المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 16 شباط/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.march16.26.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا 1اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

المسيح يشفي الرجل الذي كان يعيش بين القبور وفيه ارواحاً نجسة

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الأحد الخامس من الصوم المقدس/بالصوت والنص/الياس بجاني: تأملات إيمانية في عجيبة شفاء المخلع وأهمية الصلاة من أجل الآخرين

الياس بجاني/فيديو ونص-عربي وانكليزي:شهداء بلدة عين إبل: جورج وإيلي وشادي إلى المساكن السماوية حيث لا ألم ولا حزن بل فرح دائم

 

عناوين الأخبار أللبنانية

رابط فيديو لمقابلة باللغة الإنجليزية مع السيناتور الأمريكي تيد كروز: استراتيجية ترامب تجاه إيران تجعل أمريكا أكثر أماناً

"ألما" الإسرائيلي: حزب الله كثّف هجماته خلال عطلة الأسبوع

ساعر: لا نخطط لمفاوضات مباشرة مع لبنان في الأيام المقبلة

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 850 قتيلاً بينهم 107 أطفال و32 مسعفاً

حزب الله يقصف قاعدة عسكرية إسرائيلية جنوب تل أبيب "بصاروخ نوعي"

مقتل 4 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

البابا لاوون الرابع عشر: الوضع في لبنان مقلق جدًا

إسرائيل: القضاء على فلسطيني في لبنان عمل لصالح إيران

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل "خليّة" في جنوب لبنان

تجّدد الغارات جنوبًا.. وإسرائيل: مستمرون حتى تحقيق الأهداف

إطلاق نار على "اليونيفيل" جنوبًا ولا إصابات

الحرب على لبنان: استهداف الجنوب والضاحية وعداد الضحايا يرتفع

ضجيج التفاوض لتغطية هدير الدبابات: قتالٌ في قلب الخيام

يسرائيل هيوم: أخطأنا بوقف النار.. وضرب الدولة يكفل ضرب الحزب

"جيروزالم بوست": "حزب الله" يراهن على حربٍ طويلة وتدخل دولي

إسرائيل: منفذ هجوم ميشيغان شقيق قيادي بـ«حزب الله» قُتل في غارة بلبنان

مدينة الخيام الحدودية عنوان المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي...اغتيال مسؤول من «حماس» بغارة في جنوب لبنان

«حزب الله» يكشف بيروت أمنياً ويأمر بنزع كاميرات المراقبة...الأهالي يتخوفون من تسلل عناصره واستهداف إسرائيلي لمناطقهم

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد 15 آذار 2026

روابط لمواقع أخبار الأكترونية

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

الحرب على إيران: جسر جوي أميركي لإمداد إسرائيل بالذخائر

ترمب يرفض إبرام اتفاق مع إيران... و«الحرس الثوري» يتعهد بـ«قتل» نتنياهو

إسرائيل وإيران تتبادلان قصفاً عنيفاً بالصواريخ والمسيرات ...خدمة الإسعاف الإسرائيلية أعلنت عن إصابة شخصين جراء هجوم صاروخي إيراني

إسرائيل تهاجم غرب ووسط إيران.. وطهران تقصف مراكز أمنية ومقار شرطة

الحرس الثوري الإيراني تعهد بـ "مطاردة وقتل" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

حرب إيران وأميركا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف تمثل ضغطاً مباشراً على الأمن الخليجي وأمن الطاقة وحرية الملاحة

غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي ... أصيب بكسر في القدم وجروح في الوجه

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

استراتيجيّة الحرب الدائرة بين إيران وأميركا وإسرائيل ووسائلها

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها/ترمب طالب دولاً بإرسال سفن لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً... وإسرائيل قالت إن الحرب تدخل «مرحلة حاسمة

أوروبا على تخوم الحرب: 3 ركائز لانخراط محتمل في الصراع مع إيران يعززون حضورهم العسكري في المنطقة... ويسعون لبناء تحالف بحري

هذا ما قاله ترامب عن جزيرة كرج الإيرانية.. قبل أربعة عقود/الرئيس الأميركي قال عام 1988 إن أي اعتداء على الأميركيين سيقابله هجوم كبير على كرج

الاستخبارات الأميركية تكشف أسرار عدم رغبة خامنئي بتولي ابنه قيادة إيران

البيت الأبيض يرى أن الحرس الثوري بات يدير البلاد فعلياً

 روابط عدد من المحطات التفلزيونية والصحف

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

هل فشلت محاولات تحييد مسيحيي البلدات الجنوبيّة؟/جورج حايك/المدن

جمهورية لبنان الإيرانية...الحرس الثوري يقود معركته في لبنان/شبل الزغبي

حزب الله يجتاز الجسر/أحمد جابر/المدن

خامنئي ومادورو/أحمد الصراف/القبس

هل استسلم السلام.. لتبدأ الحرب؟/جورج منصور/المدى

طائرة فرنسية لإجلاء نعيم قاسم/أحمد عياش/نداء الوطن

رسائل مجتبى خامنئي في خطابه الأول/حسن المصطفى/النهار العربي

مصدر سوري لـِ "المدن": لن نتدخل بلبنان.. هذا مشروعنا وخوفنا/منير الربيع/المدن

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

البطريرك الراعي امام وفد من 3 قرى حدودية: نؤيد قرار اهلنا في الجنوب الرافضين الحرب ومريدي الحياة في أرضهم بكرامة وسلام مع الجميع

المطران عودة في قداس أحد السجود للصليب: كم من اللبنانيين يحملون صلبان الفقر والقلق على المستقبل والحروب والدمار والتهجير وفقدان الأحبة والخوف على الوطن

مصدر سعودي ينفي زيارة ديرمر للرياض: كلامٌ تافه

الموسويّ: كرامة الشعب تفضح تقصير المسؤولين

إسرائيل: ندرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان

إستجلبوا الدمار والخراب مرات كثيرة بقيامهم بالتحرش باسرائيل نيابة عن ايران/عبد الله الخوري/فايسبوك

لكن الحياة، ما دمنا نحملها معنا، يمكن أن تبدأ من جديد ولو محطمة الاجزاء/هدى حسيني فايد/فايسبوك

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

المسيح يشفي الرجل الذي كان يعيش بين القبور وفيه ارواحاً نجسة

إنجيل القدّيس مرقس05/من01حتى20/وَصَلَ يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى الضَّفَّةِ الأُخْرَى مِنَ البُحَيْرَة، إِلى بَلَدِ الجِراسِيِّين. ومَا إِنْ نَزَلَ يَسُوعُ مِنَ السَّفينَةِ حَتَّى لاقَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ القُبُورِ فِيهِ رُوحٌ نَجِس. كانَ يَسْكُنُ في القُبُور، ومَا كانَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يُكَبِّلَهُ حَتَّى بِسِلْسِلَة. وكَثيرًا ما كَبَّلُوهُ بِقُيُودٍ وسَلاسِل، فكَانَ يَقْطَعُ السَّلاسِل، ويَكْسِرُ القُيُود، ومَا كانَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَضْبِطَهُ. وكانَ عَلَى الدَّوَام، لَيْلاً ونَهَارًا، في القُبُورِ وفي الجِبَال، يَصْرُخُ ويُهَشِّمُ جَسَدَهُ بِٱلحِجَارَة.ورَأَى يَسُوعَ مِنْ بَعِيدٍ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ وسَجَدَ لَهُ. وصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وقَال: «مَا لي ولَكَ يا يَسُوعُ ٱبْنَ اللهِ العَلِيّ؟ أَسْتَحْلِفُكَ بِٱلله! لا تُعَذِّبْني!»؛ لأَنَّ يَسُوعَ كانَ يَقُولُ لَهُ: «أُخْرُجْ مِنَ الرَّجُل، أَيُّهَا الرُّوحُ النَّجِس!». وسأَلَهُ: «مَا ٱسْمُكَ؟». فقَالَ لَهُ: «إِسْمي فِرْقَة، لأَنَّنَا كَثِيرُون!». وكانَ يَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ كَثِيرًا أَنْ لا يَطْرُدَهُم مِنْ ذلِكَ البَلَد. وكانَ هُنَاكَ قَطِيعٌ كَبيرٌ مِنَ الخَنَازيرِ يَرْعَى قُرْبَ الجَبَل. فتَوَسَّلَتِ الأَرْوَاحُ النَّجِسَةُ إِلى يَسُوعَ قَائِلَة: «أَرْسِلْنَا إِلى الخَنَازِيرِ فَنَدْخُلَ فِيها!». وأَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ، ودَخَلَتْ في الخَنَازِير، فَإِذَا بِٱلقَطِيعِ - وعَدَدُهُ نَحْوُ أَلْفَيْن - قَدْ وَثَبَ مِنْ عَلَى المُنْحَدَرِ الوَعْر، وغَرِقَ في البُحَيْرَة. وهَرَبَ رُعَاةُ الخَنَازِير، وأَذاعُوا الخَبَرَ في المَدِينَةِ والقُرَى، فذَهَبَ النَّاسُ لِيَرَوا ما جَرَى. فلَمَّا وصَلُوا إِلى يَسُوعَ شَاهَدُوا المَمْسُوس، الَّذي كانَ فِيهِ فِرْقَةُ شيَاطِين، جَالِسًا، لابِسًا، سَلِيمَ العَقْل، فخَافُوا. والَّذين رَأَوا أَخْبَرُوهُم بِمَا جَرَى لِلْمَمْسُوسِ وَلِلْخَنَازِير، فبَدَأُوا يَتَوَسَّلُونَ إِلى يَسُوعَ أَنْ يَرْحَلَ عَنْ دِيَارِهِم. وفِيمَا هُوَ صَاعِدٌ إِلى السَّفينَة، تَوَسَّلَ إِلَيْهِ ذَاكَ الَّذي كانَ مَمْسُوسًا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ. فلَمْ يَسْمَحْ لَهُ يَسُوع، بَلْ قَالَ لَهُ: «إِذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ، إِلى أَهْلِكَ، وَأَخْبِرْهُم بِكُلِّ ما صَنَعَ الرَّبُّ إِلَيْك، وَبِرَحْمَتِهِ لَكَ».فذَهَبَ وبَدَأَ يُنَادي في المُدُنِ العَشْرِ بِكُلِّ مَا صَنَعَ إِلَيْهِ يَسُوع، وكانَ الجَمْيعُ يَتَعَجَّبُون.

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

الأحد الخامس من الصوم المقدس/بالصوت والنص/الياس بجاني: تأملات إيمانية في عجيبة شفاء المخلع وأهمية الصلاة من أجل الآخرين

https://eliasbejjaninews.com/2025/03/17330/

الياس بجاني/15 آذار/2026

من أرشيف عام 2015

أهمية عجيبة شفاء المخلع أنه لم يطلب من يسوع أن يشفيه، بل أن يسوع استجاب لطلب الذين حملوه على فراشه واتوا به إليه.. مما يعني أن الصلاة من أجل الآخرين أحياء كانوا أم أموات يستجيب الرب لها وكذلك هو يستجيب لطلب شفاعة العذراء والقديسين.

شفاء المخلع وواجب الصلاة من أجل الآخرين

إن فرائض الصلاة من اجل الآخرين على مختلف أنواعها، خصوصاً من أجل الذين هم بحاجة إلى مساعدة وتعاضد ومعونة، أكانوا من الأهل والأقرباء، أم من البعيدين والغرباء، هي بالواقع طقوس دينية ووجدانية تحاكي حنان ورحمة ومحبة الخالق القادر على كل شيء. كما أنها تعبر بأسلوب عملاني وروحي عن قوة وصلابة وعمق إيمان ورجاء من يقوم بممارسة هذه الفرائض من أجل غيره لعلمه الأكيد أن الله أب للجميع وهو رحوم ومحب وغفور ويسمع ويستجيب لمن يلجأ إليه ويسعى إلى رحمته ويطلب معونته.

في الأحد الخامس من أحاد الصوم الكبير نقرأ في كنائسنا المارونية من إنجيل القدّيس مرقس (2/1-12) واقعة عجيبة شفاء المخلع: “ثم دخل كفرناحوم أيضا بعد أيام، فسمع أنه في بيت وللوقت اجتمع كثيرون حتى لم يعد يسع ولا ما حول الباب. فكان يخاطبهم بالكلمة وجاءوا إليه مقدمين مفلوجا يحمله أربعة وإذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع، كشفوا السقف حيث كان. وبعد ما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعا عليه فلما رأى يسوع إيمانهم، قال للمفلوج: يا بني، مغفورة لك خطاياك. وكان قوم من الكتبة هناك جالسين يفكرون في قلوبهم لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف؟ من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده فللوقت شعر يسوع بروحه أنهم يفكرون هكذا في أنفسهم، فقال لهم: لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم أيما أيسر، أن يقال للمفلوج: مغفورة لك خطاياك، أم أن يقال: قم واحمل سريرك وامش ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا. قال للمفلوج لك أقول: قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك فقام للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل، حتى بهت الجميع ومجدوا الله قائلين: ما رأينا مثل هذا قط ثم خرج أيضا إلى البحر. وأتى إليه كل الجمع فعلمهم”

هذه العجيبة في جوهرها اللاهوتي تبين لنا بما لا يقبل الشك أن الشفاعة والصلاة والتضرعات من أجل الآخرين مقبولة عند الله ومستجابة لدية. فالمخلع كما جاء في إنجيل القديس مرقس لم يسعى للشفاء، ولا طلب المعونة والرحمة، ولا سأل المغفرة من خطاياه، مع أن المسيح كما يقول العديد من اللاهوتيين كان يأتي إلى بلدة كفرناحوم باستمرار حيث يعيش هذا الشخص المصاب بالشلل الذي يفتقر إلى الإيمان والرجاء وبعيداً عن الله. وما هو لافت أيضاً في هذه العجيبة أن أهل وأقرباء وأصحاب المخلع هذا، أو ربما بعض من تلاميذ المسيح نفسه هم من أمنوا أن الرب قادر على شفاء هذا المُقعد منذ 38 سنة بمجرد أن يلمسه، فحملوه ودفعهم إيمانهم القوي إلى اختراق الجموع والصعود إلى سقف البيت وفتح كوة فيه وإنزاله مربوطاً إلى فراشه من خلالها إلى حيث كان يجلس المسيح وطلبوا منه شفائه. إيمان هؤلاء القوي وثقتهم المطلقة بقدرة الرب وبرحمته دفعتهم للقيام بما قاموا به من أجل شفاء المخلع، فحقق لهم المسيح طلبهم مقدراً فيهم قوة إيمانهم.

وبما أن الخطيئة هي عذاب وموت أبدي في نار جهنم، ولأن آثامها ومغرياتها وفخاخها هي التي تُقعِد الإنسان في قيمه وأخلاقه وإيمانه، وتقتل فيه أحاسيسه وتخدر ضميره ووجدانه وتشله وتبعده عن خالقه وعن تعاليمه وطرقه القويمة، فقد غفر السيد المسيح خطايا المخلع أولاً، ومن ثم شفاه من علة الشلل وقال له: “قم أحمل فراشك وأذهب”.

إن الله لا يرد خائباً من يطلب معونته بإيمان وثقة، وباهتمام كبير ومحبة أبوية خالصة يصغي لصلاتنا ولطلباتنا ويستجيب لها، وهو القائل: “اسألوا تعطوا. اطلبوا تجدوا. اقرعوا يفتح لكم، لأن كل من يسأل يأخذ، ومن يطلب يجد، ومن يقرع يفتح له” (متى 07/07-08).

من هنا فإن فرائض الصلاة من أجل الغير أحياء كانوا أم أموات، أحباء أم أعداء، قريبين أم بعيدين، هي فرائض مقبولة ومستجابة عند الله الذي هو محبة وأب حنون لا يرد سائلاً ولا يترك محتاجاً دون أن يسعفه.

جاء في إنجيل القديس متى (11/28): “وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه”. وقال القديس يعقوب في رسالته (5/15): “وصلاة الإيمان تشفي المريض، والرب يقيمه، وإن كان قد فعل خطية تغفر له”.

في الخلاصة، إن الصلاة لمن هو بحاجة لها فرض وواجب على كل مؤمن وتقي ومحب وغيور، وخصوصاً الصلاة من أجل خلاص الواقعين في التجارب الإبليسية وأفخاخ الخطيئة، ومن أجل غير القادرين عقلياً على استيعاب الأمور وتقدير عواقب الخطيئة، من مثل المرضى النفسيين والعقليين، وفاقدي القدرة على الحركة والنطق.

إن عجيبة شفاء المخلع ليست الوحيدة في الإنجيل التي يجترعها المسيح وتلاميذه والقديسين استجابة لطلب غير المعنيين بالأمر، إنما هناك عجائب أخرى كثيرة مماثلة منها استجابة يسوع لطلب قائد المئة في بلدة كفارناحوم حيث شفى غلامه من مرض الفالج (متى08/ 05-13 )، ويسوع أيضاً أقام ليعازر من القبر وأعاده إلى الحياة بناء لطلب شقيقتيه مريم ومرتا (يوحنا 11/1-44). من هذا المفهوم الإيماني الراسخ يمكن فهم طلب المؤمنين في صلواتهم شفاعة السيدة العذراء وبركات كل القديسين.

لنصلي من أجل شفاء كل ضعيف وعاجز أكان هذا الضعف جسدياً أو إيمانياً أو أخلاقياً، والله الذي هو محبة لا يرد لمن يسأله بإيمان أي طلب. لنصلي ونطلب من الرب يسوع أن يحررنا من مغريات الأرض الفانية، ومن أجل أن يساعدنا لنسعى إلى اكتساب القيم الروحية والإيمانية والثقافية والاجتماعية. لنصلي ونطلب من يسوع أن ينقي ضمائرنا وقلوبنا، ويحررنا من شرور أطماعنا ونزوات غرائزنا، وأن يعطينا نعمة التواضع لنكون رسل محبة وحرية وعدالة، ودعاة سلام ووئام. يا رب في هذا الأحد المقدس، أحد عجيبة شفاء المخلع، أعطنا القوة والصبر لنرتضي العار في هذه الدنيا الترابية الفانية، راجين منك ومستغفرين ألاّ يسود وجهنا الخجلُ في يوم الحساب الأخير. إن الله يرانا ويسمعنا وموجود إلى جانبنا ومعنا دائماً، فلنتكل عليه ونخافه في كل أعمالنا وأقوالنا وأفكارنا.

 

الياس بجاني/فيديو ونص-عربي وانكليزي:شهداء بلدة عين إبل: جورج وإيلي وشادي إلى المساكن السماوية حيث لا ألم ولا حزن بل فرح دائم

إلياس بجاني/ 12 آذار 2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/03/152739/

https://www.youtube.com/watch?v=b2MiQS010DY

«عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا» (أيوب21/01).

The Martyrs of Ain Ebel: George, Elie, and Shadi to the Heavenly Mansions Where there is no pain, nor sorrow, but life everlasting

Elias Bejjani/March 12/ 2026

بخشوع المؤمنين، وبغصة تخنق القلوب السيادية النابضة بحب لبنان، نودع اليوم كوكبة جديدة من شهداء الأرز والصمود والبطولة والإيمان، الذين رووا بدمائهم الطاهرة تراب الجنوب اللبناني المقدّس؛ الأرض التي باركتها خطى السيد المسيح وأمه مريم، وشهدت عظمة أولى عجائبه في “قانا” اللبنانية، محولاً الماء خمراً ليبشر بفرح الملكوت.

رثاء الشهادة والصمود: من علما الشعب إلى عين إبل

ما أصعب أن نودع الأبطال وهم في عزّ العطاء، لكن عزاءنا أنهم “أبناء النور” الذين رفضوا الظلام. فمنذ أيام فُجعنا باستشهاد السيد سامي الغفري في بلدة “علما الشعب” الصابرة، وهو شقيق راعي الأبرشية، ليتلوه في درب الجلجلة الخوري بيار الراعي في بلدة “القليعة”، واليوم تتوالى المأساة فصولاً في بلدة عين إبل الأبية باستشهاد ثلاثة من شبابها وهم في مقتبل العمر: جورج خريش، وإيلي عطالله دحروج، وشادي عمار.

هؤلاء لم يحملوا سلاحاً، بل حملوا أدوات وصلِ العالم ببعضه؛ استشهدوا وهم يصلحون شبكة الإنترنت ليثبتوا أهلهم في أرضهم، وليؤكدوا أن الصمود ليس مجرد شعار، بل هو فعل إيمان يومي. قُتلوا بلا ذنب سوى أنهم “أبطال البقاء” الذين رفضوا النزوح، متمسكين بتراب أجدادهم، متحدين آلة الموت التي يفرضها الاحتلال الإيراني وأداته الإرهابية (حزب الله) التي ترهن لبنان لمشاريع الغرباء، وتجرّ القرى المسالمة إلى حرب عبثية لا قرار لأهل الأرض فيها.

في حضرة الكلمة الإلهية

نرفع صلاتنا اليوم مستذكرين قول الرب يسوع: «لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ» (يوحنا 15: 13).

لقد قدم الأبطال الشهداء الثلاثة؛ جورج وإيلي وشادي، أنفسهم فداءً لبقاء “عين إبل”، لتبقى أجراسها تقرع، ولتبقى بيوتها عامرة. ونردد مع القديس بولس الذي يواسينا في ضعفنا البشري:

«لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ فِي السَّمَاوَاتِ» (2 كورنثوس 5: 1).

لقد تحرروا اليوم من خيمة الجسد الترابية المثقلة بالأوجاع، ليعودوا إلى حضن الآب السماوي، ملائكةً يشفعون لنا من فوق.

رسالة السيادة والوجع

إن ما يحلّ بقرانا الحدودية من تهجير ممنهج وقصف مجاني، ليس مجرد “صدف حرب”، بل هو نتيجة ارتهان الوطن لمحاور غريبة لا تشبهنا. إننا نحمّل المسؤولية الكاملة لمن استباح السيادة وجعل من قرانا الأمامية متاريس لمشاريعه الإقليمية. إن استهداف شبابنا هو محاولة لكسر إرادة البقاء، لكن “عين إبل” التي شربت كؤوس المُرّ قديماً، لن تنكسر اليوم.

تعزية قلبية

إلى العائلات الثكلى، إلى الزوجات والأطفال الذين انكسرت قلوبهم، وإلى أمهات الشهداء اللواتي قدمن أغلى ما يملكن: نعزيكم بقلوب يعتصرها الألم، ونعزي كنيستنا التي تنزف مع كل شهيد. فليكن رحيل جورج وإيلي وشادي قرباناً من أجل قيامة لبنان السيادي، الحر، والمستقل.

لأرواحهم الراحة الأبدية، ولأهلنا في الجنوب الصمود والنصر على آلة القتل والارتهان.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الالكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الالكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

رابط فيديو لمقابلة باللغة الإنجليزية مع السيناتور الأمريكي تيد كروز: استراتيجية ترامب تجاه إيران تجعل أمريكا أكثر أماناً

شبكة أخبار “سي بي إن/15 آذار/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/03/152802/

يقدم السيناتور الأمريكي تيد كروز تحليلاً للصراع المتصاعد مع إيران، موضحاً الأسباب التي تجعله يعتقد أن النظام الإيراني يشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة. ويجادل كروز بأن إيران قامت بتمويل الإرهاب لعقود، ودعمت جماعات مثل حماس وحزب الله، واستهدفت الأمريكيين بشكل متكرر. كما يناقش استراتيجية الرئيس ترامب، وإمكانية تغيير النظام في إيران، والتوترات داخل الحركة المحافظة، ولماذا يظل دعم إسرائيل أمراً حيوياً للأمن القومي الأمريكي. لأكثر من 20 عاماً، قامت شبكة “سي بي إن” ببث برامج باللغة الفارسية تبعث على الأمل في إيران رغم انقطاع الإنترنت. والآن، مع اندلاع الحرب في جميع أنحاء البلاد اليوم ومواجهة المدنيين للنزوح الجماعي والمعاناة، تستعد الشبكة لتقديم دعم الصلوات، والأغذية الطارئة، والمساعدات الإنسانية، ورجاء يسوع للعائلات التي انقلبت حياتها رأساً على عقب بسبب الصراع.

 

"ألما" الإسرائيلي: حزب الله كثّف هجماته خلال عطلة الأسبوع

المدن/15 آذار/2026

أفاد معهد "ألما" الإسرائيلي في تحديث حول هجمات "حزب الله" ضد إسرائيل، أنه خلال عطلة نهاية الأسبوع بين 13 و14 آذار/ مارس جرى رصد 97 موجة هجوم نفذها الحزب. وبحسب المعهد، نُفذت 82 موجة هجوم (84.5%) باستخدام الصواريخ والقذائف الصاروخية، و11 موجة (11.3%) بواسطة الطائرات المسيّرة، إضافة إلى أربع هجمات بصواريخ مضادة للدروع. وأشار التقرير إلى تصعيد ملحوظ في النشاط العملياتي خلال هذه الفترة، إذ سُجّل في 14 آذار/ مارس أعلى مستوى للهجمات منذ بداية القتال، مع 56 موجة هجوم في يوم واحد. ولفت المعهد إلى أن هذه الأرقام تعكس عدد موجات الهجوم المرصودة، وليس العدد الإجمالي للصواريخ أو المسيّرات التي أُطلقت فعليًا. كما ذكر أن 27 هجمة خلال عطلة نهاية الأسبوع استهدفت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان، استنادًا إلى بيانات تبنّي المسؤولية التي أعلنها "حزب الله". وأضاف أن الحزب أعلن مسؤوليته عن ثلاث هجمات إضافية لم تُدرج في قاعدة البيانات، بينها هجوم بطائرة مسيّرة جنوب حيفا، من دون توفر مؤشرات مستقلة تؤكد هذه الادعاءات. جغرافيًا، أفاد التقرير بأن معظم الهجمات استهدفت البلدات الحدودية ومنطقة الجليل، إضافة إلى ضربات باتجاه مرتفعات الجولان ومنطقة الكريوت ومدينة حيفا. كما أشار المعهد إلى أن ظاهرة فشل الإطلاق تبدو ملحوظة في أداء الحزب، إذ إن نسبة من الصواريخ سقطت داخل الأراضي اللبنانية أو أخفقت أثناء الإطلاق، إلى جانب معدلات اعتراض مرتفعة حققتها منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية. ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، فقد رُصدَت 465 موجة هجوم ضد إسرائيل منذ انضمام "حزب الله" إلى القتال في 2 آذار/ مارس. وتوزعت الأسلحة المستخدمة بين 319 موجة بالصواريخ والقذائف الصاروخية، و132 موجة بالطائرات المسيّرة، و13 هجومًا بصواريخ مضادة للدروع، إضافة إلى هجوم واحد بعبوة ناسفة. ويرى المعهد أن "حزب الله" يواصل توسيع نطاق نشاطه العملياتي عبر الجمع بين الإطلاق المكثف للصواريخ واستخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة تسليح أخرى، بهدف زيادة الضغط على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان.

 

ساعر: لا نخطط لمفاوضات مباشرة مع لبنان في الأيام المقبلة

المدن/15 آذار/2026

في أول تصريح له بعد الحديث المتداول عن إمكان إطلاق مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن تل ابيب لا تخطط في الوقت الراهن لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان في الأيام المقبلة، كما اعتبر إن اسرائيل تتوقع من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جدية لمنع "حزب الله" من إطلاق النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية. في ظل تصاعد العمليات العسكرية بين "حزب الله" وإسرائيل، يبدو أن تل أبيب تميل في المرحلة الراهنة إلى اعتماد خيار المعركة الدفاعية المحدودة داخل الأراضي اللبنانية، متجنبةً اجتياحًا بريًا واسعًا، وسط تقديرات تشير إلى أن كلفته العسكرية قد تكون مرتفعة جدًا.

وبحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن هذا التوجه يرتبط بقراءة ميدانية تفيد بأن "حزب الله" يحتفظ بقدرات هجومية متنوعة، تشمل القصف الصاروخي والطائرات المسيّرة وعمليات التسلل والغارات الحدودية. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن هذه القدرات تجعل أي مناورة برية واسعة محفوفة بالمخاطر، وتفرض على الجيش الإسرائيلي موازنة دقيقة بين الأهداف العسكرية والكلفة الاستراتيجية.

وتوضح الصحيفة أن التردد في تنفيذ اجتياح بري واسع يعكس حسابات مرتبطة بمعادلة الربح والخسارة في مواجهة مع حزب الله، الذي يُنظر إليه في إسرائيل على أنه يمتلك خبرة قتالية وقدرة على إدارة القتال بمستوى تكتيكي متقدم. لذلك، يفضّل الجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي خوض معركة دفاعية أمامية محدودة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الانخراط في توغل بري شامل. في هذا الإطار، يبرز سيناريو "التوغل التكتيكي"، الذي يقوم على دخول محدود للقوات الإسرائيلية لمسافات قصيرة داخل الجنوب اللبناني، مع محاولة السيطرة على بعض التلال أو القرى الحدودية لاستخدامها كنقاط نارية متقدمة. إلا أن هذا الخيار لا يخلو من المخاطر، إذ قد يؤدي إلى استنزاف يومي عبر القنص والصواريخ، كما قد تتحول القوات المتقدمة إلى أهداف ثابتة، مع تأثير استراتيجي محدود على قدرات الحزب. وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن النجاح التكتيكي في هذا السيناريو ممكن، لكنه لن يغيّر المعادلة الاستراتيجية بشكل جوهري.أما سيناريو الاجتياح الواسع فينطوي على توغل بري عميق قد يصل إلى نهر الليطاني أو أبعد، بهدف إنشاء منطقة عازلة خالية من قوات حزب الله، مع تنفيذ عمليات تطهير للقرى والبنية التحتية القتالية. وعلى المستوى النظري، قد يحقق هذا الخيار مكاسب استراتيجية مثل إبعاد منصات الصواريخ عن الحدود وإضعاف منظومة القيادة والسيطرة لدى الحزب، إضافة إلى محاولة استعادة الردع الإسرائيلي. غير أن هذا السيناريو يحمل في المقابل مخاطر كبيرة، أبرزها احتمال تكبد خسائر بشرية مرتفعة في حرب المدن والجبال، والدخول في حرب استنزاف طويلة قد تمتد لأشهر، فضلاً عن إمكانية اتساع المواجهة إقليميًا أو فتح جبهات إضافية.

وبناءً على هذه الحسابات، يرجح أن يواصل الجيش الإسرائيلي في المرحلة الحالية الاعتماد على القصف الجوي والاغتيالات الدقيقة، إلى جانب تنفيذ توغلات محدودة ومتكررة داخل الأراضي اللبنانية، بهدف استنزاف قدرات الحزب تدريجيًا من دون إعلان اجتياح شامل. وتعكس هذه المقاربة إدارة حذرة للصراع تقوم على تحقيق مكاسب تكتيكية محدودة، مع تقليل المخاطر على القوات البرية وانتظار تطورات الحرب مع إيران أو الضغوط الدولية.

لماذا يخشى الجيش الإسرائيلي الاجتياح الشامل؟

تشير التقديرات العسكرية إلى عدة عوامل تجعل خيار الاجتياح الواسع محفوفًا بالمخاطر. أولها طبيعة ساحة القتال في جنوب لبنان، التي تُعد ملائمة لحرب العصابات بسبب التضاريس الجبلية والأودية والقرى المتلاصقة، إضافة إلى وجود مواقع محصنة وشبكات أنفاق تسمح بتنفيذ الكمائن والاشتباك من مسافات قريبة. العامل الثاني يتمثل في تطور قدرات "حزب الله" القتالية، وخصوصًا الانتشار الواسع للصواريخ المضادة للدروع والاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة، فضلاً عن الخبرة الميدانية التي اكتسبها الحزب عبر حروب ومواجهات سابقة. أما العامل الثالث فيرتبط بتعدد الجبهات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي حاليًا، بما يشمل المواجهة مع إيران والصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى الجبهة اللبنانية، واحتمالات التصعيد في الضفة الغربية وغزة واليمن، وهو ما يفرض توزيعًا حذرًا للقوات ويحد من إمكانية المخاطرة في اجتياح بري واسع.

مقاربة حزب الله

في المقابل، ينظر "حزب الله" إلى أي توغل بري إسرائيلي باعتباره فرصة لتحويل التفوق التكنولوجي الإسرائيلي إلى عبء ميداني. وتقوم فلسفة الدفاع لدى الحزب على مبدأ "كسر الهجوم بدل منعه"، أي السماح بتقدم محدود للقوات الإسرائيلية ثم إبطاء حركتها ورفع كلفتها البشرية والميدانية. ويعتمد الحزب في هذا الإطار على تكتيكات تشمل الكمائن من مسافات قريبة جدًا، واستخدام الصواريخ المضادة للدروع، والقتال داخل القرى، إضافة إلى استغلال التضاريس الجبلية والوديان وشبكات الأنفاق والمخازن السرية للسلاح. كما يستخدم الحزب الطائرات المسيّرة لأغراض الاستطلاع واستهداف تجمعات الجنود، إلى جانب ترسانة صاروخية تتيح له الضغط على العمق الإسرائيلي وإرباك الجبهة الداخلية. وتشير تقديرات عدة إلى أن الحزب قد يعتمد استراتيجية تقوم على السماح بتقدم محدود للقوات الإسرائيلية، ثم استهداف خطوط الإمداد وتنفيذ عمليات التفاف وكمائن لإرباك القيادة الميدانية، بهدف تحويل أي توغل إلى عبء عملياتي وسياسي متزايد على إسرائيل. في المحصلة، لا يبدو أن الخيار الإسرائيلي قد حُسم بعد. فالاجتياح الشامل يبقى مكلفًا ومخاطره مرتفعة، في حين تراهن استراتيجية "حزب الله" على استنزاف الخصم وتحويل أي تقدم بري إلى معركة معقدة وطويلة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والنفسية والإعلامية للصراع.

 

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 850 قتيلاً بينهم 107 أطفال و32 مسعفاً

الرياض: العربية.نت، الوكالات//15 آذار/2026

قتل 850 شخصا على الأقل في لبنان بينهم 107 أطفال منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل مطلع مارس الحالي، وفق حصيلة جديدة أعلنتها وزارة الصحة، الأحد. وأوردت الوزارة أن "العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 مارس حتى 15 مارس بلغ 850، وعدد الجرحى 2105". وكانت الحصيلة السابقة، السبت، أفادت بمقتل 826 شخصا.ومن بين القتلى، 32 مسعفا وفق الوزارة بعدما أفادت في حصيلة سابقة عن مقتل 31 مسعفا بالغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب. وقتل أربعة أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، ليل السبت الأحد، إحداها قرب مدينة صيدا، بحسب الوكالة الوطنية ووزارة الصحة، في وقت أعلن الجيش الاسرائيلي أنه قصف مواقع إطلاق صواريخ لحزب الله ومقار تابعة له. وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية "استهدف العدو الإسرائيلي شقة في مبنى سكني في منطقة الشرحبيل" في شمال شرق صيدا، مضيفة أن الغارة أدت إلى "اندلاع النار فيها". وقالت الوكالة إن الغارة أدت إلى مقتل شخص. إلى ذلك، أفادت وزارة الصحة اللبنانية، الأحد، بمقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على قرية القطراني في جنوب البلاد خلال الليل. وأعلن من جهته الجيش الإسرائيلي أنه شن سلسلة ضربات "استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله في أنحاء لبنان"، من ضمنها "عدة مواقع إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في منطقة القطراني"، قال إن عناصر من الحزب كانوا يستعدون لإطلاق صواريخ منها.

وقال إنه دمّر "مراكز قيادة تابعة" لقوة الرضوان في بيروت.

ميدانيا، أعلن حزب الله اللبناني، الأحد، أنه استهدف قاعدة عسكرية للجيش الإسرائيلي في جنوب تل أبيب "بصاروخ نوعي" فيما تقترب الحرب بينهما من أسبوعها الثالث. وقال حزب الله في بيان إنه استهدف "قاعدة بلماخيم الجوية جنوب تل أبيب في أعقاب عملية أخرى استهدفت منشأة عسكرية في حيفا.

وأفاد الحزب صباح الأحد أنه استهدف تجمعا "لجنود جيش العدو الإسرائيلي عند نقطة جيبيا مقابل بلدة ميس الجبل الحدودية بقذائف المدفعية". وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن قصفا مدفعيا استهدف خلال الليل بلدة الخيام. يأتي ذلك في وقت قال حزب الله خلال الليل إنه استهدف تجمعات لجنود إسرائيليين في قرى حدودية، غداة إعلانه عن اشتباكات "مباشرة" مع قوات إسرائيلية في بلدة الخيام في جنوب لبنان. وأطلق حزب الله قبل أيام عملية جديدة في تصعيد ضد إسرائيل تضمن إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات على مواقع في تل أبيب وحيفا وصفد بالإضافة إلى مهاجمة تجمعات لجنود إسرائيليين. وأفاد الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، بينما ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة. وأفاد موقع "واي نت" الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، بينما سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة.

وكان قد تم ليلا الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى بإسرائيل.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجوما واسع النطاق على إيران في 28 فبراير الماضي، وامتدت الحرب إلى منطقة الشرق الأوسط. ومنذ بدء الحرب في الثاني من مارس، اقترح الرئيس اللبناني جوزيف عون التفاوض مع إسرائيل، من دون أن يلقى ردا إسرائيليا رسميا حتى الآن.

وقال مصدر رسمي السبت لوكالة فرانس برس إن "المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد، ولكن لا يوجد أجندة لهذا التفاوض ولم يحدد التوقيت ولا المكان بين باريس وقبرص وكل المسائل لا تزال قيد الدرس".أضاف "مبادرة رئيس الجمهورية على الطاولة، وهناك ترحيب أوروبي بها كما من العديد من الدول ولكن أيضا نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار". وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا السبت إسرائيل إلى إجراء "محادثات مباشرة" مع بيروت، معربا عن استعداده لتسهيلها واستضافتها.

 

حزب الله يقصف قاعدة عسكرية إسرائيلية جنوب تل أبيب "بصاروخ نوعي"

مقتل 4 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

بيروت (لبنان) (أ ف ب)/15 آذار/2026

أعلن حزب الله اللبناني، الأحد، أنه استهدف قاعدة عسكرية للجيش الإسرائيلي في جنوب تل أبيب "بصاروخ نوعي"، فيما تقترب الحرب بينهما من أسبوعها الثالث. وقال حزب الله في بيان إنه "دفاعا عن لبنان وشعبه، استهدف قاعدة بلماخيم الجوية جنوب تل أبيب والتي تبعد عن الحدود اللبنانية 140 (كيلومترا) بصاروخ نوعي"، وذلك في أعقاب عملية أخرى استهدفت منشأة عسكرية في حيفا. وأطلق حزب الله قبل أيام عملية جديدة في تصعيد ضد إسرائيل تضمن إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات على مواقع في تل أبيب وحيفا وصفد، بالإضافة إلى مهاجمة تجمعات لجنود إسرائيليين، نقلا عن "فرانس برس". وقتل 4 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، ليل السبت، إحداها قرب مدينة صيدا، بحسب الوكالة الوطنية ووزارة الصحة، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أنه قصف مواقع إطلاق صواريخ لحزب الله ومقار تابعة له.

من جهته، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة ضربات "استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله في أنحاء لبنان"، من ضمنها "عدة مواقع إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في منطقة القطراني". كما أكد الجيش الإسرائيلي تدمير "مراكز قيادة تابعة" لقوة الرضوان في بيروت. وأدت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع حزب الله إلى مقتل 826 شخصا، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. وذكر حزب الله، ليل السبت، أنه استهدف تجمعات لجنود إسرائيليين في قرى حدودية، غداة إعلانه عن اشتباكات "مباشرة" مع قوات اسرائيلية في بلدة الخيام في جنوب لبنان.وأضاف الحزب، صباح الأحد، أنه استهدف تجمعاً "لجنود الجيش الإسرائيلي عند نقطة جيبيا مقابل بلدة ميس الجبل الحدودية بقذائف المدفعيّة".وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن قصفا مدفعيا استهدف خلال الليل بلدة الخيام. اقتراح بالتفاوض وفي السياق، قال وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر إن "إسرائيل تتوقع من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع "حزب الله" من إطلاق النار على إسرائيل". وأضاف ساعر: "إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية خلال الأيام المقبلة". ومنذ بدء الحرب في الثاني من مارس (آذار)، اقترح الرئيس اللبناني جوزيف عون التفاوض مع إسرائيل.وقال مصدر رسمي، السبت، لوكالة فرانس برس: "مبادرة رئيس الجمهورية على الطاولة، وهناك ترحيب أوروبي بها، ولكن أيضا نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار". من جانبها، نفت وزارة الخارجية الفرنسية ما تردد، السبت، عن دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إسرائيل إلى إجراء "محادثات مباشرة" مع بيروت، معربا عن استعداده لتسهيلها واستضافتها. وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار) بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وترد إسرائيل بشن غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

 

البابا لاوون الرابع عشر: الوضع في لبنان مقلق جدًا

15 آذار/2026

جدّد البابا لاوون الرابع عشر دعوته إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط، مطالبًا بوقف الحرب واستئناف الحوار، ومعبّرًا عن قلقه الشديد إزاء الوضع في لبنان. وقال البابا، خلال صلاة التبشير الملائكي الأسبوعية في الفاتيكان، إن شعوب الشرق الأوسط تعاني منذ أسبوعين من ويلات الحرب، معربًا عن تضامنه مع جميع الذين فقدوا أحباءهم في الهجمات التي طالت مدارس ومستشفيات ومناطق سكنية. وأضاف: "باسم مسيحيي الشرق الأوسط، وباسم جميع النساء والرجال ذوي النوايا الحسنة، أتوجّه إلى المسؤولين عن هذا الصراع: أوقفوا إطلاق النار، ولتُفتح أبواب الحوار من جديد". وشدّد على أن العنف "لا يقود أبدًا إلى العدالة أو الاستقرار أو السلام الذي تتوق إليه الشعوب".

 

إسرائيل: القضاء على فلسطيني في لبنان عمل لصالح إيران

المدن/15 آذار/2026

كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة "إكس": "في نشاط مشترك للجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، تم القضاء في لبنان الجمعة الماضية على الإرهابي الفلسطيني المدعو محمد ماجد عبد السلام توفيق زيدان والذي عمل تحت إشراف استخبارات نظام الإرهاب الإيراني وحاول الدفع بمخططات إرهابية داخل الأراضي الإسرائيلية. يواصل النظام الإيراني العمل على الدفع بمخططات إرهابية ضد مواطني دولة إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيليّ من خلال نشاطات استخبارية وتشغيل إرهابيين فلسطينيين في لبنان وذلك أيضًا خلال عملية زئير الأسد".وتابع أدرعي: "يعمل الجيش الإسرائيليّ والشاباك على إحباط النشاطات التي يتم بتوجيها من نظام الإرهاب الإيراني بما في ذلك داخل الأراضي اللبنانية والتي تهدف إلى الدفع بمخططات إرهابية داخل إسرائيل. كما تواصل قواتنا العمل للقضاء على الإرهابيين الذين يتم تجنيدهم من قبل جهات إيرانية ووكلائها. ينظر جيش الدفاع والشاباك بخطورة بالغة إلى أي تورط في نشاطات إرهابية يتم توجيهها من قبل نظام الإرهاب الإيراني وسيواصلان العمل لإحباط كل نشاط يهدد أمن دولة إسرائيل ومواطنيها".

 

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل "خليّة" في جنوب لبنان

المدن/15 آذار/2026

قال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه "في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، تم رصد خلية في المنطقة التي تعمل فيها قواتنا في جنوب لبنان. وبعد عملية الرصد، تم القضاء على المخربين من الجو بتوجيه من القوات العاملة على الأرض". وذكر أنه "بالإضافة إلى ذلك، مساء أمس، رصدت قوات الجيش العاملة في المنطقة، موقع مراقبة خُصّص لمتابعة نشاط القوات، وقد دُمِّر الموقع من الجو، وأُخرج عن الخدمة".

 

تجّدد الغارات جنوبًا.. وإسرائيل: مستمرون حتى تحقيق الأهداف

المدن/15 آذار/2026

استهدف الجيش الإسرائيليّ المنقطة الواقعة قبالة السيتي سبور طريق عام كفرتبنيت وأدى إلى استشهاد أحد الأشخاص.

غارتان إسرائيليتان على مدينة الخيام جنوبي لبنان

غارة إسرائيلية استهدفت وادي الحجير

قصف إسرائيلي يستهدف أطراف بلدات الصوانة، تولين، المجدل والطيبة

قصف مدفعيّ مركّز يطال بلدتي يحمر وزوطر الشرقية

غارة على وادي الحجير

مسيرة اسرائيلية استهدفت كوخ "اكسبرس" في النبطية الفوقا ومعلومات عن سقوط اصابات

نداء عبر مكبرات الصوت لإخلاء بلدة ⁧‫شبريحا  - قضاء صور بعد ورود اتصال من ⁧‫الجيش الإسرائيلي.

 

إطلاق نار على "اليونيفيل" جنوبًا ولا إصابات

المدن/15 آذار/2026

أصدرت اليونيفيل بيان قالت فيه: "تعرّضت قوّات حفظ السّلام التّابعة لـ"اليونيفيل"، اليوم، لإطلاق نارٍ، يُرجّح أنّه من قبل مجموعاتٍ مسلّحة غير تابعة للدّولة، في ثلاث حوادث منفصلة، أثناء تنفيذها دوريّاتٍ حول مواقعها في ياطر، وديركيفا، وقلاوية. ووقع إطلاق النّار في ياطر على مسافةٍ قريبةٍ جدًّا، بلغت نحو خمسة أمتار من قوّات حفظ السّلام. أمّا في الحادثتين الأُخريين، فصدر إطلاق النّار من مسافةٍ تُقدّر بنحو 100 متر و200 متر، على التّوالي. وردّت دوريّتان بإطلاق النّار دفاعًا عن النّفس، وبعد تبادلٍ قصيرٍ لإطلاق النّار، استأنفت الدّوريّات أنشطتها المُخطّطة. ولم يُصب أيٌّ من أفراد قوّات حفظ السّلام. وأكدت "اليونيفيل" أنّ وجود أسلحةٍ خارج سيطرة الدّولة، ضمن منطقة عمليّاتها، يُشكّل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدّولي 1701. وشدّدت على أنّ استهداف قوّات حفظ السّلام، التي تُنفّذ مهامًّا مُكلّفةً بها من قبل مجلس الأمن، أمرٌ غير مقبول.

كما ذكّرت جميع الأطراف، بلهجةٍ حازمة، بواجباتها بموجب القانون الدّولي، لضمان سلامة وأمن موظّفي الأُمم المتّحدة في جميع الأوقات، واتّخاذ جميع التّدابير اللّازمة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيّين. وأضافت أنّ أيّ هجومٍ على قوّات حفظ السّلام التّابعة لـ"اليونيفيل" يُشكّل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدّولي الإنساني وللقرار 1701، وقد يرقى إلى جريمة حرب".

 

الحرب على لبنان: استهداف الجنوب والضاحية وعداد الضحايا يرتفع

المدن/15 آذار/2026

تشهد الجبهة اللّبنانيّة تصعيدًا عسكريًّا متسارعًا، مع استمرار الغارات الإسرائيليّة المكثّفة على مناطق واسعة، في وقتٍ أعلن فيه "حزب الله" تنفيذ عمليّاتٍ صاروخيّةٍ ومدفعيّةٍ استهدفت مواقع وتجمّعاتٍ للجيش الإسرائيلي على الحدود، فيما تواصل إسرائيل حشد قواتها تمهيدًا لتوسيع التوغّل البرّي، ضمن جولة قتالٍ تتّسع على وقع الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة على إيران وتداعياتها الإقليميّة.وفي الميدان، شنّت الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة، صباح اليوم، غارةً على الضاحية الجنوبيّة لبيروت، فيما استهدفت غارةٌ جويّة، فجرًا، بلدة القطراني في قضاء جزّين، كما استهدف الطيران المسيّر شقّةً في منطقة شرحبيل في قضاء صيدا. وأفادت معلوماتٌ بأنّ الغارة التي استهدفت شقّةً سكنيّةً في "مبنى بهلوان" في منطقة شرحبيل في مدينة صيدا، فجرًا، أسفرت عن استشهاد وسام طه، وهو قياديٌّ في حركة "حماس" وشقيق الناطق الرسمي باسم الحركة في لبنان جهاد طه. وبحسب المعطيات، أطلقت إسرائيل صاروخين موجّهين باتجاه المبنى، ما أدّى إلى أضرارٍ كبيرةٍ في الشقّة المستهدفة واندلاع حريقٍ في المكان. وأعلنت وزارة الصّحّة سقوط سبعة شهداء وثمانية مصابين في غارتين إسرائيليّتين على حارة صيدا والقطراني. كما صدر عن مركز عمليّات طوارئ الصّحّة بيانٌ أعلن أنّ غارة العدوّ الإسرائيلي على حيّ الراهبات في مدينة النبطيّة، أمس، أدّت، في حصيلةٍ نهائيّة، إلى استشهاد سبعة مواطنين، بينهم أربعة أطفال، وإصابة خمسةٍ بجروح. وشنّ طيران العدوّ الإسرائيلي غارةً فجرًا استهدفت بلدة الطيبة، ترافقت مع قصفٍ مدفعيٍّ عنيفٍ للبلدة، فيما سجّل قصفٌ مدفعيٌّ متقطّع استهدف وادي السلوقي ومحيط بلدتي قبريخا وتولين.

وعملت فرق الدفاع المدني على انتشال مصابين جروحهما متوسّطة، جرّاء الغارة التي استهدفت منزلًا في بلدة مجدل سلم. في المقابل، قال "حزب الله" إنّ مقاتليه نفّذوا سلسلة عمليّاتٍ عسكريّة استهدفت تجمّعاتٍ للجيش الإسرائيلي في مواقع حدوديّة، بينها ثكنة "أفيفيم"، وموقعٌ قرب العديسة، ونقطةٌ مقابلةٌ لبلدة ميس الجبل، مشدّدًا على أنّ الهجمات تأتي ردًّا على ما وصفه بـ"العدوان الإسرائيلي المجرم" الذي طال عشرات المدن والبلدات اللّبنانيّة والضاحية الجنوبيّة لبيروت. ويأتي هذا التّصعيد في وقتٍ تشير فيه تقديراتٌ إسرائيليّة إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ يستعدّ لاحتمال توسيع عمليّاته داخل لبنان، بما في ذلك سيناريو دخولٍ برّيٍّ قد تشارك فيه عدّة فرقٍ عسكريّة في جنوب البلاد، بالتزامن مع تحرّكاتٍ سياسيّة ودبلوماسيّة لوقف الحرب.

الدبلوماسيّة تصارع لكبح الحرب

وفي هذا السّياق، يجري تداول مقترحاتٍ لبدء هدنةٍ تمهّد لمفاوضاتٍ تتناول انسحاب القوات الإسرائيليّة من الأراضي اللّبنانيّة ومسألة سلاح "حزب الله". ويعمل لبنان على تشكيل وفدٍ للتفاوض مع إسرائيل، في وقتٍ أكّد فيه الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، من بيروت، أنّ "القنوات الدّبلوماسيّة" ما تزال متاحةً لاحتواء التّصعيد. وقال مسؤولٌ لبنانيٌّ لوكالة "فرانس برس" إنّ المفاوضات "مطروحة، والتّحضيرات جاريةٌ لتشكيل الوفد"، من دون تحديد موعدٍ أو مكانٍ لانطلاقها، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إجراء "محادثاتٍ مباشرة" بين بيروت وتل أبيب، معربًا عن استعداد باريس لتسهيلها واستضافتها.

حرب استنزاف

وفي القراءات الصّحفيّة الإسرائيليّة، أشار المحلّل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إلى أنّه "بالإمكان الحديث في الأيام الأخيرة عن انتعاشٍ إيرانيٍّ معيّن، ومن الصعب قياس تأثير الهجمات على الرّوح القتاليّة الإيرانيّة، بسبب الضبابيّة التي ينثرها النظام حول الأحداث وإصراره على أنّه سيواصل القتال، وما زال مبكّرًا معرفة كيف ستنتهي هذه القصّة". وأضاف أنّه "بالرغم من أنّ قوّة النّيران المتبقّية لدى الإيرانيين محدودة، فإنّهم يواصلون إطلاق صواريخ وطائراتٍ مسيّرة يوميًّا، بشكلٍ يعرقل الحياة في إسرائيل والدول المجاورة، وحجم الإطلاق ليس كبيرًا، لكنّه محسوبٌ ومنسّق بما يكفي لكي يؤثّر على الاقتصاد الإسرائيلي ومزاج الجمهور، إلى جانب إلحاق خسائر بين حينٍ وآخر".ولفت هرئيل إلى أنّه "لأنّ هدف إيران و"حزب الله" ليس هزيمة أعدائهما، وإنّما البقاء صامدين في نهاية الحرب، فإنّ هذا يبدو هدفًا قابلًا للتحقيق. فإيران مستعدّةٌ لخوض حرب استنزافٍ متواصلة، بشرط أن تعرقل خطط أعدائها لإسقاط النظام. كما أنّ تقديرات قيادة الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة بإصدار تعليماتٍ أسهل للجمهور، ولا سيّما في جنوب البلاد، بدءًا من غدٍ الإثنين، تدلّ على أنّ الجانب الإسرائيلي أيضًا يستعدّ لاحتمال وجود روتين طوارئ لفترةٍ طويلة". وكرّر هرئيل تقارير سابقةً حول قدرات "حزب الله" بعد انضمامه إلى الحرب، معتبرًا أنّها أكبر ممّا كانت تتوقّعه الاستخبارات الإسرائيليّة، وقال: "الحرب على إيران لم تنته بعد، لكن يبدو أنّ نتنياهو، بمصادقة ترامب، يهتمّ بالحفاظ على النيران في لبنان والتهديد بحربٍ كبيرة". وشدّد على أنّه "طالما أنّ الإنجازات في إيران ليست واضحةً ومطلقة، فإنّ نتنياهو بحاجةٍ إلى تعويضٍ في لبنان، والجيش الإسرائيلي أيضًا، القلق من انكشاف محدوديّة قدراته في الجولة القتاليّة السّابقة، يؤيّد التّصعيد" في لبنان. وأضاف أنّه بدا واضحًا من لغة جسد نتنياهو خلال المؤتمر الصّحافي، يوم الخميس الماضي، أنّه "يدرك جيّدًا أنّ الأمور لا تسير على ما يرام حاليًّا. وهذا هو الانطباع الحاصل من محادثاتٍ مع ضبّاطٍ كبار أيضًا. وفي هذه الأثناء لا توجد حلولٌ سهلةٌ في الأفق في إيران ولبنان، ومن الجائز أن تكون إسرائيل قد ورّطت نفسها في حرب استنزافٍ جديدةٍ على كلتا الجبهتين. والانطباع من اغتيال خامنئي بدأ يتعتم، بينما ذاكرة صافرات الإنذار والجري إلى الملاجئ لا تزال حاضرة، والخطر من لبنان ليس متخيّلًا".

 

ضجيج التفاوض لتغطية هدير الدبابات: قتالٌ في قلب الخيام

المدن/15 آذار/2026

حتى الآن، يتبيّن أنّ الكلام الإسرائيليّ عن المفاوضات مع لبنان مجرّد دخانٍ للتمويه على دخان الحرب الّتي يمضي الإسرائيليّون في تصعيدها، إذ واصلوا اليوم ضرباتهم العنيفة من الجنوب إلى الضاحية، واغتالوا قياديًّا من حماس في صيدا. وفي الموازاة، تقدّموا على الأرض إلى وسط بلدة الخيام، حيث دارت معارك عنيفة في مواجهتهم. وأعلن "حزب الله" تدمير دبّابة ميركافا في مشروع الطيبة. وواصل "حزب الله"، في المقابل، إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل والمناطق القريبة في داخلها. هذا المناخ ترافق مع إعلان وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر ما يُسقِط تمامًا أجواء الاتصالات الّتي ظهرت بشكلٍ مفاجئ أمس، بين بيروت وباريس وتلّ أبيب، عن احتمال انطلاق مفاوضات مباشرة في باريس بناءً على مشروعٍ أعِدّ لهذه الغاية، إذ أعلن ساعر أنّ حكومته لا تخطِّط حاليًّا لمفاوضات مباشرة مع لبنان في الأيام المقبلة.

ولوحِظ أنّ الإسرائيليّين عمدوا في اليومين الأخيرين إلى توزيع الكثير من السيناريوهات عبر الإعلام، عن احتمالات التفاوض مع لبنان وطبيعته وأهدافه، ومن ذلك دسّ شائعاتٍ عن زيارةٍ قام بها الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى السعودية، الأسبوع الفائت، في سياق المساعي التفاوضية مع لبنان. لكنّ مصدرًا دبلوماسيًّا سعوديًّا أكّد لـِ "المدن" أنّ هذه المعلومات لا أساس لها من الصحّة، وأنّ ما يتمّ تداوله حولها "كلام تافه".

نفيٌ سعوديّ ونسفٌ إسرائيليّ لأجواء التفاوض

في أوّل تصريحٍ له بعد الحديث المتداول عن إمكان إطلاق مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، قال وزير الخارجية الإسرائيليّ جدعون ساعر إنّ تل أبيب لا تخطِّط، في الوقت الراهن، لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان في الأيام المقبلة، معتبرًا في الوقت نفسه أنّ إسرائيل تتوقّع من الحكومة اللبنانية اتّخاذ خطواتٍ جدّية لمنع "حزب الله" من إطلاق النار باتّجاه الأراضي الإسرائيلية. هذا الموقف لم يكن مجرّد تصريحٍ، بل شكّل رسالةً سياسية مزدوجة: من جهة، نفيٌ واضح لوجود مسار تفاوضيّ جدّي ناضج، ومن جهة ثانية، محاولةٌ لإلقاء عبء التصعيد على الدولة اللبنانية، كأنّ المطلوب من بيروت أن تقدِّم أثمانًا سياسية وأمنية مسبقة، في حين تواصل إسرائيل حربها واغتيالاتها وتوغّلاتها الميدانية.هنا تحديدًا تتكشّف وظيفة التسريبات الإسرائيلية: إنتاج مناخٍ تفاوضيّ وهميّ، يستخدم خارجيًّا لتظهير إسرائيل بمظهر الطرف المنفتح على الحلول، ويستخدم داخليًّا للضغط على لبنان، وإرباك مؤسّساته، ودفعه إلى التخبّط بين ضرورات الميدان وضغوط الدبلوماسية.

لبنان بين الاحتياط والارتباك

كلّ ذلك حصل في الوقت الذي كان فيه لبنان يتحضّر لتشكيل وفد التفاوض، وقد اختار ممثّليه على سبيل الاحتياط، استعدادًا لأيّ جوابٍ رسميّ. لكنّ بلبلة المفاوضات الفرنسية، الإسرائيلية، ترافقت مع بلبلةٍ مماثلة في لبنان، على مستوى مبدأ التفاوض نفسه، وممثّلي الوفد، وبنود الاقتراح. تعود رواية التفاوض إلى يوم اقترح عون صيغته، ثم دخلت فرنسا على الخطّ بصيغةٍ موسّعةٍ لتلك التي طرحها عون. بمعنىً آخر، تبنّت ورقة عون كورقةٍ لبنانيةٍ رسمية وأضافت عليها. وفي هذا الوقت، تنبّه الجميع إلى أنّ رواية التفاوض، والمفاوضات بمقترحاتها، شبيهةٌ بالمقولة الشهيرة: "أنا وعائلتي موافقون، ولم يتبقّ إلا موافقة العروس وأهلها".

لماذا تلوِّح إسرائيل بالتفاوض؟

هنا لا بدّ بدايةً من طرح التساؤلات حول خلفيات التسريبات الإسرائيلية. فبعد أن كانت إسرائيل قد أبلغت رفضها التفاوض قبل أن "تقضي على حزب الله"، أبدت فجأةً استعدادها للتفاوض، وحدّدت الموعد، وسمّت الوفد المفاوض. هذا التحوّل السريع لا يمكن قراءته إلّا بوصفه مناورةً سياسية، لا انتقالًا فعليًّا إلى منطق التسوية.

إسرائيل، في لحظة العجز عن فرض حسمٍ سريع، تحتاج إلى أوراقٍ مكمّلة للنار. وحين لا تنتج الغارات وحدها الوقائع المطلوبة، تستخدم التسريبات، وترمى أفكار التفاوض في التداول، لا لوقف الحرب، بل لتحسين شروط إدارتها، واختبار هشاشة الجبهة اللبنانية الداخلية، وقياس حدود التباين بين الدولة و"حزب الله".

من هنا يصبح التفاوض، في الحساب الإسرائيلي، أداةً من أدوات الحرب، لا نقيضًا لها. صورةٌ تصدّر إلى الخارج بأنّ تل أبيب منفتحةٌ على المخارج، فيما الوقائع على الأرض تقول إنّها تواصل القتل والتوغّل والاغتيال وتوسيع نطاق الضغط العسكريّ.

حسابات الجيش الإسرائيليّ: توغّلٌ محدود بدل الاجتياح الشامل

في ظلّ تصاعد العمليات العسكرية بين "حزب الله" وإسرائيل، يبدو أنّ تل أبيب تميل، في المرحلة الراهنة، إلى اعتماد خيار المعركة الدفاعية المحدودة داخل الأراضي اللبنانية، متجنِّبةً اجتياحًا برّيًّا واسعًا، وسط تقديراتٍ تشير إلى أنّ كلفته العسكرية قد تكون مرتفعة جدًّا. وبحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإنّ هذا التوجّه يرتبط بقراءةٍ ميدانيةٍ تفيد بأنّ "حزب الله" يحتفظ بقدراتٍ هجوميةٍ متنوِّعة، تشمل القصف الصاروخيّ، والطائرات المسيّرة، وعمليات التسلّل، والغارات الحدودية. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنّ هذه القدرات تجعل أيّ مناورةٍ برّيةٍ واسعة محفوفةً بالمخاطر، وتفرض على الجيش الإسرائيليّ موازنةً دقيقة بين الأهداف العسكرية والكلفة الاستراتيجية. وتوضح الصحيفة أنّ التردّد في تنفيذ اجتياحٍ برّيٍّ واسع يعكس حساباتٍ مرتبطةً بمعادلة الربح والخسارة في مواجهةٍ مع "حزب الله"، الذي ينظر إليه في إسرائيل على أنّه يمتلك خبرةً قتالية وقدرةً على إدارة القتال بمستوى تكتيكيٍّ متقدِّم. لذلك، يفضِّل الجيش الإسرائيليّ، في الوقت الحالي، خوض معركةٍ دفاعيةٍ أماميةٍ محدودة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الانخراط في توغّلٍ برّيٍّ شامل. أمّا سيناريو الاجتياح الواسع، فينطوي على توغّلٍ برّيٍّ عميق قد يصل إلى نهر الليطاني أو أبعد، بهدف إنشاء منطقةٍ عازلةٍ خالية من قوات "حزب الله"، مع تنفيذ عمليات تطهيرٍ للقرى والبنية التحتية القتالية. وعلى المستوى النظريّ، قد يحقِّق هذا الخيار مكاسب استراتيجية، مثل إبعاد منصّات الصواريخ عن الحدود، وإضعاف منظومة القيادة والسيطرة لدى الحزب، إضافةً إلى محاولة استعادة الردع الإسرائيلي. غير أنّ هذا السيناريو يحمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، أبرزها احتمال تكبّد خسائر بشرية مرتفعة في حرب المدن والجبال، والدخول في حرب استنزافٍ طويلة قد تمتدّ لأشهر، فضلًا عن إمكان اتّساع المواجهة إقليميًّا أو فتح جبهاتٍ إضافية.

مقاربة "حزب الله": تحويل التقدّم الإسرائيليّ إلى عبء

في المقابل، ينظر "حزب الله" إلى أيِّ توغّلٍ برّيٍّ إسرائيليّ باعتباره فرصةً لتحويل التفوّق التكنولوجيّ الإسرائيليّ إلى عبءٍ ميدانيّ. وتقوم فلسفة الدفاع لدى الحزب على مبدأ "كسر الهجوم بدلاً من منعه"؛ أي السماح بتقدّمٍ محدودٍ للقوات الإسرائيلية ثم إبطاء حركتها ورفع كلفتها البشرية والميدانية.

ويعتمد الحزب، في هذا الإطار، على تكتيكاتٍ تشمل الكمائن من مسافاتٍ قريبة جدًّا، واستخدام الصواريخ المضادّة للدروع، والقتال داخل القرى، إضافةً إلى استغلال التضاريس الجبلية والوديان وشبكات الأنفاق والمخازن السرّية للسلاح.لاكما يستخدم الحزب الطائرات المسيّرة لأغراض الاستطلاع واستهداف تجمّعات الجنود، إلى جانب ترسانةٍ صاروخيةٍ تتيح له الضغط على العمق الإسرائيليّ وإرباك الجبهة الداخلية. وتشير تقديراتٌ عدّة إلى أنّ الحزب قد يعتمد استراتيجيةً تقوم على السماح بتقدّمٍ محدودٍ للقوات الإسرائيلية، ثم استهداف خطوط الإمداد وتنفيذ عمليات التفافٍ وكمائن لإرباك القيادة الميدانية، بهدف تحويل أيِّ توغّلٍ إلى عبءٍ عملياتيٍّ وسياسيٍّ متزايد على إسرائيل.

ارتباك الدولة وحدود القرار اللبنانيّ

في هذا الوقت، كان لبنان متهيِّبًا من فكرة التزامه بمفاوضاتٍ لا يملك قرارها كاملًا، ولا يملك صلاحية التقرير عن "حزب الله" وإلزامه وقف الحرب على إسرائيل. وكما جوزاف عون، كذلك رئيس الحكومة نواف سلام، شعر بالحرج: كيف تطلق مبادرةٌ تفاوضية بينما يستمرّ "حزب الله" في معاركه؟ وماذا لو لم يلتزم وقف الحرب؟ وأيّ التزامٍ يمكن أن تقدِّمه الدولة أصلًا؟

من جهته، عدّل نبيه برّي موقفه، وكان ذلك لافتًا. فرفض مقترح عون أو تسمية ممثّلٍ للثنائيّ في الوفد المفاوض، ثم قال إنّه لا يمانع المقترح، لكنّه استمرّ في رفض التسمية.لاهذه البلبلة مردّها، بلا شكّ، إلى وضع الميدان وموقف "حزب الله". فمنذ مدّة، طمأن الحزب من يعنيهم الأمر إلى قوّة وضعه في الميدان. والحزب الذي يقدِّم عددًا كبيرًا من الشهداء في مواجهةٍ مع إسرائيل، هل يقبل بمبدأ تفاوضٍ يعدّ، في نظر بيئته، خطيئةً أقرب إلى كارثةٍ وطنية؟ وكيف للبنان ألّا يستفيد من الميدان في تحصين ورقة التفاوض بدلاً من الذهاب إلى طاولةٍ رخوة بلا أوراق قوّة؟

لا مفاوضات بلا وقفٍ للحرب

في المحصّلة، لا يبدو أنّ الخيار الإسرائيليّ قد حسم بعد. فالاجتياح الشامل يبقى مكلفًا ومخاطره مرتفعة، فيما تراهن استراتيجية "حزب الله" على استنزاف الخصم وتحويل أيِّ تقدّمٍ برّيٍّ إلى معركةٍ معقّدةٍ وطويلة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والنفسية والإعلامية للصراع.

لكنّ الأوضح من كلّ ذلك أنّ إسرائيل تفاوض بالنار، وتسرِّب بالكلمات، وتناور بالدبلوماسية، من دون أن تعطي أيّ إشارةٍ فعلية إلى استعدادها لوقف الحرب. لذلك، لا تبدو المشكلة في غياب الأفكار أو الوسطاء أو الوفود، بل في انعدام الأساس السياسيّ لأيّ تفاوضٍ جدّي: وقف العدوان أوّلًا.

وحتى يحين ذلك، سيبقى كلّ حديثٍ عن مفاوضاتٍ مباشرةٍ أو غير مباشرة مجرّد جزءٍ من الحرب نفسها، لا مقدّمةً لنهايتها. وإذا كان لبنان مأزومًا بين دولةٍ محدودة القدرة ومقاومةٍ تملك قرار الميدان، فإنّ إسرائيل، بالرغم من فائض قوّتها النارية، تبدو هي الأخرى عاجزةً عن تحويل النار إلى نصرٍ سياسيّ حاسم. وهذا بالتحديد ما يجعل الدخان كثيفًا إلى هذا الحدّ: لأنّ أحدًا لم ينجح بعد في فرض خاتمةٍ واضحةٍ لهذه الحرب.

 

يسرائيل هيوم: أخطأنا بوقف النار.. وضرب الدولة يكفل ضرب الحزب

المدن/15 آذار/2026

نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" تقريرًا جديدًا رأت فيه أنّ انضمام "حزب الله" إلى المعركة إلى جانب إيران، وإمطاره بلدات الشّمال بوابلٍ من الصّواريخ والطّائرات المسيّرة، ووصول صواريخه أيضًا إلى وسط إسرائيل وإصابتها أهدافًا هناك، يشكّل دليلًا إضافيًّا، بحسب تعبيرها، على "الخطأ الاستراتيجي" الذي ارتكبته إسرائيل في تشرين الثّاني/نوفمبر 2024، عندما وافقت على وقف إطلاق النّار قبل حسم المعركة ضدّ "حزب الله"، ما منح التّنظيم فترة استراحة استغلّها لإعادة بناء قوّته.  وأضافت الصّحيفة أنّ إسرائيل "أخطأت" حين أوقفت إطلاق النّار بينما كان التّنظيم في وضعٍ صعب، وحين افترضت أنّ الحكومة اللّبنانيّة وجيشها سيقومان، نيابةً عنها، بمهمّة نزع سلاحه، كما أخطأت، وفقًا للتّقرير، عندما اعتقدت أنّ نشاطها المحدود ضدّه خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية يكفي لمنعه من استعادة قوّته. واعتبرت أنّ ما يمكن فعله الآن هو الأمل في أن تكون إسرائيل قد تعلّمت شيئًا من هذه الأخطاء، وألّا تكرّرها هذه المرّة.

وذكرت "يسرائيل هيوم" أنّه، خلافًا لما يقال في إسرائيل، فإنّ "حزب الله" لم يجرّ إلى الحرب رغمًا عنه، ولم يجبره الإيرانيّون على الانضمام إليها، مشيرةً إلى أنّه، وإنْ كان يدين بوجوده لإيران التي أسّسته وموّلته وزوّدته بالسّلاح، فإنّ الهدف من الحرب التي شنّها ضدّ إسرائيل يتجاوز، بحسب قولها، مجرّد تقديم دعمٍ معنويٍّ لإيران.وأوضحت الصّحيفة أنّ المتحدّثين باسم "حزب الله" يشرحون أنّ هدفه يتمثّل في جرّ إسرائيل إلى حرب استنزافٍ لن تستطيع تحمّلها، بما سيدفعها في نهايتها، على غرار ما حدث في حروبٍ سابقة، إلى قبول وقفٍ لإطلاق النّار يجلب هدوءًا مؤقّتًا لبلدات الشّمال، وفي الوقت نفسه يمكّن التّنظيم من إعلان النّصر، بعد صموده أمام الضّربات الإسرائيليّة، ويمنحه فرصةً لإعادة بناء قوّته. واعتبرت أنّ "المؤسف" هو أنّ إسرائيل، حتّى الآن، تتصرّف كأنّها لم تتعلّم من أخطاء الماضي، وتتعامل مع التّنظيم بطريقةٍ لم تجلب للحدود الشّماليّة، في السّابق، لا السّلام ولا الأمن.

وفي عرضها لما قالت إنّه ينبغي على إسرائيل فعله، شدّدت الصّحيفة أوّلًا على أنّه يجب على إسرائيل أن تستوعب، "مرّةً واحدةً وإلى الأبد"، أنّه لا يمكن الاعتماد على أحدٍ في لبنان، و"بالتّأكيد ليس على حكومته ولا على جيشه". وأضافت أنّ اللّبنانيّين، وإنْ كان معظمهم يرون أنّ "حزب الله" دمّر بلدهم، فإنّهم لن يحرّكوا ساكنًا ضدّه، لأنّهم يفتقرون إلى الإرادة والقدرة على مواجهته، معتبرةً أنّ أيّ اتّفاقٍ يقوم على "وهم" أنّ الدّولة اللّبنانيّة ستعمل على نزع سلاح "حزب الله" سيكون اتّفاقًا خاطئًا.  وفي النّقطة الثّانية، قالت الصّحيفة إنّه لا أساس للافتراض، أو ربّما للقناعة السّائدة في إسرائيل، بأنّ "حزب الله" تحكمه اعتباراتٌ عقلانيّة، أو أنّه يضع مصلحة أبناء الطّائفة الشّيعيّة نصب عينيه. وأضافت أنّ قيادة التّنظيم لا تكترث لآلاف الشّيعة النّازحين، ولا للدّمار الذي لحق بمنازلهم، "تمامًا مثلما لم يكترث يحيى السّنوار للكوارث التي حلّت بسكّان غزّة"، ولذلك فإنّ الاعتقاد السّائد في إسرائيل بأنّ الضّغط الذي يمارسه مئات آلاف الشّيعة الذين نزحوا من بيوتهم سيؤدّي إلى هزيمة "حزب الله" لا يستند، بحسب التّقرير، إلى أيّ أساس. ولفتت إلى أنّ "حزب الله" أثبت ذلك، وقال علنًا إنّه مستعدٌّ للقتال "حتّى آخر شيعيّ"، وإنّ التّاريخ هو الذي سيحكم عليه ويتذكّره باعتباره صمد ونجا. أمّا في النّقطة الثّالثة، فرأت الصّحيفة أنّ ثمّة أهمّيّةً كبيرةً لـ"صورة النّصر" في حروب العصر الحديث، وأنّ هذه الصّورة لن تتحقّق عبر بيانات المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي بشأن تدمير منصّة إطلاقٍ أخرى للتّنظيم، أو ضرب بعض فروع بنوكه في بيروت. وقالت إنّ إلحاق الضّرر بـ"حزب الله"، وبأملاكه، وكذلك بمؤيّديه، يجب أن يكون أوسع بكثير، معتبرةً أنّ التّنظيم يمتلك أذرعًا سياسيّةً واجتماعيّةً واقتصاديّةً "لم تبدأ إسرائيل بالتّعامل معها بعد". وفي النّقطة الرّابعة، حمّلت "يسرائيل هيوم" الدّولة اللّبنانيّة مسؤوليّة السّماح، نتيجة ضعفها، بنموّ تنظيم "حزب الله"، وقالت إنّها، حتّى اليوم، لا تفعل شيئًا ضدّه، بل تمنحه، عمليًّا، "غطاءً دولتيًّا داعمًا". وتساءلت الصّحيفة: "هل يعقل أن يوجّه التّنظيم صواريخ نحو وسط تلّ أبيب أو نحو خليج حيفا، بينما يستمرّ مطار بيروت وميناؤها، وكذلك شبكات الكهرباء والاتّصالات، في العمل كأنّ شيئًا لم يحدث؟". وأضافت أنّ ذلك يسمح، بشكلٍ غير مباشر، لـ"حزب الله" بمواصلة القتال، "كلّه لأنّ هناك في إسرائيل من يعتقد أنّ الدّولة اللّبنانيّة ستعمل ضدّ التّنظيم"، معتبرةً أنّ توجيه ضربةٍ إلى الدّولة اللّبنانيّة يعني، في الواقع، توجيه ضربةٍ مباشرةٍ إلى "حزب الله".

وخلصت الصّحيفة إلى أنّه إذا لم تغيّر إسرائيل نهجها، واستمرّت في فعل ما كانت تفعله في الماضي، فإنّها "لن تصل إلى أيّ نتيجة"، وفي النّهاية سيكون "حزب الله" هو من سيعلن النّصر.

 

"جيروزالم بوست": "حزب الله" يراهن على حربٍ طويلة وتدخل دولي

المدن/15 آذار/2026

نشرت صحيفة "جيروزالم بوست" تقريرًا تحليليًّا رأت فيه أنّ "حزب الله" قد يكون اختار الرّهان على صراعٍ طويل الأمد مع إسرائيل، بدلًا من تصعيدٍ سريعٍ ومحدود، وذلك مع دخول عمليّة "الأسد الزّائر" أسبوعها الثّاني. وبحسب التّقرير، فإنّ "حزب الله" قرَّر، قبل نحو أسبوعَين، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران. وأشارت الصّحيفة إلى أنّ التّنظيم، الذي أنشأه النّظام الإيراني في ثمانينيّات القرن الماضي، وموَّله وسلَّحه على نطاقٍ واسع، يرى نفسه مُلزَمًا بالوقوف إلى جانب راعيه الإقليمي. ورأت "جيروزالم بوست" أنّ هذا القرار يُمثِّل خيارًا مختلفًا عن ذلك الذي اتُّخذ خلال "حرب الأيّام الاثنَي عشر" في حزيران/يونيو الماضي، موضحةً أنّ "حزب الله" يبدو مقتنعًا بأنّ النّظام في طهران يواجه تهديدًا وجوديًّا نتيجة الضّربات المزدوجة من الولايات المتّحدة وإسرائيل، ما يدفعه، وفق التّحليل، إلى الاستعداد لصراعٍ طويل النَّفَس. وأضافت الصّحيفة أنّ الحرب التي يخوضها "حزب الله" ضدّ إسرائيل هذه المرّة تختلف، في بعض جوانبها، عمّا قام به سابقًا، لافتةً إلى أنّه كان قد دخل أيضًا على خطّ الحرب بين إسرائيل و"حماس" بعد يومٍ واحدٍ من هجوم 7 تشرين الأوّل/أكتوبر 2023، غير أنّ وتيرة هجماته في ذلك الوقت ظلَّت محدودةً نسبيًّا. وقالت إنّ الحزب كرَّر سلوكًا مشابهًا هذه المرّة، إذ دخل الحرب الحاليّة في 2 آذار/مارس، بعد أيّامٍ قليلةٍ من بدء إسرائيل والولايات المتّحدة شنَّ غاراتٍ جوّيّةٍ على إيران في 28 شباط/فبراير. ووفقًا لمعطيات معهد دراسات الأمن القومي، التي أوردها التّقرير، سُجِّلت منذ ذلك الحين نحو 379 موجة هجومٍ منفصلة من جانب "حزب الله" في لبنان، شملت إطلاق أكثر من 400 صاروخ، بما في ذلك الرّشقة الصّاروخيّة الكبيرة الأسبوع الماضي، عندما أطلق التّنظيم أكثر من مئة صاروخ. وأضافت الصّحيفة أنّ لبنان يعلم أنّ إسرائيل تُهدِّد ببدء هجومٍ برّيّ داخل الأراضي اللّبنانيّة، كما هدَّدت بتوسيع نطاق غاراتها الجوّيّة. ولفتت إلى أنّ تقارير صادرة من لبنان أفادت بأنّ أسبوعَين من القتال أدَّيا إلى نزوح نحو 800 ألف شخص. ورأت "جيروزالم بوست" أنّ "حزب الله" يبدو مستعدًّا لتحمُّل هذا الثّمن، مشيرةً إلى أنّ سلوكه يُثير أيضًا توتّراتٍ مع سوريا، في ما يوحي بأنّه لا يُبدي قلقًا كبيرًا من احتمال حدوث احتكاكاتٍ مع دمشق.

وأشارت إلى أنّه كان يُعتقَد على نطاقٍ واسعٍ أنّ "حزب الله" قد ضَعُف بعد أن كثَّفت إسرائيل هجماتها عليه بين أيلول/سبتمبر وتشرين الثّاني/نوفمبر 2024، وأنّ اتّفاق وقف إطلاق النّار آنذاك بدا كأنّه يفتح المجال أمام لبنان لنزع سلاح الحزب. غير أنّ بيروت، بحسب التّقرير، لم تُقدم على ذلك، كما أنّ إطلاق الصّواريخ منذ 2 آذار أظهر أنّ "حزب الله" لا يزال يمتلك ترسانةً معتبرة. واعتبرت الصّحيفة أنّ التّقارير التي تحدَّثت، عام 2024، عن تدمير معظم ترسانته قد تكون بالغت في تقدير حجم النّجاح الإسرائيلي. وأضافت أنّه من الممكن، من جهةٍ أُخرى، أن يكون الحزب يستخدم ما تبقّى لديه من مخزون، أو أنّه أعاد ملء جزءٍ من ترسانته، لكنّ الواضح، بحسب التّحليل، أنّه يواصل إطلاق الصّواريخ بوتيرةٍ ثابتة. وفي سياقٍ متّصل، توقَّفت الصّحيفة عند ما وصفته باحتمال تعويل "حزب الله" على مبادرةٍ فرنسيّة، مشيرةً إلى أنّ صحيفة "الأخبار" اللّبنانيّة، المقرَّبة من "حزب الله" وإيران، نشرت بعض ما يجري تداوله في بيروت من مواقف ورسائل، بما قد يعكس طريقة تفكير الحزب في هذه المرحلة. ورأت أنّ من بين الأمور اللافتة احتمال أن يكون "حزب الله" يُعوِّل على فرنسا لطرح مبادرةٍ سياسيّةٍ أو صيغة تسوية، معتبرةً أنّ ذلك قد يكون جزءًا من حساباته في إدارة المرحلة الرّاهنة. كما تحدَّث التّقرير عن عناصر أخرى في تكتيكات الحزب، من بينها سعي أنصاره إلى إظهار ارتفاع معنويّات مقاتليه. وفي هذا الإطار، نقلت "الأخبار" عن حسين جشي، عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" في مجلس النّوّاب، قوله إنّ "مجاهدي المقاومة ثابتون وجاهزون للتّضحية"، مشيرًا إلى أنّ "النّاس يقفون بثباتٍ إلى جانب المقاومة لكسر المعادلة التي يعتدي فيها العدوّ على أرض لبنان وشعبه". وفي السّياق نفسه، تناولت "الأخبار" مواقف صادرةً من تركيا، حيث وجَّهت الحكومة التّركيّة انتقاداتٍ للضّربات الإسرائيليّة في لبنان. كما أشار التّقرير إلى زيارةٍ أجرتها هيئة الإذاعة البريطانيّة "بي بي سي" إلى بلدة يونين اللّبنانيّة، حيث قالت إنّ غارةً جوّيّةً إسرائيليّةً أسفرت عن مقتل عددٍ من الأشخاص. ونقل عن تقرير الهيئة قوله: "بينما تواصل إسرائيل مهاجمة أهدافٍ مرتبطةٍ بحزب الله في لبنان، زارت بي بي سي أنقاض منزلٍ قُتل فيه ثمانيةٌ من أفراد عائلةٍ واحدة، بينهم ثلاثة أطفال، في غارةٍ جوّيّة". وأضاف التّقرير أنّ "العلم الأصفر للتّنظيم المسلَّح المدعوم من إيران كان مرفوعًا فوق كومةٍ من الرّكام في بلدة يونين شمال شرق لبنان، فيما تناثرت ألعاب أطفالٍ وأكياس حلوى بين الأنقاض". في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم السّبت، أنّه "أكمل موجةً إضافيّةً من الضّربات على بنى تحتيّةٍ تابعةٍ لحزب الله في أنحاء لبنان". وأوضح، بحسب ما ورد في التّقرير، أنّه "استهدف عددًا من مواقع إطلاق الصّواريخ في منطقة القطراني، التي كان عناصر حزب الله يخطّطون لإطلاق صواريخ منها بشكلٍ وشيك". وأضاف البيان أنّ الجيش "استهدف أيضًا مراكز قيادةٍ لقوّة الرّضوان التّابعة لحزب الله في بيروت، وقام بتفكيكها، وهي مراكز كان عناصر الحزب ينطلقون منها لتنفيذ هجماتٍ ضدّ دولة إسرائيل ومدنيّين إسرائيليّين". وختم البيان بالقول إنّ "ضربات الجيش الإسرائيلي في لبنان، منذ بدء عمليّة الأسد الزّائر، ألحقت أضرارًا جسيمةً بقدرات التّنظيم القياديّة والتّحكّميّة، وبإمكاناته الماليّة، وبالأسلحة التي يمتلكها". وخلصت "جيروزالم بوست" إلى أنّ "حزب الله" يستطيع قراءة هذه البيانات الإسرائيليّة نفسها، وعليه أن يُقدِّر ما إذا كان قادرًا على تحمُّل القصف المستمرّ، كما يدرك أنّ الرّسائل الصّادرة من إسرائيل تفيد بأنّه، عندما يهدأ الصّراع مع إيران أو ينتهي، سيكون الجيش الإسرائيلي مستعدًّا لخوض حربٍ طويلةٍ في لبنان.

 

إسرائيل: منفذ هجوم ميشيغان شقيق قيادي بـ«حزب الله» قُتل في غارة بلبنان

تل أبيب: «الشرق الأوسط»/15 آذار/2026

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن شقيق الرجل الذي هاجم كنيساً يهودياً في ولاية ميشيغان الأميركية الأسبوع الماضي، والذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية في وقت سابق من هذا الشهر، كان قيادياً في «حزب الله». وقُتل إبراهيم غزالي في لبنان إلى جانب 3 آخرين من أقارب منفذ الهجوم في 5 مارس (آذار)، أي قبل أسبوع من قيام أيمن محمد غزالي بقيادة سيارته نحو كنيس رئيسي خارج مدينة ديترويت، حيث لقي حتفه بعد أن أطلق عناصر الأمن النار عليه، بحسب ما تقول السلطات. ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي في ديترويت، الذي يحقق في الهجوم، التعليق على مزاعم الجيش الإسرائيلي بشأن إبراهيم غزالي. وقال المتحدث باسم المكتب، جوردان هول، في رسالة إلكترونية اليوم (الأحد): «احتراماً للتحقيق الجاري، سنواصل الامتناع عن التعليق على مضمونه».ولم تتمكن وكالة «أسوشييتد برس» فوراً من التحقق من الادعاء بأن إبراهيم غزالي عضو بميليشيا. وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا، أول من أمس، إن أيمن محمد غزالي علم بمقتل 4 من أفراد عائلته في غارة جوية إسرائيلية في وطنه الأم لبنان، وذلك قبل أسبوع من تسلحه ببندقية واقتحامه كنيس (المعبد) اليهودي خارج ديترويت بمركبة.

 

مدينة الخيام الحدودية عنوان المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي...اغتيال مسؤول من «حماس» بغارة في جنوب لبنان

بيروت: صبحي أمهز/الشرق الأوسط//15 آذار/2026

أعادت الاشتباكات في محيط بلدة الخيام وبلدات حدودية طوال ليل الأحد، الحديث عن أهمية هذه البلدة والاستعدادات الإسرائيلية للاجتياح البري، وسط تصاعد الغارات والقصف الذي طال البقاع والجنوب محيط صيدا. وشهدت الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً ميدانياً لافتاً مساء السبت، مع إعلان «حزب الله» خوض اشتباكات مباشرة مع الجيش الإسرائيلي داخل مدينة الخيام الحدودية، بالتزامن مع سلسلة عمليات استهداف لمواقع وتجمعات للجنود الإسرائيليين على طول الحدود. وفيما لم يعلن «حزب الله» عن عدد عناصره الذين قتلوا في المواجهات، أفادت بيانات صادرة عنه بأن مقاتليه استهدفوا قوة إسرائيلية حاولت إخلاء دبابة مدمرة قرب المدخل الشرقي لبلدة الطيبة بالصواريخ الموجهة والقذائف المدفعية، واستهداف تجمعات للجنود الإسرائيليين قرب بوابة فاطمة في كفركلا. وبينما يأتي هذا التصعيد المتبادل بالتزامن مع المعارك الدائرة في محيط الخيام، التي تبقى النقطة الأكثر حساسية في أي سيناريو محتمل لتوغّل بري إسرائيلي في جنوب لبنان، يرى مدير المنتدى الإقليمي للاستشارات والدراسات العميد الركن المتقاعد خالد حمادة أن المعطيات المتداولة حول ما يجري مقابل الحدود الجنوبية خلال الأيام الأخيرة لا تشير إلى استعدادات إسرائيلية لتنفيذ عملية برية واسعة في جنوب لبنان، معتبراً أن الحديث عن حشود عسكرية لا يكفي وحده لتأكيد القرار بذلك، وأشار إلى أن تقييم الوضع الميداني بدقة يحتاج عادة إلى صور جوية ومراقبة ميدانية مباشرة، وهو ما لا يتوفر بالكامل في الوقت الراهن. ويشير حمادة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القوات التي تستعد لعملية برية لا تبقى أياماً عدّة محتشدة على الحدود بانتظار التنفيذ، بل تتحرك تحت غطاء ناري كثيف وضمن خطة مناورة واضحة، مضيفاً: «إذا كانت هناك قوات محتشدة منذ أربعة أيام من دون تقدم فعلي، فهذا يعني أن الأمر لا يندرج بالضرورة في إطار التحضير لعملية برية واسعة وشيكة».

أهمية الخيام الاستراتيجية

وفيما يتعلق بالاشتباكات الدائرة في محيط بلدة الخيام، فيشدد حمادة على أن المنطقة تتمتع بأهمية عسكرية خاصة، موضحاً أن «تلة الخيام، الممتدة بين تلة الحمامص ومحيط ما كان يعرف بمعتقل الخيام، تُعد من أبرز النقاط الحاكمة في القطاع الشرقي من الجنوب». وأضاف: «هذه التلة تشرف على مساحات واسعة، من بينها سهل مرجعيون ومناطق قبل السقي والقطاع الشرقي، ولذلك فإن السيطرة عليها مسألة ذات أهمية عسكرية كبيرة». وأشار إلى أن الإمساك بهذه التلة ليس أمراً سهلاً؛ نظراً لاتساعها وطبيعتها الجغرافية التي تمتد لنحو كيلومترين تقريباً وتوفر مواقع ممتازة لاستخدام الأسلحة ومراقبة التحركات في محيطها. وقال: «لهذه الأسباب تبقى التلة هدفاً دائماً لمحاولات السيطرة أو منع الطرف الآخر من استخدامها».

استطلاع بالنار

ورأى حمادة أن ما يجري حالياً يندرج في إطار «استطلاع دائم بالنار وعمليات محدودة للسيطرة على النقاط الهامة»، أكثر مما هو مقدمة لعملية اجتياح بري شامل، مضيفاً: «إسرائيل تسعى أساساً إلى التأكد مما إذا كان (حزب الله) يعزز وجوده في هذه التلة أو يحاول استخدامها نقطة انطلاق لعمليات تسلل أو مساندة هجمات محدودة عبر الحدود». ورأى أنّ «السيطرة على الخيام بحد ذاتها لا تُعد اجتياحاً برياً بالمعنى العسكري، بل محاولة لتعزيز السيطرة بالنار على جزء هام من القطاع الشرقي إلى جانب السيطرة على نقاط حدودية أخرى تحاول إسرائيل منع (حزب الله) من التمركز فيها أو استخدامها للضغط العسكري».

في المقابل، وفي ظل التطورات الميدانية، تعتبر مصادر محلية أنه وانطلاقاً من الوقائع تبقى فرضية التوغّل البري المحدود أو الواسع قائمة، مشيرة في الوقت عينه إلى أن طبيعة المواجهات على الحدود الجنوبية غالباً ما تتبدل سريعاً تبعاً لتطور العمليات العسكرية أو الحسابات السياسية والعسكرية لدى الطرفين، ما يجعل أي تقدير ميداني عرضة للتعديل في حال قررت إسرائيل توسيع نطاق عملياتها».

إنذارات إخلاء في الضاحية والجنوبفي غضون ذلك، يتواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان، مع غارات جوية وقصف مدفعي استهدفا مناطق عدة في الجنوب والبقاع، في وقت وجّه فيه الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً لسكان عدد من أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت لإخلائها فوراً.

وفي سياق التحذيرات نفسها لكن في قضاء النبطية في جنوب لبنان، دعت بلدية بلدة أنصار الأهالي إلى إخلاء البلدة بشكل مؤقت، بعد تهديدات إسرائيلية طالت عدداً من قرى المنطقة، رغم أن البلدة لا تُعد من البلدات الحدودية المباشرة. وأبلغت البلدية في بيان لها أهالي البلدة، بأن مركز الدفاع المدني اللبناني في بلدة الدوير تلقى اتصالاً من الجيش الإسرائيلي يطلب فيه إخلاء عدة قرى، من بينها بلدة أنصار، ما دفعها إلى دعوة السكان للمغادرة كإجراء احترازي.

استهداف قيادي في «حماس» في صيدا

وفجر الأحد، استهدفت غارة إسرائيلية شقة في مبنى سكني في منطقة الشرحبيل شرق مدينة صيدا. وأفادت المعلومات بأن المستهدف في الغارة هو القيادي في حركة «حماس» وسام طه، وهو من أبناء مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين وشقيق الناطق باسم الحركة في لبنان جهاد طه. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أدت في حصيلة أولية إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة أطفال بجروح.

غارات متواصلة

ميدانياً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت العدوسية - الزهراني، وحرج الشقيف – جبل الرويس في النبطية، وبلدات بلاط وجبشيت وتولين وبورة وهبي في حي المشاع في النبطية والنبطية الفوقا، إضافة إلى طريق عام صور - العباسية، وكفرا، وعيتيت، ويحمر الشقيف، والشرقية في قضاء النبطية. كما تعرّضت أطراف عيتا الشعب ورامية وحرج البويضة – مرجعيون وبلدة دبين لقصف مدفعي إسرائيلي، فيما استهدفت غارة فجراً بلدة الطيبة بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف. كما شُنّت سلسلة غارات على أطراف يحمر وقليا وزلايا في البقاع الغربي.

 

«حزب الله» يكشف بيروت أمنياً ويأمر بنزع كاميرات المراقبة...الأهالي يتخوفون من تسلل عناصره واستهداف إسرائيلي لمناطقهم

بيروت: يوسف دياب/الشرق الأوسط/15 آذار/2026

حوّل «حزب الله» بعض مناطق العاصمة بيروت إلى مربعات أمنية، يفرض على سكانها شروطه، وآخرها الإيعاز لأصحاب المؤسسات التجارية والمدارس ولجان الأبنية في أحياء البسطة الفوقا والبسطة التحتا وخطّ النويري، والشوارع المتفرعة منها وصولاً إلى الخندق الغميق والباشورة، بإطفاء كاميرات المراقبة الخاصة بها بشكلٍ كامل، وفصلها عن شبكة الإنترنت، وصولاً إلى قطع الكهرباء عنها بحيث تتوقف عن العمل كليّاً.

مشكلة أمنية وتفشي الجرائم

وبينما لم يوضح الحزب أسباب هذا الطلب، إلا أنه سيكون له تداعيات سلبية على أداء الأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة؛ واعتبر مصدرٌ أمني بارز أن ما يحصل سيخلق مشكلة أمنية كبيرة، مشيراً إلى أن حوالي 90 في المائة من الجرائم «يجري اكتشافها من خلال ضبط الكاميرات وتتبعها من شارع إلى آخر». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «نحن بأمس الحاجة إلى الكاميرات، خصوصاً في هذه المرحلة التي بات الوضع الأمني فيها صعباً بسبب كثافة النزوح والإشكالات التي تحصل في الشوارع والأحياء، والتي تستخدم فيها الأسلحة الحربية أحياناً، والمُرشّح أن ترتفع معها نسبة الجريمة»، معتبراً أن «ضبط الكاميرات وتعطيلها سيؤدي حتماً إلى تفشي الجريمة».

عبّر رئيس جمعية «بيروت منارتي» المحامي مروان سلام من جهته عن قلقه من تصرفات «حزب الله»، وتحدث عن تلقيه مراجعات من أهالي بيروت أفادت بأن عناصر أمنية تابعة للحزب «طلبت من أصحاب بعض المحال التجارية والبنايات نزع كاميرات المراقبة أو إطفاءها وفصلها عن شبكة الإنترنت».

وفي ظل ملاحقة إسرائيل لقياديين في «حزب الله» عبر استهدافهم في الشقق والأحياء، أكد سلام أن «أبناء المنطقة تخوّفوا من هذه الإجراءات التي تمنح مسؤولي وعناصر (حزب الله) حرية التحرك في مناطقهم وتعرضهم لخطر استهدافها من قبل الطيران الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة «تُثير قلقاً بالغاً لدى أصحاب المؤسسات التجارية، لا سيما محلات المجوهرات والصرّافين والسوبر ماركت، الذين يخشون أن تستغلّ العصابات غياب الكاميرات لتنفيذ عمليات سرقة وسطو على مؤسساتهم»، ولفت إلى أن «هذا القلق ينسحب على لجان الأبنية السكنية الذين يراقبون عبر هذه الكاميرات من يدخل ويخرج منها، ويُحذرون من تسلّل أشخاص غير معروفين للإقامة فيها والخشية من استهدافهم». وقال سلام لـ«الشرق الأوسط»: «نقلنا هواجس المواطنين إلى وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار الذي أفادنا بأن الأمر تحت المتابعة الحثيثة، إضافة إلى متابعته مع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، وطلبنا منهم إجراء تحقيق فوري لكشف حقيقة ما يجري وتحديد المسؤوليات».

حرية تنقّل «حزب الله»

تتعدد الأسباب التي حدت بالحزب إلى هذا التصرف، ورأى الخبير في شؤون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عامر الطبش «أن كثيراً من معدات المراقبة المتداولة في الأسواق اللبنانية قابلة للاختراق تقنياً، بما في ذلك كاميرات المراقبة وأجهزة التسجيل الخاصة بها (NVR)، فهذه الكاميرات لا تقتصر وظيفتها على التصوير فقط، بل تحتوي أيضاً على عدسات (Lens) تلتقط الصورة بدقة، إضافة إلى ميكروفونات تتيح تسجيل الصوت»، لافتاً إلى أنه «في حال تمكنت جهة معادية (إسرائيل) من اختراق هذه الأجهزة، يمكنها تجنيدها لنقل الصوت والصورة بشكل مباشر لما يجري في الشوارع أو داخل نطاق تغطيتها، ما يحوّلها عملياً إلى وسيلة مراقبة يمكن الاستفادة منها لرصد التحركات». ويقول الطبش لـ«الشرق الأوسط» إنّ المسألة «ترتبط أيضاً بقدرة الجهات المعادية على تأكيد المعلومات ميدانياً، فعند مرور موكب معيّن قد يكون عرضة للاستهداف، يمكن التحقّق من وجوده العسكري في الشوارع عبر وسائل مراقبة متعددة، كما أن مجرد مرور أشخاص في المكان، سواء كانوا من عناصر الحزب أو حتى أفراداً يحملون هواتف ذكية، قد يساهم في تثبيت هوية الهدف». في الحالات التي يكون فيها الوجه مخفياً لا يمكن الاستفادة من تقنية التعرّف إلى الوجه، على حدّ تعبير الخبير عامر الطبش، بل يمكن اللجوء إلى وسائل أخرى «مثل تحليل بصمة الصوت في حال التقطت الكاميرات الشخص وهو يتحدث، أو من خلال مراقبة حركة الجسد وبنية الجسم وقياسها، إضافة إلى مجموعة من المؤشرات التقنية التي تساعد على تأكيد هوية الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن كاميرات المراقبة في الشوارع «قد توفر بثاً مباشراً (Live Feed) يتيح متابعة تحركات الأشخاص المراقبين لحظة بلحظة، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة فوق هذه المناطق». ويلفت إلى أنّ «طائرة الدرون قادرة على التصوير والمراقبة من الجو، فيما تتيح الكاميرات مراقبةً أكثر دقّة داخل الشوارع والأحياء الضيقة». وتذكر تدابير الحزب بأحداث 7 مايو (أيار) من عام 2008، التي كان أحد أسباب اندلاعها قرار الحكومة اللبنانية آنذاك المتعلق بشبكة الاتصالات الخاصة بـ«حزب الله»، والتي رفض الحزب المساس بها، إضافة إلى قرار آخر يتصل بكاميرات المراقبة التي كانت وزارة الداخلية تعتزم تركيبها في بيروت بقدرات مراقبة عالية نسبياً في ذلك الوقت. ويؤكد عامر الطبش أن «هذه الخطوات شكّلت، بالنسبة إلى الحزب، محاولة لمراقبة نطاق تحركاته، ما تسبب باجتياح بيروت عسكرياً»، مذكراً بأن الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، كان قد دعا في الأسبوع الأول من الحرب الأخيرة في عام 2024، إلى إطفاء الهواتف الذكية، كونها قد تتحول إلى وسيلة يمكن للعدو الاستفادة منها في عمليات الرصد والتعقب، كما حذّر حينها من التصوير ومن استخدام الكاميرات.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد 15 آذار 2026

وطنية/15 آذار/2026

مقدمة تلفزيون "أن بي أن"

لبنان في مهبّ عدوان مفتوح لا يخرقُه أيُّ عنصرٍ لاجِم أو يوقفُه أيُّ إطفائي فاعل. وعلى حافّة إقفال أسبوع ثانٍ تكثفت الإعتداءات الإسرائيلية جواً وبراً على مساحة الجغرافيا الجنوبية مضافاً إليها الضاحية الجنوبية. وبحسب العدّاد الحربي الإسرائيلي فإن سبعين مبنى سكنياً في الضاحية قد تم تدميرها منذ الثاني من آذار.

والمشهد نفسُه ينسحب على الجنوب الذي كانت الساعاتُ القليلة الماضية شاهِدةً على شهادة كوكبة أخرى من المواطنين في مجازر تنقَّلت بين ميفدون والقطراني وعيتيت والقنطرة ومجدل سلم. وفي جنوبي الجنوب حشدٌ عسكري لقوات العدو على إيقاع تهديدات متنامية بعملية برية واسعة. ومن هذا الحشد تنطلقُ قواتٌ معادية في محاولات توغلٍ في غير نقطةٍ حدودية حيث تصطدم بمقاومين أشدّاء يسطِّرون أمَّ المعارك على تراب بلداتٍ مثل الخيام ويدكّون المستوطنات والمواقع والقواعد الإسرائيلية بصلياتٍ صاروخية ونيران المسيّرات الإنقضاضية.

على الضفة المقابلة للمشهد العسكري والميداني تقدم الحديث عن مفاوضات يجري التحضير لانطلاقها بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في قبرص أو فرنسا. لكن الأمر دونه الكثير من المحاذير والعراقيل والمطبات ولا سيما أن ثمة عدواً ماكراً وحاقداً ومتفلتاً من المواثيق والإتفاقات والتفاهمات. من هنا  جاء تشديد رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر صحيفة الشرق الأوسط على ضرورة تحقيق شرطين أساسيين قبل أي شيء أولهما وقف إطلاق النار وثانيهما عودة النازحين. وعلاوة على كون المفاوضات لم يُحدّد بعدُ مكانُها وزمانها جَاهَرَ وزير خارجية العدو جدعون ساعر بالقول إننا لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة مطالباً لبنان بخطوات جادة لمنع حزب الله من إطلاق الصواريخ على إسرائيل. موقف ساعر يأتي غداة تكليف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المقرّب منه (رون ديرمر) برئاسة الوفد الإسرائيلي إلى المفاوضات. وبحسب وسائل إعلام عبرية فإن (ديرمر) قام بزيارة للسعودية بعيداً من الإعلام في مهمة على صلة بتسوية بين لبنان وإسرائيل.

على المسار العسكري الإسرائيلي - الأميركي - الإيراني دخلت الحرب أسبوعها الثالث من دون تبدل في وتيرة الضربات المتبادلة. لكن الجديد يكمن في اعتراف مسؤولين إسرائيليين بأن فرص الإحاطة بالنظام الإيراني أقلُّ مما كان مقدَّراً في البداية وبأن القضاء على هذا النظام قد لا يتحقق حتى مع نهاية الحملة العسكرية. هذا الإعتراف دعّمته تقارير عن تحديد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير عيد الفصح الذي يصادف في الأول من نيسان موعداً محتملاً لإنهاء العملية العسكرية فهل سيَصدُق زامير أم أن الأمر لا يعدو كونه "كذبة أول نيسان"!!!.

مقدمة تلفزيون "أو تي في"

في الستينيات والسبعينيات، رأى بعض اللبنانيين في السلاح الفلسطيني فرصة لتعديل المعادلة الداخلية، فكانت النتيجة حرباً استمرت خمسة عشر عاماً، وانتهت بكارثة حلَّت على القضية الفلسطينية والتركيبة اللبنانية في آنٍ معاً.

عام 1976، عوَّل لبنانيون آخرون على التدخل السوري، لتأتي الحصيلة مزيداً من الحروب والمعارك، وصولاً الى اطباق جيش حافظ الاسد على لبنان سنة 1990، وفرض الوصاية السورية عليه حتى عام 2005.

عاما 1978 و1982، راهن فريق لبناني على اجتياح اسرائيلي يزيل السلاح الفلسطيني ويرغم سوريا على مغادرة لبنان، لتكون المحصِّلة حروباً في الجبل وشرق صيدا ثم خلافات داخلية دموية متلاحقة في المعسكرين اللبنانيين المتحاربين.

عاما 1993 ثم 1996، تمنى البعض أن توسع اسرائيل عدوانها على لبنان، بهدف تحجيم حزب الله، فكانت النتيجة تفاهم نيسان الذي اعتبر أول اعتراف رسمي داخلي وخارجي بدور حزب الله.

عام 2006، قرأ البعض في عدوان تموز ارادة دولية بإتمام تنفيذ القرار 1559 بعد الانسحاب السوري عام 2005، غير ان الحصيلة أتت مغايرة، وعلى رغم صدور القرار 1701، تعاظمت قدرة حزب الله، في لبنان وعلى مستوى الاقليم، فتمدد دوره خارج الحدود، وصولاً إلى حرب اسناد غزة وحرب اسناد ايران.

خلاصة القول، ان التجارب التاريخية تؤكد أن رهان اي فريق لبناني على اي خارج، لم يعطِ يوماً نتيجة كانت مرجوة، والعكس تماماً هو الذي حصل. فهل ما تغير اليوم على مستوى العالم والشرق الاوسط ولبنان، يمكن ان يقدم تجربة مغايرة؟

لا جواب في الأمد المنظور، حيث الكلمة لدوي القنابل العابرة للحدود، والمنطلقة من البر والجو.

اما الثابت الوحيد على المستوى اللبناني، فهو ان تفاهم اللبنانيين ووحدتَهم وولاءهم للبنان، هو طريق الخلاص الوحيد، بناء على جملة من الثوابت، جوهرها انسحاب الاحتلال وسحب كل سلاح على ارض لبنان خارجاً على سلطة وإمرة الجيش.

مقدمة تلفزيون "أم تي في"

الوضع في لبنان مقلق جدا. بهذه الكلمات القليلة والمعبرة في آن ، وصّف البابا لاوون الرابع عشر الواقعَ اللبناني. القلق الفاتيكاني مبرَر في ظل حقيقتين لبنانيتين تـُـقابلهما حقيقتان اسرائيليتان. الحقيقة اللبنانية الاولى تتمثل في اصرار حزب الله على مواصلة حرب اسناد ايران حتى النهاية، بمعزل عن نتائجها الكارثية على لبنان واللبنانيين. اما الحقيقة الثانية فهي ان حزب الله جرّد الدولة َ من هيبتها وكشـَفـَها أمام الرأي العام اللبناني ، كذلك أمام المجتمعين العربي والدولي. فهي دولة ٌ لا تتحكم في قرار الحرب والسلم ، اذ عاد حزبُ الله الى التحكم فيه كلياً رغم كل الكلام المناقض الذي قيل منذ أكثر من سنة الى الان. مقابل الحقيقتين اللبنانيتين حقيقتان اسرائيليتان. الاولى ان الجيشَ الاسرائيلي يعتمد سياسة َ الارض المحروقة ، وقد اعد العدة في لبنان لخوض معركة طويلةِ الامد متدرجة وعلى مراحل، من اهدافِها, السيطرة ُ العملانية على منطقة جنوب الليطاني، ونزعُ سلاح حزب الله. وهو لن يتراجع قبل تحقيق اهدافِه الاستراتيجية المرسومة. الحقيقة الثانية ان تل ابيب ورغم كل ما يقال ويُسرّب ، عن قصدٍ ربما، لا تريد الان التفاوضَ مع الجانب اللبناني. فبعدما سرّبت امس صحيفة ُمعاريف ان الحكومة َ الاسرائيلية تستعد لبدء مفاوضات مع لبنان في الايام القليلة المقبلة، نقض وزيرُ الخارجية الاسرائيلية الخبر اليوم, نافياً ان تكون اسرائيل في هذا الوارد ، واضاف انه يَتوقع من الحكومة اللبنانية اتخاذ َ خطوات جادة لمنع حزب الله من اطلاق النار على اسرائيل . لكنّ التصريحَ الاكثرَ خطورة جاء من وزير الطاقة الاسرائيلية ، اذ اعلن ان حكومتـَه تدرس الغاءَ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان. فبعد الضغط العسكري هل جاء دورُ الضغط السياسي؟ وهل القصدُ القول للبنان إن الحدودَ اللبنانية – الاسرائيلية اصبحت مشرعة على كل الاحتمالات, وكما في البر كذلك في البحر؟ توازياً ، الوضع على حماوته على الجبهة الايرانية. اسرائيل اعلنت انها استهدفت في الاربع والعشرين ساعة الفائتة اكثر من 200 موقع داخل ايران، وذلك في اوسع هجمات شنتها منذ بدء الحرب على ايران قبل خمسة عشر يوماً . اما القيادة ُ المركزية الاميركية فاعلنت ان قدرات ايران القتالية تتراجع وان الهيمنة الاميركية تتزايد على مساحات شاسعة من ايران . في وقت كشف مراسلـُنا في البيت الابيض عن توجه اميركي لزيادة الضغط على ايران.

مقدمة تلفزيون "الجديد"

هي مناورةٌ أم طرحٌ قيد التنفيذ وفي كلا الحالتين كلُّ تساؤلٍ مُباح أمام حفلةِ الجنون التي يقودُها بنيامين نتنياهو. فقد بَعثت إسرائيل بالجواب وأبْحر ردُّها على مبادرةِ التفاوض بالمبادرةِ إلى التلويح بإلغاء اتفاقِ الترسيم البحري مع لبنان المولود في ظروفٍ غيرِ شرعية بحسب ما أعلن وزيرُ الطاقة الإسرائيلي للإذاعة الإسرائيلية. وعلى الكشف "المُبكر" للنياتِ الإسرائيلية في نقضِ الاتفاقيةِ المُوقعة  فإنه يُشتَمُّ من رائحةِ الغازرفضِها التفاوض وضربِها اتفاقَ وقف الأعمال العدائية عُرض الحائط كما بَعثت عبر وزيرِ خارجيتِها جدعون ساعر بأنها لا تُخطط لإجراءِ محادثاتٍ مباشرة مع الحكومةِ اللبنانية في الأيام المقبلة ولا يبدو أنها تركت البابَ موارباً عبر تمسكِها بشرطِ اتخاذِ لبنان خطواتٍ جادة لمنعِ حزبِ الله من إطلاق النار في المقابل فإن المساعي الدبلوماسية لم تُفرمِل تحرُكاتِها وعلى الخط نفسِه أفادت مصادرُ أميركية للجديد أن الجانبَ الإسرائيلي لا يعارضُ مبدأ المحادثات لكنه غيرُ مستعدٍ لها في الوقت الراهن ولحين فرضِ سيطرةِ الجيش اللبناني كاملةً جنوبِ الليطاني وجعلهِ منطقةٍ خالية من حزبِ الله وبحسب المصادر الأميركية فإن الحزب عاد إلى جنوب النهر وينبغي على الحكومة إجراء المقتضى بحقه واتخاذ قرار واضح وإجراءات عملية على أرض الواقع وربطاً بهذه المعلومات فإن الإدارة الأميركية قد ترفع مستوى تمثيلها على طاولة التفاوض إلى تكليف مسعد بولس كبير مستشاري ترامب الملف اللبناني في حال نضجت ظروف المفاوضات ووصلت الأمور إلى نقطة الجدية وأبعد من الشأن اللبناني المرتبط عضوياً بتحولات المنطقة وتداعياتها ففي أسبوع الحرب الثالث اهتز النظام الإيراني ولم يقع وعَلِق العالمُ بين ضفتي مضيق وعلى سطحهِ جرى تعويمُ مسعى ترامب لإعلان النصر لكنه جوبهَ "بفيتو" إيراني رفعهُ عباس عراقجي وقال لشبكة "سي بي اس" نحن أقوياء بما يكفي ولا نرى سببا للتحدث مع الأمريكيين في حين قال رئيسُ البرلمان محمد باقر قاليباف إن ترامب ادعى هزيمةَ إيران تسعَ مراتٍ خلال أسبوعين ومن السخرية انتقلت الأزمة من حرب القضاء على القدرات العسكرية إلى إقامة منصاتِ دفاع عن الطاقة ومواردِها وبعد استدعاءِ ترامب عدةَ دولٍ لتحالف "حارس ازدهار" لحمايةِ مضيق هُرمز رفضت بريطانيا المشاركة في حربٍ لا أهدافَ واضحة لها فيما وزيرُ الطاقة الأمريكي طمأن أن ارتفاعَ أسعار البنزين يأتي في سبيلِ غايةٍ من شأنها أن تُغير المشهد الجيوسياسي في العالم.

مقدمة تلفزيون "أل بي سي"

العالم منشغل بتأمين النفط وإمدادات النفط.. الهَم تأمين وصوله إلى الدول ، وفي حال التعذر البدء بسحب المادة من الإحتياط الإستراتيجي. هذا الواقع فرض نفسه على كل الدول وأثبت أن مصالح الدول متشابكة... عينة من هذا التشابك:

وزارة النفط العراقية قالت  اليوم إن حكومة إقليم كردستان العراق رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيبَ، ليكون مسارا بديلا من تدفقات الخام التي تعطلت بسبب الحرب في إيران، متهمة سلطات الإقليم بطرح شروط لا صلة لها بالموضوع.

ردت كردستان بأن سلطات الإقليم تضغط منذ فترة من أجل إنهاء ما وصفه بمنع بنوك الإقليم من الوصول إلى الدولار، لتمويل السلع المستوردة عبر حدوده ومطاراته. هكذا ، بين العراق وكردستان: النفط مقابل الدولار.

والأمور متشابهة بين اكثر من بلد. ولكنْ في ذروة الازمة، حلول موقتة: وكالة الطاقة الدولية أعلنت اليوم أن النفط من احتياطياتها الطارئة سيبدأ التدفق إلى الأسواق العالمية قريبا...

ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الضربات الأمريكية "دمرت تماما" معظم جزيرة خرج، وهدد بشن المزيد من الغارات، قائلا لشبكة إن.بي.سي نيوز "قد نضربها بضع مرات أخرى لمجرد التسلية".

ماذا عن الجبهة الإسرائيلية مع لبنان؟ إسرائيل تواصل غاراتها وضرباتها، والعين على الخيام بعد الحديث عن مواجهات في البلدة، ولم تجزم اي جهة حقيقة الواقع الميداني في البلدة...

ماذا عن ملف التفاوض؟ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون طرح مبدأ التفاوض المباشر برعاية الولايات المتحدة الاميركية، وينتظر الجواب الرسمي الذي لم يتبلور بعد...  الوزير الاسرائيلي السابق رون ديرمر الذي اوكله بنيامين نتنياهو قيادة ملف المفاوضات تجاه لبنان، وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، ناقش في السعودية تسوية محتملة لوقف النار مع لبنان، فيما لم يصدر أي تأكيد للخبر من أي جهة أخرى. في هذا الوقت نفى وزير الخارجية جدعون ساعر إمكان مفاوضاتٍ قريبة مع لبنان، ودعا الدولة اللبنانية الى خطوات على الأرض لتحقيق هدف نزع سلاح حزب الله أولا.

ومن الجنوب، أعلنت قوات الأمم المتحدة ان ثلاث دوريات تابعة لها تعرضت الأحد لإطلاق نار، في حوادث منفصلة في جنوبي البلاد، "يُرجح أنها من قبل مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة" حسبما جاء في بيانها.

 

الحرب مستمرة

المنسقية/الحرب العادلة الأميركية والإسرائيلية على إيران واذرعتها الشياطين والإرهابيين وتجار المخدرات والمافياوت مستمرة دون هوادة ولن تتوقف قبل الهزيمة الكاملة.

لمتابعة الأخبار في أسفل روابط لمواقع أخبار الأكترونية:

وكالة الأنباء الوطنية

https://www.nna-leb.gov.lb/ar

ونداء الوطن

https://www.nidaalwatan.com/

أم تي في

https://www.mtv.com.lb/

صوت لبنان

https://www.vdl.me/

اساس ميدا

https://asasmedia.com/

نهارنت

https://www.naharnet.com/

وكالة الأنباء المركزية

https://almarkazia.com/ar

 ال بي سي/انكليزي

https://www.lbcgroup.tv/news/en

ال بي سي/عربي

https://www.lbcgroup.tv/news/ar

موقع جنوبية

https://www.lbcgroup.tv/news/ar

موقع الكتائب الألكتروني

https://www.kataeb.org

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

الحرب على إيران: جسر جوي أميركي لإمداد إسرائيل بالذخائر

وكالات/15 آذار/2026

وصلت شحنات ذخيرة متعددة إلى إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، مخصصة بشكل رئيسي لسلاح الجو، لمواصلة الهجمات على إيران. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، صباح الأحد، بأن الولايات المتحدة شرعت في إنشاء جسر جوي لتزويد الجيش الإسرائيلي بالذخائر والمعدات العسكرية اللازمة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة. وأشارت القناة إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد أن أُلقي أكثر من 11 ألف قذيفة على أهداف إيرانية منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير 2026. ويأتي ذلك في ظل تقارير أفادت أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بقرب نفاد مخزونها من صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية، وهو ما أكده مسؤول أميركي، فيما صادقت الحكومة الإسرائيلية ليل السبت–الأحد على تخصيص 2.6 مليار شيكل لوزارة الأمن ضمن "صفقة أمنية طارئة". في اليوم السادس عشر من الحرب بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل والولايات المتحدة، تعهد الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، "بمطاردة واغتيال" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي العاصمة البحرينية، سُمع دوي انفجارات عنيفة في الساعات الأولى من الصباح. وكان يوم أمس حافلاً بالتصعيد العسكري والتصريحات النارية بين الطرفين وهددت طهران باستهداف الشركات الأميركية في المنطقة في حال تعرّضت منشآتها للطاقة للقصف من قبل الولايات المتحدة.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن المزيد من الضربات على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، وحث حلفاءه على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، في الوقت الذي تعهدت فيه طهران بتصعيد ردها، ولم تظهر أي بوادر اليوم الأحد على اقتراب الحرب من نهايتها. وقال ترامب إن الضربات الأميركية "دمرت تماماً" معظم جزيرة خرج وحذر من أن المزيد قد يتبع ذلك، قائلا لشبكة "إن. بي. سي. نيوز": "قد نضربها بضع مرات أخرى لمجرد التسلية". وفي حين قال إن طهران تبدو مستعدة لعقد اتفاق لإنهاء الصراع، أضاف أن "الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد". شكلت هذه التصريحات تصعيداً في الخطاب من جانب الرئيس، الذي كان قد قال سابقاً إن الولايات المتحدة استهدفت مواقع عسكرية فقط في جزيرة خرج. كما قوضت هذه التصريحات الجهود الدبلوماسية، إذ قالت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إن إدارة ترامب رفضت بالفعل مساعي حلفاءها في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب. تشكل قدرة طهران على وقف الملاحة عبر المضيق، وهو ممر رئيسي لشحن النفط والغاز، مشكلة صعبة للولايات المتحدة وحلفائها الذين يواجهون ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة، إذ تتسبب الحرب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات النفط. وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس السبت: "يجب على دول العالم التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز أن تعتني بهذا الممر، وسنقدم المساعدة - مساعدة كبيرة!". وأضاف "ستنسق الولايات المتحدة أيضا مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسرعة وسلاسة وكفاءة".

 

ترمب يرفض إبرام اتفاق مع إيران... و«الحرس الثوري» يتعهد بـ«قتل» نتنياهو

الشرق الأوسط/15 آذار/2026

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر. وقال «الحرس» إنه «إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».بدوره، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه، في الوقت الحالي، إبرام أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن «طهران تسعى للتوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، ولكنني لا أرغب في ذلك لأن شروطها المطروحة ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد». وشدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تخلي إيران بشكل كامل عن برنامجها النووي. وذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

 

إسرائيل وإيران تتبادلان قصفاً عنيفاً بالصواريخ والمسيرات ...خدمة الإسعاف الإسرائيلية أعلنت عن إصابة شخصين جراء هجوم صاروخي إيراني

الرياض: العربية.نت والوكالات/15 آذار/2026

فيما تتواصل الحرب في إيران بعد دخولها أسبوعها الثالث، أعلن الجيش الإيراني، الأحد، أنه نفّذ غارات بطائرات مسيّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل بينها وحدة شرطة رئيسية ومركزا للاتصالات الفضائية. وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، قال الجيش إنه "استهدف مراكز أمنية ومقرات شرطة تابعة للكيان الصهيوني"، بما في ذلك "لاهف 433" الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي أي)، ومركز اتصالات فضائية، "بهجمات قوية بطائرات مسيّرة". ومن جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء موجة غارات واسعة على غرب إيران لاستهداف بنى تحتية، الأمر الذي ردت عليه طهران بإطلاق صواريخ تجاه إسرائيل. وصرح مسؤول إسرائيلي لقناة "فوكس نيوز" الأميركية ببدء "مهاجمة الأسطول الجوي التابع لفيلق القدس". وأفاد إعلام إيراني بمقتل غلام رضا محمد زاده، أحد قادة البحرية، في غارات إسرائيلية على بندر عباس. وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق صواريخ من إيران تجاه إيلات، وإن أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض الصواريخ. وأفاد مراسل "العربية" و"الحدث" بتفعيل صفارات الإنذار في تل أبيب وإيلات وجنوبي إسرائيل. وأفاد موقع "واي نت" الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، بينما سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. وأعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية عن إصابة شخصين جراء هجوم صاروخي من إيران، نقلاً عن وكالة "تاس". وإلى ذلك، تعهد الحرس الثوري الإيراني بـ "مطاردة وقتل" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ليس مستعداً لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، قائلاً إن الشروط المطروحة ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد. وفيما تحدث إعلام إيراني عن قصف استهدف مواقع في أصفهان صباح الأحد، أعلن الحرس الثوري أنه أطلق 10 صواريخ باليستية في الهجمات الأخيرة ضد إسرائيل ومصالح أميركا، مؤكداً أن تلك الهجمات ستتواصل.

وأفاد مراسل "العربية" و"الحدث" بإطلاق صواريخ من لبنان وباعتراض صواريخ وسقوط أخرى بمناطق مفتوحة في حيفا وخليجها شمالي إسرائيل، وكذلك اعتراض صاروخ إيراني جنوبي إسرائيل. وشدد الرئيس الأميركي في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" NBC News، نُشرت أمس السبت، على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تخلي إيران بشكل كامل عن برنامجها النووي. وفي المقابل، لم تصدر أي إشارات رسمية من كبار المسؤولين الإيرانيين تفيد باستعدادهم للدخول في مفاوضات علنية لإنهاء النزاع. وفي التطورات الميدانية، أفادت الأنباء القادمة من إيران بسماع عدة انفجارات شرق طهران، فيما أشار إعلام إيراني إلى قصف أميركي إسرائيلي على مواقع صباح اليوم في مدينة أصفهان وسط إيران، كما أشار إلى استهداف قاعدة للقوات المحمولة جواً في أصفهان.يأتي ذلك فيما دوت صباح الأحد صفارات الإنذار في تل أبيب ومحيطها كذلك الأمر في بئر السبع ومناطق جنوبي إسرائيل، وأشار إعلام إسرائيلي إلى 5 دفعات صواريخ من إيران تجاه إسرائيل منذ منتصف الليل. وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بإطلاق 10 صواريخ من لبنان في الهجوم الأخير. وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف مناطق قطاعات صناعية في تل أبيب، وقواعد أميركية بالمنطقة، خلال دفعة الصواريخ الأخيرة.

وكانت مراسلة "العربية" و"الحدث" قد أوضحت في وقت سابق أن شظايا صواريخ إيرانية سقطت في مواقع في تل أبيب ووسط إسرائيل، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوجود إصابتين في جنوب إسرائيل جراء سقوط الصواريخ، كما نشرت بعض الصور لمناطق متضررة. وبالتزامن، نشر التلفزيون الإيراني صوراً لمنصات إطلاق صواريخ باليستية تابعة للحرس الثوري، وقال إنها استهدفت مناطق في إسرائيل. وقال مسؤولون أميركيون لموقع "سيمافور" إن إسرائيل أبلغت واشنطن عن نقص حاد في صواريخها الاعتراضية مع استمرار الحرب في إيران. وأوضح المسؤولون أن إسرائيل دخلت الحرب الحالية وهي تعاني بالفعل من نقص في الصواريخ الاعتراضية التي تم استخدامها في حرب ال12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي. قبل ذلك، أفادت شبكة "سي إن إن" CNN بأن إيران تُضيف ذخائر عنقودية إلى صواريخها، مما قد يُفاقم استنزاف المخزون الإسرائيلي. قبل ذلك، نشرت القيادة المركزية الأميركية، لقطات لإقلاع قاذفة بي 52، قبل مشاركتها في مهمة ليلية، ضمن الضربات التي تشنها القوات الأميركية في إيران. ومن جهته، تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتجاوزِ آثار الدمار التي خلفتها الحرب، مؤكداً في تدوينة عبر منصة "إكس" أن طهران ستعيد بناء ما تم تدميره أفضل مما كان. يذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير (شباط)، عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وأوضح البيت الأبيض أن الهجوم جاء على خلفية ما وصفه بـ"تهديدات صاروخية ونووية صادرة عن إيران"، وأسفرت الضربات الأميركية-الإسرائيلية عن مقتل عدد من قادة الصف الأول في إيران، أبرزهم المرشد الإيراني علي خامنئي.من جانبه أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية رد واسعة، شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية، إضافة لاستهداف القواعد العسكرية الأميركية في عدد من دول الجوار.

 

إسرائيل تهاجم غرب ووسط إيران.. وطهران تقصف مراكز أمنية ومقار شرطة

الحرس الثوري الإيراني تعهد بـ "مطاردة وقتل" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

الرياض: العربية.نت والوكالات/15 آذار/2026

فيما تتواصل الحرب في إيران بعد دخولها أسبوعها الثالث، أعلن الجيش الإيراني، الأحد، أنه نفّذ غارات بطائرات مسيّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية. وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، قال الجيش إنه "استهدف مراكز أمنية ومقرات شرطة تابعة للكيان الصهيوني"، بما في ذلك "لاهف 433" الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي أي)، ومركز اتصالات فضائية، "بهجمات قوية بطائرات مسيّرة". وعلى الجانب الآخر، كشف الجيش الإسرائيلي عن توسيع نطاق هجماته على أهداف في غرب ووسط إيران. وقال المكتب الصحافي للجيش الإسرائيلي في بيان: "يُوسّع الجيش الإسرائيلي نطاق غاراته على أهداف تابعة للنظام الإيراني في مناطق إضافية من غرب ووسط إيران بهدف إضعاف قدراته القيادية والسيطرة". وفي وقت سابق، أكد الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء موجة غارات واسعة على غرب إيران لاستهداف بنى تحتية، الأمر الذي ردت عليه طهران بإطلاق صواريخ تجاه إسرائيل. وصرح مسؤول إسرائيلي لقناة "فوكس نيوز" الأميركية ببدء "مهاجمة الأسطول الجوي التابع لفيلق القدس". وأفاد إعلام إيراني بمقتل غلام رضا محمد زاده، أحد قادة البحرية، في غارات إسرائيلية على بندر عباس. وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق صواريخ من إيران تجاه إيلات، وإن أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض الصواريخ. وأفاد مراسل "العربية" و"الحدث" بتفعيل صفارات الإنذار في تل أبيب وإيلات وجنوبي إسرائيل وأشار موقع "واي نت" الإسرائيلي الإخباري إلى إطلاق 10 صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، بينما سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. وأعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية عن إصابة شخصين جراء الهجوم الصاروخي الإيراني، نقلاً عن وكالة "تاس". وإلى ذلك، تعهد الحرس الثوري الإيراني بـ"مطاردة وقتل" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ليس مستعداً لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، قائلاً إن الشروط المطروحة ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد. وفيما تحدث إعلام إيراني عن قصف استهدف مواقع في أصفهان، صباح الأحد، أعلن الحرس الثوري أنه أطلق 10 صواريخ باليستية في الهجمات الأخيرة ضد إسرائيل ومصالح أميركا، مؤكداً أن تلك الهجمات ستتواصل. وشدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز"، نُشرت السبت، على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تخلي إيران بشكل كامل عن برنامجها النووي. وفي المقابل، لم تصدر أي إشارات رسمية من كبار المسؤولين الإيرانيين تفيد باستعدادهم للدخول في مفاوضات علنية لإنهاء النزاع. ومن جهته، تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتجاوز آثار الدمار التي خلفتها الحرب، مؤكداً في تدوينة عبر منصة "إكس" أن طهران ستعيد بناء ما تم تدميره أفضل مما كان. يذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير (شباط)، عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وأوضح البيت الأبيض أن الهجوم جاء على خلفية ما وصفها بـ"تهديدات صاروخية ونووية صادرة عن إيران"، وأسفرت الضربات الأميركية-الإسرائيلية عن مقتل عدد من قادة الصف الأول في إيران، أبرزهم المرشد الإيراني علي خامنئي. من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية رد واسعة، شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية، إضافة لاستهداف القواعد العسكرية الأميركية في عدد من دول الجوار.

 

حرب إيران وأميركا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف تمثل ضغطاً مباشراً على الأمن الخليجي وأمن الطاقة وحرية الملاحة

الرياض: عبد الهادي حبتور/الشرق الأوسط/15 آذار/2026

تحولت الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى نمط من الاستنزاف المتبادل القائم على التشغيل والردع والاستمرار، متجاوزة مرحلة التصعيد العسكري المؤقت.وحسب تقرير صدر الأربعاء عن مركز الخليج للأبحاث، ومقره جدة، فإن الولايات المتحدة تبني حملة ممتدة تستهدف كسر العمق الصاروخي الإيراني، وإعادة الثقة بالممرات البحرية، في حين تراهن إيران على الجغرافيا والبنية الأمنية، وتعطيل مضيق هرمز، لمنع خصومها من تحويل التفوق العملياتي إلى استقرار استراتيجي. ويرى اللواء الركن البحري عبد الله الزايدي، مستشار أول الدراسات الأمنية والدفاعية في المركز ومُعدُّ التقرير، أن الأزمة دخلت مرحلة مواجهة ممتدة، انتقل فيها الجهد الأميركي من احتواء التهديد الإيراني إلى تقليص قدرة طهران على التجدد والاستمرار، عبر استهداف الصواريخ والمُسيَّرات والبنية العسكرية- الصناعية المرتبطة بها.

مرحلة الاستنزاف

وأشار التقرير إلى أن من أبرز المستجدات اتساع الجهد الأميركي من استنزاف القدرات الإيرانية إلى استهداف البنية العسكرية– الصناعية، مع إعلان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية أن الحملة باتت تركز على تدمير القدرات الصاروخية والمُسيَّرات، واستنزاف البحرية الإيرانية، بما يدعم حرية الحركة عبر مضيق هرمز. وبيَّن التقرير أنه بعد إعلان جهات الطاقة الوطنية في قطر والكويت والبحرين حالة «القوة القاهرة»، لم يعد الصراع عسكرياً فقط؛ بل امتدت تداعياته لتطول قطاع الطاقة.

مضيق هرمز

وأظهرت تطورات مضيق هرمز –وفقاً للتقرير– أن إيران لا تزال قادرة على إحداث أثر استراتيجي واسع من دون إغلاق رسمي للمضيق، عبر خفض حركة العبور، ورفع مستوى المخاطر، وتعطيل الثقة التشغيلية بالممرات البحرية. وأضاف أن «الأزمة -من منظور خليجي- لم تعد مجرد تصعيد خارجي ينعكس على السوق؛ بل تحولت إلى ضغط مباشر على الأمن الوطني وأمن الطاقة وحرية الملاحة».

المسار العسكري

وعسكرياً، يفيد التقرير بأن الحملة الأميركية انتقلت من خفض وتيرة النيران الإيرانية إلى استهداف منهجي لمصادر توليد القوة نفسها، بما يشمل تدمير مخزونات الصواريخ ومنصات الإطلاق، واستنزاف البحرية الإيرانية، وتوسيع الضربات لتشمل مرافق إنتاج المُسيَّرات.

الجغرافيا الإيرانية

ولفت التقرير إلى أن الجغرافيا الإيرانية تمنح طهران عمقاً طبيعياً وقدرة دفاعية مركبة، تعتمد على التضاريس الوعرة والتحصينات تحت الأرض والأنفاق والمنشآت المدفونة، في وقت تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى تعطُّل أكثر من 60 في المائة من قاذفات الصواريخ الباليستية الإيرانية، وانخفاض منصات الإطلاق من نحو 400 إلى نحو 150 منصة. كما يرى أن المؤشرات الحالية توحي بأن طهران تتحرك ضمن استراتيجية استنزاف ممتد، تقوم على امتصاص الضربات وإطالة أمد المواجهة.

إغلاق هرمز

ورغم أن أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط يمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، فإن تعطيل المرور لا يحتاج إلى إغلاق كامل، بعد أن أثبتت التطورات أن تعطيل حركة العبور يمكن أن يتحقق من دون إعلان حصار رسمي، حسب التقرير. كما حذَّر من ارتفاع مستوى التهديد في المضيق، مع احتمال أوسع لاستخدام الألغام البحرية بوصفها أداة ضغط مباشرة.

استعادة الثقة التشغيلية

ولم تعد معركة هرمز عسكرية فقط؛ بل اقتصادية أيضاً؛ إذ يشير التقرير إلى أن المسألة باتت تتعلق بإقناع شركات الشحن والتأمين بالعودة إلى العمل في الممر.

المخاطر الرئيسية

وحدَّد التقرير عدداً من المخاطر المحتملة، من أبرزها تحوُّل أزمة مضيق هرمز من أزمة أسعار إلى أزمة كميات، واحتمال وقوع احتكاك مباشر نتيجة عمليات مرافقة السفن، إلى جانب ترسُّخ نمط تعطيل العبور من دون إعلان حصار رسمي، ودخول الألغام البحرية في المعادلة.كما أشار إلى استمرار الإمداد الخارجي للقدرات الصاروخية الإيرانية، واتساع التدويل الاستخباراتي والتهديد السيبراني ضمن المخاطر الرئيسية.

النتائج والاحتمالات

وخلص تقرير مركز الخليج للبحوث إلى أن الاحتمال الأرجح في المدى القصير يتمثل في استمرار تعطيل العبور في مضيق هرمز من دون إغلاق شامل؛ لأن هذا النمط يرفع الكلفة التشغيلية من دون تحمُّل العبء السياسي للحصار المعلن. كما رجَّح استمرار الاستنزاف الصاروخي الإيراني من دون انهيار سريع، في ظل قدرة الجغرافيا الإيرانية على إطالة أمد المواجهة.

 

غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي ... أصيب بكسر في القدم وجروح في الوجه

لندن - طهران/الشرق الأوسط/15 آذار/2026

قال مسؤول إيراني إن المرشد الجديد مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، لكنه يواصل أداء مهامه رغم عدم ظهوره العلني منذ اختياره خلفاً لوالده. وقال المسؤول لـ«رويترز»، الأربعاء، إن خامنئي «أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله»، في أول تأكيد شبه رسمي لحالته الصحية منذ انتخابه مرشداً أعلى يوم الأحد بعد مقتل والده علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات التي بدأت في 28 فبراير (شباط). ولم يظهر خامنئي علناً أو يصدر أي خطاب أو بيان منذ توليه المنصب، وهو ما أثار موجة واسعة من التكهنات داخل إيران وخارجها بشأن حالته الصحية ومكان وجوده. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع لـ«رويترز» إن تقييم الاستخبارات الإسرائيلية يشير أيضاً إلى أن خامنئي أصيب بجروح طفيفة، وهو ما يفسر عدم ظهوره العلني حتى الآن.

تضارب الروايات

وتشير تقارير مختلفة إلى أن إصابات المرشد الجديد قد تكون أكثر خطورة مما أعلن رسمياً. فقد قال السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاران في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية إن خامنئي أصيب في الساقين والذراع واليد خلال القصف الذي قتل فيه والده. وأضاف السفير الإيراني: «كان هناك أيضاً وأُصيب خلال ذلك القصف... سمعت أنه أُصيب في الساقين واليد والذراع... أعتقد أنه في المستشفى». وقال كذلك إنه لا يعتقد أن حالته الصحية «تسمح له بإلقاء خطاب» في الوقت الحالي. بدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع، فقد أصيب خامنئي بكسر في القدم إلى جانب إصابات طفيفة أخرى، بينها كدمة حول العين اليسرى وجروح سطحية في الوجه، وذلك في الهجوم الذي وقع في اليوم الأول من القصف الأميركي والإسرائيلي. ومع ذلك، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة الشائعات بشأن حالته الصحية. فقد كتب نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة نشرها عبر حسابه على «تلغرام» أن مجتبى خامنئي «سالم وبخير»، في أول تعليق علني من شخصية مرتبطة بالسلطة التنفيذية حول وضع المرشد الجديد. وبدورها، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها إلى أن غياب خامنئي عن العلن يرتبط جزئياً بإصابته خلال الضربة الأولى للحرب. ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن المرشد الجديد أصيب في اليوم الأول للهجوم. وجاء في التقرير حرفياً أن المسؤولين الإيرانيين قالوا إنهم أُبلغوا بأن خامنئي «تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة». كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين رواية مشابهة. وجاء في التقرير أن «مسؤولين عسكريين إسرائيليين قالوا إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير». وأضافت الصحيفة أن «الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي لا تزال غير واضحة».

قلب القيادة الإيرانية

وكانت الضربة الأولى في الحرب قد استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران حيث يقيم المرشد الإيراني. وبحسب الروايات الإيرانية، قُتل في ذلك الهجوم المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين. كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أفراداً من عائلة المرشد الجديد قتلوا أيضاً في الهجوم. وقال التلفزيون الرسمي إن والدة مجتبى خامنئي وشقيقته وزوجته قتلن في الغارات. كما وصفه الإعلام الرسمي بأنه «المرشد الجريح في حرب رمضان».

زعيم غامض يظهر في زمن الحرب

ويعد مجتبى خامنئي شخصية غامضة نسبياً داخل إيران مقارنة بوالده الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. فقد أمضى سنوات طويلة في العمل داخل مكتب المرشد حيث تولى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة. وكان يشغل منصب رئيس مكتب والده لفترة طويلة، وكان له دور مؤثر في تنسيق العلاقات بين القيادة السياسية و«الحرس الثوري». لكن رغم نفوذه داخل دوائر السلطة، ظل حضوره العلني محدوداً. فهو نادراً ما ألقى خطابات عامة أو شارك في مناسبات سياسية علنية، وهو ما جعل الكثير من الإيرانيين يعرفونه أساساً من خلال دوره خلف الكواليس. ويعتقد محللون أن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» كانت عاملاً حاسماً في دعمه لتولي منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده.

استهداف القيادة في بداية الحرب

ووفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، كان أحد الأهداف الرئيسية للضربات الأولى في الحرب هو القضاء على القيادة الإيرانية وشل قدرة طهران على إدارة الصراع. وشملت الضربات مواقع قيادية ومراكز عسكرية ومقرات مرتبطة بمكتب المرشد في طهران. كما أسقطت طائرات إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على مجمع إقامة المرشد في منطقة باستور المحصنة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية لاحقاً دماراً واسعاً في الموقع. وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي أيضاً. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال إن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً محتملاً.

استمرار الحرب رغم الضربات

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فمنذ بدء الضربات في 28 فبراير، استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية مئات المواقع العسكرية داخل إيران. في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل واستهدفت قواعد أميركية في المنطقة. ويقول مسؤولون أميركيون إن الهدف من العمليات هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي. لكن رغم الضربات الواسعة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال قادرة على إدارة الدولة والعمليات العسكرية.

قيادة جديدة في ظروف استثنائية

ويرى مراقبون أن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في خضم الحرب يمثل اختباراً صعباً لقيادته. فهو يتولى السلطة في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في تاريخها الحديث. وفي الوقت نفسه، لا يزال ظهوره العلني غائباً، وهو ما يترك كثيراً من الأسئلة مفتوحة حول دوره في إدارة الحرب. ومع استمرار الضربات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية، تبقى قدرة القيادة الإيرانية الجديدة على تثبيت سلطتها وإدارة الصراع أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار الحرب في المرحلة المقبلة.

 

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

لندن/الشرق الأوسط/15 آذار/2026

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، عن أن وكالة الطاقة الدولية تدرس تنفيذ أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها، في خطوة استباقية تهدف إلى تهدئة الأسواق التي تعصف بها تداعيات الصراع الراهن. وتتجاوز الكمية المقترحة نحو 182 مليون برميل، وهي الكمية التي طُرحت إبان الأزمة الأوكرانية عام 2022، مما يعكس حجم القلق الدولي من القفزات السعرية الراهنة. وعلى الرغم من أن وزراء طاقة مجموعة السبع لم يتفقوا فوراً على التنفيذ، مطالبين الوكالة بتقييم أعمق للوضع، فإن مجرد تسريب أنباء هذه الخطة أدى إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة لخامَي برنت وتكساس، في محاولة من البيت الأبيض لتصوير الحرب وكأنها «انتهت» بهدف تهدئة روع المتداولين. وبعدما تسربت أنباء هذه الخطة وأدت إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذا السلاح الاستراتيجي في مواجهة الحقائق الجيوسياسية على الأرض؛ فهل يمكن للبراميل المُخزّنة في الكهوف والمستودعات الغربية أن تعوّض شريان النفط العالمي في مضيق هرمز؟ وهل يمتلك الغرب «النفس الطويل» الكافي لمواجهة انسداد ملاحي قد يمتد لأسابيع أو أشهر؟

ترسانة الطوارئ: هل تكفي لمواجهة التاريخ؟

الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعددها 32 دولة، تمتلك مجتمعة ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من النفط في مخزونات الطوارئ العامة، وفقاً للوكالة التي تشرف على عمليات السحب المنسق من المخزونات. وقد ساعدت الوكالة، ومقرها في باريس، في تنفيذ خمسة تدخلات من هذا النوع: قبل حرب الخليج الأولى عام 1991، وبعد إعصارَي «ريتا» و«كاترينا» في 2005، وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011، ومرتين في 2022 استجابةً للاضطرابات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا. ومن بين أعضاء الوكالة، تمتلك الولايات المتحدة أكبر مخزون احتياطي في أربعة مواقع عالية التأمين على طول ساحل خليج المكسيك. هذه الكهوف العميقة والضخمة المبنية تحت الأرض قادرة على استيعاب أكثر من 700 مليون برميل من النفط. وفقاً لبيانات وزارة الطاقة، تحتوي هذه المواقع حالياً على نحو 415 مليون برميل نقلاً عن «بلومبرغ»، أي أنها ممتلئة بنسبة 60 في المائة فقط، بعد أن تم استنزافها في سحب قياسي خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقب هجوم روسيا على أوكرانيا.أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد كوّنت في السنوات الأخيرة ما يبدو أنها قدرة احتياطية أكبر. تمتلك البلاد نحو 1.4 مليار برميل من النفط الخام في مخزونها الاستراتيجي، وفق تقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا.

انقسام دولي: هل السحب ضرورة أم مغامرة؟

على الصعيد الدبلوماسي، لم يكن المسار نحو تفعيل هذه الخطة يسيراً؛ فقد أخفق وزراء طاقة مجموعة السبع في اجتماعهم يوم الثلاثاء في الاتفاق فوراً على الإفراج عن الاحتياطيات، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بإجراء تقييم شامل للموقف أولاً. وبرز الموقف الفرنسي بوصفه أحد أبرز المعرقلين للتحرك المتسرع؛ إذ صرح وزير المالية الفرنسي بأن المجموعة لم تصل بعد إلى النقطة التي تستوجب سحب المخزونات، مفضلاً التريث رغم تأييد دول أخرى في المجموعة للإفراج المنسق. وسبق هذا الاجتماع اجتماع آخر لوزراء مالية المجموعة يوم الاثنين، الذين قالوا بدورهم إنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة اتخاذ قرار السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، لكنهم أكدوا استعدادهم لذلك. وأبدى ترمب تردداً في الإفراج عن النفط من الاحتياطي الأميركي. وقد وصف هو ووزير الطاقة كريس رايت الأسعار المرتفعة للطاقة بأنها مؤقتة. أما بالنسبة إلى الدول الأخرى، فقد وجّهت اليابان قواعد تخزين النفط لبدء استعدادات السحب من المخزون، حسبما ذكرت صحيفة «نيكي»، مما يشير إلى أن البلاد قد تمضي قدماً بشكل مستقل، إلا أن الحكومة قالت إنها لم تتخذ أي قرار بعد. وقالت الهند في 9 مارس (آذار) إنها لا تخطط للسحب من مخزونها الاحتياطي.

هل تحل الأزمة بالاحتياطيات؟

يرى موقع «يورو إنتليجنس» أن خصمَي الإدارة الأميركية الحقيقيين في هذه الحرب هما خاما برنت وغرب تكساس. فالمشكلة الأساسية تكمن في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي للنفط الخام المنقول بحراً. ويؤكد التحليل أن أي محاولة للتدخل عبر الاحتياطيات الاستراتيجية ستصطدم بحجم الكارثة؛ فإجمالي ما تمتلكه دول الوكالة مجتمعة مخصص في الأصل لحالات الطوارئ القصوى مثل الزلازل والحروب الشاملة، وليس لمجرد كبح الأسعار عند تجاوزها حاجز 100 دولار. وفي حال الفقد الشامل لإمدادات المضيق، فإن هذه المخزونات لن تكفي العالم سوى لـ120 يوماً فقط، وهي فترة تنتهي بـ«نضوب» سلاح الطاقة الغربي تماماً. وتزداد الصورة تعقيداً عند النظر إلى الطبيعة الهيكلية لهذه الاحتياطيات؛ حيث يشير «يورو إنتليجنس» إلى وجود تفاوت كبير في كيفية إدارتها بين الدول. ففي حين تسيطر الحكومة الفرنسية بالكامل على مخزوناتها، لا تمتلك بريطانيا مخزونات حكومية مباشرة وتعتمد على القطاع الصناعي. كما أن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات موجود فعلياً داخل خطوط الأنابيب للحفاظ على استقرار العمليات التشغيلية، مما يجعل سحبه فوراً أمراً غير واقعي. علاوة على ذلك، يبرز تحدي «إعادة الملء»؛ إذ إن أي كمية تُسحب اليوم سيتحتم على الغرب شراؤها لاحقاً لاستبدالها، مما سيخلق ضغطاً شرائياً هائلاً في الأسواق عندما تحاول دول الخليج استعادة نشاطها، وهو ما يضع الأسواق في حالة «كش ملك» تقنية لا مخرج سهلاً منها.

معضلة اللوجيستيات

ومع تصاعد وتيرة النقاشات حول جدوى هذه الخطوة، تبرز معضلة «العامل الزمني» بوصفه أحد القيود الفيزيائية الخفية؛ فعملية الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست مجرد قرار سياسي يُنفّذ بضغطة زر، بل هي عملية لوجيستية معقدة يستغرق وصول نفطها إلى الأسواق فعلياً فترة تتراوح ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حداً أدنى. فبمجرد صدور الأمر، تحتاج المنشآت إلى وقت لتجهيز الضخ، ثم تأتي مرحلة النقل عبر خطوط الأنابيب إلى المواني، وصولاً إلى شحنها وتفريغها في المصافي. ومثال على ذلك أن القدرة القصوى للسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي تبلغ نحو 4.4 مليون برميل يومياً، وفقاً لموقع وزارة الطاقة الأميركية، ويستغرق وصول النفط من مواقع التخزين إلى السوق المفتوحة 13 يوماً بعد صدور القرار الرئاسي. علما بأن هناك أسباباً لوجيستية أيضاً؛ فإدارة ترمب تحاول إعادة ملء الاحتياطي، وقد تعهد الرئيس بملئه «عن آخره»، لكن المخزون ليس مصمماً لاستقبال النفط وإخراجه في الوقت نفسه. بالإضافة إلى ذلك، قالت الإدارة إن السحب الذي بدأه الرئيس السابق جو بايدن قد أضر بالمنشآت، وما زالت أعمال الإصلاح جارية. هذا الفارق الزمني يعني أن الأسواق ستظل تحت رحمة التقلبات الفورية لعدة أسابيع، قبل أن يلمس المستهلك أي أثر مادي لزيادة المعروض، وهو ما يجعل سلاح الاحتياطيات أداة «ردع نفسي» أكثر من كونه حلاً تقنياً للحرائق السعرية المشتعلة لحظياً.

ثلاثة قيود تحكم السعر

من جانبه، استعرض موقع «أويل برايس» ثلاثة قيود تجعل من الصعب السيطرة على الأسعار عبر القرارات المكتبية فقط، أولها تآكل «القدرة الفائضة» التي لا يمكنها في أحسن أحوالها تعويض سوى جزء بسيط من التدفقات المفقودة عبر مضيق هرمز. أما القيد الثاني فهو «مرونة الطلب»، حيث اقتربت الأسعار من مستوى 120 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يُوصف تاريخياً بأنه «محفّز الركود»، حيث تضطر الشركات والمستهلكون إلى تقليص نشاطهم قسرياً. وأخيراً، يبرز تراجع حجم الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى 415 مليون برميل بوصفه عائقاً ثالثاً؛ إذ إنه لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل عقدين، مما يقلص من قدرة واشنطن على المناورة طويلة الأمد. ويختتم المحللون بتوقع سيناريوهات قاتمة في حال فشل الحلول الدبلوماسية واستمرار الانسداد الهيكلي؛ فإذا تضررت البنية التحتية لمعالجة النفط في المنطقة قد تتجاوز الأسعار حاجز 140 دولاراً للبرميل. وفي هذه الحالة، لن تكون المشكلة في «السعر» فحسب، بل في التدافع العالمي المحموم للحصول على البراميل الفيزيائية لتسيير قطاعات النقل والزراعة التي تعتمد كلياً على النواتج المقطرة مثل الديزل. وهكذا، تبدو خطة وكالة الطاقة الدولية وكأنها محاولة لشراء الوقت، في مواجهة أزمة تتجاوز قدرة الدول على الاحتواء ما لم يتم تأمين الممرات المائية الحيوية بشكل دائم، حسب المحللين.

 

استراتيجيّة الحرب الدائرة بين إيران وأميركا وإسرائيل ووسائلها

المحلل العسكري/الشرق الأوسط/15 آذار/2026

تعرّف الاستراتيجيّة على أنها الفعل الذي يربط الأهداف بالوسائل المتوفّرة، شرط تناسب هذه الوسائل مع الأهداف. لا يمكن طلب المستحيل في ظل عدم توفّر الوسائل لذلك. وعليه، تُقاس نسبة المستحيل مقارنة بمدى توفّر القدرات. فماذا يستلزم مثلاً شعار «الموت لأميركا» من وسائل؟ لكن لا تعني هذه المقاربة أنه لا يمكن الذهاب إلى الحرب مع «صفر» مخاطرة، فالحرب بطبيعتها مخاطرة؛ قرارها يُؤخذ في البداية من القائد، ومع الوقت تبدأ الحرب فرض قانونها الخاص عليه.

استراتيجيات الحرب الحالية

تحقّق حلم الأطراف في هذه الحرب عملياً؛ فهم يخوضون الحرب التي تم التخطيط لها منذ عقود. في هذه الحرب، يهيمن مبدأ اللاتماثليّة (Asymmetry) على كل الأطراف. تعتمد إيران مبدأ «الكم» مقابل «النوعيّة»، وفي المقابل تستعمل كل من إسرائيل وأميركا مبدأ «النوعيّة» ضد مبدأ «الكم». لكن كيف؟ قال الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين: «للكميّة نوعيّة في حد ذاتها». بكلام آخر، «الكم» للتعويض عن النقص التقنيّ والتكنولوجيّ. في هذه المعادلة، يخلق الفريق الأضعف استراتيجيّة لا تماثليّة، بشكل يُلزم العدو على القتال بطريقة تمنعه من استعمال أفضل وأحدث ما يملك من عتاد، وذلك مقابل أن يستعمل هو أفضل ما لديه لاستنزاف عدوّه. في الصراع الدائر حاليّاً، خلقت إسرائيل وأميركا لا تماثليّة تكنولوجيّة متقدّمة جداً استطاعت، بمقاربة غير مباشرة وحسب مبدأ المفكّر الاستراتيجيّ الإنجليزي ليدل هارت، التعويض عن «الكم» الذي تملكه إيران ووكلاؤها في المنطقة. تظهّرت هذه المقاربة بالتفوّق والهيمنة شبه الكاملة الاستخباراتيّة - التكنولوجيّة لإسرائيل على إيران ووكلائها في المنطقة، خاصة «حزب الله». قتلت إسرائيل وأعطبت أكثر من 5000 مقاتل من الحزب في عمليّة «البيجر»، كما استطاعت اغتيال كل قيادات الحزب العسكريّة وصولاً إلى أمينه العام. أثبتت إسرائيل تفوّقها الاستخباراتي - التكنولوجيّ على إيران خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي عبر اغتيال أغلب القيادات العسكريّة والخبراء النوويّين، وكرّرت وثبّتت هذا التفوّق في بداية ساعة الصفر من الحرب الدائرة حالياً؛ إذ اغتالت المرشد الإيراني في أوّل موجة من الغارات. لم تشكّل بداية الحرب الحالية مفاجأة استراتيجيّة؛ فالحشد الأميركي البحريّ - الجوّي لها كان ظاهراً للعيان. لكنها بالتأكيد شكّلت مفاجأة عملياتيّة - تكتيكيّة، لكن مع تداعيات ذات قيمة جيوسياسيّة كبيرة جداً. فماذا يعني اغتيال المرشد؛ العدو اللدود لكل من إسرائيل وأميركا منذ نحو أربعة عقود؟

مبدأ «الدفاع المتقدّم»

ترتكز الاستراتيجيّة الكبرى لإيران على مبدأ «الدفاع المتقدّم» عبر الاتكال على الوكلاء الإقليميّين. فبدل القتال على الأرض الإيرانيّة، ينتقل مسرح الحرب إلى حدود التماس بين الوكلاء وإسرائيل، وحتى مع بعض الدول العربيّة. تجسّد أكثر ما تجسّد هذا المبدأ على الساحة اللبنانيّة بين «حزب الله» وإسرائيل. وفي حال سقوط «الدفاع المتقدّم»، وانتقال الحرب إلى الداخل الإيراني كما يحصل اليوم، تلجأ إيران إلى اعتماد مبدأ بث الفوضى وتوسيع رقعة اللااستقرار في محيطها المباشر، خصوصاً أن هذا المحيط يحتوي على أكثر من 60 في المائة من احتياط النفط المؤكّد في العالم. تعتمد إيران حالياً على مبدأ «الردع التراكمي»؛ فهي ردّت فوراً بالصواريخ على إسرائيل بعد الطلقة الأولى على العاصمة طهران. بعدها، بدأت باستهداف القواعد الأميركيّة في منطقة الخليج. تلا هذه المرحلة استهداف إيران أهدافاً مدنيّة اقتصاديّة وسياحيّة بحتة في أغلب الدول الخليجيّة المحيطة بها.

استهدفت صناعة تكرير وتصدير النفط في المملكة العربية السعودية في رأس تنّورة، التي تحتوي على أكبر ميناء لشحن النفط في العالم. واستكمالاً لاستراتيجيّة زرع الفوضى ورفع ثمن الحرب، استهدفت إيران مرفق رأس لفان للغاز المسال في دولة قطر. ولكي تكتمل هذه الاستراتيجيّة، تحاول إيران إغلاق مضيق هرمز عبر رفع مستوى المخاطر للسفن وحاملات النفط التي تريد العبور. لم تكتفِ إيران بنشر الفوضى في المحيط المباشر، بل وصل الاستهداف إلى قبرص حيث القواعد البريطانية هناك، وحتى إلى تركيا عبر الصاروخ الطائش، الذي سقط في الداخل التركي في ولاية حطاي - أنطاكيا.

الاستفادة من حرب الـ12 يوماً

فسّرت صحيفة «فاينانشال تايمز» سرعة ردّ إيران على الهجوم الأخير عليها عبر مقال مطوّل ارتكز على النقاط الآتية: الاستفادة من تجربة حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) عام 2025، وذلك عبر تأمين سرعة الرد على الاعتداء من جهة، وعبر استمرارية عملية القيادة والسيطرة من جهة أخرى، وفي كل الأبعاد، خصوصاً العسكريّة، وفي حال تم استهداف القيادات. لذلك وُضع مخطط «ب»، يرتكز أكثر ما يرتكز على لا مركزيّة القيادة العسكريّة في اختيار الأهداف والتنفيذ، دون الرجوع إلى القيادة العامة التي من الممكن أن تكون مستهدفة، ضمناً في المحيط المباشر. إذن، تتّبع إيران استراتيجيّة مزدوجة الأبعاد، وهي: البُعد الأول هو استراتيجيّة الردع عبر القدرة على الصمود لفترة أطول من العدو، وذلك على الرغم من الخسائر الكبيرة. أما البُعد الثاني فيقوم على الردع التراكمي كما قلنا أعلاه، وذلك من ضمن منطق «عليّ وعلى أعدائي».في المقابل، يعتمد الثنائي الأميركي - الإسرائيلي ضرب الأهداف التالية: ضرب منظومة السلطة السياسية، عبر اغتيال المرشد الإيراني، وضرب المنظومة العسكريّة، من قدرات صاروخية، ومنصات إطلاق، ومسيّرات، وقوى بحرية، ومراكز أبحاث تقليدية ونوويّة، وضرب قوى الأمن الداخلي لفتح الباب أمام حركة شعبيّة داخلية، واستنزاف كل مؤسسات الدولة التي كانت تخدم المنظومة الحاكمة. وعليه، السعي لتحقيق الهيمنة الجويّة، والهيمنة البحريّة، كما الهيمنة على القرار الداخلي في حال فُكّكت المنظومة الحاكمة.

الأسلحة التي تخدم أهداف الحرب

إذن، في ظل توزيع الأدوار بين القوة الأميركية والجيش الإسرائيلي، لا بد من توفّر الوسائل العسكرية والأدوات لخدمة الاستراتيجيات المرسومة. فماذا عن هذه الوسائل والأسلحة باختصار؟ إذا اعتبرنا أن القاعدة الماسيّة في العلاقة بين الاستراتيجية والوسائل تقوم على أن تخدم هذه الوسائل تحقيق الأهداف الاستراتيجيّة، فمن الطبيعي أن يختار المتحاربون الوسائل المناسبة لاستراتيجياتهم. وإذا اعتبرنا أن العملية الاستخباراتيّة من الوسائل التي تخدم الحرب، فهي حتماً العامل المُضاعف للقوة العسكريّة الصلبة؛ إذ تحقق المفاجآت على كل مستويات الصراع والحرب. تكرّر التفوّق الاستخباراتي، خصوصاً الإسرائيلي، على الإيرانيّ في حرب الـ12 يوماً العام الماضي، كما في هذه الحرب الدائرة؛ ففي الحربين تم اغتيال أهم القادة العسكريين والسياسيين، وعلى رأسهم المرشد.وعليه، لا بد من أن تكون هناك عمليّة ضخمة لجمع المعلومات والبيانات، من كل المصادر؛ البشريّة، والتكنولوجيّة، والأقمار الاصطناعيّة، والسيبرانيّة، وغيرها من الوسائل، على أن يُستعمل الذكاء الاصطناعي لتحليل كل البيانات واستنتاج الخيارات والسيناريوهات الممكنة. لا يقتصر جمع البيانات على مرحلة ما قبل بدء الحرب، بل هو يستمر خلال الحرب، بشكل مستدام، وحتى بعدها. تجري هذه الحرب في ظل ربط عنكبوتي على عدة مستويات؛ الربط الأول هو بين القوى الأميركية والإسرائيليّة، خصوصاً أن هناك تنسيقاً مباشراً، وتحضيراً مسبقاً لهذه الحرب بين الاثنتين. لذلك لا بد من أن يكون هناك تنسيق مباشر من ضمن قيادة مشتركة مفترضة، على أن يجري كل فريق تقييمه اليوميّ لسير العمليات، ومشاركة الآخر بهذا التقييم يومياً من أجل التعديل والتحسين. الربط الثاني هو على مستوى كل فريق بين قواته التي تقاتل ضمن مسرح العمليات المُخصص له، سواء كان جغرافياً أو حتى على مستوى التوزيع لبنك الأهداف. فعلى سبيل المثال لا الحصر، قُسّمت إيران جغرافياً بين القوات الأميركيّة والإسرائيليّة، على أن تكون العاصمة، مبدئيّاً، والغرب الإيرانيّ من ضمن بنك أهداف القوات الإسرائيليّة. أما الجنوب والساحل، خصوصاً القوات البحرية الإيرانيّة ككل، فهي من ضمن بنك الأهداف المخصصة للقوات الأميركيّة.

من جهة إيران

تُشكّل منظومة الصواريخ الباليستيّة، كما المُسيّرات، العمود الفقري للاستراتيجيّة الإيرانيّة، خصوصاً أن السلاح النووي ليس موجوداً حتى الآن، حتى ولو كان في مراحل متقدّمة، بالتخصيب إلى درجة 60 في المائة، مع كمية كافية لصنع عدة قنابل. تُقسّم الصواريخ إلى قصيرة المدى من 300 إلى 1000 كلم. أما المتوسطة فهي بين 1000 و3000 كلم. تستعمل إيران حالياً الصواريخ قصيرة المدى ضد دول المحيط المباشر، وذلك بالإضافة إلى استخدام المُسيّرات بسبب توفّرها بكثرة، وكونها فعّالة ضد الدول المجاورة.

الصواريخ قصيرة المدى

«فاتح-110»: المدى بين 300 و500 كلم، وزن الرأس الحربي 500 كلغ.

«ذو الفقار»: المدى 700 كلم، وزن الرأس الحربي 500 كلغ.

«ديزفول»: المدى 1000 كلم، وهو النسخة المطوّرة لصاروخ «فاتح».

صاروخ «قيام-1»: المدى 800 كلم، مع رأس حربي يزن 750 كلغ.

لا يُعرف كم تملك إيران من هذه الصواريخ، لكن حسب المدى قد يمكن القول إنها تناسب عسكرياً عملية استهداف دول المحيط المباشر.

الصواريخ متوسطة المدى

هناك عائلة صواريخ «شهاب-1-2-3»: المدى من 1300 إلى 2000 كلم، مع رأس حربي يزن بين 700 و1000 كلغ.

صاروخ «قدر»، وهو نسخة مُطوّرة لصاروخ «شهاب»: المدى 2000 كلم.

صاروخ «سجيل»: المدى 2000 كلم، يستعمل الوقود الصلب، الأمر الذي يُقصّر مدة تحضيره للإطلاق.

«حاج قاسم»: المدى 1400 كلم، وزن الرأس 500 كلغ.

«فتاح-1» فرط صوتي مع تحفّظ: المدى 1400 كلم، وزن الرأس غير معروف.

«عماد»: المدى 1700 كلم، وزن الرأس بين 750 و800 كلغ.

وأخيراً وليس آخراً، صاروخ «خورمشهر-1-2-3-4»: المدى 2000 كلم، وزن الرأس 1800 كلغ. هناك نسخة من هذا الصاروخ تستعمل القنابل العنقوديّة ضد الداخل الإسرائيلي. فماذا عن هذه الوسيلة؟

هو صاروخ ينفجر على ارتفاع 7 كلم عن سطح الأرض، وعند الانفجار ينشر عنقودياً نحو 80 قنبلة صغيرة (Bomblets)، تحمل كل منها رأساً حربياً بوزن 7 كلغ، على مساحة دائرة شعاعها نحو 8 كلم. خطورة هذا الصاروخ في أنه يُعقّد مهمة الدفاعات الجويّة؛ إذ يستهلك مخزونها، كما يؤدّي إلى توسعة منطقة الضرر. يُقدّر عدد هذه الصواريخ لدى إيران بين 2000 و2500 صاروخ. ولإطلاق هذه الصواريخ، هناك منصّات الإطلاق التي يلاحقها حالياً سلاحا الجو الإسرائيلي والأميركي؛ كونها الأهم ومحدودة العدد، فما نفع الصاروخ دون منصّة إطلاق؟ تقول بعض التقارير إن إيران تستعمل منصات إطلاق مخفيّة تحت الأرض، لكن التعقيدات الميكانيكيّة للإطلاق كبيرة جداً.

المُسيّرات الإيرانيّة

تحتل مُسيّرة «شاهد-136» مركز الصدارة بعد استعمالها بكثرة ضد إسرائيل، وعلى المسرح الأوكرانيّ من قبل القوات الروسيّة. مدى هذه المُسيّرة 2500 كلم، ووزن الرأس الحربيّ بين 25 و30 كلغ. تتميّز هذه المُسيّرة الانتحاريّة بتكلفتها المتدنيّة المقدرة بما بين 20 و30 ألف دولار أميركيّ، مقارنة مع صاروخ «توماهوك» الأميركي، الذي تُقدّر تكلفته بـ13 مليون دولار. مُسيّرة «آرش» الانتحارية: المدى 2000 كلم، وزن الرأس الحربي نحو 200 إلى 250 كلغ، استُعملت مؤخراً ضد إقليم نخجوان في أذربيجان.

الدفاعات الجويّة الإيرانيّة

لا ترتقي هذه الدفاعات إلى مستوى الدفاعات الجويّة المتطوّرة؛ كونها فعلاً لم تحمِ الأجواء الإيرانيّة بما فيها العاصمة؛ فهي مزيج بين الصناعة المحليّة والصناعة الروسيّة، من الصناعة الروسية هناك «إس-300». أما الصناعة المحليّة فتقتصر على منظومة «بافار» البعيدة المدى (300 كلم)، و«خُرداد» للطبقة المتوسّطة (120 كلم)، و«Tor-M1» للدفاعات القصيرة (12 كلم)، وهي من صنع روسيّ. أما فيما يخص سلاح الجو، فهو تقريباً غير موجود لا كمّاً ولا نوعاً. لكن الجدير بالذكر أن طائرة إسرائيليّة من نوع «إف-35 أدير» أسقطت طائرة إيرانية مخصصة للتدريب والدعم المباشر من نوع «Yak-130»، وهي روسية الصنع. ويُعدّ هذا الحادث أوّل اشتباك جوّي إيراني - إسرائيليّ.

سلاح البحرية

تطل إيران على بحر قزوين مباشرة، كما على الخليج العربي وبحر العرب بشاطئ يبلغ طوله نحو 2400 كلم. وهي تطل أيضاً، عبر الوكلاء، على باب المندب، وكانت تطل سابقاً على المتوسط بواسطة تنظيم «حزب الله». لدى إيران سلاحان بحريّان: سلاح يتبع لبحرية الجيش التقليدي، وآخر يتبع لـ«الحرس الثوري». والاثنان يعتمدان عقيدة الحرب اللاتماثليّة. دمّر الجيش الأميركي في بداية الحرب كل القواعد البحريّة الإيرانيّة، كما دمّر حاملة المُسيّرات التي تفاخر بها كثيراً «الحرس الثوري». لا يزال لدى إيران القوارب السريعة، والألغام البحرية، وبعض الغواصات الصغيرة.

من الجهة الإسرائيليّة

سلاح الجوّ: تملك إسرائيل ما يُقارب 600 طائرة حربيّة مقاتلة من عدّة أنواع، وعلى رأسها «إف-35». شارك منها ما يُقارب 200 طائرة في بداية العملية العسكريّة على إيران من كل الأنواع، خصوصاً «إف-15 إيغل». تُدار العمليات الجويّة الإسرائيليّة من قبل طائرة الإنذار المُبكر الإسرائيليّة من نوع «IAI-Eitam»، وهي من صنع وتعديل محليين لجسم الطائرة الأميركيّة المدنيّة من نوع «Gulfstream G550». تؤمّن هذه الطائرة الإنذار المبكر من على مسافة 500 كلم، كما تدير العمليات الجويّة، وهي صلة الوصل بين الميدان الإيراني والقيادة الإسرائيليّة في الداخل. ولكي تكتمل العمليّة الجويّة الإسرائيليّة، باعتبار أن سلاح الجو الإسرائيلي هو الأقوى في منظومتها العسكريّة، وهو الذراع الطولى، تمتلك إسرائيل نحو 7 طائرات للتزوّد بالوقود جواً من نوع «بوينغ 707» المُصنّعة أميركيّاً والمُعدّلة في إسرائيل. يُقدّر مدى هذه الطائرات بـ6000 كلم.

المُسيّرات الإسرائيليّة

تحتل مُسيّرة «هرمز-900» مركز الصدارة ولعدة أسباب، منها: مدة التحليق 30 ساعة، المدى الذي قد يصل إلى 1000 كلم، مع حمولة قد تصل إلى 350-450 كيلوغراماً. هي مُعدّة للاستطلاع والمراقبة وجمع الأهداف. لكن الأهم فيها أنها العين المتقدّمة التكتيكيّة لسلاح الجو الإسرائيليّ، فهي تنقل صورة أرض المعركة مباشرة في الوقت الحقيقي (Real Feed، وهي التي تُقيّم مدى نجاح أيّ ضربة جويّة لهدف ما، وهي التي تراقب تحركات منصات الصواريخ الإيرانيّة على مدار الساعة، خصوصاً إذا تحققت الهيمنة الجويّة، وأخيراً، هي التي تُسرّع عملية اتخاذ القرار لضرب هدف ما من ضمن دائرة ما يُسمّى «سلسلة القتل، من المستشعر إلى مُطلق النار».

الدفاعات الجويّة

بالإضافة إلى سلاح الجو الذي من الممكن أن يُشارك في عملية التصدي للصواريخ الإيرانيّة، هناك منظومة دفاع جويّة مُختبرة في ظروف حربيّة، مؤلّفة من عدّة مستويات، وهي:

القبة الحديديّة حتى ارتفاع 70 كلم.

منظومة «ثاد» الأميركية حتى 200 كلم.

مقلاع داود حتى 300 كلم.

منظومة آرو 2 و3 (وربما 4) حتى مسافة 2000 كلم أو أكثر (حسب الطراز).

وأضافت إسرائيل مؤخراً منظومة تعمل بالليزر هي «الشعاع الحديدي». وأخيراً، تعمل هذه المنظومات بعضها مع بعض ضمن شبكة عنكبوتيّة وبشكل يربط مسارح الحرب بعضها مع بعض بنقل مباشر للتطورات على أرض المعركة، وبذلك يصبح القائد ضمن «فقاعة المعركة» وليس خارجها. بمعنى آخر، هي ربط البرّ، والبحر، والفضاء، والأمن السيبراني، والطائرة، والمُسيّرة، والاستخبارات بعضها ببعض. أما سلاح البحرية الإسرائيلي فهو موجود حول المياه الإقليميّة الإسرائيليّة، للإسهام في حماية منشآت النفط في البحر، والمساعدة في الدعم الناري ضد «حزب الله» في لبنان حالياً. ومن أهم القطع البحرية الإسرائيلية هي «ساعر-6»، وتملك إسرائيل 6 غواصات، منها ما هو قادر على حمل رأس نوويّ.

من الجهة الأميركيّة

لا يمكن مقارنة الجهة الأميركيّة مع القدرات الإيرانيّة أو مع القدرات الإسرائيليّة. لكن الأكيد أن المنظومة الإسرائيليّة هي الأقرب إلى المنظومة الأميركيّة، فهي من إنتاجها، وهي على تكامل تام معها استراتيجياً وعملياتياً وحتى على المستوى التكتيكي والاستخباراتي. وإلا، فماذا يعني أن تقاتل أميركا إيران بشراكة كاملة مع إسرائيل، بل ماذا يعني أيضاً أن تبدأ إسرائيل الحرب مرتين وبعدها تشارك أميركا؟ فماذا عن الوسائل الأميركية؟

سلاح الجو

بالإضافة إلى ما كان متوفّراً في القواعد الأميركية بالمنطقة، جلبت أميركا أكثر من 200 طائرة حربية، وأهمها «إف-22» التي حطّت ولأول مرة في تاريخها في قاعدة ليست أميركيّة، حيث حطّت 12 طائرة في مطار عوفدا في جنوب إسرائيل. تُصنّف هذه الطائرة على أنها من الجيل الخامس الشبح، وهي مُعدّة أصلاً لتأمين السيطرة والهيمنة الجويّة.لم تبع أميركا هذه الطائرة لأي بلد، صديق أو حليف، سواء ضمن حلف «الناتو» أو خارجه. يصل مدى هذه الطائرة إلى 3000 كلم. ولكي تؤمّن أميركا الاستمرارية العملياتية والوتيرة والنمط، لا بد من الطائرات العملاقة للتزود بالوقود وأهمها «KC-46 Pegasus» التي تحمل ما يُقارب 119 ألفاً و700 لتر من الوقود، التي تكفي لتزويد 15 أو 16 طائرة «إف-16». ولكي تكتمل صورة المعركة، لا بد من قيادة جويّة تربط الأرض بالجو والبحر والفضاء وكذلك الأمن السيبراني لتشكّل الفقاعة، وقد نشرت الولايات المتحدة 6 طائرات من نوع «E-3 Sentry AWACS».

سلاح البحرية

تحشد الولايات المتحدة حاملتَي طائرات في المنطقة هما «أبراهام لينكولن» و«جيرالد فورد» الأكبر في العالم، تحملان معاً ما يقارب 150 طائرة، بين «إف-18» و«إف-35»، هذا عدا طائرات الحرب الإلكترونيّة على غرار الـ«EA-18G Growler». وترافق هذه الحاملات بوّارج حماية لها مع قدرة على الهجوم عبر صواريخ كروز «توماهوك»، أو على الدفاع عبر منظومة صواريخ «Aegis» التي تحمل صواريخ من طراز «SM-2 وSM-3 وSM-6» التي يصل مداها إلى 370 كلم. ولكي تكتمل منظومة الحماية للحاملة، بوصفها تتنقل ضمن مبدأ الحماية على طريقة تنقّل القنفذ، لا بد من مواكبة من الغواصات. في 4 مارس (آذار) 2026، أغرقت غواصة أميركية (لم يُعلن اسمها) السفينة الحربية الإيرانيّة «IRIS Dena» على سواحل سريلانكا بطوربيد من نوع «Mark-48».

بالإضافة إلى ما تحمله حاملات الطائرات من دفاعات جويّة، يمكن إضافة منظومتَي «ثاد» و«باتريوت» للدفاع عن القواعد الأميركيّة.

المسرح الإيراني

إذا كان المسرح الحربيّ الأوكرانيّ قد شكّل مسرح الاختبار الأساسيّ للأسلحة والتكتيكات منذ الحرب العالمية الثانية، فيمكن القول إن المسرح الإيراني سيكون المسرح الثاني للاختبارات ولكن بطريقة مختلفة. كيف؟ تُخاض الحرب اليوم بين صاروخ باليستيّ ومُسيّرة، مقابل دفاعات جويّة. وتدور الحرب الجوّية في ظل انعدام وجود سلاح جوّ إيراني فاعل مقابل أحدث سلاحَي جو في العالم (الأميركي والإسرائيلي). لم يحدث هذا الأمر في الحرب الأوكرانيّة. تقاتل أميركا إلى جانب إسرائيل ضد إيران في مسرح أكبر بكثير من المسرح الأوكرانيّ. في هذه الحرب، الدفاع الجوّي مُكلّف أكثر من الهجوم الصاروخي، فقد تصل تكلفة صاروخ «ثاد» الأميركي إلى 12 مليون دولار مقابل مُسيّرة «شاهد» التي تكلف 30 ألف دولار. جرّبت كل من إسرائيل وأميركا القتال المشترك بين البلدين، فهل سيكون هذا النموذج أساساً لحروب مستقبليّة؟ في هذه الحرب، جرّبت الولايات المتحدة سلاحَين هما: المُسيّرة «لوكاس»، والصاروخ الباليستي «بريسم» (Lucas & PrSM). بالنسبة إلى المُسيّرة «لوكاس» فقد قلّدت أميركا شكل المُسيّرة الإيرانيّة «شاهد»، لكن بسعر أكبر (50 ألف دولار) ومدى أقل (800 كلم مقابل 2000 كلم لـ«شاهد»). وأما فيما يخصّ صاروخ «بريسم» فهو صاروخ باليستي على غرار صاروخ «هيمارس» والـ«ATACMS»، لكن مع مدى يصل إلى 500 كلم بدلاً من 300 كلم. في الختام، يُقال إنه «من يعرف الحرب فعلاً هم الذين نجوا منها. أما الذين لم يعرفوها فقد ابتلعتهم قبل أن يفهموها». في الحرب، يستعمل الإنسان أفضل ما أنتج فكره البشريّ من تكنولوجيا بهدف إزالة الآخر. وفي هذا الإطار، يقول المفكّر الفرنسي غاستون بوتول، بما معناه، إن الإنسان يُحوّل غصن الشجرة الأخضر، الذي من المفروض أن يتفيّأ به، إلى سهم قاتل للآخر. سمّى بعض الخبراء الحرب الدائرة، حالياً، أوّل حرب «للذكاء الاصطناعيّ». وإذا كان الذكاء الاصطناعي يُستعمل في الحروب السابقة فقط لتحليل البيانات الكثيفة، فإنه في الحرب الحالية أصبح يخطّط للهجوم على الأهداف الإيرانيّة، ويُنسّق عملية الاستهداف بين مئات الطائرات الموجودة في الجوّ. حتى الآن، هو عامل مساعد، مُسرّع للتحليل واقتراح الأنسب، الأقلّ تكلفة والأكثر فاعليّة. بكلام آخر، هو يُسهّل ويُشجّع القادة على الذهاب إلى الحرب. فإلى أين يذهب العالم؟

 

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها/ترمب طالب دولاً بإرسال سفن لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً... وإسرائيل قالت إن الحرب تدخل «مرحلة حاسمة

الشرق الأوسط/15 آذار/2026

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية التي كان مسرحها الأساسي جزر الخليج، خصوصاً خرج وأبو موسى وقشم.وأعلنت واشنطن، أمس، أنها قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية. كما أعلن المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن «الجيش الأميركي أطلق صواريخه على جزيرة أبو موسى»، فيما قال حاكم جزيرة قشم التي تقع عند مدخل مضيق هرمز وهي أكبر جزيرة إيرانية، إن هجوماً أميركياً – إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة.

وردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز، وهاجمت ميناء في إمارة الفجيرة حيث قال المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق ناتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة، دون وقوع أي إصابات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها. كما هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً». وأضاف أن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، معبراً عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا سفناً إلى المنطقة.بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «نحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

 

أوروبا على تخوم الحرب: 3 ركائز لانخراط محتمل في الصراع مع إيران يعززون حضورهم العسكري في المنطقة... ويسعون لبناء تحالف بحري

باريس: ميشال أبونجم/الشرق الأوسط/15 آذار/2026

تُعزّز مجموعة من الدول الأوروبية الرئيسية؛ كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا، حضورها العسكري في شرق المتوسط وفي منطقة الخليج، ما يطرح سؤالاً رئيسياً يتناول استعدادها للمشاركة، بشكل أو بآخر، في الحرب التي انطلقت صبيحة السبت 28 فبراير (شباط) بهجوم جوي أميركي ــ إسرائيلي واسع على إيران.

وما يوفر للسؤال صفة الإلحاح، الإجراءات وتصريحات المسؤولين في الأيام الثلاثة الأخيرة، والتي تعكس نية أوروبية للانخراط في هذه الحرب وإن كان من باب دفاعي محض. وبينما تستعدّ حاملة الطائرات «إتش إم إس أمير ويلز» للإبحار إلى المنطقة، جاءت تلميحات جون هيلي، وزير الدفاع البريطاني لتسلط الضوء على احتمال مشاركة بريطانية في الحرب. وقال هيلي خلال زيارته إلى قبرص، الجمعة، لتفقد قاعدة «أكروتيري» العسكرية التابعة لبريطانيا، التي كانت هدفاً لمسيرات معادية يرجح أنها انطلقت من لبنان، لقناة «سكاي نيوز»: «مع تغير الظروف في أي صراع، يجب أن تكون مستعداً لتكييف الإجراء الذي تتخذه». وواضح أنّ الوزير البريطاني فضَّل البقاء في المنطقة الرمادية؛ إذ لم يؤكد احتمال المشاركة كما أنه لم ينفها. ويتعين ربط كلام هيلي بالتوتر الذي نشب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي أخذ عليه الأول «تأخره» في الاستجابة لمطلب أميركي باستخدام قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية الواقعة في منتصف المحيط الهندي لهبوط الطائرات الأميركية في طريقها إلى منطقة الخليج. والنتيجة أن ستارمر نزل عند رغبة ترمب، وفتح أمامه جميع القواعد البريطانية، لكنه ربط السماح بشرط أن يكون لمحض أغراض «دفاعية محددة». لا يمكن فصل القرار البريطاني عما قررته فرنسا لجهة السماح للطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «إيستر» الجوية القائمة جنوب البلاد. وقالت قيادة الأركان الفرنسية إن باريس حصلت على «ضمانات» بأن الطائرات المعنية لن تشارك في عمليات عسكرية «هجومية» ضد إيران، ويمكن استخدامها «لدعم دفاع الشركاء في المنطقة»، مضيفة أنها من بين القواعد المعمول بها في إطار الحلف الأطلسي. وحرصت هيئة الأركان على تأكيد أن الإجراء يتعلق «فقط» بالقواعد الواقعة في فرنسا نفسها، لا في القواعد الفرنسية في منطقة الخليج، غير أن متحدثة لـ«هيئة الأركان الفرنسية» قالت، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «في إطار علاقاتنا مع الولايات المتحدة، تم السماح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا في الخليج». ولاحقاً، صدر نفي عن الهيئة نفسها؛ ما طرح كثيراً من علامات الاستفهام حول حقيقة القرارات الفرنسية.

سياقات الانخراط الثلاثة

تندرج المقاربة الأوروبية في 3 سياقات مترابطة إلى حد بعيد. أولها، الحرص الأوروبي على العمل بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدفاعية المبرمة بين فرنسا وبريطانيا مع عدد من الدول الخليجية، إضافة إلى الشراكات الاستراتيجية التي أقامتها باريس ولندن مع عدة عواصم؛ ففرنسا تتحدّث عن «المصداقية»، وبريطانيا عن «ثقة الشركاء». والمعروف أن باريس ترتبط باتفاقيات دفاعية مع الكويت وقطر والإمارات، حيث إن لها وجوداً عسكرياً مثلث الأضلاع مع قاعدة بحرية في «ميناء زايد» وقاعدة جوية «الظفرة»، إضافة إلى معسكر بري للتدريبات في إمارة أبوظبي. كذلك، لفرنسا حضور عسكري في قاعدة الأمير حسن الجوية في «الأزرق» بالأردن، ووجود عسكري في أربيل. وعززت باريس حضورها الجوي في قاعدة «الظفرة» بإرسال 6 طائرات «رافال»، إلا أن أهم قاعدة لفرنسا في المنطقة موجودة في جيبوتي، وهي متعددة المهام. كذلك، تتعين الإشارة الى «الشراكة الاستراتيجية» التي تقيمها فرنسا مع السعودية، والعلاقات الدفاعية مع الأردن؛ حيث يرابط سرب من طائرات «رافال» القتالية في قاعدة «الأزرق». وأكد كل من الرئيس ماكرون ووزيرة الدفاع كارين فوترين أن فرنسا تسهم في الدفاع عن شراكاتها في المنطقة، عن طريق اصطياد الصواريخ والمسيرات التي تستهدف حلفاءها. وما يصح على فرنسا يصحّ أيضاً على بريطانيا التي أبرمت، خلال العقود الماضية، اتفاقيات دفاعية مع دول خليجية تشمل التعاون العسكري والتدريب ومبيعات السلاح واستخدام القواعد العسكرية والأمن البحري ومكافحة الإرهاب. وتعد القاعدة البحرية في البحرين الأهم بالنسبة للوجود البريطاني العسكري في المنطقة. وترتبط بريطانيا باتفاقية عسكرية مع سلطنة عمان أُبرمت في عام 2019 تتيح لها استخدام المواني العمانية. والأمر نفسه يصح على الكويت وقطر، بينما عزّزت لندن والرياض التعاون الدفاعي الثنائي.

حماية الملاحة البحرية

بالنظر لما سبق، تبرز بوضوح التزامات باريس ولندن في المنطقة الخليجية، وتُبيّن مدى أهمية مساهمتهما في ردّ الاعتداءات الإيرانية. بيد أن للبلدين دوراً لا يقلّ أهمية، وعنوانه السعي لإبقاء الممرات البحرية مفتوحة أمام الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايينها في العالم نظراً لأن 20 في المائة من البترول والغاز تمرّ عبره إلى الأسواق العالمية، خصوصاً الشرق الأقصى. ومنذ عدة أيام، دعا الرئيس ماكرون إلى قيام تحالف دولي لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي لم تعبره سوى ناقلات محدودة منذ اندلاع الحرب. وقال ماكرون في كلمة موجهة للفرنسيين إن باريس «أطلقت مبادرة لبناء تحالف من شأنه توفير الوسائل، بما فيها العسكرية، لاستعادة أمن الممرات البحرية الضرورية للاقتصاد العالمي». ولهذا الغرض، أطلقت باريس سلسلة من المشاورات لتشكيل هذا «التحالف» الذي يُراد له أن يكون شبيهاً بعملية «أسبيديس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2024 لضمان الإبحار في البحر الأحمر، أو تطويراً لها بحيث تمتد مهامها نحو مضيق هرمز. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن هناك مشاورات جارية بين الأوروبيين لبحث إمكان تعزيز هذه العملية. بيد أن الأمور غير واضحة لا لجهة الدول التي ستنضم إلى «التحالف»، ولا لجهة كيفية ضمان مواكبة السفن التجارية وعلى رأسها ناقلات النفط والغاز المسال. ولا تستبعد «الترويكا» اللجوء إلى السلاح لحماية الملاحة، بما في ذلك استهداف مصادر النيران الإيرانية، وإن كان ذلك بصفة «دفاعية»؛ ما يقرب الأوروبيين من الدخول في الحرب من الباب الخلفي. وما لا يريدونه هو «الخلط» بين ما يسعون إليه كأوروبيين، وبين مما تخطط له الولايات المتحدة. ويرغب الأوروبيون في انضمام دول آسيوية معنية بحُرّية الملاحة إلى «التحالف». وسبق للرئيس ترمب أن أعلن، الثلاثاء، أن البحرية الأميركية ‌قد تبدأ بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، «إذا لزم الأمر، وإذا توافرت الظروف». وحتى اليوم، ما زال الإبهام سيد الموقف رغم حرج وضع الطاقة على المستوى العالمي.

قبرص: التضامن الأوروبي

تمثل قبرص السياق الثالث للانخراط الأوروبي في الأزمة الراهنة؛ إذ إنها الدولة الأوروبية الوحيدة التي تتأثّر مباشرة بالحرب بعد أن استُهدفت قاعدة «أكروتيري» مرتين. وتُبيّن الحشود البحرية التي تقاطرت إلى مياه الجزيرة مدى الخطر الذي يستشعره الأوروبيون؛ ففرنسا وحدها أرسلت حاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها إلى شرق المتوسط مع سفن المواكبة والحماية، إضافة إلى المدمرة «لونغدوك» وإلى حاملة المروحيات «لا تونير» التي غادرت، الجمعة، ميناء «تولون» المتوسطي. والحشد الفرنسي مرده إلى اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية» المبرمة مع قبرص، نهاية العام الماضي، كذلك عمدت إيطاليا واليونان وألمانيا وبالطبع بريطانيا إلى إرسال تعزيزات كبيرة؛ ما يعكس أهمية «التضامن» الأوروبي في الدفاع عن قبرص. حتى اليوم، اقتصرت المشاركات الأوروبية في الحرب على إيران على السياقات الثلاثة التي تندرج كلها تحت خانة «الدفاع المشروع»، إما عن النفس أو عن الحلفاء أو عن المصالح، لكن الأمور قد لا تبقى عند هذا الحد؛ فالأوروبيون قد يجدون أنفسهم مدفوعين إلى الصراع، بسبب التطورات التي تطرأ في الحروب والحرب على إيران لا تشذ عن هذه القاعدة.

 

هذا ما قاله ترامب عن جزيرة كرج الإيرانية.. قبل أربعة عقود/الرئيس الأميركي قال عام 1988 إن أي اعتداء على الأميركيين سيقابله هجوم كبير على كرج

واشنطن: بندر الدوشي/العربية/15 آذار/2026

عادت تصريحات قديمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الواجهة بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ غارات جوية مكثفة على جزيرة خارك (كرج) الإيرانية، وهي المنشأة الحيوية التي تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيراني. وكان ترامب قد تحدث عن هذه الجزيرة تحديدًا قبل نحو أربعة عقود، خلال مقابلة معه أجرتها الصحفية البريطانية بولي توينبي في صحيفة "الغارديان" عام 1988، أثناء الترويج لكتابه "فن الصفقة". في تلك المقابلة، قال ترامب إن الولايات المتحدة يجب أن ترد بقوة على أي اعتداء يستهدف جنودها أو سفنها، معتبرًا أن أفضل وسيلة للضغط على إيران هي ضرب مركزها النفطي الرئيسي. وقال حينها "سأكون قاسيًا على إيران. لقد كانوا يضغطون علينا نفسيًا ويجعلوننا نبدو كأننا مجموعة من الحمقى. رصاصة واحدة تُطلق على أحد رجالنا أو سفننا، وسأقوم بعملية كبيرة على جزيرة خارك. سأدخل وأستولي عليها". وأوضح ترامب في المقابلة أن الجزيرة تمثل، في نظره، نقطة الاختناق الاقتصادية للنظام الإيراني، إذ تمر عبرها معظم صادرات النفط، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا يمكن أن يؤدي استهدافه إلى شل قدرة إيران الاقتصادية بسرعة أكبر من أي مواجهة عسكرية واسعة. وأضاف أن إظهار قوة حاسمة في بداية أي أزمة سيجبر طهران على التراجع، بدل الانجرار إلى صراع طويل. كما أشار آنذاك إلى أن إيران كانت غارقة في حربها مع العراق، معتبرًا أن ذلك يعكس محدودية قدرتها العسكرية مقارنة بالقوة الأميركية. اليوم، وبعد سنوات طويلة من تلك التصريحات، أعاد ترامب التذكير بالجزيرة نفسها مع إعلان أن تنفيذ القوات الأميركية غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية فيها، مؤكدًا أن الضربات ركزت على أهداف عسكرية فقط.بعد الضربة الأميركية.. تعرف على الأهمية الاقتصادية لجزيرة كرج الإيرانية وتُعد جزيرة خارك الواقعة في الخليج منشأة استراتيجية بالغة الأهمية لإيران، إذ تعتمد عليها طهران بشكل كبير في تصدير نفطها رغم العقوبات الدولية. ويرى محللون أن إعادة تداول تصريحات ترامب عام 1988 تعكس استمرارية واضحة في رؤيته تجاه إيران، حيث ظل يعتبر الضغط على البنية النفطية الإيرانية وسيلة فعالة لردع طهران وإجبارها على تغيير سلوكها.

 

الاستخبارات الأميركية تكشف أسرار عدم رغبة خامنئي بتولي ابنه قيادة إيران

البيت الأبيض يرى أن الحرس الثوري بات يدير البلاد فعلياً

واشنطن - بندر الدوشي/العربية/15 آذار/2026

كشفت مصادر مطلعة لشبكة "CBS News" أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أطلعت الرئيس دونالد ترامب ودائرة ضيقة من مساعديه على تقييمات تشير إلى أن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي كان متحفظاً بشأن تولي ابنه مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى.

وبحسب المصادر، أظهرت التحليلات الاستخباراتية أن خامنئي الأب كان متوجساً من فكرة وصول ابنه إلى السلطة، إذ كان ينظر إليه داخل بعض الدوائر على أنه محدود القدرات وغير مؤهل لقيادة البلاد.

كما أشارت المعلومات التي جمعت إلى أن المرشد الإيراني السابق كان على علم بوجود مشكلات في الحياة الشخصية لابنه. ظهرت هذه التقارير بعد أن اختار مجلس من رجال الدين في إيران مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، مرشداً أعلى جديداً للبلاد نهاية الأسبوع الماضي، بعد سنوات قضاها كمساعد مقرب لوالده.

وكان علي خامنئي قد قتل قبل نحو ثمانية أيام من ذلك في ضربة صاروخية إسرائيلية خلال الضربة الافتتاحية للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.وتشير تقارير إلى أن مجتبى خامنئي أصيب في تلك الضربة، لكنه ظل ضمن الدائرة المقربة لوالده. وأطلع كل من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وعدد من كبار المسؤولين على هذه التقييمات الاستخباراتية المتعلقة بالمرشد الجديد.

ترامب غير مكترث

وفي محادثات خاصة، قال دونالد ترامب لمقربين منه إنه غير متأكد من أهمية تلك المعلومات، معتبراً أن إيران تبدو حالياً بلا قيادة واضحة، بل أشار إلى احتمال أن يكون مجتبى خامنئي قد توفي متأثراً بإصاباته.

ويعتقد البيت الأبيض أن القيادة الفعلية في إيران أصبحت بيد الحرس الثوري الإيراني، في تحول كبير عن النظام الديني الذي حكم البلاد منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وكان ترامب قد ألمح علناً إلى عدم ثقة خامنئي الأب بابنه خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، قائلاً: "قيادتهم انتهت، والقيادة الثانية انتهت أيضاً، والآن القيادة الثالثة في مأزق، وهذا شخص لم يكن والده يريده أساساً". كما وصف ترامب المرشد الجديد بأنه "شخص ضعيف"، معتبرا أنه سيكون قائداً "غير مقبول" لإيران، ملمحاً كذلك إلى رغبته في أن يكون للولايات المتحدة دور في الإشراف على اختيار القيادة الإيرانية المقبلة. وفي تطور آخر، عرضت الحكومة الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد مكان مجتبى خامنئي وتسعة مسؤولين إيرانيين آخرين.

ويعد مجتبى خامنئي ثالث مرشد أعلى لإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بعد والده وعقب مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني. ويكتسب انتقال المنصب من الأب إلى الابن أهمية خاصة، لأن الثورة الإيرانية أطاحت أساساً بنظام ملكي وراثي. وتأتي هذه التطورات في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ أكثر من أسبوعين. وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين إن مجتبى خامنئي "مصاب وعلى الأرجح تعرض لتشوهات"، فيما أشار نائب الرئيس جي دي فانس إلى أن ضربة عسكرية أصابته بجروح، بينما لا تزال حالته الصحية غير واضحة.

 

**إن الأخبار كثيرة ومتفرقة وصعب حصرها كونها تتطور على مدار الساعة. من يرغب في متابعة مجريات الحرب في أسفل روابط عدد من المحطات التفلزيونية والصحف

لجريدة الشرق الأوسط

https://aawsat.com/

وكالة الأنباء الوطنية

https://www.nna-leb.gov.lb/ar

والعربية/عربي

https://www.alarabiya.net/

والسكاي نيوذ

https://www.youtube.com/@SkyNewsArabia

ونداء الوطن

https://www.nidaalwatan.com/

الحدث

https://www.youtube.com/@AlHadath

انديبندت عربية

https://www.independentarabia.com/

أم تي في

https://www.mtv.com.lb/

صوت لبنان

https://www.vdl.me/

اساس ميدا

https://asasmedia.com/

نهارنت

https://www.naharnet.com/

وكالة الأنباء المركزية

https://almarkazia.com/ar

 ال بي سي/انكليزي

https://www.lbcgroup.tv/news/en

ال بي سي/عربي

https://www.lbcgroup.tv/news/ar

موقع جنوبية

https://www.lbcgroup.tv/news/ar

موقع الكتائب الألكتروني

https://www.kataeb.org

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

هل فشلت محاولات تحييد مسيحيي البلدات الجنوبيّة؟

جورج حايك/المدن/15 آذار/2026

ليس المسيحيون في وضع يُحسَدون عليه في حرب الإسناد الثانية التي بدأها "حزب الله" في 5 آذار الجاري، وهم عالقون في وضعية خطيرة بين مطرقة إسرائيل وسندان "الحزب". وقد سقط لهم ضحايا عدة في الأيام الفائتة، أبرزهم سامي غفري من علما الشعب، وبيار الراعي كاهن رعية بلدة القليعة، وأخيراً ثلاثة شبان من عين إبل هم: جورج خريش، وإيلي عطالله دحروج، وشادي عمار. لكن دائرة القرى المسيحية التي تتعرض للدمار وسقوط الضحايا فيها تتسع يوماً بعد يوم، وخصوصاً القوزح وعلما الشعب وغيرهما من بلدات قضائي مرجعيون وبنت جبيل. ويبدو أن الفاتيكان دقّ ناقوس الخطر، ما دفع السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، بتكليف من البابا لاوون الرابع عشر، إلى القيام أمس بزيارة تضامنية إلى القرى المسيحية الحدودية مثل القليعة ودير ميماس ومرجعيون، هدفت إلى دعم صمود الأهالي في مواجهة التصعيد العسكري، والتشجيع على البقاء في أرضهم، ونقل رسالة دعم من الفاتيكان. إذاً، المسيحيون في القرى الحدودية ليسوا متروكين. ويلفت الدكتور وسام العميل، من بلدة رميش، وهو ناشط في الشأن العام في الجنوب، إلى أن البابا يولي القرى الحدودية المسيحية أهمية كبيرة، وخصوصاً بعد الأحداث الدموية التي شهدتها، مشيراً إلى أن كل الأطراف السياسية، بالتعاون مع الكنيسة، تعمل على تحييد هذه البلدات والقرى عن الاستهدافات. ويؤكد أن وجود الكهنة فيها مهم جداً لامتصاص الحساسيات وتعزيز السلام، وتجنيبها إطلاق الصواريخ، ولا سيما من قلب القرى والبلدات المأهولة، وتجنب ردّات الفعل الحادة. ويعتبر أن بعض الأطراف تدفع باتجاه ردّات فعل حادة يكون ثمنها صعباً، فيما المطلوب أن تكون كل خطوة مدروسة وعقلانية، وألا نسمح بإعطاء أي ذريعة لاستهداف قرانا وبلداتنا، وليس سراً أنه عندما تسقط دماء تُصاب الناس بالخوف ويفضلون النزوح. أما الموفد الخاص لرئيس "القوات اللبنانية" إلى بعض مناطق الجنوب جان علم، وهو من رميش أيضاً، فيعتبر أن ما يجري ببساطة لمسيحيي القرى الجنوبية أنهم يدفعون ثمن حرب لم يقرروها ولا يريدونها. فهذه القرى لم تكن يوماً جزءاً من قرار الحرب، لكنها أصبحت ضحية له. ويقول إن أهل هذه البلدات متمسكون بأرضهم منذ مئات السنين، لكن عندما يُختطف قرار الحرب والسلم من الدولة ويُفرض على اللبنانيين، يصبح المدنيون أول الضحايا. ومع ذلك، ما نراه اليوم هو إصرار كبير من الأهالي على البقاء، لأن هذه الأرض ليست مجرد مكان للسكن، بل جزء من هويتهم ووجودهم. ولا يخفي علم أن الكنيسة تقوم بدورها الروحي والإنساني، وأن الفاتيكان لطالما دافع عن حضور المسيحيين في لبنان والشرق. لكن الحقيقة أن الحماية لا يمكن أن تكون دبلوماسية أو معنوية فقط، فالحماية الحقيقية تأتي من دولة قوية قادرة على فرض سيادتها وحماية جميع مواطنيها. وعندما تغيب الدولة، لا تستطيع أي جهة خارجية أن تؤمّن الحصانة المطلوبة. قسم كبير من أبناء القرى الجنوبية المسيحيين يحمّلون "الحزب" مسؤولية ما يحصل نتيجة إطلاقه الصواريخ من البلدات والقرى المأهولة، لكن البعض يحافظ على علاقة معه لتجنيب هذه البلدات والقرى شرب الكأس المرّة. ويؤكد العميل:"إننا نبذل جهداً لكي لا تُطلق الصواريخ من هناك، وهذه البلدات لا تتضمن مخازن أسلحة. ربما في خراجها تدور بعض المعارك، أي خارج الأماكن السكنية، وأبناؤها يحاولون أن يتجنبوا، ويجنّبوا مناطقهم، أي خطأ يجرّهم إلى مكان آخر".

ويرى أن إسرائيل ليست سعيدة بأن أهالي هذه القرى ما زالوا باقين فيها، لأنه من المفترض أن تُحيَّد، إلا أن هذا ليس ما يحصل، فالرسائل الدموية تتوالى. ويضيف:"لا نظن أن الاستهدافات الإسرائيلية كانت رداً على نشاط عسكري لـ"الحزب"، بدليل أن الشبان الثلاثة الذين استشهدوا في عين إبل تم استهدافهم من دون أي إطلاق صواريخ من المكان الذي كانوا فيه، بل كانوا يثبّتون كاميرات مراقبة للبلدة. وأظن أن إسرائيل تعتمد على الذكاء الاصطناعي الذي يعطي الجيش الإسرائيلي إشارة لوضعية معينة، فيتم إطلاق النار عليها من دون تدقيق. وللأسف، أراضي هذه البلدات واسعة، والناس تعمل في الزراعة، ما يعرّض حياتها للخطر. وعادة تلقي إسرائيل قنابل تحذيرية، أما هنا فنرى استهدافات مباشرة لا يمكن إلا أن نفهم أن الهدف منها تهجير المسيحيين".

أما علم فيؤكد أن الدماء التي سقطت، من الكاهن بيار الراعي إلى الشباب الثلاثة من عين إبل، هي نتيجة انكشاف هذه البلدات والقرى الجنوبية، بل وكل لبنان، وربطها من قبل حزب أصبحت الدولة تعتبر نشاطه العسكري والأمني خارج عن القانون بمحاور إقليمية، وتحديداً بحرب إيران مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل. فأضحت البلدات والقرى الحدودية خط تماس دائم، والمسيحيون فيها يدفعون ثمن تحويلها إلى ساحة حرب لخدمة أجندات لا علاقة لها بمصلحة اللبنانيين عموماً. ويشدد علم على أن المسؤولية الأولى تقع على من صادر قرار الدولة واحتكر قرار الحرب والسلم، والمسؤولية الثانية تقع على الدولة اللبنانية لأنها لم تتصرف بجدية على أنها دولة. ويلفت إلى أنه لا يمكن لأي بلد أن يحمي شعبه إذا كان قرار الحرب خارج مؤسساته الشرعية. ونسأل: هل تقوم إسرائيل بهذه الاستهدافات تمهيداً لاجتياح بري؟ يجيب العميل:"إن طبيعة هذه الاستهدافات المباشرة التي تحصل من دون إنذارات تصب في هذه الخانة، وحتماً لدينا هواجس كبيرة حول ما يمكن أن يحصل. فهي مثلاً طلبت من الجيش اللبناني في منطقة علما الشعب أن يبتعد لمسافة معينة، وقد تعامل معها بجدية، إلا أنها لم تتعاطَ مع المدنيين المسيحيين على هذا النحو، ما يطرح علامات استفهام عديدة". ويعتبر العميل أن المسيحيين في الجنوب يشكّلون جزءاً من محيطهم الكبير، ويضيف:"نحن نعيش المعاناة والإهمال منذ زمن طويل، ونعتمد على كنيستنا وأحزابنا، إلا أن بعض هذه الأحزاب تستغل الظروف لتشدّ عصب مناصريها، وهذا ما تكون له ارتدادات سلبية أحياناً".

من جهته، لا يستبعد علم أي تصعيد عسكري إضافي أو عمليات برية لإسرائيل. فعندما يتحول الجنوب إلى منصة صراع مفتوح، يصبح خطر التصعيد العسكري أو الاجتياح قائماً دائماً. والمشكلة الأساسية أن اللبنانيين يدفعون ثمن معارك لا يملكون قرارها. ولا يخفي علم مخاوفه من أن تدفع البلدات والقرى الجنوبية ثمن هذا الواقع، وخصوصاً القوزح وعلما الشعب وغيرهما من بلدات قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، رغم أن لها تاريخاً طويلاً من الصمود، وفق تعبيره، ويضيف:"اليوم تواجه أخطاراً كبيرة نتيجة الحرب الدائرة حولها". ويكشف علم أن "الخطر الحقيقي هو في استمرار الحروب وغياب الدولة. فجبل عامل كان دائماً مساحة تنوع وتعايش. إن المسيحيين في الجنوب متمسكون بالأرض والصمود في وجه الأزمات. لقد اعتادوا مواجهة الظروف الصعبة، لكنهم في كل مرة يثبتون أن ارتباطهم بأرضهم أقوى من الخوف. كما أن إيمانهم بالدولة اللبنانية وبالجيش اللبناني وبحقهم الطبيعي في العيش بكرامة في قراهم يمنحهم القوة للبقاء وعدم النزوح". وهذا ما يؤكده العميل أيضاً، مطمئناً:"مهما كانت الرسائل قاسية ودموية، فلن تكون كافية لإحباط عزيمة أهلنا الموجودين في الجنوب. عزيمتهم قوية وهم متمسكون بأراضيهم".

 

جمهورية لبنان الإيرانية...الحرس الثوري يقود معركته في لبنان

شبل الزغبي/15 آذار/2026

من الاحتلال السوري إلى الاحتلال الإيراني وطبقة من العملاء لا تزال تُحكِم قبضتها على مفاصل الدولة

في عهد الاحتلال السوري على لبنان، جرى تفخيخ الدولة اللبنانية بالكامل من الداخل. لم تكن التعيينات في مؤسسات الدولة من الجيش والقضاء والأجهزة الأمنية حتى الجمارك والمطار والسفارات، سوى زرع خلايا ولاء ممنهجة. المعيار الوحيد للتعيين لم يكن الكفاءة ولا النزاهة، بل الخضوع لدمشق أو على الأقل الامتثال الصامت لإرادتها. هكذا تحوّلت الدولة اللبنانية إلى جثة تتنفس، قائمة في شكلها، مجوّفة في جوهرها. حين انسحبت القوات السورية عام ألفين وخمسة، ظنّ كثيرون أن عصر الهيمنة ولّى. لكن الحقيقة المرّة كانت أن الاحتلال الحقيقي لم يكن في عدد الجنود المنسحبين ودباباتهم، بل في الطبقة التي بقيت. لم يستقل أحد، ولم يُسأل أحد ولم يحاكم احد على عمالته. الطبقة ذاتها التي نمت وترعرعت تحت مظلة دمشق وجدت لها وبسرعة سيداً جديداً: طهران وذراعها العسكري على الأرض اللبنانية. تبدّل العنوان وبقي الجوهر، الكرسي مقابل الولاء، والصمت مقابل الحماية.

اليوم، حزب الله ليس حزباً سياسياً لبنانياً، هو ذراع الحرس الثوري الإيراني على أرض لبنانية، يدير دولة موازية فوق الدولة وضدها: سلاح خارج الدستور، تمويل خارج الرقابة، وحضور في كل مؤسسة عبر موظفين وضباط وقضاة موالين، حرس ثوري بأعداد وفيرة تدير المعركة. وهذا هو جوهر الفخ الذي يجعل التغيير شبه مستحيل: أدوات الإصلاح ذاتها، القضاء، الأجهزة الأمنية، الإدارة، خاضعة لمن يُراد إصلاحهم. ولهذا السبب تحديداً تبدو الحرب القائمة اليوم عصيّة على الإيقاف لأنه لا يوجد مواجهة جدية لحزب ايران من قبل الدولة. فكيف لدولة أن تواجه قوة هي نفسها صُنعت تحت مظلتها؟ وكيف لسلطة أن تقاتل مشروعاً زرع نفوذه في قلب مؤسساتها خاصةً العسكرية؟ المشكلة ليست فقط في سلاح خارج الدولة، بل في دولة أُعيد تشكيلها تدريجياً لتخدم مشروع إيران في لبنان. لا يُصلَح بيت من الداخل حين جدرانه تعمل لمصلحة من يريد هدمه. المطلوب واحد وواضح: ضغط دولي  وفرض عقوبات، ينتج إقالات جماعية لكل من شغل موقعاً أساسياً في مؤسسات الدولة بتفويض من الاحتلال السوري أو في خدمة المشروع الإيراني والبدء بتنفيذ قرار مجلس الأمن ١٧٠١ تحت الفصل السابع كشرط موضوعي لأي نهضة. لبنان لن يُولد من جديد ما دام أبناء منظومة العملاء القديمة الجديدة، يحتلون كل الغرف التي يُفترض أن يُبنى فيها المستقبل. من لم يكن لبنانياً في ولائه …فليرحل

 

حزب الله يجتاز الجسر

أحمد جابر/المدن/15 آذار/2026

معركة "العصف المأكول"، هذا العنوان اختاره حزب الله إيذاناً بدخوله الحرب المفتوحة، أثناء حرب الإسناد، وبعد اتفاق "وقف الأعمال العدائية" الذي لم تلتزم به إسرائيل، وحافظ على الاعتصام بمندرجات قراره حزب الله، ومعه كل لبنان. أراد حزب الله من عنوان دخوله، الشحنة الغيبيَّة التي لا تغيب عن أدبياته، وعَلّق عليه النتيجة المعلومة التي نزلت "بأصحاب الفيل"، فكانوا فيها عصفاً مأكولاً. هل تصير سنة 2026 عاماً؟ وهل نعطيها في تاريخ لاحقٍ اسم عام العصف المأكول، تيمّناً بعام الفيل، وسلوكاً لسبيله "الربّاني"، وتمسّكاً بأهداب وعده وآماله؟ لا جواب حتى الآن، فالإيمان الحديث يحتاج إلى كثير من حواضر القوة الملموسة، وطير الأبابيل الذي حمى الكعبة الشريفة "بحجارةٍ من سجّيل"، حلّ محله طيرُ "القاذفات" التي تشعل الحجر والبشر، وهذه لا تسقطها إلاّ آلة بشرية من جنسها، ما زالت غير متوفّرة لدى جمهور "المؤمنين". استعارة الأرض، أي مكة المكرّمة، واستعارة الهدف المقصود بالهجوم يومها، أي الحرم المكي، واستعارة القول: للبيت رب يحميه باسم عبد المطلب، كلها عناصر تنتظم في مسلك تعبوي واحد، له إرادة موحّدة، وهدف موحَّد ونتيجة، هي وعدٌ مؤكد "لا ريب" في صدق لمسه كحقيقة واقعية. هكذا وبإيجاز يعود التاريخ ليبعث في الحاضر بقوة الرجاء مقرونة بإرادة البقاء، في صيغة اسم في التاريخ، وفي صيغة وجود راسخ في الجغرافيا... الجغرافيا الشاملة، وإن اختلفت أسماء بقاعها وأسماء ديارها. لكن ولكي يكتمل النصّ، فتكتمل مقوماته، نذكر الغيبي منه، ونذكر المادي الإنساني فيه. لقد قال عبد المطلب بن هاشم لأبرهة الحبشي: "أنا ربّ الإبل، وللبيت ربٌّ يحميه". إذن اكتفى "سيد قريش" بطلب ماله، وترك أمر البيت لربّ البيت.

قسمة الوصاية، وتوزيع المسؤولية، أمران عادلان في قول عبد المطلب، وهما إن دلاّ على شيء فإنّما يدُلاّن على حساب القدرة وعوامل القوّة، أكثر ممّا يدلاّن على عناصر الإرادة والاستعداد والتصميم، هذا لأن العناصر الأولى هي الشرط الضروري اللازم للعناصر الثانية، التي يمكن تسميتها مجازاً "شرط الكفاية" أو شرط التتمة، أو شرط الوظيفة، بحيث يُنقل غير الملموس النفسي، إلى الواقع الملموس الذي تتيحه أدوات التوظيف الملموسة. ولأن ما كل غيبي متداول، مذكور لذاته، فإن استحضاره يستدعي أكثر من سؤال حول أسباب تذكّره وبالتالي استحضاره، في صيغة راية تقود عدداً من "أولي البأس"، أو جحفلاً من أبناء الإرادة.

المقصود في السياق اليوم هو حزب الله، والسؤال الافتتاحي، الذي سيتناسل أسئلة هو: لماذا عاد حزب الله فعبر الجسر إلى الحرب، بعد أن انتظر على ضفتها لشهور خمسة عشر؟ استحضار التفاصيل التي توالت بعد تاريخ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، تضيء على السيرة التراكمية التي جمعت أسباب انفجارها من جهة حزب الله، حصراً، ولأنها ظلت سيرة سائلة متتابعة عدوانيّاً، من جهة الآلة الحربية الإسرائيلية تحديداً.

إذن، نقطة الأسباب الأولى "للعبور" محليَّة إسرائيلية، نعم، المحليّة هذه ليست مصطنعة، فلقد باتت من "سكان" الدار، عُنْوة.. وقهراً، وحظيت إقامتها، بغطاء دولي وفّره الغرب عموماً، وقادته، وما زالت الولايات المتحدة الأميركية.

الشق الثاني من المحليّة التمهيدية للعبور إلى الحرب، هو ما أتت به السياسات الداخلية، وما أدلى به الساسة المحليّون، الذين قدّموا الافتراق على اللقاء، واختاروا الخصومة بديلاً من المصالحة وغَلّبوا الفئويّة على العموميّة، وعادوا إلى حلم الغَلَبة الداخلية المحمولة على اندفاعة الخارج...

الشق الثالث، الذي صار أولاً في السياق الناري الملتهب، هو الهجوم المشترك، الأميركي- الإسرائيلي، على الدولة الإيرانية، الذي أعلن هدفاً أول له، ثم تعدَّدت أهدافه، ثم اختلط المرحلي بالمباشر لدى طَرَفَيه، ثُمّ خيّم الإبهامُ على المُرَادِ الأميركي، وظلَّ المرادُ الإسرائيلي واضح الاستهداف والنوايا والرغبات.

الشق الرابع من الأسباب ذاتي، ينطوي على الداخلي بمقدار، وعلى الخارجي بمقادير. الذاتي الخاص بحزب الله، هو استدراك الإخفاق الذي أوصلته إليه حرب إسناد غزّة، والذاتي العام، هو الانتساب إلى المعركة الإيرانية، بعد غياب مرشد الجمهورية. لقد استعاد حزب الله عزيمته من أجل تحرير إرادته التي كبّلتها جملة العناصر المشار إليها، ومع الإرادة استعاد حريته في توظيف قرار الحرب والسلم في سياق الخطة الإيرانية العامة، كجزء أصيل منها، وكفريق أصلي في بنيانها. ولنناقش: من هنا إلى أين؟ السؤال ينطوي على احتمال وعلى فرضية وعلى استشراف، لكنه لا ينطوي على تثقيل موازين رأي ما، يكون على صلة بشيء من الصواب الإجمالي. في هذا المجال، جملة "إن الكلمة للميدان الآن"، تكتسب كل صحتها، أما عناصر حقيقة هذه "الصحة"، فعلى علاقة وثيقة بحالة السيلان التي تطبع سير المعارك المندلعة. في الحوزة ثبات أهداف معلنة أدلى بها كل من حليفي الهجوم المتجدّد، وفي الحوزة تقليب الأهداف على وجوه إمكانها، بالنظر إلى سير العمليات القتالية، وحدود تأثيرها، وحدود الضغط المترتبة عليها، ضمن الداخلين، الأميركي والإسرائيلي، وعلى مستوىً دوليّ عام.

نستطرد هنا بالقول، إن العنوان الأبرز الذي قاد الهجوم المعادي، هو عنوان إسقاط النظام في طهران. حتى الآن، ما زالت الوقائع تعكس الحد الأقصى الذي يسعى إليه ترمب أولاً، ونتنياهو أولاً أيضاً. ثمة ما لا يمكن حسابه رقميّاً، ففي حين يقف القائد أمام تقدير الموقف لديه ولدى العدو، يكتفي بحساب العدو والعدّة والعتاد...، لكنه لا يقف أمام ما يتجاوز الحالة المادية إلى الأحوال النفسية البشرية. اختصاراً، يستطيع الأميركي سحق الجيش قتالياً، لكنه لا يستطيع سحق إرادة القتال الشعبية التي ترفض مهانة الاحتلال والإذلال... هذا ما تقوله التجربة مع الأميركي، في أفغانستان، وفي العراق، وهذا ما تقوله التجربة مع الإسرائيلي، في فلسطين وفي لبنان. السيطرة على الأرض شيء، والهيمنة على عَامِرِي الأرض شيءٌ آخر... لذلك، سيجد الأميركي سياسته وآلته في مواجهة قرار إيراني بإطالة أمد الصمود، وأمام استمرار القتال بما تيسّر، واضعاً في حسابه، أن دونالد ترمب يسقط داخل الولايات المتحدة الأميركية، بقرار من الناخب الأميركي، وبسلاح صندوق الاقتراع العام. إذن الإطالة سلاح شعبي أيضاً، والعجلة سلاح رسمي أميركي، فكيف تحسم هذه المواجهة، وهل لدونالد ترمب أن يخرج سالماً منها؟ الرهان على إفشال العدوان، مثل الرهان على إطالته، وهذا جزء من وقوع السياسة العدوانية في الخيبة، هل يصح هذا القول كاستشراف؟ للميدان أن يجيب على ذلك بعد قليل. هل ينسحب الفشل هناك، فشلاً على "الحقل" الإسرائيلي هنا؟ الجواب سيُستَقى من ميدان واحد. ثمّة قائل لكن الإسرائيلي سيستمرّ في حملته العسكرية، بعد انسحاب الأميركي منها! وثمّة مجيب أن الأساسي في كل جواب هو جملة "نلبسُ لكلٍّ حالةٍ لبوسَهَا.."، مع الانتباه إلى ربط كل لون بكل الألوان التي سينجلي عنها ميدان ما بعد الانسحاب إن حصل، لجهة الأسباب والنتائج والخطاب السياسي. ولكي تكون المعركة شأناً عاماً لجهة نتائجها، ينبغي القول إن الموقف في البداية، يقرّر سلفاً ما قد يكون عليه الموقف في النهاية، ويقرر أيضاً نوع وطبيعة السلوك والمسالك، الممتدة بين البداية والنهاية.

ننقل هذا الحيِّز إلى المجال العربي عموماً، وإلى المجال اللبناني على وجه التدقيق، على رجاء الوصول إلى اقتراح سياسات عامة، تتيح الوصل بين المشتركات العربية واللبنانية مع محيطها، وعلى رجاء رفض وإسقاط كل السياسات التي تعمّق الشرخ بين الثنائية العربية اللبنانية مع جوارها الإيراني، ومع من بقي حريصاً على سلامة واقع هذه الثنائية. على صعيد عربي، موقف استنكار القصف الإيراني على الدول العربية في الخليج، هو الموقف المحدّد الذي لا يمكن القفز من فوق ضروراته السياسية. تتمة الاستنكار، موقف حازم وواضح يطلب من الدولة الإيرانية الامتناع عن أي قصف يطال أرض تلك الدول، منفردة ومجتمعة. لقد سبق للدول الخليجية أن مدّت اليد لإيران تمهيداً لإقامة علاقة حسن جوار، وسبق لها أن رفضت فتح أجوائها أمام آلة الحرب الأميركية، لذلك، ليس مبرّراً استهداف الخليج عموماً بقصف يفوق ذاك الذي استهدف إسرائيل المعتدية. وللملاحظة ليس مقبولاً، بل هو مستغربُ، أن لا يلاحق العسكري الإيراني الآلة الحربية الأميركية، التي كانت موضوعاً لتهديداته، ومادةّ لتوعّدها بالتدمير، وأن يكتفي ذلك العسكري بإشعال النار فوق أرض جيرانه.

أما على صعيد لبناني خاص، فيقع على إيران إعلان احترامها للسيادة اللبنانية وعدم التدخل فيها، ويقع على عاتق حزب الله مخاطبة الداخل اللبناني بخطاب التواصل لا بخطاب الاعتزال، وهو في أدائه عليه أن يركّز على الجانب المحتل من الأرض اللبنانية، وليس على الداخل الإسرائيلي، ذلك أن الفرق واضح بين الاستهدافين لجهة النتائج، ولجهة السياسة، ولجهة التوازنات. بوضوح، لا يستطيع حزب الله تحميل كل اللبنانيين عبء سياساته، وليس له أن يكتفي بشرحه الخاص الذي تكتبه ذاته لذاته. هذا موقف مسؤول، على الرغم من كل الأداء السياسي المقابل الذي سبق أن قلنا ما قلنا فيه، وهذا الأخير نجدد تذكيره بأن من مصلحة اللبنانيين عموماً، تليين الخطاب وليس تبديله، وبذل الجهد في سبيل تأمين المخارج وليس في سياق سدّها... هذا إذا كان الكلّ يريد أن يستمر اللبنانيون كُلاً كليّة، ولا يتفرقون كليّات جزئية. ليس مطلوباً من أحد التراجع عن نقده مسلك الأطراف السياسية، وليس مطلوباً طيّ نقاش صفحة الاعتراض على حزب الله، وعلى سواه من القوى السياسية، لكن المطلوب وبإلحاح مراعاة واقع اللحظة التي وجد اللبنانيون أنفسهم فيها، لحظة عصيبة تنطوي على أفدح الأخطار. لقد عبر حزب الله الجسر... هذه حقيقة. لذلك تقتضي المسؤولية استعادة "الحزب" على جسر آخر. جسر يبنيه كل اللبنانيين، ومن ضمنهم من غرّد حتى تاريخه، خارج سرب الوطنية العمومية.

 

خامنئي ومادورو

أحمد الصراف/القبس/15 آذار/2026

غردت قبل أيام من بدء الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، ومن وراءها أمريكا، أو العكس، بأن إيران ليست فنزويلا، وخامنئي ليس مادورو... إلخ. لم تعجب التغريدة بعض المرضى، وعشاق عدسات التصوير، فقاموا بتفسيرها بعكس مقاصدها، لكن الأيام أثبتت صحتها، فليس هنالك أصعب من معاداة الأنظمة الدينية لأسباب يطول شرحها. لم ينجح نظام ديني في العصر الحديث، في تحقيق التقدم والاستقرار لشعبه، فأولويات قيادات مثل هذه الأنظمة لا علاقة لها بالمتطلبات اليومية للمواطن، ولا بتقدمه في ميادين العلوم الحديثة، ولا بتطوير قدراته، ولا بحرياته، بل بأمور أخرى. كما نجد نوعا من التشابه بينها وبين الأنظمة الراديكالية، في ما يتعلق باللباس، شبه الموحد، ورفض ربطة العنق، الغربية، والتمسك بالبدلة، الغربية، بخلاف مظاهر التجهم التي تبدو على الجميع، وغطاء الرأس أو الشادور المفروض على النساء. كما نشاهد، الجميع تقريبا، من قادة ميدانيين وخبراء عسكريين، ورؤساء مصارف، ووزراء، وحتى بائعي الحلوى، يشبهون، في أشكالهم، بعضهم البعض، متتشبهين غالبا بقياداتهم، حتى في التصرف والكلام، وهذه من سمات هذه الأنظمة، فالدولة هي القيادة والقيادة هي الدولة! في خضم كل هذا الحراك، العسكري والمدني، الذي تشهده المدن الإيرانية، نجد، مع استثناءات قليلة، أن التركيز ينصب على المدن الكبرى التي تتكون في غالبيتها من العنصر الفارسي، فيما يشبه التجاهل أو التهميش لبقية مدن وشعوب الأقليات الأخرى، التي لا تقل نسبتها كثيرا عن نصف عدد السكان، البالغ 90 مليونا. فبخلاف بعض المشاركات من الأقلية الآذرية، إلا أننا نرى تجاهلا شبه تام للأقليات، بشكل عام، سواء كانوا من غير الفرس، أو من غير الشيعة، دع عنك غير المسلمين من الشعب الإيراني. تقدر نسبة الفرس في إيران، بحسب تقارير وكالة المخابرات المركزية، الCIA، أكثر من النصف بقليل، بعد إضافة أقليتي المازندران والجيلاك لهم، علما بأن هؤلاء ليسوا فرساً بل من شعوب بحر قزوين، لكنها تُصنَّف ضمن العائلة الإيرانية، كالأكراد والبلوش، وليس ضمن العرب أو الترك، كما ان لهم لغتهم الخاصة. أما أكبر الأقليات بعد الفارسية فهم الآذاريون، ونسبتهم تقارب ال25 %، ويأتي بعدهم الأكراد، حوالي 10%، ثم اللّور، ونسبتهم 5 % والبلوش، وغالبيتهم سنة، ومثلهم التركمان، 2 %، ثم يأتي العرب الإيرانيون، ونسبتهم بين 1 % – 3 %، ويتركزون في خوزستان (أو الأحواض)، والذين عانوا كثيرا من الحكومة المركزية، منذ سقوط دولتهم. وهناك 1 % من الأرمن والكلدان والآشوريين، الجورجيين، والشركس واليهود، والمندائيين. كان من الطبيعي، بحكم الواقع، أن تتحوّل الثورة، مع الوقت لنظام مؤسسي يهدف للبقاء، بأي ثمن، وهذا دفع أجهزتها السرية والدينية للتجذر، وتكوين شبكات معقدة يديرها رجال دين وحرس ثوري يمتلك المال والسلطة والسلاح والمؤسسات البيروقراطية والتجارية الداعمة لها، التي تمكنت مع الوقت من الاستفادة من المقاطعة وتحويلها لمصلحتها، لكن سقطات تلك الأجهزة لم يستمر طويلا، وأثر تالياً وعميقا في صلب التدين الشعبي الذي لازم بدايات الثورة، وبدأ انحساره مبكرا مع انتهاء الحرب مع العراق، واستمرار المعاناة نتيجة الحصار الأمريكي الغربي، والإصرار على صرف موارد الدولة، الشحيحة اصلا، على امتلاك السلاح النووي، وشراء الولاء الخارجي، وتدعيم الحكم الديني.

 

هل استسلم السلام.. لتبدأ الحرب؟

جورج منصور/المدى/15 آذار/2026

«الغايات التي تُشن الحروب من أجلها لا تستحق ما يُبذل في سبيلها من تضحيات».

-ليو تولستوي-

الحروب، في جوهرها، ليست سوى إعلانٍ مدوٍّ عن فشل السياسة وسقوط العقل أمام شهوة السطوة. وحين تندلع، لا تميّز بين أخضر ويابس؛ تحرق الحقول كما تحرق القلوب، وتهدم البيوت كما تهدم المعاني الكبرى التي شيدّتها الشعوب عبر عقودٍ من الكدّ والصبر. إنها لا تكتفي بإسقاط الجدران، بل تسقط الثقة بين البشر، وتزرع في الذاكرة الجماعية خوفاً طويل الأمد، قد يبقى اشدَّ فتكاّ من الرصاص نفسه. يُقال إن الشعوب تتحارب، لكن الحقيقة الأعمق أن الشعوب، في معظمها، لا تعرف بعضها إلا عبر صورٍ مشوّهة تصنعها آلة الدعاية. الفلاح الذي يزرع أرضه في أقصى الشرق لا يحمل ضغينةً شخصية تجاه عاملٍ بسيط في أقصى الغرب. الأم التي تنتظر عودة ابنها من الجبهة لا تختلف في دمعتها عن دمعة أمٍ أخرى على الضفة المقابلة. البشر في جوهرهم متشابهون: يريدون الأمان، والعمل، والخبز، وكرامة العيش. غير أن الأنظمة، حين تتنازع على النفوذ والمال والشرعية، تدفع بالشعوب إلى ساحاتٍ لم تختَرها. وتحوّل الخلافات السياسية إلى قدرٍ يوميٍ من الخوف والحرمان. التاريخ الحديث يقدّم شواهد صارخة على عبثية الحروب. فقد خلّفت الحرب العالمية الأولى ملايين القتلى، وانتهت باتفاقيات لم تمنع اندلاع الحرب العالمية الثانية بعد عقدين فقط، وكأن الدماء التي أُريقت لم تكن كافية لإيقاظ الضمير الإنساني. وفي منطقتنا، ما زالت آثار الحرب العراقية الإيرانية شاهدة على سنواتٍ من الاستنزاف، دفعت ثمنها الأجيال، بينما بقيت الحدود كما هي تقريباً، وبقيت الجراح مفتوحة في الذاكرة الجمعية، تتناقلها الحكايات قبل أن توثّقها الكتب. الحروب لا تصنع مجداً حقيقياً؛ تصنع مقابر صامتة، وأجيالًا مثقلة بالخوف، واقتصاداتٍ منهكة تحتاج عقوداً لتتعافى. حتى المنتصر فيها يخرج مثقلًا بخسائر اخلاقية ومادية لا تقل وطأة عن خسائر المهزوم. وما يُسمّى «نصراً» يكون في كثير من الأحيان مجرد إعادة توزيعٍ للقوة بين نخبٍ سياسية، فيما يدفع المواطن العادي الثمن من دمه ومستقبله وأحلام أطفاله.

الأنظمة، حين تدخل في صراع، تحشد الشعارات الوطنية وتستنهض العواطف، وتُلبس الصراع ثوب الكرامة أو الدفاع عن السيادة. لكن خلف الستار، غالباً ما يكون التنافس على النفوذ أو الثروات أو تثبيت شرعيةٍ مهددة في الداخل. وهكذا تتحول الأوطان إلى ساحات رسائل سياسية، ويتحوّل الجنود إلى أرقام في بياناتٍ رسمية، وتُختزل الأرواح في إحصاءات باردة لا تعكس حجم الفقد الحقيقي. إن الوعي بهذه الحقيقة لا يعني إنكار حق الشعوب في الدفاع عن نفسها حين تُعتدى عليها، لكنه يعني إدراك أن تكون الحرب آخر الخيارات لا أولها. فالقوة الحقيقية للدول لا تُقاس بعدد الدبابات، بل بقدرتها على تجنيب شعوبها ويلات الدمار، وبمهارتها في بناء جسور الحوار بدل حفر الخنادق، وفي تحويل الخصومة إلى تفاوض قبل أن تتحول إلى نار. في هذا السياق، تطرح المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سؤالاً لا عسكرياً فحسب، بل حضارياً وأخلاقياً أيضاً: هل يمكن لحربٍ جديدة في منطقةٍ مثقلة بالجراح أن تحمل أفقاً إيجابياً؟ أم أنها ستكون فصلاً آخر من فصول النار في شرقٍ لم يكد يلتقط أنفاسه؟ منذ عقود، تتقاطع هذه الأطراف ملفات معقّدة: البرنامج النووي، والنفوذ الإقليمي، وأمن الطاقة، وتحالفات المنطقة. غير أن تحويل هذا الصراع المزمن إلى حربٍ مفتوحة يعني انفجاراً يتجاوز حدود الأطراف الثلاثة ليطال المنطقة برمتها، لا بل ويمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي، حيث تتأثر أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية. قد يرى مؤيدو الخيار العسكري أن الهدف يتمثل في إضعاف القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، وإعادة رسم موازين القوة في الشرق الأوسط، وتوجيه رسالة ردعٍ حازمة إلى خصوم آخرين. هذا التصور يفترض حرباً قصيرة، محسومة، ومحدودة التداعيات؛ حرباً تُدار بدقة جراحية، وتنتهي قبل أن تتسع دوائرها. غير أن تاريخ المنطقة قلّما عرف حروباً بقيت ضمن حدود السيناريوهات المرسومة لها.فإيران تمتلك شبكة تحالفات ونفوذاً إقليمياً واسعاً، ما قد يفتح ساحات متعددة للتصعيد. والنتائج االتي بدأت بالظهور تشمل اضطراب أسواق النفط والطاقة عالمياً، واتساع رقعة المواجهات إلى دول مجاورة، وخسائر بشرية واقتصادية فادحة، وتصاعد موجات النزوح وعدم الاستقرار، وتضرر بنى تحتية حيوية، وتعطل طرق التجارة، وازدياد هشاشة اقتصادات مثقلة أصلاً بالأزمات. التاريخ القريب يبيّن أن الحروب في الشرق الأوسط تبدأ بعنوانٍ محدد، لكنها تنتهي بعناوين لا يمكن التنبؤ بها، وتخلّف خرئط نفسية واجتماعية أشد تعقيداً من الخرائط السياسية. فكل حرب تترك وراءها أجيالاً تعيش بذاكرة مثقلة، وتعيد تشكيل الوعي الجمعي على نحوٍ قد يستمر لعقود.

هل من أفق إيجابي؟

إن كان ثمة أفق إيجابي، فهو لا يولد من قلب الحرب، بل من الخوف منها. أحياناً، يدفع شبح المواجهة الكبرى الأطراف إلى العودة إلى طاولة التفاوض، وإحياء مسارات دبلوماسية كانت مجمّدة. قد يتحول الضغط العسكري - في بعض السيناريوهات - إلى ورقة تفاوض، لا إلى معركة شاملة.

غير أن الرهان على «حربٍ تصنع السلام» يبقى محفوفاً بالمخاطر. فالتجربة التاريخية تُظهر أن السلام المستدام لا يُبنى على أنقاض المدن، بل على تفاهماتٍ سياسية وأمنية طويلة الأمد، وعلى اعترافٍ متبادل بالمصالح والهواجس، وعلى توازن يردع من دون أن يفجّر. السلام ليس هدنة بين جولةٍ وأخرى، بل منظومة علاقات تُدار بالعقل لا بالغريزة.

الخلاصة

جدوى أي حرب من هذا النوع ستظل محل جدلٍ عميق. قد يراها البعض ضرورة استراتيجية، لكن كلفتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية مرشحة لأن تكون باهظة، وربما تتجاوز بكثير أي مكاسب محتملة. في نهاية المطاف، الشعوب لا تكسب من الحروب بقدر ما تخسر؛ أما الأنظمة، فتراهن على موازين القوة وحسابات الردع. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم معلقاً في فضاء المنطقة: هل يمكن للعقل السياسي أن يسبق صوت المدفع، أم أن السلام سيبقى دائماً آخر الواصلين إلى الميدان؟ الشعوب أكثر حكمةً من أن تختار الموت طوعاً لو خُيّرت حقاً. هي تريد الحياة، والتعليم، والعمل، والمستقبل لأطفالها. أما الحروب، فليست سوى فصلٍ مظلم في كتاب الإنسانية، يتكرر كلما غلب الطمعُ صوتَ العقل. والرهان الحقيقي ليس في كسب معركة، بل في كسب السلام؛ سلامٌ يُصان بالحوار، ويُحرس بالعدل، ويُبنى بإرادة سياسية ترى في الإنسان غايةً لا وسيلة.

 

طائرة فرنسية لإجلاء نعيم قاسم

أحمد عياش/نداء الوطن/15 آذار/2026

أصبحت نهاية الأمين العام ل"حزب الله" بندًا على جدول أعمال المرحلة الراهنة. تحدث الشيخ نعيم قاسم بنفسه يوم الجمعة الأخير عن هذا البند لكنه أخذه في اتجاه خارج السياق المطروح. فعندما تناول قاسم التهديدات الإسرائيلية باغتياله ولاسيما تلك التي أطلقها وزير الدفاع يسرائيل كاتس، رماها قاسم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وصنع منها "رواية" تفيد علو كعب الراوي الذي ما عرف عنه في تاريخه انه آت من ميادين القتال. في أي حال، إن حصر التهديدات بنتنياهو يفيد بعلو مقام من جرى تهديده. غير أن للامور وجوهًا أخرى تتعلق بمصير قاسم. ويتصدر هذه الوجوه بدء الحديث عن مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل سيأخذ وقتًا حتى تتضح معالمه. ويفيد وجه آخر أساسي أن "حزب الله" سيكون خارج المفاوضات كما كان حال "حماس" في غزة التي يمضي قطار "مجلس السلام" هناك الى أهدافه وليس من ركابه من شتى أقطار العالم من يحمل صفة ممثل للحركة التي حكمت القطاع عقودًا قبل أن يغرق هذا الحكم في طوفان يحيى السنوار بدءًا من 7 تشرين الأول 2023. أطل الأمين العام للحزب في "يوم القدس" الإيراني الذي يصادف يوم الجمعة الأخير من رمضان والذي كان في 13 الشهر الحالي. اكد قاسم في كلمته أن مواصفاته تنطبق عليها صفات الجناح العسكري والأمني الذي قررت الحكومة في قرارها في 2 آذار الحالي حلّه. وتفيد مراجعة كلمة قاسم الأخيرة بأنه يتصرف كقائد لهذه الميليشيا التي أصحبت خارج القانون، ولم يتحوّل إلى مسؤول لحزب سياسي يجب أن يصير اليه "حزب الله" .

يرى خبراء في تاريخ هذه المنظمة التي أسسها الحرس الثوري الإيراني في منتصف ثمانينات القرن الماضي أن تكوين "حزب الله" العسكري يتقدم على أي من مكوناته الأخرى التي اكتسبها منذ عقود. ويأتي البرهان على هذا الرأي من شخصية الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله الذي وصل الى ما وصل اليه من قيادة انطلاقا من مؤهلاته العسكرية والأمنية، بينما غلبت ولا تزال على قاسم مؤهلاته التنظيرية. في موازاة ذلك، ينطلق تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ العام 1979 عندما عاد الإمام الخميني مظفرًا من منفاه الباريسي وسط ثورة عارمة متعددة الألوان خطفها لاحقا لون التيار الديني الأسود الذي قاده الخميني. لكن الأخير لم يكن يومًا مقاتلًا عرف دروب السلاح. واستطاع الخميني في مرحلة معقدة تجلت بالحرب العراقية الإيرانية أن يتخذ قرارًا لا عسكريًا قال فيه عبارته الشهيرة "أني كمن يتجرع السم" واصفا بها قبوله اتفاق وقف الحرب. وفي المقابل، لم يستطع خامنئي ان يسلك درب سلفه وقرر أن يمضي حتى النهاية في موقف عقائدي لتغليب القرار العسكري بمواصلة قتال الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل حتى لقيَ حتفه في 28 شباط الماضي.نستطيع عند نقل الصورة الى لبنان، أن نتبيّن أن "حزب الله" على خطى خامنئي وجموده الذي قتل نصرالله ويهدد قاسم بمصير مماثل. قال كثيرون من الذين واكبوا رحلة نصرالله حتى نهايتها، إنه كان قادرًا على إنجاز تسوية تتضمن "تجرّع السم" بما يحفظ لبنان من الاهوال التي توالت منذ حرب 2006 الى عام 2023 . لكن تبيّن ان نصرالله من طينة خامنئي الذي صب القالب الذي انتج نصرالله.

نصل الى مرحلة يتجاور فيها القتال والحديث عن المفاوضات. ويتضح من جدول الاعمال المقترح لهذه المفاوضات الذي سيقرر مصيرها الإسرائيلي انطلاقا من ميزان القوى، أن "حزب الله" لا وجود له من الآن فصاعدًا في لبنان حتى ولو بدا أن الأمر افتراضي حتى اللحظة. واحتاطت الدولة اللبنانية لهذا المطب مسبقا بأن حذفت من قاموسها أي وجه أمني أو عسكري للحزب. وإذا ما أراد الأخير ان يتصرف كطرف سياسي فهذا امر متاح اذا ما وافق "حزب الله". لكن نعيم قاسم قال الجمعة ان الحزب فريق امني وعسكري وماض حتى النهاية في مواجهات الخراب والدمار.

تطل فرنسا في هذه المرحلة كطرف يحظى بتغطية واسعة كي تقوم بدور في المفاوضات المرتقبة بين بيروت وتل ابيب. ووزعت السفارة الفرنسية أمس تعليقا كتبه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة "أكس" تناول فيه مباحثات اجراها الجمعة مع الرؤساء عون وسلام، وبري. وقال: "أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل. وينبغي أن تكون جميع مكوّنات البلاد ممثَّلة فيها."

وجست وكالة الصحافة الفرنسية الممثلة لمصالح الدولة الفرنسية نبض "حزب الله" من هذه المحادثات بدلا من الحرب. فنقلت عن مصدر في الحزب قوله: "دخل الحزب الحرب بكل ما يملك. فإما أن ينتهي، وإما أن يكرّس معادلة جديدة تقضي بانسحاب إسرائيل بالكامل من لبنان ووقف اعتداءاتها".

وأوضح أن الحزب اتّخذ قرار خوض الحرب منذ أشهر، وكان ينتظر متغيراً إقليميًا، وجده في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لأنه يعلم جيداً أنه بغضّ النظر عن نتيجة تلك الحرب، فإن دوره سيحين ولن تتردد إسرائيل في شن حملة واسعة ضده".

وأكد المصدر أن الحزب "استوعب الصدمات بعد الحرب السابقة، عضّ على جروحه، سدّ الثغرات وأعاد تنظيم صفوفه، وهو يخوض اليوم المعركة التي أعدّ لها ويقول إنه قادر على الصمود" في وجه إسرائيل.

يستفاد من نص وكالة الصحافة الفرنسية ان "حزب الله" اصبح ورقة غير مناسبة اطلاقا لمرحلة ما بعد الحرب الدائرة. ويجري حاليًا اعداد الورقة الشيعية التي تحل نهائيًا مكان "حزب الله". واتت في هذه السياق إشارة ماكرون في تغريدته الأخيرة الى انه "ينبغي أن تكون جميع مكوّنات البلاد ممثَّلة" في المحادثات المباشرة مع إسرائيل. لا يختلف إثنان على ان بري سيكون البديل الذي سيقوم بالخطوة اللازمة كما فعل فريقه الوزاري في جلسة آذار فأيد قرار تجريد "حزب الله" من أي صفة أمنية وعسكرية.

وسيتعيّن على باريس ان تحضّر منذ الآن خطة إجلاء قيادة "حزب الله" الرافضة للحل السياسي عن لبنان عندما يتبيّن ان لا مناص من هذا الاجلاء، وخصوصًا أن الشيخ نعيم قاسم الذي تفيد كلمته الأخيرة بأنه ليس من طلاب الشهادة كما فعل نصرالله بل من طلاب "تجرع السم" كما فعل الخميني لكنه غير قادر على ذلك. وعليه، سيكون مشهد قاسم في داخل طائرة فرنسية تنقله الى المنفى شبيهة بالطائرة التي نقلت الخميني من منفاه. سنقول عندئذ ان التاريخ يعيد نفسه ولو بالمقلوب.

 

رسائل مجتبى خامنئي في خطابه الأول

حسن المصطفى/النهار العربي/15 آذار/2026

كانت كلمة مكتوبة، لم يظهر فيها المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى خامنئي، ولا حتى سمع فيها صوته، وقد يعود ذلك إلى أسباب أمنية، خوفاً من تحديد مكانه، وبالتالي تعريضه لاستهداف إسرائيلي كما حصل مع والده الراحل علي خامنئي؛ وربما يكون الأمر راجعاً إلى إصابته في الهجوم الذي استهدف مكتب المرشد السابق، وعدم رغبة النظام الإيراني في إظهار "القائد" في هيئةٍ مصابة. لصورة مهمّة في هذه اللحظات الحرجة التي تمرّ بها إيران، فهي تنقل رسائل إلى الداخل والخارج، وبناءً على ذلك فإن غياب خامنئي الابن عن الظهور الأول، رغم ما أثاره من أسئلة، يُعدّ أقل ضرراً من خروجه العلني وهو مصابٌ، لأن ذلك من شأنه أن يضعف معنوياتِ المناصرين، خصوصاً أن هناك مسألة مهمة، وهي أنه لم يكن مجتبى خامنئي ليُعيَّن مرشداً للثورة لو أن والده المرشد السابق علي خامنئي تُوفي وفاةً طبيعية، لأن العرف السائد في الحوزات العلمية الشيعية، سواء في النجف أو في كربلاء أو في قم أو في مشهد، أن لا تُورَّث "المرجعية الدينية" من الأب إلى ابنه، إذ يُنظر إلى هذا السلوك بوصفه حبّاً في الزعامة ينافي التقوى. أيضاً، هناك سبب آخر مهم، أن شرعية الثورة في إيران قائمة على رفض التوريث السياسي، إذ أطيح بالشاه الراحل محمد رضا بهلوي ليكون هنالك نظام جمهوري، لا وراثي، فالإيرانيون لا يريدون أن يستبدلوا شاهاً يرتدي التاج بشاهٍ آخر يرتدي العمامة!

إذن، ما الذي تغيّر، وكيف أصبح مجتبى خامنئي المرشد الثالث؟

المعطى الأساسي الذي أحدث التغيير الجذري هو عملية الاغتيال التي تعرّض لها والده، وقُتل فيها مع عدد من أفراد عائلته. وهو حدث مفصلي في إيران، أدّى إلى فراغٍ كبير في القيادة وأيضاً صدمة كبيرة.

المرشد الأعلى اليوم أتى ب"شرعية الدم" وبوصفه "الوريث" الذي قُتل والده وعدد من آل بيته. وهذه "الشرعية العائلية" المضمخة ب"التضحية" كما في سردية أتباعه كانت حاضرة في خطابه الأول، حيث تحدث عن والده المرشد الراحل علي خامنئي، وكيف أنه زاره بعد مقتله، قائلاً: "حظيت بشرف زيارة جثمانه بعد استشهاده؛ فما رأيته كان جبلاً من الصلابة، وسمعت أن قبضته السليمة كانت مشدودة". هذه "القبضة" يبدو أن خامنئي الابن سيستمر في إحكامها، من خلال تأكيده رسائل تُعدّ ركائز في خطابه، أولاها أنه مستمر على خطى والده، وأنه سيثأر لمقتل المرشد السابق ولمن قضى معه من القادة والإيرانيين. وثانيتها، مواصلة الحرب ضد أميركا وإسرائيل. وثالثتها، استمرار استهداف المصالح الأميركية في دول الخليج العربي، رغم تأكيده "كنّا دائماً وما زلنا حريصين على إقامة علاقات ودّية وبنّاءة مع جميع هذه الدول" إلا أن "العدو عمد منذ سنوات إلى إنشاء قواعد عسكرية ومالية في بعض هذه البلدان بهدف ترسيخ هيمنته على المنطقة"، وفق تعبيره، ما يعني أن "الحرس الثوري" سوف يواصل إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة تجاه دول الخليج العربي، التي سقط من جرّائها عدد من القتلى والمصابين من المدنيين الأبرياء، وطالت منشآت طاقة وأخرى سياحية واقتصادية، وهو ما يدحض الادعاءات الإيرانية باستهداف القوات الأميركية فقط.

الرسالة الرابعة في الخطاب، تحيته لحلفاء إيران في الشرق الأوسط، وتحديداً "المليشيات العراقية" و"حزب الله" لبنان و"أنصار الله" الحوثيين في اليمن؛ وفي ذلك إشارة إلى أن طهران لا تزال تعوّل على الأذرع والجماعات الموالية لها في الانخراط أكثر فأكثر في الصراع، خصوصاً أن الحوثيين حتى الساعة لم يشاركوا فيه. الرسالة الخامسة المهمّة ل"المرشد" كانت داخلية، وهي "الحفاظ على الوحدة بين مختلف أبناء الشعب وفئاته.. وألا يُسمح بأيّ خدش لها"، مشدداً على أولوية "التغاضي عن نقاط الخلاف".

هذه النقطة ترتبط برغبة النظام الإيراني في منع حدوث أيّ تمرّد داخلي، ومواجهة أيّ تظاهرات واسعة أو مساع انفصالية من الأعراق المختلفة، وتحديداً الأكراد والعرب والبلوش. فبحسب تقديرات "وكالة الاستخبارات الأميركية" لا يزال النظام في إيران متماسكاً، ويريد المرشد الجديد لهذا التماسك أن يستمر.

لقد كان الخطاب الأول متشدّداً، بوصفه خطاباً حربياً، جاء في ظروف معقدة للغاية، وهو تشدّد يعكس أن "النواة الصلبة" في إيران لا تزال متمسّكة بخطابها وعملياتها العسكرية، من دون أن تقدّم ولو مبادرة حسن نيّة عملية قابلة للتطبيق تجاه دول الجوار العربي.

الأهم هو ما الذي سيتبع الخطاب من سياسات، وهل ستستمر طهران في توسيع دائرة الحرب، وبالتالي إحداث مزيد من الفوضى التي لن تكون مضرّة بالإقليم وحسب، بل بإيران قبل غيرها، وستكتشف طهران أنها تحقق أهداف تل أبيب، عوضَ أن تحبط مخططاتها!

 

مصدر سوري لـِ "المدن": لن نتدخل بلبنان.. هذا مشروعنا وخوفنا

منير الربيع/المدن/15 آذار/2026

لا يزال لبنان يضج بأخبار أو شائعات أو تسريبات، تتعلق بالحدود الشرقية مع سوريا. يومياً تغزو الساحتين السياسية والإعلامية في بيروت أجواء تشير إلى أن دمشق تتحضر للدخول في عملية عسكرية ضد حزب الله في البقاع، وبعض ما تضج به الساحة اللبنانية يُنسب إلى تقارير إسرائيلية لم يتبين مدى صحتها. في السياق يؤكد مصدر سوري رسمي رفيع لـِ "المدن" أن سوريا لا تفكر أبداً بأي تدخل في لبنان، وأن الرئيس السوري أحمد الشرع كان واضحاً مع المسؤولين اللبنانيين وخصوصاً مع رئيس الجمهورية جوزاف عون عندما اتصل به وأكد دعمه له وللدولة اللبنانية. ويعتبر المسؤول السوري أن هناك جهات عديدة تسعى إلى زرع الشقاق وتخريب العلاقة اللبنانية السورية، وعدم السماح لها بالتطور بناء على معادلة جديدة وهي العلاقة التي تكون مبنية من دولة إلى دولة. يقول المسؤول السوري: "على اللبنانيين أن يتأكدوا من أنه لا يمكن لسوريا أن تفكر بعقلية النظام السابق، وليس لديها أيّة نية للتدخل بشؤون لبنان، فسوريا تريد أن تكون مرتكزاً للسلم والأمن في المنطقة، وهمها التركيز على حفظ الاستقرار فيها وفي الدول المجاورة لأجل إطلاق عجلة التنمية، فاستقرار لبنان أحد أهم الأولويات بالنسبة إلى سوريا، خصوصاً للعمل على إعادة الإعمار وتعزيز التجارة والاستثمارات، وسوريا تريد أن تتحول إلى مرتكز أساسي لخطوط التجارة البرية بين الخليج وتركيا، ويمكن للبنان أن يكون شريكاً وجزءاً من هذا المشروع، وكذلك في مشاريع النفط والغاز، لذا فكل هذه الطموحات والمشاريع لا يمكنها أن تلتقي مع أي توتير أو حوادث أمنية".

ويضيف المصدر السوري أن دمشق تركز على دعم الدولة اللبنانية وتعزيزها، وفي هذا السياق جاء اتصال الشرع بعون، أما لدى سؤال المصدر عن كل الكلام المتعلق باستعداد سوريا للدخول عسكرياً ضد حزب الله وسحب سلاحه ولا سيما صواريخه من البقاع يجيب بالقول:" لا نريد ولا وجود لأيّة نية أو إرادة لحصول أي احتكاك، ونتمنى من لبنان أن يأخذ هذا الكلام بجدية، وعدم جعل ملف سوريا ملفاً للاستثمار السياسي الداخلي اللبناني، أو ملفاً لتبرير أيّة سياسات أو للاحتفاظ بالسلاح، ولذلك لا بد للدولة اللبنانية من ضبط الوضع بشكل كامل على الحدود، كي لا يحصل أي استثمار بأي مشكلة، فنحن لسنا معنيين بفتح أي جروح مع أي طرف". ويبدي السوريون تخوفهم من أن يكون حزب الله أو بعض المحسوبين عليه هم الذين ينشرون إشاعات التدخل السوري وذلك لتبرير الاحتفاظ بالسلاح تحت شعار "حماية الشيعة" من أي هجوم سوري.

أما بشأن الإجراءات العسكرية التي اتخذتها دمشق على الحدود مع لبنان، فيؤكد المسؤولون السوريون أنها إجراءات متخذة على الحدود مع العراق أيضاً، وذلك لضبط الأمن السوري ومنع حصول أيّة احتكاكات ناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة. خصوصاً في حال أصرت إسرائيل على عمليات إخلاء مناطق الجنوب والبقاع، وعلى عملية التهجير الممنهج، إضافة إلى الكلام الإسرائيلي عن إخراج مقاتلي حزب الله من لبنان، هنا تتخوف سوريا من أن ينتقل مقاتلو الحزب إلى المناطق الجردية الواسعة الممتدة بين لبنان وسوريا، وهو ما قد يؤدي إلى احتكاكات ومواجهات، ولذلك سوريا تتخذ إجراءات مشددة. وهنا يؤكد المصدر السوري أن دمشق ترفض بالكامل السياسة الإسرائيلية القائمة على التهجير، وأن الشرع أكد أمام كل المسؤولين العرب والأجانب الذين تواصل معهم بأنه لا يمكن تهجير الناس من مناطقهم وأراضيهم، وهذا ما أكده أيضاً لرئيس الجمهورية جوزاف عون.

في دمشق هناك من يتخوف من أن تقدم إسرائيل على دفع مقاتلي حزب الله للحدود اللبنانية السورية والعمل على افتعال إشكالات ومواجهات هناك، وبذلك تستنزف الحزب وتستنزف سوريا أيضاً، وتضغط على البلدين معاً، وهذا ما تدعو دمشق الجميع للتنبه إليه. ويدعو المسؤولون السوريون للانتباه من أي فخ قد تنصبه أيّة جهة ولعدم التورط بأيّة مواجهة على الحدود اللبنانية السورية.

بالنسبة إلى المسؤولين السوريين ولدى سؤالهم عن مقاربتهم لما أثير عن "سلاح حزب الله الموجود في البقاع" التي يعتبرونها تهديداً موجهاً نحو دمشق، يجيبون بالقول: "إن المعادلات القائمة في المنطقة اليوم تشير بوضوح إلى انتهاء عصر السلاح خارج الدولة، وهذا ما يسري على سوريا كما لبنان، وهناك قرارات واضحة اتخذت في البلدين، لحصر السلاح بيد الدولة، وعليهما تطبيق هذه القرارات والإيفاء بما جرى التعهد به للمجتمع الدولي، ولكن من دون تدخل أيّة دولة بشؤون الأخرى. لا تخفي دمشق تخوفها من التحركات العسكرية الإسرائيلية على الحدود اللبنانية السورية في البقاع، وأنه يمكن لهذه التحركات أن تؤسس لإشكالات لاحقة من خلال افتعال إشكالات بين الجانبين، أو أنَّ إسرائيل تريد التقدم وتنفيذ عمليات في البقاع ما سيشكل عنصر ضغط على سوريا ولبنان معاً. في المقابل، تركز سوريا على التنسيق والتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع الدول العربية للحفاظ على ضبط الوضع السوري ومنع إسرائيل من أيّة خطوة تصعيدية الآن ولاحقاً. ومن هنا جاء طرح الشرع بضرورة بناء منظومة تنسيق عربية أو غرفة عمليات مشتركة لضمان أمن الدول العربية. تنطلق هذه القراءة من معطىً أساسي، وهو أن الولايات المتحدة الأميركية، وبعد الحرب على إيران ستكون مستعدة لتعزيز علاقاتها التحالفية مع الدول العربية، وعدم حصر تحالفها مع إسرائيل فقط، وقد أظهرت هذه الحرب أن لا وجود لحلفاء أقوياء على المستوى العسكري بالنسبة إلى واشنطن في المشرق العربي، خصوصاً بعد تمكن الشرع من إخراج قوات سوريا الديمقراطية من المعادلة، أما القوات الكردية في كردستان العراق فليس لديها قدرات عسكرية وبشرية كبيرة، كذلك فإن الأميركيين يواجهون مشاكل عديدة تتعلق بعدم وجود جيش عراقي في ظل الصراع مع الحشد الشعبي، إضافة إلى التوتر الأميركي مع الجيش اللبناني في هذه المرحلة، من هنا فإن دمشق تنظر إلى نفسها كقوة بشرية وعسكرية قادرة على لعب دور أساسي بناء على التحالف مع الأميركيين في المرحلة المقبلة، ومع دول عربية وخليجية وكذلك مع تركيا، لتشكيل نوع من القوة الضامنة على مستوى المنطقة بالارتكاز على زيادة التنسيق مع الأميركيين، من خلال الرهان على العلاقة مع المبعوث الأميركي توم باراك وقائد المنطقة الوسطى براد كوبر.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

البطريرك الراعي امام وفد من 3 قرى حدودية: نؤيد قرار اهلنا في الجنوب الرافضين الحرب ومريدي الحياة في أرضهم بكرامة وسلام مع الجميع

وطنية/15 آذار/2026

  ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاونه فيه المطرانان حنا علوان والياس نصار، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور وفد من رعايا رميش ودبل والقوزح الحدودية الجنوبية ، عائلة المرحوم سمير بطرس الهوا، وحشد من الفاعليات والمؤمنين. بعد الإنجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان:" يا ابني مغفورة لك خطاياك، قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك" قال فيها:

"..قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك(مر 2: 5؛11) : " تذكر الكنيسة في هذا الأحد شفاء الرجل المخلّع، مشلول القوى الجسدية. فحمله رجال أربعة، تولّد في قلوبهم، من سماعهم كلام يسوع، الإيمان بقدرته على الشفاء، والمحبة لابن بلدتهم كفرناحوم المشلول. ولما لم يستطيعوا الدخول به لكثرة الجمع، علّمهم إيمانهم ودفعتهم محبتهم، فصعدوا إلى السطح ونقبوه، ودلّوا المخلّع وسريره أمام يسوع. ولما رأى يسوع إيمانهم ومحبتهم، بادر المخلّع بشفاء نفسه من خطاياها، ثم شفى جسده من شلله، قائلاً: أنه « يا ابني، مغفورة لك خطاياك... قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك» (مر 2: 5؛11). فبان يسوع "طبيب الأرواح والأجساد". يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا لنحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهية، مع وفد رعايا رميش ودبل والقوزح الجنوبية العزيزة. نصلّي معهم من أجل حماية بلداتهم وبقاء أهلها فيها بسلام وطمأنينة، ونعلن لهم تضامننا معهم وقربنا منهم. وأوّجه تحية خاصة إلى عائلة المرحوم سمير بطرس الهوا الذي ودعناه منذ حوالي ثلاثة أسابيع مع زوجته السيدة دنيا أبي عاد، وابنيه وابنته، وأشقائه الدكتور جان وجاك وجلال وعائلاتهم ومع سائر أنسبائهم وبلدة الصفرا العزيزة. نصلي لراحة نفسه، والعزاء لأُسرته.

واضاف: "يعتصر قلبنا حزنًا على ابننا الخوري بيار الراعي، كاهن بلدة القليعة العزيزة، الذي قضى شهيد الواجب في الحرب المدمّرة بين حزب الله وإسرائيل، وهي حرب يرفضها الحكم في لبنان والشعب اللبناني برمَّته. نصلّي لراحة نفس الشهيد الكاهن الغيور والمحب الخوري بيار، راجين له إكليل المجد بين صفوف الشهداء القديسين، ملتمسين من الله أن تكون دماؤه فداءً لأبناء القليعة وسائر اللبنانيين. وآلمنا بالعمق استشهاد الشباب الثلاثة في بلدة عين إبل العزيزة وهم الشهداء جورج خريش وإيلي عطالله وشادي العمّار. نعزّي أهلهم وعائلاتهم، ونصلّي لراحة نفوسهم، ولإحلال السلام في لبنان. ونذكر اليوم أهلنا في الجنوب الذين ثبتوا في أرضهم رافضين هجرتها، وهم يرفضون هذه الحرب، بل يريدون الحياة في أرضهم بكرامة وسلام مع الجميع، ونحن نؤيّدهم. ونذكر الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم وأراضيهم وبلداتهم من جرّاء هذه الحرب المدمّرة عبثيًّا والمرفوضة رسميًّا وشعبيًّا. أناس تهجّروا من بيوتهم فجأة، تركوا ذكرياتهم، تركوا الأرض التي عاشوا عليها وتعبوا فيها، وحملوا أولادهم واطفالهم وقلقهم وساروا في طرقٍ لا يعرفون إلى أين تقودهم. عائلات لبنانية من مسيحيين ومسلمين غادرت قراها تحت وطأة الخطر، لا تعرف متى تعود، ولا تعرف أين سيكون بيتها المؤقت، ولا تعرف أي مستقبل ينتظر أبناءها. ولهؤلاء نقول: أنتم لستم وحدكم. الكنيسة معكم، والوطن معكم، وضمير الإنسان الحر معكم، وكل قلب مؤمن يشعر بوجعكم ويعرف أن الطريق مهما طال لا يمكن أن يسلب منكم حق العودة إلى أرضكم وكرامتكم. الوقوف معكم واجب وطني وأخلاقي. في هذه الظروف الصعبة، يجدر بنا جميعًا حماية الدولة ورئيسها وجيشها وقائده. فالوقت العصيب وقت دفاع لا وقت أحكام مسبقة، ووقت مزيد من الثقة لا التنكيل. فجميعهم يعملون بحكمة وشجاعة ودراية ومعرفة لخفايا الأمور أكثر من غيرهم. وهم جديرون بالتقدير والتشجيع، وتقييم جهودهم وتضحياتهم، واحترام إمكانياتهم. وفي وقت الحرب الضروس لا مجال لتغيير القادة، كما تعلّمنا الحكمة".

واضاف: "يمثّل الرجال الأربعة، بإيمانهم ومحبتهم، الجماعة المسيحية المصلّية من أجل شفاء أبنائها وبناتها نفسًا وجسدًا، ويمثّلون الكنيسة التي تحمل شعبها إلى المسيح المخلّص والفادي. لكنّهم يرمزون أيضًا إلى أربع قوى أساسية يستطيع بها الإنسان أن ينهض من شلله الروحي: الإيمان والرجاء والمحبة والشركة الكنسية. فإنها تفتح له الطريق إلى المسيح بحسب المفكر الالماني (Romano Guardini)، حيث يبدأ الشفاء الحقيقي أولاً بغفران الخطايا قبل شفاء الجسد. بمناداة المسيح للمخلّع "يا ابني" أراد أن يُعيد إِلَيْه بُنوَّتَه الضَّائِعَة قَبل أَنْ يُعِيدَ إِلَيْهِ عَافِيَتَهُ، لِأَنَّ المَسِيحَ أَرَادَ أَنْ يُعْلِنَ أَنَّ الشِّفَاءَ الحَقِيقِيَّ يَبْدَأُ عِنْدَمَا يَسْتَعِيدُ الإِنْسَانُ عَلاقَتَهُ كَابْنٍ لِلَّهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعِيدَ قُدْرَتَهُ عَلَى السَّيْرِ. لِذٰلِكَ يَبْدَأُ يَسُوعُ بِالمَغْفِرَةِ، لِأَنَّ الشِّفَاءَ الحَقِيقِيَّ يَبْدَأُ مِنَ الدَّاخِلِ، فَالإِنْسَانُ قَدْ يَقُومُ جَسَدِيًّا لكنه يَبْقَى مَكْسُورًا فِي قَلْبِهِ، لَكِنْ عِنْدَمَا تُغْفَرُ خَطَايَاهُ، يُعَادُ إِلَيْهِ السَّلاَمُ الَّذِي يَسْبِقُ كُلَّ شِفَاءٍ. السَّرِيرُ الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ المخلّع أَصْبَحَ هُوَ المخلّع الَّذِي يَحْمِلُهُ. وَكَأَنَّ الإِنْجِيلَ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ النِّعْمَةَ لَا تُزِيلُ الضَّعْفَ فَقَطْ، بَلْ تُحَوِّلُهُ إِلَى شَهَادَةٍ.

يرى القديس تومَا الأَكْوِينِيّ، أَنَّ هٰذَا التَّحَوُّلَ يَكْشِفُ عَنْ طَبِيعَةِ النِّعْمَةِ الإِلٰهِيَّةِ الَّتِي لا تُعِيدُ الإِنْسَانَ فَقَطْ إِلَى حَالَتِهِ الأُولَى، بَلْ تَرْفَعُهُ إِلَى قُدْرَةٍ جَدِيدَةٍ. فالمشلول الَّذِي كَانَ يُحْمَلُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ السَّيْرِ، صَارَ بَعْدَ الشِّفَاءِ قَادِرًا عَلَى حَمْلِ الفِرَاشِ نَفْسِهِ، وَكَأَنَّ المَسِيحَ يُعْلِنُ أَنَّ النِّعْمَةَ لا تُزِيلُ الضَّعْفَ فَقَطْ، بَلْ تَمْنَحُ الإِنْسَانَ قُدْرَةً تَفُوقُ ضَعْفَهُ السَّابِقَ. وَلِذٰلِكَ يَرَى القديس توما أَنَّ حَمْلَ الفِرَاشِ هُوَ عَلَامَةٌ عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي نَالَ المَغْفِرَةَ أَصْبَحَ قَادِرًا عَلَى ضَبْطِ حَيَاتِهِ الَّتِي كَانَتْ تَضْبِطُهُ. في هذا الأحد، تضعنا الكنيسة أمام صورة المخلّع لنفهم حياتنا الروحية. فكم من إنسان يبدو قائمًا وهو في الداخل مخلّع! مشلول في القلب! مشلول بالخطيئة! والكنيسة في زمن الصوم تدعونا لنحمل أنفسنا إلى يسوع. فالليتورجيا هي لقاء شفاء. في كل قداس، يمدّ الرب يده إلينا ويقول: "قم، تعافى!"

وقال: "في هذا الإنجيل نرى واقع وطننا اليوم. فلبنان في حالة حرب ضروس بين حزب الله وإسرائيل وهي حرب مفروضة علينا، يبدو وكأنه مخلّع وطننا، وطن متعب، مؤسساته مشلولة، وشعبه يحمل بعض أمتعته ويهاجر. الرجال الأربعة في الإنجيل رفضوا أن يبقى صديقهم مخلّعًا، فحملوه إلى يسوع. وهنا السؤال الكبير: من يحمل لبنان؟ لا يمكن أن يحمله إلّا المخْلِصُون، وأصحاب الولاء له دون سواه. لبنان يحتاج اليوم إلى صوت ضمير واضح صاحب ولاء له يقول إن الأرض لأهلها، وإن الإنسان الذي ترك بيته قسرًا يجب أن يعود إليه بكرامة. إنجيل المخلّع يعلّمنا أن الشفاء يبدأ عندما يرفض الناس الاستسلام. ولذلك نقول اليوم إن لبنان لن يبقى مخلّعًا، لأن الوطن الذي يؤمن شعبه بالحياة يستطيع أن يقوم من جراحه" وختم الراعي: " فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحباء، ملتمسين من المسيح الرب شفاءنا من خطايانا ومن شللنا، والوطن من جراح الحرب المدمّرة، نلتمس إيقافها، وحصر السلاح بيد الدولة. فنرفع المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد. آمين.

بعد القداس استقبل البطريرك الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية .

 

المطران عودة في قداس أحد السجود للصليب: كم من اللبنانيين يحملون صلبان الفقر والقلق على المستقبل والحروب والدمار والتهجير وفقدان الأحبة والخوف على الوطن

وطنية/15 آذار/2026

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "تضع الكنيسة أمامنا، في منتصف مسيرة الصوم الكبير، الصليب الكريم المحيي، ليس من أجل أن نتذكره تاريخيا، بل كقوة حياة وسر خلاص.  ففي هذا الأحد الثالث من الصوم، أحد السجود للصليب المقدس، تدعونا الكنيسة إلى التأمل في معنى الصليب في حياتنا، مستندة إلى كلام الرب الذي سمعناه اليوم من  إنجيل مرقس: «من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني، لأن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلصها». بهذه الكلمات يكشف الرب يسوع أن طريق التلمذة ليست طريق مجد أرضي أو راحة وحياة سهلة، بل هي طريق الصليب، أي طريق المحبة الباذلة نفسها من أجل الإخوة، طريق الطاعة لله حتى النهاية".

أضاف: "الصليب، في التعليم المسيحي، ليس مجرد أداة ألم أو معاناة، بل هو علامة المحبة الإلهية. فالرب لم يطلب منا حمل الصليب لأنه يريد عذاب الإنسان وقد حمل هو نفسه الصليب ودخل إلى عمق الألم البشري لكي يحول الألم إلى طريق قيامة. يقول الآباء القديسون إن المسيح حول الخشبة التي كانت أداة موت إلى شجرة حياة فصار الصليب، الذي كان علامة عار في العالم القديم، علامة مجد وانتصار في الكنيسة. «من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني». إن الصليب الذي نحمله قد يكون ألما جسديا، أو تجربة روحية، أو ظلما، أو ضيقا في الحياة. وقد يكون صليب الأمانة للحق والشهادة للإيمان في عالم تحكمه الشرور والخطايا، عالم يقدس القوة ويرفض الحق ويقدم المصلحة ولو على حساب الآخرين. المسيحي مدعو لعيش الإنجيل حتى عندما يكون ذلك مكلفا. مدعو لحمل وصايا يسوع أمام الملأ دون خوف. أن تنكر ذاتك وتتغرب عن كل ما يظنه الآخرون صوابا أو ضرورة في هذا العالم الأرضي، قد يجلب عليك سخرية البشر وشتائمهم. لذلك يقول الرب: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟» (مر 8: 36). قد يربح الإنسان مالا وسلطة ونجاحا، لكنه إن فقد ابتغاء الفضائل والشركة مع الله يكون قد خسر حياته الحقيقية".

وتابع: "تعليم رسالة اليوم يكشف لنا سر الرجاء في وسط حمل الصليب. يقول الرسول بولس: «إذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السماوات، يسوع ابن الله، فلنتمسك بالإعتراف لأن لنا رئيس كهنة مجرب في كل شيء مثلنا ما خلا الخطيئة ... فلنقبل إذا بثقة إلى عرش النعمة لننال رحمة، ونجد ثقة للإغاثة في أوانها». المسيح ليس بعيدا عن آلامنا وضيقاتنا. هو رئيس كهنة يعرف ضعفنا، لأنه اختبر الألم والتجربة عندما صار شبيها بنا في كل شيء ما خلا الخطيئة، وفتح لنا طريق الرحمة. المسيح تجسد،«أخلى نفسه آخذا صورة عبد، صائرا في شبه الناس» ( في2: 7)، ولم يمجد ذاته وهو ابن الله الوحيد، بل تواضع و«لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه عن كثيرين» (متى20: 28)، فدعاه الآب قائلا: «أنت ابني وأنا اليوم ولدتك». هكذا، يظهر المسيح كاهنا حقيقيا يقدم نفسه ذبيحة من أجل خلاص العالم. إنه الكاهن والذبيحة معا. لذلك، صليب المسيح ليس هزيمة، بل هو الذبيحة التي بها تصالح الإنسان مع الله ونال التبني".

وقال: "عندما نتأمل في هذه الكلمات في زمن الصوم، ندرك أن الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو مسيرة روحية نحو الصليب والقيامة. الكنيسة تضع الصليب في وسط الصوم لكي تشجعنا وتظهر لنا أن الطريق الذي نسلكه ليس طريقا عقيما، بل طريق حياة. فكما يستريح المسافر في الصحراء في ظل شجرة، كذلك يستريح المؤمن في ظل الصليب في منتصف الصوم. كلام الإنجيل قريب جدا من حياتنا في لبنان. فقد حمل اللبنانيون الصليب طويلا، وكم من الناس يحملون اليوم صلبانا ثقيلة: الفقر، والقلق على المستقبل، والحروب والدمار والتهجير وفقدان الأحبة، والخوف على الوطن. إن الأوجاع ليست غريبة عن خبرة الإنسان، لكنها قد تصبح طريق يأس إذا عاشها الإنسان وحده. أما عندما تحمل مع المسيح، فإنها تتحول إلى طريق رجاء. ربنا يسوع المسيح عاش الآلام والصلب والهزء والموت لكنه غلب الموت والجحيم وقام من القبر واهبا جنس البشر الحياة والخلاص. هذه الحقيقة تعزي المتألمين وتخفف كل ألم وحزن ويأس نمر به لأن لكل شيئ نهاية، ونحن واثقون أن الرب يسوع لا يهمل خليقته ولا يخذل المتكلين عليه وهو القائل « ثقوا، أنا قد غلبت العالم» (يو16: 33 )".

أضاف: "إن الصليب الذي يحمله المسيحي ليس استسلاما للألم، بل شهادة إيمان. فالذي يحمل الصليب مع المسيح يعرف أن القيامة آتية. لذلك يقول الآباء إن الصليب هو رجاء الكنيسة ومجد المؤمنين. حين يسجد المؤمن للصليب لا يسجد للألم، بل للمحبة التي ظهرت على الصليب، لمحبة الله الذي بذل نفسه من أجل خلاص العالم. لذلك تدعونا الكنيسة، فيما هي تكرم الصليب في الأحد الثالث من الصوم،  إلى أن يكون صومنا انخراطا في المحبة التي تجلت على الصليب، وتكثيفا لهذه المحبة التي تنتصر على الشر والظلم والحقد والكبرياء، وعلى كل الآفات التي تحكم هذا العالم. ىوتابع: "السجود للصليب اليوم ليس مجرد طقس ليتورجي، بل إعلان إيمان. عندما ننحني أمام الصليب نعلن أن قوة الله تظهر في الضعف، وأن الحياة تولد من الموت. لذلك، رأت الكنيسة في الصليب عرش الملك السماوي. فالذي صلب عليه هو نفسه الذي قال في نهاية إنجيل اليوم: «إن قوما من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة». ملكوت الله يبدأ منذ الآن، في قلب الإنسان الذي يحمل صليبه ويتبع المسيح تاركا كل مغريات العالم وآفاته وراءه. لذلك، تدعونا الكنيسة اليوم إلى تجديد التزامنا الروحي: أن نحمل صليبنا بالصبر والإيمان في عالم مادي متقلب،  وأن نحافظ على الرجاء في وسط الظلمة. إن العالم قد يرى في الصليب علامة ضعف، لكن الإيمان يرى فيه علامة خلاص، ومن يسير خلف المسيح في طريق الصليب يصل معه إلى فرح القيامة". وختم: "فلنسجد اليوم للصليب الكريم طالبين قوة من الرب لكي نحمل صلبان حياتنا بإيمان وثبات ورجاء. ولنتذكر أن المسيح الذي دعانا إلى حمل الصليب هو نفسه يسير معنا في الطريق. هو رئيس الكهنة الرحوم الذي يعضد ضعفنا ويهبنا نعمته. ومعه يصبح الألم طريق خلاص، والصليب باب القيامة والحياة الأبدية".

 

مصدر سعودي ينفي زيارة ديرمر للرياض: كلامٌ تافه

المدن/15 آذار/2026

نفى مصدر دبلوماسي سعودي لـ"المدن" صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن زيارة مزعومة قام بها الوزير الإسرائيلي السابق للشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى الرياض لبحث الملف اللبناني.

وأكد المصدر أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة، واصفًا ما يُتداول في هذا السياق بأنه "كلام تافه"، يندرج في إطار محاولات إسرائيلية للإيحاء بوجود قنوات تفاوض أو نقاش بين الرياض وتل أبيب بشأن لبنان أو غيره من الملفات الإقليمية.

 

الموسويّ: كرامة الشعب تفضح تقصير المسؤولين

المدن/15 آذار/2026

في إطار سلسلة الجولات التي يقوم بها نوّاب كتلة "الوفاء للمقاومة" على المدارس التي تؤوي نازحين في وسط العاصمة بيروت، جال عضو الكتلة النّائب إبراهيم الموسويّ على عددٍ من هذه المدارس، مطّلعًا على أحوال النّازحين، ومستمعًا إلى مطالبهم واحتياجاتهم، كما تفقّد سير عمليّة تأمين وسائل الدّعم المختلفة لهم.

واستُهِلَّت الجولة من ثانويّة المهدي "ع" في زقاق البلاط، حيث أكّد الموسويّ أنّ "هذه الحرب قد فُرِضَت علينا منذ اليوم الذي زُرِع فيه هذا الكيان الصّهيونيّ في أرضنا ومنطقتنا"، مشيرًا إلى أنّ المنطقة بأسرها تعاني من تداعياته، "من لبنان إلى فلسطين إلى سوريا والأردن والعراق ومصر، وغيرها من البلدان".

وشدّد على "ألّا يقتطع أحدٌ سياقاتٍ من هذه المعركة الكبيرة"، مؤكّدًا أنّ "ما نقوم به اليوم هو دفاعٌ عن لبنان وعن جميع اللّبنانيّين، لا عن منطقةٍ دون أخرى". وأضاف أنّ العدوّ الإسرائيليّ، "ومعه الأميركيّ، أعلنا أنّ إسرائيل دولةٌ صغيرة، ويريدان أن يجعلا منها إسرائيل الكبرى، وقد أعلنا ذلك جهارًا نهارًا"، معتبرًا أنّ هذا الأمر "يحتّم علينا أن نكون بمستوى هذا التّحدّي، وأن نتحلّى بالصّمود والثّبات حتّى ننتصر في هذه المعركة". ولفت الموسويّ إلى أنّ "البعض في لبنان كانوا يتعاطون معنا على أساس أنّنا هُزِمنا وانتهينا، وكانوا يُخاطبوننا بلغة الشّماتة"، إلّا أنّه أكّد، رغم ذلك، الحرص على "الحفاظ على وحدتنا الوطنيّة، وتماسكنا الدّاخليّ، واحترام بعضنا بعضًا، وكذلك تضحيات هؤلاء المجاهدين". وقال إنّ "هذه الحرب هي حرب دفاعٍ عن كلّ لبنان، بمساحته البالغة 10452 كيلومترًا مربّعًا، التي يتغنّى بها البعض، ودماء شبابنا وأطفالنا ونسائنا موجودة على كلّ هذه المساحة".وأضاف أنّ "الّذين يجلسون في مكانٍ مُرفَّه، وقد يُزعجهم أحيانًا صوت القصف، هم أكثر مَن يتنازل ويستسلم اليوم، أمّا النّاس الّذين يقدّمون التّضحيات والدّماء، فهم الأكثر تمسّكًا بتراب هذا الوطن وبكلّ نقطةٍ من مياهه وغازِه".وختم الموسويّ بالتّشديد على ضرورة "أن يكون بعض المسؤولين الرّسميّين وطنيّين بمستوى الشّعب والنّاس"، لافتًا إلى أنّ هؤلاء "هم اليوم أكثر ثباتًا وصمودًا، ومن الطّبيعيّ أن تكون لديهم بعض الاحتياجات، لكنّهم صابرون وصامدون وثابتون". وأضاف أنّهم "يرسلون معنا رسائل إلى قيادة المقاومة، مفادها أنّهم حاضرون للتّضحية، لكنّهم لا يريدون الاستسلام أو الذّلّ، بل يريدون الحفاظ على كرامتهم"، معتبرًا أنّ "هذه هي الجرعة الزّائدة من الكرامة التي يجب أن تكون موجودةً عند بعض المسؤولين".

 

إسرائيل: ندرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان

المدن/15 آذار/2026

أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، أن حكومة بلاده تدرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تم التوصل إليها مع لبنان في العام 2022 لتسوية نزاع حدودي بحري في منطقة غنية بالغاز في البحر المتوسط. وأشار في مقابلة مع "إذاعة الجيش الإسرائيلي" إلى أن "الاتفاقية، التي أبرمتها حكومة سابقة، لم تكن اتفاقية حقيقية، بل كانت وثيقة استسلام". وأوضح كوهين أنه بموجب الاتفاقية حصلت لبنان على كامل المنطقة المتنازع عليها مقابل تعهد "غامض" بتحسين أمن إسرائيل، وهو تعهد لم يتم الالتزام به على الإطلاق.

خلاصة الاتفاقية

وقع لبنان وإسرائيل في 14 تشرين الأول 2022 اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، برعاية أميركية، لتحديد حقوق استكشاف واستغلال الغاز في البحر المتوسط. الاتفاقية تضمنت:

- تثبيت الحدود البحرية عند الخط 23 بين البلدين.

- لبنان يحتفظ بحقوقه في حقل قانا، بينما تستفيد إسرائيل من حقل كاريش بالكامل.

- تعويض مالي لإسرائيل عن الحقوق التي قبلها لبنان في حقل قانا قبل بدء الإنتاج.

- الحفاظ على الوضع الراهن بالقرب من الشاطئ من دون تغيير حتى يتم الاتفاق على الملفات الأخرى.

- الاتفاقية تقنية فقط ولا تعني اعتراف لبنان السياسي بإسرائيل.

 

إستجلبوا الدمار والخراب مرات كثيرة بقيامهم بالتحرش باسرائيل نيابة عن ايران

عبد الله الخوري/فايسبوك/15 آذار/2026

تستفحل معادلة الاستقواء المتسلح بها اتباع الولي الفقيه الفارسي على بدعة الشراكة الوطنية المستهجنة منذ ما يربو على أربعة عقود ونيّف،وقد مكنتهم من الامساك غصبا بمفاصل المجتمع اللبناني السياسي والبشري،تارة عن طريق القتل والاغتيالات وطورا بواسطة  ارهاب اذرع الدولة الشرعية وإقصائها بالفجور عن الاضطلاع بواجباتها،واحيانا اخرى عن تحويل البعض الى مرتزقة لهم كمسميات سرايا المقاومة،وغالبا بترهيب خصيان الارادة وتحويلهم الى اهل ذمة لدى اذناب الولي الفقيه. إستجلبوا الدمار والخراب مرات كثيرة بقيامهم بالتحرش باسرائيل نيابة عن ايران دونما اي تنسيق مع الدولة اللبنانية واركانها،وجعلوا القوة التدميرية الهائلة لها تحول وطننا الى ركام لا بل اثرا بعد عين،فيسارعون الى الانتصارات الدائمة والخرافية،ورشق الدولة اللبنانية وسائر اللبنانيين بصلية من التخوين والاتهامات الجزاف بالعمالة للعدو الصهيوني وهم اسياد الطريقة كما اثبتته الحقائق الصارخة التي فضحت عشاق صرماية السيد حسن بذلك.

قادوا بيئتهم الحاضنة برمتها الى الطرقات والمجاهل والاصقاع ويرمون الدولة بسهامهم في الوقت الذي لم يحصنوا ملجأً واحدا خلال اربعين عاما بل لجأوا الى انشاء الخنادق والتحصينات حماية للمقاتلين فقط،حتى ان مجلسهم الشيعي الاعلى الخاضع للهيمنة الايرانية رفض استقبال النازحين وأحالهم بتفلت ملحوظ على الدولة اللبنانية. يعاودون اليوم ظرفيا استخدام مظلة الدولة اللبنانية لتوسل المفاوضات المباشرة مع اسرائيل التي اعلنت عن رفضها مجاهرة باولية سحق حزب ايران وقطع دابره،هذا الحزب الذي لم يقم يوما اي اعتبار للهوية اللبنانية عبر سردية امينه العام نصرالله القائلة بأن ولاؤنا هو لصاحب الزمان المتمثل بالولي الفقيه،وبأن سلاحنا،ومالنا،ولباسنا،واكلنا ومشربنا وعقيدتنا من إيران،وكان نصرالله نفسه بالماضي حدد باننا لسنا بصدد تحويل لبنان الى جمهورية اسلامية بل انه موجود ضمن الجمهورية الاسلامية الكبرى التي يحكما الولي الفقيه. هنا سؤال اساسي يطرح نفسه،ومن افواههم يخرج الاستنتاج المضيء على حقيقتهم،ماذا يربط هؤلاء بلبنان وسائر مكوناته من غير الشيعة؟؟

 

لكن الحياة، ما دمنا نحملها معنا، يمكن أن تبدأ من جديد ولو محطمة الاجزاء

هدى حسيني فايد/فايسبوك/15 آذار/2026

سألتني ابنتي هيا ونحن الذين نسكن في منطقة آمنة نسبيا " ولغاية الآن "

"ماما، إذا إجانا اتصال نُخلي البيت بسرعة… شو بتاخدي معك؟"

يا الله… سؤال فتح  في القلب أبوابًا واسعة من الوجع.

توقفت للحظة، كأن الزمن نفسه توقف معي. كيف يمكن للإنسان أن يختار بين أشيائه التي ليست أشياء، بل أجزاء من حياته؟ أول ما خطر في بالي غرفة نومي. التي اعتدت يوميا ان أحمد الله على نعمة السرير واللحاف عند دخولي إليها في نهاية يوم طويل كان كافيًا ليذيب تعب النهار كله. سريري… ذاك الملاذ الدافئ الذي كلما استلقيت عليه  أفكر في أبناء غزّة وما يعانونه من فقدان هذه النعمة  العظيمة. لكنني أعرف… لا يمكن أن أحمل معي هذا السرير الوثير.

قلت لنفسي: حسنًا، سأفكر بشيء آخر.

أجول بنظري حول الحيطان. اللوحات التي رافقت أيامي… أيّ لوحة أحمل؟ هل آخذ لوحة بول غيراغوسيان الني تتوسط مدخل البيت  منذ  ما يقارب الثلاين عاما   او عنترة رفيق شرف؟ أم مقهى حسن جوني وأخواله ومجموعته الاندلسية؟ أم عصافير جميل ملاعب؟ أم أيقونة أمين الباشا؟ أم وأم وأم ...

ام رسوماتي التي سكبت مع كل لون من الوانها كمشة فرح وكومة احزان ،كل لوحة ليست مجرد لون وخط… بل ذكرى، ومزاج، وحكايات سكنت  جدران منزلنا سنوات طويلة وكل تفصيل كنا نعتمده كان يدور حولها فهي دائما كانت الاساس والباقي تفاصيل ، يا الله كيف يمكن للمرء أن يحمل على ظهره جدران منزل سكن قلبه؟ مرة أخرى، أتخلى عن الفكرة. اللوحات لا تُحمل في لحظة هروب. أنتقل بعيني إلى خزانة ملابسي. ربما سأحتاج إلى قفطاناتي وعباءاتي… فرمضان لم ينته بعد. وماذا عن حقائبي؟ أحذيتي؟ فساتيني التي رقصت على حكاياتها في ليالٍ مضت؟

كل قطعة تحمل لحظة، ضحكة، مناسبة، أو صورة في الذاكرة.

تمر الدقائق… لكنها تبدو كأنها الدهر كله.

أقف عاجزة أمام السؤال. لا أستطيع أن أقرر ماذا علي ان أنقذ من حياتي و ذكرياتي، سأنقذ البومات الصور نعم وانا التي لاتملك لطفولتها صورة ولا تعرف شكل طفولتها بسبب الحروب ، ماذا بعد الهوية ؟ وبماذا ستفيدني تلك الهوية في مراحل نزوحي غير تسجيلي للحصول على المعونات؟وقبل أن أثقل أكثر في دوامة التفكير، أسعفتني هيا بكلماتها البسيطة الحكيمة:

"ماما… ما مناخد معنا شي. بس مناخد حالنا ومنمشي."

وفجأة بدا كل شيء واضحًا.

فالبيوت يمكن أن تُترك، والأشياء يمكن أن تُفقد…

لكن الحياة، ما دمنا نحملها معنا، يمكن أن تبدأ من جديد ولو محطمة الاجزاء

 

تغريدات مختارة من موقع أكس

تغريدات مختارة لليوم 15 آذار/2026

موقع عين ابل/رابط فيديو للشهداء الثلاثة

https://www.facebook.com/reel/1625440535167564

"نيال اللي عرفكن، عرف رجال بتهدّ جبال.. ونيال اللي ما عرفكن، ولا ضاق طعم الفراق.

يا رفاق، على غيابكن شفت جبال نهدت، ورجال غصّت، وقلوب انكسرت..

انتوا اليوم بأمان بملكوت الرب، ونحنا هون أمانة بقلوبنا ذكراكن.. يا حراس الأرض والذاكرة

 

أبو_أرز

في بلدان الحضارة، يفشل الحكم فيستقيل.

في بلدان التعاسة، يفشل الحكم ويبقى.

متى سننتفض يا شعبنا الحبيب؟

#لبيك_لبنان

#أبو_أرز

 

العميد جورج نادر

لا تصدقوا كل ما ينشر على وسائل  التواصل ... هناك غرف مظلمة تخطط لفتنة داخلية بيننا. النازحون اهلنا، ويجب التفريق دائما  بين الناس المقهورين الذين هجروا من قراهم ومدنهم ،. وبين الحزبيين الذين يشكلون هدفا  للقصف والقتل والتدمير.

غدا  تنتهي الحرب،  ويبقى النازحون من نسيجنا الوطني، هم إخوتنا في المواطنين والإنسانية.

 

القاضي السابق والمحامي فرانسوا ضاهـر

أن يُخضع حزب الله لبنان بأسره لسرديّاته ولمقتضيات ارتباطه بمشروع الجمهورية الإسلامية الإيرانية،

وأن تكون السلطة في لبنان عاجزة عن تجريده من سلاحه، حتى بعد إتفاق ٢٠٢٤/١١/٢٧،

يكون حزب الله قد وضع لبنان في مصيره وكيانه بيد ما يقتضيه أمن دولة إسرائيل المستدام.

 

روجه اده

لم تفرط السلطنة العثمانية بشيء:

-لم تفرط في جبل لبنان من 1518 ولمدة 160 سنة فارسلت حملات عسكرية متتالية اغتصبت وسبت واحرقت القرى وقطعت الرؤس وحملتها على الجمال للاحتفال, حتى نعق الغراب في اكثر القرى.

-لم تفرط لاحقا بمجاعة جبل لبنان حيث مات الرجال والنساء والاطفال, وحيث اصبح زوم الزيتون غذاء نادرا للاطفال. -لم تفرط عندما قتل واحرق وسبا واليها الجزار في جبل عامل وباع النساء والاطفال في اسواق النخاسة.

-لم تفرط بادخال المطبعة لمدة 300 عام. تحتاج لائحة عدم تفريط السلطنة العثمانية لمجلدات وفهرسة.الى اين؟... المطلوب ابقاء قحباء الحضارة البشرية في السوق ليعتاش من بغيها القوادون مصاصي الدماء صغارا وكبارا.

 

 نوفل ضو

حسنا تفعل دول الخليج العربية بالاكتفاء بالدفاع في مواجهة اعتداءات ايران وعدم الانجرار لحرب استنزاف لم تقرر هي وقتها وساحتها واهدافها!

هذه الدول ليست "ادوات إسناد" لحروب الغير ومصالحهم،بل دول يديرها رؤيويون لا يقودون شعوبهم بردة فعل الى الانتحار  والموت والدمار!

اما فعل الحساب فآت

 

 محمد بركات

https://x.com/i/status/2032878962901242275

إيران تقاتل بشيعة لبنان كدروع بشرية. بشهادة المرشد الجديد السيّد مجتبى. كل قرار تتّخذه يدفع ثمنه المدنيون الشيعة. الذين يعيشون نكبة تشبه نكبة 1948. وحزب الله يعرف وموافق على التضحية بنا... فمتى يطرد لبنان سفير إيران ويقطع علاقته بها؟

 

جو عيسى الخوري

لا علاقة انتقائية مع الدولة.. من يطلب مساعدة الدولة، عليه أن يمتثل لقوانين ولشروط الدولة..!

                             

شارل جبور

لقد استمعت إلى مقابلة السفير اللبناني في فرنسا، فبدا واضحا أنه يتبنى بالكامل سردية "فصيل إيران في لبنان"، ويتحدّث بلغة لا تختلف عن خطاب محمد رعد. ومن الواضح أيضا أنه من مخلفات ورقة التفاهم بين عون ونصرالله.هذا السفير لا يمثّل لبنان، ولا يعبّر عن لبنان واللبنانيين.

 

ميشال ضاهر

تحيّة الى السفير البابوي في لبنان الذي كان المرجعيّة الروحيّة الوحيدة، المسيحيّة والإسلاميّة، التي زارت الجنوب وتفقّدت وضع القرى وساعدت في توزيع المساعدات.

على أمل أن تنتقل العدوى.

             

بيتر جرمانوس

الولايات المتحدة الاميركية منحت اسرائيل الضوء الاخضر لاحتلال المنطقة الممتدة من حاصبيا الى الأنصارية

 

بيتر جرمانوس

 مهم جدا: السعودية خططت لأزمة هرمز قبل 45 عاماً (وأنا أعرف شخصياً صاحب هذه الفكرة الذكية)

بينما كان العالم يعتمد بالكامل على مضيق هرمز، قامت السعودية بهدوء ببناء خط أنابيب نفطي بطول 1200 كيلومتر ينقل النفط من الخليج العربي إلى البحر الأحمر. خط بترولاين السعودي (East-West Petroline)

لماذا إيران حاولت أكثر من مرة استهداف هذا الخط بالمسيّرات، ولماذا المنطقة الشرقية ليست هي النقطة الحساسة بل محطات الضخ في وسط السعودية.

مشروع هادئ بُني قبل عقود، يبدو اليوم واحداً من أذكى القرارات الجيوسياسية في عالم الطاقة.  ولم تعرف الدولة اللبنانية كيف تفتح مطار ثان بعيد عن هيمنة حزب الله

 

يوسف سلامة

يسمح للحكم مفاوضة إسرائيل وفق دفتر شروط يضعه له، يستثمر التفاوض إلى أقصى حدّ ويراهن على تعطيل نتائجه ساعة يشاء،

يدعم سلطة لا تلتزم بوعودها، يناسبه هذا النوع من المسؤولين، يرشيه بمصالح خاصة من حساب مصلحة الوطن،"الثنائي، وفيٌّ لمشغّليه، كريمٌ مع عملائه"

 

**********************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 15-16/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 15 آذار/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/03/152790/

 ليوم 15 آذار/2026

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For March 15/2025/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/03/152793/

For March 15/2025/

ليوم 15 آذار/2026

 

**********************
رابط موقعي الألكتروني، المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

https://eliasbejjaninews.com

Link for My LCCC web site

https://eliasbejjaninews.com

****

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/FPF0N7lE5S484LNaSm0MjW

*****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

Elias Bejjani/My Tik Tok Account linkرابط موقعي ع اليك توك

https://www.tiktok.com/@_the_grandpa_?lang=en

*****

@followers
 @highlight
 @everyone