء ومن هنا
جرب نادي رميش
أن يقيم سباق لمسافة
ثلاثة
كيلومترات
وقد دعينا
للاشتراك به
وبما أننا بعد
سباق تبنين
كنا قد بدأنا
بالتمارين
فقد طلب منا
نادي قدموس
تمثيل عين إبل
في السباق.
فقمت مع بعض
الرفاق
بالتمارين لليوم
المنتظر. وبما
أن سباق الركض
هو فردي فلم
نعتقد بأن اي
اشكال ممكن أن
يحدث.
كان
السباق يبدأ
من بيت
المختار بعد
البركة التحتا
باتجاه عيتا
ويجب أن يصل
المتسابقون إلى
العبارة قرب
خربة كورى
ويعودون على
نفس الطريق
إلى نقطة
البداية. لم
تعجبني كثيرا
قصة الركض على
نفس الطريق
ذهابا وإيابا
لأن الغش
سيكون اسهل
ولكني اعتقدت
بأن الموضوع
بين النوادي لم
يعد موضوع ضيع
فقد ركضنا في
تبنين ولم
نعتل هم
الزعبرة
فلماذا لا
نجرب في رميش
وقد يكون لهذه
التجربة
فائدة لزيادة
التعاون.
بدأنا
السباق وكان
هناك عددا
كبيرا من
المتسابقين ولكنني
كما العادة في
الركض بدأت
بخطوات ثابتة
ثم اتجاوز من
لا خبرة عندهم
بموضوع الركض
الطويل. وبعد
أن وصلنا إلى
قرب المعتق
تجاوزت سمير
وقد كان بدأ
الدراسة في
مدرسة
الرتباء حيث
يقوم هؤلاء
بالتمرين
الدائم.
ولكنني ولم أزل
باتجاه
العبارة كان
جريس قد بدأ
رحلة العودة.
وجريس كان
يظهر بأنه لا
يزال نشيط.
ولما وصلت إلى
العبارة
وبدأت
بالعودة
تجاوزت بعض المتسابقين
الذين بدا
عليهم التعب
وبدأت أرى
جريس يقترب من
بيوت القرية
فحاولت زيادة
السرعة كوننا
سوف نصل إلى
خط النهاية.
وعندما شعر
جريس بأنني
صرت خلفه حاول
أن يزيد من
سرعته ما
أتعبه،
فأكملت
الاقتراب منه.
وقبل خط النهاية
تجاوزته لأصل
إلى حيث
اللجنة
المجتمعة
وأنا أعتقد
بأنني الأول.
ولكني سمعت من
قال مبروك انت
الثاني. لم
يعجبني ما
سمعت لأنني لم
اكن رأيت أي
من
المتسابقين
أمام جريس
فقلت لجريس
مبروك بس هل
سبقك أحد؟
فقال لا أعتقد.
وبعد أن وصل
كل المشتركين
وكان بينهم
كيروز وبشارة
وغيرهم من
فريقنا جاء
رئيس النادي
لتقديم
الجوائز وقال
بأن الأول هو
شربل الحاج. وتقدم
هذا الذي
يدّعي بأنه
وصل الأول ولم
أكن قد رايته
بين العائدين
قبل جريس.
وعندما طلبوا مني
تسلّم
الجائزة
الثانية
اعتذرت وقلت لرئيس
النادي
الجائزة
الثانية هي
لجريس أما أنا
فإشكركم
لأنني لا
أعتقد بأن
أحدا وصل قبلي.
وخرجت مع
أعضاء الفريق
وعدنا إلى عين
إبل. وقيل لي
كيف قبلت
بالوضع؟
فأجبت بأننا
قمنا بما
علينا وعلى
نادي رميش أن
يقوم بما يجب
ليتاكد من
النتيجة.
وكانت
المفاجأة بأن
الاستاذ جورج
وبعد اقل من
ساعتين وصل مع
الكأس إلى مركز
النادي في عين
أبل واعتذر
على ما حدث
وقال بأنه بعد
التحقيق ظهر
بأن شربل
المذكور قام بالغش
باستعمال
سيارة لقطع
مسافة معينة
ومن ثم وقبل
نقطة الوصول
نزل وركض
باتجاه خط
النهاية.
20 زيارة
الشيخ بشير
زادت
تحرشات الفلسطينيين
وومحاولات
تسللهم من
المنطقة إلى اسرائيل.
كما زادت ردور
الفعل
الاسرائيلية.
وأصبح الجنوب
الشغل الشاغل
لكل لبنان،
وخاصة الصحافة،
التي كانت
تقبض من عرفات
لتغطية أعمال
"المقاومة"
وتحركاتها
عبر الحدود،
وردود
اسرائيل
عليها. وكل
ذلك ضمن خطة
لمنظمة التحرير
لكي تثبت،
بأنها من يقوم
بالحرب عن كل
العرب، وأن
عملياتها،
مهما صغرت،
لها تأثير
كبير تفصّله
الصحف
ومقالات
الصحافيين،
غير عابئة بأهل
الجنوب، ولا
بمصيرهم
وعيشهم
لحياتهم العادية،
التي أقلقها
هذا الوضع
الغير مستقر المفروض
على لبنان،
بدون جدوى،
إلا تشغيل الاعلام
وزيادة ما
تدفعه الدول
العربية لهذه
المنظمات.
في
هذه الأثناء
كان الشيخ
بشير ابن
الشيخ بيار
الجميل رئيس
الكتائب
اللبنانية
بدأ يهتم بالحركة
السياسية،
وكان مركزه في
بيت الكتائب
بالأشرفية.
وقد كنت
وكيروز
تابعنا دورة
تدريب على
تفكيك السلاح
وتركيبه في
البيت المركزي
مع مجموعة من
الطلاب
الكتائبيين
تحت اشراف
الشيف سامي
خويري. وقيل
لنا يومها بأن
هذه الفرقة
ستصبح مثل
فرقة الصخرة
المعروفة. ولكننا
لم نكمل
التدريب لأنه
طلب منا دفع
ثمن الرصاص
الذي سنطلقه
اثناء
الرماية التي
ستقام لاحقا.
وكان المبلغ
ليرتين ونصف
ثمن خمس رصاصات
سيطلقها كل
واحد منا.
ولكنني لم أكن
قادرا على
الاستغناء عن
هذا المبلغ من
أجل الرصاص، كون
المصروف
الأسبوعي كان
خمس ليرات
سأدفع منها
أجرة سرفيس
نزولا وعودة
إلى مدرسة
عينطورة ولا
يبقى لي أي
شيء للسينما
أو بقية
النشاطات.
ولكن الأهم أن
الرماية كان
يجب أن تحصل
في فرصة عيد
الكبير، ونحن
لا يمكن أن
نستغني عن
المشاركة في
نشاطات اسبوع
الآلام في عين
إبل. لذا
قررنا إلا
نمضي
بالتدريب. وقد
سميت هذه
الفرقة فيما
بعد فرقة "بي
جيم" تيمنا
ببشير الجميل
كما كان اسم
فرقة الصخرة
تيمنا بالشيخ
بيار.
في
أحد الأيام
قال لي جان
البطرس، وكان
من المترددين
على بيت
الأشرفية،
بأن الشيخ
بشير مهتم
بالوضع في
الحنوب ويريد
أن يزور
المنطقة.
فقررنا أن
نرافقه في
الويك أند. وكان
كيروز قد
سبقنا
بالسرفيس يوم
الجمعة بعد
الظهر، بينما
كنت وجان
وفريد مع
الشيخ بشير في
سيارته، وكان
الفريد ماضي
يجلس بقربه. وقد
دار الحديث
على طول
الطريق عن
الوضع في الجنوب
وكيف أن
المواطنين
بدأوا يضيعون
بين عمليات
المنظمات من
جهة، وردود
فعل اسرائيل
من جهة ثانية.
وكان الشيخ
بشير يستمع
ويسأل بعض الأسئلة،
ولكنه لم يكن
يعطي رايه
بشكل واضح، كونه
كان قرر أن
يفهم الوضع
أكثر ويرى
بنفسه ما يجري
على الأرض.
وصلنا
إلى عين إبل
وزرنا الخال
بولس رئيس البلدية
ورئيس
الأقليم
بالطبع. ومن
ثم أراد الشيخ
بشير أن يزور
عيتا الشعب
حيث كانت
اسرائيل قامت
بهدم أحد
البيوت فيها
مؤخرا. وقد
زرنا رئيس
البلدية فيها
وكان من بيت
الزين، وفرح
كثيرا بهذه
الزيارة. ورافقنا
إلى حيث البيت
المهدوم، وهو
على مقربة من
مدخل القرية
بعيدا عن
الحدود. وبعد
أن استمع بشير
إلى شرح رئيس
البلدية عن
مخاوفه وأهالي
البلدة، عدنا
إلى رميش حيث
زرنا بيت شبلي
الشوفاني.
وكان
باستقبالنا
عدد من
الأهالي وعلى
راسهم نقولا
وشبلي. ومن ثم
عدنا إلى عين
إبل، وبقيت
أنا وكيروز في
البلدة،
بينما عاد فريد
وجان مع الشيخ
بشير. كانت
هذه المرة
الأولى التي
التقيت فيها
بالشيخ بشير
ولكنها كانت
مهمة جدا في
موضوعها
والتعرف على
بشير عن قرب،
وسماع رايه
وتعليقاته
التي لا تخلو
من العنفوان
وبعد النظر.
وقد
زار عين إبل
أيضا في تلك
السنة، برفقة
أبو أرز هذه
المرة، الشاعر
سعيد عقل.
وسهرنا معه،
واستمعنا إلى
أفكاره وبعض
أشعاره
وتعليقاته،
التي تعطي
زخما وطنيا
لكل شيء. ثم
عاد ابو ارز
مرة ثانية
برفقة الشاعر
موريس عواد،
الذي أتحفنا
بباقة من شعره،
وأمضينا معه
سهرة جميلة.
في
هذه الأجواء،
المليئة
بالرموز
اللبنانية
المتجذرة بمحبة
الأرز
والمتأصلة
بالشموخ
والعظمة، كبر
لبنان فينا
أكثر فأكثر،
وزاد بنا
الاندفاع للذود
عنه وعدم
التهاون في
مصيره.
21-أبو
نبيه
كان
استاذ
الفيزياء في
مدرسة
عينطورا
فيكتور لحود
من الأساتذة
القليلين
الذين
يجعلونك تتعلق
بالمادة التي
يعلمونها. فهو
دقيق في ما
يقول ولكنه
يبسّط الأمور
ويفصّلها
بطريقة تجعلك
تستهون الطرح
الذي يوصل
بالنهاية إلى
المعرفة، لا
بل التمكن من
كل جوانب
الموضوع. وقد
علّمنا في كل
صفوف المرحلة
الثانوية،
ولذا فقد كانت
مادة
الفيزياء من
أكثر المواد
تحببا وسهولة
لنا، لا بل
جعلتنا نفهم
الكثير من
الأمور التي
تحدث حولنا.
وقد أخبرنا
يوم درسنا قسم
Thermodynamic كيف أن
واضعي برنامج
الفيزياء
كانوا يفضلون الغاء
هذا القسم كما
هي الحال في
برنامج البكالوريا
الفرنسية،
ولكن السؤال
كيف سينهي التلامذة
المرحلة
الثانوية
بدون أن
يعرفوا مبدأ
عمل البراد في
البيت جعلهم
يعدلون. فلكي
تعرف كيف يعمل
البراد يجب أن
تعرف عملية Le Rendemant
Thermique التي
لا يمكن أن
تفهم بدون
دراسة Machine a vapeur وبالطبع
بعدها تصبح
دراسة Le moteur a explosion
interne أسهل
بعد فهم
المبدأ. ولكن
بالنسبة لي كان
هذا القسم من
الفيزياء ليس
فقط مهما
لمعرفة كيف أن
اشعال الفتيل
في براد الكاز
الذي كان
عندنا قبل
وصول
الكهرباء،
يؤدي إلى
عملية التبريد
وهو ما كنا
نتساءل عنه،
ولكنه علمنا
كل ما يدور
حول ميكانيك
السيارة. فبعد
أن شرح لنا
لحود كيف يعمل
محرك
البنزين،
وفهمنا ما هو
البستون
والسيلندر
والسيغمان
والصبابات
والكرنك،
الذي يغير
الحركة من
حركة عامودية
إلى حركة
دائرية، وArbre a came
التي تسمح
بفتح واغلاق
الصبابات، وما
هو دور
الديستريبيتور
وتوزيعه
للكهرباء على
السلندرات،
ولماذا هناك
اربعة أو ستة
أو ثمانية
منها، ودور
الكاربوراتور
وخلطه لمزج
البنزين
والهواء، كان
لحود يأخذنا
إلى سيارته
الفولكسفاكن
ويرينا كافة
هذه التفاصيل
وأقسام
الموتور. وقد
شرح لنا عملية
تبريد
الموتور وكيف
أن سيارة
الفولكسفاكن
الكوكسينيل
هذه كانت تبرد
بالهواء بينما
بقية
السيارات
يلزمها الماء
والرادياتور
لتبريدها.
وشرح لنا ايضا
الحاجة الى
الكهرباء لعملية
الشرارة التي
تطلق تفجير
مزيج الوقود
ليعمل
الموتور
وأهمية
المولد
والبطارية
وكيف كان
المحرك يدار
بالمانيفيل
قبل ادخال starter .
لقد
كان فيكتور
لحود استاذا
مهما توصل
الأب نعوم
عطالله
لاقناعه
بالتعليم في
عينطورة بعد
أن خسر مدرسته
النموذجية
التي كان
فتحها وانكسر
لحبه العطاء
وعدم تعلقه
بالمادة. ولكنني
عندما تعرفت
على هذه
المعلومات
بموضوع الميكانيك
خاصة للسيارة
أردت أن أطبق
هذه المعلومات.
وكنت أحب
مرافقة أبو
نبيه الذي كان
يعمل على الخط
بين بيروت
وعين إبل.
وكان بدأ عمله
شابا كسائق مع
الجيش
الأنكليزي في
فلسطين. ولذا
فقد كان عنده
بعض الالمام
بأصول الميكانيك
وليس فقط
بالقيادة. من
هنا كان يصلح
بعض الأعطال
إذا ما طرأت
على سيارته.
وهكذا فقد كنت
أحب أن أتفرج
عليه أثناء
العمل. ولكن
ابو نبيه لم
يكن ممن يحب
المخالطة
خاصة عندما يقوم
بعمل مهم.
ولكنه كان يحب
والدي
ويحترمه، ويوم
رأني لأول مرة
أتفرج على
عمله سألني
أيعجبك هذا
العمل؟ وهنا
شرحت له ما
أعرف عن
السيارة
والموتور وما
يقوم به هو،
فأعجبه
الموضوع وسألني
من اين لي هذه
المعلومات؟
عندها أحسست بأنني
لفت انتباهه،
فشرحت له
بأننا تعلمنا
كل هذه الأمور
في المدرسة.
فقال لي كيف
تعرف كل هذه
وابني نبيه
وأخيك بشارة
(صديق نبيه) لا يعرفونها؟
فقلت له بأن
استاذنا شرح
لنا كل هذه
التفاصيل،
وأرانا اياها
على سيارته.
من هنا أعجب
ابو نبيه
بالموضوع
وزاد من
السؤالات. وعندما
اكتشف بالفعل
أنني أعرف
المبدأ وبعض
التفاصيل صار
يحب أن يشرح
لي ماذا يفعل.
ومنذ ذلك
الوقت نشأت
صحبة بيني
وبين أبو
نبيه.
في
تلك السنة نصح
الطبيب أبو
نبيه بالتوقف
عن قيادة
السيارة
والعمل بين
عين إبل
وبيروت، لأنه
تعرّض لحادث قلب من
كثرة التعصيب.
فقرر تأجير
نمرة سيارته
الحمراء
والاكتفاء بالعمل
في الكرم الذي
اشتراه من نور
شقيق زوجته. وكان
كرم ابو نور
في المجدول
مليء بالصخور
وفيه بعض
اشجار
الزيتون
ونصوب العنب،
ولكنه لم يكن
يطعم كما يجب.
فبدأ أبو نبيه
بالعمل في الكرم.
وأول ما قام
به بناء غرفة
من الخشب
والزينكو يضع
فيها العدة
ومطرة الماء.
ومن ثم وضع
سريرا يرتاح
عليه إذا ما
تعب. وصرت
أزوره مع
كيروز ونتفرج
على ما يقوم
به من تصليح
الكرم وتحسين
الانتاج فيه.
وكانت ابنته
مرسيل من بنات
الربع وكان
كيروز يحب
أحدى
رفيقاتها، ولذا
فقد كان
التقرب من أبو
نبيه له
الكثير من الحسنات.
كان
أبو نبيه يريد
تنظيف كرمه من
الصخور وكنا
نلتذ سماع
شرحه عن كيفية
نزع هذه
الصخور. فقد
كان يسمي
المخل نبيه
وهو أهم آلة
يستعملها
لحلحلة
الصخور. ولكن
في حال لم يقدر
نبيه على
تحريكها كان
يلجأ لأم
نبيه، وهي اسم
عفريت الزيت
الذي يستعمله
عادة لرفع
السيارة، وهو
قوي ولا يقف
أمامه اي صخر
مهما كبر
طالما استطاع
أن يضعه في
مكان ملائم.
وعندما يضطر
لاستعمال
المهدة لشق
الصخور فيسهل تحريكها
كان ينادي على
مرسيل، وهي
الأسفين الذي
يستعمله لهذه
الغاية. وكان
للشاقوف أيضا اسم،
والشاقوف هو
أهم عنصر
لتكسير
الصخور.
بين
فرصة وأخرى
وعندما نعود
إلى عين إبل
كانت زيارة
ابو نبيه
بالكرم إحدى
المحطات
المهمة، فهو
يذكرنا بما
كان يقوم به
في الزيارة
السابقة
ويشرح لنا كم
من الحجارة
عملت هذه
الصخرة وكم
زادت على
السناسل.
ولكنه كان
كلما نزع صخر
ورتب الأرض
مكانه زرع
فيها نوع من
الحبوب مثل
الفول أو
الحمص أو
البصل والثوم
وكان يسقيها
أحيانا من
الماء الذي
يجمعه عن سطح
الغرفة من
الندى إذا كان
فصل المطر قد
ولى. فلكل شيء
عند ابو نبيه
استعمال
وحاجة.
وبالنتيجة
بدأ كرمه يصبح
كرما يعطي
ويثمر ولا
تشوبه اية شائبة.
وقد
كان الخلد الد
أعداء ابو
نبيه كونه
شديد السمع
وله ممرات
كثيرة تحت
الأرض يلجأ
إليها للتخفي.
وعندما يخلو
له الجو يعود
إلى عمله
"بفلاحة"
الأرض وهي
محببة لأبو
نبيه لولا أن
الخلد كان يحب
البصل كثيرا
ويقضي على كل
ما يزرعه منه.
من هنا قرر
أبو نبيه أن
يجد وسيلة
فعالة لصيده.
وكان عنده
بارودة دك
قديمة قرر
استعمالها
بعد مراقبة
الخلد لأيام طويلة،
حيث اكتشف
بأنه قد يسمع
حتى دقات القلب
فيهرب. ولكنه
لا يحب
الهواء،
وعندما تفتح
أحد ممراته
حيث أخر أكوام
التراب يسارع
فور ذهابك
لسده. من هنا
قرر ابو نبيه
أن يصطاده
أثناء عمله
بسد الحفرة.
فاستعمل سلك
طويل معكوف
حول زناد
البارودة وقد
وضع على راسه
خرقة سميكة
يحركها الخلد
أثناء دفعه
التراب فيطلق على
نفسه نار
البارودة.
وعندما يعود
أبو نبيه يبحش
الحفرة إذا ما
كانت
البندقية قد
أطلقت ليجد
الخلد وقد لفظ
أنفاسه.
وقد
علمني ابو
نبيه فيما بعد
تقطيش
الدوالي وشرح
لي المبدأ
الذي يقوم على
تخفيف كمية
الاغصان لكي
تقدر الدالي
على اعطاء
الورق
والأغصان
الجديدة ومن ثم
تحمل وتعطي
ثمرا جيدا. من
هنا كان يجب
تقطيش كل
الأغصان التي
تتجاور بشكل
كبير فتؤدي إلى
تقاسم القوت
فتضعف كلها
ولذا فيجب
اختيار الأفضل
لكي ينمو
ويعطي طلقا
قويا ونزع
البقية من
حوله. ومن ثم
بعد تنظيف
الزوائد نعمد
إلى اختيار
كمية الثمر
التي نريد
الحصول عليها كي
يكون لدينا
انتاج وبنفس
الوقت تستمر
الدالي
بالعطاء سنة
بعد سنة.
فالطلق من
السنة الماضية
هو من سيحمل
ولذا يترك منه
اربعة عقد لكي
تعطي ثمرا على
الأغصان
الجديدة التي
ستنمو منه
وأذا كانت
الدالي ضعيفة
نترك ثلاثة
فقط أما أذا
كانت قوية
فيمكن ترك
خمسة عقد.
وبعد عملية
التقطيش
علمني ابو
نبيه ايضا
عملية التفريك
وهي لا تقل
أهمية عن
التقطيش ثم
مراقبة الأمراض
والآفات التي
تضرب الدوالي
لرشها مع أنه
لم يكن يحب
الرش كثيرا
إلا أنه في
أغلب الأحيان
لا بد منه
خاصة ضد أنواع
الفطريات. وقد
أخبرني كيف
يحمي الزيت
الشتوي مع
الزنجار قبل
بدء التوريق
الدالي من عدد
مهم من هذه الآفات.
وهكذا
وفي مرافقتنا
لأبو نبيه
تعلمنا الكثير
من حب الأرض
والتعلق بها،
وفهمنا لذة
التعاطي مع
الأشجار
ودورتها
الطبيعية،
وذلك الشعور
بالانتماء
عندما تعانق
التراب
الأحمر
وتتحسسه
بيديك خاصة
وهو قليل
الرطوبة وقد
خرج لتوه من
تحت صخر كبير
ربض عليه
سنوات طويلة ومنعه
من العطاء،
فكأن كل تلك
الطاقة
والرغبة في
الانتاج
تتحفذ
للانطلاق في
هذه الحبيبات
الحمراء التي
تفرط بين
يديك. وكان
الشجر عند ابو
نبيه يضحك له
فالزيتون ملئ
بالطرابين الخضراء
واللوز قد
طُعّم كل غصن
منه نوع من اللوزيات
فتجد على نفس
الشجرة غصن
عليه ثمر القراصيا
وآخر عين
البقرة وثالث
لوز فرك.
وأهم
ما نتج عن كرم
ابو نبيه بناء
بيت لابنه نبيه
وبيت لصهره
هنري الذي كان
يحبه كثيرا
والذي أحب
بدوره عين إبل
وكان يمضي
جزءً من فرصة الصيف
فيها وكل فرص
الأعياد خلال
السنة عندما كان
يعمل في
السفارة
الفرنسية في
بيروت. وقد نبت
هذان البيتان
شيئا فشيئا
كما أشجار ابو
نبيه بدون
العجقة
والسرعة
وأخذا
مطرحهما في وسط
ذلك الكرم
الجميل وبين
تلك الأشجار
المختلفة من
الزيتون إلى
التين على
أنواعه
والعنب وبين
أحواض
النعناع
والبقدونس
والبصل الأخضر
والرشاد
والكزبرة
وصحرة المقتي
والبندورة.
22-عين
إبل والقصف
الاسرائيلي
تطورت
الأحداث،
وشيئا فشيئا
توقف الجيش عن
القيام
بتوقيف
المتسللين. ثم
اصبحت بعض
القرى أوكارا
يستقرون فيها
ويقومون منها
باستعراضات
للقوى وتهديد المواطنين
الذين يعملون
مع الجيش أو
الدولة. وأصبحت
اسرائيل
تستبق
العمليات عبر
الحدود،
وتقوم هي
بالكمائن
داخل الأرض
اللبنانية، وبالقصف
إذا ما شكت
بأن مجموعة
منهم متواجدة في
المنطقة.
وهكذا فقد
استبيحت
الأرض اللبنانية
وصارت ساحة
حرب مفتوحة
بين
الاسرائيليين
والفلسطينيين،
بدون أن يكون
للبنان فيها
اي قرار سوى
أنها تجري على
أراضيه
ويتاثر من
جرائها أبناء
الجنوب. وقد
بدوا وكأنهم
يقبلون بالأمر
الواقع مقابل
أن يستفيد
البعض من
أموال مجلس
الجنوب أو من
ما تغدقه
المنظمات على
المتعاونين
معها. وكان
هؤلاء كمن
يلحسون
المبرد ويتلذذون
بطعم دمائهم.
وقد وضع الجيش
في مأزق حرج
بين أن يمنع
المتسللين
ويفرض سلطته
وقرار الدولة
بالحرب
والسلم والذي
كانت تحميه
اتفاقية
الهدنة مع
اسرائيل،
وبين الفلتان
الأمني الذي
فرضه السماح
للمنظمات بشن
الحرب وجعل الجنوب
أرضا محروقة
بالتوقيع على
ما سمي باتفاق
القاهرة.
وهكذا بدأت
حرب من نوع
آخر جعلت الجيش
اللبناني
يبدو وكأنه
ضيف ثقيل لا
قرار له، وهدف
سهل لطرفين
متصارعين على
أرضه. فلا هو قادر
أن يمنع
الاسرائيليين
من دخول أراضي
لبنان
والقيام
بعمليات
محدودة
يفرضها وجود
قوى لا تأتمر
بأوامره
وتهدد أمن
المواطنين
بدون أن يعرف
هوية
المسلحين في
الكثير من
الأحيان، ولا
هو مسؤول عن
قرار هذه
المنظمات
الفلسطينية
وتوقيت
أعمالها، أو
حتى له علم
بما تقوم به،
ولكنها تمس
ايضا بسيادة
الدولة على
أراضيها
وتفرض عليه
تحمل ردات
الفعل. ومن
هنا كانت حصة
عين إبل في
إحدى تلك
الليالي قصفا
تركز على وسط
البلدة حيث
أصيبت عدة
منازل وأحرقت
سيارات وقتل
صبي وأمرأة
وجرح البعض
فما كان من
السكان إلا
الهرب صباحا
باتجاه بيروت.
كان
هرب الأهالي
تحت وقع القصف
والانفجارات التي
روعت الصغار
والكبار
كونها أول مرة
تحدث وخاصة أن
نتائجها كانت
مؤثرة، إن من
ناحية القتلى
والجرحى، أو
من ناحية
الحرائق التي
شبت والبيوت
التي اصيبت.
وقد توجه كبار
البلدة خاصة
ابو نصري وأبو
ريمون ووالدي
كوفد يمثل البلدة
لمراجعة
المسؤولين
ومنهم الشيخ
بيار والرئيس
شمعون
والعميد أده
والرئيس
الأسعد وقد
سمعوا منهم
كلاما عن
التعويضات
واقامة الملاجئ
لحماية الناس
ما جعلهم
يفهمون بأن لا
قدرة للدولة
على وقف
العمليات
والعودة إلى
مرحلة ما قبل
اتفاق
القاهرة.
في
ذلك اليوم
وفور سماعنا
بما جرى في
البلدة رجعت
وكيروز مع
مخايل إلى عين
إبل لمساعدة
الأهالي
الذين صمدوا
في بيوتهم
والاهتمام
بأن لا يستغل
أحد هرب الناس
فيقوم بأعمال
سلب أو تعدي
على المنازل.
ومن هنا
اجتمعنا بمن
كان بقي من
أبناء البلدة
ومن بينهم من
لم يشاركوننا
الرؤية
السياسية فالوضع
كان خطرا على
البلدة ككل.
وتعرفنا مثلا
على صادر
الدحر وهو من
الجيل الأكبر
منا سنا وكان
يملك تراكتور
يستعمله في
كثير من الجوانب
الزراعية وقد
أظهر اندفاعه
لحماية البلدة
كما أخرين ممن
لم تجمعنا بهم
الظروف
الطبيعية أو
النشاطات
العادية.
وشعرنا بأننا
كلنا نتشارك
أهمية منع
أعطاء أي سبب
للتعرض مجددا
للقصف أو غيره
من العمليات.
وأن لتحييد
عين إبل في
هذا الظرف
أهمية كبرى.
وقمنا سوية
بدوريات في
البلدة
لتأمين
المساعدة لمن
بقي من السكان
وحماية
أطرافها من أي
تواجد غريب
بقصد التخريب
أو السرقة.
والأهم أننا
لم نكن نحمل
اي نوع من
السلاح وكأن
وجودنا في هذه
الأوقات العصيبة
كان كافيا
لمنع اي
اعتداء.
في
تلك المرحلة
الدقيقة من
تاريخ عين إبل
قصف الاسرائيليون
ثكنة الجيش في
صور ردا على
تحركات المنظمات
المتكررة في
المدينة
ولافهام
الدولة أنه لا
تحييد بعد
الآن لقواها
كونها تنغمس أكثر
فأكثر في
السماح
باستعمال
أراضيها كما يبدو.
وكانت هذه
الثكنة تحمل
اسم شقيقي
بنوا وقد أصيب
فيها مبنى كان
يتواجد داخله
أحد أبناء عين
إبل وهو
الضابط
الثالث بعد
بنوا واسكندر عجاقة
الذي كان تخرج
كضابط درك
وكان يزور والدي
كلما عاد إلى
البلدة أثناء
الفرص يوم كان
لا يزال تلميذ
ضابط في
المدرسة
الحربية ما
جعلني أعتبره
من الاقارب.
وقد استشهد
ميشال دلي على
الفور ونقل
إلى عين إبل
حيث دفن في قبر
الشهداء
بالقرب من
بنوا. وميشال
من أبناء عين
إبل الذين
سكنوا بيروت
ولم يكن يتردد
كثيرا على
البلدة إلا
أنه كان يفاخر
بانتمائه لها وقد
تأثر الجميع
لاستشهاده
وكأنه حمل
جديد يضاف إلى
المآىسي التي
كانت تتجمع
لتثقل علينا
وتزيد من
القلق.
كانت
خسارة ميشال
بالنسبة لعين
إبل قربانا
جديدا على
مذبح الوطن
دفعته بدون
ذنب إلا
وجودها في هذه
المنطقة التي
فتحت فيها
الحرب بين
المنظمات
واسرائيل
بدون أن يكون
للبنان فيها
ناقة ولا جمل.
23. قبر
الشهداء
في
هذه الفترة،
سمعنا عن
مشروع تجميل
ساحة الكنيسة؛
فقد كانت لجنة
الوقف قد قررت،
بعد ترميم
الكنيسة من
الداخل، نزع
"الورقة"
(القصارة
الملونة) التي
كانت مزينة
بألوان ونجوم
رسمها فنان
إيطالي
استقدمه
المطران شكر
الله الخوري
في بداية
القرن من
الناصرة، حيث
كان يزين إحدى
كنائسها. وقد
قام هذا الفنان
بعمل بديع
أضاف إلى
الكنيسة
رونقاً
مهماً؛ فلوّن
سقفها بلون
السماء
الأزرق وجعل
عليه النجوم
الذهبية،
بينما لوّن
الأعمدة
لتظهر كأنها
زوج من
الرخام، وزوج
من الغرانيت،
وزوج من
المرمر،
بالإضافة إلى
أعمال
الجبصين حول المذبح
وتيجان
الأعمدة
والدوائر
المشغولة في
السقف حيث
تتدلى
الثريات. بقيت
هذه المسحة الجمالية
حتى
الستينات،
حين قرر سيادة
المطران يوسف
الخوري نزعها
لأنها لم تعد
تليق بسبب كثرة
الرطوبة التي
تدخل من
الحيطان (ما
استدعى معالجتها
من الخارج
لمنع تسرب
الماء،
وتحسينها من
الداخل حيث
بدأت القصارة
تسقط). كما زِيدَ
على الكنيسة
بلكون داخلي
("تريبون")
لزيادة
الاستيعاب.
ولكن لعدم
وجود من يعرف
كيفية ترميم
هذه التحفة
الفنية، تم
قشر كامل
الورقة ("القصرمل")
حتى الحجر،
وقصارتها من
جديد بالإسمنت
ثم دهنها، ولم
يعجب ذلك
الكثيرين
يومها فلاموا
صاحب السيادة
على قراره.
كان مشروع تجميل
الساحة يتضمن
توسيعها بعد
إقامة القاعة
المصممة من
جهة الشرق
وبناء بيت
الكاهن ("الأنطش")
فوقها، وقد
بدأت أعمال
الحفر فيها.
وكانت فكرة
إضافة القاعة
فكرة جيدة من
حيث المبدأ
لتكون صالون
استقبال
للقادمين من
خارج البلدة،
وقاعة
للاحتفالات
بعد الصلاة،
ومن هنا كان
لا بد من
توسيع الساحة.
ولكن المشروع اصطدم
بوجود "قبر
الشهداء" في
وسطها، فقرر المهندس
الذي يعمل على
المشروع نزعه
بشطبة قلم،
وكأن هذا
الصرح لا يمثل
أي قيمة في
ضمير البلدة
وتاريخها.
عندما
سمعتُ أنا
وكيروز
بالموضوع،
توجهنا إلى
الأستاذ
فاروق (شقيق
كيروز ورئيس
نادي قدموس
يومها)
وسألناه إن
كان صحيحاً أن
فكرة هدم
القبر واردة،
فأجاب بأنها
قيد الدرس
ولكنها واردة
لتوسيع
الساحة. لم
يعجبنا الأمر
وبدأنا نفكر
في جمع مادة
لمواجهة الفكرة.
وفي هذا
السياق، زرنا
"أم فاروق"
وسألناها:
"هل
تعلمين بأن
هناك مشروعاً
لهدم قبر
الشهداء؟ وهل
تقبلين بأن
يُمس قبر
والدك وشقيقك
اللذين
استشهدا سنة
العشرين؟"
فكان
جوابها
صارماً: "لا
يمكن أن يمس
أحد بالقبر".
عدنا إلى
فاروق
وأبلغناه
برفضنا، فقال
إن الموضوع
أصبح شبه جاهز
والنادي لا
يستطيع تغيير
شيء،
فالمهندسون
بدأوا برسم
الخرائط، ولجنة
الوقف وافقت،
ونادي شباب
عين إبل في بيروت
والمطران على
علم ولم يعترض
أحد. كان هذا
الحديث في أواخر
نيسان،
فاقترحنا
عليه إقامة
حفلة بمناسبة
"عيد شهداء
عين إبل"
لنطرح
الموضوع علناً
أمام الجميع
للتأثير في
إعادة النظر
بالمشروع.
وافق فاروق
وعرض الأمر
على اللجنة
الإدارية
لنادي قدموس،
فقررت الدعوة
للاحتفال في قاعة
البلدية في
الخامس من
أيار،
واتفقتُ مع فاروق
أن ألقي كلمة
الشبيبة.
في
الخامس من
أيار، وأمام
حضور كبير
يتقدمهم الأب
إيلي ولجنة
الوقف
المؤلفة من:
أيوب خريش (أبو
المطران)،
وأبو ريمون
(رئيس
البلدية)، وأبو
نصري الخوري
(نائب رئيس
البلدية)،
ووالدي المختار
(أبو بنوا)،
قمتُ لأول مرة
بقراءة خطاب
كتبته للمناسبة،
سردت فيه قصة
نشوء عين إبل
في هذه الأرض
الطيبة وجهد
أبنائها
لتصبح "وردة
بين الأشواك"
قادرة على
الحياة
وتصدير
غلالها، ما زاد
من حسد
الحاسدين
وطمع البعض،
فاستُغلت أمور
سياسية وقامت
عصابات همجية
بمهاجمتها،
فقاوم
الأهالي
وبذلوا
دفاعاً
بطولياً قبل
أن يتهجروا
وتُنهب
البلدة
وتُهدم كخرب
الزمان. وعندما
عادوا، وقبل
أن يكملوا
بناء بيوتهم،
بنوا صرحاً
لشهدائهم
بقرب الكنيسة
ليبقى شاهداً
على تضحياتهم
ويذكرهم بأن
الأوطان
تبنيها
السواعد
وتحميها
النفوس. ثم
أضفتُ بأن
هناك من يحلم
بساحات
الصحاري
الواسعة أو
سهول الصقيع الشاسعة
ويريد هدم
القبر، رمز
الكرامة، ولكن
اليد التي
ستمتد إلى هذا
الصرح ستقطع.
حينها
نظر أبو
المطران إلى
والدي وقال
له: "شو ابنك
عم يهددنا؟"،
ولكنه في
قرارة نفسه
كان مسروراً
وبدا ذلك في
ابتسامته؛
فالكلام حرك مشاعره
الدفينة كون
والده أحد
الشهداء
المدفونين في
القبر، كما أن
أخي بنوا
مدفون فيه
أيضاً، وكان
أبو المطران
من المقاتلين
الشرسين في تلك
المعركة. كذلك
كان أبو نصري
وأبو ريمون من
مقاتلي سنة
العشرين
ويعرفون
جيداً ما
عنيت، فأثرت
الكلمة فيهم
ووصلت الصورة
واضحة بأن هناك
من لن يرضى
بهدم القبر.
ومن هنا بدأت
الحوارات بين
لجنة الوقف
والمهندسين
تأخذ طابعاً مختلفاً؛
فبعد أن كان
الطرح الأول
يبرر الهدم
بالتخلي عن
مظاهر
"التفرقة"
(وكأننا نحن
من طلب القتل
أو اعتدى على
الغير)، صار
الجدل يدور
حول تكبير
الساحة
وتصغير حجم
القبر ليأخذ
مساحة أقل مع
الحفاظ على
الرمز، لكننا
أصررنا على أن
الشهداء
وقيمتهم أهم
من تكبير الساحة.
في
النهاية،
جاءت الحرب
لتعيدنا إلى
موقع الدفاع
ونتذكر أيام
العشرين،
وبسواعد
أبنائها صمدت
عين إبل هذه
المرة ولم
تُهجّر. وبما
أننا أصبحنا
في موقع من
يدير الأمور،
أقنعنا الأب
إيلي بنقل
القبر
كاملاً،
فسألنا: "هل يمكن
ذلك؟"، فقلنا:
"لما لا،
خلينا نسأل
أحد العمارين".
وسألنا يومها
أبو بسام بولس
الصيداوي
(الذي ورث
صنعة الحجار
عن والده
وجده)، فأبدى
استعداده
لنقله حجراً
بحجر وإعادة
بنائه كما
كان. وبالفعل،
فككنا القبر
ورُقمت كل أحجاره
وصُفّت في
الساحة،
وأُعيد بناؤه
في الجهة
الشمالية
منها. ووجدنا
في داخل إحدى
زوايا القبر
العليا قنينة
زجاجية فيها
ورقة مكتوبة
تخبر قصة
الهجوم على
البلدة كُتبت
سنة 1921، فأعدنا
كتابتها
وكتبنا ورقة
جديدة تخبر عن
الأحداث
الحالية التي
نمر بها وعن
نقلنا للقبر،
وأعدناها إلى
مكانها في
القبر الجديد.
وهكذا ربح
الكل؛ كَبُرت
الساحة وبقي
القبر بكل جلاله،
وأصبحت
الساحة
الواسعة بينه
وبين الكنيسة
والقاعة أكثر
جمالاً
ورونقاً،
مفتوحة على
الشارع
الرئيسي من
جهة الغرب.
24.
منظمة
التحرير
كان
غسيل الدماغ
الذي تقوم بها
الصحف من خلال
تعليقاتها
ومقالاتها
السياسية التي
تدور كلها حول
عمل
المقاومة،
جعل لبنان يبدو
دولة ساقطة
تسيطر عليها
هذه
المجموعات
التي تدعي
أنها ستحرر
فلسطين وهي
غير قادرة على
ضبط التعديات
على الأهالي
في محيط
تواجدها، وتحدد
للجنوبيين
أمنهم
وحياتهم
اليومية. وقد بدأ
التململ يسود
الكثير من
الأهالي في
المنطقة،
وحتى بين
الشيعة منهم؛
إذ ظهرت مواقف
السيد موسى
الصدر
المعترضة على
الأوضاع
وكأنها دعوة
للدولة
للتحرك
وتحمّل دورها
في أمن المواطنين
ومنع
التجاوزات
التي تزيد
مآسي الناس. وكان
السيد موسى
الصدر ذو
شخصية محببة
يتكلم بطلاقة
ولو بلهجة
تقرب من
الفارسية
(كونه نشأ وتعلم
في إيران)،
ولكنه
بإقامته في
مدينة صور ظهر
تفاعله مع
المواطنين
وتأثره
بمشاكلهم، وبدأ
يطالب بإنصاف
أهل الجنوب
"المحرومين".
وقام
نادي قدموس في
عين إبل بدعوة
السيد الصدر
لإلقاء
محاضرة في
قاعة البلدية
ضمن الأنشطة
الثقافية.
وكان كلام رجل
الدين هذا
محبباً لدى كل
أبناء
البلدة؛ فهو
اختلف عن
توجهات الأحزاب
اليسارية
التي كانت
تؤيد على
العمياني مواقف
ما يسمونه
"الثورة
الفلسطينية"،
وطالب بأن
تتحمل الدولة
مسؤوليتها عن
المواطنين وعن
الأرض وألا
تتركها
للمسلحين
الذين يفرضون
سيطرتهم ولا
يتحملون
نتائج
أعمالهم.
وكانت أخبار
تصرفات هذا
العلامة
ومواقفه
الإنسانية المشرفة
في صور بين
المسيحيين
والمسلمين قد سبقتْه،
وكان والدي
(الذي عمل في
مدينة صور مدة
من الزمن)
يتكلم بإعجاب
عن مواقفه. من
هنا كان لتلك
المحاضرة
تأثير كبير
عندنا، كوننا
نسمع لأول مرة
رجلاً من رجال
الدين
المسلمين يؤيد
الدولة
ويطالبها
بتحمل
مسؤولياتها،
فشعرنا أكثر
بأننا على حق
في توجهنا نحو
الدفاع عن
دولتنا وعدم
الانجرار
وراء مقولات
وأحلام المنظمات
التي تهدد أمن
الوطن ككل.
بعد
هذه
المحاضرة،
قمنا كلجنة
طلاب في مدرسة
عينطورة بدعوة
السيد موسى
لإلقاء
محاضرة في
المدرسة عن معاناة
الجنوب وأهله.
وكان رفيقنا
عادل حاطوم قد
تحمس للأمر
كونه شيعياً
من أصول
بقاعية يسكن
الأوزاعي
ويتعلم معنا
في المدرسة.
عرضنا الموضوع
على مدير
المدرسة الأب
نعوم عطالله،
ولم يمانع بل
شجعنا،
وقَبِل السيد
الصدر الدعوة.
وكانت
محاضرته في
قلب كسروان
وفي مدرسة عينطورة
لها وقعها
الكبير في
أوساط
المثقفين
اللبنانيين،
ما جعله يصبح
أحد الوجوه
المقبولة
جداً لدى
المسيحيين.
في
المقابل، كان
المقاتلون
التابعون
للمنظمات
والذين
طُرِدوا من
الأردن قد
توجهوا إلى لبنان
بأسلحتهم
وبكل العنف
والنقمة التي
حملوها على
الملك و"الأنظمة
العربية"،
وتحول ذلك إلى
حقد على
"النظام
اللبناني
عميل
الإمبريالية
والاستعمار"،
فزادت
المشاكل
وأصبح لبنان
كله يعاني من
هذا الوجود
المسلح وليس
الجنوب فقط،
وصار تحركهم
غير مقبول لدى
اللبنانيين
باستثناء
الأحزاب اليسارية
التي تؤيد على
العمياني كل
من يقف بوجه "النظام"
بهدف تغييره
بأي وسيلة،
وترى في هذه المنظمات
فرصة لتحقيق
حلمها. في ظل
هذه الأوضاع،
كنتُ وكيروز
نخاف من
المستقبل،
وخاصة على عين
إبل؛ فأي نوع
من الفوضى
سيؤدي إلى قطع
الطرق بين
المناطق ونحن
بعيدون عن
بلدتنا، فكيف
سنقدر أن
نعينها
وندافع عنها،
وأي فضل لنا
إن لم نحمِ
ترابها
وبيوتها
وأهلها
وتراثها
وكنيستها
وقبر الشهداء
الذين سقطوا
دفاعاً عنها؟
25.
ثانوية بنت
جبيل
في
السنة
الدراسية 1972-1973
تعلمتُ في
ثانوية بنت جبيل
الرسمية؛ فقد
كنتُ قد نجحتُ
بسهولة في أول
دورة للبكالوريا
(الجزء
الأول)، وخلال
فترة الـ Retraite
(الخلوة/الاستعداد)
وقبل التقدم
للامتحان أعطونا
فرصة
للمراجعة في
البيت
أمضيناها في
عين إبل
بالتنزه
ومشاريع
الشباب. لم
يقبل والدي بأن
يراني غير
مهتم بالدروس
قبل الامتحان
الرسمي
وسألني لماذا
لا أراجع؟
فأجبته بأنني
لست بحاجة
لذلك، فأنا
استوعبت
المواد في حينها
ولا أحتاج إلا
لمراجعة
بسيطة
لساعتين صباحاً
وساعتين
مساءً. ولكنه،
لمعرفته بالوقت
الذي يمضيه
الكثيرون في
التحضير
(ومنهم إخوتي
الكبار)، قال
لي: "هيدا مش
تحضير
للشهادة". وكان
جوابي أن كثرة
الدرس تعيق
التفكير وأنا
واثق من
معلوماتي،
فأجابني: "إذا
كنت واثقاً من
نفسك لهذه
الدرجة عد إلى
المدرسة أو
اذهب إلى
بيروت، فأنا
لا أريد أن
أراك تضيع
وقتك والامتحانات
على الأبواب".
عدتُ بالفعل
إلى عينطورة
وقدمت
الامتحان
ونجحت بسهولة.
أما
في السنة التي
تلت، فقد كان
برنامج الرياضيات
الجديد
المعتمد
يتضمن مادة
الـ Analyse (التحليل)
التي تطرح
مواضيع جديدة
كلياً يدخل فيها
علوم
ومصطلحات لم
نسمع بها مثل
الـ Diffeˊrentiel (التفاضل)
والـ Inteˊgral (التكامل)،
ومادة الـ Algeˋbre Moderne (الجبر
الحديث) التي
تشكل مدخلاً
لعصر جديد وتضم
نظريات تبدأ
من الـ Groups
(المجموعات)
لتصل إلى الـ Permutation (التباديل)
والـ Probabiliteˊ
(الاحتمالات)،
وهي مواضيع
جديدة على
الرياضيات
المعروفة
وحتى على
الأستاذ،
بالإضافة إلى
التخفيف من
أهمية الـ Geˊomeˊtrie Descriptive (الهندسة
الوصفية) التي
كان يجيدها
الأستاذ عقل
معلم المادة
العتيق في
عينطورة،
والتشديد على
الـ Transformation
(التحويلات).
ولم يكن أستاذ
المادة يعرف
كيف يدخلنا
إلى هذه
المواد
الجديدة
بالشكل الذي تعودنا
عليه مع
"ليّان"
أستاذ
الرياضيات في
السنة
السابقة،
والذي كان
(مثل فيكتور
لحود في الفيزياء)
دقيقاً ومنظماً
رائعاً يدخل
المادة في
الذهن بلا تعب
لتصبح لدينا
القدرة على
التحليل وحل
المعضلات. ومع
عدم امتلاك
المعلم
للمادة
الجديدة خسرنا
القدرة على
التحكم بها.
وكان معلم
الكيمياء
أيضاً معلماً
جديداً لم
يقدر أن
يجعلنا نستوعب
المادة كما
يجب، ما جعلنا
نضيع فيها
أيضاً بعد أن
تعودنا على
شرح المعلم
(وكان لحود يعلمها
في السنوات
الماضية).
ولذا، وبما
أننا في صف
الرياضيات (Math Eleˊm) حيث مادة
الرياضيات
على 80 علامة
والكيمياء على
30، وبالرغم من
امتلاكنا
للفيزياء وكل
تفاصيل قسم
الـ Dynamic
وعمليات
مقاومة
الهواء ومبدأ
الـ Quantiteˊ de mouvement (كمية
الحركة)
والدفع
الصاروخي
(الذي لم يكن كثير
من الأساتذة
يجيدون
إدخاله في ذهن
التلاميذ)،
إلا أن خسارة
علامات
الرياضيات
والكيمياء لم
تسمح لنا
بالاعتماد
على الفهم
فقط، وحتى
كتاب
الرياضيات
المعتمد لم
يكن يشبه المطلوب
في البرنامج،
فساهم ذلك في
رسوبي
بالامتحان
الرسمي، ما
أعطاني فرصة
للعودة إلى
عين إبل
وتمضية سنة
كاملة بين ربوعها
في عمر
الشباب.
كانت
تجربة التعلم
في الثانويات
الرسمية جديدة
بالنسبة لي،
وكان من حظي
أن أستاذ
الرياضيات
"فرحات" كان
يملك المادة
ويقدمها بشكل
مبسط قريب من
ليّان، فأحببت
مادة الـ Analyse وسهّل ذلك
الموضوع،
وزاد اهتمامي
بالكيمياء ما
مكنني من
تأمين المواد
العلمية
الأساسية
للنجاح. ولكن
أهم ما
اختبرته في
تلك السنة كان
الجانب
السياسي
للحركة
الطلابية؛ إذ
كانت ثانوية
بنت جبيل
تعتبر من
المدارس التي
يغلب فيها
اليسار
وتتحكم المنظمات
أحياناً في
تنفيذ
الإضرابات. في
أول السنة
شعرت بأن
مستوى
الأساتذة
والطلاب جيد،
ولكن نسبة
النجاح لم تكن
كبيرة بسبب
الإضرابات المتتالية
التي تقلل
ساعات العمل؛
فقد كان عدد
تلامذة صف
الرياضيات 13
طالباً بينما
صف البكالوريا
القسم الأول 30
طالباً (ما
يعني أنه لم
يكن هناك نجاح
كبير في القسم
الأول في السنة
السابقة)،
ولذا يخسر
الطلبة فرصهم
وينعكس ذلك
على المدرسة
ككل، فشعرت
بأننا نبذر
أموال الشعب
في حركات لا
تنفع لبناء
أجيال قادرة على
النجاح
واكتمال
تخصصها.
كنت
وميلاد في صف
الرياضيات،
وكان كيروز
وبول في
البكالوريا،
وبما أنني
أعيد صفي فقد
كنت مرتاحاً
أكثر من بقية
الطلاب. في
بداية السنة
انتخبنا لجنة
طلاب على
رأسها محمد
قطيش (من
عيناتا)، وكان
يتبع منظمة
العمل
الشيوعي. ومع
أنني لم أحب
اليساريين
وجدالهم، إلا
أن أول لقاء
مع قطيش كان مقبولاً
ووجدته
تلميذاً
ذكياً
ومهضوماً.
واتفقنا بعد
أن أعطيناه
أصواتنا
لتمثيل الصف
بأننا نريد
النجاح هذا
العام ولا
نريد تضيع الوقت
بالإضرابات،
وأكد قطيش على
ذلك. ولكن بعد
أول شهر، قام
قطيش بطرح
موضوع
الإضراب "أسوة
بالمدارس
والجامعات في
لبنان"،
فذكّرته باتفاقنا،
فأصر على
مجاراة بقية
المدارس. فقلت
له سنجرب،
ولكن بشرط ألا
يكون الإضراب
يوم فرصة، وأن
نبقى في
المدرسة طيلة
النهار ولو لم
نتعلم، فأيد
قطيش وبقية
اللجنة ذلك،
وأفهمتهم
أننا سنقف
معهم "كتجربة
هذه المرة
فقط". وبدأ أول
يوم إضراب
وبقينا في
المدرسة،
وبعد ساعتين
بدأ الطلاب
بالذهاب إلى
السوق ولم يعد
البعض، فقمنا
مع ميلاد وبول
وكيروز وبعض الرفاق
الرياضيين
مثل "العشي"
بلعب كرة السلة
لتمضية
الوقت، وبعد
الغداء لم يعد
في الملعب إلا
قلة خجلوا من
بقائنا، وحتى
قطيش نفسه وبقية
أعضاء اللجنة
غادروا ولم
يعد منهم أحد.
فقلت لمن بقي
معنا: "أرأيتم
ماذا حصل؟
جارينا
الإضراب شرط
ألا يصبح يوم
فرصة
والنتيجة لم تكن
كما اتفقنا،
ولذا هذا
اليوم هو آخر
مرة نقبل فيها
المشاركة بأي
إضراب".
وصل
الخبر لقطيش
ورفاقه في
اليوم التالي
فحاولوا
التبرير،
فقلت له إن
التجربة فشلت
ولن تتكرر،
فضحكوا
واعتبروا
أنني أحاول
تسجيل نقطة.
وبعد أسبوع،
دعي للإضراب
في مناسبة
ثانية، ووقف
قطيش يخطب
أمام
التلاميذ
المصطفين
ليعلن
الإضراب، فقلت
له أمام الكل:
"المرة
السابقة
جربناكم ولم
تنجحوا، نحن
نريد أن
نتعلم".
وتوجهتُ وميلاد
إلى غرفة
الدرس وتبعنا
بعض التلاميذ
وخاصة كيروز
وبول وبعض
الطالبات،
واضطر
الأساتذة (وحتى
اليساريين
منهم) للقيام
بشرح الدروس
لوجود تلاميذ
في الصف، ولم
يعجب ذلك
المضربين فحاولوا
الدخول إلى
الصفوف لمنع
الأساتذة، وهنا
قمت بطرد كل
من ليس من
صفنا وقلت
لقطيش ومن
معه: "يمكن
لتلامذة صفنا
فقط البقاء
داخل الصف
والإضراب عن
المشاركة،
أما نحن فنريد
أن نتعلم". وفي
صف
البكالوريا
أيضاً لم يقدر
المضربون على
إيقاف الشرح
لوقوف كيروز
وبول وآخرين
بوجههم. وحاول
البعض
تهديدنا
بالمسلحين فقلت
لهم: "أهلاً
وسهلاً، هذا
هو المطلوب
لنتأكد من أن
الإضراب ليس
مطلباً
طلابياً ولا
لبنانياً
بالأساس".
ومنذ ذلك
اليوم لم تعد
ثانوية بنت
جبيل تشارك
بالإضرابات
إلا قلة من
الحزبيين
وليس كل
المدرسة، وفي
نهاية السنة
كان النجاح
باهراً في
الامتحانات
الرسمية للثانوية
لأول مرة.
وعندما زرته
لآخذ علاماتي
وأشكره، قال
لي المدير:
"لقد نجحت،
ليس في الامتحان
الرسمي فقط،
بل في تحسين
صورة
الثانوية ككل،
وأنا أشكرك من
كل قلبي
وأتمنى لك
النجاح".
26.
حادث السيارة
في
تلك الفترة،
كنت وكيروز
عندما نعود من
بيروت في
الفرص نستغل
وجود السيارة
التي تركها أخي
جورج للوالد
بعد قضاء
الصيف، ولم
يقبل والدي
إلا بدفع
ثمنها له.
وحاول والدي
تعلم القيادة
ولكن بالرغم
من تكرار دروس
"الحوراني"
لتعليمه لم
يحب قيادة السيارات،
فأصبحتُ أنا
الوحيد الذي
يقودها عندما
أعود من
المدرسة
الداخلية
أثناء الفرص
(خاصة في
الأعياد)،
وكانت ترقد
عند عودتي في
كراج مخايل
طول الوقت.
وكان كيروز قد
تعلم أيضاً قيادة
السيارات
وأصبح يستعمل
سيارة شقيقه فاروق
البيجو 504 التي
اشتراها
جديدة من
الشركة بالتقسيط
(ولم يكن من
السهل على
الأستاذ
فاروق السماح
لكيروز
باستعمالها
بشكل دائم).
كان ذلك
المساء من
أيام الصيف
حيث تكثر
المشاوير
باتجاه ضهر
العاصي من
أفواج الشباب
والصبايا،
وكنت وكيروز
"نتشاوف"
بأننا نقود
وكل واحد منا
سيارته
ممتلئة
بالأصدقاء من
الجنسين، ونسير
بسرعة خلف
بعضنا دون خوف
واثقين من أنفسنا،
نكرر المشوار
من كازينو أبو
جورج في ضهر العاصي
إلى
"المحفرة"
ونعود وسط
التنكيت والمزاح
ومد الأيادي
خارج السيارة
والضحك كلما
رأينا مجموعة
من الرفاق.
وفي آخر
مشوار، لم أقم
بالتدوير في
موقف
الكازينو
وقررت أن أكمل
طريقي صوب
"شلعبون"،
ولم أنتبه إلى
أن الطريق بعد
الكازينو
يصبح مظلماً
لعدم وجود
أعمدة الإنارة
الفلوريسنت
التي تعود
لبلدية عين إبل.
وقبل أن يعتاد
نظري على
الظلمة،
فوجئت بجسم
غريب وكبير
يقف أمامي، ما
اضطرني
للفرملة بشكل
كامل لكي لا
أصطدم به،
ولكن كيروز
الذي كان يسير
خلفي بنفس
السرعة لم
يعرف ما يدور
ولا استوعب
أنني سأقف
كلياً إلا بعد
أن اقترب كثيراً،
ولم يعد
قادراً على
توقيف
سيارته، ما أدى
إلى صدمي من
الخلف. فتقدمت
سيارتي لتضرب
ذلك الجسم
الأغبر، الذي
تبين بعد
التوقف الكامل
أنه بقرة فارس
منصور؛ إذ
وقعت على
صندوق سيارتي
الأمامي ثم
انقلبت عائدة
لتسقط على الأرض
بين صراخ
الصبايا
وصاحبها الذي
لم يعرف إن
كانت بقرته
بقيت على قيد
الحياة أم لا.
تصورت
النتائج
بسرعة قبل أن
أنزل لتفقد
الوضع؛
فالوالد
سيعاقبني على
القيادة غير
المسؤولة،
وقد تكون
البقرة قد
نفقت وهذا
يتطلب دفع ديتها،
ومن ثم من
سيصلح
الأضرار
بالسيارة؟
وفي الجانب
الآخر ماذا
سيحصل مع
كيروز وسيارة
شقيقه
الجديدة؟
دارت كل هذه
الأفكار
بسرعة قبل أن
أتمكن من
إطفاء المحرك
والتأكد من
سلامة المرافقين
قبل النزول
لمعرفة وضع
البقرة وصاحبها
وما جرى مع
كيروز في
الخلف. ولما
درت إلى الأمام،
كانت البقرة
تحاول النهوض
مجدداً فساعدناها
مع صاحبها على
الوقوف
وتأكدت أنها لم
تصب بأذى،
وكان هذا هو
"القطوع"
الأول، ولو أنني
تحملت كل كلام
فارس منصور عن
الشبان غير المسؤولين
(لا بل
الأولاد
الذين يقودون
سيارات بلا
خبرة ويصدمون
الناس). لم
أكترث كثيراً
بما حصل لغطاء
الموتور فهذه
أمور سنحلها
لاحقاً،
واستدرت
فوراً نحو
الخلف وإذا
بكيروز فاقد
اللون يقف
بجانب
السيارة التي
ربضت تحت صندوق
سيارتي. وبما
أن الطريق
معتم والرفاق
(خاصة البنات)
خافوا خوفاً
شديداً،
طلبنا من أحد
الشباب
إيصالهم إلى
المطعم بينما
نتفقد نحن
السيارات
ونجد حلاً.
عندها وصل بعض
الكبار من ذوي
الخبرة، وكان
الرأي أن
تُرفع سيارتي عن
سيارة كيروز
أولاً لمعرفة
الأضرار وإذا
ما كانت صالحة
للسير؛ وهكذا
قمنا برفع
البيجو 404 عن
البيجو 504،
وأدار كيروز
المحرك ولم
يكن هناك أي
تسرب للماء أو
الزيت (ما
يعني أن الضرر
ليس كبيراً)
ثم قادها إلى
الخلف
وأوقفها. ومن
ثم بدأ فحص
سيارتي حيث
كان الصندوق
الخلفي الذي
طُعج من تأثير
الضربة يلامس
الدولاب، فتقرر
استعمال غصن
شجرة أو عصا
لدفعه إلى الخلف
قليلاً من
الجهتين
لتحرير
الدواليب،
وبالتالي
أصبحت
السيارة
قادرة على
السير ولو أن
منظرها لم يعد
مقبولاً.
وهكذا عدنا
بعد كل
التشاوف
أثناء
"الكسدرة"
لنقود
سيارتين مضروبتين
نحاول إيجاد
المبررات
لتفسير ما حصل
إن كان للوالد
أو للأستاذ
فاروق.
كان
المنظر
رهيباً أمام
بيت أبو
فاروق، ولكن الخبر
كان قد سبقنا
وكان الكل
ينتظر أمام
الفيرندا وبينهم
"ريني" الذي
يفهم
بالسيارات،
وعندما فحص
سيارة فاروق
قال إن
الأضرار ليست
كبيرة وأنه
يعرف من يمكنه
إصلاحها في
بيروت ولكن
علينا توصيلها
إلى الكراج.
وهكذا تقرر أن
أسوق أنا سيارة
وكيروز
السيارة
الأخرى
وننزلهما إلى
بيروت قرب برج
البراجنة
ونسير خلف
ريني الذي تكفل
بأن يتكلم مع
صاحب الكراج
ويوصيه بعمل
جيد وبأقل
التكاليف،
وكانت هذه
تجربة لم
ننسها لسنين
عديدة.
27.
التدرب على
السلاح
في
صيف 1973، قام
الجيش
اللبناني
بمحاولة
للتخلص من
سيطرة السلاح
الفلسطيني
على البلد،
وقد هُوجمت
مراكز
المنظمات
وتمكن الجيش
بعد معركة عنيفة
في المدينة
الرياضية من
القضاء على
قوة هذه
المنظمات،
وكان بعد
انتصاره هذا
قادراً على
الدخول إلى
المخيمات
وإنهاء
وجودها. ولكن تدخل
الدول
العربية
وخاصة
السعودية،
وإعلان مفتي
الجمهورية
يومها بأن
المنظمات
الفلسطينية
هي "جيش
المسلمين"،
جعل رئيس
الوزراء
يستقيل من
منصبه، ولما
تعين رئيس
جديد لخلافته
لم يكن قادراً
على تأليف
حكومة، ما
أخاف الرئيس فرنجية
من أن تأخذ
الأمور منحى
طائفياً،
ويقال بأن
سوريا هددت
بالتدخل
مباشر لحماية
المنظمات.
فصدرت
الأوامر بوقف
الهجوم
وإجراء حوار
بإشراف
الجامعة
العربية، ما
أعاد إلى هذه
المنظمات
النَفَس
فتجبرت من
جديد لتظهر
الدولة بموقف
غير القادر
على فرض
الأمن.
كان
التهرب من
الحسم قد أفقد
الجيش
المبادرة وثقة
بقية الفئات
التي كانت
تسانده، فبدأ
المسيحيون
يفكرون جدياً
بالتسلح
لحماية مناطقهم
من الاستفزازات
والتجاوزات
الفلسطينية
التي بدأت تتمدد
خارج
المخيمات.
وكان الزعيم
الدرزي كمال جنبلاط
يراهن على هذه
المنظمات
لقلب الحكم تحت
شعار المطالب
الاجتماعية
وتغيير
النظام، وقد
التحق
بمنظومة
الاشتراكية
الدولية التي
كانت تسير في
فلك الاتحاد
السوفياتي
والكتلة الشرقية
(التي كانت قد
ربحت حرب
فيتنام ضد
الآلة العسكرية
الأمريكية ما
أعطاها
انتصاراً معنوياً
كبيراً). ولكن
موقف السيد
جنبلاط كان
يهدم بنية
الكيان
اللبناني؛
فالدروز
معتبرون أنهم
آباء
الاستقلال
اللبناني عن
السلطنة وقد
عانوا وضحوا
في سبيل لبنان
وشعروا بفخر
الانتماء
إليه ما شكل
أحد دعائم
الاستقلال عن
دول المحيط.
ولكن عقدة
السيد جنبلاط
كانت تعود على
ما يبدو إلى
ما جرى بين
بشير جنبلاط
وبشير الشهابي،
ما جعله يتخذ
موقفاً
شخصياً
حاقداً أكثر
منه موقفاً
وطنياً، وقد
تطور أكثر بعد
خلافه مع كميل
شمعون يوم كان
رئيساً
للجمهورية،
ما جعله يشارك
في ثورة 1958
ويقبل
بالسلاح والتمويل
من جماعة
الحكم في
سوريا والتي
كانت جزءاً من
الجمهورية
العربية
المتحدة
بقيادة عبد
الناصر،
ولكنه في زمن
فؤاد شهاب بدا
أكثر انفتاحاً
وليونة. ومن
جهة أخرى، كان
جنبلاط قد استغل
الطرح
اليساري
للمنظمات
الفلسطينية
فقبل تسليح
جماعته
وتدريبهم على
أيدي هذه المنظمات،
ما شكل خرقاً
كبيراً لوحدة
لبنان المتمثلة
بوحدة الجبل
والتي يقوم
عليها الاستقرار.
من
جهة أخرى،
كانت الأحزاب
اليسارية
منتشرة بكثرة
بين الشيعة
وبالتالي
تأييدهم
للمنظمات. ولم
يكن قادة
الطائفة
التقليديون
بقادرين على
جمع الطائفة
تحت مظلة
الدولة
والولاء
الكامل لها،
كونهم كانوا
لا يزالون تحت
تأثير
العقلية
العثمانية
للسلطة؛ فهم
يقدمون أنفسهم
كضامن لضبط أي
تحرك شيعي ضد
الوطن بدل أن
يكونوا قيادة
حقيقية تمثل
مجتمعاتهم
وتؤمن ولاءهم
لهذا الوطن
واعتباره
ملاذهم الوحيد.
من هنا، يوم
ظهر السيد
موسى الصدر
وأطلق شعاراته
لإنصاف
الشيعة، كان
هناك تجاوب
أكبر من قبل
الدولة
كمؤسسة
لطرحه،
وتحقيق
مطالبه كان أهم
بكثير من كل
مشاريع
وزعماء
التقليديين؛
فهو طرح
الموضوع
الطائفي تحت
شعار وطني
مناطقي أكثر
منه شعارات
فارغة تدور
حول العروبة
أو فلسطين أو
الاشتراكية
بشكلها
المطلق، فقد كانت
مطالبه محددة
وواضحة ومن
هنا إمكانية
تحقيقها.
ولكنه يوم بدا
أن الجيش لن
يكون قادراً
على الحسم
وضبط الأمور
وأن الدولة
تكاد تنهار،
اتجه الإمام
نحو الانغلاق
كما بقية
المجموعات
اللبنانية،
وبدأ بمشروع
تدريب الشيعة والتسلح،
وظهرت مقولته
المشهورة:
"السلاح زينة الرجال"
والتي تطورت
إلى "بيعوا
الرغيف واقتنوا
السلاح". وبدت
"أمل" الوجه
العسكري للمجموعة
الشيعية في
لبنان، وذلك
ربما لكي يسحب
البساط من تحت
الأحزاب
اليسارية
التي كانت تعمل
تحت مظلة
عرفات، أو
ليبقي
لجماعته
دوراً واقعياً
على الساحة
التي بدأت
تصبح أممية
متفلتة غير
واضحة الرؤية
والاتجاه،
أكثر منها وطنية
تعمل لتأمين
حقوق
واستقرار
ومستقبل المواطنين.
من
هنا كان لبنان
الذي نحب قد
بدأ يتقدم
بخطوات ثابتة
نحو الصدام
الذي يهدد
حياة الناس
اليومية
ويدفع إلى
الخوف من
المستقبل، بل وفي
بعض الأحيان
كان هذا الخوف
يلازم كل التحركات
حيث تعتبر بعض
المناطق غير
آمنة وبعضها الآخر
ممنوعاً على
فئة من
المواطنين.
وهكذا كانت
الأيام
القادمة تبدو
قاسية...
الجزء
الثاني:
الأيام
القاسية
1.
الحركة
الطلابية
في
أول السنة
الدراسية
خريف 1973، كنتُ
أدرس في Centre des Etudes
Matheˊmatiques (مركز
الدراسات
الرياضية) على
طريق الشام
بالقرب من
"ستاد دو
شايلا"، وهو
المجمع
الرياضي الذي
طالما كنا
نلعب فيه أيام
عينطورة. ولا
أزال أذكر أول
مرة التقيت
فيها بـ
جورجينا رزق يومها؛
وكانت صاحبة
"فيليب دوك"
وهو من تلامذة
مدرستنا وفي
الصف الأدنى
من صفنا
مباشرة، وكان
من لاعبي كرة
السلة. وكانت
جورجينا قد
حضرت متأخرة
لتشجيع
صديقها
فيليب، وقد
تحلت بطلة من
الجمال
وهضامة في
التعليق
مصحوبة بخفة
دم زادتها
حسناً جعلها
محط الأنظار.
ولكنها كانت
تحاول
أحياناً
إخفاء روحها
المرحة بنوع
من الرصانة
التي تحمي
الجميلات
وتضع حداً بين
الإعجاب
والتطاول،
ولو أنها
أثناء اللعب
انطلقت في
تشجيعها
لفيليب
وبالطبع
لفريقنا
لتبدو بكل
الرقة
والحماس
اللذين
يدفعان إلى
المزيد من
الجهد في سبيل
النجاح. وصارت
جورجينا فيما بعد
تزور فيليب في
المدرسة أيام
الخميس بعد الظهر
مع والدته
أحياناً،
كونه كان
تلميذاً داخلياً
مثلنا. وقد
انتخبت بعد
ذلك "ملكة
جمال لبنان"
ومن ثم في
السنة التي
تلت "ملكة
جمال الكون".
ولكنها فقدت،
بصعودها
السريع سلم
الشهرة وما
يتبعها من
تصنع وهالة،
تلك الصورة
الرقيقة التي
كنا رسمناها
لها بعد
المباريات، وشيئاً
فشيئاً أصبح
فيليب نفسه من
الماضي بالرغم
من أنهما كانا
قد كبرا سوية. في
هذا الفرع
لجامعة ليون
الفرنسية كنا
ندرس لنيل
شهادة
تحضيرية
يسمونها .D.E.U.G مدتها
سنتان تخول
التلميذ دخول
كافة مجالات الاختصاص
العلمية في
الجامعات
خاصة الفرنسية،
وهي تعني Diplo^me Des Etudes
Universitaires Geˊneˊrales. وكنتُ
أسكن في بيت
الطلبة
التابع
للرهبانية الأنطونية،
وهو يقع في
الطابق
الأخير لبناية
على شارع
بشارة
الخوري، وكان
موقعه القريب من
ساحة البرج
مركز البلد
ومن الجامعة
في نفس الوقت
مهماً جداً.
وكنتُ أتشارك
الشقة الصغيرة
التي تحتوي
على غرفتين
ومطبخ صغير مع
"جوزيف" (من
زغرتا) ولم
أكن أعرفه
سابقاً، ولكن
صداقة نشأت
بيننا خاصة
عندما بدأنا
نتشارك بعض
المأكولات
التي ترسلها
والدتي أو
والدته على
السواء؛ من
اللبنة
المكبوسة
بالزيت إلى
مكدوس الباذنجان
وأقراص الكبة
المشوية
وغيرها من الأطايب.
وقد زارني
والدي مرة
وأعجبه
المكان كونه
قريباً من كل
شيء. ولكن
الأمور
السياسية في
البلد لم تكن
تسير بشكل حسن
خاصة بعد
عمليات الجيش
ضد
الفلسطينيين
في الربيع
السابق، ولذا
فقد بدأت
الحركات
الطلابية
تأخذ طابع المواجهات
حيث نشأ تكتل
طلاب يميني
(سمي الوعي)
ليقف مقابل
مجموعات
اليسار. ويوم
شاركنا بالانتخابات
في الجامعة
اللبنانية،
حيث كنت قد تسجلت
في كلية
العلوم أيضاً
من قبيل
الاحتياط
(وبالطبع من
أجل
الانتخابات
الطلابية)،
كان كيروز
بمأذونية
وجاء معي إلى
الكلية ليرى
كيف تسير
عملية
الانتخابات.
ولا أزال أذكر
بأننا
اجتمعنا بأحد
الطلاب
الأقدم منا
والذي كان مسؤولاً
عن اليمين
(الوعي)
التقيته فيما
بعد في
الثمانينات
عند داني
شمعون وكان
اسمه مارون
الحلو (وقد
أصبح لاحقاً
أحد
المهندسين
الناجحين في
مجال البناء)،
وهو أعطانا كل
التعليمات
المتعلقة
بالانتخابات
ومن هم عناصر
اليمين
وكيفية
التصرف. وصارت
شيئاً فشيئاً
أيام الجامعة
بعد
الانتخابات
الطلابية
تسير نحو الإضرابات،
حتى انتهت
بإضراب مفتوح
جعلنا لا نعرف
ماذا نفعل،
فالسنة
الدراسية
تضيع ولا تأثير
فعلي لنا على
الأرض.
كانت
الدولة قد
بدأت بمشروع
الاحتياط
وكان كيروز
وجان الجورج
وبركات ابن
عمي وإدغار
وخيرو ولويس
وغيرهم قد التحقوا
بالدفعة
الأولى من
التجنيد
الإجباري، وقد
بدأت الدورة
مثل السنة
الدراسية في
تشرين من تلك
السنة لمدة
سنة كاملة،
ولذا فلم أعد أرى
كيروز كثيراً
كونه عُيّن
بعد التدريب
في ثكنة صيدا،
وكانت
مأذونياته لا
تتوافق دوماً مع
فرصنا. لذا
زادت صداقتي
في تلك السنة
مع جورج
الأشقر
(دياب)، وكان
طالباً في
معهد الفنون،
وهذا المعهد
يقع بالقرب من
ساحة رياض
الصلح. وكنتُ
أزوره أثناء
الإضرابات
كون كلية الفنون
وطلابها
القليلي
العدد لم
يكونوا ممن
يؤثر على
الإضراب،
ولذا فقد
كانوا
يتابعون دروسهم.
من هنا حضرتُ
بعض الدروس مع
جورج وأعجبتني
طريقة
التدريس
عندهم، ويوم
اضطروا للمشاركة
في الإضراب
المفتوح
شجعهم منير
أبو الدبس
لمتابعة دورة
في مدرسته
الخاصة حيث لا
إضرابات،
فالتحق جورج
وأقنعني أن
أتابع معه تلك
الدورة في
"مدرسة
المسرح
الحديث"،
وكانت مدتها
خمسة عشر
يوماً دفعنا
لها ما يقارب
العشرة ليرات
اشتراكاً. في
هذه الدورة
تعلمت أشياء
كثيرة عن
المسرح،
وكيفية
التركيز،
والتدريب على
الصوت
وتوجيهه.
وكانت
الحيطان
والمقاعد وكل
ما في المدرسة
مدهوناً
باللون
الأسود، والضوء
المستعمل
خافتاً جداً
لكي يساعد
التلاميذ على
التركيز أكثر
واستيعاب
موضوع
الإحساس بالقدرة
على التأثير،
كون التلميذ
لا يرى الوجوه
ولا تفاعلها،
من هنا يصبح
وكأنه يقوم
بدوره وحيداً
بدون الحضور
وعندما يتقن
ذلك، يمتلك
قدرة أكبر على
تنفيذ دوره
دون التأثر
بردة فعل
الجمهور. كان
من جملة
التلاميذ
يومها رولا
حمادة التي لم
أنس وجهها ولو
في الظلام،
ولا طريقة
تعبيرها
وحركاتها
أثناء
التمارين، ولم
تكن مشهورة
يومها،
ولكنني لما
صرت أراها فيما
بعد في بعض
الأدوار
التلفزيونية
كنت أحب متابعتها،
ربما لتلك
التجربة التي
جعلتني أعتقد
بأننا تابعنا
نفس الدرس، مع
أنها كانت من التلامذة
القدامى
والذين كان
لهم خبرة بادية.
بعد
أن انتهت هذه
الدورة قررنا
أنا وجورج أن
نبدأ
بالمشروع
الزراعي،
فذهبنا إلى
عين إبل وبدأنا
بتحضير
المشروع؛ وقد
نظفنا بيت جدي
نقولا
لنستعمله
كمسرح
للأطفال، وهو
بيت ترابي فيه
سدة واسعة
أعلى من بقية
البيت ولها
درابزين خشبي
كنا خططنا أن
تكون هي
المسرح بينما
يجلس الصغار
على المصطبة.
وكان هذا
العمل يسير بالتوازي
مع الزراعة
التي بدأناها
بزراعة 800 بيت
بندورة في كرم
نصر. وكانت
أولى
المسرحيات التي
تدربنا عليها
وصممنا لها
الأزياء مأخوذة
من Fables
de La Fontaine
وهي بالفرنسية
“La
cigale et la fourmie”
وقد سميناها
بالعربية
"الطزيز
والنملة" حيث
استبدلنا
كلمة صرصور
العربية بـ
"طزيز" العينبلية
لتعطي صورة
مضحكة
للموضوع، وقد
حاولنا
اقتباس النص
وتغييره ما
أمكن ليصبح
أهون لاستيعاب
الأطفال
للقصة. وكان
جورج يحب أن
يغوص في الحلم
ويعطي لكل شيء
رونقه إن في
تفاصيل
الأدوار
المسرحية
والديكور
المرافق أو
حتى بأمور
الزراعة التي
كانت يجب أن
تصبح الشغلة
الأساسية
وإنتاجها هو
الذي يؤمن
المدخول
الرئيسي،
بينما عمل المسرح
يساهم في
تشجيع نشر
الناحية
الثقافية
ويعطي الصغار
هامشاً من
الحلم
بمواضيع المستقبل
الجميل. من
هنا كان جورج
مثلاً يعطي
أهمية للبس
البدلة يوم
الأحد
والذهاب إلى
القداس، ومن
ثم بعد الظهر
يجب أن نزور
الكازينو،
وهو المطعم
الوحيد في
البلدة،
لنعطي ليوم
الأحد طعماً
مختلفاً،
فبقية الأيام
هي أيام عمل
جدي يجب أن
نمضيها
بالجهد
وبثياب العمل
بالطبع. وكانت أم
مارون والدة
جورج تحب
خبرياته وأحلامه،
ولكنها لم
تعتقد بأن
ابنها يريد
فعلاً أن يصبح
مزارعاً،
فهذه "شغلة
هاللي ما الو
شغلة". ولذا
فعندما غاب
جورج عن البيت
في بيروت أكثر
من خمسة عشر
يوماً لم تعد
شاكرة تتحمل،
فجاءت إلى عين
إبل وأجبرت
جورج على
العودة إلى
الأشرفية،
ولو أن
الجامعة لم
تفتح أبوابها
بعد؛ لأنها
خافت، خاصة
بعد أن رأت ما
قمنا به
بالفعل
بزراعة
البندورة
وتحضير
المسرح، خافت
أن نقتنع أكثر
بالفكرة
ونمضي فيها،
وهذه شغلة لا
تليق بابنها
كما كانت
تعتقد، ولذا
فقد اضطر جورج
إلى العودة
إلى بيروت.
وهي بالطبع
أقنعت والدي
الذي كان
يعتقد بأننا
إنما نقوم
بهذا العمل من
قبيل التجربة
التي ستفشل
قبل بدء
الدروس في
العام
القادم، ولكن
إصرار أم مارون
جعله يدفعني
إلى اتخاذ
قرار مهم قبل
الصيف
بالنسبة
لمستقبلي؛ من
هنا قمت
بتقديم طلب للمدرسة
الحربية حيث
تم قبولي بعد
الامتحانات
والفحوصات
التي نجحت
فيها بسهولة
ومن ثم التحقت
بالمدرسة في
أول العام
الدراسي.
المدرسة
الحربية 02
في
أول تشرين من
تلك السنة
التحقت
بالمدرسة الحربية
وكان كيروز
انهى
الاحتياط في
صيدا والتحق
بالجامعة
اللبنانية
واصبحت
لقاءاتنا تقتصر
على ايام
المأذونية في
الأعياد
الكبرى. وكان
والدي قد دخل
مستشفى أوتيل
ديو اثر مرض
تعرض له حيث
شعر بأنه
سيلحق باخوته
الذين سبقوه.
وكان العم
فيكتور قد
توفي بنفس
المرض في 1965 ومن
ثم العم حنا
صيف 1969 وكان
أخرهم العم
ادمون الذي
توفي صيف 1974 ما
جعل الوالد
يشعر وكأنه
يجب أن يلحق
بالقافلة.
ويوم دخلت
المدرسة
الحربية كان
قد دخل هو إلى
المستشفى
للعلاج. وخلال
المرحلة
الأولى في
التدريب يمنع
علينا الخروج
من المدرسة خلال
الأربعين يوم
إلى ما بعد
المعمودية
لكي يعتاد
التلميذ على
الحياة
العسكرية.
ولكن وقبل انتهاء
هذه المدة،
دعاني النقيب
ابراهيم الحاج،
وهو من رميش
وأحد مدربي
السنة، وقال
لي: "هل تعلم
بأني قمت
اليوم بزيارة
والدك بالمستشفى؟
وقد سألني
عنك، فإذا كنت
تريد أن تطمئن
عليه يمكنني
أن أطلبه لك
بالهاتف
لتتكلم معه". فشكرته
على الاهتمام
وانتظرت في
مكتبه وإذا به
يطلب
المستشفى
ويقول لي: خذ
تكلم مع والدك.
كانت هذه
مكالمة مهمة
بالنسبة لي
لأن والدي
يريد أن يتأكد
من أنني
سأتابع
دراستي وأن هذا
هو خياري
الصحيح. فهو
كان أحب يوم
تخرج من مدرسته
في دمشق أن
يلتحق
بالمدرسة
الحربية، ولكنها
كانت في حمص
أيام
الانتداب،
ولم ترض جدتي
أن يتعرض
لمخاطر
العسكر وهي لم
تنسَ بعد أيام
تركيا
والتجنيد
والفرار وكل
الذين ذهبوا
إلى الحرب ولم
يعودوا. وبقي
يحلم في الانضمام
إلى صفوف
هؤلاء الذين
يقومون بخدمة
الوطن
وحمايته،
خاصة بعد أن
أصبحنا جزءً
من لبنان الذي
حلمت به كل
الأجيال. ولذا
فقد كان شجّع
بنوا لدخول
المدرسة
الحربية التي
لم ينسها،
ولكنه تألم
لخسارته في 1958
وأعتبر بأنه
قد يكون
بتشجيعه له
للالتحاق
بالجيش ساهم
في مصيره.
ولذا فيوم قلت
له بأنني
سألتحق
بالمدرسة الحربية
لم يبد حماسا،
خوفا من أن
يكون، هذه المرة
ايضا، قد دفع
بأحد أولاده
إلى نفس
المصير. ولما
تكلمت معه
بالهاتف ذلك
النهار،
سألني: هل كل
شيء على ما
يرام؟ وهل
وجدت صعوبة بهذه
الحياة
الجديدة؟
فأجبته لا تخف
فأنا مرتاح
وأحب الحياة
العسكرية ولم
أجد فيها حتى
الآن ما لم
أكن أتوقعه.
عندها أحسست
بأنه ارتاح
نفسيا وتأكد
بأنني اخترت
هذا المصير
وسوف أستمر
فيه. كانت هذه
آخر مرة أتكلم
فيها مع والدي
لأنه بعد ذلك
بايام قال لي
الرقيب المسؤول
عن السنة إذهب
جهز نفسك
للخروج فعندك
مأذونية. ولم
تكن الأربعين
يوم قد انتهت
بعد فقلت في
نفسي بأن
النقيب الحاج
أراد أن يفرح
والدي بأن
أذهب لرؤيته،
ولذا فقد دبر
لي مأذونية. ولم
أفكر ابدا باي
سوء. ولكن
عندما وصلت
إلى بيت لويس
اخي قالت لي
زوجته: هل
ستغير ملابسك
قبل الذهاب
إلى
المستشفى؟
وكنت لا أزال بثياب
العمل لأننا
لم نكن بعد قد
تسلمنا البدلة
الرسمية.
فجاوبتها
أكيد. ولكنها
قالت إذا أسرع
فالوضع صعب.
فأسرعت
بتغيير ثيابي
وانطلقت إلى
المستشفي.
وعند الوصول
قيل لي بأنه
قام صباح
اليوم وحضر
القداس ثم عاد
إلى فراشه
واستسلم.
ففهمت بأنه
بعد أن اطمأن
على مستقبلي
وخياري، وأنا
أصغر اولاده،
اعتبر بأنه
قام بواجباته
كاملة،
واقترب موعده
للعودة إلى حضن
الآب. دخلت
إلى غرفة
العناية حيث
كان يرقد وكان
لا يزال على
قيد الحياة
فقالت له الوالدة:
ها هو شربل قد
أتي لرؤيتك.
فحرّك جفنيه ايجابا
وابتسم ثم
فارق الحياة.
في
أثناء
الجنازة التي
أقيمت في عين
إبل وكنت أسير
خلف النعش مع
الأخوة
والأقارب
والأصدقاء،
كانت كلمات
جبران خليل
جبران تجول في
خاطري: "وظل
المصطفى،
المختار
الحبيب، الذي
كان فجرا
لذاته، ينتظر
سفينته، في
مدينة
أورفليس. وفي
السنة الثانية
عشرة، في
السابع من شهر
الحصاد، صعد إلى
أعلى التلال
ونظر صوب
البحر، فرأى
سفينته آتية،
فصلى في سكون
نفسه، وقال في
قلبه. كيف أمضي
عن هذه
المدينة
وأعبر البحر
من غير كآبة، فالمحبة
لا تعرف عمقها
إلا ساعة
الفراق..." وقد
كان الخطباء
أطلقوا
العنان
لقريحتهم حيث
ترددت عبارة
"المختار
الحبيب" وهو
كان بالفعل
المختار الذي
أحبه الكل
لمدة ثلاثين
سنة تقريبا
قضاها في خدمة
الناس
ومحبتهم
ومتابعة
مشاكلهم
وحلها بكل
تأني. فبادله
الكل احتراما
وتقديرا
لتظهر محبتهم
خاصة في
وداعه.
عدت
إلى المدرسة
بعد الدفن
والتعازي،
وتابعنا التدريبات.
وجاء يوم
المعمودية
التي يشرف عليها
تلامذة السنة
الثالثة،
ويقومون
بالضغط علينا
لأقصى الحدود.
وكنا نركض في
الملعب الكبير
حيث يوجد بقع
من الماء
والوحل،
فلاحظ الديماسي
بأنني
اتجنبها
أثناء الركض.
فأوقفني في واحدة
منها وبدأ
بالصراخ.
وتجمع آخرون
حولي ومنهم
شمعون. وكان
الديماسي
وشمعون أضخم
تلامذة السنة
الثالثة من
حيث الجسم
طولا وعرضا.
واصروا كلهم
على أن أدعس
في الوحل.
عندها، ولا بد
لي من
التجاوب،
انتظرت حتى
اقتربوا كلهم
من حولي وقفزت
غاطسا على
صدري في
الماء، فانطلق
الوحل بكل
الاتجاهات
وغمرهم جميعا.
ثم قمت وتابعت
الركض وسط ضحك
بقية
التلامذة
الذين اعتبروا
بأنني أخذت
بالثأر سلفا.
وكانت هذه الحركات
قربتني من بعض
الرفاق.
فالصعوبة
تجمع وتحمّل
القساوة
المشتركة
يسهم في صنع
اللحمة بين
الجماعة.
وهكذا بدأت
ذلك المشوار
الطويل برفقة
السلاح هذه
المرة وبكل
العنفوان
المطلوب
لمساعدة
لبنان على
الاستمرار في
ظل تلبد الغيوم
فوق سمائه
وتكاثر
الأعداء من
حوله.
3-13
نيسان 1975
في
فترة عيد
الميلاد من
تلك السنة
وأثناء المأذونية
التي أمضيتها
مع كيروز في
البلدة يومها
جاء يوسف
العمار
ليخبرني بأن
السيارة التي
كان المرحوم
والدي قد
باعها لحسن
فياض وهو شخص
من بنت جبيل
يعمل مع يوسف
في مشروع
الليطاني لم
تنقل بعد على
اسمه وبما أن الوالد
قد توفي ويجب
انتظار حصر
الأرث لكي يستطيع
تسجيلها فهو
يفضل أن
نسترجعها
وندفع له ثمنها.
كنت قد بدأت
اقبض راتب
تلميذ ضابط
وقد جمعت من
يوم دخولي
المدرسة
حوالي الف ليرة
وكان المبلغ
الذي دفعه حسن
مقابل شراء
السيارة الفي
ليرة فقلت له
على الفور أنا
مستعد لاسترجاعها
ولكنني ادفع
له اليوم الف
والبقية على
عيد الكبير
فقبل بالعرض
وهكذا أصبح
عندي سيارة
استطيع أخذها
معي إلى
المدرسة الحربية
واستعمالها
أثناء
المأذونيات.
وقد قمت مع
كيروز
والرفاق خاصة
الصبايا ببعض
المشاوير قبل
العودة إلى
المدرسة.
كان
الجو العام
يزيد تلبدا
والتباعد بين
اللبنانيين
يكبر شيئا
فشيئا خاصة من
وراء مقالات
الصحف التي لا
تكف عن الكلام
على المشاكل
والصدامات
المتفرقة والتي
تقوم بحلها
فرق من اللجان
المشتركة من الكفاح
الفلسطيني
وقوى الأمن
الداخلي. ويوم
قرر الصيادون
في مدينة صيدا
في السادس
والعشرين من
شباط 1975 القيام
بمظاهرة ضد
شركة بروتيين،
وهي شركة
مساهمة
لبنانية كانت
جمعت راس مال كبير
من بيع الأسهم
وبدأت تتحضر
للقيام بمشاريع
صيد على مستوى
كبير في
المياه
الأقليمية
والدولية،
والتي لا تشكل
منافسة
مبدئية لصغار
الصيادين،
كون أكثر
الأسماك في
الأسواق كانت
مستوردة ولا
قدرة
للصيادين
اللبنانيين
على تأمين ما
تطلبه هذه
الأسواق. ولكن
الدائرين في
فلك سوريا
والأنظمة
العربية
والمنظمات وغيرهم
من
اليساريين،
الذين كانوا
يفتشون على
سبب لتحميل
الدولة
المسؤولية عن
كل مشكل اجتماعي،
قاموا بتأليب
الصيادين ضد
المشروع. وهكذا
دعت الأحزاب
اليسارية
بمساندة
المنظمات
الفلسطينية
طبعا للتظاهر
في صيدا ضد
بروتيين.
كان
معروف سعد ابن
صيدا وأحد
نوابها في البرلمان
اللبناني وفي
نفس الوقت
رئيس البلدية.
وكان محبوبا
بين أهالي
المدينة،
وخاصة الفقراء
منهم، حيث
يعتبر
الصيادون من
هذه الفئة المحدودة
الدخل. ولذا
فيوم بدأت
الأحزاب اليسارية
تحضر لتنفيذ
مظاهرة ضد
شركة
بروتيين، لم
يرض معروف سعد
إلا أن يشارك
فيها خوفا من
استغلال
البعض لهذه
المظاهرة
والقيام
بأعمال تخل
بالأمن. ولذا
كان هو على
راس
المتظاهرين. ولكن
مخابرات
"الدول
الشقيقة"
خاصة، وعلى راسها
جماعة
الصاعقة
السورية،
استغلوا
الموضوع
للبدء باطلاق
شرارة الثورة
على الحكم اللبناني.
وقيل يومها
بأن من كان
يسير بجانب
المغفور له
معروف سعد،
وهو من جماعة
الصاعقة، كان
من أطلق عليه
النار من سلاح
صغير يشبه
القلم ويحمل
رصاصة خمسة
ميلي اخترقت
صدره. وذلك
فور البدء
باطلاق النار
من قبل جماعة
المنظمات على
شاحنة للجيش
كانت تمر
بالقرب من
مكان
التظاهرة. وقد
تطورت
التظاهرة إلى
ثورة حقيقية
استعمل فيها
الرصاص واضطر
الجيش الذي
فقد أحد ضباطه
وبعض العناصر
بين قتيل
وجريح لضبط
النفس وتجنب
التصعيد. ولكن
صيدا خسرت
زعيمها وأحد المؤثرين
في جماهيرها،
والذي كان
باستطاعته وحده
وقف التدهور،
لولا أنه قتل
على الفور ليستغل
مقتله
للتصعيد
وزيادة الحقد
على الدولة وأجهزتها.
كان
كيروز الذي
أنهى خدمته
العسكرية في
ثكنة صيدا
وتسجل في
الجامعة
يتابع عن قرب
تلك الأحداث
التي تدور من
حوله. وكانت
الأشرفية
تتململ من
التصرفات
الغير منضبطة
لجماعات
المنظمات
وأعوانهم
والتي تزور
الأحياء
أحيانا ناشرة
نوع من الشعور
بالتحدي لدى
السكان. ومن
هنا كان البعض
قد بدأ بشراء
الأسلحة خوفا
من الفوضى حيث
لم تكن
الأحزاب
المسيحية قد حصلت
على اي دعم من
الخارج
بالسلاح. وقد
أقيمت بعض
الدورات
التدريبية
على استخدام
الأسلحة خلال
الصيف في
أعالي
كسروان،
ولكنها كانت دوما
تحت أنظار
المكتب
الثاني
التابع
لقيادة الجيش
كي لا تعتبر
عمليات مخلة
بالأمن. وهي أقل
ردة فعل ممكنة
على ما يقوم
به جماعة
المنظمات من
تدريب وتوزيع
السلاح
لمناصريهم
وخوفا من أن
تصل الأمور
إلى حد
المواجهات
العسكرية،
ولكنها لم
تأخذ طابعا
رسميا كفرق
الأنصار في
الجنوب
لأسباب تتعلق
بالحكومة
والمعارضة.
وكانت قيادة
الجيش
والسلطة
السياسية لا
تزال تقوم بكل
ما يلزم لتجنب
الصدام
والانجرار صوب
التصعيد. في
تلك الأيام
التي تمادى
فيها كل أعداء
لبنان
بالتهجم على
الدولة كان
ينمو ذلك
الشعور بأن في
الأفق رحلة
طويلة للدفاع
عن الوطن بدأت
تقترب. وقد
كانت الضغوط
الناتجة عن
التعبئة التي
يقوم بها
الاعلام
المأجور من
جماعة الثورة
الفلسطينية
من جهة، وقوى
اليسار
والدول
"الشقيقة" من
جهة ثانية،
تؤدي إلى
تنامي حالة من
الحقد بين
الصفوف، خاصة
في المناطق
التي يسيطر
فيها اليسار،
ضد الجيش والدولة
بشكل عام.
كان
ابو أرز قد
ترك العمل في
الأمن العام
وأسس شركة
تأمين بدأ
يعمل فيها ولكنه
لم ينسَ بأن
حماسه للدفاع
عن الوطن وموقفه
المعروف من
ياسر عرفات،
يوم كان يقوم
بزيارة
للرئيس
فرنجية في قصر
بعبدا حيث رفض
ابو أرز أن
يسمح له
بالدخول مع
سلاحه إلى
الاجتماع، قد
كلفه ذلك
الموقف تقديم
استقالته من السلك.
وكان يلتقي من
حين لآخر
بالشاعر سعيد
عقل ومجموعة
من المفكرين
اللبنانيين
أمثال مي المر
وزوجها
الفريد
وموريس عواد
وغيرهم من محبي
الوطن
والعاملين
على رفع شأنه.
وقد زارنا في
عين إبل برفقة
سعيد عقل ومن
ثم قدر لي أن
أسمع فيما بعد
كلاما لهذا
الشاعر عن
عظمة لبنان
وحلمه بجعله
أول دولة في
العالم بمجال
الثقافة،
مثلا. وفي
شرحه للموضوع
قال بأن الدول
تقاس في مجال
الفكر
والابداع
بمدى الكتب المنشورة
سنويا حيث
كانت
الولايات
المتحدة تتزعم
المجال
الثقافي هذا
في العالم
بنشر مئتي الف
كتاب سنويا،
وقد وضع
الاتحاد
السوفياتي كل
قواه وتشجيعه
للفكر ليتفوق
على الولايات
المتحدة
بعشرة آلاف
كتاب ويتصدر
المركز الأول
في المجال
الثقافي في
العالم. ولكن
لبنان يمكنه
أن يصبح الأول
في هذا المجال
بسهولة فلا ينقصنا
الفكر
والمبدعين
ولكن ينقصنا
القراء لتشجيع
هذا الفكر.
ومن هنا يجب
أن نغير
ثقافتنا من
الاساس، بدءً
من المدرسة
بتشجيع
القراءة، وفي
البيت حيث يجب
على المهندس
الذي يرسم الخرائط،
وكما يضع غرفة
لحشو البطن
وهي المطبخ
والسفرة،
وغرفة للخمول
وهي غرفة
النوم، وغرفة
لطق الحنك وهي
الصالون، يجب
عليه اقله أن يضع
غرفة لتغذية
الفكر وهي
المكتبة،
التي يجب أن
تقام في كل
بيت. وعندها
وبما أن
اللبنانيين
يعدون مليوني
شخص قادر على
القراءة يمكن
كل واحد منهم
أن يقرأ كتابا
بالأسبوع أي
ما يعادل اربع
كتب بالشهر
ويساوي حوالي
خمسين كتاب خلال
السنة، وإذا
كان الكتاب
يخدم خمسة
أشخاص يصبح
عدد الكتب
المقروءة من
اللبنانيين سنويا
عشرة ملايين
كتاب. عندها
تصبح صناعة الكتابة
واحدة من أهم
الصناعات
المجدية في
لبنان ولا
ينقصنا الفكر
للتأليف. ومن
ثم أخبرنا عن
غارسيا ذلك
الجندي الذي
حمل مهمة
ووحده بحث عن
تفاصيل
تنفيذها
وتابعها بكل
اخلاص في البحر
والبر وبين
شتى أنواع
الصعاب حتى
أتمها بدون أن
يسأل عن صعوبة
أو مساعدة
وهمه أن ينقذ
الوطن وكأنه
وحده بجهده
المتواصل
قادرا على ذلك.
كان
هذا الجو الذي
يحلم بلبنان
وعظمته يقابله
موقف اليسار
الذي يقزم كل
شيء ويعتبر كل
ما في لبنان
فاشلا، حتى
علاقاتنا
الاجتماعية وتعلقنا
بالتقاليد
وخاصة
الإيمانية
منها. من هنا
كانت هذه
المجموعة
اللبنانية
والتي تسعى
لأن يكون
لبنان رائدا
بين الأمم،
تزيدنا زخما
وتعلقا به.
ولذا فقد فكر
سعيد عقل
بانشاء حزب
لبناني وكان
من المنظورين
فيه أحد أبناء
بعلبك من بيت
الموسوي وكان
يناقش وينظّر
في مفهوم
لبنان وعظمته
حيثما وجد ما
جعلنا نعتقد
بامكانية
مشاركة
الشيعة
اللبنانيين شيئا
فشيئا بالحلم
اللبناني
العظيم. ويوم
بدأ التحرش
بالمناطق
المسالمة كان
أبو أرز أول من
بادر لشراء
السلاح كونه
كان يعرف
الكثيرين من
تجار الأسلحة
في البقاع حيث
كانت العشائر تفاخر
باقتنائه. وقد
أخبرني كيروز
في إحدى المرات
بأن الحي
سيكون محميا
إذا ساءت
الظروف كونه
يوجد عند أبو
ارز بعض القطع
التي يمكننا
استعارتها
لهذه الغاية.
وبعد
أن هدأت حالة
الغضب الشعبي
وعادت الأمور
إلى مجاريها
كنا قد
اقتربنا من
عيد الكبير حيث
لم نقدر على
الخروج
بمأذونية
طويلة ولكننا
استطعنا أن نلتقي
في عين إبل
ولو ليومي
العيد. وفي
المأذونية
الثانية
وكانت في 12
نيسان وقد كان
الطقس جميلا
ذهبت إلى
البلدة وكان
كيروز سبقني
برفقة شقيقه
مارون وكان
بعض الرفاق
أيضا مثل عماد
قد حاولوا
استغلال
الطقس الجميل
والتمتع بربيع
عين إبل ولو
خلال فرصة
نهاية
الأسبوع. وقد
التقينا
بامال ونوال
اللتين جاءتا
مع الأهل إلى
البلدة يومها
وكانت
الطبيعة تبدو
بأجمل حللها
حيث بدا الطقس
جميلا والشمس
توزع دفأها
بينما تكسو
الأرض ألوانا
مختلفة من الزهور
الربيعية
وتملأ
الحوافي. كنت
سأعود إلى المدرسة
بعد الضهر
فقلت لكيروز
ومارون أنني ملزم
بالمرور
بالأشرفية
ويمكنني
ايصالكما ثم سأل
عماد عن
امكانية
مرافقتنا
كونه يريد
العودة إلى
مدرسته في
الدكوانة.
وهكذا وبعد
تناول الغداء
قررنا النزول
إلى بيروت قبل
أن تبدأ العجقة
على الطريق.
ولكننا
التقينا
بيوسف شعيا
والد امال
ونوال والذي
قال بأن حادثا
حصل في عين
الرمانة
والأجواء
مشحونة ولا
أحبذ ذهابكم
إلى بيروت.
ولذا قررنا أن
نسير خلفه إلى
صيدا حيث
مررنا
للاستراحة
عندهم في
مجدليون وانتظار
الأخبار عن
الطرق. وقد
بقينا حتى
الساعة
السادسة
والنصف حيث
قيل بأن
الحواجز رفعت
والطرق عادت
سالكة. عندها
قررنا المضي
في طريقنا إلى
بيروت حيث
كانت الطرق
خالية بالفعل
فوصلنا إلى
الأشرفية
وقلت لكيروز
أن يوصل شقيقه
ريثما أبدل
ثيابي
المدنية
وارتدي
البدلة العسكرية.
وقد ارتديتها
وأنا عائد
بالمصعد لكي
أحاول كسب
الوقت
فالتعداد
عادة يتم عند
الثامنة مساء
ويجب أن أكون
داخل أسوار
المدرسة وإلا
فهناك عقوبة.
ولذا وعند
وصولي كان
كيروز قد عاد
بالسيارة
وحضرها وجلس
عماد بجانبي
وقدت مسرعا.
وفي سن الفيل
قلت لعماد
سأخفف سيري وعليك
أن تقفز من
السيارة وأنا
أكمل طريقي.
وهكذا وصلت
إلى المدرسة
الحربية تلك
الليلة حوالي
الثامنة
والربع
ولكنني كنت من
القلائل الذين
التحقوا في
ذلك اليوم لأن
أغلب التلامذة
لم يقدروا أن
يعودوا بسبب
انقطاع الطرق
وكثرة
الحواجز.
4- الخطة
الفلسطينية
تطورت
التجاوزات
الفلسطينية بعد حادث
عين الرمانة
ولم يكن
بالامكان
استيعاب الانفلاش
العسكري
للمسلحين في
بيروت
والتعدي على
الناس
واتهامهم بالعمالة
للدولة ومن ثم
بدأت بعض
عمليات السرقة
ما دفع إلى
نوع من
الحماية
الذاتية في
الأحياء خاصة
ما سيطلق عليه
لاحقا
"المناطق الشرقية"
ولكن الحماية
في ذلك الوقت
امتدت من الاشرفية
إلى الأسواق
صعودا حتى
جامعة هايغازيان
قرب الصنائع
ومنها باتجاه
منطقة الفنادق
حيث بدأت
مجموعات من
المسلحين
تنتشر لمنع اي
اعتداء على
الأسواق
التجارية
والأماكن
السياحية
بانتظار أن
تتخذ الدولة
قرارا بنشر
قوى الأمن في
المدينة
والسيطرة على
انفلاش المنظمات
وأعوانهم.
ولكن تردد
الحكومة
باتخاذ قرار
حاسم لضبط
الأمور ووقف
التدهور تحت
تأثير الخوف
من سوريا أولا
ومن ثم بقية
الدول
العربية التي
كانت تعتبر
المنظمات
"مقدسة" جعلت
الأمور تسوء
بدل أن تتحسن
وصارت
الاشتباكات
تتطور على
جولات.
في
هذا الوقت كنا
نتابع
التدريبات في
المدرسة
الحربية
بعيدا عن
أجواء العنف
التي تتنقل في
البلد ولكننا
حرمنا من
المأذونيات
ما جعلنا
بعيدين بعض
الشيء عما
يجري في أحياء
بيروت بينما
كان كيروز
ورفاقه قد
بدأوا يشاركون
في الدفاع عن
أحياء
الأشرفية
أولا والانتشار
باتجاه
الأسواق وما
بعدها في
حالات الحاجة
إلى دعم
المواطنين
الذين يقومون
بمهمات
الحماية ومنع
الاعتداء على
الممتلكات والأحياء
السكنية.
وبدأت شيئا
فشيئا ما سمي
بجولات القتال
التي يهاجم
فيها جماعة
المنظمات منطقة
معينة
ويحدثون مشكل
ثم يطالبون
بسحب المسلحين
الذين يقومون
بحماية
المناطق وبعد
الاتفاق على
سحبهم يعودون
إلى خلق وضع
جديد والسيطرة
على هذه
المناطق التي
تركها
اليمينيون. وإذا
بنا شيئا
فشيئا نواجه
زحفا
فلسطينيا
مدروسا
لاحتلال
بيروت وقد
دامت هذه
الحالة حتى أوائل
الصيف ثم كانت
الهدنة
الطويلة التي
جعلتنا نعود
للتمتع بسلم
طويل نسبيا
وبفرصة استغليناها
أنا وكيروز
بمشاريع
برفقة
الصبايا وشباب
الربع كانت
وكأنها
توديعا لأيام
لبنان الجميل.
في
خريف تلك
السنة 1975 عادت
الغيوم تتلبد
فوق سماء
لبنان وبدأت
افواج من
مقاتلي
الصاعقة تدخل
إلى لبنان
وتقوم
بالاعتداء
على المناطق
البعيدة
والقرى
النائية
الصغيرة في
عكار أو البقاع
ومن ثم دخلت
أفواج من جيش
التحرير
الفلسطيني
الذي كان معدا
لاسترجاع
"الأرض السليب"
والذي كانت
ألويته
تتمركز في كل
من سوريا
والعراق
والأردن ومصر
وهي لواء
القادسية
(العراق) وعين
جالوت (مصر)
واليرموك
(سوريا) وحطين
(الأردن) وقد
بدأ دخول هذه
الألوية
التابعة لجيش
التحرير
الفلسطيني
إلى لبنان عبر
سوريا
وبموافقة
الدول صاحبة
الشأن، من هنا
أدرك
اللبنانيون
بأن الموضوع
لم يعد يقتصر
على ياسر
عرفات
والمنظمات
العاملة على
الأرض اللبنانية
وحدها، فقد
كان عرفات
تسلم قيادة منظمة
التحرير
الفلسطينية
التي قادها
الشقيري مدة
من الزمن
وشملت أمرته
المباشرة تلك
الألوية
المتواجدة في
الدول
العربية،
ولذا فقد أرسلت
هذه الألوية
إلى سوريا
لدعم الأعمال
الحربية
للمنظمة
وبالتالي
أدخلتها
سوريا إلى لبنان
تباعا بدءً من
صيف 1975 إلى ربيع
1976.
فهم
اللبنانيون
عندها بأن
الحرب على
لبنان لم تعد
قصة خروج
عرفات
وجماعته على
قواعد الانضباط،
ولكنها حرب
بكل معنى
الكلمة،
للسيطرة على البلد
واحتلاله،
التزمت فيها
ما يسمى بدول
الطوق وعملت
بواسطتها على
التخلص من
المشكلة الفلسطينية
ولبنان
المتحرر في
نفس الوقت. وبعد
غض الطرف من
قبل الولايات
المتحدة التي
كان وزير
خارجيتها
كيسينجر،
والذي كان عند
زيارته
للبنان، نزل
في مطار رياق
العسكري في
اشارة منه
لعدم الثقة
بقدرة الدولة
اللبنانية
على حماية
زوارها
الأجانب،
بينما اظهر
اعجابه بقدرات
الرئيس الأسد
على الحوار
والالتزام بتعهداته.
من هنا شعر
اللبنانيون
بأن الحرب على
لبنان هي حرب
فعلية تنفذ من
قبل المنظمات
الفلسطينية
للسيطرة على
الحكم في
لبنان وجعله الوطن
البديل خاصة
بعد أن أطلق
عرفات تصريحه
الشهير بأن
طريق القدس
تمر بجونيه،
ما يريح الدول
العربية من
عبئهم، وفي
نفس الوقت يغض
العالم الحر
الطرف عما
يجري في هذا
البلد الذي
ستنهيه ثورة
شعبية تشبه
الكثير من
الثورات التي جرت
في بلدان
عديدة حول
العالم. ومن
جملة الضغوط
التي مورست
على الجبهة
التي كانت تقاتل
الفلسطينيين
منع تزويدها
بالسلاح من
قبل الدول
المصنعة أو
تجار السلاح
في العالم على
السواء بينما
فتحت الكتلة
الشرقية
لجماعات اليسار
التابعة
لعرفات
مخازنها
بالاضافة إلى
مخازن
الفلسطينيين
والسوريين
والعراقيين
والليبيين
وبعض الدول
الأخرى. وكان
الاعلام
العالمي الذي
تديره عادة
التيارات
اليسارية،
فكيف إذا ما
تفاهم الكل
على الانتهاء
من هذا البلد الصغير،
يقوم بدور
التغطية على
أعمال الفلسطينيين
وأعوانهم
وبنفس الوقت
يظهر مقاومة اليمينيين
وخاصة
المناطق
المسيحية
وكأنها مناطق
منغلقة تكافح
في سبيل فرض
الهيمنة على
الأكثرية في
لبنان والتي
تسير في فلك
الفلسطينيين،
وقد أخترعوا
مصطلح
الانعزالية
وألصقوه بهؤلاء
كما صوّر
المسيحيون
وكأنهم أقلية
في بلادهم
وأصبحت مراكز
الأبحاث في
أميركا مثلا
تتكلم على
أنهم يشكلون 20%
من عدد السكان
بينما لم يكن
هذا العدد
يشبه بأي شكل
الواقع،
وبالرغم من كل
الحروب
وسنوات
القتال بقي
عدد المسيحيين
في لبنان يضاهي
المسلمين
مجتمعين بينما
كان من
المفترض أن
يقف الدروز مع
لبنان ضد
عملية قضمه
وهم من السكان
الذين ساهموا
في إقامته
وحكموه طيلة
ما يقارب
القرن من
الزمن ولهم
مصلحة في
الحفاظ عليه
بينما كان على
الشيعة ايضا
المختلفين عن
المحيط أن
يسهموا في
الدفاع عنه
ولا يسيروا
بركب أعدائه
فقد حظيوا في
دولة لبنان
هذه بالمركز
الثاني في
الدولة وبمحاكم
خاصة بحسب
الفقه الشيعي
ما لم تكن
موجودة في اي
دولة من دول
المنطقة
والتي
بأكثريتها
سنية المذهب.
كان
الطوق
العسكري حول
بيروت قد تشكل
من المخيمات
الفلسطينية
من جهة والقوى
اليسارية التي
سيطرت في
المناطق
الفقيرة التي
يسكنها غير
المسيحيين من
جهة أخرى،
وكان مخيم تل
الزعتر هو راس
الزاوية في
مهمة قطع
الطرق عن
بيروت وعزلها،
فقد جهز
بمراكز دفاعية
لمواجهة
هجومات
بالطيران من
قبل اسرائيل والقتال
ضد أي محاولة
انزال قد
تجري. وكان حي
النبعة قد
سيطرت عليه
مجموعة من
المسلحين العاملين
مع الاحزاب،
ومن ثم مخيم
الكرنتينا وحي
المسلخ
اللذين
يسيطران على
المدخل
الشمالي
لبيروت
ومنطقة
المرفأ وقد
كثر فيهما
أيضا المسلحون
اليساريون
حيث شكلت
الجالية
الكردية خزانا
طبيعيا لهذه
القوى. وكان
وصل تل الزعتر
بالنبعة سهل
جدا لقرب
المسافة وعدم
وجود عوائق
سوى الدكوانة
التي يمكن
احتلالها
بسهولة، ولكن
منطقة الدورة
التي فيها
كثافة سكانية خاصة
من الأرمن
كانت تشكل
حاجزا مهما
لمنع الاتصال
بالمسلخ
والكرنتينا.
من هنا وجب
العمل على
تحييد الأرمن
ومنعهم من
تأييد اليمين
المسيحي
والذي
يعتبرون جزء
أساسيا منه
تاريخيا. أما
من الناحية
الجنوبية فقد
شكل مخيم جسر
الباشا نقطة
مهمة لوصل تل
الزعتر
بمنطقة
الشياح حيث
تصل سيطرة
المنظمات
الفلسطينية.
ومن هنا كانت
محاولة
احتلال عين
الرمانة وفرن
الشباك
وتنظيفها من
أية مقاومة
مهمة منذ
البدء، وهي
كانت شرارة
البداية في
أحداث 13 نيسان 1975
حيث أرسلت تلك
البوسطة مع
مجموعة
قتالية يومها
للسيطرة على
عين الرمانة
ومنعها من أن
تصبح عائقا
يمنع التطويق
وقد كان افتعل
حادثا في
الصباح راح
ضحيته بعض
المواطنين
لتبرير الظهور
المسلح
وسيطرة
مجموعة
التدخل تلك
على الأرض
واحتلالها
لعين الرمانة
ولكن ما جرى
لم يكن متوقعا
عند المخططين
فقد قتلت
المجموعة بكاملها
فور نزولها من
البوسطة ولم
تعرف مجموعات
الدعم
المسلحة التي
كانت تجوب
المنطقة الغربية
من بيروت ضمن
عشرين باص
مشابه لباص
عين الرمانة
ماذا جرى
فتأخرت عن
التدخل ما
أعطى الدرك
والجيش بعض
الوقت
للسيطرة على
الوضع.
كان
هم عرفات
وقيادته ومن
يقف خلفهم منع
أي تفاهم بين
المسيحيين
والمسلمين
اليمينيين في بيروت
وقيام جبهة
لبنانية
حقيقية
للدفاع عن البلد
ولذا فقد
أعتمدوا
التمويه في
كافة الحوادث
لاظهارها
بمظهر
المشاكل
الطائفية
التي يقوم بها
المسيحيون
للسيطرة على
البلد والتمسك
"بالامتيازات"
التي كانوا قد
نالوها منذ الانتداب
الفرنسي، وهي
نظرية لا تسلك
إلا على من لا
يعرف
بالأمور،
ولكنها تصبح
مقبولة في المجتمعات
المتدينة في
دول الخليج
والتي كان عرفات
يريد تحييدها
عن دعم لبنان
والسلطة فيه
خوفا من
انتصار القوى
اليسارية
واكمال
الهجوم باتجاهها.
من هنا قام
باحضار
مرتزقة من دول
أوروبية كانت
مهمتهم
التقنيص وقتل
كل من يحاول التوجه
بين شطري
العاصمة بين
جولتي قتال
لقطع الطرق
بين القسم
الشرقي
والقسم
الغربي منها.وقد
كان خوف
المخططين
للاحداث أن
يكتشف سكان
بيروت سريعا
بأن الحرب
القادمة سوف
تقضي على
مصادر
ثرواتهم التي
يشكل ميناء
بيروت ودوره
الاقتصادي
المصدر
الأساسي لها
فبفضله نشأت
شركات
الترانزيت
التي تعمل بين
اوروبا والدول
العربية
ولهذه
الشركات
الفضل في
اقامة المؤسسات
السياحية
واقتصاد
الخدمات الذي
يقوم عليه
لبنان. وهم لم
يدركوا بعد
بأن مصر
السادات كانت
على وشك فتح
قناة السويس
مجددا (وقد
أعيد تدشينها
في حزيران 1975
بعد اغلاق دام
منذ فترة عبد
الناصر)
وأحداث بيروت
سوف تغلق الميناء
وتدفع بشركات
النقل باتجاه
مصر فرأس المال
جبان بالعادة
ولا يمكن أن
يتعايش مع جو
عدم
الاستقرار. في
هذه الأجواء
القاتمة أصبح
هاجس
المسيحيين
البقاء وبدأت
المقاومة
اللبنانية
الحقيقية ضد
جماعة عرفات
وثورته وهي تشكل
راس الجسر
وبقية القوى
المساندة لهم
من يساريين
وقوى تدّعي
التقدمية
وأخرى تحلم
بالغزو والسبي.
وقد أسكت صوت
العقل ومنع
التلاقي تحت ضغط
الشارع وتطور
الأحداث.
كان
الجيش
اللبناني لا
يزال متماسكا
ما يعني بأنه
قادر على
السيطرة على
البلد في حال
أعطي الأمر
بذلك ولذا
كانت جميع
الدول تحذّر
الدولة
اللبنانية من
استخدام
الجيش في
عميلة
السيطرة على
الوضع تحت
مقولة الحرب
الأهلية.
ولكن
الجانب
المسيحي قام
بخطوة مهمة
وهي انشاء
الجبهة
اللبنانية
كاطار سياسي
لدعم القضية
ومتابعتها
على المستوى
الداخلي
لتأخذ صفة
المرجع وقد
ضمت الرئيس
شمعون
والرئيس فرنجية
والشيخ بيار
الجميل والآباتي
قسيس وبعض
المفكرين
اللبنانيين
أمثال الوزير
الدكتور شارل
مالك
والدكتور فؤاد
أفرام
البستاني
والشاعر سعيد
عقل والنائب ادوار
حنين وغيرهم.
5-
الحرب
الفعلية
دخلت
الحرب بكل
معانيها
وقوتها حيث
حاول الفلسطينيون
احتلال بيروت
واعلان
سيطرتهم عليها
وبذلك يتم
تنفيذ هدفين مهمين
على الصعيد
الدولي فقد
كان اليسار
العالمي الذي
يدعم ما يسمى "القضية
الفلسطينية"
بالاسلحة
والعتاد والاعلام
كما قلنا يعمل
على افهام
العالم بأنه يسيطر
منذ خروج
الولايات
المتحدة من
فيتنام بشكل
مذل يشبه
الهروب،
وانتصار
السادات والأسد
في حرب تشرين 1973
على اسرائيل
بأن اجتاز
الجيش المصري
قناة السويس
ووصل إلى نقطة
سميت
الكيلومتر 101 حيث
تم التفاوض
على وقف اطلاق
النار، ما شكل
مسافة كافية
للعمل على
اعادة تنظيف
وفتح قناة السويس
لاحقا. وحتى
على الجبهة
السورية حيث
استطاع الجيش
السوري
استعادة
مدينة القنيطرة
كرمز لنوع من
الانتصار ولو
الضئيل ولكنه
كافيا لاعطاء
مادة للتباهي
وعودة الثقة بالنفس
في الجانب
العربي من جهة
واليساري على الصعيد
العالمي
وبنفس الوقت
لوزير
الخارجية
الأميركي
هنري كيسينجر
للقاء الرئيس
الأسد
والاستماع
لنظرياته.
كانت
المعنويات
إذا في الجانب
الفلسطيني
وما سمي لاحقا
بالحركة
الوطنية
عالية لدرجة
الاستخفاف
بالقوات
المسيحية أو
اليمينية
التي حاولت
الدفاع عن
لبنان وقد كانت
المناوشات
الأولى أظهرت
تمسّك المسيحيين
بمناطقهم
والاستماتة
بالدفاع عنها
بالرغم من
تفاوت ميزان
القوى ومنع
تسليح هذه المناطق
التي تدافع عن
نفسها ولو
بشراء السلاح
والذخيرة.
وقد
كان هاجس
النظام في
سوريا الدائم
هو لبنان الذي
يشكل مكانا
للجوء
المعارضين
للحكم ومن جهة
أخرى كان حلم
من يحكم دمشق
دوما مد يده إلى
جبل لبنان
والسيطرة
عليه ليكون
واجهته البحرية،
وتكثر
الأمثلة على
ذلك خلال
التاريخ. وفي
تلك الفترة
بالذات كان
حكم حافظ
الأسد الذي
خسر الجولان
في 1967 يوم كان
وزيرا للدفاع
ولو تمكن من
استعادة
القنيطرة
فيما بعد بحرب
1973 إلا أن عقدة
لبنان، الذي
لم يخسر أرضه
بتمسكه بالهدنة
وبجيشه
المنضبط الذي
لم يقم بأية
عملية
انقلابية
بعكس سوريا
منذ الاستقلال،
يدعوه إلى
اشغال
السوريين
بعملية السيطرة
على هذا الجار
الضعيف وذلك
بترك منظمة التحرير
الفلسطينية
تقوم بالعمل
الرديء بينما
يعرض نفسه
لاحقا كمنقذ
وحامي
للقانون والاستقرار،
خاصة وأن وزير
الخارجية
الأميركي
هنري كيسينجر
أشاد بقدرته
على المناورة
والسيطرة على
زمام الأمور
بعكس الوضع في
لبنان حيث
سيطرت
المنظمة
الفلسطينية.
ولذا فهو سمح
لياسر عرفات
باستقدام كل
ألوية جيش
التحرير
الفلسطيني من
العراق ومصر
والأردن
بكامل
اسلحتها وادخالها
إلى لبنان في
فترة صيف 1976 حيث
بدأت الهجمات
الفلسطينية
وأحيانا
كثيرة بقيادة
قوات الصاعقة
السورية
الأمرة
والتدريب
خاصة على القرى
المسيحية
المعزولة في
عكار والبقاع
وذلك لارهاب
المسيحيين
واخضاعهم
عندما يعرض نفسه
مخلصا. ولكي
يأمن عدم
مقاومة الجيش
له استدرج
الملازم أول
أحمد الخطيب
وهو أحد ضباط
الجيش
اللبناني
الفاشلين
ليقوم بعملية
تمرد يسيطر من
خلالها على
بعض المواقع
العسكرية
بمساعدة
الفلسطينيين
ما يسمح
لعرفات بعدها
باحتلال
الثكنات في
مناطق
سيطرته
ويؤدي إلى
انقسام الجيش
اللبناني
الذي كان
يخشاه. وهذا
ما حدث بالفعل
وقد منع الجيش
من ضرب الخطيب
في بداية
تمرده كما منع
من قصف
الصاعقة التي
قادت الهجوم
على الدامور
بعد تهديد
الأسد إذا ما
استعمل
الطيران،
وكانت طائرة
هوكر هانتر قد
حلقت بالفعل
فوق الدامور
بقصد قصف
المهاجمين إلا
أن التدخل
السوري حال
دون استعمال
الطيران وهكذا
شعرت قيادة
الجيش بأن
لبنان متروك
للسيطرة
السورية عبر
الفلسطينيين
لذا فهي لم تعد
تتشدد
بالدفاع عن
الثكنات
وأعطت الخيار
لقادة
المناطق
للتصرف ما أدى
إلى التحاق
المسيحيين
بقراهم هربا
من السيطرة
الفلسطينية
التي قبضت على
الثكنات في
خارج المنطقة
الشرقية.
أصبح
الوضع في
المناطق
الشرقية إذا
دقيق وحساس
فلا وجود لقوى
الجيش
الفعلية
وتتحكم المليشيات
المسيحية
بالمنطقة
التي تحاول أن
تدافع عنها
بالوسائل
الممكنة ومن
هنا اللجوء
إلى اسلحة
ومخازن الجيش
في هذه
المنطقة
لتكون السند المتبقي
للمسيحيين
للدفاع عنها.
في
هذه الفترة
ألف أبو أرز
من بعض أبناء
الأشرفية ما
سمي بحراس
الأرز
كميليشيا
تدافع عن لبنان
اضافة إلى
الكتائب
والأحرار
والتنظيم وقد
سانده أبناء
الأشرفية في
البدء واعتمد
على كيروز ورفاقه
لقيادة
التحرك الذي
بدأ يكبر
ويجمع السكان
من حوله خاصة
من لم يكن
تابعا
للكتائب أو الأحرار
ومنهم
الكثيرين من
الشباب
المتحمس الذي
حركه عنفوانه
للدفاع عن
المنطقة ضد
الهجمة الفلسطينية
المدعومة من
سوريا ودول
عربية أخرى
كانت ترسل
الأموال
والسلاح وبعض
المتطوعين
للالتحاق
بقوات عرفات
الذين أعطوا
نضالهم وجها
عروبيا لا بل
اسلاميا.
ويقال بأن بعض
مراكز
المخابرات
الغربية رأت
بتلك الظاهرة
أي "أسلمة
الصراع" ضد
الحكومة في
لبنان أملاً لضرب
الحركة
الشيوعية
المنتصرة في
جنوب شرق
آسيا.
تسلم
كيروز الدفاع
عن الأشرفية
من قلعة حراس الأرز
ومن ثم تنظيم
بقية المناطق
المحررة ومنها
الدفاع عن
الأسواق ومن
ثم امتد
الدفاع عن المناطق
المسيحية إلى
كل لبنان
وبالتالي محاولة
صمود بعض قرى
المتن قبل أن
يسيطر الفلسطينيون
عليه وخلق
خطوط تماس
امتدت إلى
بولونيا
والزعرور نحو
كسروان وبلاد
جبيل
والبترون.
في
هذه المرحلة
توقفت
المعاشات
التي كانت تدفعها
الدولة
للعسكريين ما
أدى إلى شلل
المؤسسة
العسكرية
ولولا بقاء
المليشيات
كجهاز تطوعي
للدفاع عن
المناطق
الشرقية
لكانت سقطت بفعل
عدم وجود من
يواجه القوات
التي يقودها
عرفات ومنظمة
التحرير
والتي يدعمها
تمويل كبير من
قبل دول عربية
غنية ويصلها
متطوعون من
كافة الجهات.
6- مربض
المدفعية
أول
مرة حاولنا
المساعدة في
العمليات
الحربية ذهبت
وجورج إلى
مركز حراس
الأرز في
الأشرفية حيث
كان كيروز وقد
قمنا معه
بجولة على
مواقع
المراقبة
التي تشرف على
حي النبعة حيث
يتمركز
موالون
للقوات الفلسطينية
وقد جهزت
المتاريس
بأكياس الرمل
لحماية
العناصر التي
تقف خلفها
وتراقب أي تحرك
في الجانب
الآخر. وكان
هذا الحي الذي
يقع بين سن
الفيل
والدورة
يسكنه بعض
ابناء الطائفة
الشيعية
الذين انتمى
أغلبهم
للأحزاب اليسارية
وعملوا منذ
بدء الأحداث
مع
الفلسطينيين.
ويقع هذا الحي
على أطراف
الدكوانة من
الجهة
الغربية حيث
يشكل قاعدة
مهمة للوصول
من تل الزعتر
إلى حي الأرمن
في الدورة
ومنه إلى
الكرنتينا
وقطع الطريق
بين الجبل
وبيروت من هنا
كانت أهمية
مركز الحراس
على الطرف
الشرقي للأشرفية
والذي يشرف
على هذا الحي
بشكل كامل.
ومن هنا نفهم
أيضا أهمية
المركز الذي
نظمه ابو أرز
في الدورة.
وبعد الجولة
مع كيروز على
المتاريس
والتي أعجبني
حمايتها
وأشرافها على
الجبهة وسرعة
الوصول إليها
بدون خوف من
أي استهداف
وبنفس الوقت
سيطرتها على
طريق النهر
بكامله.
ولكننا بعد
الجولة مع
كيروز وشكره
على المعلومات
والجولة
أحببنا عرض
خدماتنا على
بشير في بيت
الكتائب
بالأشرفية
فذهبنا إلى
هناك والتقينا
به وعرضنا أن
نساعد اذا كان
هناك حاجة
لخدماتنا
فقال يمكنكم
الذهاب إلى
المربض فقد
تسلمنا مدفع
هاون ويعمل
بعض الشباب
على تجهيزه
للتجربة.
انطلقنا إلى
المكان الذي
لم يبعد كثيرا
عن المركز
المذكور وكان
هناك شخصين يعملان
على توجيه
مدفع هاون 81 مم
وقد بني حوله حاجز
من أكياس
الرمل
للحماية من
القصف في حال استهدافه
بينما ترك
الجانب
الخلفي مفتوحا
لرؤية اعمدة
التوجيه. وفور
وصولنا أمرنا
أحد العناصر
بعدم
الاقتراب
بدون أن يسمع
من نحن وماذا
نريد. فوقفنا
خارج أكياس
الرمل ننظر لما
يقومان به
وكان معهما
جهاز لاسلكي
يتكلمان به.
كان الشابان
يبدوان
كأنهما
مهندسين يعرفان
قليلا عن
التوجيه وعن
القذيفة
والحشوات
التي تحملها
ولكنهما
شديدي
الاحتراز في
التعامل مع
هذا السلاح
كونها المرة
الأولى التي يتعاملان
فيها مع هكذا
سلاح وقد تم
توجيه المدفع
على ما يبدو
باتجاه
النبعة
وبينما جهز أحدهما
القذيفة كان
الآخر يتأكد
من التوجيه ومن
ثم أخطرنا
بأنه يجب
الاحتماء
كونهما سيطلقان
أول قذيفة.
وبعد دقائق
وضع القذيفة
في فوهة الهاون
وأسقطها
لتنطلق بدون
الكثير من
العناء مصدرة
صوت انفجار
الحشوة ومن ثم
تبعتها صفرة
انطلاقها في
الهواء. وبعد
الكلام على
الجهاز قام
الرامي
باعادة
التسديد
والتأكد من الأرقام
على جهاز
التوجيه
واعادة
التسديد بحسب التعليمات
التي وصلته
بينما كان
رفيقه يحضر القذيفة
الثانية وعند
اسقاطها داخل
الهاون لم
تنفجر الحشوة
لتنطلق فتغير
وجههما وتكلما
مع المسؤول
بواسطة
الجهاز
للسؤال عن
التصرف. عندها
تدخلنا أنا
وجورج وقلت
لهما بأنه خطاء
يحدث وإذا
أردتما
مساعدتنا
يمكننا حل
الموضوع.
فتكلما مع
المسؤول
بالجهاز الذي
أمرهما على ما
يبدو بأن
يسمحا لنا
بالتدخل.
عندها تسلمنا الأمرة
وطلبنا منهما
هذه المرة
البقاء خارج المربض
وكنا قد
تعلمنا كيفية
معالجة هكذا
مشكل كونه من
الأمور التي
تحدث بسبب عطل
في القذيفة أي
الحشوة أو
الصاعق وقمنا
بفك المدفع ووضع
طوق من
الأصابع حول
الفوهة لتلقي
القذيفة
بينما رفع
جورج
السبطانة
التي حلت من
قاعدتها
لتسقط
القذيفة بين
اصابيعي بكل
هدوء حيث وضعتها
بين أكياس
الرمل وأعدنا
نصب المدفع وعندها
أمرنا
الشابان
بارسال هذه
القذيفة للتلف
كونها غير
صالحة ولا يجب
أن توضع مع
بقية القذائف
وسمحنا لهما
باعادة اطلاق
قذيفة جديدة
للتأكد من حسن
سير العمل
وبأن العطل في
القذيفة وليس
بالمدفع ومن
ثم غادرنا
المربض مع كل
الشكر
والامتنان
الذي بدا
عليهما هذه
المرة.
7-
التدريب في
المناطق
بعد
امتصاص
الهجوم
الفلسطيني
على المناطق الشرقية
وصمود جبهة زغرتا
في مواجهة
قوات جيش
التحرير
والمنظمات ورسم
خطوط الدفاع
في مرتفعات
السلسلة
الغربية بدأت
الجبهة
اللبنانية
التي تسلمت
القيادة
السياسية
للمناطق
الشرقية برسم
حدود المواجهة
وتم تعيين
العماد حنا
سعيد في قيادة
الجيش ليعيد
تنظيم قواته
للمشاركة في
الدفاع عن
المناطق
بينما كانت
المليشيات
تجهز
المتطوعين للصمود
في الجبهات
وهكذا كان
كيروز ورفاقه
ينتقلون من
جبهة إلى أخرى
لدعم الجبهات
بعد أن تمكنوا
من تقوية
دفاعات
الأشرفية وسن
الفيل وعين
الرمانة
والأسواق ما
رسم حدود
المنطقة الشرقية
بالنار.
كنا
لا نزال في
المدرسة
الحربية التي
ساهمت بصمود
ثكنة شكري
غانم وتنظيم
ما تبقى من
قوى الجيش
للمساهمة في
دعم الجبهات
القريبة حول
وزارة الدفاع
وقد شكلت
عاريا وضهر الوحش
مواقع صمود
استبسل فيها
ضباط المستقبل
مع بعض من
تبقى من
عسكريين
وعتاد في
الثكنة ومن ثم
توزع آخرون
لدعم بقية
الجبهات وكنت مع
بعض الرفاق قد
انطلقنا صوب
الاشرفية
لمساعدة بشير
وجماعته ما
أمكن ومن ثم
ساهمنا مع كيروز
ورفاقه بصمود
بسابا
والجبهة
الجنوبية وتنظيم
الدفاع عنها
كما بتدريب
عناصر الشمال في
قلعة
المسيلحة
ببلاد
البترون وكان
منهم خاصة
شباب شكا ومن
ثم طلب منا
العقيد وهبة
مسؤول ثكنة
المصالح في
كفرشيما
تنظيم الدفاع
عن البلدة لكي
يضمن عدم تعرض
كمبيوتر
وزارة الدفاع
للسرقة وهو
الذي يتركز في
الثكنة
المذكورة ما
دفعنا إلى
الالتزام
بتنظيم
كفرشيما لأكثر
من شهر وقد
عاد كيروز
ورفاقه إلى
الأشرفية لمساندة
بقية الجبهات
بينما تسلمت
مع جورج تنظيم
كفرشيما حيث
وجدنا بأن
العناصر
المقاتلة منقسمة
بين نمور
الأحرار
والكتائب
فتسلمت أنا
النمور بينما
عمل جورج مع
الكتائب
وأنشأنا غرفة
عمليات
مشتركة في
الثكنة حيث
كنا نجتمع
ليليا لتنسيق
المراكز
والدفاع
والعمليات باتجاه
طريق صيدا
القديمة أو
صحراء
الشويفات من جهة
ومنطقة
المعامل
وبلدة
الشويفات من
جهة أخرى
وأنشأنا
مواقع دفاعية
لحماية
العناصر وقمنا
بتدريبها على
المراقبة
والدفاع وعلى
التبليغ عن
تحركات
الأعداء. بعد
حوالي شهر من
العمل في
كفرشيما طلب
منا الشيخ
بشير
المساعدة بتنظيم
الدفاع عن
الأسواق لأن
الجبهة سقطت بسرعة
ووصل العدو
إلى شارع
اللنبي مقابل
البلدية وبناية
فتال على
مستوى
السنسول إي
الطرف الغربي
للميناء. ولكن
قبل كل ذلك
سنذكر بعض
المهمات التي
قمنا بها
وخاصة مع
كيروز ورفاقه
في حراس
الأرز.
8- بيت
مري
احتدم
الصراع في
بداية 1976 وبدأت
الهجمات المركزة
على كافة الجبهات
وقررنا
المساعدة ما
أمكن خاصة
وأننا مدربين
لكي نخوض
المعارك ولا
يمكن أن نترك
أخوتنا
وأصدقائنا
المدنيين
يدافعوا عن
البلد بينما
نحن
العسكريين
نجلس في
الثكنات
منتظرين الأوامر
التي لم يبدو
بأنها ستأتي
لأن الجنرال
الأحدب جرب
تغيير النظرة
إلى الجيش
كونه ضابط
مسلم يتسلم
الأمرة ويقود
الجيش لضبط
الشارع عل
المسلمين
يأمنون له
ويتمكن من
تخليص البلد
ولكنه لم ينجح
بتأييد اي من
الزعامات
المسلمة ومن
ثم قام الخطيب
بحركة قسم
خلالها الجيش بمساعدة
الفلسطينيين
فتعطلت
القيادة ولم يعد
لها مورد لدفع
المعاشات
وبالتالي
السيطرة على
العسكريين
ومن هنا بدأ
كل واحد يلتحق
بقطيعه أي
بمنطقته
والقوى
المسيطرة
فيها.
بقيت
العناصر
المسيحية في
المدرسة
الحربية منضبطة
ولم تسمح
بسقوط ثكنة
شكري غانم بيد
المليشيات
ومن ثم فهم
المسؤولون
أهمية بقاء بعض
وحدات الجيش
متماسكة
ولكننا كنا
متحمسين للمشاركة
بالدفاع عن
المناطق وبعد
تأمين
المدرسة الحربية
والفياضية
حاولنا
المساهمة
بالدفاع عن مناطق
أخرى وهكذا
توجهت مع جورج
إلى مركز الحراس
في الأشرفية
وسألنا كيروز
عن رايه فقال
لنتحدث مع أبو
أرز وهكذا
اجتمعنا به
فأخبرنا بأن
طرزان وهو
جندي مغوار من
قرية
الشبانية توجه
مع رفيق له
إلى حمانا
ووصل إلى
ضيعته
الشبانية دون
أن يصادف أي
وجود ظاهر
للمسلحين
الفلسطينيين
في المنطقة
وكان رأي أبو
أرز أن نرسل
قوة من بيت
مري صوب
العربانية
والكنيسة
وغيرها من قرى
المتن لتصل
إلى حمانا
وتسيطر على كل
هذه المنطقة
قبل أن يتنبه
الفلسطينيون
للموضوع
ونكون بهذا
وفرنا احتلال
هذه القرى من
قبل الغرباء.
وقرر أن يكلم
بشير بذلك
ولكنه طلب
البدء
بالتحضير
لهذه المهمة.
تبرعنا
للمشاركة
بهكذا مهمة لا
بل انضم إلينا
مزيد من
الرفاق
وبمشاركة
مجموعة كيروز
أصبح لدينا
حوالي ثلاثين
عنصرا مجهزين
ومدربين مع
أليتين تحملان
رشاشات ثقيلة
12.7 وكل ما
تحتاجه
المجموعة من الذخيرة
والعتاد
للمهمة ومن ثم
انطلقنا إلى مركز
الحراس في بيت
مري لتمضية
الليل بانتظار
الأتفاق بين
أبو ارز وبشير
على انطلاق
العملية،
لأنه برأي أبو
أرز يجب
التنسيق مع
أبناء القرى
وأغلبها فيها
تواجد
للكتائب ولو أنهم
لا يظهرون
بسبب الخوف من
اليساريين
وخاصة جماعة
الحزب
الاشتراكي
الذين
يقاتلون مع الفلسطينيين
في ضهر الوحش
ويسيطرون على
الشوف وطريق
الشام وهم من
طلب من عناصر
الجيش تسليم
ثكنة حمانا
لضابط درزي
وافراغها من
الجنود المسيحيين.
كان
قرار بشير
المضي
بالمهمة
ولكنه فضّل
التشاور مع
جماعة أمين
كونه مسؤول عن
المتن وهكذا
بدأنا بارسال
عناصر مراقبة
واستطلاع
للمنطقة
بينما تتم
المشاورات
بين أبو أرز
ومسؤول
الكتائب في
المنطقة الذي
أعجبته الفكرة
وطلب امهاله
فقط لأخذ
موافقة الشيخ
أمين، ما أخر
القيام
بالعملية كون
الشيخ أمين لم
يكن متحمسا
للموضوع
بالرغم من أن
المسؤول الكتائبي
كان اتخذ
خطوات عملية
لابلاغ بعض
العناصر في
القرى المزمع
المرور بها
ليكونوا حاضرين
لاستقبال
القوة
المتوجهة
إليها. ولكن
على ما يبدو
وبعد مرور
ثلاثة ايام
كانت المعلومات
قد انتقلت إلى
الطرف الآخر
ما دفع ما
يسمى بالقوات
المشتركة اي
الفلسطينيين
والاشتراكيين
مع بعض
المرتزقة إلى
القيام
باحتلال كل القرى
من حمانا
باتجاه
العربانية
ومن ثم قيام
القوات
الفلسطينية
بالهجوم على
منطقة الفنادق
واحتلال
الهوليدي إن
الذي كان
يسيطر بالنار
على بيروت
الغربية.
9-
الأسواق
بعد
فشل عملية
المتن وسقوط
منطقة
الفنادق بيد
القوات الفلسطينية
أصبحت الجبهة
جنوب نادي
الضباط اي عند
ملهى "الكيت
كات" والذي
يقع بقربه
المبنى الجديد
لفندق
الهيلتون
وبما أننا كنا
شديدي الحماس
للدفاع عن
المنطقة في
مواجهة
الهجمة الفلسطينية
تقدمت وجورج
للانضمام إلى
وحدات الأشرفية
في الكتائب
حيث كان بشير
ورفاقه بقصد المساعدة
في الجبهات
وقد كان كيروز
وجماعة الحراس
يتناوبون
أحيانا على
التبديل في
جبهة الأسواق
ولكننا لم نشأ
الانتظار.
وبعد ساعات على
تسجيل
أسمائنا
طلبونا
للنزول إلى
البيت المركزي
لحاجتهم إلى
سائق ملالة M113 ورامي رشاش
12.7 وعند وصولنا
كان هناك من
يقود الملالة
فاختير جورج
ليكون رامي
الرشاش بينما
قيل لي بأنه
علي أن ألتحق
بمجموعة
التبديل
كرامي "خراقة"
أي "بازوكا"
وهي قاذفة
قنابل خارقة
للدروع
أميركية
الصنع
استعملت خلال
الحرب العالمية
الثانية
وتقابل ما
يسمى في
السلاح الشرقي
أر بي جي إلا
أن هناك فارق
كبير بطريقة
العمل
وسهولته بين
الأثنين فطول
الخراقة
حوالي المترين
ولذا فهي
مؤلفة من
انبوبين
موصولين بمفصلة
تجمع بينهما
عند الحاجة
للاستعمال وتلقم
بالقذيفة من
الخلف بواسطة
مساعد رامي ويجب
أن يوضع وجه
حماية للرامي
لمنع احتراقه
من النار
الخلفية
للقذيفة.
تسلمت
الخراقة التي
أعرف
استعمالها
ولكن بما أنه
يجب أن يكون
هناك مساعد مع
الرامي لكي
يضع القذيفة
من الخلف كما
قلنا ويقوم
بحماية
الرامي الذي
لا يمكنه الدفاع
عن نفسه بينما
يسدد على
الآليات
المتقدمة فإن
من أعطانا
المهمة لم يكن
يعرف عنها الكثير
وبالطبع عن
السلاح
واستعماله
وأصول القتال
فيه وجل ما في
الأمر أن
أحدهم تسلمه
من مخازن
تابعة للجيش
بدون أن يكون
لديه أية خبرة.
لم يعجبني
الموضوع
ولكنني قررت
القيام بالتجربة
أقله لمعرفة
ما يدور في
تلك الجبهة
المسماة
الأسواق.
كان
سائق الملالة
يقود بسرعة جنونية
وهي آلية
خفيفة الوزن
وسريعة
ومن يجلس في
الداخل لا
يمكنه أن يرى
ماذا يدور
خارجها وهي
تغير اتجاهها
بطريقة
العتلات المفرملة
لا المقود
وهذا يتطلب
دراية وخبرة
لم يكونا لدى
ذلك السائق
المتطفل على
ما يبدو. وقد
طلب من جورج
اطلاق النار
عند المرور
بكل مفرق لأن
الطريق غير
آمن ولا يوجد
أي من القوات
الصديقة
لحمايته كما
يعتقد بأن
العدو يسيطر
على الجهة
الأخرى من
المفارق وهذا
ما قاله لي
جورج عندما
سألته عن سبب
اطلاق النار
ففي العمل العسكري
كما تعلمنا لا
يمكن للجندي
اطلاق النار
إلا على أمر
أو حين يتعرض
لنيران العدو أو
يرى هذا العدو
بشكل يمكن
اصابته. وصلنا
إلى اوتيل
النورماندي
الذي كان مقر
المسؤول عن الجبهة
ونزلنا من
الملالة
ليتوجه كل
واحد من العناصر
باتجاه بدون
تنسيق ولا حتى
اشارة وبقيت
وحدي بينما
انطلق السائق
مع جورج عائدا
إلى البيت
المركزي. صعدت
إلى الطابق
الأول حيث من
المفترض أن
يكون هناك
مسؤول ما يمكن
الاستفهام
منه عن الوضع
والمهمة ولكن
ذلك الشخص الذي
يحمل جهاز
توكي واكي
ويعتقد بأنه
رومل زمانه
اكتفى
بالاجابة على
سؤالي عن
المهمة بأن المطلوب
تمضية الليل
هنا ومنع تقدم
العدو. ولكنه
لم يعرف أين
يتواجد العدو
ولا أين تتمركز
القوات
الصديقة ومن
يعطي الأوامر
لاطلاق النار.
فهمت بأنني
خارج السرب
خاصة بعد أن حاولت
الاستطلاع
بنفسي لمعرفة
بعض الأجوبة وعدت
إلى الطرق حيث
كان هناك
مصفحة
بانهارد مع أحد
العسكريين
فسألته عن
الوضع وقال لي
بان العدو
متمركز في
الستاركو على
بعد أمتار منا
ويوجد أحد
القناصة من
قواتنا في
الهيلتون ولكنه
لا يعرف باي
طابق واذا
اردت الوصول
إلى الكيت كات
يجب أن يغطي
انتقالك أحد
العناصر لأن هناك
تقنيص من قبل
العدو وبما
أني كنت وحيدا
قررت أن
استطلع
الموقع من
الهيلتون
وعندما بدأت
بالصعود على
الدرج لم يكن
هناك أي ضوء في
بيت الدرج بين
الطوابق
وجربت أن اصل
إلى ذلك
القناص لكي
يشرح لي أماكن
تواجد العدو
وإذا به على
الطابق
العشرين ما
احتاج حوالي
نصف ساعة
للوصول ولكني
على الأقل
وصلت وتكلمت
معه فقادني
إلى إحدى
الغرف وشرح له
بأنه يطلق
النار على
الأماكن
البعيدة
ليمنع تحرك
العدو باتجاهنا
ولكنه لا يعرف
ماذا يوجد على
بعد عشرين متر
منه أي في
مبنى
الستاركو
فإذا ما قرر العدو
الهجوم
واحتلال مدخل
الفندق فلا
يكلفه سوى
القليل من
العناصر مع
حركة ونار
ليصل إلى المدخل
ويقطع عليه
الطريق
وسألته إذا
كان هناك من
يعاونه أو
يسانده وكان
جوابه لا يريد
أحد وهو قادر
على الصمود
بدون مساعدة.
حزنت
جدا لأن هذا
الاندفاع لن
يؤدي إلى
الصمود كونه
غير مقرون
بخطة عسكرية
متماسكة
وعرفت بأن
هكذا قتال غير
مجدي قطعا
فإذا ما قرر
العدو قطع
الطرق
واحتلال
المنطقة لا
يلزمه سوى عبور
أمتار قليلة
للسيطرة على
اي من المفارق
وقطع الطريق
على القوى
التي قد تأتي
للدعم ومن ثم محاصرة
العناصر
المنعزلة تلك
ودفعها إما للاستسلام
أم الموت.
ولذا وعند
عودة جورج
ركبت في
الملالة
عائدا
وأخبرته بأن
القتال هنا
غير مجدي وسوف
تسقط هذه
المنطقة
عاجلا أم آجلا
بكل أسف.
فالعناصر
عندها من
الشجاعة أكثر
من المطلوب
ولكنها غير
منضبطة ولا
تعرف عن عناصر
القتال وخطط
الدفاع
والهجوم أي
شيء.
10-
الزعرور
بعد
تجربة
الأسواق
الفاشلة
ركزنا على
التعاون مع
كيروز وحراس
الأرز وهكذا
طلب من ابو
أرز ارسال
مجموعة
للمشاركة
بالدفاع عن
الزعرور المهدد
من قبل القوات
المعادية
والتي كانت
تسيطر على
التلال
العالية فوق
مركز التزلج.
ذهبنا برفقة
كيروز
والمجموعة
إلى بولونيا
حيث قيل لنا
بأن مسؤول
الجبهة هناك
وهو ينتظرنا
للتبديل
وبالفعل كان
هناك من ينتظر
وصولنا وقد
أرشدنا إلى
الطريق الذي
يصعد باتجاه مركز
التزلج حيث
تتواجد
مجموعة من
المقاتلين
الكتائبيين.
وهكذا أكملنا
المسيرة على
طريق ترابي
صعودا نحو
المركز ولما
وصلنا
استقبلنا أحد
المقاتلين
الذي قال لنا
بأنه بقي
وحيدا تلك
الليلة لأن
أحدا لم يحضر
للتبديل وكان
رفاقه قد
تركوا المركز
عندما انتهت
مهمتهم بدون
الانتظار لمن
سيخلفهم ولم
يكن الأمر
بذلك السؤ
فالعدو
يتمركز بعيدا
على التلال
الجرداء
والتي يمكن
رؤية كل ما
يتحرك منها
باتجاه المركز.
وبعد تركيز
البيك أب الذي
يحمل الرشاش الثقيل
توزع العناصر
لاستطلاع
المتاريس وما يبدو
كأنه غرفة
الاستراحة
وهي بدون سقف
انما محمية
ببعض صناديق
الذخيرة
الفارغة
وتعتبر غير
مواجهة
لمراكز العدو
على التلال
وهكذا بعد أن
أعطى كيروز
تعليماته
للعناصر
توجهت معه برفقة
فادي لتأكد من
بقية الجبهة
ومعرفة ما حولنا
من امكانيات
دفاعية
وهجومية.
وعندما وصلنا
إلى الدير كان
هناك راهب
بلباس مدني
قال بأنه
وحيدا هنا
لحماية
ممتلكات
الدير
وأرشدنا إلى
مواقع العدو
عند أعلى
التلسكي فوق
التلال
العالية وقال
بأنهم يطلقون
النار بين
الفينة
والأخرى.
فتقدمنا
قليلا لنرى عن
قرب تلك المراكز
وتسلقنا تلة
صغيرة مواجهة
وبدأنا المراقبة
لتحديد أماكن
العناصر
وتحركاتها.
ويبدو بأنهم
شعروا
بوجودنا
وبدأت حركة
لحقتها أصوات
انطلاق قذائف
هاون ما لبثت
أن سقطت
إحداها في
الوادي إلى
الجنوب من
مكاننا
فانبطحنا أنا
وفادي بينما
كان كيروز في
الجانب
الشرقي من
التل وبعد
ثواني بدأت القذائف
تنهمر علينا
الواحدة تلو
الأخرى ما اضطرنا
إلى البقاء
بدون حركة
لتجنب
الاصابة بالشظايا
التي كانت
تتطاير منها
بكل اتجاه
وكنت ألبس
خوذة حديدية
على رأسي
وفادي منبطحا
بقربي فقال لي
لنتقاسم الخوذة
بيننا وكان
هذا أحد ردات
فعله على
الخوف من
الاصابة وقد
سقط بقربنا
وعلى مسافات
قليلة أكثر من
عشر قذائف
ولكن بما أن
التل كان منحدرا
في كل
الاتجاهات
ونحن تقريبا
على القمة
كانت الشظايا
تنطلق بعيدة
عنا باتجاه
الفراغ بينما
تلك التي تأتي
باتجاهنا
كانت أعلى من
أن تصيبنا
وهكذا بعد أن
توقف القصف
انسحبنا باتجاه
الشمال وإذا
بكيروز
يلاقينا من
خلف التل حيث
أكملنا
النزول إلى
الوادي
باتجاه الدير
لنعود
أدراجنا صوب
المجموعة
التي ترابط في
المركز والتي
كانت قلقة على
مصيرنا. ولكن
الأمور لم تكن
سيئة وقد
أمضينا الليل
كل في مربضه
منتظرين أي
حركة من قبل
العدو الذي
اكتفى على ما
يبدو بالقصف
مطمئنا على
عدم تقدمنا
باتجاهه. وبعد
انتهاء
المهمة حيث
كان يجب أن
يتم التبديل
ليلا كي لا
نتعرض
للتقنيص من قبل
العدو تأخرت
العناصر
القادمة ما
اضطرنا إلى
استعمال
نيران الرشاش
لتغطية
التحرك وكنت أركب
خلف الأخرس
على دراجته
النارية
وأحمل على
ظهري جهاز
الاتصال
الثقيل وهو
يسير بسرعة بين
أزيز الرصاص
وكان خوفي من
التزحيط
والوقوع في
الوادي أكبر
من خوفي من أن
نصاب برصاص العدو
وعندما أمن
اجتياز الكوع
الأخير حمل
الأخرس
بندقيته وبدأ
يطلق الرصاص
باتجاه مواقع العدو
والدراجة
النارية تسير
بأقصى سرعتها على
الطريق
الترابي الذي
يغطيه طبقة
خفيفة من
البيسكورس
بدون توجيه.
كان
الأخرس أحد
أبناء بيت مري
وهو من
المقاتلين
الأشداء وكان
يعاني منذ
الولادة من
مشكل في السمع
منعه من تعلم
النطق ولذا
سافر صغيرا
إلى الولايات
المتحدة حيث
تابع دورات
بالاعتماد
على النفس
والتخاطب
بلغة
الاشارات
ولكنه كان قوي
البنية يمارس العديد
من الرياضات
تظهر واضحة
على عضلاته وقامته
وكان التحق مع
حراس الأرز
منذ بداية الأحداث
وهو يفهم
المطلوب
سريعا ويسمع
الأصواد الحادة
مثل أزيز
الرصاص والتي
لا نتمكن نحن
من سماعها ومن
هنا كان يشعر
بالرصاص إذا
ما استهدف قبل
أن تصل إليه
الرصاصة أو
صوت انطلاقها الذي
نسمعه نحن.
11-
بسابا
بعد
تجربة
الأسواق التي
لم تعجبني
وتجربة الزعرور
التي كانت
أفضل حيث
شعرنا
بأمكانية
التحرك والمناورة
قال كيروز
بأنه سيقوم مع
فريق من
الحراس بالتوجه
نحو الكحالة
لدعم الجبهة
وكان بعض الرفاق
في المدرسة
الحربية قد
تحمسوا
للمشاركة في
جبهات أخرى
ولما كانت
جبهة الكحالة
وعاريا وضهر
الوحش تدعم من
قبل الرفاق
قررنا التنسيق
مع الضباط
المسؤول قبل
التوجه إليها
فقال لنا
الرائد الذي
كان بقي في
المدرسة بأن
هجوما جرى على
الجبهة
الجنوبية حيث
يعمل الرائد عون
المتمركز في
مبنى
الريجي
بالحدث فلماذا
لا تتوجهون
إلى هناك لدعم
تلك الجبهة فهم
بحاجة أكثر
للمساعدة.
وكان الرائد
عون من الضباط
القلائل
الذين أخذوا
المبادرة
للدفاع عن قريته
حارة حريك
والتي تقع في
الضاحية
الجنوبية وقد
اضطر أهاليها
على التوجه
إلى الحدث هربا
من السيطرة
الفلسطينية.
وقيل لنا بأن
معه ملالتين
ومصفحة
وحوالي خمسة
عشر جنديا وهو
يحمي جبهة
الحدث ويمنع
تقدم القوات
الغريبة صوبها.
وبعد اعلام
كيروز لابو
أرز عن الخطة
الجديدة
توجهنا عبر
بعبدا باتجاه
كفرشيما وإذا
بجيب فيه أحد
المسلحين
الكتائبيين
يقابلنا في الطريق
ويطلب منا
بأمر من
الرائد عون
التوجه إلى
بسابا وهي
قرية صغيرة
تقع على
المرتفع جنوب
كفرشيما.
مررنا
بكفرشيما
وبدأنا
بالصعود في
طريق ترابي
كون المسؤول
الكتائبي
الذي قابلنا
في الطريق
وسار أمامنا
قال بأن
الطريق العادية
تمر مقابل
الشويفات حيث
يكثر التقنيص
ولا يمكن
استعمالها.
قبل
وصولنا إلى
بيوت البلدة
توقف الدليل
واشار علينا
بأن نترجل
وننطلق سيرا
لأن العدو يراقب
المنطقة
والبلدة فارغة
ولا يوجد فيها
سوى المختار
وابنه ومسؤول
القوى
النظامية في
حومال وهؤلاء
الثلاثة كانوا
صمدوا طيلة
الليل وردوا
الهجوم الذي
قامت به
القوات
المعادية من
المعروفية
القريبة لاحتلال
بسابا، ولذا
يجب الاحتراز
والتقدم بتأني
وهو قد أعلم
مسؤول القوى
النظامية
بواسطة الجهاز
الذي يملكه
بقدومنا وسوف
يلاقينا ليرشدنا
إلى المكان.
أوقفنا البيك
آب الذي كان
عليه الرشاش
وأبقينا
بقربه بعض
العناصر
للحماية
وانطلقنا مع
كيروز وبقية
العناصر
باتجاه البلدة
وكنا نتقدم
بكل دقة وبشكل
منظم، ولما وصلنا
على مقربة من
البيوت كان
هناك شخص يلبس
ثيابا خضر
وقبعة بنية
اللون عرّف عن
نفسه بأنه مسؤول
القوى
النظامية في
حومال وبأنه
جاء لمساندة
المختار
وابنه رئيس
قسم الكتائب
في البلدة ولم
يبق أي من
الأهالي
الذين غادروا
صوب حومال.
ومن ثم أشار
إلى حيث كان
الكمين
الليلي الذي
منع تقدم
الآليات
العدوة حيث
بقيت الألغام
وسط الطريق
تحت نيران
المختار الذي
يرابط بقرب
منزله في أول
القرية.
وأعطانا رأيه
بالتمركز في
البيوت
المواجهة حيث
يمكننا رؤية
الطريق
القادم من
المعروفية،
لأن العدو يمكن
أن يجرّب هذه
الليلة ايضا
ويهاجم
البلدة لاستعادة
معنوياته بعد
أن عرف مواقع
الدفاع والعدد
القليل الذي
واجهه، ولكي
ينتقم لمن
أصيبوا من
جماعته في
الهجوم. ولذا
فقد وزّع
كيروز عناصره
بمواجهة
الطريق بينما
شكلنا كلنا جبهة
عريضة تسيطر
حتى على
المواقع
المواجهة من المعروفية
وطريق عام
كفرشيما.
وعندما سألنا عن
الجهة
الغربية قيل
لنا بأن هناك
مجموعة من العسكريين
ترابط في
الدير بين
كفرشيما وبسابا
وهي قادرة على
تأمين
الحماية من
تلك الجهة.
بعد توزيع
عناصره على
بيوت مشرفة
قرر كيروز اين
سيوقف البيك
أب بحيث يمكن
استعمال
الرشاش الثقيل
في حال الهجوم
والاضطرار
للمناورة وتغطية
هجوم مضاد أو
منع خرق أي من
مراكز الدفاع
ولو أن
امكانية
المناورة لم
تكن سهلة ويجب
بقاء البيك أب
خلف التلة لكي
لا يكون هدفا
سهلا. أعجبني
تصرف كيروز
وسيطرته على
عناصره وثقتهم
به فهو لم
يترك المجال
لأي غلط
وتعامل مع العناصر
التي قدمت
معنا كأنها
مجموعة واحدة.
وقد أمضينا
تلك الليلة
بدون راحة ولو
أننا كنا قد
أعطينا مجال
لكي يكون هناك
تناوب على
المراقبة
ولكن أغلب
العناصر لم
يكونوا بحاجة
للنوم في تلك
الظروف
القتالية.
وبعد أن مر الليل
بكل ثقله
وبدأت تباشير
الصباح تلوح
قمت مع كيروز
بزيارة كافة
المواقع
وتأكدنا من جهوزية
المقاتلين
ومن ثم
انتقلنا صوب
بيت المختار
لنعرف أكثر عن
الوضع ونعطيه
ثقة بأننا هنا
طالما احتاج
إلينا.
كان
مسؤول حومال
قد ذهب باكرا
ليخبر
الأهالي بأن
الوضع مستقر
وبأن هناك من
يحمي البلدة
الآن وإذا
بابنة
المختار تأتي
إلى بيتها
وتبدأ بتحضير
بعض الطعام
لوالدها
وبقية
المجموعة ولو
أننا كنا قد
أحضرنا معنا
تموين يكفي
لمدة ثلاثة
ايام إلا أن
كرم الأهالي
الذين عادت
لهم الثقة كان
كافيا ليشعرنا
بأننا نقوم
بمهمة ناجحة.
ومنذ الصباح بدأنا
بتعيين مواقع
قتالية حول
البلدة وتحويلها
إلى متاريس
تحمي من يقف
خلفها وتشرف
على الوادي
والتلال
المقابلة ومن
ثم قمنا
بتدريب بعض
الشبان على
معالجة
السلاح
والتركيز على المهم
بالنسبة
للدفاع عن
البلدة خاصة
المراقبة
وعدم
الاستخفاف
والاحتراز
ومن ثم عدم التفريط
باطلاق النار
بدون هدف
وبدون أوامر
ما جعل الكل
يشعر بأهمية
التنظيم
والتعاون في الدفاع
عن بلدتهم
وهكذا بعد
مرور أسبوعين
كانت بسابا
جبهة ثابتة لم
تعتد على أحد
ولكنها لم تترك
أحد يعتدي
عليها وعندما
شعرنا بأن
الوضع مستقر
بقي ناصيف
يشرف على
التنظيم في
القرية بينما
توجهنا إلى
موقع آخر
للمساهمة في
الدفاع عن
بقية
المناطق.
12-
كفرشيما
بعد
انتها المهمة
في بسابا
عندنا إلى
المدرسة
الحربية وجاء
الكولونيل
وهبة وهو
المسؤول عن
ثكنة المصالح
في كفرشيما
وهي تضم بعض
من سلاح الهندسة
وقسم
المعلوماتية
في الجيش حيث
كان العقيد
وهبة قد تخصص
في هذا المجال
في فرنسا
وأشرف على
تركيز
الكومبيوتر
الخاص بوزارة
الدفاع والذي
يضم كل
المعلومات
الادارية
للقيادة ومن
هنا أهمية
حمايته لكي لا
يدخل أي غريب
ويحصل على هذه
المعلومات
الخاصة
بقيادة الجيش
وقد كانت
عمليات
السرقة
والبيع تدور
بشكل كبير خلال
الأحداث تلك
التي تدخلت
فيها دول
ومنظمات لا
يهمها مصلحة
لبنان
بالتأكيد. من
هنا كان اصرار
العقيد وهبة
وبعد أن عرف
ما قمنا به في
بسابا
أن نسهم في
حماية الثكنة
والبلدة لكي
لا تتعرض
للسقوط بأيدي
الأعداء. توجهت
مع جورج إلى
كفرشيما
مجددا حيث قدم
لنا العقيد
وهبة والذي
كان لا يزال
في الثكنة
برفقة ضابطبن
مهندسين
وبدون عناصر
حماية
وأعطانا مجال
أن نستعمل أي
غرفة نريد ما
عدى غرف
الكمبيوتر
التي يجب أن
تحافظ على
درجة حرارة
معينة لحسن
سير العمليات
فيها
وبالتالي
تأمنت لنا غرف
منامة وغرفة
عمليات
استعملنا
فيها بعض
الخرائط
الموجودة
لمعرفة
تضاريس
المنطقة من
حولنا وطرق
المواصلات
داخل البلدة
والمراكز المشرفة
على خطوط
التماس حيث
يمكن التسلل
وحيث تصبح
المراقبة
والحماية
ضرورية. ومن
ثم شرح لنا العقيد
وضع البلدة
كما يراه وقد
كان هناك
مجموعة من
الكتائبيين
تابع بعضهم
التدريب على
حمل السلاح
ومجموعة من
نمور الأحرار
ايضا ولكن التنافس
بين
المجموعتين
يجعل من
الدفاع عن البلدة
عملية صعبة
لعدم وجود
تفاهم حول
الأمرة يضاف
إلى عدم
المعرفة
بفنون القتال
ومتطلباته. من
هنا كان
اقتراحي
التنسيق مع
الأحرار بينما
ينسق جورج مع
الكتائب
وبدون اي عقد
فنحن نعرف ما
هو المهم وما
يجب أن تقوم
به المجموعات
من جهد وعمل
كاف لاشغالهم
عن التنافس
والمشاكل
الداخلية
وقسمنا
الجبهة على
الخريطة في
غرفة
العمليات قبل
أن نفهم
المقاتلين ما
هو دورهم
وبالتالي كان
هذا أهم ما
قمنا به لأننا
عندما
اجتمعنا كل مع
مجموعته كان
عندنا مهمات
محددة على
العناصر أن
يقوموا بها
لحماية بلدتهم
والتركيز على
القسم من
الجبهة
المسؤولين
عنها
والتنافس
يكون من يحمي
جبهته أفضل لكي
نتعاون عند
الحاجة. وهكذا
بدأنا بتجهير
الأرض وحفر
الخنادق
وبناء
المتاريس
لحماية من يشغلها
وإذا
بالعناصر
تلتزم سريعا
بدورها وتسعى
لتأمين نجاح
مهمتها وهكذا
بظرف شهر كان عندنا
جبهة متماسكة
ومنظمة غير
قابلة للاختراق
فأرتاح
السكان ثم
انتقلنا إلى
القيام بدوريات
خارج البلدة
باتجاه صحراء
الشويفات
والعمروسية
وما يقع غرب
طريق صيدا
القديمة ما
أعطى للرائد
عون مجالا
للاطمئنان
على ميسرته
وأعطى
الملازم أول
ليون المسؤول
عن موقع الدير
بين كفرشيما
وبسابا ثقة
بأن ميسرته
وميمنته أصبحتا
مؤمنتين وحول
الجبهة التي
تمتد من الريجي
في الحدث مع
مجموعة
الرائد عون
وأسلحتها إلى كفرشيما
الجاهزة
المشرفة على
طريق صيدا القديمة
وأطراف صحراء
الشويفات
والعمروسية
إلى منطقة
المصانع حول
الشويفات
والدير الذي يضم
دبابة M42 عليها
مدفع مضاد
للطائرات
يغطي كامل
المنطقة مع
مجموعة
الملازم أول
ليون ابن بيت
ملات التي
كانت وقعت
فيها مجزرة
على أيدي الصاعقة
السورية
وتنتهي
ببسابا التي
بفضل التنظيم
اصبحت جبهة
متماسمة
يخدمها
أهاليها وتغطي
دائرة تتصل
بحومال
باتجاه وادي
شحرور فالكحالة.
13-
السوكومكس
ارتاح
الشيخ بشير
لما يجري في
الجبهة
الجنوبية
وفهم بأن
الوضع هناك
تنظّم بسرعة
وأمن الدفاع
والتنسيق بين
الوحدات
المتنافسة
وعرف بأن
الأمور بدأت
تدخل في روتين
أمني أعطى
السكان
المحليين ثقة
لعدم ترك
منازلهم لا بل
عودة من كان
تركها بينما
كان وضع جبهة
الأسواق يسوء
يوما بعد يوم،
ولذا فقد قرر
اللجوء
لمساعدة
العسكريين
لضبط جبهة الأسواق
ورسم خط
اللارجوع لأن
منطقة البيت المركزي
الكتائبي
أصبحت مهددة
بالرغم من وصول
الكثير من
الدعم خاصة من
المناطق
الغير مهددة
مثل بلاد
البترون
وغيرها من
القرى والتي كانت
ترسل فرقا
لتبديل
العناصر
وتأمين الاستمرار
في الدفاع،
ولكن كان ينقص
هؤلاء التوجيه
والخطة
المتكاملة
للدفاع
والاستمرار.
اقتنع
بشير بضرورة
وقف التراجع
لا بل التقهقر
على جبهة
الأسواق باي
ثمن وكان بعض
العاملين معه
ومنهم صديقه
فايق شهاب
الضابط
بالجيش يرون
الحل ببناء خط
دفاع ثابت على
طول شارع النبي
من حدود
الميناء إلى
ساحة الشهداء
تستعمل فيه
لأول مرة
الأسلاك
الشائكة
والألغام
لمنع اجتيازها
من قبل أي من
المهاجمين
اضافة إلى
المتاريس
الثابتة
والتي تحمي
المدافعين ضد
الرصاص وحتى
قذائف الأر بي
جي فعنفوان
الشباب لم يكن
يقبل برسم
خطوط دفاعية
بل كانوا
يسعون دوما لاعتماد
الهجوم ولكن
بالمقابل
كانت الخسائر بالأرواح
وعدد
الاصابات
كبيرة ومن جهة
أخرى فإن
الأعداء لم
ينقصهم العدد
ولا الخبرة
وكانوا
يتراجعون
ويتحضرون من
ثم يعاودون
الهجمات الصغيرة
ويستولون على
مناطق جديدة
يتركزون فيها
تحضيرا
لهجمات
مستقبلية. من
هنا كانت قناعته
بتسليم
الجبهة
لقيادة
عسكرية
بالرغم من تناوب
المقاتلين
إلا أن
استمرار
القيادة
ومتابعتها
لتفاصيل
التحركات في
الجانبين
كانا قادرين
على الصمود
حيث لم يعد
هناك من مجال
للتراجع.
من
هنا فقد طلبنا
أنا وجورج
بالأسم
واستعان بآخرين
من الرفاق
أيضا
للمساهمة
بتنفيذ المهمة
وهي رسم خط
الدفاع
الثابت والذي
بقي حتى نهاية
الحرب. كان
الاجتماع
الأول في مركز
القيادة
الجديد في
مبنى
السوكومكس
مقابل البيت المركزي
وكان بشير
اتبع التنظيم
العسكري للقيادة
اي تسليم كل
شعبة دورها
وقد عين روكز
رئيسا شكليا
لشعبة
العمليات
يمثل الحزب
بينما كنا
نقوم بمتابعة
تفاصيل العمل
التنظيمي وقد قسمت
الجبهة إلى
قطاعات
عسكرية وأشرف
جورج على
السنسول
مقابل بناية
الباطون التي
كان يتمركز
فيها
الفلسطينيون
بينما أشرفت
أنا على ما
يليها من
بناية فتال
صوب البلدية
والخرياطي
صعودا باتجاه
ساحة الشهداء
حيث مركز النظاميات
مع جوسلين
خويري
ورفيقاتها
وكان يدعم هذه
الجبهة مدفع
مضاد محمول
يتمركز داخل
البور تحت
امرة جورجيو.
وقمنا بانشاء
غرفة عمليات
وتعيين ضابط
دوام لملاحقة
الأمور
والتأكد من حسن
سير المراقبة
والتبليغ. وقد
أفهمت العناصر
الذين كانوا
يتناوبون على
الجبهة
قادمين من
القرى
البعيدة
لتمضية يوم أو
أكثر لأهمية التبليغ
عن أي تحرك
للعدو
والتقيد
بالتعليمات. ولما
كانت أجهزة
التوكي واكي
غير فعالة في
كثير من
المواقع بين
الأبنية قررت
بناء شبكة
اتصال أرضية
ثابتة ودائمة
يمكن من خلالها
التكلم بين
العمليات
والمواقع
الأمامية للتمكن
من متابعة ما
يجري على
الأرض
والتأكد من
استمرار
المراقبة
والجهوزية
فالعدو يتربص.
لذا
طلبت من روكز
التنسيق مع
اللوجستية
لمد الخطوط
الهاتفية وقد
تحمس للفكرة
وتكلم مع مسؤول
الشعبة
الرابعة
لتأمين ما
يلزم وانتظرت ولما
لم أرى نتيجة
ذهبت شخصيا
إلى الشعبة
الرابعة حيث
قالوا لي ان
الخطوط
موجودة ولكن
يلزمنا عناصر
اشارة
لتمديدها.
وبعد
الملاحقة
تبين بأن أحدا
لن يقوم بهذه
المهمة وهي قد
تكون عملية روتينية
بالنسبة
لهؤلاء لذا
قررت أن أمدها
بنفسي ولما لم
يعطوني آلية
لنقلها
استعملت سيارتي
الخاصة
لعملية النقل
وهكذا أتممت
العملية
ولكني
استهدفت من
بناية
الباطون حيث
دخل الرصاص من
الزجاج
الأمامي وخرج
من الخلفي
ولكن الهاتف
بدأ يعمل فزاد
انضباط
العناصر
وثقتهم
بقدرتنا على
مساندتهم في
حال تعرضهم
لأي هجوم.
وصارت
المراكز
مستقرة شيئا
فشيئا وشعر المقاتلون
بأن هناك من
يقود
العمليات
ويتابع تفاصيلها
وبأنهم لم
يعودوا
منعزلين بل هم
يشكلون جزء من
جبهة متماسكة
وبالتالي خف
استعمال الرصاص
الذي كان يطلق
بالأغلب
للشعور
بالأمان أكثر
منه للتصويب
على العدو أو
وقف تحركه والرد
على
اعتداءاته.
وهكذا زادت
السيطرة على الجبهة.
عندما
التقيت كيروز
بعد عدة ايام
أعجبه تحول سيارتي
إلى جيب مع
سقف فقد أنزلت
كل الشبابيك
التي لم تنكسر
وصارت مفتوحة
لكل اتجاهات
الريح وكوننا
كنا في شهر
أيار فقد كان
الهواء
المتحرك أفضل
أنواع
التبريد
للتخلص من
الحر
والرطوبة. بعد
هذه
الاجراءات
وتنظيم الجبهة
والمساندة لم
يعد هناك حاجة
للأعداد الكبيرة
التي كانت
تلتهي
بالسرقة في
أحيان كثيرة
أكثر من
الدفاع، ولم
يعد هناك من
خوف للتنقل
بين المواقع
كون الممرات
للوصول عبر
البنايات إلى
الواجهة
الأمامية
أصبحت مؤمنة
ومراكز
المنامة
والاستراحة
أيضا كما كانت
المتاريس
التي بنيت خلف
الحيطان
الاسمنتية
كافية لرد اي
نوع من الرصاص
المتفجر مهما
بلغ عياره وتم
انشاء دفاعات
ضد القذائف
الخارقة. ومن
ثم بدأت
العناصر
تتكيف مع
الوضع. وفي
غرفة العمليات
في الطابق
الثالث من
مبنى
السوكومكس
زاد الاهتمام
بالتفاصيل
والتخطيط
لتحسين
الأوضاع
القتالية
والتجهيزات
اللوجستية
وصارت الاجتماعات
الدورية تجري
بحضور بشير
حيث تقدم التقارير
وتعطى
التوجيهات
بينما يداوم
أحد الضباط
دوريا
لملاحقة كافة
التفاصيل.
من
هنا وبعد
الاطمئنان
على ثبات
الوضع في الأسواق
بدأنا
التخطيط
لمهمات أخرى
لكن الوضع المادي
بدأ يضغط حيث
توقفت
المداخيل عن
الكل فلا
الجيش يدفع
معاشات ولا
بقية
الوزارات وشعر
الجميع بقساوة
الحياة وشح
الموارد. وهذا
ما سهّل سيطرة
حركة الخطيب
على الثكنات
العسكرية
والتحاق بعض العسكريين
بها كون
القذافي الذي
كان دعى المسيحيين
في لبنان إلى
الاسلمة
تعهّد بدفع
كامل معاشات
ومصاريف ما
سمي بجيش
لبنان العربي.
14-
تنظيف
المناطق
الشرقية
شهدت
هذه الفترة تصاعد
هجمات
الفلسطينيين
في مناطق
الشمال حيث
بدأ التركيز
على تأمين شكا
ضد أي هجوم من
اتجاه طرابلس
والكورة
وكانت سقطت
مدينة الدامور
وتهجر
أهاليها ما
استدعى تنظيف
المناطق الشرقية
من البؤر
المسلحة حيث تمت السيطرة
على
الكرنتينا
ومخيم ضبيه
وبعدها النبعة
ثم التركيز
على مخيم جسر
الباشا لرفع
الطوق
المحتمل عن
بيروت
الشرقية وفتح
الطريق إلى
كسروان والمتن
الذي بقي مخيم
تل الزعتر
المحصن يهدده.
وهكذا وبدل أن
تسيطر قوات
عرفات على
بيروت بكاملها
من خلال اتمام
الاطباق عبر
عين الرمانة ووصل
جسر الباشا
وتل الزعتر
بمخيمات
بيروت الغربية
ومن الدكوانة
إلى النبعة
والكرنتينا
حتى الاسواق
لتسقط مقاومة
الشرقية
المطوقة من كل
الجهات تغير
الوضع عند بدء
وصول أول دفعة
من الذخيرة
والسلاح بحرا
إلى الأكوامارينا.
شارك
كيروز ورفاقه
في كل هذه
الجبهات خاصة
مع الأحرار في
جسر الباشا
ومن بعدها
عملية تطويق
تل الزعتر من
جهة المعامل
في المكلس
بينما كانت
قوات الكتائب
في سن الفيل
وحراس الأرز في
الدورة قد
سيطرت على
النبعة ومنعت
أي تحرك من تل
الزعتر
باتجاه
الدكوانة.
وكانت عملية الدفاع
عن بيت مري في
المونتيفردي
قد قطعت أي اتصال
بين القوات
المشتركة في
المتن والمخيم
المذكور وقد
كان الكمين
الذي تسبب بما
سمي السبت
الأسود حيث
قتل مجموعة من
خيرة شباب قوات
الصخرة
الكتائبية
انطلق من هذا
المخيم.
امتدت
عمليات تطويق
مخيم تل
الزعتر ومن ثم
الهجوم عليه
وتنظيفه من
المقاتلين
حوالي الخمسين
يوما كانت
بدأت في أواخر
حزيران وقامت
خلالها قوات
عرفات من
المنظمات
وجيش التحرير
بمشاركة
الجيش العربي
والقوات
المشتركة أي الاحزاب
اليسارية
بمهاجمة شكا
التي سقطت في
أول تموز وجرت
فيها مذبحة
قتل خلالها الكثير
من المدنيين
ما استدعى
تجميع القوى
المسيحية في
الشمال وبلاد
البترون
وبقية المناطق
لاستعادة
السيطرة على
المدينة وكان
تجمع
العسكريين في
المدينة
الكشفية ساهم
بقيادة
فيكتور خوري
بتنظيم
الهجوم وطرد
المحتلين من
المدينة حيث
شاركت
الاحزاب
والقوى
المسيحية من
الكتائب
والاجرار
والتنظيم
والحراس
والمردة وحتى
القرى
الشمالية
التي تداعت
لوقف الهجمة
الفلسطينية
المدعومة من
الجيش العربي
واليساريين
كلهم حيث تم
طردهم
واستعادة
المدينة لا بل
ملاحقتهم حتى
البحصاص حيث
رسمت حدود
المناطق
الشرقية
شمالا.
وقد دامت هذه
العمليات حتى
منتصف شهر آب 1976.
وفي هذه
الأثناء قامت
التجمعات العسكرية
في الجنوب اي
عناصر الجيش
الذين لم يلتحقوا
بقوات الخطيب
بحماية مناطق
القليعة ورميش
من قوات عرفات
التي حاولت
عبر الجيش العربي
بسط سيطرتها
بالقوة عليها
والتنسيق مع الاسرائيليين
لعدم
الاعتداء.
15-
جبهة الجنوب
اتصل
بي كيروز
للذهاب إلى
عين إبل بعد
أن كانت
مجموعة من فتح
قد قامت
بالهجوم على
حاجز في
البلدة في أخر
أب للسيطرة
على مركز
التدريب الذي
كان أقيم من
قبل عناصر
أنصار الجيش
وبعض المتحمسين
لتأمين
الحراسة ومنع
الاعتداءات
وكان لجأ عدد
من العسكريين
والضباط
الذين لم
يلتحقوا
بعناصر
الخطيب إلى
البلدة كما
قدمت مجموعة
من المتطوعين
بقيادة لويس
من بيروت لمساندة
أهاليهم.
تحدثت
مع القيادة في
المدرسة
الحربية عن
امكانية
التوجه إلى
الجنوب
لمساعدة
الأهالي على
الدفاع عن
أنفسهم سيما
وأن مزارعين
من عين إبل
كانا خطفا من
قبل مسلحين
فلسطينيين
وقتلا إضافة
إلى شخصين من
دبل وآخر من
علما الشعب مع
زيادة عمليات
التعدي والسرقة
التي كانت
تقوم خاصة بعد
أنسحاب عناصر
الجيش في
معتصم
البياضة
باتجاه
البقاع،
فتقرر ارسالي
بأمر مهمة
للمساعدة في
تدريب
الأهالي على
الدفاع عن
أنفسهم ما دمت
متطوعا لذلك
ولكن بقي
موضوع الوصول
إلى البلدة
على مسؤوليتي ومن
هنا كان
التنسيق
لوسيلة النقل
عبر كيروز الذي
اهتم
بالتفاصيل.
كان
السفر ليلا
عبر البحر من
جونيه حيث
تجمع بعض
ابناء
المنطقة
وانتقلنا بعد
سفر أكثر من ساعتين
لنلتقي سفينة
الانزال في
عرض البحر والتي
قادتنا إلى
ميناء الوصول
حيث أمضينا
بقية النهار
في بستان
زيتون جنوب
المدينة وعند
حلول الليل
ركبنا حافلة
انطلقت بنا
صوب الحدود
وكان معنا
الحنتوش وأبو
ربيع من عين
إبل وهما من
سكان عين
الرمانة وقد
كانا يقاتلان
للدفاع عنها
منذ بدء الأحداث
وشاركا مع
مجموعات من
الحي بالدفاع
عن الاسواق
وغيرها من
الجبهات
بينما امتلأت
المقاعد بعدد
من أبناء قرى
دبل ورميش
والقوزح وعند
وصولنا إلى
الحدود كان
ينتظرنا
مارون بسيارته
المرسيدس 180
فركبنا معه
وانطلقنا
باتجاه البلدة.
رحب
بنا مارون
قائلا كنا
ننتظر قدوم
مئة مقاتل
ولكن "انتو
الأربعة قد
المية" ما أن
وصلنا إلى اول
البلدة حتى
بدأت المظاهر
المسلحة عند مفرق
الطريق الذي
يقود إلى دبل.
ثم وصلنا إلى
الدير حيث كان
"المركز"
فبدا لنا بأن
البلدة تشارك
بكل طاقاتها
في الدفاع فقد
تطوع الشباب
والصبايا
وحملوا
السلاح ووقفوا
خلف أكياس
الرمل وكان
لويس مع بعض
الرفاق في
استقبالنا
فدخلنا إلى
إحدى الغرف
حيث استمعنا
إلى شرح مقتضب
لما يدور
حولنا.
في
اليوم الثاني
قمنا بجولة
على المراكز
التي أقيمت لحماية
أطراف البلدة
للتأكد من
وضعها ومن ثم
زرنا المركز
رقم واحد الذي
من المفروض أن
يحمي مدخل
البلدة من
الجهة
الشمالية على
الطريق العام
فوجدنا
العناصر
يتمركزون إلى
الجنوب من مرتفع
ام النور ما
يحميهم من
مراقبة
القوات المشتركة
في المناطق
المواجهة
ولكنهم غير قادرين
على مراقبة
تحركات العدو
ما قد يسمح له
بالوصول إلى
ضهر العاصي
بدون أن
يشعروا به من
هنا قمنا أنا
وكيروز مع
موسى وهو أحد
عناصر حراس
الأرز بحفر
مواقع حماية
على تلة ام
النور لكي
يبدأ عناصر
المركز أقله
بمراقبة
الطريق من صف
الهوا إلى ضهر
العاصي. ومن
ثم قمنا بدورية
مؤللة باتجاه
مفرق الطيري
لرسم حدود
السيطرة. بعد
ذلك بدأت
عناصر المركز
باستعمال ضهر العاصي
كموقع دائم
للمراقبة
واقامة حاجز
التفتيش.
أما
في المركز فقد
أقمنا غرفة
عمليات
لمتابعة كل
التفاصيل
واستمرار
تواجد من يتأكد
من جهوزية
المراكز
واعطاء
الأوامر ومساندتها
عند اللزوم.
كان
بعض الضباط من
عين إبل ورميش
ودبل قد التحقوا
كما أسلفنا
بقراهم وقد
ساهموا
بدورات تدريب
للعناصر
وأبقوا على
اتصال مع
رفاقهم بالجانب
الآخر أي
جماعة الجيش
العربي وكان
الملازم خريش
مسؤول عن
الأنصار مع
الملازم أول
علوية ابن
مارون الراس
التي قدمت
عددا كبيرا
نسبيا من
العناصر
التحق بأنصار
الجيش. وقد
كان الجيش
أنشأ مركز
مراقبة للحدود
في مارون ما
أقام بينه
وبين أولاد
مارون نوع من
التعاون ضد
المنظمات
ولكن بسقوط
الثكنات بيد
الجيش العربي
اضطر علوية
إلى الالتحاق
في صفوفهم
وبالتالي
عندما طلب
هؤلاء جمع السلاح
من قوات
الأنصار لم
يكن له القدرة
على رفض
القرار، ولكي
لا يحرج خريش
قام علوية
بمساعدته
لمغادرة
المنطقة
باتجاه بيروت
وأعطى تعليماته
لجماعة
الأنصار في
رميش لعدم
تسليم أسلحتهم
ما أمكن ولكن
بدون ذكر
اسمه،
وبالتالي
كانت هذه
الخطوة هي ما
سمح بفتح
بوابة رميش تشبها
بما جرى في
القطاع
الشرقي حيث
كانت فتحت بوابة
كفركلا. ولكن
دياب والحاج
وناصيف بقيوا
في المنطقة لا
بل تابعوا مع
العناصر
المتواجدة
دورات
تدريبية داخل
اسرائيل
وتسلموا رشاشات
عوزي التي لم
تعطَ إلا
للمسؤولين.
كان
في قرية حانين
كثير من
العناصر
المعتبرة يسارية
ومؤيدة
للمنظمات
ولكن أبناء
البلدة تربطهم
صداقات
وتعاون مع
أولاد دبل
وعين إبل ورميش
أكثر منهم مع
القرى
الشيعية
الأبعد ولكن تدخل
المنظمات
وتوزيعها
السلاح على
مناصريها جعل
ابناء البلدة
في حيرة من
أمرهم وكان
المختار عبد
الرسول قرر
التماشي مع
جيرانه في
رميش ودبل
وعين إبل
وتشكيل
مجموعة أنصار
تنسق مع القوات
المتواجدة
فيها خاصة بعد
فتح البوابة في
رميش وبينما
كان الضباط في
زيارة لدبل
قامت مجموعة
من اليساريين
بتوجيه من
المنظمات بنصب
كمين للمختار
عند حرش
ديرياه
واطلاق النار
على سيارته
وهو في طريقه
عائدا من دبل
ما جعله يكمل
طريقه إلى عين
إبل ليخبر
المركز بما حدث
سيما وأن
الضباط
سيرجعون من
دبل على نفس الطريق
فتم الاتصال
برميش ودبل
لتأمين عودتهم
لأنه لم يكن
هناك طريق
سيارات آخر
باتجاه بير
التنية. وبعد
التشاور مع
مختار حانين عن
امكانية وجود
أكثر من كمين
على الطريق
بين حانين
ودبل أو داخل
البلدة تقرر
القيام بعملية
لتنظيفها من
فلول
المسلحين
بأقل عدد من
الاصابات
ولذا اطلقت
بعض القذائف
حول البلدة لافهام
المسلحين
بضرورة تركها
أو تسليم
سلاحهم
لمجموعة
المختار
وطُلب من
الأهالي
التجمّع على
البيادر قرب
بيت المختار
لتجنب
الاصابات بينهم
عندها تقدمت
قوة من جماعة
المنشر لتأمين
الطريق بينما
كانت ملالة من
دبل تواكب الضباط
الذين وصلوا
سالمين ولكن
الكثيرين من
اليساريين
هربوا باتجاه
رويسة
الجاموس إلى
الطيري فبنت
جبيل. وقد
تدخل ضباط من
الجيش العربي لمنع
زيادة التوتر
ثم قدم عطوي
والخنسا واجتمعوا
مع الضباط لحل
الأمور وعدم
تفاقمها وادعوا
بأنهم قادرون
على منع
المنظمات من
التحرش
بالقرى
ولكنهم خلال
هذه
الاجتماعات
التي جرت
أقنعوا هؤلاء
الضباط
بتأمين حماية
وصولهم إلى
بيروت وفي
نيتهم فرط
تجمع رميش
العسكري بغياب
القيادة فهم
رأوا ما حصل
في القليعة
حيث قام عناصر
التجمع بعد
وصول
الضابطين
غسان وعدنان
الحمصي
باستعادة
السيطرة على
ثكنة مرجعيون
وكان عناصر
الجيش والدرك
في تجمع رميش
قادرين بوجود
هؤلاء الضباط
على تأليف
كتيبة تحمي
المنطقة
وتمنع خطر
المنظمات
وسيطرتها وبالتالي
بغيابهم
يتضعضع وضع
العسكريين
لتحل المليشيات
محلهم في
الدفاع عن
القرى وهكذا
بعد عملية
تنظيف حانين
من المسلحين
وبدل أن تسيطر
قوات التجمع
على كامل
المنطقة
بالتنسيق مع
الاسرائيليين
للحفاظ على
الهدنة من جهة
وتقليص سيطرة
المنظمات من
جهة أخرى
بانتظار
التواصل مع
اليرزة كما
حصل في
مرجعيون
تراجعت
الأمور لتصبح
بيد
المليشيات
المحلية التي
تنظم الدفاع
عن كل منها
منفردة.
بعد
شهر تقريبا
قدم الرائد
سعد حداد من
بيروت وكان
عين قائدا
لتجمعات
الجنوب وأحضر
معه معاشات
العسكريين
التي دفعت
بموجب
اللوائح الرسمية
وبوجود رتباء
اداريين من
ثكنة مرجعيون.
وقد يكون عدم
وضوح موضوع
المعاشات هو
السبب الذي
أستعمله
جماعة الجيش
العربي
لاقناع
الضباط بترك
المنطقة والتوجه
إلى بيروت.
كان
التركيز على
حماية عين إبل
من تسلل المسلحين
الغرباء
للقيام
بعمليات
محدودة ولم
يكن بوسعهم
التخطيط
لهجمات كبيرة خوفا
من تدخل
اسرائيل لأن
المنطقة
قريبة جدا من
الحدود. من
هنا كان العمل
على حماية
مراكز المراقبة
ومتابعة عمل
المتطوعين من
نواحي التبليغ
وضبط مصروف
الذخيرة
وملاحقة
تحركات الجانب
الآخر بينما
عملنا مع
كيروز
والرفاق في
المركز دراسة
لتفاصيل
الخطة
الدفاعية في حالات
الهجوم على
البلدة
وحاجات
الجبهة من
كافة النواحي
بينما اهتم
شبيبة النادي
بموضوع تموين
البلدة
المحاصرة
والتواصل مع
المنظمات
الانسانية
وتسلم
الحنتوش مهمة
الاشراف على
تموين
المقاتلين في
المراكز
والاهتمام
المباشر
بالمخازن
والذخيرة.
وكان لويس يقوم
بعملية التنسيق
مع بقية القرى
من جهة ومع
الاسرائيليين
من جهة أخرى.
16-
كمين ظطام
كان
سليمان
الملقب بظطام
أحد عناصر
الأنصار الدين
وقفوا منذ
البدء لحراسة
البلدة وهو عمل
سابقا في بلاد
الخليج وعاد
ليستقر في
البلدة ويبنى
عائلته عاملا
في المجال
الزراعي حيث اشترى
تراكتور
ودراسة
لدراسة القمح
اضافة إلى
شراكته مع
سعيد في محل
حدادة
للسيارات
ومنذ الهجوم
الفلسطيني
الذي قام به
محمود ورفاقه
تسلم ظطام قيادة
سيارة
الاسعاف
والاهتمام
بعملية اخلاء
الجرحى
والنقل من
وإلى البوابة
الحدودية حيث
العيادة التي
تهتم بهم.
وكان كيروز
يقوم بدور
ضابط دوام في
المركز بينما
كنا والرفاق
نحاول تغيير
الأجواء
وزيارة بعض
الأصدقاء في
بيوتهم
فالقرية
صغيرة
والمشاريع
محدودة تقتصر
على الزيارات
وشرب فنجان
قهوة والحديث
عن أهمية
التمسك
بالدفاع عن
أنفسنا في تلك
المنطقة
المعزولة بين
الحدود مع
اسرائيل
والطرق التي يسيطر
عليها
المقاتلين
الفلسطينيين
وأعوانهم من
الأحزاب
اليسارية ولم
يكن بدأ
اعتماد بيت
الشعب القريب
من المركز
كمكان لراحة
المجموعة
التي تقود
العمليات
وتتابع
التحركات ومن
هنا فقد كان
كيروز وحده
يومها يلاحق
الأمور التي
تبدو طبيعية.
وقد بلّغ
المركز
الجنوبي رقم
تلاتة عند بيت
العمار عن صوت
اطلاق رصاص
باتجاه
الدوارة بين
البلدة ورميش
فاتصل كيروز
فور اعلامه
بالأمر بمركز
رميش
للاستفهام
اذا كان لديهم
دورية أو أي
تحرك وأعلمهم
بأنه قد سمع
صوت رصاص في
المنطقة بين
رميش وعين إبل
وبعد قليل
تبلغ بأن
سيارة
الاسعاف التي
يقودها ظطام
كانت مرت من
أمام مركز
رميش عائدة من
الشريط
ومتجهة صوب
البلدة ومن ثم
تلقى اتصال جديد
من المركز رقم
تلاتة عن سماع
صوت زمور متواصل
فقرر التوج
إلى الرقم
تلاتة برفقة
أحد العناصر
من المركز
وعند اقترابه
تأكد بأن
سيارة الاسعاف
تعرضت لاطلاق
نار ويجب
الوصول إلى
الدوارة
بسرعة. وهكذا
لم ينتظر
مساندة واعتمد
التنقل مع
تغطية وحركة
حتى وصل إلى
قرب المكان
حيث ظهرت
السيارة وقد
خرقها الرصاص
ويبدو بأن
السائق لا
يزال فيها
ولكن العناصر
المعادية
كانت قد
انسحبت فأطلق
بعض العيارات
النارية
باتجاه ما قد
يشكل غطاء
للعدو ومن ثم
اقترب تحت
غطاء من رفيقه
ليجد ظطام
مدرجا بالدم
ولكنه لا يزال
بوعيه ومصاب
في عدة أماكن
في جسده
فطمأنه بأن
ملالة من رميش
بطريقها لتأخذه
إلى العيادة
وبالفعل وصلت
عناصر رميش
ونقل الجريح
على محمل إلى
الملالة التي
قادته باتجاه
الحدود بينما
قام كيروز
بجولة حول
المكان
للاستطلاع
ومعرفة عدد
الكامنين
ومكانهم ومن
ثم وصل الدعم
من البلدة
وتمت متابعة
آثار المهاجمين
الذين توجهوا
صوب حانين من
الطريق التي
سلكوها على ما
يبدو.
كانت
هذه الحادثة
في بداية
كانون الأول
وكان لويس في
بيروت بزيارة
للقيادة هناك
بينما بقي
كيروز يؤمن
الاتصال
بالشريط
وحضور
الاجتماعات
مع الضباط المسؤولين
عن التنسيق
وقد جهزنا
سوية لائحة بالأسلحة
والمعدات
التي يجب أن
تتوفر لدينا للتمكن
من السيطرة
على الوضع
والاستمرار
بالدفاع عن
السكان في
البلدة بدون
وجود أي نية
لمهاجمة
مواقع
الفلسطينيين
وأعوانهم في
الجوار. ولما
كان المطلوب
منطقيا وافق
فؤاد وهو
المسؤول عن
اللواء
الحدودي
بتزويدنا
بالمطالب ومن بينها
هاون 120 مم مع
بضعة صناديق
من القذائف المتفجرة
والمضيئة
قادرة على
تغطية
الأودية من
حول البلدة.
وهكذا قمنا
بنصب وتجهيز
المدافع
وادخالها ضمن
مخطط الدفاع.
وبعد
أن عاد لويس
من رحلته إلى
بيروت طلب
كيروز الذهاب
كونه يريد أن
يشارك الأهل
هناك
بالاحتفال
بعيد الميلاد.
وهكذا عاد
كيروز بحرا
إلى بيروت
ولكننا لم نكن
نملك أية
وسيلة
للاتصال
هاتفيا أو لاسلكيا
مع الشمال كما
كان الوضع في
ثكنة مرجعيون
ما جعلنا
بعيدين عن ما
يجري في
العاصمة.
وكان
السوريون قد
انتشروا في
المنطقة
الشرقية
ووضعوا حواجز
تفتيش ومن ثم
بدأوا
بمضايقة القوى
المسيحية
شيئا فشيئا
وهم يفتشون عن
أسماء
المقاتلين
والقياديين
الذين تمكنوا
من مواجهة
تحالف القوات
الفلسطينية
والاحزاب اليسارية
وقد أصبح
لديهم مع
الوقت لوائح
إسمية موزعة
على أجهزة
مخابراتهم
على الحواجز
داخل هذه
المنطقة.
كان
أبو أرز قد
اعترض على
دخول
السوريين إلى
المناطق
الشرقية خوفا
من سيطرتهم
المباشرة على
الأرض وخنق
روح المقاومة
المسيحية أو
اللبنانية
وبالتالي
تمكنهم من
الاستقرار
كقوة احتلال
ولذا فقد
انتقل إلى
جرود العاقورة
مع بعض
المقاتلين
تاركا
الأشرفية وبيروت
التي قبلت
فيها الجبهة
اللبنانية
بشرط السوريين
الانتشار في
كافة المناطق
مقابل وقف
العمليات
العسكرية
الفلسطينية.
من هنا وعندما
وصل كيروز إلى
بيروت كان
عليه
الالتحاق بأبو
أرز في
العاقورة
أولا لمتابعة
الجهوزية في مقابل
امكانية وقوع
اشتباكات مع
السوريين أو محاولتهم
القاء القبض
على أبو أرز
ومقاتليه ثم
ايضا التخفي
وعدم المرور
على الحواجز
السورية لكي
لا يقع في
قبضة
المخابرات
السورية.
من
هنا أصبحت
العودة إلى
الجنوب غير
واردة لسببين
الأول أن
الوضع في
الجنوب أكثر
استقرارا من
المناطق
الشرقية
المحتلة من
قبل السوريين
ولو تحت ستار
الردع ثانيا
وجوب التجهز
لمقاومة
السوريين
واعادة تحرير
المناطق في
حال وجود
نافذة تسمح
بذلك ضمن
التفاهمات
المسيحية
وقدرة الدولة
على استعادة
سلطتها ومد
نفوذها مجددا
بشكل حر
وسيادي لا تحت
اشراف القوات السورية
وقرارات
قيادتها في
دمشق.
في
هذا الوضع
قامت فرقة من
قواتنا
باحتلال مرتفع
شلعبون
والسيطرة على
المنطقة التي
يشرف عليها من
صف الهوا إلى
مرتفعات بيت
ياحون
وقد دام
الهجوم طيلة
نهار كامل دفع
فيه
الفلسطينيون
بكل قوتهم
لاستعادة
المرتفع حيث
صمدت
المجموعة التي
احتلته وكانت
بامرة لويس
بينما قمت
بادارة المعركة
وتنظيم
المساندة
والدعم وخاصة
التنسيق بين
المجموعات
التي تواجدت
خاصة من رميش
لاستغلال
العملية
والسيطرة على
المنطقة بكاملها
وبين
المدفعية
التي غطت
العملية وساهمت
بالصمود ولكن
بعدما أدركنا
بأن البقاء في
شلعبون سيكون
مكلفا
للاستمرار مع
أننا لقنا
الاعداء درسا
قمت بتنظيم
انسحاب القوى
قبل حلول الظلام
مكبدين العدو
عشرات القتلى
بينما لم يسقط
لنا سوى جريح
واحد نقل إلى
المستشفى
وبالطبع تلقت
البلدة
وجوارها
الكثير من
القذائف ولكنها
اقتصرت على
الاضرار
المادية. وقد
ارسلت تقريرا
خطيا عن
المعركة
وحيثياتها
ونتائجها إلى
كيروز رفعه
إلى قيادة
القوات
وبنتيجته أرسل
الشيخ بشير
بعد عدة أشهر
الرائد شدياق
ومعه مجموعة
ضمت كمال المر
والملازم أول
الطيار جورج
زعتر وإيلي
حبيقة مع عدد
من المقاتلين
بلغ حوالي
العشرة
تمركزوا في
عين إبل وساهموا
بشكل أو بآخر
بتنظيم
الدفاع عن
المنطقة إلى ما
بعد عملية
الليطاني
التي قام بها
جيش الدفاع في
آذار 1978 والتي
دفعت القوات
الفلسطينية
والمليشيات
التابعة لها
إلى ما بعد
النهر وأدت إلى
دخول قوات
الأمم
المتحدة.
17- حرب
المئة يوم
زاد
السوريون من
سيطرتهم
وانتشارهم
داخل المناطق
المسيحية
وتمكنوا من
احكام قبضتهم
على مداخل
الأشرفية
وعين الرمانة وغيرها
من أحياء
بيروت
الشرقية
وبينما كان الاتفاق
على نشر فرقة
من السعودية
والامارات في
هذه المنطقة
واذا
بالسوريين
يستبدلونها بالقوات
الخاصة
السورية التي
بدأت بالسيطرة
على الأرض
واقامة
المراكز
المحصنة
استعدادا
للانقضاض على
ما تبقى من
القوى
اللبنانية
المقاتلة. وقد
شعر الشيخ
بشير بهذا
الخطر واتصل
بأبو أرز في
العاقورة
معترفا له
ببعد النظر في
هذا الشأن
وقرر التحضر
لأي طارئ.
في
آذار 1978 قام
الجيش
الاسرائيلي
بعملية الليطاني
التي وصل فيها
إلى ضفة النهر
الجنوبية
تاركا صور والمخيمات
التي من حولها
ولكنه فرض من
خلال قرار مجلس
الأمن 425
انسحاب
الاسرائيليين
مقابل انتشار
قوات دولية في
المناطق التي
سينسحب منها لتؤمن
عودة الدولة
وسيطرتها على
الأرض ومن هنا
كان على
الدولة بحسب
القرار
التنفيذي 426
تسلم الطرق
المؤدية إلى
الجنوب حتى
الزهراني حيث
يبدأ عمل
القوات
الدولية التي
تتسلم أيضا
مدينة صور
والمخيمات من
حولها. ولكن
السوريين
وبعد أن شعروا
بأن اسرائيل
جادة بالانسحاب
خافوا بأن
يصبح وجودهم
بدون معنى ما
يؤدي إلى طلب
الدولة سحب
قواتهم ومن
هنا تمسكهم بأن
يستمر عرفات
بالسيطرة على
الطريق الساحلي
وحرية عمل
المنظمات حيث
تستطيع وذلك
بناء على
اتفاق
القاهرة. وقد
رضخت حكومة
الحص لهذه المطالب
ولم تطلب من
الجيش
اللبناني
تسلم الأمن
على الطريق
الساحلي
لتأمين حرية
مرور القوات
الدولية
أقله، ما أفشل
مهمة هذه
القوات وأعاد
سيطرة عرفات
وجماعته على
المنطقة الغربية
من بيروت
والطريق
الساحلي حتى
صور والمخيمات
الفلسطينية
حولها. عندها
قرر الرائد حداد
عدم تسليم
قوات الأمم
المتحدة
المناطق الحدودية
خوفا من سيطرة
الفلسطينيين
وأعوانهم
مجددا
والتنكيل
بالأهالي
والعودة إلى
خرق اتفاقية
الهدنة. وهكذا
وبعد عدة
عمليات
فلسطينية ضدها
في جيب صور
انسحبت
الكتيبة
الفرنسية
تاركة المدينة
وما حولها تحت
سيطرة جماعة
عرفات.
خلال
شهر حزيران
زار كيروز
وفادي البلدة
وقد كانا على
ما يبدو ضمن
مجموعة من
القوات اللبنانية
التي تتابع
دورة تدريبية
في اسرائيل وعندما
اندلعت أحداث
المئة يوم في
الأشرفية عادا
إلى جونية
بحرا ثم وصلا
الأشرفية
بواسطة الزوارق
التي نقلتهم
إلى المجلس
الحربي والتحقا
بمركز
القيادة
ليشارك كيروز
على راس مجموعة
من الحراس في
عمليات ضد
مواقع
السوريين في الأشرفية
التي تم
تحريرها بعد
حرب دامت مئة
يوم قصفت
خلالها
المناطق
الشرقية من
قبل السوريين
بشكل عنيف ما
اضطر مجلس
الأمن لاصدار
القرار 436
في 6 تشرين
أول 1978 والقاضي
بوقف اطلاق
النار
وانسحاب
السوريين من
المناطق
المسيحية
خاصة
الأشرفية.
18-
قائد الدفاع
في حراس الأرز
خلال
حرب المئة يوم
وما بعدها
زادت الحاجة
لتنظيم القوى
والتحضر
للدفاع عن المنطقة
متى طلب ذلك
ولذا أصبح من
الضروري
زيادة التنظيم
والتدريب
واعتماد خطط
جاهزة للدفاع
عن المنطقة
المسيحية
التي أصبحت
خالية من الوجود
السوري وقوات
الردع وتمتد
من جسر المدفون
شمال جبيل إلى
الحدث على
الساحل صعودا
صوب الودايا
والكحالة إلى
بيت مري
وأطراف بكفيا نحو
كسروان وجبال
بلاد جبيل في
العاقورة وتنورين
ومن هنا كان
على حراس
الأرز تنظيم
صفوفهم
والقوة
المقاتلة من
ضمن
المليشيات
المسيحية
التي تدافع
عنها وهكذا
أصبح كيروز
قائد الدفاع
في حراس الأرز
وبدأ العمل
على برنامج تجهيز
وتدريب
العناصر
والمجموعات
وخاصة الملتحقين
الجدد لكي
يكونوا
جاهزين من حيث
الانضباط
والخبرة
لتنفيذ مهمات
الدفاع
المطلوبة بأية
منطقة كانت
وقد تم العمل
على انشاء
جهاز معلومات
خاص بحراس
الأرز وسلاح
اشارة لتأمين
الاتصالات
بالمراكز
والوحدات
وبالطبع مجموعة
لوجستية
تواكب القوى
من حيث
المعدات
والاسلحة وتسهر
على تأمين
المتطلبات
بينما تسعى
مجموعة العمليات
والتدريب
لتأمين
الجهوزية
القتالية
والتدريبية
للعناصر
والوحدات
والاشراف على
كافة البرامج
القتالية
والخطط
الدفاعية.
وكان كيروز
ومساعديه
يواكبون كافة
هذه المجموعات
وينسقون مع
ميليشيات
الكتائب
والاحرار
والتنظيم
المطلوب
لتأمين
الدفاع عن
المنطقة
والتنسيق
فيما بين هذه
القوى لكي
يمكن تجنب
الصراعات
الجانبية
التي قد تحدث
وبينما قام
حزب الكتائب
بانشاء
مجموعة SKS كوحدة
تدخل للاشراف
على أمن
المناطق ومنع
التجاوزات
كان من
الضروري على
بقية الأحزاب
والمليشيات
تنظيم
عناصرها لمنع
الخروقات
والصدامات
خاصة بوجود
السلاح وعدم
سيطرة قوى
الدولة على
الأرض في
المناطق
المسيحية.
19-القوات
اللبنانية
في
السنوات التي
تلت وبغياب
الصدامات
الخارجية
التي تمنع
قيام مشاكل
بين الأحزاب
والقوى بدأت
أنواع من
التجاوزات
المدعومة
بعناصر
الميليشيا المتنوعة
تحدث في شتى
أنحاء
المنطقة
وكانت الاجتماعات
اليومية لحل
مثل هذه
المشكل الشغل الشاغل
لمسؤولي
الأحزاب
والمليشيات
التابعة لها
بالرغم من أن
أبو أرز كان
اقترح على الشيخ
بشير الجميل
توحيد القوى
المسلحة
للأحزاب والمجموعات
المسيحية
المقاتلة
والتي دافعت
عن المناطق
الشرقية
كلها، ضمن قوة
منظمة واحدة تسمى
"القوات
اللبنانية"
على أن تبقي
لكل الأحزاب
حريتها
وطروحاتها
السياسية
كمظلة للقوى
العسكرية
بينما تمثل
الجبهة
اللبنانية وجهة
نظر
المسيحيين
السياسية
المعلنة. ولكن
التجاوزات لم
تنتهِ ما فسح
المجال
لعمليات
داخلية أدت إلى
خسارة الشمال
بعد حادثة
أهدن، التي
استغلها
السوريون
للسيطرة على
الأرض وفرض
التفرقة، ومن
ثم حادثة
الصفرا
مارينا التي
لولا حكمة
الرئيس شمعون
كانت ستؤدي
إلى ضياع
المنطقة الشرقية
بكاملها، وقد
كانت جرحا
كبيرا بدون شك.
ما فرض العمل
تحت قيادة
واحدة للقوات
اللبنانية
تمثلت فيها
كافة القوى
وبدأ العمل
على استيعاب
العناصر
والوحدات
وتوحيد
اللباس والأسلحة
وتوزيع هذه
على قوى
مشتركة
وتجميعها في
ثكنات تشبه
الجيوش. وقد
كان كيروز
بصفته قائد
الدفاع في
حراس الأرز
جزء من قيادة
الأركان في
القوات
اللبنانية
وبدأ بالعمل
مع فريق ما
سمي بالمجلس
الحربي حيث
يقوم بعمله
ضمن قيادة
أركان القوات
اللبنانية
بالاضافة إلى
استمرار
حضوره في مركز
قيادة حراس
الأرز ومشاركته
اجتماعات
مجلس القيادة
واشرافه
المباشر على
عناصر الحراس
ووحداتهم
المنضوية
عمليا بالقوات.
20-زحلة
كان
تنظيم وحدات
القوات
اللبنانية
يجري على قدم
وساق وأصبحت
الثكنات
التابعة لها
والتي كانت
تمولها
اللجان
الشعبية عبر
الصندوق الوطني
وهو نظام
جباية خاصة
ضمن المناطق
المسيحية أي
ما كان يسمى
المناطق
الشرقية حيث
تدفع مساهمات
من قبل التجار
والعامة مقابل
حماية وتنظيم
الحياة
الاجتماعية
والخدمات
التي لم تكن
تقوم بها
البلديات
الرسمية وقد
حلت هذه
اللجان
الشعبية محل
المؤسسات الخدماتية
للدولة
وأظهرت
فعالية
وانضباط وشفافية
في العلاقة مع
المواطنين ما
دفع الكل للمساهمة
في مداخيلها
ومن ضمن
المصاريف كان
ما يدفع
للدفاع
والأمن وشراء
المعدات
والتجهيزات المطلوبة.
وبينما كانت
المليشيات
اللبنانية في
الجانب الآخر
مدعومة من دول
ومن ميزانية منظمة
التحرير التي
تتغذى من
الحكومات
العربية
اضافة إلى
تبرعات
الفلسطينيين
في هذه الدول
كانت القوات
اللبنانية
التي تحمي
المناطق
المسيحية
نظمت
ميزانيتها
وتمويلها من
قبل الشعب بدون
أن ترهقه
الجباية
المباشرة
ولكنها بفضل الشعور
بالتعاون بين
من يتفرغ من
أجل تنظيم الأمن
والدفاع عن
المناطق
المسيحية
وبقية المواطنين
الذين يقومون
بأعمالهم
اليومية بدون
الحاجة للخوف
على المصير
وبين ما يدخل
من ضرائب على
البضائع التي
تستورد عبر
الحوض الخامس
في مرفأ بيروت
كانت ميزانية
القوات تكفي
لتغطية
مصارفاتها
وقد أنشئ سلاح
البحرية التي
تؤمن حماية
السواحل
والاتصال
بالجنوب بين
الحين والآخر
وأصبحت
الثكنات
العسكرية تضم
العناصر
المقاتلة.
بعد
تحصين الداخل
أي المناطق
الشرقية من أي
خرق عسكري أو
أمني، صارت
الحياة ضمن
المجتمع
المسيحي
تقترب من
الحياة
الطبيعية من
حيث
الاستقرار
السياسي
والعسكري
والمعنوي.
ولكن
المناوشات
استمرت على
الجبهات الخارجية
حيث تواجه
القوات
اللبنانية
السوريين من
حين لآخر.
وهكذا قمت
بزيارة بيروت
عبر البحر في
كانون أول من
سنة 1980 حيث أقمت
مع كيروز في
بيته
بالأشرفية
وشاركت في
إحدى
المسيرات
العسكرية
الليلية مع
وحدات القوات
اللبنانية في
منطقة غوسطا،
وشعرت بتلك
الروح
التنظيمية والانضباط
السائد بين
العناصر. وبعد
عودتنا بدأ
الحديث عن خطط
السوريين
لتطويق زحلة
التي كانت
تعتبر ضمن
المناطق
الشرقية،
ولكنها تقع
خلف الجبال،
وهي عروس
البقاع، وتضم
حوالي مئة ألف
مسيحي،
وتعتبر أكبر
مدينة مسيحية
في الشرق
الأوسط، ومن
هنا كان
أبناؤها قد
دافعوا عنها
ومنعوا
المليشيات
الفلسطينية
من دخولها
طيلة فترة
الحرب،
بمساعدة وحدة
عسكرية من الجيش
اللبناني هي
مجموعة
الطحان،
والتي التحقت
للدفاع عن
المدينة، يوم
تشرزم الجيش
إلى جيش لبنان
العربي، الذي
أنشأته سوريا
ومولته ليبيا،
ومن ثم طلائع
جيش لبنان
العربي الذي تبع
للسوريين في
البقاع
مباشرة،
بامرة الرائد
شاهين.
ولكن
الأمور لم
تستمر على
حالها، وحاول
السوريون
الضغط لدخول
المدينة،
فقرر أبناؤها
الدفاع عنها،
ما جعل القوات
اللبنانية ترسل
بعض وحداتها
عبر الجبال
قبل أن يتم
تطويقها من
قبل
السوريين،
الذين
استعملوا
لأول مرة
الطيران
المروحي
لانزال
الوحات
الخاصة لقطع
الطريق بين
المناطق
المسيحية
والمدينة. وكان
كيروز توجه
على راس
مجموعة من
الحراس إليها
قبل أن تنقطع
الطريق،
وساهم
بالدفاع عن
المدينة طيلة
الأشهر
الثلاثة التي
واجهوا فيها
هجمات عنيفة
ومتكررة من
قبل الدبابات
السورية،
اضافة إلى
القصف المركز
للدخول إلى
المدينة. ولكن
سكانها
قاوموا
وصمدوا، وكان
لكيروز دور في
ذلك الصمود
الرائع. وفي
النهاية تمكن
الديبلوماسيون
من وضع اتفاق
مكن من رفع
الحصار عن زحلة
بدون أن
يدخلها
السوريون،
على أن ينسحب منها
مقاتلوا
القوات
اللبنانية،
وتؤمن قوة من
الأمن
الداخلي
حماية
المدينة
والاشراف على
الأمن فيها.
وقد عين جورج
قائدا لتلك
القوة.
21-
الاجتياح
والأمل
بلبنان
الجديد
قام
جيش الدفاع
الاسرائيلي
في حزيران 1982
بعملية ضد
مواقع
الفلسطينيين
في لبنان
لانهاء الاعتداءات
على شمال
اسرائيل وصلت
خلاله القوات
الاسرائيلية
إلى محيط
بيروت ما دفع
السوريين إلى
الانسحاب من
العاصمة
باتجاه
البقاع حيث كانوا
تكبدوا خسائر
كبيرة في
العديد
والعتاد خاصة
قواعد
الصواريخ
المضادة
للطائرات من
طراز سام 6
التي كانت
تمنع الطيران
الاسرائيلي
من التحليق
فوق لبنان
وبالتالي قام السوريون
بارسال
طائراتهم
المقاتلة
التي أسقطها
الطيران
الاسرائيلي
الواحدة تلو
الأخرى في
أكبر معركة
جوية منذ
الحرب
العالمية
الثانية خسر فيها
السوريون
حوالي ثمانين
طائرة خلال
يوم وبالتالي
حرية الحركة
وجعلهم
يقبلون بوقف
القتال وخروج
عرفات
وجماعته من
لبنان ودخول
قوات متعددة
الجنسيات
للاشراف على
هذه العملية
التي كان
هدفها تخليص
لبنان من
شرورهم ما فتح
الطريق إلى
بيروت
وأعطانا
المجال مجددا
للتلاقي
وهكذا قمت
بزيارة
الأشرفية
ولقاء كيروز والرفاق
واستعادة بعض
الأوقات
الجميلة والاستمتاع
بحرية الحركة
في لبنان من
جنوبه إلى العاصمة.
في
هذه الأجواء
التي أراحت
الكل وقلصت من
تواجد
المسلحين على
الطرق ما عدا
قوات جيش الدفاع
وبعض مراكز
للقوات
اللبنانية
داخل المناطق
الشرقية لم
يعد هناك أي
خوف من التنقل
بين الجنوب
وبيروت وكثرت
الزيارات
ومشاريع اللقاءات
التي كنا
حرمنا منها
طيلة سنوات الحرب
المريرة ومن
ثم بدأت عملية
انتخاب رئيس جديد
للبلاد حيث تم
خلال شهر آب
اختيار الشيخ
بشير الجميل
رئيسا
للجمهورية ما
جعل لبنان في
عرس كبير بدا
وكأنه كما
يقال
بالفرنسية trop beau pour
etre vrais وقد
تحول لبنان
بين ليلة
وضحاها إلى
بلد محرر
ينتظر استلام
الرئيس
لمهماته في
القصر الجمهوري.
ومن هنا بدأ
الكل يحلم
بالأيام
الجميلة الآتية
وقمنا بتأليف
وفد من
المنطقة
لتهنئة
الرئيس
الجديد في
بكفيا زرنا
بعده الرئيس
كامل الأسعد
في منزله ببرمانا
لشكره على
موقفه الشجاع
الذي ساهم
بجمع المجلس
واجراء
الانتخابات
وقد رافقنا
كيروز بهذه
الزيارة. وصار
الكل يحلم
بالدولة الجديدة
التي ستخرج
السوريين
والاسرائيليين
بعد خروج
عرفات ورجاله
من بيروت بحرا
باتجاه اليمن
باشراف قوات
متعددة
الجنسية. وصار
انضمام لبنان
إلى عملية
السلام وفتح
الحدود رسميا
مع اسرائيل
عملية تقنية
تتطلب فقط
الشكليات
بينما أصبح
التنقل بين
البلدين سهلا
بالسيارة وبدون
قيود تذكر سوى
الاجراءات
الروتينية
على الحدود.
وهكذا وخلال
الأشهر
الأولى بعد
دخول جيش الدفاع
كان مطار
بنغوريون في
تل أبيب
يستقبل مسافرين
لبنانيين وقد
دخل عبر
البوابات خلال
الأشهر
الثلاث التي
شكلت العرس
اللبناني حوالي
سبع مئة ألف
زائر أو مسافر
إلى اسرائيل بينما
كانت أفواج من
الاسرائيليين
تقوم بزيارة
لبنان من
جنوبه إلى
العاصمة
والمناطق
الشرقية.
في
هذه الأجواء
الفرحة صار
مركز قيادة
الحراس في
الأشرفية
مكان لقاء
نعتمده في كل
مرة نزور
العاصمة
وبالطبع
تنظيم
المشاريع بين
الأصدقاء
تنسق مع كيروز
الذي يعتبر
صلة الوصل بين
الكل.
وهكذا
لم تعد زيارة
بيروت تحتاج لأي
تخطيط وصرنا
نذهب ونعود في
نفس اليوم إلى
عين إبل بعد
القيام
بالمشاريع
الترفيهية
فالمسافات لم
تعد مشكلة كون
الطرق مفتوحة
والسير خفيف
ولا يحتاج
المشروع
لأكثر من
ساعتين يمكن
خلالهما
التوقف في
صيدا مثلا
لشراء الحلويات
ما يجعل
الرحلة بسيطة.
ومن هنا تلك
الفرحة التي
عمت وكأننا في
نزهة سياحية
خاصة أن العمل
العسكري توقف
تقريبا ولم
يعد مطلوب منا
في تلك
المرحلة اي
مهمات محددة
قبل أن يتسلم
الرئيس
الجديد مهامه
ويبدأ بتنظيم
البلاد وتوزيع
المهمات التي
سيكون لنا
منها جزءً
أساسيا.
في
الرابع عشر من
أيلول كنت
مصمما للعودة
من بيروت
حوالي الظهر
لكن كيروز
اتصل بي وأخبرني
بأن الشيخ
بشير سيقوم
بزيارة مركز
قيادة الحراس
في الأشرفية
قبل انتقاله
إلى القصر الجمهوري
وستكون آخر
زيارة له ثبل
تسلم مهامه،
وهو قرر موعد
الزيارة
حوالي
الثالثة
ينطلق بعدها
لوداع قسم
كتائب
الأشرفية.
حاولت أن انهي
ما كنت أعمله
للوصول إلى
الأشرفية قبل
الساعة
الثالثة
ولكنه لم يكن
ممكنا فوصلت
حوالي
الثالثة والنصف
كنت أعرف بأن
الشيخ بشير
دقيق في
مواعيده ولا
يحب التأخير
خاصة أذا كان
الموعد مقرر
سابقا، ومن
هنا اعتقدت بأني
ربما سأفوت
هذه المناسبة.
ولكن كيروز
قال لي لم
يأتي الشيخ
بشير وربما
الغي اللقاء.
وهكذا في
الساعة
الرابعة
تقريبا
انطلقت من
الأشرفية باتجاه
طريق صيدا
القديمة
ومررت بساحة
ساسين حيث
التقيت بعض
الأصدقاء قبل
تكملة السير جنوبا.
وعندما وصلت
على مستوى
الشويفات
سمعت انفجارا
كبيرا.
لم
أرد أن أفكر
بالسوء ومع
أنني كنت أرى
الأمور أكثر
حلاوة من أن
تكون حقيقية
وكأننا نعيش
حلما جميلا لا
بد أن ينتهي
وأكملت طريقي
بدون أن استمع
إلى الاذاعة
لمعرفة اي
تفاصيل عن
الانفجار
الذي سمعته.
عندما
وصلت إلى صيدا
فتحت الاذاعة
على صوت لبنان
الذي كان
يتكلم عن
الغدر
والأيادي
الشريرة ولكنه
أشار بأن
الرئيس نجي من
هذا التفجير.
إذا
خوفي كان في
محله
والتفجير كان
يدور حول الرئيس
الجديد ولذا
لم اتابع
الاستماع
لألا افاجأ
بما هو عاطل
وأبقيت الأمل
بأن يكون كلام
الاذاعة
صحيحا وتابعت
طريقي باتجاه
الناقورة حيث
يعمل شقيقي
بمطعمه، وحين
وصلتكان سؤاله
ماذا جرى وهل
أصيب الرئيس؟
لم أرد أن
أدخل في حوار
حول الموضوع
لأن شيئا في
داخلي كان
قلقا فقلت له
بأن الاذاعة
أعلنت نجاة
الرئيس
وتابعت طريقي
باتجاه عين
إبل وأنا أصلي
لكي لا يكون
ما أخافه
صحيحا.
كان
بيت العم
يحتفلون بردة
اجر ابنتهم
ديانا والعشاء
جاهز ولكن
القلق كان
يبدو علي ولو
أنني لم أرد
أن أتكلم
بالموضوع
مكتفيا بأن
الحديث يدور
حول نجاة
الرئيس وهو ما
نتمناه كلنا
فلنغير
الحديث
ونحاول أن نعيش
الفرحة التي
نحتفل بها.
ولكنني بعد
أقل من ساعة
اعتذرت ودخلت
لأنام كونني
تعب من السفر.
كان
الجميع
يعرفون بأن هم
الوضع هو ما يرهقني
لا التعب من
القيادة
والسفر الذي
لم يكن مرة
ليمنعني من
المشاركة
بالفرح
والتعليق على
كل حركة
والاستمتاع
بالجمعة خاصة
في مناسبات
الافراح فكيف
بزواج ديانا
وجوني وهما عزيزين
علي ليس فقط
كون ديانا
شقيقة زوجتي
وجوني حفيد
عمتي وديعة
وشقيق أقرب
الأصدقاء، ولكن
لأنهما
يمثلان الجيل
الجديد الذي
يتابع المسيرة
ويبدأ مشوار
بناء العائلة
وهي من أهدافي
بتثبيت
الاستمرار في
البلدة التي
تشكل أحد
أعمدة لبنان
وخاصة سياجه
الجنوبي الذي
يعاني دوما من
الضغوط
الأمنية
والاجتماعية
والاقتصادية
وحتى
الفئوية،
فقريتنا
المتمسكة بلبنان
لم تساوم أبدا
على المصير أو
الانتماء أو
التبعية لأي
تيار أو فكرة
مهما كانت
مغرية إذا ما
مست بالكيان
اللبناني ولا
هي خافت أو
أرتعبت من أي
قوة تحاول
التجرؤ على تحدي
الوطن أو
التشكيك فيه.
بعد
ساعتين
تقريبا
ايقظني العم
وديع ليعلمني
بأن الشيخ
بشير استشهد
في الانفجار
وقد أعلن صوت
لبنان ذلك
الآن. لم يقدر أن
ينتظر حتى
الصباح فقد
كان يعلم
بأنني لن أكمل
الليل بدون أن
أطمئن وبأن
الشكوك
تساورني وتقلقني
ولذا فقد قرر
أعلامي
بالوضع لكي
نتكلم فربما
ارتاح بعد
الكلام
وتبادل
الحديث والرأي
خاصة وأن ما
سيأتي سيؤثر
على كل لبنان
وبالطبع على
منطقتنا
والحلم
الكبير بخلاص
الوطن بعد أن
كان وضع بأياد
أمينة.
أما
في الأشرفية
فقد كان كيروز
عندما سمع الانفجار
قدّر بأنه لا
بد يستهدف
اجتماع بشير
وكما كل
المناضلين
العارفين
بخطورة
النتائج فقد
توجه فورا إلى
بيت الكتائب
وع بعض الرفاق
لمعرفة التفاصيل
وعندما وصلوا
بدأوا
بمساعدة من
تجمع هناك
لانقاذ من
حوصر تحت
الأنقاض ومن
يبدو أنه بقي
حيا وبذلك خرج
البعض مزهولا
خاصة من كان
يجلس بالخلف
وبدأ السؤال
عن البشير
ومحاولة التركيز
باتجاه مكانه
في القاعة
ومحاولة رفع الانقاض.
في
تلك الأثناء
وصل كل الرفاق
خاصة ايلي
وفادي وكثير
من المحبين
والمتحمسين
وكثر الكلام
على التعاون
والتركيز على
موضع الرئيس
بينما كان
كيروز ورفاقه
يتابعون
العمل وتوزيع
الجهد في كل
الاتجاهات.
وكانت فرق الاسعاف
تصل إلى موقع
الانفجار
وتحمل
المصابين باتجاه
المستشفيات
وقد أطلق
أحدهم صرخة
بأن الرئيس
نجا ونقل في
احدى سيارات
الاسعاف ما
جعل الكثيرين
من المسؤولين
الكبار
يتوجهون
للاطمئنان
عنه ومعرفة
المستشفى
الذي نقل إليه
بينما بقي
كيروز وفرقه
يتابعون رفع
الأنقاض والتفتيش
عن الأحياء
والمصابين
ومحاولة
اسعافهم
ونقلهم إلى
المستشفيات
وبعد حوالي
الساعة عاد فادي
ووقف بجانب
كيروز ليقول
له بصوت خافت
"يبدو بأنه لا
يزال هنا"
وعندها زاد
الكل من سرعته
في التحرك
ورفع ما أمكن
إلى أن توصلوا
لرفع جسر
الباطون الذي
كان سقط فوق
بشير وتعرف
فادي على
الخاتم الذي
بيده فسحبت
الجثة ونقلت
إلى إحدى
المستشفيات.
كانت
الصدمة كبيرة
ولكن كيروز
تابع العمل مع
من تبقى
للتفتيش عن أحياء
ومن ثم رفع ما
تبقى من أجساد
الذين استشهدوا
وارسالهم إلى
المستشفيات
لكي يصار إلى
التعرف عليهم
وتسليمهم
لذويهم.
وهكذا
انتهى حلم
الجمهورية
وخلاص لبنان
من تلك الهوة
التي كان وقع
فيها وباتت
استعادته للحياة
قريبة جدا
بوجود رئيس
قوي ذو رؤية
واضحة وحلم
كبير وإيمان
لا يتزعزع
يعرف الكل
بأنه لا يساوم
على مصلحة
لبنان ولا
يساير بأي من
قراراته.
وساد
ذلك الصمت
القاتل على
الكل لينفجر
نقمة ودفعا
صوب اليأس
تمثل في تحرك
المشاعر
العفوي أثناء
الجنازة التي
كانت جنازة
لبنان الفعلية
وليست فقط
جنازة
الرئيس.
22
المجلس
الحربي
بعد
انتهاء مراسم
التشييع بدأ
السياسيون بالتفتيش
عن الخليفة
وكيفية
الخروج من
المأزق وكان
القرار
باختيار
الشيخ أمين
شقيق الشيخ بشير
لتولي
الرئاسة وقد
أعطى كلمته
للقوات بأنه
لا يحمل أي
مشروع خاص
ولكنه مستعد
لتبني مشروع
بشير لاعادة
بناء الدولة.
وقال بوضوح
سأحمل حقيبة
بشير وأنفذ
المهمة. من
هنا حلم البعض
بأن قيام
الدولة مجددا
لن يكون صعبا
ولو أن
الدائرة
الصغرى كانت
تعتبر بأن
أمين يختلف
كثيرا عن بشير
وهو لن يتصرف
مثله، لا في
اتخاذ
القرارات ولا
في تنفيذها،
ومن هنا عاد
القواتيون
الذين كانوا
يتحضرون لحل
الوحدات
المسلحة
لتصبح دعما
لمؤسسات
الدولة كمقدمة
لحل كافة
المجموعات
المسلحة في
الجانب الآخر،
خاصة بعد خروج
عرفات وربعه
من بيروت باشراف
القوات
المتعددة
الجنسية
والتي غادرت مباشرة
بعد هذه
العملية،
عادوا للعمل
في الحفاظ على
الوحدات لكي
تبقى متماسكة
ومستعدة لدعم
الدولة في
تنفيذ مشاريع
الحلول.
كان
مشروع بشير
يستند على
وضوح الرؤية
والقرارات
الصارمة وعدم
التردد ما
يسهل التعامل
معه، ومن هنا
كانت ردة فعل
الشارع في
الطرف الآخر
متحفظة
ولكنها لم تكن
معادية كليا.
وقد امتنعت
القوات الاسرائيلية
عن دخول بيروت
الغربية
للسماح للجيش
اللبناني،
الذي كان
يستعد لهذه
المهمة؛ وهي
جمع سلاح
المليشيات
كافة، وتنظيف
المناطق من
بقايا
المخازن،
وفرض سلطة
الدولة على كامل
بيروت، بوجود
القوات
الاسرائيلية
في الجوار.
ولكن بعد
الانفجار
الذي أودى
بحياة بشير
قامت القوات
الاسرائيلية،
وكردة فعل على
الحادث،
ولعدم
استغلال
الفوضى التي
قد تحدث، بالدخول
إلى أحياء في
بيروت
الغربية
كاشارة بأن الأمن
يجب أن يستقر
بانتظار أن
يتسلم الجيش
اللبناني تلك
المهمة. ولكن
بعض التصرفات
الفردية في
مخيمي صبرا
وشاتيلا، حيث
كان يجب التأكد
من رحيل كافة
المسلحين،
بدت وكأنها
عمليات انتقامية
قامت بها
وحدات تابعة
لجهاز أمن القوات.
وقد كانت
للسياسات
الداخلية في
اسرائيل دورا
كبيرا في
تضخيم تلك
الأحداث لمنع
استغلال حزب
الليكود
انتصاره في
لبنان
والتوصل إلى
سلام، كما حدث
على الجانب
المصري. وقد
كانت هذه أولى
التجارب
السيئة لحكم
الرئيس أمين
الجميل الذي
لم يعرف تحمّل
المسؤولية أو
اتخاذ القرار
الملائم، ما
أدى إلى تشويه
عهده من بدايته،
فلم يبدو في
عيون الكل ذلك
الحليف المحتمل
للاسرائيليين،
والذي يمكنه
الاعتماد عليهم
والتخويف
بوهرتهم، ولا
هو ذلك القابض
على خيوط
اللعبة
والقادر على
السيطرة على
الأرض، لا من
خلال أجهزة
الدولة
اللبنانية،
ولا من خلال
القوات التي
بدا بأنه
يحاول التنصل
منها. وفي نفس
الوقت لن يقدر
أن يتفاهم مع
السوريين
للسيطرة على
الطرف
المقابل. ومن
هنا استدعائه
للقوات
المتعددة
الجنسية
للعودة إلى بيروت
لمساعدة
الدولة في
السيطرة على
الوضع.
لن
نمضي في تحليل
كافة المواقف
ولا الاضاءة على
الحساسيات
التي يثيرها
تواجد لقوى
كثيرة غير
متجانسة ولا
لما كان يشكله
لبنان بالنسبة
لحلف وارصو أو
ما سيصبح إذا
ما اجبرت
سوريا على
الخروج
مطأطأة الرأس.
ولذا فقد بدأت
التحضيرات في
جانب الكتلة
الشرقية
ومنها
العملية المخابرتية
التي أودت
بحياة الرئيس
بشير وقد أعلن
مؤخرا بأن
المتفجرات
التي استعملت
كانت أتت من
المانيا
الشرقية. ومن
ثم بدأت
عمليات
التفجير
الانتحارية
التي تم
التدريب
عليها في
مخيمات الحرس
الثوري
الإيراني في
البقاع وصولا
إلى استغلال
ضعف الرئيس
وتردده، خاصة
عندما لم يبرم
الاتفاق مع
الاسرائيليين
حول انسحابهم
من لبنان
والذي توصل
إليه لبنان
بعد أشهر من
المفاوضات
الناجحة وقد
حاول
الاسرائيليون
ربطه برسالة
جانبية مع
الضامن
الأميركي
للضغط باتجاه
انسحاب الجيش
السوري
كمساعدة للبنان
للنهوض
واستعادة
سيطرته على
البلاد بشكل كامل.
في
هذه الأجواء
من التدهور
قامت القوات
اللبنانية
بمحاولة
تأهيل السكان
المحليين
للدفاع عن
أنفسهم في حال
تغير الأوضاع
خاصة في قرى
الشوف وعاليه
وأقليم
الخروب وشرق
صيدا، وهي مناطق
عانت من
السيطرة
الفلسطينية
واليسارية
طيلة سنوات
الحرب. وقد
حاولت
التوازن بين سياسات
الرئيس التي
لم تكن مفهومة
وابقاء الاتصال
مع
الاسرائيليين،
الذين
ساعدوها طيلة
سنوات الحرب.
ولكن المواقف
الغير واضحة
للرئيس، الذي
يقول البعض
بأنه كان يخشى
استمرار تأثير
دور القوات
على الشارع
المسيحي، أدى
في النهاية
إلى وقوع
القوات في فخ
مواجهة "المحدلة
السوفياتية"
في الجبل عند
انسحاب الاسرائيليين
بدون تنسيق
بسبب عدم
ابرام
الاتفاق،
وبروز أهمية
دور
التفجيرات
الانتحارية
التي قادها
الحرس الثوري
وتأثيرها على
دور القوات
المتعددة
الجنسية ما
أدى إلى
انسحابها وبالتالي
فقدان الثقة
بالحكم،
وبالتالي
أوصل إلى سقوط
بيروت
الغربية
مجددا بيد
السوريين
وأعوانهم
وانقسام
الجيش.
في
هذه الأجواء
كان على كيروز
محاولة
التوفيق بين
موقف أبو أرز
الذي رفض
القتال في
الجبل بين
الدروز
والمسيحيين
من ناحية
مبدئية كونهما
يشكلان الراس
في الجسم اللبناني
وأية ضربة على
الرأس تعتبر
ضربة قاتلة
تؤدي إلى
الشلل الكامل
إذا لم يكن
الوفاة. وقد
كان كيروز
يحاول
التنسيق بين
مواقف الحزب كونه
قائد الدفاع
فيه وبين
مواقف القوات
التي يشغل
فيها موقع
أمين سر
الأركان ولذا
فقد حاول
الابتعاد عن
ساحات القتال
ما أمكن وعمل ضمن
طاقم
العمليات في
قطاع سوق
الغرب حيث يتم
التنسيق بين
القوات في
محاور الجبل
والشحار والأقليم
ولكن عندما
شعر بخطر سقوط
الأقليم والسيطرة
على الطريق
الساحلي من
قبل القوات المدعومة
من سوريا كان
لا بد له من
الاندفاع والمشاركة
أقله للصمود
في بعض
المواقع وعدم
الاضطرار
للتسليم.
وهكذا بعد أن
تسلم الجيش لقطاع
سوق الغرب
أصيب رئيس
الأركان فؤاد
الذي كان يشرف
على الجبهة في
الشحار فلم
يرض كيروز أن
تضعف معنويات
المقاتلين
على الجبهة
بغياب رئيس
الأركان
للمعالجة
فطلب التوجه
إلى الجبهة
لمساعدة
الزايك
بقيادة
المعركة.
وهكذا كان فقد
وصل وتوجه
فورا إلى
المراكز
الأمامية حيث
قاد تحرير تلة
البنيه
وتثبيتها
ليصاب هناك
بعد قتال
مرير.
23
الخسارة
الكبرى
لم
نكن نعلم في
عين إبل ما
كان ما يجري
في الجبل
والشحار
وكانت البلدة
تعج صيفا
بأبنائها الذين
أتوا من كل
حدب وصوب
ليستمتعوا
بالصيف الأول
بعد نهاية
الحرب
العرفاتية
على لبنان.
وكان عيد
السيدة
العذراء الذي
يعتبر عيد عين
إبل السنوي قد
مر بدون مشاكل
سوى الأخبار
السيئة التي
تسمع أحيانا
عما يجري في
لبنان خاصة
منذ أول أيلول
حيث بدأت
المناوشات في
الجبل ولكن الناس
كانوا لا
يزالون
يعيشون فرحة
التخلص من
السلاح
الفلسطيني
وبأن لبنان
أجرى مفاوضات
للسلام مع
اسرائيل وكل
شيء سيكون حسن
ولو أخذت
الأمور بعض
الوقت. وكنت
أشارك في إحدى
المناسبات
حيث فقدنا
لوجود كيروز
أنما لم نكن
نخاف عليه
كونه لم يعد
يشارك على
الجبهات بل في
مركز القيادة
بالمجلس
الحربي.
وعندما عدت إلى
البيت مساءً
كان الجهاز
الذي نستعمله
مع القوات
الدولية في
حال الاضطرار
للتدخل في أمر
ما على
الجبهات كما
يستعمله
الرائد حداد أحيانا
فيناديني
عليه في حال
وجود أي أمر
مهم حيث نعاود
الاتصال على
أجهزة الجيش،
كان يشير بأن
الرائد حداد
حاول الاتصال
بي عدة مرات.
فقمت فورا
بالاتصال به
لمعرفة ما هو
المطلوب فقال
لي بأن مركز
حراس الأرز في
مغدوشة اتصل لينقل
لي ضرورة
الاتصال بهم
في بيروت.
كان
جهاز الاتصال
مع حراس الأرز
في الأشرفية ببيروت
يعمل فقط من
موقع ضهر
العاصي حيث
يمكن تلقي
الاشارة
الصوتية. فقمت
وذهبت
بالسيارة المركب
فيها الجهاز
إلى الموقع
حيث يمكن
الاتصال
وناديت على
مركز
الأشرفية
وإذا بأحدهم
يجاوب ويقول
لي صرلنا من
الضهر نجرب
نحكيك وما قدرنا
فاضطرينا
للاتصال
بالرائد حداد
لكي نتمكن من
الكلام معك
وقبل أن ينقطع
الاتصال أريد أن
أخبرك خبر
عاطل. لم أرد
أن اسمع أي
تفصيل فأغلقت
الجهاز وصليت
وتضرعت طالبا
من الله أن
يختار من يشاء
ولكن ليس
كيروز. وبعد
أن مضى حوالي
خمس دقائق
عاودت
الاتصال فقال
لي قبل أن ينقطع
مجددا لقد
فقدنا "قمر"
على جبهة
الشحار وسوف
نتابع
التفاصيل
لاحقا.
أغلقت
الجهاز وقدت
السيارة
باتجاه
شلعبون في ذلك
الليل الأسود
والذي بدأ
يضيؤه القمر
البدر الصاعد
من وراء
حرمون. ولم
أترك أغنية من
أغاني فيروز عن
القمر إلا
وغنيتها؛ "يا
قمر أنا
واياك.. صحبي
من صغرنا..
وحبينا قمرنا
وعشنا أنا
وأياك.." و"نحنا
والقمر
جيران.. بيتو
خلف تلالنا..
بيطلع من
قبالنا..
بينسج
الالحان.." و"القمر
بضوي عالناس
والناس
بيتقاتلوا
عمزارع الأرض
الناس عحجار
بيتقاتلو"
و"لشو تطلع يا
قمر.. لولا
بتقعد تتسمع
من خلف البواب
مش أحسن ما
تقوم تطلع.."
وبرأيي لشو
تطلع عالجبهة
ما كان أحسن
لو بقيت تتسمع
من غرفة
الاشارة
وتعطي أوامر
وتدخل من بعيد
لبعيد؟ بس
هيدا أنت ما
ممكن تشوف حدا
محتاج مساعدة
وما تدخل. كيف
بدك تترك
الجبهة وفي
ناس عم
ينصابوا وانت
قاعد جوا؟ ما
ممكن...
من
هون فكرت انو
كل هاللي عم
فكر فيه ما
ممكن يصير
وكيروز القمر
هاللي بيضوي
سمانا وبيزين الساحات
لا بد أنو
يكتب شي جديد
بسفر النضال وبأيدو
يرسم طريق
البطولة
هاللي حلمنا
فيها كلنا...
ذهب
القمر وغاب من
سمائنا ولكن
كيف سنكمل المسيرة
وكيف سنحتفل
به عريسا يزين
ساحات عين إبل
ويرقد في
ترابها بعد كل
المعاناة
التي تحملها
دفاعا عن
لبنان. كان
هذا هو الأمر
الذي بدأت
أفكر فيه بعد
ساعة على تلقي
الخبر وقررت
أن اشارك أحدا
من أعضاء
العائلة معي
لكي نقرر كيف
سننقل الخبر
للوالد
والوالدة
وبقية
العائلة
فكلهم في البلدة
ولا أحد ينتظر
هكذا خبر.
كان
مالك الأقرب
لكي يفهم
الموضوع ولو
أنه صغير
البيت ولكنه
يتفهم الأمور
وقد تربى في
ظل الأحداث
وبقي في لبنان
وبالقرب من
كيروز. وبالتالي
أكملت المشوار
بحثا عنه في
البلدة فركب
بجانبي وسرت
باتجاه ضهر
العاصي مجددا.
كان مالك يشك
بأن شيئا ما
يحدث ولكنه لم
يستطع أن يسأل
فبدأت حديثي
عن الحرب
ومشاكلها
والتضحيات
التي نقدمها
ثم قلت له بأن
كيروز أصيب
ولكنه حي. صمت
مالك
واغرورقت
عيناه فلم تمر
عليه تلك
الكذبة أنه لا
يزال حيا فقال
لي لقد استشهد
كيروز وأنا
أعلم وهي
حقيقة مرة
وأنت تريد أن
تخفف عني فعانقته
وبكيت
وأطلقنا
العنان
لدموعنا وأنا
أقود السيارة
مجددا بدون
هوادة باتجاه
شلعبون وبعد
دقائق قال لي
كيف سنخبر
الوالد والوالدة
ستكون صدمة
كبيرة
لكليهما.
ذلك
الليل كان
كئيبا على عين
إبل وقد سهرنا
كلنا مع ام
فاروق وأبو
فاروق ومثله
اليوم الثاني
وليلة الوداع
وقد جلست
قريبا من رأسه
أتأمل وجهه
الذي لم يتبدل
وأحلم بأنه
سيعود يوما
ممتلأ حيوية ونشاط
يرسم على خديه
تلك
الابتسامة
الناعمة التي
لم تفارقه
أبدا ويعلق
بين الحين
والآخر بكلمة
قصيرة تلخص
الكثير من
المعاني. فهل
كان البشير قد
استدعاه بهذه
السرعة لمهمة
ما يجب أن
تسوى؟ أم هل
إن الرب يسوع
الذي رافقه في
كل المصاعب
والاحداث قرر
بأن يناديه
لينهي حياة
الشقاء هذه
ويكافئه
بالحياة
الأجمل حيث يتنعم
بحضور الله
وكل المحبين
الذين سبقوه؟