المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 27 كانون الثاني/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.january27.26.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا 1اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَنِي، فَلْيَكْفُرْ بِنَفْسِهِ ويَحْمِلْ صَلِيْبَهُ ويَتْبَعْنِي، لأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يَفْقِدُهَا، ومَنْ فَقَدَ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/نص وفيديو/عربي وانكليزي: ضرورة إنهاء وضعية لبنان الساحة والاعتراف بإسرائيل

 

عناوين الأخبار اللبنانية

رابط فيديو مقابلة مع الأب طوني خضرا/استهداف المسيحيين لإفراغهم من لبنان وكل الدول العربية

رابط فيديو مقابلة مع النائب السابق د. باسم الشاب والصحافي أمجد اسكندر من "محطة أم تي في"

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حمادة/قراءة في نتاق وهرار نعيم قاسم عدو لبنان واللبنانيين، وفي آخر التحضيرات العسكرية الأميركية استعداً لضرب حكم الأبالسة الملالي في إيران

ضحيتان بغارة مسائية استهدفت سيّارة في كفررمان.. واغتيال مسؤول طاقم المدفعية في "الحزب"

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من الاغتيالات في جنوب لبنان

اليونيفيل: سلّمنا الجيش اللبناني أكثر من 400 مخبأ للأسلحة وبُنية تحتية

السفارة الأميركية: حوار بين سفيري الولايات المتحدة في بيروت تل ابيب حصل في الاردن

سيمون كرم: "الحزب" لم يعطِ أية معلومة عن أسلحته ومنشآته للجيش

اتصالات لاستيضاح حقيقة موقف "الحزب" بشأن ايران

حزب الله: تصعيد فَرُضوخ.. المعادلة نفسها ستنسحب على السلاح

خطة شمال الليطاني بعد زيارة القائد لواشنطن...دعم أميركي للتنفيذ

لبنان بين "جرعة التعافي" القطرية.. وسلامٍ أميركي "تحت الضغط"

الرئيس اللبناني: إسرائيل لا تستجيب لوقف النار وتطبيق القرار «1701»

وزير الدولة القطري أعلن عن حزمة مساعدات تشمل إعادة 100 ألف سوري إلى بلدهم

إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران....كوبر وزامير بحثا التنسيق في مواجهة خطر «هجوم استباقي»

إسرائيل تستعيد آخر جثثها... وشكوك حول التزامها باتفاق غزة

نتنياهو يرى تجريد الفصائل من سلاحها «هدفاً مركزياً»... ومصر تطالب بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

إيران: أي اعتداء سيواجه برد أشد حسماً

روسيا حذرت من عواقب الضربة العسكرية

ترامب: إيران تريد الاتفاق.. الوضع قيد التغيّر

ترامب: حماس ساعدت بتحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلية

"منتدى فلسطين": المشروع الوطني وإعادة الإعمار في قطاع غزة

التدخل الإسرائيلي.. رهان "قسد" الأخير لإنعاش الإدارة الذاتية

ﺗﻔﻜﻴ اﻟﺒُﻨﻰ الأهلية ﻓﻲ ﺳرﻳﺎ: القبلية السابقة واللاحقة

مصادر: روسيا تسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا

سيطرة الجيش السوري على مناطق نفوذ «قسد» ألغت الحاجة إلى وجودها

مظلوم عبدي: نستغل فترة الهدنة لإجراء تقدم عملي في اتفاق 18 ديسمبر

القائد العام لـ«قسد»: الجيش لن يدخل كوباني لكن مؤسساتنا ستندمج مع المؤسسات الحكومية

عين العرب أو «كوباني».... خلاف التسمية والتاريخ

زيارة عبد الله أوجلان المدينة عام 1979 أحدثت تأثيراً كبيراً داخل بيئة كردية عشائرية

«المجلس الوطني الكردي»: خيار الحرب مع دمشق كارثي ولن ندعمه

طالبان بين مركزية السلطة وتآكل التوافق الداخلي

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

ثورة الوعي أو لا وطن... لبنان تحت حكم النهب المنظم/شبل الزغبي

حين "تستيقظ " الكوارث المخدرة/نبيل بو منصف/النهار

خطّان لا يلتقيان: حماية لبنان، والاحتفاظ بسلاح "حزب الله"/الدكتور شربل عازار بعنوان/اللواء

ازمة غرينلاند وتفريغ السيادة/سام منسى/الشرق الأوسط

الخليفي لـِ "المدن": الوضع يقلقنا ولخفض التصعيد برؤية مشتركة/منير الربيع/المدن

قطر في لبنان: مظلة إنقاذ وتحويل الدعم إلى شراكة أكثر استدامة/نغم ربيع/المدن

المجلس الشيعي: مؤسسة جامعة أم أداة بيد فئة؟/المحامي فراس أسعد كنج/المدن

طروحات تل أبيب ليست مصادفة: شركة إسرائيلية تريد غاز لبنان/عبد الله قمح/المدن

تباينٌ بين الحركة والحزب حول رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي/حسن فقيه/المدن

نتنياهو ماض بمخططه التقسيمي...هل تصل الدولة الدرزية الى الدامور؟/يوسف فارس/المركزية

ضرب ايران مسألة وقت.. وهذه السيناريوات المحتملة بعده!/لورا يمين/المركزية

أين الحكومة من الدعم القطري للكهرباء؟/ميريام بلعة/المركزية

رئاسة الحكومة...هل تنجح العراق في التوازن بين مصالح واشنطن ونفوذ ايران؟/يولا هاشم/المركزية

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

العالم ما بعد ترامب مش متل العالم ما قبل ترامب/الفراد ماضي/فايسبوك

صمت القبور: 782 طفلاً كردياً في جحيم داعش والمؤامرة العالمية للصمت/ادي كوهين/اسرائيل دون كوم

عون يطلع من سلام على أجواء لقاءاته في دافوس وباريس.. ويبحث مع رجي التطورات جنوبا

قطر تجدد دعمها للبنان: إليكم حزمة المساعدات

الخليفي يعلن من بيروت عن حزمة من المشاريع التنموية والانسانية: لا حدود لمساعدات قطر للبنان

اعتصامات داخل سجون لبنان والأهالي إلى الشارع... تمرّد قبل الإنفجار الكبير!

"حزب الله": استهداف نور الدين يستدعي التحرك محليا وعربيا ودوليا

البطريرك الراعي: لبنان يحتاج إلى كلمة تجمع لا خطابات تقسّم

"سيدة الجبل" يحذّر "الحزب" من الدخول في أية مغامرة غير محسوبة

محذرا من اغتيال خامنئي.. قاسم: سنتصدّى.. ولن نقف على حياد تجاه أي عدوان على إيران

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنْ لَمْ تَعُودُوا فَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَطْفَال، لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَات

إنجيل القدّيس متّى18/من01حتى05/َ”في تِلْكَ السَّاعَة، دَنَا التَّلامِيذُ مِنْ يَسُوعَ وقَالُوا: «مَنْ هُوَ الأَعْظَمُ في مَلَكُوتِ السَّمَاوَات؟». فَدَعَا يَسُوعُ طِفْلاً، وأَقَامَهُ في وَسَطِهِم، وقَال: «أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنْ لَمْ تَعُودُوا فَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَطْفَال، لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَات. فَمَنْ وَاضَعَ نَفْسَهُ مِثْلَ هذَا الطِّفْلِ هُوَ الأَعْظَمُ في مَلَكُوتِ السَّمَاوَات. ومَنْ قَبِلَ بِٱسْمِي طِفْلاً وَاحِدًا مِثْلَ هذَا فَقَدْ قَبِلَني.”

 

الياس بجاني/نص وفيديو/عربي وانكليزي: ضرورة إنهاء وضعية لبنان الساحة والاعتراف بإسرائيل

إلياس بجاني/25 كانون الثاني 2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/151476/

يقول المثل: "إذا عُرِف السبب بطل العجب". والعجب العُجاب في مأساة لبنان لا يقتصر على الانهيار الأمني والاقتصادي والمجتمعي، بل في الإصرار الانتحاري على البقاء في "وضعية الساحة" وصندوق البريد.

إن السبب الأول لهذا التحلل الوطني هو انعدام إيمان القادة والحكام وأصحاب شركات الأحزاب والعروبيين واليساريين والقومجيين المنافقين، وكفرهم بمفهوم الدولة، وعدم إيمانهم بلبنان الكيان والدور، وافتقارهم لأبسط معايير الأخلاق والوطنية الحقة.

إن ما يسمى "بالمقاومة" في لبنان لم تكن يوماً مشروعاً لبنانياً بأي شكل من الأشكال، بل كانت ولا تزال غطاءً لمشاريع عابرة للحدود حولت لبنان إلى رهينة. وقد بدأت هذه القصة الهزلية منذ أواخر الستينات مع التنظيمات الفلسطينية الإرهابية والمجرمة التي استباحت السيادة تحت شعار التحرير، وساهم معها ربع ما سمي بمرتزقة "الحركة الوطنية" من يسار وعروبيين وبعث وقومجيين وحاقدين على لبنان الدولة والرسالة والحريات في تمزيق النسيج الوطني.

ثم جاء الاحتلال السوري البعثي الأسدي الهمجي والمجرم والحاقد الذي مارس الوصاية تحت اليافطة ذاتها، وصولاً إلى الحقبة الأكثر خطورة منذ عام 2005، حيث أحكمت عصابات "حزب الله" الإيرانية والإرهابية والمذهبية والفاجرة قبضتها على أنفاس اللبنانيين، محولةً الجنوب والضاحية والبقاع تحديداً، وكل باقي المناطق اللبنانية، إلى مخازن أسلحة وأنفاق ومنصات صواريخ تخدم أجندة ملالي طهران.

من هنا، فإن الإصرار على إبقاء لبنان في حالة حرب مفتوحة مع إسرائيل، في وقت تفاوض فيه كل الدول العربية وتصالح، يجلب الويلات التالية:

تحويل الدولة إلى مجرد "جغرافيا" لتصفية حسابات الآخرين، وفي مقدمهم إيران وكل تجار وسماسرة كذبة المقاومة المحليين والدوليين والإقليميين.

ومن المؤكد أنه لا يمكن بناء اقتصاد أو جذب استثمار في بلد يهدده "إصبع" مرتهن للخارج بشن حرب دمار شامل في أي لحظة.

بقاء لبنان "جزيرة إرهاب" خارجة عن الشرعية والقانون الدوليين، مما يحرمه من التقدم والرقي والسلام والسيادة والاستقلال، ويبقيه غارقاً في الفوضى.

استمرار ثقافة الموت والحروب يدفع بأفضل شباب لبنان إلى المنافي، تاركين الساحة للغوغاء والميليشيات.

إن الانتقال إلى مرحلة "الدولة الطبيعية" عبر الاعتراف المتبادل بين لبنان وإسرائيل ليس "خيانة"، بل هو قمة الوطنية والواقعية السياسية، وفوائده تشمل:

تثبيت الحدود النهائية وإنهاء ذرائع "مزارع شبعا" و"تلال كفرشوبا" التي تُستخدم كقميص عثمان لبقاء السلاح غير الشرعي.

الاستثمار الآمن في ثروات الغاز والنفط في البحر والبر، وفتح آفاق التعاون التجاري والسياحي في منطقة تنزع نحو تصفير المشاكل.

بسقوط "حالة الحرب"، تسقط شرعية أي ميليشيا تدعي حماية لبنان وترفع رايات نفاق وعهر المقاومة، ويعود القرار السيادي للدولة ولمؤسساتها.

والأهم، التوقف عن هرطقة ابقائنا رغما عن ارادتنا "مصنعاً للموت" والتحول مجدداً إلى جسر ثقافي وحضاري بين الشرق والغرب.

في الخلاصة، إن استعادة لبنان لذاته ولإمساكه بقراره دون شريك تبدأ بضبط الحدود والالتزام بالدستور وبكل القرارات الدولية، وآخرها اتفاقية وقف إطلاق النار، ودفن كذبة "لبنان آخر دولة توقّع".اللبنانيون اليوم مطالبون بالخروج من "الغنمية" السياسية ومن عبادة القادة "الإسخريوتيين" الذين يلحسون المبرد ويتلذذون بدمائهم.

إن تحرير لبنان من نفوذ "تجار الهيكل" وثقافة "مسايرة القوي ونقل البندقية من كتف إلى آخر خدمة للمصالح الشخصية" يتطلب شجاعة قول الحق: نريد وطناً لا ساحة، ودولة لا مزرعة، وسلاماً ينهي قرابة ستين عاماً من الدجل القومي والوهم الثوري. الحل يكمن في اعتراف متبادل بين لبنان ودولة إسرائيل تحت رعاية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ليعود لبنان "وطن الرسالة والإبداع والحريات والنجوم"، لا "وطن القبور".

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت

https://eliasbejjaninews.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

رابط فيديو مقابلة مع الأب طوني خضرا/استهداف المسيحيين لإفراغهم من لبنان وكل الدول العربية

وزير المال علي حسن الخليل عين مدير شيعي بدل من المسيحي في استهداف للمسيحيين لإفراغ الادارة منهم/بري الفاسد والمذهبي يرى أن المسيحيين خسروا الحرب ولهذا لا يجب أن يكونوا في الدولة/الدولة العميقة الفاسدة قائمة وتزداد قوة

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/151534/

المقابلة من موقع دي أن أي/26 كانون الثاني/2026

الياس بجاني/الثنائية الشيعية مجرمة بحق اهلها قبل اجرامها بحق المسيحيين وباقي اللبنانيين...الثنائية الشيعية هي إيرانية وإرهابية ومذهبية حتى العظم وهناك فرق شاسع بين هذه الثنائية الدكتاتورية وبين غالبية ابناء الطائفة الشيعية المأخوذين رهائن ومخطوفين خدمة لمصلحة مشروع الملالي الفرس. والثنائية هذه ليس في توجهاتها أي فكر أوثقافة وطنية أو لبنانية. الثنائية ابعدت المسيحيين عن الدولة وبري الفاسد قال لأحد المطارنة انتم المسيحيين خسرتم الحرب ولهذا لا يحق لك ان تكونوا في الدولة.

 

رابط فيديو مقابلة مع النائب السابق د. باسم الشاب والصحافي أمجد اسكندر من "محطة أم تي في"/لن يسمح لحزب الله بالمشاركة بأي حكومة بعد الآن وسلاحه يجب أن ينزع/ الحرب على إيران قائمة وبالغالب في بداية الشهر القادم/وضع السويدا محمي إسرائيلياً في حين وضعية قسد مختلف

https://www.youtube.com/watch?v=pWNRQXpD7jk

/26 كانون الثاني/2026

 

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حمادة/قراءة في نتاق وهرار نعيم قاسم عدو لبنان واللبنانيين، وفي آخر التحضيرات العسكرية الأميركية استعداً لضرب حكم الأبالسة الملالي في إيران

26-27 كانون الثاني/2026

https://www.youtube.com/watch?v=JNGwntZkGH4

علي حمادة/قاسم يضرب الرئاسة والحكومة : سندخل المواجهة ضد امريكا

‏بعد موقف قاسم هجوم اسرائيلي واسع  مرتقب في لبنان!

‏ايران فعّلت محور "وحدة الساحات" في لبنان. الشيخ نعيم قاسم يعلن عن المشاركة في المواجهة دفاعا عن إيران والمرشد! ‏توقعات بأن يطلق الحزب ما تبقى له من صواريخ على اسرائيل أو على القواعد البريطانية في قبرص؟ و توقعات بأن تبدأ المواجه. مع ايران بضربة كبيرة في لبنان ضد الحزب!الولايات المتحدة أكملت نشر أساطيلها و طائراتها ومنظوماتها للدفاع الجوي. ‏القرار الان بيد الرئيس ترامب!

 

ضحيتان بغارة مسائية استهدفت سيّارة في كفررمان.. واغتيال مسؤول طاقم المدفعية في "الحزب"

المركزية/26 كانون الثاني/2026

استهدفت غارة من مسيرة اسرائيلية مساء اليوم سيارة على طريق علي الطاهر من جهة الميدنة كفرمان، فيما اعلن الجيش الاسرائيلي  استهدافنه عنصرين من حزب الله في منطقة النبطية بجنوب لبنان. ولاحقا صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة كفررمان قضاء النبطية أدت إلى استشهاد مواطنين اثنين.

https://almarkazia.com/uploads/408550/WhatsApp-Video-2026-01-26-at-21.54.51.mp4

والى ذللك، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء اليوم  أنه هاجم في منطقة صور واغتال علي نور الدين الذي كان يشغل منصب مسؤول طاقم مدفعية حزب الله بقرية الحرش جنوب لبنان. وأشار إلى أنه خلال الحرب، دفع نور الدين بمخططات عدة ضد إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي، وفي الآونة الأخيرة عمل على إعادة إعمار قدرات المدفعية التابعة لحزب الله في جنوب لبنان". ويذكر انه بعد ظهر اليوم ، استهدفت غارة اسرائيلية سيارة مقابل سنتر كرز على طريق الحوش - صور. وتسببت الغارة بمقتل الشيخ علي نورالدين وسقوط جريحين.  وافيد بان المستهدف الشيخ على نور الدين هو عنصر في حزب الله وكان مقدم برامج دينية في قناة "المنار".وفي السياق، اعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن "غارة العدو الإسرائيلي على مدينة صور أدت إلى استشهاد مواطن وإصابة اثنين آخرين بجروح". وكان الجيش الإسرائيلي قد اعلن بان سلاح الجو هاجم عنصرا من حزب الله في مدينة صور جنوبي لبنان. والى ذلك، تعرضت بعد ظهر اليوم منطقة الحريقة عند أطراف بلدة عيترون لسقوط عدة قذائف مدفعية (هاون) مصدرها الموقع الاسرائيلي  المستحدث في جبل الباط. كما سجل تحليق مسير  فوق الزهراني والبيسارية. والقت مسيرة اسرائيلية بعد الظهر قنبلة صوتية مستهدفة معملا للرخام على طريق عديسة - مركبا. وعصرا، استهدفت  دبابة معادية، احد المنازل في منطقة السلم عند أطراف بلدة عيترون بقذيفتين. وسجل تمشيط بالأسلحة الرشاشة من الموقع المستحدث بإتجاه أطراف بلدتي حولا ومركبا.واقدم الجيش الاسرائيلي اليوم على اطلاق النار باتجاه مجموعة من الشبان كانوا يقومون باستصلاح ارض زراعية شرق بلدة يارون في قضاء بنت جبيل ، من دون وقوع اصابات، فيما تضررت احدى الاليات التي كانت تعمل في المكان. وصباحا، عمد الجيش الاسرائيلي الى اطلاق رشقات نارية رشاشة من موقع الإحتلال في البياض، باتجاه أطراف بلدة بليدا. وشنّ الطيران الحربي الاسرائيلي عند الثالثة من بعد منتصف الليل، غارات جوية استهدفت مرتفعات عقماتا-اللويزة في منطقة اقليم التفاح. الى ذلك، أفيد بأن لا صحة للمعلومات عن توغل اسرائيلي باتجاه بلدة ميس الجبل، وان الإنارة التي شاهدها أحد الأهالي تعود لدوريات روتينة لجيش الإسرائيلي عند الطريق العسكرية المحاذية للسياج التقني.

 

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من الاغتيالات في جنوب لبنان

رين قزي/المدن/27 كانون الثاني/2026

إعلامي بعد مدرّس ومهندس.. شخصيات جديدة في لوائح الاغتيالات الإسرائيلية في الجنوب، تفتتح بها تل أبيب مسارها الأحدث، وتريد منه إفراغ جنوب الليطاني بالكامل من أي مناصر لـ"حزب الله"، كما تلاحق الفعاليات الإجتماعية، في مسعى لإفراغ المنطقة من مظاهر الحياة، بعدما دمرت المرافق الصحية والتربوية والخدمية، وهدمت المعالم الدينية الى جانب المنازل. من هذه الزاوية، يمكن النظر الى اغتيال الإعلامي الشيخ (غير المعمّم) علي نور الدين، مقدم برنامج "فقه الحياة" في قناة "المنار"، وهو برنامج ديني، تعليمي، تثقيفي. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية، نور الدين، في منطقة الحوش في مدينة صور، عصر الاثنين، مما أسفر عن استشهاده.

وجاءت الحادثة غداة اغتيال المدرّس محمد الحسيني وهو أستاذ مادة الرياضيات في مدرسة "المبرات"، وذلك في استهداف لسيارته في بلدة باريش شمال شرقي مدينة صور. وعُثر داخل سيارة الحسيني على مسابقة رياضيات كان قد أعدّها لأحد طلابه. وزعم الجيش الإسرائيلي أن الحسيني، كان يتولى مسؤولية عسكرية في مدفعية "حزب الله"، قبل أن يتضح أنه مدرّس، مما دفع الناطق باسمه أفيخاي أدرعي لتبرير هذا الاستهداف بكذبة أخرى. ويُضاف الاستهدافان، يومي الأحد والاثنين، الى سلسلة أخرى من الاستهدافات طاولت مهندسين في منطقة النبطية، وعمال صيانة في الخيام وميس الجبل، وسائقي حفارات رفع الأنقاض في جنوب الليطاني.. كما طاولت التهديدات، رؤساء بلديات، وأطباء، عبر رمي القذائف من المسيرات الى جانب سياراتهم أو منازلهم، مما دفعهم للمغادرة والإحجام عن ارتياد قراهم.

وتنطوي تلك الاستهدافات والتهديدات، على استراتيجية إسرائيلية تمثّل مرحلة جديدة من الملاحقات تفتتحها إسرائيل في جنوب لبنان، ومنطقة جنوب الليطاني بشكل خاص، وهي منطقة تتوسع جغرافياً داخل العمق اللبناني الى مسافة 30 كيلومتراً من الجهة الغربية بقضاء صور. وتبعث عبرها تل أبيب برسالة مزدوجة، الأولى الى "حزب الله"، ومفادها أن المنطقة يجب أن تكون خالية من اي مناصر للحزب، سواء أكان عسكرياً أم مدنياً، وأنه محظور عليهم ارتيادها.. أما الرسالة الثانية، فهي موجهة الى الدولة اللبنانية، عبر استهداف وترهيب النخب، ومفادها أن الفعاليات الاجتماعية والعاملين على إعادة مظاهر الحياة الى المناطق، محظور عليهم العودة الى ديارهم وبلداتهم، كي تبقى المناطق خالية، وتفتقد للخدمات. وقد لجأت إسرائيل الى هذه الاستراتيجية بعدما تقلصت أهدافها من المقاتلين والحزبيين الى الحدود الدنيا، مع إعلان الحكومة اللبنانية استكمال الجيش اللبناني للمرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح، وسحبه بالكامل من جنوب الليطاني.  وأثار اغتيال نور الدين، الاثنين، استنكاراً عارماً، تصدره وزير الاعلام بول مرقص الذي قال إن هذا الاستهداف المتواصل للإعلاميين والصحافيين "يُشكّل جرائم حرب موصوفة، وانتهاكًا صارخًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل، ليس عدم الاعتداء عليهم فحسب، بل حمايتهم".

وإذ دان مرقص الاستهداف، قال: "نعلن تضامننا ومؤاساتنا للأسرة الإعلامية وندعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته كاملةً، والتحرّك العاجل لوضع حدّ لهذه الانتهاكات، وضمان حماية الإعلاميين في لبنان".

ورأت العلاقات الإعلامية في "حزب الله" في بيان، أن هذا الاعتداء "يرقى إلى مستوى جريمة الحرب، ويضاف إلى سجل العدو المليء ‏بالجرائم الوحشية بحق الإعلاميين والمدنيين والإنسانية جمعاء".‏

وقالت: "إن استهداف الإعلامي الشهيد الشيخ علي نور الدين يُنذر بخطورة تمادي العدو في اعتداءاته لتطاول الجسم الإعلامي بكل ‏أشكاله ومسمياته، استمرارًا في سياسة الاغتيالات الممنهجة ومحاولات إسكات كلمة الحق والصوت الحر، ما يستدعي من ‏الإعلاميين كافة ووزارة الإعلام والهيئات والنقابات والمؤسسات الإعلامية، والشخصيات السياسية والفكرية، التحرك ورفع ‏الصوت عالياً في كل المحافل المحلية والعربية والدولية لاسيما الحقوقية والقانونية والإنسانية للجم هذا التوحش الصهيوني".‏

من جهتها، استنكرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية في بيان، الإعتداءات إسرائيل المتكررة على الصحافيين والاعلاميين والمصورين اللبنانيين الذين يؤدون مهماتهم على أرض الميدان، كما حصل في بلدة قناريت الاسبوع الماضي، وها هي اليوم تستهدف الاعلامي في قناة "المنار" علي نور الدين في صور، الذي استشهد منضماً إلى من سبقه من زميلات وزملاء، في انتهاك صريح للقوانين والعهود والمواثيق الاممية والدولية، خصوصا ان الشهيد المغدور لم يكن في مكان عمله، ولم يكن في مهمة إعلامية. وقالت النقابة: "لم تعد الشكوى تجدي، وكذلك رفع الصوت في زمن انقلبت فيه القيم وتبدلت المعايير، وبات الباطل قاعدة والحق شواذها". من جهته، دان "اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان" هذا الاستهداف "الذي يرقى إلى جريمة حرب موصوفة، ويأتي ضمن سلسلة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين والصحافيين/ات". وقال في بيان "إن اعتداء إسرائيل على الصحافيين والتي كان منها استهدافات مباشرة  أودت بحياة ستة من زملائنا وزميلاتنا  خلال قيامهم بمهامهم المهنية، يجب أن لا تبقى بلا محاسبة".  وجدّد الاتحاد مطالبته الحكومة اللبنانية "بإعلان قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وفق البند الثالث من المادة 12 من نظام روما الأساسي، للتحقيق في جرائم الحرب المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول 2023 وحتى اليوم، بما يكرّس حق الضحايا بالعدالة ويضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب".

كذلك، دانت "نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع" في لبنان، في بيانٍ لها يوم الاثنين، "جريمة الاغتيال التي ارتكبها العدو الإسرائيلي بحق الإعلامي علي نور الدين، في اعتداء يشكّل انتهاكًا صارخًا لحرية العمل الإعلامي وللقوانين الدولية التي تكفل حماية الإعلاميين".  ورأت النقابة أنّ "في هذا الاستهداف تصعيدًا خطيرًا يطال الجسم الإعلامي برمّته، وتدعو الجهات الرسمية والنقابية والحقوقية إلى التحرّك العاجل لمحاسبة المرتكبين ووقف سياسة استباحة الإعلاميين".

 

اليونيفيل: سلّمنا الجيش اللبناني أكثر من 400 مخبأ للأسلحة وبُنية تحتية

المركزية/26 كانون الثاني/2026

أعلنت اليونيفيل أنه منذ تشرين الثاني 2024 أحالت إلى الجيش اللبناني أكثر من 400 مخبأ للأسلحة وبُنية تحتية تم العثور عليها.وأضافت: ”  منذ تشرين الثاني 2024 دعمنا انتشار الجيش اللبناني في حوالى 130 موقعاً دائماً في جنوب لبنان”.

 

السفارة الأميركية: حوار بين سفيري الولايات المتحدة في بيروت تل ابيب حصل في الاردن

المركزية/26 كانون الثاني/2026

 أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت في بيان أن “سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب ملتزمان بدفع لبنان وإسرائيل نحو سلام مستدام وفعّال عبر الدبلوماسية والحوار وخلال عطلة نهاية الأسبوع استضافتهما السفارة الأميركية في الأردن حيث جرى بحث الخطوات اللازمة لتحقيق منطقة أكثر سلمًا وازدهارًا”.

 

سيمون كرم: "الحزب" لم يعطِ أية معلومة عن أسلحته ومنشآته للجيش

المركزية/26 كانون الثاني/2026

فيما تواصل إسرائيل تنفيذ غارات على مواقع في لبنان، ووسط تأجيل لاجتماع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان (الميكانيزم) أكد رئيس الوفد اللبناني في هذه اللجنة، سيمون كرم، أن "حزب الله لم يعطِ أية معلومة عن أسلحته ومنشآته للجيش اللبناني".كما أضاف السفير السابق في تصريحات للعربية/للحدث، اليوم الاثنين، أن "الجيش يفكك وحده بنية حزب الله العسكرية".وأكد أن "الوفد اللبناني يتمسك بآلية لجنة وقف النار ويطالب باجتماع الميكانيزم قريباً". إلى ذلك، أوضح كرم أن الوفد "طرح عودة أهالي الجنوب إلى قراهم كأساس لموقفه من المفاوضات"

 

اتصالات لاستيضاح حقيقة موقف "الحزب" بشأن ايران

المركزية/26 كانون الثاني/2026

أفادت معلومات “الجديد” بأن “أوساط رئاسية انشغلت بمضامين خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وتداعياته وجرى بعد الخطاب مجموعة من الاتصالات لاستيضاح حقيقة موقف الحزب عن تدخله او عدم تدخله في حال ضرب ايران”. في المقابل، تحدثت مصادر دبلوماسية عن حساسية الوضع اللبناني مؤكدة ان "اي صاروخ يطلق من لبنان ستكون تداعياته خطيرة على البلد"

 

حزب الله: تصعيد فَرُضوخ.. المعادلة نفسها ستنسحب على السلاح!

لارا يزبك/المركزية/26 كانون الثاني/2026

المركزية- أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن في مقابلة تلفزيونية "أننا‏ حريصون على الوحدة الوطنية الداخلية، ومن ضمن عناوين حرصنا العلاقة مع رئيس الجمهورية، ولذلك نحن ‏نُعبّر عن رأينا وفخامة الرئيس يُعبّر عن رأيه، وهذا يحتاج إلى تواصل كي نصل إلى تفاهم".‏ وعما قاله الشيخ نعيم قاسم حول "طويلة ع رقبتكن ان نجرد من السلاح" ، أوضح أنه "لم يكن موجها لرئاسة الجمهورية بل للاسرائيلي ‏والأميركي، لأنهما يريدان نزع السلاح ويريدان تجريد كل المنطقة بما فيها لبنان من أي عنصر ليس فقط من المقاومة أو ال‏ممانعة بل من أي عنصر يرفض قبول شروط أميركا وإسرائيل" . ‏وعن العلاقة مع رئيس الجمهورية قال "ليس بواردنا ان يكون فيها إلا كل خير للبنان واللبنانيين". وتعليقا على استدعاء علي برو وحسن عليق، تمنى الحاج حسن "أولاً على جمهورنا وكل القوى الأخرى وكل ‏الذين ينشطون في السوشيال ميديا وفي الإعلام تهدئة الخطاب، كما نتمنى الا يكون الاستدعاء امام القضاء انتقائياً". وختم "‏موقع فخامة الرئيس مقدر ومحترم، وإن كان هناك تباينات في الرأي، ونريد أن يكون النقاش حولها في الأطر المناسبة لإيجاد الحلول". يبدو ان موجة الغضب التي أطلقها حزب الله في وجه رئيس الجمهورية  - من خلال قول أمينه العام "طويلة عرقبتكن" أن نُجرَد من السلاح"، متعمّدا الا يبيّن مَن المستهدَف بها (خاصة انه اصدر بيانا اوضح فيه فكرة اخرى وردت في خطاب قاسم نفسه) - آيلة الى انحسار، وان رئيس مجلس النواب نبيه بري، دخل على خط ترطيب الاجواء بين بعبدا والضاحية الجنوبية. وبحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، قنوات التواصل بين القصر والحزب عادت اليها الحركة في الساعات الماضية. والحال انه وبعد ان صعّد قاسم النبرة وسمح لشارعه و"البيئة"، بإفراغ غضبهما وصبّه على رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية، بعد كل ذلك، راسل الحزبُ عون وأبلغه انه ليس هو المقصود بعبارة "طويلة عرقبتكن"، كما خرج مسؤولو الحزب ومنهم الحاج حسن، ليقولوا مَن المقصود بها وليؤكدوا التمسك بأفضل العلاقات مع الرئاسة الاولى. عدم "تأييد" لا بل رفض بري حملة الحزب وغياب اي داعم داخلي له في هجومه هذا، دفعاه الى التراجع وخفض السقف من جديد، تتابع المصادر التي ترى ان اللافت ان الحزب عاد الى القواعد التي كان عليها قبل الحملة الاخيرة اي انه بقي في الحكومة ولم يقاطع عون او سواه، بل استأنف تبادل الرسائل معه. وإن دل هذا الأمر على شيء، فعلى ان الحزب هاجم ورفع الصوت والخطاب... الا انه خضع للأمر الواقع في نهاية المطاف. وهذه المعادلة ستنسحب على الميدان ايضا، حيث سيطبَق قرار حصر السلاح رغم اعتراضات الحزب العلنية والتي يبدو انها مقصودة ليقول لناسه إنه يرفض ويتصدى.. فهل سيرى هؤلاء ان قياداتهم "تقول" امورا إلا انها "تفعل" امورا اخرى، وآخر دليل الحملة على عون ثم لفلفة الموضوع؟!

 

خطة شمال الليطاني بعد زيارة القائد لواشنطن...دعم أميركي للتنفيذ

نجوى أبي حيدر/المركزية/26 كانون الثاني/2026

 في المشهد الدولي رصد لما ستحمله التطورات ما بعد مؤتمر دافوس ومجلس السلام وما يتفرع منه. وفي المشهد الاقليمي تتركز الاهتمامات على ما سيؤول اليه الكباش الاميركي والاسرائيلي مع ايران وما اذا كانت الضربة التي باتت اجواؤها والظروف كلها مهيأة لتسديدها ما لم ترتدع ايران وترضخ لشروط واشنطن. اما في لبنان فالانظار متجهة نحو استحقاقات شباط وفي مقدمها زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن الجاري العمل على ترتيب جدول مواعيدها وسط تكتم شديد من جانب المؤسسة العسكرية اللبنانية، والخطة المزمع ان يقدمها الى مجلس الوزراء حول كيفية سحب السلاح غير الشرعي شمال الليطاني والذي اكد رئيس الحكومة نواف سلام من دافوس تكراراً انها ستطبق وان المرحلة الثانية تمتد حتى نهر الاولي. وعلى رغم اعتراض حزب الله ورفع امينه العام الشيخ نعيم قاسم الصوت لدواعِ شعبوية لا أكثر، على ما تظّهر في اليومين الماضيين من خلال مواقف بعض نواب الحزب وبيانات التوضيح، ومع ان مصادر معنية اشارت لــ"المركزية" الى ان خطوة المرحلة الثانية لحصر السلاح تحتاج مجددا الى غطاء سياسي من الحكومة، الا انها اكدت ان السيناريو المتوقع في هذا الشأن يرتكز على ان يُرجئ القائد هيكل تقديم الخطة الى ما بعد عودته من الولايات المتحدة الاميركية، حيث سيضع المسؤولين الاميركيين في ابعاد خطة حصرية السلاح في كل لبنان تنفيذا لقرار الحكومة ، يشرح ابعاد الخطوة، ويوضح انها تنفذ وفق معايير ومعطيات وظروف وقدرات الجيش وامكاناته وطاقته المتوافرة على قلتها، من دون تعريض السلم الاهلي الى الاهتزاز او اعطاء الفرصة  لمناهضي الخطة من محليين واقليميين وحتى دوليين للافادة من النقمة على مسار جمع السلاح ومن خطة الجيش لتأمين الغطاء لحزب الله وتوفير ذرائع لعدم تسليمه. في المقابل، سيستمع القائد من المسؤولين الاميركيين الى ملاحظاتهم وارائهم في هذا المجال. وبعد الزيارة لواشنطن التي تمتد من 2 الى  5 شباط المقبل، يـُحدد موعد جلسة لمجلس الوزراء يقدم خلالها هيكل خطة شمال الليطاني، وتحديدا حتى نهر الاولي، مُدججاً بدعم اميركي وبوعد لتزويد لبنان بالسلاح اللازم للمهمة التي تحتاج الى معدات وقدرات غير متوفرة لدى الجيش راهناً، خصوصا ان حزب الله لا يبدي اي تعاون في هذا المجال، ولم يُفِد وحداته الهندسية بمواقع انفاقه ومخازنه، وقد اكد رئيس الوفد اللبناني في لجنة الميكانيزم السفير سيمون كرم اليوم ذلك بقوله ان الحزب لم يعط أي معلومة عن أسلحته ومنشآته للجيش اللبناني". العزم اللبناني، بتأكيد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، على استكمال خطة حصر السلاح بيد الشرعية معطوف على الدعم الاميركي للجيش والاصرار الدولي على نزع سلاح حزب الله كأبرز شرط لمد لبنان بالمساعدات، سيُترجم عملياً، تختم المصادر، وسيُنهي الجيش مهمته، وأقصى المتوقع انسحاب وزراء الثنائي من الجلسة الحكومية،لا أكثر.

 

لبنان بين "جرعة التعافي" القطرية.. وسلامٍ أميركي "تحت الضغط"

المدن/26 كانون الثاني/2026

ليس تفصيلًا أن تأتي زيارة وزير الدولة في وزارة الخارجيّة القطريّة، محمد بن عبد العزيز الخليفي، لبيروت وسط تزاحم العناوين الإقليميّة على لبنان، من الجنوب المشتعل، إلى الاقتصاد الذي يترنّح، إلى ملفّ النّزوح الذي صار عبئًا سياسيًّا واجتماعيًّا بقدر ما هو إنسانيّ. الدوحة دخلت من الباب العريض، لا عبر رسالة تضامنٍ عاطفيّةٍ، بل عبر حزمةٍ محدّدة البنود والأرقام، تلامس ما يعتبره اللبنانيّون قضايا حياتية يوميّةٍ: الكهرباء، والتعليم، والصحّة، والجيش، والنّازحون، مع إشارةٍ سياسيّةٍ واضحةٍ إلى أنّ قطر لا ترى دعم لبنان موسمًا، بل مسارًا قابلًا للتّحوّل من إسعافٍ ظرفيٍّ إلى شراكةٍ أكثر استدامةً. في السّراي الحكوميّ، لم يكن الإعلان القطريّ مجرّد تعداد مشاريع، بل إعادة ترتيبٍ للأولويّات في بلدٍ اعتاد أن تأتيه "المساعدات" على شكل وعودٍ عامّةٍ، أو عبر قنواتٍ تتنازعها الاشتراطات. الخليفي قالها بصيغةٍ مباشرةٍ: "حان الوقت لأن يتعافى لبنان وأن يتقدّم وينمو"، ثم وضع على الطاولة ما يشبه برنامج عملٍ: منحةً بقيمة 40 مليون دولارٍ لدعم قطاع الكهرباء، يتزامن معها مشروعٌ اقتصاديٌّ داعمٌ للقطاع نفسه بقيمة 360 مليون دولارٍ ليستفيد منه نحو مليونٍ ونصف مليون مشتركٍ في معظم المناطق، وهو رقمٌ ثقيل الدلالة في بلدٍ تقاس فيه شرعيّة الدولة غالبًا بقدرتها على تشغيل الضّوء لا على إصدار البيانات. أمّا البعد الذي يريده اللبنانيّون غالبًا صمّام أمانٍ في الداخل فهو الجيش. وهنا جدد الخليفي دعم قطر للمؤسّسة العسكريّة، المستمر منذ سنوات، من دعم رواتب المنتسبين خلال أربع سنواتٍ، إلى توفير المحروقات خلال ثلاث سنواتٍ، وصولًا إلى توريد 162 مركبةً لتعزيز القدرات. وبهذه تفاصيل تقصد الدوحة تثبيت فكرة أنّ دعم الدولة يبدأ بتثبيت مؤسّساتها الأكثر تماسًّا مع الأمن والاستقرار.

من "حزمة مساعداتٍ" إلى "مظلّةٍ سياسيّةٍ"

والحال فإنّ هذه الحزمة ليست رقمًا معزولًا، إذ تشير مصادر رسميّةٌ لبنانيّةٌ إلى أنّ جدول المساعدات المطروح يصل إلى نحو 480 مليون دولارٍ، موزّعةً على الجيش والكهرباء وملفّ اللاجئين، إضافةً إلى إطلاق مسارٍ متكاملٍ لإعادة الإعمار، مع حديثٍ عن تنسيقٍ أوسع ومشاريع استثماريّةٍ إضافيّةٍ تتجاوز الدعم الظرفيّ نحو شراكةٍ أكثر استدامةً. هذا يعني أنّ الدوحة لا تتحرّك كجهةٍ مانحةٍ فحسب، بل كطرفٍ يريد أن يصوغ لنفسه دورًا في "إدارة الاستقرار" اللبنانيّ، في لحظةٍ إقليميّةٍ فائقة الحساسيّة. وفي الشّقّ السياسيّ، شدّد الخليفي على محوريّة جهود "المجموعة الخماسيّة" وعلى ضرورة الالتزام بتطبيق القرار 1701 واحترام السيادة اللبنانيّة، مع إدانة الاعتداءات الإسرائيليّة. لكن ما يستوقف أكثر هو الإشارة إلى أنّ "الحوار مع الجانب الأميركيّ مستمرٌّ"، وأنّ القضيّة اللبنانيّة حاضرةٌ على أجندة النقاشات القطريّة مع واشنطن، ما يوحي بأنّ قطر تحاول أن تكون، في آنٍ واحدٍ، قناة دعمٍ اقتصاديٍّ، ورافعة تخفيف للضغوطٍ، ووسيط تواصلٍ مع القوى المؤثّرة، من دون أن تصطدم علنًا بأيّ محورٍ.

قاسم وبري.. واختلاف الخيار في الحرب على إيران

في هذا الخضم، كان لافتاً موقف الأمين العامّ لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي حسم التساؤلات حول الخيار الذي سيعتمده الحزب إذا دخلت إيران في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد قال قاسم: "لسنا على حيادٍ" و"الحزب يقف إلى جانب إيران وقيادتها وشعبها" و"سيتصرّف بما يراه مناسبًا في حينه"، ما يعني عمليًّا إبقاء الباب مفتوحًا أمام احتمال المشاركة إذا توسّعت المواجهة أو تغيّر ميزان الميدان. هذا الكلام يكشف عن تباينٍ علنيٍّ في الرسائل مع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي نقل عنه قوله "إن لا مصلحة للبنان في دخول الحرب الدائرة".

واشنطن وحوافز السلام والإغراءات

في الموازاة، بدا أن واشنطن باشرت دفع لبنان بقوة في اتّجاه "سلامٍ مستدامٍ وفعّالٍ" مع إسرائيل، لا باعتباره توصيفًا إعلاميًّا، بل كإطارٍ تفاوضيٍّ يراد له أن يفتح الباب على ترتيباتٍ أمنيّةٍ واقتصاديّةٍ، وربّما مسارٍ سياسيٍّ أوسع. وصدر بيان عن السّفارة الأميركيّة في بيروت جاء فيه: "سفيرا الولايات المتّحدة في بيروت وتلّ أبيب ملتزمان بدفع لبنان وإسرائيل نحو سلامٍ مستدامٍ وفعّالٍ عبر الدبلوماسيّة والحوار، وخلال عطلة نهاية الأسبوع استضافتهما السّفارة الأميركيّة في الأردنّ، حيث جرى بحث الخطوات اللازمة لتحقيق منطقةٍ أكثر سلامًا وازدهارًا". وتتحدّث مصادر مواكبةٌ عن حوافز وإغراءاتٍ تطرحها الولايات المتّحدة على لبنان لتشجيعه على الدخول في مسار "السلام المستدام". وفي الاتصالات الجارية، تطلق الوعود بتحقيقها بالتنسيق مع قوى دوليّةٍ وعربيّةٍ وجهاتٍ مانحةٍ. ويمكن اختصار هذه الحوافز بالآتي: تحريك المساعدات التي تقارب 11 مليار دولارٍ، والمجمّدة خصوصًا منذ مؤتمر "سيدر" 2018، والمخصّصة لإعادة إعمار المناطق المتضرّرة وترميم البنى التحتيّة وتحريك الاقتصاد. تفعيل قطاع الطاقة، من خلال إعطاء الضوء الأخضر الأميركيّ لشركات التنقيب العالميّة كي تستأنف العمل في البلوكات البحريّة اللبنانيّة، وكذلك الإفراج عن مشاريع استجرار الطاقة والغاز برًّا عبر الحدود إلى لبنان، ما يساعده على إنهاء أزمة الكهرباء. ضمان موافقة صندوق النقد الدوليّ والبنك الدوليّ على منح لبنان قروضًا ميسّرةً لإخراج القطاع المصرفيّ والماليّ من أزماته وتحفيز النموّ الاقتصاديّ، وهو أمرٌ معطّلٌ حاليًّا بسبب تعثّر الوفاء بالشروط السياسيّة والإصلاحيّة على حدٍّ سواء. تقديم دعمٍ عسكريٍّ "نوعيٍّ" إلى حدٍّ ما للجيش، كالتقنيات العسكريّة المتطوّرة وأبراج المراقبة الحدوديّة، بما يمكّنه من بسط السيادة الكاملة. اقتراح إنشاء المنطقة الاقتصاديّة على الحدود الجنوبيّة، تحت إشرافٍ ورعايةٍ أميركيّين، مع وعودٍ بخلق آلاف فرص العمل للبنانيّين. بين قطر التي قدّمت ما يشبه "خارطة دعمٍ" بأرقامٍ واضحةٍ، وتحديات "السلام" المطروح أميركياً، يقف لبنان في المسافة الأصعب. وخياره الأنسب هو أن يحوّل الدعم إلى فرصة إنقاذٍ فعليّةٍ لا إلى استهلاكٍ سياسيٍّ، وأن يستثمر المظلّة القطريّة لتقوية الدولة لا لتدوير الأزمات. فالدوحة، في لحظة الانقسام، اختارت لغة "المؤسّسات" و"التعافي" و"الشراكة"، كرهان على أنّ لبنان لا يحتاج فقط من يقف معه، بل من يساعده على الوقوف من جديدٍ.

 

الرئيس اللبناني: إسرائيل لا تستجيب لوقف النار وتطبيق القرار «1701»

وزير الدولة القطري أعلن عن حزمة مساعدات تشمل إعادة 100 ألف سوري إلى بلدهم

الشرق الأوسط/26 كانون الثاني/2026

أكد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن «لبنان ملتزم التزاماً كاملاً بالاتفاق المعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وبالقرار (1701) بكامل مندرجاته»، مشدداً على أن «الجيش اللبناني يقوم بواجباته كاملة في المنطقة التي انتشر فيها جنوب الليطاني، ويعمل على بسط سلطة الدولة وحفظ الاستقرار». وأتت مواقف عون خلال استقباله وزير الدولة القطري، محمد عبد العزيز الخليفي، الذي جال على المسؤولين على رأس وفد، معلناً عن حزمة مساعدات للبنان تشمل قطاع الكهرباء وإعادة 100 ألف لاجئ إلى سوريا من لبنان. وأكد عون أن «الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال مستمرة على القرى والبلدات الجنوبية؛ من تدمير للمنازل وتهجير للسكان، وتمتد أحياناً إلى قرى بقاعية»، لافتاً إلى أن «تل أبيب لا تتجاوب مع الدعوات المتكررة لإلزامها بالاتفاق المعلن وتطبيق القرار (1701)؛ ما يحول دون عودة الأمن والأمان إلى الجنوب، ويترك انعكاسات سلبية على مختلف الأصعدة». وأشار رئيس الجمهورية إلى أن «الاتصالات مستمرة قبل انعقاد اجتماع (لجنة الميكانيزم) المقرر في الشهر المقبل، من أجل الوصول إلى نتائج عملية تُسرّع في إعادة الاستقرار إلى الجنوب، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة الأسرى، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً»، مشدداً على أن «الضغط على إسرائيل لتسهيل عمل (لجنة الميكانيزم) يبقى ضرورياً للوصول إلى التطبيق الكامل للقرار (1701)».

الاستقرار الداخلي

وفي السياق الأمني العام، أكد عون أن «لبنان يشهد استقراراً أمنياً ملحوظاً، نتيجة الإجراءات التي تتخذها القوى الأمنية بالتنسيق في ما بينها للمحافظة على الهدوء، ومكافحة المخدرات، وقمع التهريب وسائر الجرائم»، مشدداً على أهمية استمرار دعم هذه الجهود بما يعزز الاستقرار الداخلي. كما تناول الرئيس عون العلاقة بين لبنان وسوريا، مؤكداً أن «الاتصالات مستمرة بين البلدين، والوضع على الحدود اللبنانية - السورية بات أفضل من السابق»، لافتاً إلى «المشاورات الجارية لمعالجة عدد من الملفات، لا سيما عودة النازحين السوريين إلى بلادهم بعدما زالت الأسباب التي كانت تحول دون ذلك»، مرحّباً بـ«أي دعم عربي، خصوصاً القطري، للمساعدة في تسهيل هذه العودة». كما شكر الرئيس اللبناني قطر على دعمها المتواصل للبنان، مؤكداً أن «المبادرات القطرية المتواصلة تعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين». من جهته، أكد الوزير الخليفي أن «لبنان يبقى على رأس أولويات دولة قطر في أجندتها الخارجية»، وقال: «نأمل، رغم انشغال المنطقة بالأوضاع الإقليمية، أن نتمكن بتعاضدنا ووحدتنا من التصدي للتحديات القائمة».بدوره، شدد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، خلال لقائه الخليفي والوفد المرافق، على «شكر لبنان واللبنانيين لقطر، أميراً وحكومة وشعباً؛ لوقوفهم الدائم إلى جانب لبنان، ودعمهم المتواصل للجيش اللبناني، ومساهمتهم في إعادة إعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي».

حزمة مشروعات

وفي السراي الحكومي، حيث عقدت مباحثات موسعة بين الجانبين اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، والقطري برئاسة الخليفي، أعلن المسؤول القطري عن «حزمة من المشروعات التنموية والإنسانية في لبنان، تُنفذ عبر (صندوق قطر للتنمية)، بالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، ووفق الأطر القانونية والمؤسسية المعتمدة». وأوضح أن هذه الحزمة تشمل «منحة بقيمة 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، إضافة إلى مشروع استثماري بقيمة 360 مليون دولار في القطاع نفسه، يستفيد منه نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم المناطق اللبنانية». كما أعلن خلال مؤتمر صحافي عقده مع نائب رئيس الحكومة، طارق متري، عن «تقديم 185 منحة دراسية على مدى 3 سنوات لدعم التحصيل العلمي للشباب اللبناني»، وإطلاق «مبادرة الرياضة من أجل التنمية والسلام» لـ«مصلحة نحو 4400 طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاع». وفي القطاع الصحي، كشف عن «مشروع إعادة بناء مستشفى (الكرنتينا) في بيروت، الذي تضرر بشكل كامل جراء انفجار المرفأ، مع استمرار دراسة عدد من الملفات الصحية الأخرى». وعلى صعيد ملف النازحين، أعلن الخليفي عن «إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا، بالتعاون مع (المنظمة الدولية للهجرة)، بتكلفة 20 مليون دولار في مرحلته الأولى، ويستهدف نحو 100 ألف شخص، ضمن مقاربة إنسانية متكاملة». وأكد أن «دولة قطر كانت ولا تزال من أبرز الداعمين للجيش اللبناني»، مشيراً إلى أن هذا الدعم شمل «دعم رواتب منتسبي الجيش خلال السنوات الأربع الماضية، وتوفير المحروقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتوريد 162 آلية لتعزيز قدراته»، عادّاً أن «الجيش اللبناني يشكّل مؤسسة وطنية محورية، وأساساً لأمن واستقرار الجمهورية اللبنانية».

 

إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران....كوبر وزامير بحثا التنسيق في مواجهة خطر «هجوم استباقي»

تل أبيب: نظير مجلي/الشرق الأوسط/26 كانون الثاني/2026

على الرغم من الشراكة الاستراتيجية واجتماعات التنسيق المكثفة على أعلى المستويات، والانطباع السائد في تل أبيب بإمكان تنفيذ ضربة أميركية قاسية ضد إيران، يجمع مراقبون إسرائيليون على أن قرار الحسم يبقى بيد الرئيس دونالد ترمب وحده. ويرى هؤلاء أن ترمب يتعامل مع المسألة بمنطق رجل الأعمال الذي يحسبها من كل النواحي، معتبرين أنه سيتراجع بسهولة إذا خلص إلى أن الضربة لا تحقق أهدافه ولا تضمن له مكاسب واضحة، ويؤكدون أن طهران قادرة على نزع فتيل التصعيد بإبداء جدية تفاوضية. وأكدت مصادر سياسية وعسكرية في تل أبيب أن إسرائيل استغربت عدم إشراكها سراً في ما يتعلق بحجم وموعد الضربة الأميركية المحتملة لإيران، مشيرة إلى أن رئيس الأركان إيال زامير طرح تساؤلاته أمام قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» الجنرال براد كوبر. وبحسب المصادر، أفاد كوبر بأن القيادة الأميركية نفسها لا تملك تفاصيل القرار، موضحاً أن الأمر محصور بالرئيس دونالد ترمب الذي أصدر توجيهاً عاماً يطالب فيه الجيش بالجاهزية لضربة حاسمة من دون تحديد. وتركزت المباحثات بين الجانبين على آليات التنسيق والسيناريوهات المحتملة، وكيفية العمل المشترك لمواجهتها، بما في ذلك سبل الدعم الأميركي لإسرائيل في حال تعرضها لهجوم إيراني، وتبادل المعلومات الاستخبارية حول انتشار القوات الإيرانية.وذكر موقع «واللا» أن النقاش تطرق أيضاً إلى احتمال انضمام سلاح الجو الإسرائيلي إلى حملة هجومية مشتركة مع القوات البحرية والجوية الأميركية، إذا ردّت إيران على أي هجوم أميركي محتمل باستهداف إسرائيل. قال الخبير العسكري رون بن يشاي، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن غياب قرار رئاسي واضح دفع قادة الجيش إلى إجراء ما يصفه الجيش الإسرائيلي بـ«مناقشة استراتيجية للحالة والرد»، على أن تُحسم تفاصيلها لاحقاً. وأوضح بن يشاي أن معضلة الرئيس الأميركي تتمحور حول خمسة أسئلة رئيسية، في مقدمها ما إذا كانت ضربة عسكرية قوية ودقيقة، لكنها محدودة زمنياً، قادرة على إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل جوهري وتقويض أجهزته الأمنية. أما السؤال الثاني، فيتعلق بوجود قوة داخل إيران أو بين الإيرانيين يمكنها استثمار أي ضعف لإسقاط النظام أو إجباره على تغيير جذري في سياساته الداخلية والخارجية، خصوصاً في الملفات النووية والصاروخية والإقليمية. ويتمحور السؤال الثالث حول جدوى إبقاء التهديد العسكري وتصعيده لفترة إضافية، بهدف دفع القيادة الإيرانية، بما فيها المرشد علي خامنئي، إلى قبول الشروط الأميركية والدخول في مفاوضات، مع احتمال لجوء طهران إلى ما سماه «تسوية بطولية». أما السؤال الرابع، فيتناول خيار توجيه ضربة إضافية، في حال تعذر إسقاط النظام، لتدمير ما تبقى من البرنامج النووي والبنية التحتية للصواريخ والطائرات المسيّرة، واستكمال ما لم يُنجز في «حرب الأيام الاثني عشر». ويخلص السؤال الخامس إلى تقدير الكلفة، لجهة مدى دقة المعلومات الاستخباراتية الأميركية وقدرتها على تحقيق الأهداف، مقابل الثمن المتوقع من خسائر بشرية وأضرار إقليمية واقتصادية. وخلص بن يشاي إلى أن الضربة لا تزال بعيدة، في ظل عدم اكتمال الاستعدادات وبقاء أسئلة حاسمة دون إجابة، مشيراً إلى أن ترمب معروف بتراجعه عن قرارات عندما يرى أن كلفتها تفوق مكاسبها، وأن خيار العودة إلى المفاوضات لا يزال مطروحاً. وأضاف أن ترمب لا يرغب بدفع ثمن بشري ومالي لعملية طويلة، وما زال بإمكانه إنهاء الحصار العسكري وفتح مسار تفاوضي عبر ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مؤكداً أن القرار يبقى بيد الرئيس وحده. ورغم تفضيل غالبية الإسرائيليين البقاء بعيداً عن هذه الحرب، يبرز صوت في اليمين المتطرف ينظر للأمر بشكل معاكس. ففي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب تمير دورتال أن على إسرائيل أن تبادر اليوم إلى ضرب إيران. وقال دورتال، مبرراً موقفه، إن «عملية إسرائيلية مستقلة، حادة وأليمة، ستحقق هدفين في الوقت نفسه: إزالة التهديد الإيراني الفوري، وبث رسالة إلى العالم، ولا سيما إلى الولايات المتحدة، مفادها أن إسرائيل قوة عظمى مستقلة تعرف كيف تدافع عن نفسها بقواها الذاتية». وأضاف أن «هذه الرسالة وحدها كفيلة بإعادة الردع الإسرائيلي». وتابع: «إذا كانت إسرائيل تريد البقاء، فهي ملزمة بأن تهاجم إيران بقوة، الآن. فإذا انتظرنا الأميركيين، قد نجد أنفسنا أمام سند متهالك. الإيرانيون لا ينتظرون؛ إنهم يرممون قدراتهم الصاروخية بوتيرة متسارعة، ينتقلون إلى وقود صلب يتيح إطلاقاً سريعاً، ويعيدون بناء ما دُمّر في حملات سابقة». وأضاف دورتال: «الزمن لا يعمل في صالحنا. كل يوم يمر يجعل التهديد أكثر فتكاً. وفي اليمين الأميركي العميق، الذي تقوده شخصيات مثل تاكر كارلسون، تتعزز الرواية الانعزالية والمناهضة لإسرائيل، بذريعة بسيطة وسامة: إسرائيل عبء يجرنا إلى حروب زائدة، وأبناء أميركيون يموتون دفاعاً عن دولة غير قادرة على الدفاع عن نفسها». وخلص: «إذا قُتل جنود أميركيون على الأراضي الإيرانية، فإن هذه الرواية ستتفجر. وستصور إسرائيل كجريرة، وكعبء استراتيجي، وكدولة تستخدم الدم الأميركي لتلبية احتياجاتها».

 

إسرائيل تستعيد آخر جثثها... وشكوك حول التزامها باتفاق غزة

نتنياهو يرى تجريد الفصائل من سلاحها «هدفاً مركزياً»... ومصر تطالب بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

القاهرة: محمد محمود تل أبيب: نظير مجلي/الشرق الأوسط/26 كانون الثاني/2026

رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن قواته استعادت جثة آخر أسير لدى حركة «حماس»، وهو الجندي ران غفيلي؛ فإن ذلك لم يبدد الشكوك بشأن مدى التزام تل أبيب، باتفاق وقف الحرب في غزة الذي طرحه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب. ووفق الاتفاق، فإن عوة جميع الأسرى الإسرائيليين، الأحياء والأموات، تعني نظرياً أنه لم تعد هناك حجة لتأخير تنفيذ خطة ترمب، بما في ذلك فتح معبر رفح، والترتيبات المتعلقة بنشر قوة دولية في غزة وقوات شرطية فلسطينية تتولى نزع سلاح حركة «حماس». وقال نتنياهو إن هذه العملية تؤكد صحة سياسته في هذه الحرب، وأضاف، في حديث لوسائل الإعلام: «قلت لكم إنني سأعيد الجميع، وها أنا أحقق ذلك، بالتعاون مع الجيش». وبحسب مصادر عسكرية، توفرت معلومات استخبارية لدى إسرائيل، قبل عدة شهور بأن جثمان غفيلي دُفن بالخطأ في مقبرة جماعية أقامتها حركة «الجهاد الإسلامي»، وطلب الجيش أن يقوم بعملية تفتيش هناك، لكن القيادة السياسية منعته من ذلك، وظلت تطالب «حماس» بتحريره، ووجهت لها الاتهام بأنها تتعمد الاحتفاظ به، لاستخدامه ورقة ضغط في المفاوضات.

الجيش يضغط

وراح الجيش يمارس ضغطاً على طريقته، بالعمليات الحربية والغارات والقصف المدفعي؛ ما تسبب في قتل 500 فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين، وتسبب ذلك في عرقلة تنفيذ خطة ترمب، إذ أصرت إسرائيل على تحرير الجثمان أولاً. وعندما وافقت القيادة السياسية الإسرائيلية على السماح للجيش التفتيش، لم يستغرق الأمر أكثر من يومين، حتى عُثر على الرفات. ولم تقبل الإدارة الأميركية الموقف الإسرائيلي بربط تحرير الجثة مع فتح معبر رفح، وأرسلت إلى تل أبيب، السبت الماضي، المستشارين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر وجوش غرينباوم، وبعد اجتماعهم مع نتنياهو، وافق على فتح المعبر، قبل العثور على الرفات.

الخطوة المنتظرة

وتعد الخطوة المنتظرة، دخول لجنة إدارة غزة المكونة من التكنوقراط الفلسطينيين لتسلم الإدارة المدنية للحكم وكذلك أسلحة «حماس»، مقابل دخول القوات المتعددة الجنسيات وبدء الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود 1967، باستثناء منطقة الحزام الأمني على طول الحدود، والذي يُفترض ألا يزيد عرضه على نصف كيلومتر. بيد أن متابعي الشؤون الإسرائيلية يعرفون أن حكومة نتنياهو لن تتوقف عن وضع العراقيل أمام هذه العملية؛ إذ إن اليمين المتطرف في الحكومة يصر على إفشال الخطة والعودة إلى مشاريع ترحيل الفلسطينيين وإعادة الاستيطان اليهودي إلى القطاع. وأعقبت إسرائيل، إعلان استعادة الرفات الأخيرة، بالتأكيد على الانتقال إلى مرحلة نزع سلاح «حماس». وقال نتنياهو في بيان، إن «الهدف المركزي الآن هو تجريد حركة (حماس) وباقي الفصائل في قطاع غزة من قدراتها العسكرية المتبقية، وفرض واقع جديد يجعل من غزة منطقة آمنة منزوعة السلاح، قبل الحديث عن أي خطط للتنمية أو الإعمار». وجاء ذلك التحديد الإسرائيلي للمسار المقبل دون الحديث عن التزاماتها، المرتبطة بفتح معبر رفح فوراً والانسحاب التدريجي من القطاع؛ ما أثار الشكوك بشان اندلاع أزمة جديدة.

مزايدات داخلية

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، أن استعادة الرفات الأخيرة سيعطي دفعة للاتفاق بفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني وهو بند مؤجل من المرحلة الأولى من اتفاق غزة، على أن يبدأ بعدها تنفيذ المرحلة الثانية وبنودها والتزاماتها خصوصاً على إسرائيل دون أي تأجيل جديد.

وأوضح أن ورقة نزع سلاح «حماس» التي رفعها نتنياهو مباشرة عقب استعادة الرفات الأخيرة جزء من المزايدات السياسية داخل إسرائيل قبل الانتخابات المحتملة، لا سيما أن هناك ضوءاً أخضر أميركياً ببدء تنفيذ المرحلة دون أي تأخير. ويرى المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع، أن نتنياهو يحاول ألا ينفذ المرحلة الثانية بكامل بنودها التي تتضمن الانسحاب الإسرائيلي، وسيطيل أمدها بحيث يستغلها في أي انتخابات قادمة، ويستعرض أن ما قدمه في غزة من دمار على أنه إنجاز، ويستخدم ورقة نزع السلاح في تمرير ما يريد.

ونبه مطاوع إلى أن «حماس» وقعت على اتفاق غزة المدرج فيه بند نزع السلاح، وهي الآن أمام خيارين، إما الاستجابة لذلك عن طريق التوصل لحل أو تفاهمات بشأنه، وإما الرفض ويكون ذلك فرصة لنتنياهو ليواصل المماطلة واستهدافها في ظل توافق أميركي على نزع السلاح. وإزاء هذه العقبات المحتملة، لا يزال مطلب الوسطاء دفع الاتفاق للأمام، حيث بحث وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، في لقاءين منفصلين، مع نظيريه التونسي، محمد النفطي، والجزائري، أحمد عطاف، مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، بحسب بيانين لـ«الخارجية المصرية». وأكد وزير الخارجية المصري خلال اللقاءين «أهمية الدفع قدماً بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لمتابعة تثبيت وقف إطلاق النار، تمهيداً لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع التشديد على ضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون عوائق».

وشدد السفير هريدي على أن تكرار مصر لمطالب تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق غزة بمثابة دفعة وضغوط لإنجاز الاتفاق وعدم تعطيله، ومنحه زخماً جديداً، مشيراً إلى أنه ينتظر دخول لجنة إدارة غزة للقطاع وفتح معبر رفح المرتقب بعد استعادة الرفات الإسرائيلية، وأن تبحث ملفات نشر قوات الاستقرار ونزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيل. ويرى مطاوع أن مطالب مصر هي جزء رئيسي من اتفاق غزة يجب على إسرائيل تنفيذها والقاهرة تدرك أهمية الضغط بهذه المطالب لمواجهة أي أزمات طارئة خاصة المرتبطة بنزع السلاح التي يحاول نتنياهو أن يستخدمها ورقة لتعطيل الاتفاق، خاصة وأنه مطالب بانسحاب تدريجي والموافقة على الإعمار ونشر قوات الاستقرار.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

إيران: أي اعتداء سيواجه برد أشد حسماً

روسيا حذرت من عواقب الضربة العسكرية

الشرق الأوسط/26 كانون الثاني/2026

قال مسؤولان عسكريان رفيعان في إيران إن طهران ستواجه «بصورة أشد إيلاماً وحسماً من السابق» أي اعتداء محتمل من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، مشددين على أن «أي تهديد للأمن القومي يخضع لمراقبة دقيقة وسيتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب»، ومعتبرين أن الوجود الأميركي لحاملات الطائرات والمعدات العسكرية في المنطقة «مبالغ فيه»، وذلك مع وصول حاملة «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة وتصاعد التوترات. وأرسلت الولايات المتحدة قطعاً حربية تضم حاملة طائرات، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط، في ظل توتر متزايد بين طهران وواشنطن عقب حملة قمع عنيفة استهدفت احتجاجات شهدتها مدن إيرانية خلال الفترة الماضية. واستقرت مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» مساء الأحد في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور لافتة دعائية كبيرة عُلقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوحت باستهداف الأسطول الأميركي. وأكد مسؤول أميركي لقناة «سي بي إس نيوز» أن مجموعة حاملة «أبراهام لينكولن» عبرت إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، لكنها لم تكن حتى صباح الاثنين قد وصلت إلى موقع تمركزها العملياتي النهائي، في تحرك تزامن مع تجدّد التحذيرات الإيرانية. وتتألف المجموعة من الحاملة وثلاث مدمرات صاروخية، وعلى متنها مقاتلات «سوبر هورنت» و«غرولير» و«إف-35 سي» ومروحيات «إم إتش-60»، فيما تواصل السفن التقدّم داخل المنطقة. وقال مسؤول عسكري رفيع في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن «القوات المسلحة لا تكتفي برصد تحركات الأعداء عند مرحلة التنفيذ فقط، بل تتابع بدقة تشكل أي تهديد للأمن القومي للبلاد ومؤشراته الأولية»، مضيفاً أن «القرارات المناسبة ستتخذ في الوقت المناسب استناداً إلى التقييمات الميدانية». ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله إن «أي سيناريو يصمم على أساس عنصر المفاجأة أو محاولة التحكم في نطاق المواجهة سيخرج عن سيطرة مخططيه منذ مراحله الأولى». ونوه بأن إيران «لن تكون البادئة بأي حرب»، لكنها «لن تسمح بأن يصل أي تهديد للأمن القومي للبلاد، حتى في مراحله الأولية، إلى مرحلة التنفيذ»، محذراً من أن التفكير في عمليات خاطفة ضد بلاده هو «تقييم خاطئ». وشدد المسؤول على أن «الوجود الأميركي لحاملات الطائرات والمعدات العسكرية في المنطقة مبالغ فيه»، موضحاً أن «البيئة البحرية المحيطة بإيران بيئة محلية معروفة تماماً وتخضع بالكامل لإشراف وسيطرة القوات المسلحة الإيرانية». وأشار إلى أن تركيز وحشد القوات والمعدات القادمة من خارج المنطقة في مثل هذه البيئة «لا يشكلان عاملاً رادعاً، بل يزيدان من قابليتها للتعرض ويحولانها إلى أهداف متاحة».

تبادل تحذيرات

وتبادلت إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة تهديدات بشن حرب واسعة النطاق في حال قتل أي من زعيمي البلدين، وذلك على وقع تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران بسبب مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة. وقال ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لديها «أسطول» متجه نحو إيران، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من إعادة تفعيل برنامجها النووي، أو الاستمرار في قتل المتظاهرين. وقبل ذلك، رفع ترمب منسوب التوتر عندما وجه تهديداً مباشراً للمرشد، صاحب كلمة الفصل في إيران، قائلاً: «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكم علي خامنئي المستمر منذ نحو أربعة عقود. في وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي‌نيك إن الاستعدادات العسكرية «تعزّزت» مقارنة بما كانت عليه خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن طلائي‌نيك قوله إن «العدو، في حال أقدم على عمل عدائي، سيكون فشله أكبر من الماضي، وسيواجه هزيمة أشد قسوة»، مشدداً على أن طهران ستتعامل مع أي خطوة عسكرية بحزم. وأضاف أن «تهديدات الرئيس الأميركي، وأعمال التحريض على الحرب التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة» تفرض على إيران الحفاظ على «أقصى درجات الجاهزية الشاملة».

«رد يجلب الندم»

بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده سترد على أي اعتداء «برد يجلب الندم»، مضيفاً أن زيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة «لن تضعف إرادة إيران» في الدفاع عن نفسها. وأضاف أن طهران تستحضر «تجارب شهر يونيو»، في إشارة إلى حالرب مع إسرائيل، مضيفاً أن بلاده «واجهت خلال الأشهر الماضية تهديدات جديدة» من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال في نفس السياق أن «دول المنطقة تدرك جيداً أن أي انعدام للأمن لا يستهدف إيران وحدها، إذ إن عدم الاستقرار مُعدٍ، ولهذا توجد هواجس مشتركة بين دول المنطقة».وأوضح للصحافيين في مؤتمر صحافي أسبوعي «إرسال السفن الحربية إلى المنطقة لن يُحدث أدنى خلل في إرادة إيران وجديتها في الدفاع عن كيانها». وفي سياق متصل، نفى بقائي ما تداولته وسائل إعلام عن تبادل رسائل بين عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وستيف ويتكاف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ، مضيفاً أن هذه الادعاءات «غير صحيحة»، ومختلَقة من وسائل إعلام إسرائيلية، قائلاً إن إسرائيل «عدوّ لأي مسار دبلوماسي، وأحد مصادر إنتاج المعلومات المزيفة». كما رفض دعوة البرلمان الأوروبي لتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، معتبراً ذلك «عملاً سخيـفاً» ومؤكداً أن إيران «ستردّ حتماً» على أي خطوة من هذا النوع. وجاءت تصريحات طلائي‌نيك وبقائي في سياق تحذيرات صدرت عن قادة عسكريين، ومسؤولين كبار في إيران من توجيه أي ضربة للبلاد، وخصوصاً أي محاولة لاستهداف المرشد علي خامنئي. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد حذر، مطلع الأسبوع الماضي، من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيعد بمثابة إعلان حرب. وفي وقت لاحق، لوح مرجعان دينيان تقليديان في قم بإصدار فتوى «المحاربة»، بعدما قالت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إن أي ضربة للمرشد ستؤدي إلى إصدار «فتوى جهاد»، واستجابة من «جنود الإسلام» في أنحاء العالم. وبدأت السفن الحربية الأميركية، بقيادة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وعدد من المدمرات، والطائرات المقاتلة، التحرك من منطقة آسيا، والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي. وسبق للجيش الأميركي أن عزز قواته في الشرق الأوسط بشكل دوري خلال فترات التوتر، وكانت هذه التحركات غالباً ذات طابع دفاعي، إلا أنه حشد قواته بشكل كبير العام الماضي قبل ضرباته في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني. إقليمياً، قالت وزارة الخارجية الإماراتية، الاثنين، إن الإمارات لن تسمح باستخدام مجالها الجوي، أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي أعمال عسكرية تستهدف إيران، مؤكدة التزامها بالحياد، والاستقرار الإقليمي. كما حذّرت موسكو من تداعيات أي ضربة محتملة لإيران على الاستقرار الإقليمي. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي، إن «أي هجوم على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى زعزعة في المنطقة، وحالة عدم استقرارها». وأضاف بيسكوف أن مثل هذا الهجوم «سيكون بلا أدنى شك خطوة أخرى من شأنها أن تزعزع استقرار الوضع في المنطقة بشكل خطير»، مؤكداً أن روسيا تواصل جهودها للمساعدة في خفض التصعيد، وتتوقع «ضبط النفس من جميع الأطراف، والالتزام بالمفاوضات السلمية» حسبما أوردت وكالة «سبوتنيك» الروسية. وكان ترمب قد قال، الأربعاء، في دافوس إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي جديد في إيران، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي. ومرت سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة للمرة الأخيرة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، في حين تنص توجيهات الوكالة على إجراء هذا التحقق شهرياً. ويتعين على إيران تقديم تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ما آل إليه مصير المواقع التي استهدفتها الضربات الأميركية، والمواد النووية التي يُعتقد أنها كانت موجودة فيها، بما في ذلك نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وبحسب مقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن هذه الكمية، في حال تخصيبها إلى مستوى أعلى، تكفي لصنع ما يصل إلى عشر قنابل نووية.

 

ترامب: إيران تريد الاتفاق.. الوضع قيد التغيّر

المدن/26 كانون الثاني/2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لموقع "أكسيوس"، اليوم الاثنين، إن الوضع مع إيران "قيد التغيّر"، مشيراً إلى أنه أرسل "أسطولاً كبيراً" إلى المنطقة، لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن طهران تريد فعلاً التوصل إلى اتفاق. وكان ترامب قريباً من إصدار أمر بشنّ ضربة على أهداف تابعة للنظام الإيراني في وقت سابق من هذا الشهر، على خلفية مقتل آلاف المتظاهرين. لكنه أرجأ القرار، بالتوازي مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. ويؤكد مسؤولون في البيت الأبيض أن خيار الهجوم لا يزال مطروحاً، رغم أن الاحتجاجات تم احتواؤها إلى حد كبير. وتقول مصادر مطلعة على مجريات الأمور إن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، ومن المرجح أن يجري مزيداً من المشاورات هذا الأسبوع، على أن تُعرض عليه خيارات عسكرية إضافية. ومن شأن هذه الخيارات أن تتعزز مع وصول مجموعة حاملة طائرات إلى المنطقة، إذ دخلت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) اليوم. وأشار ترامب خلال المقابلة، إلى قراره إرسال "لينكولن"، قائلاً: "لدينا أسطول كبير قبالة إيران. أكبر من ذلك الموجود قرب فنزويلا". ورفض الرئيس الأميركي الخوض في تفاصيل الخيارات التي قدمها له فريقه للأمن القومي، أو الإفصاح عن الخيار الذي يفضّله. وفي الوقت نفسه، شدد على أن الدبلوماسية لا تزال خياراً قائماً، مضيفاً "إنهم يريدون إبرام اتفاق. أنا متأكد من ذلك. لقد اتصلوا مرات عديدة. إنهم يريدون التحدث". ويقول مسؤولون أميركيون إن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن إخراج كل اليورانيوم المخصّب من إيران، ووضع سقف لمخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، وتغيير سياستها في دعم الوكلاء الإقليميين، إضافة إلى حظر التخصيب المستقل لليورانيوم داخل البلاد. من جانبها، قالت إيران إنها مستعدة للحوار، لكنها لم تُبدِ أي استعداد لقبول هذه الشروط. وكان ترامب قد صرّح بأنه، قبل "حرب الأيام الاثني عشر" في حزيران/يونيو الماضي، امتلكت إيران "قوة صاروخية كبيرة" كانت تمكّنها من شن هجوم مباغت ومدمّر على إسرائيل. وقال إن منحه إسرائيل الضوء الأخضر لتوجيه الضربة الأولى حال دون ذلك السيناريو. وأضاف "كانوا سيهاجمون… لكن اليوم الأول من الحرب كان قاسياً عليهم. خسروا قادتهم وعدداً كبيراً من صواريخهم". وتابع: "لو كان هناك رئيس مختلف، لكانت إيران امتلكت السلاح النووي، ولكانت هي من بادر بالهجوم". ونستعد القوات المسلحة الأميركية لاحتمال صدور أمر من ترامب. فإلى جانب حاملة الطائرات "لينكولن"، أرسل الجيش الأميركي المزيد من مقاتلات "إف-15" و"إف-35"، وطائرات التزويد بالوقود جواً، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي إضافية إلى المنطقة. كما زار قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، إسرائيل السبت الماضي، للتنسيق بشأن الخطط العسكرية وجهود الدفاع المشترك المحتملة لمواجهة أي هجوم إيراني على إسرائيل، بحسب مصادر مطلعة.

 

ترامب: حماس ساعدت بتحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلية

المدن/26 كانون الثاني/2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لموقع "أكسيوس"، اليوم الاثنين، إن حركة "حماس" ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، داعياً الحركة إلى الوفاء بالتزامها بنزع سلاحها. ومع استعادة جثمان ران غيفيلي، يكون جميع الرهائن الإسرائيليين — أحياءً وأمواتاً — قد أُعيدوا. وتمثل إعادة جثمانه لحظة مفصلية في مسار خطة السلام التي يقودها ترامب. في الأثناء، أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر رفح بين غزة ومصر "بقدرة محدودة" في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويُعد فتح المعبر وإعادة جثمان غيفيلي آخر العقبات الكبرى المتبقية من المرحلة الأولى من خطة ترامب. وبذلك يمكن الآن تحويل الاهتمام بالكامل إلى المرحلة الثانية، التي تشمل نزع السلاح من قطاع غزة، وتشكيل حكومة جديدة، وإدخال قوة أمنية بديلة. وأوضح ترامب لـ"أكسيوس"، أن عملية البحث عن الجثمان والتعرّف عليه كانت "صعبة جداً"، لأن فرق البحث "اضطرت للمرور على مئات الجثث" في المنطقة. وأضاف "كان المشهد قاسياً". ومنح ترامب حماس قدراً من الفضل في جهود البحث، قائلاً: "لقد عملوا بجد كبير لإعادة الجثمان. كانوا يعملون مع إسرائيل في هذا الشأن. يمكنكم تخيّل مدى صعوبة الأمر". وتابع ترامب: "الآن علينا نزع سلاح حماس كما وعدوا". يسود قدر كبير من الشك في إسرائيل والمنطقة بشأن ما إذا كانت "حماس" ستقوم بنزع سلاحها سلمياً، وما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيُظهر ضبط النفس ويترك العملية تمضي قدماً. لكن ترامب أشار إلى أن الشكوك كانت قائمة أيضاً حول إمكانية إعادة جميع الرهائن الأحياء والأموات ضمن المرحلة الأولى، وهو ما تحقق الآن. وقال إن مسؤولين إسرائيليين اعتقدوا أن استعادة بعض الجثامين ستكون صعبة للغاية. وقال ترامب: "لم يكن أحد يصدق أننا سنعيد جميع الرهائن. كانت لحظة عظيمة"، مضيفاً أن "الآباء وبقية الإسرائيليين وحدهم يدركون مدى أهمية عودة جميع الرفات إلى الوطن". وذكر ترامب أن مستشاريه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أطلعاه صباح اليوم على تفاصيل عملية الاستعادة، ثم تحدث لاحقاً مع نتنياهو، الذي قال إنه "كان سعيداً للغاية". وخلال حفل إطلاق "مجلس السلام" الخميس الماضي، قال ترامب إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا قريبتين من تحديد مكان آخر رهينة. وفي الوقت الذي كان يتحدث فيه، كانت القوات الإسرائيلية تستعد لعملية بحث في مقبرة شمالي غزة، استندت جزئياً إلى معلومات قدمتها حماس. يأتي ذلك في وقت نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي، اليوم، أن الولايات المتحدة تعتقد أن نزع سلاح حركة "حماس" في قطاع غزة "يصاحبه نوع من العفو عن الحركة". فيما نقلت "الجزيرة" عن مسؤولين أميركيين، أنه لأول مرة منذ 2014، "لا رهائن إسرائيليين أحياءً أو أمواتاً في غزة، وهذا تطور كبير". وقال المسؤولان: "حققنا تحت قيادة الرئيس ترامب نتيجة لم يعتقد أحد أن بإمكاننا الوصول إليها". وأضافا أن "حماس كانت متعاونة جدا وأوفت بالتزاماتها المتعلقة بتسليم الجثة". وقالا إن "الرئيس ترامب يعمل مع إسرائيل ضمن مجلس السلام لدعم شعب غزة وإعادة الإعمار. ولن يتم العمل على إعادة بناء غزة قبل نزع سلاح حماس". وأضاف المسؤولان: "توقع من حماس نزع السلاح ونعتقد أنهم سيفعلون. نود الوصول لمرحلة إعادة إعمار غزة بأسرع وقت ممكن بعد نزع سلاح حماس".

 

"منتدى فلسطين": المشروع الوطني وإعادة الإعمار في قطاع غزة

المدن/26 كانون الثاني/2026

اختُتمت مساء الإثنين 26 كانون الثاني/ يناير 2026، في الدوحة، أعمال المنتدى السنوي لفلسطين في دورته الرابعة، التي نظّمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بجلسات بحثية وورشات عمل وندوة عامة، ركّزت على إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، وأطر إعادة الإعمار في قطاع غزة، والتحولات السياسية والاستراتيجية في مرحلة "اليوم التالي"، وشهدت حضور مئات الباحثين والحضور من كل أنحاء العالم. عُقدت الجلسة السادسة في ثلاثة مسارات متوازية؛ ففي المسار الأول المعنون "الذاكرة الجمعية بين النكبة وحرب الإبادة الجماعية"، وترأسه أيهم السهلي، قدّمت تمارا الطاهر، عن بعد، ورقة بعنوان "زمنيات التحرر: الوجود والمقاومة بوصفهما ممارسة مناهِضة للبنية الزمنية الصهيونية القائمة على النكبة"، في حين قدّمت زينب نصرا مساهمة بعنوان "الصدقية الشهادية: استعادة السردية"، وقدّم آدم عنبوسي ورقة "إعادة بناء العائلة الفلسطينية بعد النكبة: بين التواصل من خلال الإذاعة ومنع الاتحاد العائلي".أمّا المسار الثاني، "الإبادة الجماعية ونظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد"، فترأسه طارق دعنا، وشارك فيه محمد ضياء الهمامي بورقة "البنية الشبكية للنخب الإسرائيلية: المركزية المؤسسية والهشاشة البنيوية"، بينما قدّم وليد حبّاس قراءة نقدية في "دراسات الإبادة والهولوكوست في إسرائيل: كيف تُستثنى إبادة غزة معرفيًّّا؟ ولماذا تُستثنى؟"، كما قدّمت خلود العجارمة ورقتها "النجاة داخل أنظمة المراقبة في فلسطين: الحرية الأكاديمية في سياق الاستعمار". أمّا المسار الثالث، "العقيدة الأمنية الإسرائيلية وسياسة التوسع الإقليمي"، برئاسة حارث حسن، فانطلق بمساهمة عبد الرحمن الكواري المعنونة "تحولات العقيدة العسكرية الإسرائيلية بعد ’طوفان الأقصى‘: بين الثبات والتعديل"، في حين ناقش نزار أيوب في ورقته، "استراتيجية إسرائيل وسياساتها التوسعية في سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد،" التحولات الإقليمية، وقدّم بدر الإبراهيم مساهمة بعنوان "’طوفان الأقصى‘ وسقف الثورة ضد الحدود: تحليل مسارات جبهات الإسناد".

فلسطين في السياق العربي والصحة النفسية

وجاءت الجلسة السابعة في ثلاثة مسارات متوازية؛ ففي مسار "فلسطين والتضامن العربي"، الذي ترأّسه معين الطاهر، قدّمت رغد حبش ورقة بعنوان "تحليل فاعلية شبكات الاحتجاج الداعمة للقضية الفلسطينية في الأردن بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023"، تناولت فيها حالة التجمع الشبابي الأردني لدعم المقاومة، في حين ناقش يوسف دعي في ورقته "القضية الفلسطينية في خطاب التعبيرات الاحتجاجية الجديدة في المغرب" دور مجموعات التشبيك وحركات الألتراس. كما قدّم بلعيد جليح ورقة "التطبيع ومناهضوه في المغرب"، تناول فيها جدلية التطبيع وأشكال مناهضته في السياق المغربي. وفي مسار "المقاومة من خلال الشعر والأدب والسينما"، برئاسة حيدر سعيد، ناقشت مها زيادة في ورقتها، "تمثيل التجربة الاستعمارية في أدب الأسرى: قراءة مكانية في رواية ’قناع بلون السماء‘ لباسم خندقجي"، تمثلات السجن والاستعمار، وقدّم أكرم الأشقر ورقة بعنوان "صدى يتجاوز الصوت: أهمية الصمت في التعبير السينمائي الثوري الفلسطيني بوصفه أداة مقاومة". وناقش تيسير أبو عودة في ورقته "سياسات الموت والحداد في الشعر الفلسطيني المعاصر" تحولات الخطاب الشعري في سياق الإبادة. أمّا مسار "الصحة النفسية في سياق الإبادة والاستعمار الاستيطاني"، فترأسه شارل حرب، وقدّمت فيه دانا العزّة وفردوس العيسي ورقة بعنوان "جسور التعافي: تصورات الغزيين للصحة النفسية وخدماتها"، تناولتا فيها أثر العنف الاستعماري في الصحة النفسية. وقدّم بلال عودة ورقة "الصحة النفسية في مدينة القدس: التحديات البنيوية وإمكانات تطوير خدمات نفسية عبر التكنولوجيا الرقمية"، ركّز فيها على سبل تطوير الاستجابة النفسية في السياق الفلسطيني. كما قدمت إيناس عودة الحاج قراءة سيكولوجية تحرّرية في ورقة بعنوان "تجربة المعالجين الفلسطينيين في أراضي الـ 48 في زمن الإبادة". عُقدت الجلسة الثامنة والأخيرة ضمن الجلسات الرئيسة في مسارين متوازيين؛ ففي المسار الأول "القدس بين التاريخ والحاضر الاستعماري"، الذي ترأّسه محمود محارب، قدّم عمر عبد ربه ورقة بعنوان "علماء ومعالم: كيف نقرأ تاريخ القدس في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين؟"، في حين ناقش منصور نصاصرة في ورقته "القدس وشبكة علاقاتها بالعواصم العربية: 1948–1967" تحولات موقع المدينة في السياقين العربي والإقليمي، كما قدّم خليل تفكجي ورقة "تصعيد الاستيطان في القدس في سياق حرب الإبادة على غزة والضفة الغربية"، وناقشت حنان عمرو ورقة بعنوان "القدس والخليل في قراءة معمارية جنائية لتقسيم الأماكن المقدسة". وفي المسار الثاني "ديناميكيات الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023"، برئاسة تامر قرموط، ناقش رحيق حوراني في ورقته "آليات التكيّف لدى الأسر في قطاع غزة بعد حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023: بناء شبكة اتصالات بديلة مثالًا". وقدّم إسلام ربيع ورقة بعنوان "تقييم أداء سوق العمل في الضفة الغربية خلال الحرب على قطاع غزة حتى الربع الثاني من عام 2025". كما قدّم صبري يعاقبه ورقة "التدمير الديموغرافي الممنهج وديناميكيات سوق العمل في قطاع غزة في سياق حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023"، في حين شاركت أنمار رفيدي وعصمت قزمار بورقة عنوانها "الاقتصاد التضامني في فلسطين: نحو نموذج تنموي مقاوم يعزز الاستقلالية الاقتصادية". بالتوازي مع الجلسات البحثية، انعقدت ورشة العمل الثالثة بعنوان "نحو أطر فلسطينية لإعادة الإعمار في قطاع غزة". وخُصّصت الجلسة الرابعة من هذه الورشة لموضوع "السيادة الغذائية وسبل العيش في غزة: بدائل محلية لإعادة الإعمار"، وترأسها إيهاب محارمة، وشارك فيها عمر عبد الغفار وزينة جلاد بورقة "سياسات إعادة الإعمار في غزة واقتصاد الحرب النيوليبرالي"، وشاركت سهام معط الله بورقة "معضلة سياسات إعادة إعمار غزة: إشكالية الاستدامة والدوران في حلقة مفرغة"، في حين ناقش أحمد أبو هنية وحليمة أبو هنية "سياسات تعزيز الأمن الغذائي في غزة بعد الحرب: التكامل بين الزراعة المائية والغاز الحيوي". وقد نُظّمت طاولة مستديرة بعنوان "أمن غزة: نحو حماية الفلسطينيين"، برئاسة مي أبو مغلي، ناقشت إشكاليات الأمن والحكم المحلي في مرحلة ما بعد الحرب. واختُتمت الورشة بطاولة مستديرة أخيرة بعنوان "سياسات إعادة الإعمار: من الاقتلاع إلى التعافي"، برئاسة لارا خطاب، ركّزت على ضرورة الانتقال من المقاربات التقنية إلى أطر تحررية تقودها أولويات فلسطينية. اختُتمت أعمال المنتدى بندوة عامة بعنوان "مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني"، ترأّستها آيات حمدان، وشارك فيها أحمد عزم بمداخلة "مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني: إعادة تشكيل البنيتين السياسية والاجتماعية"، تناول فيها إشكاليات إعادة البناء السياسي في مرحلة ما بعد حرب الإبادة. وقدّم هاني المصري مداخلة بعنوان "الخروج من المأزق الفلسطيني: قرارات حاسمة في لحظة فاصلة"، ناقش فيها أزمة القيادة والتمثيل، وحدود الاستمرار في السياسات القائمة في ظل التحولات الجاري. وشاركت ليلى فرسخ بمداخلة "مستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية بعد مشروع الدولة الفلسطينية"، ركّزت فيها على تجاوز اختزال المشروع الوطني في إطار الدولة، وضرورة بلورة مشروع تحرري بديل، في حين قدّم طارق حمود مداخلة بعنوان "حماس: التالي لليوم التالي"، تناول فيها تحديات الحركة في مرحلتي المقاومة والحكم في سياق "اليوم التالي". وأكّدت الندوة، في مجملها، الحاجة إلى إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس تحررية وديمقراطية مستقلة عن الإملاءات الخارجية.

 

التدخل الإسرائيلي.. رهان "قسد" الأخير لإنعاش الإدارة الذاتية

أحمد الكناني/المدن/27 كانون الثاني/2026

فرضت التطورات الميدانية المتسارعة في الجزيرة السورية واقعاً جديداً على المنطقة الشرقية من البلاد، تمثل بتقليص خريطة ما سمي "لإدارة الذاتية" جغرافياً، وتراجع قدرتها على المناورة سياسياً، وبات خيار الاندماج مع الدولة السورية مساراً مفروضاً لا خياراً تفاوضياً لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي ماطلت في تنفيذ بنود اتفاق العاشر آذار/مارس، المتعلق بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية مع دمشق.تشير التقديرات السياسية إلى أن "قسد" أصبحت أكثر عزلة بعد إعلان الولايات المتحدة رسمياً انتهاء مهمتها في مكافحة الإرهاب، وهي المهمة التي شكّلت الغطاء الأساسي لوجودها ونفوذها خلال السنوات الماضية. وقد ترافقت هذه الخطوة مع مؤشرات سياسية وعسكرية عكست تحولاً في المقاربة الأميركية، أبرزها اعتماد الرئيس السوري احمد الشرع ممثلاً وحيداً للمصالح الأميركية، وصولاً إلى ضم سوريا لقوات التحالف الدولي. إلا أن اللافت ما صدر مؤخراً من تصريحات، واتصالات مكثفة بين قيادات "قسد" وإسرائيل، والتي وجهت طلباً مباشراً لتل أبيب بالتدخل لإيقاف دمشق، خصوصاً بعد ما ظهر بأنه تخلٍ أميركي عن "قسد"، وهو ما أثار موجة تساؤلات في الأوساط السياسية، حول تاريخ العلاقة بين الكيانين، وعمق الارتباط.

علاقات قديمة تطفو إلى السطح

يرى الباحث في الشؤون الأمنية عزيز موسى، أن "قسد"، منذ تأسيسها عام 2015، ارتبطت بالولايات المتحدة بوصفها "مشروعاً وظيفياً"، ما جعل العلاقة مع إسرائيل غير مركزية في تلك المرحلة. غير أن قنوات التواصل بدأت بالظهور العلني منذ عام 2019، حين سُمح لمراسل القناة (11) العبرية، بزيارة مناطق سيطرة "وحدات حماية الشعب" في القامشلي والحسكة، وإعداد تقارير خاصة لمناصرة القضية الكردية في سوريا، وصدرت للمرة الأولى تصريحات رسمية مغازلة من قائد "قسد" مظلوم عبدي موجهة لإسرائيل، لافتاً إلى أن إسرائيل قدمت دعماً سابقاً وضغطت على واشنطن 2022 لمنع عملية عسكرية تركية تجاه المناطق الكردية.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن إسرائيل فرضت حضورها مبكراً على "قسد"، كما فعلت مع العديد من القوى الفاعلة في المنطقة، وكانت جزءاً أساسياً في بلورة "قسد" كقوة عسكرية مؤثرة، واصفاً العلاقة بين الطرفين بـ "العميقة"، مع وجود مكتب تنسيق وارتباط إسرائيلي في مدينة الشدادي، منذ تأسيس "قسد"، والذي مكّنها من مراقبة التطورات الميدانية في المنطقة الشرقية عن كثب، وهو ما تدركه أنقرة، وغالباً ما تصف "قسد" في بياناتها الرسمية بأنها إحدى الأدوات الإسرائيلية في المنطقة.

نداء استغاثة

تعكس الانتقادات التي وجّهها المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، لقائد "قسد" مظلوم عبدي، خلال لقاءات في أربيل في كانون الثاني/يناير الجاري، حجم الانزعاج الأميركي من محاولات بعض القيادات الكردية إدخال العامل الإسرائيلي على خط الصراع في الجزيرة السورية، حيث اتهم براك، عبدي بمحاولة جرّ إسرائيل إلى المشهد السوري، وإحداث توتر خطير بين حليفين إقليميين لواشنطن وهما تركيا، وإسرائيل. يوضح عزيز موسى، أن جناحاً متشدداً داخل قيادة "قسد"، يرتبط أيديولوجياً وتنظيمياً بحزب العمال الكردستاني، يدفع باتجاه فتح قنوات تواصل مباشرة مع إسرائيل، في محاولة لإيجاد ترتيبات جديدة تمنع تفكك "قسد"، خصوصاً بعد خسارتها جغرافية "الإدارة الذاتية"، والتي جاءت في ظل ضغوط أميركية وإقليمية متزايدة لدفع "قسد" نحو الاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهو ما تعتبره قيادة التنظيم إنهاءً لمشروعها، الأمر الذي لمّحت إليه الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية، إلهام أحمد، في لقاء مع قناة "i24" الإسرائيلية، إلى إمكانية طلب دعم إسرائيلي مباشر، ضمن سيناريو شبيه بما جرى في محافظة السويداء، غير أن المعطيات الميدانية والسياسية لا توحي بإمكانية تحقق هذا الخيار. بدوره، يشير يونس الكريم إلى أن "قسد" علّقت آمالها في اللحظات الأخيرة على تدخل إسرائيلي يتجاوز السقف الأميركي، مستندة إلى اتفاقات اقتصادية تم توقيعها مع شركات إسرائيلية بخصوص المياه والنفط، إضافة إلى تصريحات إسرائيلية عن دعم "المكونات السورية"، ومشاريع ربط الجنوب الدرزي بالشمال، وهو ما دفع بعض القيادات "الاستغاثة" بتل أبيب، وسط جهود أوروبية ودولية خجولة لإبقاء ملف الإدارة الذاتية حياً، وأبرزها تصريحات القيادي العسكري سيبان حمو.

ورقة خاسرة

يعتقد موسى أن تراجع مناطق سيطرة قسد في الجزيرة السورية، قلّص الأوراق التي يمكن أن تقدمها لإسرائيل ككيان وظيفي. وحتى في حال توفرت فرصة محدودة، فإنها تظل محصورة في أدوار أمنية أو استخبارية محتملة، سواء في مواجهة تركيا أو في إطار مراقبة النفوذ الإيراني، وهي أدوار باتت معدومة الجدوى حالياً.

فيما يلفت الكريم إلى أن "قسد" خسرت أوراقاً استراتيجية كانت تعزز موقعها التفاوضي سابقاً، مثل ملف النفط، ورقة مكافحة تنظيم "داعش"، إضافة إلى تراجع تأثيرها في ملفات الساحل والسويداء، وهذا ما جعلها أكثر ضعفاً، وينعكس هذا التراجع سلباً على موقعها في أي مفاوضات قادمة، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الدولي. في المحصلة، تبدو رهانات "قسد" على الدعم الإسرائيلي ورقة خاسرة في لحظة دولية تعاد فيها هندسة المشهد السوري بدقة، وتُغلق فيه النوافذ أمام المشاريع الوظيفية لصالح مسارات الاندماج وإعادة توحيد الدولة، والتعامل مع الحكومة في دمشق كممثل وحيد للمصالح الدولية في المنطقة.

 

ﺗﻔﻜﻴ اﻟﺒُﻨﻰ الأهلية ﻓﻲ ﺳرﻳﺎ: القبلية السابقة واللاحقة

ماهر اسبر/27 كانون الثاني/2026

يقدم القسم الثالث من سلسلة ﺗﻔﻜﻴ اﻟﺒُﻨﻰ الأهلية ﻓﻲ ﺳرﻳﺎ نظرة على تشكّل البنية الحاكمة من بداية الإسلام وسيطرة قريش وصولاً إلى تنظيم "داعش"، والذي استخدم نفس المنهج القبلي والعشائري في إنشاء خلافته وتمددها. للاطلاع على الجزء الأول: تفكيك البُنى الأهلية في سوريا: توزيع النفوذ وتعارض المصالح

للاطلاع على الجزء الثاني: تفكيك البُنى الأهلية في سوريا: "داعش" وأخواتها [(لعبت هاشمُ بالملكِ …. فلا خبرٌ جاءَ ولا وحيٌ نزلَ) "فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاعنين، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع عليه به وعلى ملوك المسلمين، وسنذكر ترجمة يزيد بن معاوية قريبا، وما ذكر عنه، وما قيل فيه، وما كان يعانيه من الأفعال والقبائح والأقوال،" البداية والنهاية ـ ابن كثير] سيُقرأ هذا البيت المنسوب ليزيد بن معاوية في المدونة الفقهية خروجاً وزندقة، فيما هو في حقيقته توصيفٌ سياسيّ مباشر جرى إنكاره من فقهاء مسلمين، بينما أقرّه يزيد نفسه. وما يقوله يزيد هنا لا يحتاج تأويل، أن هاشم "وهي فرع من قريش" قد ادّعت النبوّة لتنزع المُلك من بني أمية، وأن هذا المُلك عاد إلى أصحابه الحقيقيين، بني أمية، بعد اللعبة التي لعبتها هاشم عليهم، ومقصد يزيد بأن الإسلام بكليته هو هذه اللعبة، بالنبوءة والوحي وكل مافيه. ويبدو أن يزيد والأموية لم يكونا أكثر من نكوصٍ من حالة اليوتوبيا الإمبراطورية التي خلقها الإسلام، ومن فكرة المساواة بين المسلمين، إلى البنية القبلية العشائرية السابقة عليه. غير أن الزمن كان قد فات على مواجهة الإسلام، الذي تحوّل هو نفسه بدهاء الأمويين لاحقاً، إلى مورد جديد للسلطة. وبات لدى بني أمية سلاحان في تثبيت حكمهم. البنية العشائرية، واتفاقيتها "إيلاف قريش"، والشرع الإسلامي الذي أعاد إدراج هذه البنية في النص القرآني، ليصبح أعظم المقدّسات في الدين الجديد هو حكم القبيلة نفسها، ويُصنَّف أدنى خروج عليها كفراً، بعد أن كان الخلاف معها قبل الإسلام ممكناً. من هنا، يندر أن نجد بين المليار ونصف مسلم في العالم اليوم، من يقرّ بأن أصله لا يعود إلى قريش كرابطة دم ونسب مغلق، إذ لا أحد يريد لنفسه، ولا لأبنائه، موقع "المواطن" من الدرجة الثانية في أي دولة، حتى لو كانت دولة الإسلام. ولو أُخذ بروايات النسب هذه التي يقول بها عموم المسلمين اليوم، لقارب عدد أفراد قبيلة قريش اليوم المليار، على أقل تقدير. يرى هشام جعيّط، في "الفتنة"، أن معاوية كان أوّل من حوّل الخلافة الراشدة إلى مُلك، "لا بسيف البدو، ولكن بحسابات المدينة"، لكنه في الوقت نفسه "لم يكُن ليستغني عن سيوفهم". وأذهب للقول إن استخدام جعيط مصطلح "التحويل" وفق تقديرنا لم يكن دقيقاً، بل الأدق أنه كان هناك مُلك قبل الخلافة الراشدة وعاد لأهله في عهد معاوية، وأن هذا المُلك ليس غريباً عن البنية القبلية العربية، كما يؤكد المؤرخ جان سوفاجيه المعنى ذاته حين يكتب "كان البدو ما زالوا يؤلِّفون مادة الحروب في سبيل الإسلام… ثم إن أمراء الدولة الجديدة كانوا يتدخّلون عن رضى في مشاحنات القبائل، ويتسلّلون كلّ سنة إلى البوادي الفسيحة، فيعيشون عيشة أمراء البدو في المضارب مدة الأسابيع الربيعية". وطالما ذكرنا في الجزئين الأول والثاني من هذه السلسلة أن البنية البدوية ليست سوى أسلوب حياة لسكان البادية فرضته شروط الصحراء، وأن اللغة العربية ليست سوى تطوّر عن لهجة آرامية قديمة، كما تُظهر الدراسات اللسانية المقارنة في الآراميات الشمالية والجنوبية، وأن قريش ذاتها لم تكن أكثر من اجتماعٍ لهذه العناصر تحت صيغة تحالفٍ سياسيٍّ مصلحيّ، فلا نسب واحد ولا عِرق. وذكرنا كذلك أن الفتح الإسلامي لبلاد الشام لم يقع وفق السرد الذي كرّسته الرواية الإسلامية اللاحقة، ولا وفق الروايات الدينية المعارضة لها من يهودٍ أو مسيحيين، وأن هذه السرديات جميعها لا يمكن التعامل معها بوصفها وقائع تاريخية إلا بعد نزع الأسطرة عنها، وإعادة إدراجها ضمن سياقٍ أكثر واقعية للتحوّلات البطيئة والمتدرجة لأهل المنطقة، العرب أولاً، الخارجين من طائفةٍ "مسيهودية" مشرقيّة آمنت بنبوءة المسيح وبشرع اليهود، كما تشير أبحاث باتريشيا كرون ومايكل كوك، وكما ألمح جون وانسبرو حين قرأ النصوص التأسيسية بوصفها نتاجاً تاريخياً متدرجاً لا لحظة بعث فجائية.

تشكيل الإسلام بالسياسة

يقترب أبو العلاء المعرّي، في أكثر من موضع من كتاباته، من فكرة نفي القطيعة المطلقة، ويشير إلى أن النصوص والمعارف تُصقل تاريخياً ولا تُولد مكتملة فجأة. وأن المصحف ذاته "قد صقلته/حبّرته المحاريب" أي احتاجت نصوصه لقرون من عمل فقهاء لتطويرها بالشكل الذي وصلت به إلينا وبطلاوة نهاياته، وهو ما أكدته الأركولوجيا بعد الكشف عن "طروس صنعاء" وهي مخطوطات قرآنية مبكرة كُتبت فوق نصوص أقدم أُزيلت جزئياً، وتبيّن أن النص السفلي يختلف في ترتيب بعض الآيات، وفي بعض الصيغ اللفظية والرسمية، عن المصحف العثماني الذي استقر لاحقاً. وقد أثبتت الدراسات الفيلولوجية والمخبرية لهذه الطروس، كما في أعمال غيرد بوين، وفرنسوا ديروش، أن النص القرآني مرّ بمرحلة سيولة نصية قبل أن يُثبَّت في صيغته النهائية المعروفة، وأن هذا التثبيت لم يكن غرضه لغوياً أو دينياً محضاً، بل عملية ارتبطت بتبلور السلطة السياسية. وعليه، فإن القول بتدرّج تشكّل النص، وبأن المصحف في صيغته النهائية هو ثمرة تاريخ طويل من القراءة والتأويل والضبط، ينسجم مع اتجاه واسع في دراسات القرآن المعاصرة التي تقرأ النص في سياق أواخر العصور القديمة، وتفكّك علاقته بالبيئة السريانية - الآرامية، وبالتقاليد الكتابية السابقة عليه. وبهذا المعنى يصبح النص جزءاً من سيرورة تشكّل السلطة والمعنى معاً، فهذه التكوينات الثقافية والدينية احتاجت قروناً من التطوّر والتدرّج والتمازج مع ثقافاتٍ محيطة حتى بلغت أشكالها المتأخرة، وهو ما يفسّر التراكم البطيء للطقوس، واللغة، والشرائع، وتحوّلها من ممارسات محلية متفرقة إلى نظام دينيٍّ جامع ذي بنية مؤسسية.

ومن هنا تُفهم الحاجة إلى نبوءة عربية ومرجعٍ ينافس بيزنطة ومرجعيتها المسكونية، في لحظة صراعٍ إمبراطوري على الشرعية، كما تُفهم رمزية القدس بوصفها "قبلة ثانية" داخل هذا الصراع السياسي على الرموز، لا بوصفها مسألة تعبّدية خالصة، بل باعتبارها استجابة لحالة وقوع الدولة الأموية بين قطبين رمزيين خارجها: القسطنطينية بوصفها المركز الديني والسياسي للعالم المتوسطي آنذاك، ومكة كقطب للعرب والتي سيطر عليها عبد الله بن الزبير في عصر يزيد وما تبعها من تهديم الكعبة على يد الحُصين بن نُمير بالمنجيق ثم على يد الحلاج، مما يدلل أيضاً على أن استسهال الأمويين لهدم الكعبة بأن الشرعية الأموية لم تُبنَ على قدسية مكة في حينهم. وإذا كان الإسلام قد بدأ بوصفه طائفة مسيحية شرقية ثم تطوّر عنها، قبل أن يتشكّل أخيراً في العصر العباسي بالصورة التي وصلتنا، فإن قراءته من هذا المنظور لا تعيد تركيب الوقائع وربط جميع الأجزاء ببعضها فحسب، بل تكشف منطقها السياسي الداخلي. عندها يصبح دخول عمر بن الخطاب إلى القدس وتحالفه مع يهود أورشليم مفهوماً في سياقه العملي بوصفه حاجة للسلطة لا تقارباً دينياً، كما تغدو محاولات الأمويين المتكررة لإسقاط القسطنطينية، التي بلغت أربع حملات كبرى استمرت كل منها عدة سنوات وتخللتها محاولات غزو زادت عن الثماني مرات في أقل من نصف قرن، محاولةً لإسقاط المركز الديني الوحيد في عصره. وبعد انكفاء الحملات الأموية، أصبح لا بد من إيجاد بديلٍ شرعي بعد قرنين، وهو ما قامت به الدولة العباسية، أي أنه لو نجحت الدولة الأموية في السيطرة على ذلك المركز الديني للعالم المتوسطي لما احتاجت الدولة العباسية إلى خلق مركزها الخاص وابتداع كل ما لزمها لاحقاً وفق هذه القراءة. ثم يتقدّم المسار خطوة أخرى، مع تصاعد الخلاف بين العرب واليهود، وتطوير العرب لتديّنهم الخاص استجابةً لحاجة الحكم إلى شرعية تخصه. فالنبوءة، في هذا السياق، ليست معطًى لاهوتياً سابقاً للسلطة، بل شرطاً سياسياً لثباتها واستمرارها، تماماً كما كانت المجامع المسكونية في المسيحية آلية توحيد قسري للإيمان لا فعلاً روحياً صرفاً. وحتى إذا مددنا الزمن قليلاً، سنجد أن وقف التأويل، واختصاره، وثم منعه، وتكفير كل من يؤوّل القرآن خارج التأويل الذي تقرّه السلطة، لم يكن فعلَ غيرةٍ دينية، بل أداةً لضبط المجال السياسي وتثبيت الحكم، وهو المسار نفسه الذي سلكته المسيحية حين أغلقت باب الاختلاف العقائدي وقامت بتعريف الإيمان في نيقية وما تلاها، قبل أن يتكرّس لاحقاً في التجربة الإسلامية بوصفه سنّة سلطوية لا دينية. "ما جهِل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب، وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس."

الشافعي

وإن كان لكل ذلك علاقة بالبنية القبلية والمجتمع القبلي الذي حكم داخل الإمبراطوريات الإسلامية، فإن السؤال يصبح، هل يمكن فكّ ارتباط الإسلام بالعروبة، وهل يمكن فصله عن البيئة والبنية القبلية التي تشكّل فيها؟ يكاد الإسلام، في بنيته الفقهية والتاريخية، لا يُقبل ممن لا يتحدثون العربية، قال الحسن البصري "أهلكَتْهم العجمةُ؛ يتأوَّلُون القرآن على غير تأويله". كما أن ما هو مستقر في الفقه السياسي الإسلامي يحدّد، بشكل قطعي أن يكون الخليفة قرشياً. أي أن البنية ذاتها هي مصدر الإسلام وهي التي تعرّفه بهذا المعنى، وتضبط حدوده السياسية والاجتماعية، وبما أنه كذلك، فإن فرص المساواة بين القبائل لا تُحدَّد داخل الدين بقدر ما تُحدَّد مسبقاً داخل البنية التي حملته وأنتجته. عند هذه النقطة لا يعود السؤال عن الإسلام بوصفه عقيدة، بل عن البنية التي استخدمته للشرعنة وتنظيم الطاعة، وتحقيق المصلحة بالمحصلة. فإذا كانت الدولة الإسلامية الأولى قد تشكّلت لتعبّر مصلحياً عن هذه البنية القبلية، واستعملت النبوءة والشرع لتثبيت السلطة، فإن ما نراه في التنظيمات الجهادية المعاصرة، وفي مقدمتها "داعش"، هي إعادة تشغيليه له بنفس الجوهر، ولكن في ظروف وشروط جديدة.

[("لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى."-حديث نبوي.)

("الذي عليه أهل السنة والجماعة: اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم"  "العرب أفضل بني آدم كما صحَّ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم". -ابن تيمية - اقتضاء الصراط المستقيم.)]

يعتبر الموروث الديني الإسلامي بأنه أحد أكثر المواد التراثية المتوافرة تناقضاً، وتحديداً بمراجعه الأساسية القرآن، ثم السنّة، حيث إن الآيات القرأنية نفسها تناقض بعضها، والمثال المشتهر هو الآيات التي تدعوا للتسامح والآيات التي تدعوا للقتل، إلا أنه لو توسعنا لرأينا الكثير من المتناقضات المتعلقة بالتشريع واستنباط الأحكام، في العبادات، وفي المعاملات، جميعها ليس لها سياق واحد، أو منطق رياضي مقبول، قامت المرجعيات الفقهية، بتلحيم هذه المتناقضات واستخدمت أدوات مختلفة لإخراج الأحكام. ولو أردنا أن نركز هنا على التلحيم الذي اتبعه فقهاء أهل السلف لوجدنا أنهم اعادو نقض ليس فقط الآيات التي تقلل من قيمة البنية القبلية وتركيبها وفضل بعضها على بعض، بل أيضاً نقضوا الأحاديت، التي جاء اسمهم الأول منها، "أهل الحديث والأثر" والغاية هنا ليست تفكيك النص لذاته، بل تتبّع كيفية توظيفه تاريخياً كوسيط شرعنة لبنية سابقة عليه، وضع السنّة آليات المعالجة والتي نسخت آيات بآيات، ودائماً ما تم إيجاد أحكام في النهاية تحقق المصلحة، وهذا غير محصور في السنّة فقط، بل للشيعة سرديتهم وروايتهم وأدواتهم الفقهية، وللمعتزلة ذات الأمر، وللسنّة مدارس غير أهل الحديث خاضت في هذا المبحث، التوسع إلى بقية الطوائف يخرجنا عن موضوعنا هنا، فإذن كيف يمكن البدء بالتحقيق، وعلى ماذا يمكن الاعتماد وفق هذا البحر من المراجع المتناقضة والتي يلغي بعضها بعضاً. الألباني الذي اعتُبر لدى السلفيين هو المقصود بحديث "إنَّ اللَّهَ يبعَثُ لِهذِه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سَنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها"، أي أنه وفق الاعتقاد السلفي هو الذي بعث ليجدد لهذه الأمة دينها على رأس القرن الماضي، سُئل عن الحديث النبوي القائل: "لا فضلَ لعربيٍّ على أعجميٍّ إلا بالتقوى"، وذلك في ضوء قول ابن تيمية الصريح بوجود فضلٍ للعرب على العجم في الإسلام. فكيف يمكن للمرجع الأهم في تاريخ السلفيين وأهل الحديث أن يبرّر هذا التناقض بين ما يراه عامة الناس عياناً، وبين حديث يُعامل تشريعياً لديهم بوصفه أرفع من القرآن نفسه. لم يخرج الألباني عن أقوال من سبقه، رغم إقراره بالتناقض، ولا يُفهم هذا التناقض الفقهي بوصفه إشكالاً لاهوتياً، بل كآلية اشتغالٍ بنيوي حوّل النص إلى أداة لضبط التراتبية الاجتماعية وتثبيت موازين القوة داخل البنية العشائرية، لا لتفكيكها أو تجاوزها، وهذا الموقف التاريخي لأهم فقهاء الإسلام وبالتحديد الذين اعتمدتهم التنظيمات الجهادية جاء كاشفاً عن نسق بنيويّ لا يمكن تجاوزه في الإسلام بالعموم وفي تعبيراته الجهادية المتأخرة. لم يستطِع الألباني، ولا ابن تيمية من قبله، التنكر للبنية، إذ لا يمكن نفي تفوّق قريش أو مساواتها بسائر القبائل، ما دامت هي القبيلة التي يُشترط أن يكون الحكم فيها دون غيرها. والمسألة هنا لا تتعلّق بقبيلة واحدة، بل بتراتبية كاملة رسّخها الحكم الإسلامي، تُفاضل بين القبائل في السقاية، والسدانة، وخدمة الحرمين، وغيرها. والغوص في التشريح القبلي، والمراكز، والأدوار التي خُصِّصت لكل قبيلة، يُظهر أن هذه التراتبية سابقة على الإسلام، لكنها أُعيد إدخالها فيه وتثبيتها بنصوصه وتأويلاته. وعليه، فإن ميزة أن يُنسب الإنسان لقبيلة عربية أصيلة في العالم الإسلامي كانت أقرب لانتساب فرد ما لطبقة النبلاء في العصور الوسطى الأوربية، وإن كان نسبه لقريش فمكانته في العالم الإسلامي بمكانة أبناء العائلة المالكة.

سياق البنية العشائرية

هذه القراءة تنطلق من افتراض أن البنية العشائرية/القبلية ليست مجرد سياق ثقافي، بل نموذج اجتماعي قابل للتشغيل السياسي، يُفعَّل عند انهيار الدولة أو فشلها، ويعيد إنتاج العنف عندما تمنع المصالح وتعدم الوسائل أو تشحّ. فهم مؤسسو ومنظّرو "داعش" هذا المنحى جيداً. بأن أفضلية العرب هي جوهر الإسلام وأنها كانت قائمة دائماً. لذلك لجأ التنظيم إلى منح بعض الجماعات صفة "العروبة"، واخترع لها أنساباً عربية عند الحاجة لرفع مكانتها الرمزية. وهذا ما حصل حين قام التنظيم بنسب بعض القبائل التي بايعته في إفريقيا، مثل الصومال وأثيوبيا إلى العرب، على أنهم من أحفاد المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة في عصر النبوة كما ورد في السيرة. من هنا تأتي ضرورة العودة إلى الأصول الإسلامية عند تفكيك البنية القبلية العربية، وتحديداً في البادية الشامية بعد أن حاولنا إعادة قراءة قصة الفتح الإسلامي للشام وفق الطرح الذي قدمناه سابقاً، وإلى الأقوال التي اعتمدتها "داعش" حرفياً في تفسيرها الإسلامي. فداعش لم تخرج قيد أنملة عن هذه القواعد، بل تشددت للأقصى في تطبّيق الإسلام الأول حرفياً كما نقلته أمهات الكتب السنيّة، لا أي إسلام آخر. القول بحقيقة أن هذا المسار لم يكن سوى جعل الإسلام في جماعة واحدة داعمة للسلطة لدى "أهل السنّة والجماعة"، لا يغير من كون هذا التعريف هو الأكثر تعبيراً عن حقيقة الإسلام، فالخروج عن الجماعة لا يعني الخروج عن الحكم فحسب، بل الخروج من الإسلام نفسه، ليُعطى الخليفة ما هو معطًى في الأصل لله، وفق هذا التصور. وإذا تتبعنا نشاط داعش خارج المناطق العربية، نجد أنه لم يتمدّد ويسيطر على أية مجتمعات في أكثر من ثلاثين دولة وجد فيها، إلا وكانت هذه البيئات قبلية، وهنا لا نتحدث عن خلايا متفرقة أو ذئاب منفردة وفق التوصيف المتبع، بل على سيطرة عسكرية لها بنية اجتماعية حاضنة وتعتمد نظام حوكمي ينتمي لشرع "داعش"، نجد أن البنية القبلية هي الحامل الأصلي لهذا النموذج الجهادي أينما وُجد، أما مسألة العروبة فتأتي كأمتياز مضاف على هذه البنية بوصفها هوية ترفع من شأن من يحملها. ويصبح هنا السؤال واجباً، بأنه إذا كانت داعش قبلية في جوهرها وعربية في هويتها، فلماذا لم تنطلق من أكثر أماكن العرب قبليةً، أي من الجزيرة العربية نفسها؟  الجواب أنه في الراهن فإن قبائل الجزيرة ليست مهمّشة أو مقصيّة داخل دولها الحديثة، وأما لو عدنا عدة عقود لرأينا تعبيرات عن نفس هذا المبعث ولو عدنا قرون لصادفنا بنىً تم تشكيلها تُطابق في سلوكها وتطرفها الحركات الجهادية الحالية ومنها القرامطة رغم أنهم كانوا ينسبون للطائفة الأسماعيلية وليسوا من السنّة، كما أن قبائل الجزيرة العربية اليوم ليست في حالة صراع وجودي مع محيطها، بل كانت، في الواقع، عماد الدول والمجتمعات التي تعيش فيها اليوم، لا ضحية تهميش أو حرمان، بل أن هذه الدول هي بنية لتحقيق مصالحها.

البنية القبلية في "داعش"

طالبان في أفغانستان، بوكو حرام في نيجيريا، نمط القبيلة/الإثنية يتكرر في كل مكان كان هناك سيطرة فيه لأفرع تنظيم الدولة. البنية القبلية، حتى لو لم تكن عربية رأت في التنظيم آلية مناسبة لتحقيق مصالحها، في بلدان لا نظام فيها ولا قانون إلا القوة والعنف ولا كيانات دولة تحقق مصالح، مع حفاظ جميع هذه المجتمعات على الخاصية القبلية الأولى وهي بأن المصلحة مقدّمة على أية أيديولوجيا، والولاءات تتغيّر حين تتعارض مع المصلحة، أو حين يتم تقديم عروض أفضل، بينما يتم تفعيل الأيدولوجيا الداعشية حين تنعدم الخيارات أمام القبائل، ويتحقق لها شروط العلم بالتنظيم والاتصال به ووجود عناصر منه تمدّ سيطرتها وفي كثير من الحالات، حتى لو كانت هذه القبائل غير عربية. لنفهم بعض الظواهر فإننا قد لا نحتاج إلى أكثر من فهم ما تعرف نفسها هي فيه. فبيعة أمير التنظيم ليست سوى عقدٍ عشائري بلغة دينية، والغنيمة التي هي اقتصاد بدوي قديم جرى تحديثها، والأمير ليس سوى شيخ عشيرة، والخليفة شيخ مشايخ العشائر، أو "شواخ"، أي قائد القادة أو أمير الأمراء. لم توجد عبر التاريخ في بادية الشام والعراق منظومات حكم كانت قادرة على تحقيق المساواة وتأمين مصالح جميع القبائل. لذلك كان كل طرف عشائري يجد نفسه خارج معادلة التوازن يبحث عن قوة بديلة يستقوي بها، داخلية أو خارجية. هكذا تحالف المهمّشون قديماً مع الروم أو الفرس، وفي عصرنا مع الأميركيين أو الإيرانيين، أو توزّعوا بين النظام وخصومه، أو ركبوا موجة الفصائل الجهادية حين بدت راجحة. وعليه، فإن سؤالنا لا يدور حول "صحة" هذا التأويل الديني أو فساده، بل حول لماذا ينجح اجتماعياً حين تتطابق معادلات النص مع معادلات المصلحة داخل البنية العشائرية.

"تفوق" تنظيم الدولة

حين اشتدّ الضغط الدولي في الحرب على الإرهاب، كما حصل في نهاية عام 2019 في سوريا، جرى القضاء على العناصر الجهادية العالمية، فتبدد الوجه العالمي لـ"داعش". وانكشفت البنية العشائرية العربية في بادية العراق والشام بوصفها الحامل للتنظيم. وفي ما نشر لاحقاً من المتابعات الأمنية لعمل "داعش" التنظيمي، يظهر أن التنظيم اعتمد في تمدده على بناء شبكة استخبارية دقيقة، زرع عبرها عناصره وخلاياه في جميع المناطق. قامت هذه الخلايا بدراسة وتحليل البنية الاجتماعية، وقدّمت تقارير وأبحاث كان الغرض منها انتقاء البيئات التي يمكن لـ"داعش" إقامة حكمها فيها، قاسَ التنظيم من خلالها قدرته على السيطرة، حدّد الشخصيات المؤثرة من وجهاء وشيوخ عشائر وتجار ومشايخ دين، درسهم وقرر من وجب اغتياله منهم ومن وجب شراءه ومن يمكن الاعتماد عليه، ولم يقتصر هذا التحليل على البعد الاجتماعي، بل شمل الاقتصاد المحلي، وشبكات المصالح، وأنماط التدين المحافظ، وأي من تلك البيئات لديها قابلية لتكون حاضنة له أو معادية لوجوده، خيارات التنظيم بالسيطرة لم تخرج في النهاية عن الشروط القبلية للقبائل المهمشة. وبالنتيجة فإن منظري التنظيم ومؤسسيه و"باحثيه" الذين قاموا بهذه الأبحاث، كانت دراساتهم وأبحاثهم وتحليلهم الأجتماعي للبيئات والبنى التي عملوا عليها، متفوقة على أبحاث أجرتها مراكز بحثية غربية وعالمية، حيث أخفقت هذه المراكز مثلاً في توقّع سرعة سقوط الموصل، وحجم الانهيار الاجتماعي المحلي، ومستوى التواطؤ العشائري الذي رافق الحدث، بالرغم من كثافة التقارير والتحليلات الصادرة آنذاك. في المقابل، لم يكن دخول التنظيم إلى المدينة بالنسبة له حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة سنوات من العمل الاستخباري الاجتماعي القائم على الاغتيالات الانتقائية، وشراء الولاءات، والاختراق العشائري الممنهج. ولم يكن الفرق في كمية المعلومات، بل في نوعها، المراكز درست الأيديولوجيا والخطاب، بينما درس التنظيم العشيرة بوصفها بنية مصلحة وحماية وتوازن قوى. ورغم امتلاك المراكز الغربية أدوات تحليل اجتماعي وسوسيولوجي متقدمة، ونماذج ما بعد حداثية ومقاربات نظرية مجرّبة، فإن هذه الأدوات بقيت في كثير من الحالات بعيدة عن منطق المصلحة اليومية والعلاقات القرابية الفعلية التي تحكم المجتمعات المستهدفة. في المقابل، اعتمد منظّرو التنظيم و"باحثوه" الميدانيون على منهج استقرائي مباشر، قائم على المعايشة الطويلة، والاختراق الاجتماعي، والمعرفة القرابية الدقيقة، مستندين إلى إرث فقهي إسلامي أثبت أن لديه قدرة أكبر في تشريح هذه البنية العشائرية وقد كانوا متقنين لتوظيفه عملياً. وبهذا المعنى، لم تكن نتائجهم مرسلة أو أيديولجية، بل قابلة للمعاينة والتحقق بالوقائع الميدانية نفسها، كما أظهر التنظيم قدرة أعلى على التنبؤ بالسلوك الاجتماعي المحلي مقارنة بمراكز بحث عربية كبرى أخفقت في توصيف الواقع، بعضها لاعتماده النظريات الغربية نفسها، وأحياناً بدافع إنكاري، أو تحت ضغط سياسي وأيديولوجي مباشر. هذا الخلل المنهجي لم يُعترف به إلا مؤخراً حين بدأت تظهر في الأدبيات الغربية دراسات عن "حوكمة المتمرّدين"، و"إدارة التمرّد"، و"السلطة الظلّية"، أقرّت بأن التنظيمات المسلحة وأهمها "داعش" امتلكت فهماً عملياً أدقّ للبنية المحلية من الباحثين الذين درسوها من الداخل أو من الخارج ولم يستطِع الطرفان أبداً تجاوز هذه الفجوة المعرفية.

 

مصادر: روسيا تسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا

سيطرة الجيش السوري على مناطق نفوذ «قسد» ألغت الحاجة إلى وجودها

الشرق الأوسط/26 كانون الثاني/2026

قالت 5 مصادر سورية إن روسيا تسحب قواتها من مطار في شمال شرقي سوريا، في خطوة لإنهاء وجودها العسكري في المنطقة التي تحاول حكومة دمشق السيطرة عليها من قبضة القوات الكردية. وتنشر روسيا قوات في مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا منذ عام 2019، وهو انتشار محدود نسبياً مقارنة بقاعدتها الجوية ومنشأتها البحرية على ساحل سوريا المطل على البحر المتوسط، حيث يُتوقع أن تبقي موسكو انتشار قواتها هناك، وفقاً لـ«رويترز». وطردت القوات الحكومية ‌«قوات سوريا ‌الديمقراطية» التي يقودها الأكراد من مساحات ‌واسعة من شمال ‌سوريا وشرقها خلال الشهر الحالي، وذلك في إطار سعي دمشق إلى بسط سيطرتها على البلاد. وجرى تمديد وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين، يوم السبت، لمدة 15 يوماً. وذكر اثنان من المصادر أن القوات الروسية بدأت انسحاباً تدريجياً من مطار القامشلي، الأسبوع الماضي. وقال أحد المصادر في القاعدة الجوية الروسية في حميميم إن بعض القوات ستتجه إلى غرب سوريا، ‌وإن قوات أخرى ستعود إلى روسيا.وقال ‍مصدر أمني سوري منفصل على الساحل الغربي لسوريا إن مركبات عسكرية روسية وأسلحة ‍ثقيلة جرى نقلها من القامشلي إلى مطار حميميم العسكري خلال اليومين الماضيين. ولم يصدر أي تعليق بعد من وزارة الدفاع الروسية. ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن مصدر سوري لم تكشف عن هويته قوله خلال الأسبوع الماضي إن الحكومة السورية ربما تطلب من القوات الروسية الانسحاب من القاعدة بمجرد طرد الأكراد منها، مشيراً إلى عدم وجود داع لوجود القوات الروسية هناك. وشاهد صحافي من «رويترز»، الاثنين، أعلاماً روسية لا تزال ترفرف في مطار القامشلي فضلاً عن وجود طائرتين على المدرج عليهما علامات روسية. وكان الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أنطون مارداسوف، قد قال لموقع ميدوزا الروسي، في 23 من الشهر الحالي، إنه مع اشتداد المنافسة الإقليمية وتزايد ضغط الحكومة السورية على الجماعات الكردية، «من غير المرجح أن تتمكن موسكو من لعب دور الوسيط»، مما يجعل من «المنطقي» أن ينتهي الوجود العسكري الروسي هناك في نهاية المطاف بشكل كامل. وأشارت التقارير مؤخراً إلى أن النشاط الروسي في مطار القامشلي قد بدأ بالتراجع تدريجياً. وكانت روسيا قد بدأت استخدام مطار القامشلي عام 2019، واستمرت في استخدامه بعد تغيير السلطة في سوريا، بل وزادت من وجودها فيه صيف عام 2025، وفقاً لوسائل الإعلام السورية. إلا أن التلفزيون السوري، في يناير (كانون الثاني)، نقلاً عن صور الأقمار الاصطناعية، أفاد بسحب جزئي للمعدات الروسية من الموقع لأسباب غير معلنة. يقول الخبير إنه بعد سقوط بشار الأسد فقدت القاعدة فعلياً أهميتها العسكرية. فقد تم سحب معظم القوات الروسية، ولم تُبدِ موسكو ولا واشنطن أي اهتمام بحماية الحكم الذاتي الكردي أو السيطرة على حقول النفط المحلية. ويضيف أن المطار لم يُستخدم كمركز لوجيستي للعمليات في أماكن أخرى، كما هو الحال مع القواعد الروسية في حميميم وطرطوس؛ بل بلغت أهميته ذروتها خلال الحملة ضد «داعش». وأقامت روسيا، الحليف المقرب للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، علاقات مع الرئيس أحمد الشرع منذ أن تولى السلطة قبل نحو 14 شهراً. وأبلغ الشرع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، العام الماضي، أنه سيلتزم بجميع الاتفاقيات السابقة المبرمة بين دمشق ‌وموسكو.

 

مظلوم عبدي: نستغل فترة الهدنة لإجراء تقدم عملي في اتفاق 18 ديسمبر

القائد العام لـ«قسد»: الجيش لن يدخل كوباني لكن مؤسساتنا ستندمج مع المؤسسات الحكومية

الشرق الأوسط/26 كانون الثاني/2026

أعلن القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، أن مساعي تُبذل منذ فترة من أجل وقف إطلاق النار، موضحاً أن الوقف الحالي جاء بـ«طلب من الجيش الأميركي». وقال: «نحن مستعدون لتطبيق الاتفاق خلال المدة القصيرة القادمة، وهناك تفاهمات على أمور عديدة»، لافتاً في حديث لقناة «روناهي» الكردية: «سنستغل فترة الهدنة ونحاول إجراء تقدم عملي في اتفاق 18 ديسمبر (كانون الأول) خلال هذه الفترة». وأوضح أنه «حسب الاتفاق، لن تدخل القوات الحكومية المناطق الكردية؛ لكن مؤسساتنا ستندمج مع المؤسسات الحكومية». وتابع بأنه تم الطلب من دمشق عدم دخول المدينة، وقد أبدت الأخيرة موافقتها، معرباً عن أمله في الالتزام بذلك. وذكر أن أي حل بشأن كوباني وقامشلي، يجب أن يشمل سري كانيه (رأس العين) وعفرين أيضاً. وتابع: «نحن من جانبنا نسعى لاغتنام فترة وقف إطلاق النار لتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه». وبيَّن أن «ما هو قائم هو مفاوضات، وهناك بعض النقاط التي اتفق عليها الطرفان. وبالتأكيد، هناك بعض المطالب الموجهة إلينا أيضاً». ولفت إلى أن المهلة الحالية ستُستكمل بخطوات جدية نحو الاندماج، موضحاً أن «قوات سوريا الديمقراطية» مستعدة لتطبيق اتفاق 18 ديسمبر مع دمشق خلال فترة قصيرة، مؤكداً أنه تم اقتراح أسماء لتولي منصبَي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، دون التوصل حتى الآن إلى قائمة متفق عليها. عبدي أشار خلال حديثه إلى أن المفاوضات مع دمشق تتم برعاية دولية، وبمشاركة الولايات المتحدة بمؤسساتها السياسية والعسكرية، إضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤكداً في الوقت ذاته أن ما يجري لا يمكن اعتباره اتفاقاً نهائياً، وأوضح أن المساعي الدولية للتهدئة يعتمد نجاحها على التزام دمشق وتنفيذها للمطالب المطروحة، مؤكداً أن هذه الجهود ستنجح ما لم تُفرَض شروط «غير مقبولة». في السياق، نوَّه القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، إلى أن «هناك خطَّ اتصالٍ مفتوحاً» مع دمشق، و«وفقاً للاتفاق المبرم، لا ينبغي للجيش أن يدخل المناطق ذات الغالبية الكردية». وأكد عبدي مواصلة «المقاومة» إلى حين التوصل إلى اتفاق وحل مع الحكومة السورية؛ مشيراً إلى أن كوباني -كما في عام 2014- ستقود هذه المقاومة. وكانت قوات «قسد» قد أفادت، الاثنين، بأن اشتباكات عنيفة اندلعت مع فصائل تابعة للحكومة السورية جنوب شرقي كوباني، بعد قيام الأخيرة بشن هجمات منذ فجر اليوم على قواتها. وأضافت -في بيان- أن الاشتباكات لا تزال مستمرة؛ خصوصاً في بلدة الجلبية «في ظل إقدام الفصائل المعتدية على جلب تعزيزات عسكرية إضافية تشمل دبابات وآليات مدرعة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيَّر التركي في أجواء المنطقة». واتهمت وزارة الدفاع السورية، أمس، «قسد»، بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وقصف مواقع الجيش بمحيط مدينة كوباني بأكثر من 25 طائرة مُسيَّرة.

 

عين العرب أو «كوباني».... خلاف التسمية والتاريخ

زيارة عبد الله أوجلان المدينة عام 1979 أحدثت تأثيراً كبيراً داخل بيئة كردية عشائرية

الشرق الأوسط/26 كانون الثاني/2026

مع انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» باتجاه المناطق ذات الغالبية الكردية شمال الحسكة، ثم إلى منطقة عين العرب (كوباني)، (130 كيلومتراً أقصى شمال شرقي محافظة حلب قريباً من الحدود مع تركيا)، تتركز الأنظار على تلك المنطقة التي باتت معزولة عن بقية مناطق القوات الكردية، وسط تبادل الاتهامات بخرق اتفاق الهدنة بين الجيش السوري، وقد بات على تخوم عين العرب (كوباني)، وقوات «قسد» التي أعلن قائدها مظلوم عبدي أن «المناطق الكردية خط أحمر».

ووفق المصادر، فإن مدينة عين العرب (كوباني) تعدّ حديثة العهد نسبياً، وارتبط إنشاؤها بمشروع «سكة حديد بغداد»، الذي عملت على تنفيذه شركة ألمانية داخل أراضي الدولة العثمانية بداية القرن العشرين، وهدَف إلى ربط برلين ببغداد عبر إنشاء سكة حديد تمتد من إسطنبول؛ مروراً بالأناضول وشمال سوريا والعراق، وانتهاءً ببغداد. زار عالم الآثار الإنجليزي، ليونارد وُولي، المنطقة التي تشكل اليوم مدينة عين العرب (كوباني) ومحيطها في بداية القرن العشرين، ووصفها بأنها موطن لقبائل من الأكراد تعيش نمطاً مختلطاً من الترحال والاستقرار، مع وجود قرى صغيرة متناثرة بين الأودية، كما أن بعض القبائل العربية سكنت إلى الغرب من المنطقة باتجاه نهر الفرات. وتكتسب مدينة عين العرب (كوباني) أهمية خاصة لدى الأكراد بوصفها معقلاً لـ«حزب العمال الكردستاني»، حيث كان لزيارة مؤسس «الحزب» في تركيا، عبد الله أوجلان، المدينةَ عام 1979 تأثير كبير في إحداث تغيير اجتماعي داخل بيئة كردية عشائرية غالبية سكانها ممن هاجروا من تركيا عام 1925 لأسباب سياسية. كما كانت من أولى المناطق التي انسحب منها نظام الأسد في 19 يوليو (تموز) 2012، بعد اندلاع الاحتجاجات ضده، ليسيطر عليها «حزب الاتحاد الديمقراطي» (الفرع السوري لـ«العمال الكردستاني»)، ومن ثم إعلانها منطقة «حكم ذاتي» شمال سوريا بداية عام 2014، الذي أتى بعد تصدي «قوات حماية الشعب» الكردية لهجوم من مقاتلي تنظيم «داعش» الذي تمكن من السيطرة على عشرات القرى التابعة للمدينة؛ مما أدى إلى نزوح آلاف الأكراد إلى تركيا. يعود نشوء مدينة عين العرب (كوباني)، التي تعيش فيها غالبية كردية إلى جانب أقليات من العرب والأرمن والتركمان، إلى بداية القرن العشرين عندما نفذت شركة ألمانية مشروع «سكة حديد بغداد» في عهد الدولة العثمانية عام 1912، بهدف ربط برلين ببغداد بواسطة خط يمتد من إسطنبول؛ مروراً بالأناضول وشمال سوريا والعراق، وانتهاءً ببغداد. تشير المصادر التاريخية إلى أن المدينة التي كانت محطة على هذا الخط، شهدت جانباً من «مجازر الأرمن» عام 1915، وفق رسالة القنصل الألماني في حلب، والتر روسلر، بتاريخ 3 يناير (كانون الثاني) 1916 التي أرسلها إلى مستشار الإمبراطورية بيتمان هولويغ، وجاء فيها أن «الطريق بين منطقتي (عين العرب) و(هراب ناس) ممتلئة برائحة الجثث المتعفنة، حتى إن المضطر إلى اجتياز الطريق على الحصان عليه ربط أنفه». وعند ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا، انقسمت المنطقة إلى قسمين: قسم داخل الحدود السورية اسمه «عرب بينار» من وحي اسم المنطقة «عين العرب»، وقسم آخر في تركيا اسمه «مرشد بينار» أي «عين مرشد»؛ نظراً إلى احتوائه أبنية إدارية. وشكل القسم السوري «عرب بينار» في نهاية 1915 ملاذاً للأرمن الفارين من المجازر. وجاءت التسمية القديمة للمدينة من التسمية العثمانية «عرب بينار» وتعني «عين العرب» أو «نبع العرب»؛ لأن العرب البدو رعاة الماشية كانوا يمرون بها للسقي. أما اسم كوباني (Kobanê)، فقد جاء من تحوير محلي لاسم الشركة الألمانية «Company/Kompanie»؛ إذ أطلق الأهالي هذا الاسم على موقع المحطة ومقر الشركة المؤقت الذي أقيم خلال تنفيذ المشروع. ظلت تسمية المدينة محط خلاف بين الأكراد، الذين يشكلون غالبية سكان المدينة، والدولة السورية، وتعمق الخلاف مع اتباع سلطة البعث في سوريا على مدى عقود سياسة إقصاء المكون الكردي ومنع اللغة الكردية وكل ما يتصل بالهوية الثقافية الكردية، وتجريد مئات الآلاف من الأكراد من حق الحصول على الجنسية السورية.عانت عين عرب (كوباني) لعقود من التهميش والحرمان من الخدمات الأساسية، دون أن يمنع ذلك من نشوء أحزاب سياسية وتيارات وقوى تطالب بحقوق الأكراد لسنوات طويلة. وتعدّ «الإدارة الذاتية» مناطق عين العرب (كوباني)، التي تضم نحو 440 قرية صغيرة ويقطنها أكثر من 300 ألف نسمة غالبيتهم من الأكراد السنة؛ وفق التقديرات المتداولة، من المناطق الكردية إلى جانب مدينتي الحسكة والقامشلي وأجزاء واسعة من شمال محافظة الحسكة، حيث تتركز الآن القوات الكردية بعد انسحاب «قسد» من الرقة ودير الزور وشرق حلب وأجزاء واسعة من جنوب محافظة الحسكة.

«المجلس الوطني الكردي»: خيار الحرب مع دمشق كارثي ولن ندعمه

الشرق الأوسط/26 كانون الثاني/2026

كشف مصدر مطلع لموقع «تلفزيون سوريا»، أن «المجلس الوطني الكردي» حذّر قائدَ «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، من اتخاذ قرار المواجهة العسكرية مع الحكومة السورية، مؤكداً أن هذا الخيار يعدّ «كارثياً» على الكرد السوريين. ولفت المصدر إلى أن «المجلس الوطني» أكد لقائد «قسد» عدم دعمه هذا الخيار، وذلك خلال اجتماع عقد بين الطرفين، الأحد، في قاعدة «استراحة الوزير» بالحسكة، لبحث آخر التطورات الميدانية والسياسية في شرق البلاد. وشدد «المجلس» خلال اللقاء على رفض اللجوء إلى المواجهة العسكرية مع الحكومة السورية، وضرورة دعم «قسد» جميع الجهود المحلية والإقليمية والدولية لإنجاح «اتفاق 18 يناير (كانون الثاني) 2026»، وحل الخلافات عبر المفاوضات والحوار. ووفق المصدر، فإن «المجلس الوطني» حمّل «قسد» و«حزب الاتحاد الديمقراطي» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع شرق البلاد؛ جراء تفردهما باتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بـ«الأكراد». وقال المصدر إن عبدي عبر خلال الاجتماع عن دعمه إنجاح الاتفاق مع دمشق، ودعمه جهود واشنطن وباريس وإقليم كردستان، بهدف حل الخلافات عبر الحوار. ووفق قائد «قسد»، فإن «التواصل مستمر مع دمشق على مدار الساعة للحفاظ على وقف إطلاق النار، وإحراز تقدم في تطبيق بنود الاتفاق».

ويرى عبدي أن هناك حاجة لتوضيح وفهم بعض تفاصيل الاتفاق، بما يضمن حفاظ «قوات سوريا الديمقراطية» على «المكتسبات» في المناطق الكردية بسوريا؛ من عفرين وعين العرب (كوباني)، إلى الحسكة، وفق ما ذكر المصدر.وأمس قال عبدي، خلال لقاء مع قناة «روناهي الكردية»، إن «اتفاقية وقف إطلاق النار مع الحكومة السورية جاءت برعاية أميركية»، مؤكداً أن «الحوار مستمر مع دمشق، وهناك تفاصيل أخرى ستتم مناقشتها». وأوضح عبدي أنه «بعد انقضاء هذه المهلة، ستُتخذ خطوات جدية نحو الاندماج. ووفق هذه الاتفاقية، فإن الجيش السوري لن يدخل المنطقة». وقال إن جميع الأطراف تريد حلولاً سياسية بعيداً من العسكرة، وإنه لا تزال قنوات الحوار والمفاوضات مفتوحة مع الحكومة السورية برعاية دولية. وأعلنت وزارة الدفاع السورية، السبت، تمديد مدة وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا، التي كانت قد أعلنتها الثلاثاء الماضي، عقب توصل الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى تفاهمات جديدة، قالت الأخيرة إنها ستلتزمها. وقالت الوزارة، عبر مُعرّفاتها الرسمية، إنها ستمدد وقف إطلاق النار في جميع قطاعات عمليات الجيش العربي السوري لمدة 15 يوماً، بدءاً من 24 يناير الحالي.

 

طالبان بين مركزية السلطة وتآكل التوافق الداخلي

شفيق طاهر/26 كانون الثاني/2026

منذ سقوط العاصمة الأفغانية كابول في آب/أغسطس 2021، تواجه طالبان تحدياً معقداً يتمثل في الانتقال من حركة تمرد عسكرية إلى سلطة حاكمة تدير دولة تعاني من عزلة دولية وأزمات اقتصادية وإنسانية عميقة. هذا الانتقال لم يكن سلساً، إذ إن الحركة التي انتصرت عسكرياً بوصفها ائتلافاً واسعاً من شبكات وقادة محليين وتيارات أيديولوجية مختلفة، باتت مطالبة بإنتاج نموذج حكم متماسك، وهو ما كشف عن توترات داخلية متزايدة، وإن لم يصل بعد إلى حد التفكك التنظيمي الكامل. تقارير مجلس الأمن الدولي تؤكد أن طالبان ما تزال تحتفظ بهيكل قيادة مركزي، لكن في الوقت نفسه تشير إلى استمرار توترات وانقسامات داخلية على أسس جغرافية وفصائلية وشخصية، لا على أساس سياسات معلنة فقط. لم يكون انتصار طالبان تعبيراً عن رؤية سياسية متماسكة، بل نتيجة تلاقي محاور نافذة داخل الحركة. فمن جهة، برزت شبكة "حقاني" بوصفها قوة عسكرية منظمة تشكلت في شرق أفغانستان، وارتبط اسمها، وفق تقارير أممية وغربية متعددة، بعلاقات مع مؤسسات أمنية باكستانية، ما منحها وزناً أمنياً وتنظيمياً مؤثراً. ومن جهة أخرى، تبلور محور قندهار المرتبط بالقيادة الدينية والتاريخية للحركة، وعلى رأسه الزعيم الأعلى هبة الله أخوندزادا، الذي استمد شرعيته من موقعه الديني ومن دوره المركزي في البنية العقائدية لطالبان. عند إعلان الحكومة المؤقتة في أيلول/سبتمبر 2021، سعت الحركة إلى عكس هذا التوازن داخل هياكل الحكم، فجرى تعيين محمد حسن أخوند رئيساً للوزراء، وعبد الغني برادر نائباً له، فيما أسندت وزارة الدفاع إلى ملا يعقوب عمر، وتولت شبكة حقاني وزارة الداخلية عبر سراج الدين حقاني، غير أن هذا التوزيع لم ينه التنافس الكامن بين هذه المحاور، بقدر ما نظمه مؤقتاً ضمن صيغة تقاسم نفوذ، عكست حسابات القوة داخل الحركة أكثر مما عبرت عن شراكة سياسية متجانسة أو مشروع حكم موحد.

منذ منتصف عام 2022، اتجهت القيادة العليا الأفغانية إلى فرض حزمة واسعة من القرارات الاجتماعية المتشددة، شملت إقصاء النساء عن التعليم والعمل في الحيز العام وتشديد الضوابط الأخلاقية. صدرت هذه السياسات في معظمها من الدائرة الضيقة المحيطة بالزعيم الأعلى هبة الله أخوندزادا، ما عزز مركزية السلطة ورسخ انطباعاً بأن الحركة تدار من قندهار أكثر مما تدار عبر مؤسسات الدولة في كابول. ورغم انسجام هذه القرارات مع رؤية التيار الأكثر تشدداً، فإنها أثارت قلقاً مكتوماً داخل أوساط إدارية وأمنية تخشى أن يؤدي التشدد إلى شلل مؤسسات الحكم وتعميق العزلة الدولية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وشكل إقرار لوائح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صيف 2024 محطة مفصلية، فالخطوة لم تكن مجرد تشديد إضافي، بل محاولة لتقنين رؤية أخلاقية صارمة بوصفها سياسة دولة أعقبتها دعوات متكررة إلى الوحدة وتجنب الانقسام، صدرت عن القيادة العليا نفسها، في ما بدا إقراراً بحساسية المرحلة وبأن التماسك الداخلي لم يعد مضموناً تلقائياً. هذه الدعوات لم تعكس انقساماً معلناً، لكنها كشفت فجوة متنامية بين من يرى في التشدد ضمانة لهوية الحركة، ومن يعتبر أن الاستمرار فيه يهدد قدرتها على الحكم. لم تبدأ الإشارات العلنية إلى الخلاف داخل طالبان في عام 2025، بل سبقتها مواقف مبكرة، فقد نقل عن سراج الدين حقاني منذ عام 2023 تحذير من احتكار السلطة والتنبيه إلى أن تركيز القرار في دائرة ضيقة قد يخلق فجوة مع المجتمع، كما نسب إلى ملا يعقوب في العام نفسه حديث عن ضرورة تحمّل المسؤولية وعدم الطاعة العمياء، في خطاب وجهه إلى خريجين عسكريين. وفي كانون الثاني/يناير 2025، بثت وسائل إعلام عالمية، مضمون تسجيل منسوب لأخوندزادا في قندهار، يحذر فيه من أن الصراعات الداخلية قد تهدد مستقبل الإمارة الإسلامية، داعياً إلى حل الخلافات داخل الأطر المغلقة. أهمية هذا التسجيل لا تكمن في كونه اعترافاً بالضعف، بل في إقراره بوجود توترات تستوجب الاحتواء.

المعطيات المتاحة لا تدعم القول بانهيار سيطرة الملا أخوندزادا على الحركة، لكنها تشير بوضوح إلى نمط حكم شديد المركزية يواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على التوافق الداخلي الذي ميز طالبان، فهذه المركزية القائمة على الشرعية الدينية، باتت تصطدم بواقع حكم معقد ومتغير. ويعود هذا التوتر إلى مجموعة عوامل متداخلة، في مقدمتها التشدد الأيديولوجي الذي يقيد هامش المناورة السياسية، ويحد من قدرة القيادة على التكيف مع الضغوط الداخلية والخارجية. إلى جانب ذلك، تشهد الحركة تغييراً واضحاً في بنيتها القيادية، مع صعود جيل من القادة الميدانيين الأصغر سناً إلى مواقع تنفيذية وعسكرية مؤثرة. هذا الجيل، الذي تشكل وعيه في سياق الحرب الطويلة ثم وجد نفسه فجأة أمام مسؤوليات الحكم، يظهر حساسية أكبر تجاه القرارات اليومية، وأقل استعداداً للقبول بالطاعة المطلقة التي كانت سائدة في السابق. يضاف إلى هذه العوامل ضغط اقتصادي ودولي متواصل، يفاقم هشاشة الوضع الداخلي، بحيث تتحول خيارات أيديولوجية إلى أعباء مباشرة على إدارة الدولة، وعلى علاقة السلطة بالمجتمع، وعلى فرص تخفيف العزلة الخارجية. إذن، الانقسامات داخل طالبان ليست وهماً، لكنها أيضاً ليست تفككاً وشيكاً. ما نراه اليوم هو احتكاك بين مركزية دينية صارمة ومتطلبات حكم عملي لدولة منهكة. مستقبل تماسك الحركة سيتوقف على قدرتها على إدارة هذا التوتر، لا على إنكاره ولا على الانزلاق إلى صراع مفتوح، وفي هذا السياق، يبقى أخوندزادا لاعباً حاسماً، لكن قبضته لم تعد مطلقة، بل أصبحت محكومة بحسابات الواقع السياسي والاقتصادي الأفغاني.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

ثورة الوعي أو لا وطن... لبنان تحت حكم النهب المنظم.

شبل الزغبي/26 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/151521/

هذا هو حال الطبقة السياسية في لبنان: منظومة مغلقة أعادت تعريف الدولة على قياسها، فصار القانون يُفصَّل لحماية الفاسدين، والضرائب تُنتزع من أفواه المحتاجين، والمناصب تُوزَّع كغنائم حرب على الموالين. مشاريع وهمية تُعلَن بعناوين براقة لتكون ستارًا لشرعنة النهب، فيما تُحمى الأموال المنهوبة داخل المصارف في لبنان وفي الخارج، ويُترك الناس عراة أمام الجوع والقلق وانسداد الأفق. يفتعلون الأزمات واحدة تلو الأخرى، لا لإصلاحٍ ولا لإنقاذ، بل لبيع أصول الدولة بثمن التراب، أو لطمس فضائح النهب الفاحش، أو لتصفية حسابات بين حيتان المال والنفوذ، فيما يُدفَع الشعب إلى الهامش ليُلهى بالتفاصيل ويُحرَم من مواجهة الجوهر. ولم يكتفوا بما نهبوا من مدخرات الناس ومقدرات البلد، بل امتدّت أعينهم إلى آخر ما تبقى : ذهب لبنان. هذا الاحتياطي الاستراتيجي الذي كان يمثل آخر درع حماية للعملة الوطنية وآخر ضمانة للسيادة الاقتصادية، بات اليوم في دائرة الاستهداف المباشر.

في هذا المشهد العبثي، لم تعد الدولة سوى واجهة، ولم تعد السياسة سوى تجارة، ولم يعد المواطن سوى رقم يُستَخدم عند الحاجة ويُهمَل بعد ذلك. طبقة كاملة تعيش على تدوير الفشل، تتغذّى من الخوف والطائفية، وتستثمر في الانقسام لتبقى جاثمة على الصدور. هكذا أُفرِغت المؤسسات من معناها، وتحوّلت الرقابة إلى نكتة، والمحاسبة إلى شعار موسمي، والعدالة إلى وعد مؤجَّل لا يأتي. الحل ليس في ترقيع هذا الخراب ولا في استبدال وجوه بوجوه من المدرسة نفسها، بل في انتفاضة شعبية مسؤولة، واعية، لا تستهدف تغيير الوضع الراهن فقط، بل اقتلاع الطبقة السياسية التي نهبت البلد وشرّعت نهبها بقوانين مفصّلة على قياس مصالحها، من دون أي اعتبار لمصالح الناس. انتفاضة تُعيد السياسة إلى معناها الأخلاقي، وتُخضع السلطة للمساءلة، وتكسر الحلقة الجهنمية التي تجعل الفساد قدرًا.

لقد وصل لبنان إلى هذا الدرك بعدما كان جوهرة الشرق الأوسط، لا لأن موارده نضبت، بل لأن الضمير جفّ. سياسة تربّت عليها أجيال حتى صار الفساد طبيعيًا، وصارت سرقة جنى العمر تفصيلاً، وصار الانهيار نمط حياة. من هنا، فإن ثورة الوعي ليست ترفًا بل ضرورة وجودية إذا أردنا الخروج من هذه الأزمة المصيرية وبناء وطن جديد. وطن تكون ركائزه مؤسسات دستورية حقيقية، لا هياكل خاوية، ويكون فيه الإنسان هو الاستثمار الأول.

أهم بناء يجب أن نعمل عليه هو بناء الإنسان نفسه، إعادة تغذية الضمير ليعيش من جديد، لأن الفقر طريق إلى الجريمة، والجهل سلاح الخضوع، وحين يجتمعان تُغتال الحرية بصمت. وما نراه اليوم يؤكد أن الأحزاب في لبنان تحوّلت إلى مقابر للفكر السياسي، تقتل السؤال، وتخنق النقد، وتستبدل البرنامج بالشعار، والوطن بالزعيم. إما أن نستعيد وعينا ونفرض معادلة جديدة قوامها المحاسبة والعدالة والكرامة، أو نترك هذا الوطن يُستنزف حتى الرمق الأخير. الخيار واضح، والوقت يضيق، والتاريخ لا يرحم المتقاعسين.

لبنان لن يُبنى بمعجزة، بل بعمل دؤوب وإيمان بأن الشعوب لا تموت إلا حين تستسلم….ونحن لا نستسلم.

 

حين "تستيقظ " الكوارث المخدرة !

نبيل بو منصف/النهار/26 كانون الثاني/2026

بالأصالة عن نفسها، وبالوكالة عن سائر انحاء الوجه الاخر العميق لجمهورية تزخر بحقول كوارث جاهزة للتفجر، ابت طرابلس إلا ان تكون السباقة دوما في اختراق ستاتيكو سائد منذ وضعت سائر أزمات وكوارث ومشاكل لبنان على الرف لان أولوية الأولويات التي لا ترحم ولا تفسح لإدوار امام أزمات من "الدرجة الثانية وما دون "، هي للصراع المتواصل بأنماط مختلفة بين إسرائيل و"حزب الله". لعله بات من باب الابتذال الممل، ان لم يكن المداهنة الكاذبة التي يتقنها أصحاب ذرف دموع التماسيح، إعادة تكرار المرثاة الجاهزة عن افقر مدن الشرق الأوسط وليس لبنان وحده، اذ انه سبق لطرابلس ان دخلت سلم المعدلات القياسية في الفقر كما في استباحة الاستقرار الأمني سواء بسواء منذ أيام الوصي السوري البشع الذي شكله نظام حافظ وابنه بشار من بعده ، كما آخرون من تنظيمات أصولية وسواها. غير ان معضلة المعضلات ظلت على الدوام في إشكالية كارثية لا تقتصر عليها طبعا وتعم كل انحاء لبنان ، وهي السير المنعدم العافية تماما للإنماء الحقيقي وتطوير البنى الاجتماعية والاقتصادية الذي غالبا ما يتفجر في تداعيات الإهمال والتقصير والفساد وكل ما يمت بصلة إلى تهميش المناطق البعيدة عن قلب الجمهورية . يوما ما او في زمن ما لا ينساه الطرابلسيون واللبنانيون عموما ممن لا تزال ذاكراتهم صامدة ولم تهرب من رؤوسهم ، كان في لبنان حكومة ثلث أعضائها من طرابلس ورغم ذلك رزحت عاصمة الشمال والعاصمة الثانية للبنان تحت  18 جولة من قتال شوارع جهنمي لان المسلح الواحد كان يكفي ان "توظفه" بما يوازي دولارات قليلة او مرات "بكعكات سمسم" في اليوم الواحد! ولكن طرابلس لا تحتكر الفقر والإهمال والقصور الدولتي وحدها ، فالمباني المهترئة المترامية من الأشرفية إلى البسطة والطريق الجديدة، ولن نمر بالضاحية الان لان قصتها مرتبطة بالأولوية الحربية الأخرى ، تملأ سلم الاحتمالات المرعبة في كل لحظة تنبئنا الأخبار بأن هزة من ثلاث درجات فقط أرعبت اللبنانيين . على اشهر ممرات لبنان المسمى ضهر البيدر، الشريان الأول للعبور إلى شتورا وزحلة وبعلبك والشام يسارا والبقاع الغربي يمينا، المنطقة الاقتصادية التجارية الأشد وعدا بتدفق الحركة الاقتصادية ، الممر الذي يرتهن له عشرات ألوف الناس كل يوم، مر عقد وأكثر ولم ينجز الأوتوستراد العربي فيما صار الممر الأصلي مرعبا بأخطار انهياراته ولا يرف جفن.

 من الصنف الاخر للكوارث والأزمات أيضا وأيضا ، كارثة محققة على طرق لبنان المسماة زورا أوتوسترادات، فيما هي مخانق ومحارق للوقت والأعصاب والصحة والاقتصاد سواء بسواء، كارثة تترجم يوميا أولا بأعداد قياسية مفجعة لضحايا حوادث السير التي تثبت ان مقتلة الطرق في لبنان تفوق مقاتل الحرب ، وثانيا في رؤية الموجات البشرية المرتهنة لتوقف طوابير السيارات على امتداد الأوتوسترادات فيما يمضي معظم اللبنانيين يومياتهم في هياكل السيارات المرصوفة انتظارا قاتلا. لا تشمل هذه العينة "بعد" أزمات الناس المعيشية والرواتب الكارثية إذا كان من رواتب ولا أزمات الاستشفاء التي حولت اللبناني ضحية الابتزاز والشره وانعدام الرقابة على مافيات القطاع الذي يفترض انه المعني الأول بإنسانية الإنسان وحياته وصحته  ، ولا الأزمات الاجتماعية المترامية الأخرى التي لا حصر لها . باختصار يقال "استفاق" لبنان على كارثة انهيار مبنى في طرابلس، فهل كان مستغرقا في نعيم جمهورية تعوم على الكوارث ؟

 

خطّان لا يلتقيان: حماية لبنان، والاحتفاظ بسلاح "حزب الله".

الدكتور شربل عازار بعنوان/اللواء/26 كانون الثاني/2026

تُحاجِجُ قيادات "حزب الله"، من أمينها العام الى أصغر فرد في بيئتها، بأنّ الدولة من رأس جمهوريّتها الى حكومتها ووزير خارجيّتها، عاجزة عن حماية لبنان وجنوبه وبقاعه، لِتَستَنتج أنّ سلاح الحزب شمال الليطاني هو سلاح مقدّس وسَتُقطَع اليَد التي تحاول أن تمتدّ إليه.

وعندما تقول لتلك القيادات، طالما تعتبرون أنّ الدولة عاجزة، فَليَردّ سلاحكم على ضربات العدوّ وليدمّر شمال إسرائيل وضاحية تل ابيب، كما يُدَمَّر جنوب لبنان وضاحية بيروت،

 أو أقلّه فَليحمِ سلاحكم قياداتكم وعناصركم من الاغتيالات التي تلاحقهم من الجنوب الى بعلبك الهرمل،

 فيأتيك جوابهم، نحن سلّمنا الدولة مهمة الدفاع عن لبنان فَلتُظهر براعتها.

 "وفهام اذا فيك تِِفهَم".

تُختَصَر المشهديّة اليوم بالتالي:

"حزب الله" يُريد من الدولة أن تحميه من "العدو الصهيوني"،

 وفي ذات الوقت يريد الحزب التمسّك بترسانته شمال الليطاني.

يعني "حزب الله" يريد من الدولة اللبنانيّة أن تفرض على إسرائيل وحلفائها وقف الحرب عليه فيما هو يحتفظ بترسانته وبخطابات  رمي اسرائيل بالبحر وإلّا تكون الدولة متواطئة.

الجميع يعلم أن "حزب الله" ومنذ أن أُنشِئ بقرار إيراني وبدعم غير محدود منها، لم يَستَشِر مرّة الدولة قبل قيامه بأي عمل، لا في تموز ٢٠٠٦ ولا في تشرين الأول ٢٠٢٣، ولا في أي وقت، فليتحرّك اليوم ويقتحم الجليل.

 طبعًا هو يعرف ونحن نعرف والكلّ يعرف أنّ كلّ الشعارات العنتريّة والبطولات الوهميّة سقطت وتهاوت أمام التكنولوجيا، والعجز هو سيّد الموقف عند "الحزب" فلماذا المكابرة وتحميل مسؤوليّة خراب البصرة للدولة اللبنانيّة؟

في الحقيقة خطاب "حزب الله" لم يعد مُقنِعًا لأحَد. فَكَم كانت مُلفتة زيارة رئيس وأعضاء اتحاد بلديات العرقوب التي تضم بلديات شبعا وكفرشوبا الى وزير الخارجيّة يوسف رجي للتأكيد على ثقتهم بحصريّة الدولة في العمل على استرجاع حقوقهم.

 كما كان لافتًا طلب الاتحاد مِمَّن يعنيهم الأمر، الكفّ عن استغلال هذه القضيّة، أي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر، والكَفّ عن المتاجرة بها للاحتفاظ بالسلاح الإيراني.

من أدرى من أهل الأرض بمصلحتهم؟

ويبقى السؤال المشروع المطروح منذ الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، لا بل منذ التحرير في العام ٢٠٠٠:

السلاح بيد "حزب الله" شمال الليطاني هو بِوَجه من؟

بوَجه الدولة؟

بوجه اللبنانيّين؟

هل هو للمقايضة السياسيّة عليه في الداخل؟

أم هو بانتظار الأوامر الإيرانيّة؟

خطّان لا يلتقيان:

حماية لبنان، والاحتفاظ بسلاح "حزب الله".

 

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

سام منسى/الشرق الأوسط/26 كانون الثاني/2026

سنة 2026 كانت مرشحةً لأن تكونَ سنةَ إيران بفعل اتساع الاحتجاجات وتصاعدِ الضغط الخارجي، مع أنَّ الحدث الإيراني، على أهميته يبقى حدثاً إقليمياً تطول آثاره المباشرة المنطقة. ورغم فداحةِ مأساة غزة الإنسانية، فهي تتَّجه نحو مسارات تسوية، فيما تبدو أزمة فنزويلا محصورة بإبعاد نيكولاس مادورو وتكيّف السلطة مع واشنطن وفق رغبة دونالد ترمب. التحدي الأخطر اليوم يتجاوز هذه الملفات جميعاً: غرينلاند، التي أعاد ترمب التأكيد في خطابه بدافوس رغبته في امتلاكها، محولاً إياها من مجرد جزيرة بعيدة إلى مؤشر على مسار أميركي جديد يهدد العلاقة التاريخية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويزعزع الأسس التي قام عليها النظام الدولي منذ 80 عاماً.هل ما نشهده سياسة أميركية ثابتة أم مجرد نهج «ترمبي» ظرفي؟ كيف ينبغي للعالم، وبخاصة أوروبا، التعامل معه، كسياسة عابرة أم كتحول أميركي طويل الأمد؟ هذه المعضلة معقدة، لأنَّ أوروبا لا تستطيع بسهولة كسر علاقتها التاريخية العميقة بأميركا، في وقت تعاني أزمات متراكمة تجعلها أقل قدرة على صياغة ردّ موحد وفعال. إلى ذلك هل بمقدور ترمب مواجهة العالم بأسره من الصين وروسيا والبرازيل والهند وإيران وكندا والمكسيك، واليوم أوروبا، ناهيك عمَّا يعتري علاقته بإسرائيل من تباينات معلنة ومستترة؟

بالموازاة، الداخل الأميركي ليس خلفية ثانوية، بل يكشف أنَّ النزعة التوسعية في الخارج تترافق مع تشدّد هُويَّاتي داخلي: تشديد الهجرة، وبناء الدولة الأمنية، والتدخل في القضاء والجامعات ومكاتب المحاماة واستهداف الناشطين. أنتج هذا المسار استقطاباً داخلياً غير مسبوق، في سياق إعادة تشكيل فكرة أميركا من دولة تقود نظاماً دولياً وفق قواعد وسلم قيم، إلى دولة تتعامل مع العالم كمساحة صراع وموارد تحت شعار «الأقوى يقرر». فحين تتغير هوية الدولة داخلياً، تتغير السياسة الخارجية تلقائياً.

بات الغرب أمام سؤال مُحرِج: ما الذي يميز الدول الديمقراطية عن الأنظمة الاستبدادية والمشاريع التوسعية التي طالما أدانها؟ حين يبرر ترمب ضم غرينلاند باعتباره ضرورة أمنية، محذراً من أنَّ البديل هو استيلاء روسيا أو الصين عليها، فهو لا يطرح حجة سياسية فحسب، بل يختبر حدودَ النظام الدولي نفسه، ويضع «الناتو» أمام امتحان غير مسبوق، ويمتحن قدرة أوروبا على الدفاع عن مفهوم السيادة عندما يأتي التهديد من داخل البيت الغربي. هنا تفرض المقارنة مع فلاديمير بوتين نفسها. فالعالم أدان روسيا لضمها القرمَ وغزوها أوكرانيا لأنَّها انتهكتِ السيادة وغيَّرت الحدود بالقوة. فإذا لوَّحت دولة ديمقراطية كبرى بضمّ أرض لا تخصّها، ولو عبر الابتزاز الاقتصادي بدل الدبابات، فبأي معيار يمكن للغرب أن يطالب العالم باحترام القانون الدولي؟ عندها لا يعود النقاش حول نيات ترمب فحسب، بل حول الفارق الأخلاقي والسياسي ومعنى الغرب نفسه. هل ما يزال الغرب يمثل منظومة تحكمها القواعد، أم أصبح نظاماً برغماتياً يبدل المعايير تبعاً للمصلحة؟ الخطر ليس في التشبيه بقدر ما هو في سقوط التفوّق القيمي الذي استند إليه الغرب لتجريم الغزو الروسي، وفي ضرب مبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة أو بالتهديد، وهو ركن تأسيسي في ميثاق الأمم المتحدة.

ضمن هذا السياق، تصبح غرينلاند أكثرَ من أزمة عابرة في العلاقات الأوروبية-الأميركية. فأوروبا، التي اعتادت النظر إلى واشنطن بوصفها مظلةً أمنية، تجد نفسَها أمام إدارة تمارس الضغط على الحلفاء لا الخصوم، وتستخدم الأدوات الاقتصادية والحمائية وسائل إكراه، من تعريفات وعقوبات وتحكم بالممرات والأسواق وسلاسل الإمداد. ترمب يعيد إنتاج إمبريالية ناعمة تفقد الدول استقلال قرارها بالتدريج تحت ضغط المصلحة والخوف، فتتراجع الشراكة لصالح منطق الصفقة: من لا يساير يُعاقب، ومن يعترض يُهدَّد. هذا ما يجعل غرينلاند أخطر من مجرد عنوان، إنَّها نموذج لكيف يمكن تفريغ السيادة من مضمونها دون إطلاق النار. الأخطر أنَّ ذلك يحدث في لحظة هشاشة أوروبية، أزمات داخلية، وحرب أوكرانيا، وتراجع الاطمئنان إلى الضمانات الأميركية، ما يفرض على القارة التفكير في استقلال استراتيجي، لأنَّ التهديد لا يطول علاقة ثنائية فقط، بل جوهر المنظومة الأمنية الغربية نفسها، إذ يُخشى تحول «الناتو» من مظلة ردع للخصوم إلى أداة ضغط على الحلفاء. هكذا، تحولت غرينلاند من اختبار لأوروبا، إلى معيار لشرعية الغرب. فإذا تهاوت فكرة السيادة وكانت أميركا الطرف المهدّد، فكيف سيقنع الغرب العالم بأنَّه يدافع عنها في أوكرانيا أو فلسطين أو في أي مكان آخر؟ الخطر ليس احتمال ضم غرينلاند، بل ضم مبدأ السيادة ذاته إلى قائمة المبادئ القابلة للتفاوض. وهنا بالضبط تدفع أوروبا لامتحان وجودي، إذ لن تكون أمام أزمة مع ترمب فحسب، بل أمام لحظة تاريخية، إمَّا أن تبقى ملحقاً استراتيجياً في عالم تُدار فيه التحالفات بالضغط، أو البدء، ولو متأخرة، ببناء استقلالها كضرورة وجودية لا كتطلع نظري. ويبقى السؤال: هل ترجع أميركا إلى القواعد والقيم المؤسسة، واستيلاد رموز تاريخية مثل روزفلت وترومان وأيزنهاور وكينيدي وبوش الأب؟

 

الخليفي لـِ "المدن": الوضع يقلقنا ولخفض التصعيد برؤية مشتركة

منير الربيع/المدن/27 كانون الثاني/2026

لا تنفصل زيارة وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى لبنان، عن سياق اهتمام دولة قطر بإرساء الاستقرار في المنطقة ككل. تقدم قطر رؤيتها وتصورها الذي يتركز على ضرورة وقف الحروب ودعم الدول والمجتمعات، تنموياً واقتصادياً بشكل يكون متكاملاً مع الدعم السياسي والديبلوماسي لأجل توفير هذا الاستقرار والحفاظ على الدول بوحدتها ومؤسساتها. الزيارة إلى لبنان لها دلالاتها وأبعادها خصوصاً من حيث التوقيت، إذ أن المنطقة تشهد تطورات متسارعة، وسط مساع تبذلها دولة قطر لمنع التصعيد، وهذا دور تقوم به بين الأميركيين والإيرانيين، ولديها الاستعداد لمساعدة لبنان من خلال علاقتها مع الولايات المتحدة الأميركية لأجل ضمان تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار. وتشمل الرؤية القطرية مسألة التكامل والتعاون بين الدول ولا سيما بين لبنان وسوريا لما سيكون لذلك من انعكاسات إيجابية على وضع البلدين والمنطقة. تعاطى لبنان بإيجابية مع الزيارة القطرية واعتبرها بداية مسار، وسط رهان حقيقي لدى المسؤولين اللبنانيين على دور قطر وعلاقاتها القوية مع الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يعتبره لبنان فرصة جدية للاستثمار بذلك في سبيل الضغط الأميركي على إسرائيل لوقف الضربات والاعتداءات. وتعليقاً على زيارته إلى بيروت، يؤكد الوزير الخليفي لـ"المدن" أن اجتماعاته التي عقدها مع المسؤولين اللبنانيين كانت على جانب كبير من الأهمية، خصوصاً لجهة التوقيت المهم جداً في ظل ما يحدث في المنطقة من تصعيد. مؤكداً أن قطر مهتمة جداً بمتابعة الأوضاع في لبنان ومواكبة مبادرات التهدئة والتشديد على رفض التصعيد والسعي إلى منعه.

تعاون بكل المجالات

يشير الخليفي إلى أن لقاءاته ركزت على الدعم والمساعدة في المجالات المختلفة، وهو ما جرى التأكيد عليه في الاجتماعات ولا سيما الاجتماع الذي عقد في السراي الحكومي، وانقسم إلى قسمين، الأول هو اللقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام. والثاني هو الاجتماع الموسع مع رئيس الحكومة وعدد من الوزراء ولا سيما نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء الخارجية، المالية، الصحة، الاقتصاد، الطاقة، الأشغال العامة والنقل والشباب والرياضة. مؤكداً أن: "دولة رئيس الحكومة مهتم بفتح مجالات التعاون مع قطر بكل المجالات وتجاوز أي عقبات، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتسهيل المشاريع المشتركة والتعاون في مجالات الصحة، التعليم، والفئات الناشئة، والطاقة، لا سيما دعم قطاع الكهرباء، إذ تقدم دولة قطر منحة بقيمة 40 مليون دولار، وكذلك مشروع اقتصادي لدعم القطاع نفسه بقيمة 360 مليون دولار ليستفيد منها نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم المناطق اللبنانية.

الجيش مظلة الاستقرار

يبقى الأهم هو الدعم الذي تقدمه قطر للجيش اللبناني، وهو مسار انطلق قبل أربع سنوات على صعيد توفير رواتب الجيش بالإضافة إلى إمداده بالمحروقات والمساعدات الطبية والآليات. في هذا السياق، يشير الخليفي إلى أن قطر تؤمن بأن الجيش اللبناني هو الركيزة الأساسية التي يجب أن تكون صلبة لحماية لبنان وسيادته ووحده، مشدداً على ضرورة دعم الجيش لأنه المؤسسة الوطنية المحورية التي تشكل مظلة الأمن والاستقرار للبنان. ويلفت الخليفي إلى الاهتمام بدعم الجيش، وهو ما تتفق عليه الدول التي ستعقد مؤتمراً في باريس، على أن يسبقه اجتماع تحضيري بالتنسيق مع الدول الخمس، وعلى الرغم من عدم تحديد مكان وموعد لهذا الاجتماع، فإن دولة قطر ترحب باستضافته، كما تبدي استعدادها للمشاركة فيه في أي مكان يتم الاتفاق عليه. لافتاً إلى أن قطر ستواصل تقديم الدعم اللازم للجيش لتعزيز وضعيته والاهتمام برواتب عناصره.

400 ألف لاجئ

جوهرة المشاريع الأساسية لقطر في لبنان هي دفعه مع سوريا إلى التعاون بينهما وخصوصاً في ملف إعادة اللاجئين، وهو ما يحصل بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية، ويشير إلى أن المسار بدأ من خلال المرحلة الأولى التي ستطال 100 ألف لاجئ، على أن تستمر المراحل اللاحقة لإعادة 400 ألف لاجئ، وصولاً إلى السعي لإعادة كل اللاجئين. ويقول الخليفي: "هذا المشروع يطال جوانب مختلفة، أهمها تعزيز الأمن، توفير ظروف انخراط العائدين إلى بلادهم في المجتمع، وتوفير الغذاء والدواء لهم في الأشهر الأولى لعودتهم". ويشير إلى أن ذلك يتم من خلال التنسيق بين لبنان وسوريا وقد تحققت نجاحات فعلية على هذا الصعيد.

مسار إعادة الإعمار

لا تغفل الدوحة التحديات الأكبر التي يواجهها لبنان، وهو بالتحديد تطورات الوضع في الجنوب، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار. هذا الملف هو في صلب اهتمامات دولة قطر في لبنان. ويكشف قائلاً: "صحيح أنني لم أعلن في كلامي عن مسار إعادة الإعمار، ولكن هذا الملف أساسي وقد ناقشته مع المسؤولين اللبنانيين، وهذا الأمر يحتاج إلى مسار سياسي واضح وتثبيت الاستقرار الأمني في الجنوب ومنع الاعتداءات. ويشير إلى أنه يتم العمل على الوصول إلى صيغة تثبت الأمن والاستقرار في الجنوب بما يتيح إطلاق مسار إعادة الإعمار. في هذا السياق يستشهد بما جرى في غزة قائلاً: "هذا الأمر ينطبق على ما جرى في غزة، أي البدء بمعالجة الوضع الأمني ووقف الحرب، بالإضافة إلى معالجة الوضع السياسي وبعدها يتم إطلاق مسار إعادة الإعمار.

قلق دولي وإقليمي مشترك

ويكشف الخليفي عن التواصل مع الدول الخمس المعنية بلبنان لأجل تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، مع الإشارة إلى أنه لا بد من العمل على وضع آلية لتطبيقه. ويلفت إلى أن المشاورات السياسية تنقسم إلى قسمين، الأول مع الأفرقاء اللبنانيين ومع الخماسية، وذلك بهدف وضع رؤية مشتركة حول مبادرات خفض التصعيد، خصوصاً أن خفض التصعيد في المنطقة ينعكس على لبنان. وهنا يعبّر الخليفي عن قلق دولي وإقليمي مشترك من احتمال حصول تصعيد، فالتوترات التي يشهدها الإقليم "تقلقنا، ولا سيما بسبب تأثيرها المباشر على لبنان، وأي تصعيد ستشهده المنطقة سينعكس على لبنان، لذا يجب المساهمة في خفض التصعيد وهو دور أساسي تقوم به قطر من خلال علاقاتها واتصالاتها، وهو ما عملت عليه من خلال التواصل مع الأميركيين والإيرانيين"، مشدّداً على أن قطر مستمرة بدورها المبني على تشجيع الحوار وخفض التصعيد.

 

قطر في لبنان: مظلة إنقاذ وتحويل الدعم إلى شراكة أكثر استدامة

نغم ربيع/المدن/26 كانون الثاني/2026

كان يوماً قطريّاَ بامتياز في لبنان. لا من باب الزيارات الاعتيادية والبرتوكولية، ولا من باب الدعم الدبلوماسي والسياسي المعتاد، بل برسالة مباشرة وواضحة: لبنان ليس وحده. بهذه العبارة اختصر وزير الدولة القطري في وزارة الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، مغزى حضور الدوحة في بيروت، حين قال إن الزيارة "تأتي تأكيدًا على موقف دولة قطر الثابت والراسخ في الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، ولا سيّما في ظلّ الظروف الدقيقة والتحدّيات الراهنة التي تمرّ بها المنطقة".

حماية لبنان… وحوار مع واشنطن

أعلن الخليفي أنّ الوقت حان لكي يتعافى لبنان ويخرج من أزماته المتراكمة، كاشفًا عن رزمة مشاريع ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وتربوية، إلى جانب مقاربة عملية لملف العودة الطوعية للنازحين السوريين. مساعدات، من شأنها نقل لبنان من مرحلة إلى أخرى، في لحظة بالغة الحساسية، وفي وقت يشتدّ فيه الاحتياج الداخلي إلى أي سند خارجي جدي. ووفق مصادر لبنانية رسمية لـ"المدن"، فإن جدول المساعدات القطرية المطروح يصل إلى نحو 480 مليون دولار أميركي، موزّعة على دعم الجيش اللبناني، وقطاع الكهرباء، وملف اللاجئين، فضلًا عن إطلاق مسار متكامل لإعادة الإعمار. وتؤكد المصادر نفسها أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقًا أوسع بين الجانبين للبحث في مشاريع استثمارية إضافية، بما يتجاوز منطق الدعم الظرفي إلى شراكة أكثر استدامة. وتقرأ هذه المصادر في الزيارة مؤشرًا واضحًا على دخول قطريّ جديّ على خط فتح مسار سياسي واقتصادي جديد في لبنان، يترافق مع مسعى لبناء مظلّة دولية وإقليمية تحميه من الانزلاق نحو التصعيد. وفي هذا الإطار، أبدت الدوحة استعدادها للتحرّك بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية لتخفيف الضغوط عن لبنان، والعمل على وقف الاعتداءات وتطبيق القرار الدولي 1701. وهو ما لمّح إليه الخليفي صراحةً، قائلاً إن "الحوار مع الجانب الأميركي مستمر، والقضية اللبنانية حاضرة دائمًا على أجندة النقاشات القطرية مع واشنطن". وتضيف المصادر أنّ قطر أظهرت حرصًا خاصًا على تجنيب لبنان أيّ سيناريو إسرائيلي تصعيدي، ولا سيّما في ظلّ هشاشة المشهد الإقليمي وتشابك الجبهات. هذا الحرص لم يبقَ في الإطار الأمني فحسب، بل انسحب سياسياً عبر التشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية بين مختلف القوى، وتحصين المؤسسات الدستورية في هذه المرحلة الدقيقة.

الدوحة وسيطًا مع الجميع

في ملف السلاح، تشير المعطيات إلى أنّ لدى قطر تفهّمًا لوجهات النظر اللبنانية المختلفة، مع تأكيد أن لبنان التزم باتفاق وقف إطلاق النار ونفّذ ما هو مطلوب منه، ما يستوجب، وفق هذا المنطق، ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المتواصلة. ويرى مسؤولون لبنانيون أنّ التجربة القطرية مع الأميركيين في ملف غزة، والتي أفضت إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، تشكّل نموذجًا يمكن البناء عليه في الحالة اللبنانية، انطلاقًا من الدور الذي تلعبه الدوحة كوسيط موثوق وقادر على التواصل مع مختلف الأطراف. في المقابل، شدّد الخليفي على ضرورة استكمال لبنان لمسار الإصلاحات وتطبيقها، باعتبارها المدخل الإلزامي لأي نهوض اقتصادي. واعتبر أنّ استقرار لبنان ليس شأنًا داخليًا فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، قائلاً: "نؤكد اليوم أنّ استقرار الجمهورية اللبنانية يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة".

إعادة الإعمار: ما بعد التعهّد

وفي معلومات "المدن"، حضر ملف إعادة الإعمار في المجالس، حيث جرى الحديث عن استعداد لإرسال شركات قطرية متخصصة لدراسة واقع الأرض، وإجراء التقييمات اللازمة، وإعداد المخططات التوجيهية، بالتوازي مع تحرّك سياسي وديبلوماسي دولي لتأمين الظروف الملائمة لإطلاق هذا المسار.

وفي السياق نفسه، جدّدت قطر دعمها للمؤسسة العسكرية اللبنانية، في مقاربة ترى في الجيش عنصر استقرار أساسياً، وفي دعمه استثمارًا مباشرًا في أمن لبنان ومستقبله، ولا سيّما مع اقتراب مؤتمر دعم الجيش. وبحسب المعطيات، فإن هذا الدعم لن يتوقف عند هذه المحطة، بل سيُستكمل في المرحلة المقبلة، سياسيًا وديبلوماسيًا، في إطار مسار متجدد من الحضور القطري في لبنان، عنوانه الواضح: الشراكة لا الظرف، والاستمرارية لا الموسمية.

 

المجلس الشيعي: مؤسسة جامعة أم أداة بيد فئة؟

المحامي فراس أسعد كنج/المدن/27 كانون الثاني/2026

لم يكن إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان حدثاً إدارياً عابراً، ولا استجابة ظرفية لمطلب طائفي ضيق، بل جاء ثمرة رؤية إصلاحية عميقة قادها الإمام السيد موسى الصدر، الذي أدرك مبكراً أن تنظيم شؤون الطائفة الشيعية ضمن إطار مؤسساتي جامع هو شرط أساسي لحفظ كرامتها، وتحصين حضورها الوطني، وضمان مشاركتها المتوازنة في الدولة اللبنانية. لقد أراد الإمام الصدر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى مؤسسة جامعة، لا حكراً لطبقة ولا أداة بيد فئة، بل مرجعية تمثيلية تعبّر عن الإرادة الجماعية للشيعة في لبنان، دينية كانت أم مدنية، فكرية أم اجتماعية، بحيث يكون المجلس مساحة تفاعل بين النخب، ومنبراً لتنظيم الشأن الديني والاجتماعي والإنمائي، لا مجرد هيكل شكلي أو سلطة مغلقة. ومن هذا المنطلق، شكّلت الهيئة العامة الركن الجوهري في فلسفة المجلس، بوصفها الإطار التمثيلي الأوسع، والضمانة الديمقراطية التي تحول دون احتكار القرار أو مصادرة الإرادة الجماعية. فالانتخاب من الهيئة العامة ليس تفصيلاً إجرائياً، بل هو جوهر الشرعية ومصدرها. إلا أن الاقتراح القانوني المتداول اليوم، والذي يلحظ انتخاب رئيس ونائب رئيس المجلس بطريقة مُعلّبة ولمرة واحدة، من دون العودة إلى الهيئة العامة، مع حصر العملية الانتخابية بهيئة شرعية من رجال الدين الذين تجاوزوا سن الخمسين، يطرح إشكاليات قانونية ووطنية عميقة، تمسّ جوهر المجلس وسبب وجوده:

أولاً، يشكّل انتقاصاً صريحاً من مبدأ التمثيل، ويُقصي النخب الشيعية المدنية والفكرية والقانونية والاقتصادية التي شكّلت تاريخياً رافعة المجلس وحصنه الفكري، ويعيد اختزال الطائفة في بُعد واحد، في تناقض صارخ مع رؤية الإمام الصدر التي قامت على التكامل لا الإقصاء. ثانياً، فإن حصر الانتخاب بهيئة شرعية ثم تعيين هيئة تنفيذية، وصولاً إلى انتخاب رئيس ونائب رئيس المجلس، يُفرغ العملية برمتها من مضمونها الديموقراطي، ويحوّلها إلى مسار شكلي مغلق، لا يعبّر عن الإرادة العامة ولا يتيح المحاسبة أو التداول، بل يكرّس منطق التعيين المقنّع باسم الشرعية. ثالثاً، إن اعتماد هذا النموذج الاستثنائي "لمرة واحدة" يفتح الباب أمام خطورة تشريعية بالغة، إذ يحوّل الاستثناء إلى قاعدة، ويُسقط الضمانات التي وُضعت أصلاً لمنع الانفراد والتحكم بالمؤسسات الطائفية ذات البعد الوطني. إنّ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، بحكم موقعه ودوره، ليس ملكاً لجيل دون آخر، ولا لفئة دون سواها، ولا لرجال الدين بمعزل عن المجتمع، بل هو مؤسسة عامة ذات طابع تمثيلي، وأي تعديل في آلية انتخاب قيادته يجب أن ينطلق من توسيع المشاركة لا تضييقها، ومن تعزيز دور الهيئة العامة لا تهميشها، ومن صون فكر الإمام الصدر لا الالتفاف عليه. وعليه، فإن أي اقتراح قانوني لا يحفظ التوازن بين البعد الديني والبعد المدني، ولا يكرّس الانتخاب الحر من الهيئة العامة، ولا يفسح المجال أمام النخب الشيعية للمشاركة في صنع القرار، إنما يشكّل انحرافاً عن الغاية الأصلية للمجلس، ومسّاً بشرعيته المعنوية قبل القانونية. فالمجالس لا تُبنى بالإقصاء، والشرعية لا تُستولد بالتعيين، وإرث الإمام موسى الصدر لا يُصان إلا بالديموقراطية، والانفتاح، واحترام الإرادة الجماعية.

 

طروحات تل أبيب ليست مصادفة: شركة إسرائيلية تريد غاز لبنان

عبد الله قمح/المدن/27 كانون الثاني/2026

خلال أسابيع قليلة، ستُسلِّم شركة «توتال إنيرجيز» البلوك الرقم 9 – الذي صُنِّف في مرحلة سابقة واعداً  – إلى الدولة اللبنانية ممثَّلة بوزارة الطاقة والمياه. القرار نابع من أن الشركة صنفت البلوك اللبناني على أنه "دون جدوى إقتصادية" لتخرج منه، تماماً كما دخلته، بخفّي حُنين. وتقول الشركة أنها أنفقت أكثر من 300 مليون دولار على عملياتها في لبنان دون جدوى! على أي حال، يستعيد لبنان حقه في إعادة طرح البلوك ضمن دورة تراخيص رابعة جديدة، وتشير معلومات «المدن» إلى أن التحضير لإطلاقها جارٍ في موعدٍ أقصاه الصيف المقبل. ومن المتوقع أن تشمل هذه الدورة، إلى جانب البلوكين 4 و9 اللذين تخلّت عنهما «توتال» بذريعة غياب الكميات التجارية، بلوكات إضافية تقع قبالة الساحل السوري.

5 سنوات من الانتظار الإضافي

عملياً، لا يعني هذا التطور سوى أمر واحد، عودة حقل قانا إلى نقطة الصفر. فالحقل الذي سُوِّق له يوماً على أنه مثالي، تحوّل اليوم إلى مجرد «موقع» يحمل الرقم31/1. هيكل شبه ميت، سيعود إلى عهدة الدولة اللبنانية بانتظار إعادة إطلاق المسار من جديد. مسار يبدأ بدورة تراخيص، يليه انتظار عروض الشركات، ثم سنوات إضافية من الإجراءات البيروقراطية المملة، كإعداد الرخص، دراسات الأثر البيئي، مراجعة بيانات المسوحات الزلزالية، تحليل نتائج الحفر السابقة، ثم انتظار توفر سفينة حفر واستئجارها وتحديد موعد للإبحار، وصولًا إلى الحفر الفعلي وترقّب نتائجه.

في أفضل الأحوال، نحن أمام خمس سنوات إضافية -وربما أكثر- للأجابة على سؤال وأحد: "في غاز أو ما في..؟!"،  هذا إذا لم تُقدِم «توتال» مجدداً على إعادة الإمساك بالبلوك 9 عبر الضغوط والتحايل، كما فعلت سابقاً - وتفعل حالياً- في البلوك 8، الذي تخلّت عنه ثم خاضت معركة مفتوحة للعودة إليه.

في هذا السياق، يبرز سؤال بديهي: لماذا لم تُقدم الدولة اللبنانية حتى الآن على مقاضاة «توتال»؟ أولًا، بسبب تأخيرها تسليم نتائج الحفر في البلوك 9 لسنوات طويلة. وثانياً، بسبب إضرارها المباشر بمستقبل الاستكشافات الغازية في لبنان، نتيجة سلوك متقلّب يفتقر إلى الحد الأدنى من الشفافية والاستقرار. الجواب بسيط، وهو أن الدولة، لم تعثر على شريك آخر غير الشركة الفرنسية / الأميركية، وحيث باتت خياراتها محدودة، ولأنها تعتقد، أنه في طل التأثير الأميركي / الفرنسي داخلياً، يصبح من الأفضل البقاء على التعاملات مع "توتال".

لا استكشافات قبل 2030

سلوك «توتال» يزداد غرابة عند مقارنته بحجم الشركة وانتشارها العالمي. فهي شركة تمتلك بواخر تنقيب وحفر، وتعمل في مناطق متعددة ولديها مشاريع كثيرة، وحققت اكتشافات حديثة واعدة في إفريقيا، لكنها تعجز – وفق روايتها – عن تحقيق أي اكتشاف حقيقي في لبنان. ومع ذلك، تصرّ في المقابل على إبقاء البلوكات اللبنانية ضمن محفظتها بأي وسيلة ممكنة، حتى في ظل إعلانها عدم وجود جدوى تجارية. التفسير الأقرب لهذا السلوك بسيط، ويتصل بتقارير الشركة نفسها التي تشير بوضوح إلى أوان غاز منطقة شرق المتوسط -بإستثناء غاز إسرائيل- لم يحن بعد، وسط تقديرات تميل إلى أن أي إكتشاف حقيقي غير مسموحاً به قبل حلول العام 2030. وبعيداً عن الأسباب السياسية أو تلك التي تهدف إلى وضع إسرائيل في مقدمة مورّدي الغاز في المنطقة، هناك سبب تقني مباشر يرتبط في الإبقاء على كميات الغاز الحالي ضمن سقف معقول كنوع من ضبط الأسعار.

محاولة متجددة لاستقطاب شركات

في المقابل، تحاول الحكومة اللبنانية تسريع المسار. فقد رفعت هيئة إدارة قطاع البترول مقترحاً إلى وزير الطاقة جو صدي يقضي بتخفيض شرط التأمين المالي المطلوب لدخول دورات التراخيص من 10 مليارات دولار إلى مليار واحد، بهدف استقطاب شركات صغيرة ومتوسطة الحجم. غير أن الاعتقاد السائد لا يزال أن العقبة الأساسية سياسية بالدرجة الأولى، لا تقنية أو مالية. ورغم ذلك، يُتوقع أن يساهم هذا الإجراء – ولو جزئياً – في رفع مستوى الاهتمام، إذ إن الشركات الصغيرة والمتوسطة تبحث عادة عن مناطق جديدة لدخولها، رغبة منها في تحقيق إستكشاف يرفع من تصنيفها ويؤدي إلى دخولها كشريك فاعل مع شركات كبرى، كما أن مقاربتها للمخاطر تختلف عن الشركات العملاقة التي تحصر استثماراتها في جغرافيات مستقرة سلفاً ولديها محفظة واسعة من الخيارات. حتى اللحظة، لا يزال المقترح قيد الدرس، وسط مؤشرات إيجابية لإقراره. وبالتوازي، ومع عودة «توتال» وشركائها إلى العمل في البلوك 8 بعد "تهشيل" الحكومة -بدافع قوي من الشركة الفرنسية- لشركة المسح النروجية TGS الحاصلة على رخصة بمسح زلزالي ثلاثي الأبعد لـ1200 كلم من البلوك المذكور، تسعى الدولة اللبنانية لمحاولة توفير إتفاق سريع مع «توتال» يشترط انجاز المسح الزلزالي الثلاثي خلال عام واحد. خطوة قد تمنح الدولة ورقة لدفع الشركة إلى تقديم مواعيد الحفر الاستكشافي، وإن بقي ذلك غير مضمون في ضوء سجل «توتال» الحافل بالمماطلة. غير أن هذا المشهد يتقاطع مع تحولات إقليمية أوسع. فرغم بقاء مستوى المخاطر مرتفعاً في المياه اللبنانية -بحسب بيانات شركات التأمين العالمية- إلا أن التغيرات الجيوسياسية الأخيرة أضعفت حجج شركات التأمين، خصوصاً إن شركات عالمية تعمل أصلاً داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تواصل إسرائيل عمليات الاستكشاف والتطوير دون عوائق، وحيث أنه وخلال فترات التصعيد الأخيرة، بقيت حقول الغاز في منأى عن أي إستهداف حقيقي.

كونسورتيوم معدل؟

هنا، يتقدّم بوضوح المشروع الإسرائيلي الذي تحاول تل أبيب، بدعم أميركي، دفع لبنان إليه تحت عنوان «التعاون الاقتصادي». وهو ما ظهر جلياً في جلسات التفاوض المدني تحت سقف «الميكانيزم»، سيما بعد ما نقل عن الدبلوماسي والمفاوض اللبناني سيمون كرم، مشيراً إلى أن إسرائيل تطرح شروطاً قاسية لا يمكن للبنان القبول بها. من المحتمل تلك "الطروحات الخطيرة" تتمثل في جزء منها بمستقبل قطاع الغاز اللبناني ورغبة إسرائيل دخوله من بوابة "تعاون تجاري مزعوم" يريطه بمنتدى شرق المتوسط للغاز، على أن يتولى كونسورتيوم من الشركات العالمية ضمان الحقول اللبنانية لأطول فترة ممكنة، تمهيداً لتحويلها لاحقاً إلى منصة تعاون مع إسرائيل، ولا سيما أن بعض الهياكل الجيولوجية داخل المياه اللبنانية يُحتمل اتصالها بتكوينات مماثلة في الجزء المحتل من الحدود. الأخطر من ذلك، ما يُحضَّر لتعديل بنيوي في تركيبة الكونسورتيوم الحالي المؤلف إلى جانب "توتال"، بـ"إيني" الإيطالية و "قطر للطاقة، عبر استبدال الأخيرة بشريك يتردد أنه إماراتي، ما يمهد لإدخال الفرع اليوناني–البريطاني من شركة «إنيرجين»، التي تمتلك ذراعاً إسرائيلية ناشطة في تطوير حقول الغاز وأهمها حقل "كاريش".

تحرّش إسرائيلي بخبراء لبنانيين

في هذا السياق، يتعمد ممثلون عن الشركة الأوروبية الأم لـ«إنيرجين» التحرّش" بنظرائهم اللبنانيين الذين يشاركون عادة في مؤتمرات دولية للطاقة، سواء عبر فتح أحاديث جانبية أو من خلال وسطاء وأصدقاء، قهدف تسويق «استعداد» الشركة للدخول إلى قطاع الطاقة في لبنان، وإبداء الرغبة والقدرة على الاستثمار في قطاع استكشافات الغاز ضمن كونسورتيوم تختاره الدولة اللبنانية. هل تفكير «إنيرجين» ومن خلفها تل أبيب واقعي؟ التجارب تشير إلى توفر "نفس طويل" لا يجب التقليل من أهميته. ما يعزز ذلك جدول الأعمال الإسرائيلي المبني على إحداث فجوة إقتصادية مع لبنان من خلال استغلال برنامج التفاوض الحالي وتعزيزه، تحت مسمى إغراء لبنان بالتعاون الإقتصادي.

 

تباينٌ بين الحركة والحزب حول رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي

حسن فقيه/المدن/27 كانون الثاني/2026

"هل وقع الخلاف بين حركة أمل وحزب الله حول المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى؟" وأين بدأ التباين في وجهات النظر؟ وما هي سلسلة النقاشات التي أفضت اليوم إلى بازار من الأسماء لم يصل بعد إلى خواتيمه السعيدة؟ ولعلّ البدء بسردٍ موجز يوضّح ويوصّف الإشكال الحاصل ويساعد على فهم الصورة الكاملة.

بعد تغييب الإمام موسى الصدر، مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ورئيسه، تولّى الشيخ محمد مهدي شمس الدين رئاسة المجلس عام 1994. وبعد وفاته، بقي منصب الرئيس شاغراً، إذ كان الشيخ عبد الأمير قبلان يتولّى مهام نائب الرئيس. هنا بدأت الحكاية، إذ جرى انتخاب الشيخ عبد الأمير قبلان، وهو رئيس الهيئة الشرعية في حركة أمل، رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى من قبل الهيئة الشرعية، كما جرى انتخاب الشيخ علي الخطيب نائباً للرئيس من قبل الهيئتين الشرعية والتنفيذية. وفي تلك المرحلة، تم تعديل القانون بحيث حُدّدت الولاية بست سنوات. بعد وفاة الشيخ عبد الأمير قبلان في 4 أيلول 2021، تولّى نائبه الأول الشيخ علي الخطيب مهام الولاية، التي انتهى تاريخها لاحقاً، ما جعله فاقداً للشرعية القانونية. ومع ذلك، استمرت الأمور تسير بشكل اعتيادي، إلى أن بلغ الخلاف حدّه الأقصى بين الشيخ الخطيب ورئيس مجلس النواب نبيه بري. هذا الخلاف فتح الباب مجدداً أمام ضرورة تصحيح المسار القانوني، عبر انتخاب رئيس ونائب رئيس جديدين للمجلس، وهو ما يستدعي تمديداً جديداً للهيئتين الشرعية والتنفيذية.

التعديلات القانونية ومسار الانتخاب

بحسب القانون المُرسل إلى مجلس النواب، والذي كان مدرجاً على جدول أعمال لجنة الإدارة والعدل الأسبوع الفائت، فإن التعيين سيكون للهيئة الشرعية، في حين سيتم تعيين الهيئة التنفيذية. كما طُرح اقتراح قانون يتعلق بالهيئة العامة التي تنتخب الهيئة الشرعية. في السابق، كانت الهيئة العامة تتألف من جميع رجال الدين، بينما يقضي التعديل المقترح بمنح حق الانتخاب لمن هم فوق سن الخمسين. وبعد ذلك، يتم انتخاب الهيئة التي ستجتمع بدورها لانتخاب رئيس المجلس، فيما تقوم الهيئتان الشرعية والتنفيذية بانتخاب النائب الأول والنائب الثاني والأمين العام. وعليه، فإن إقرار اقتراح تعديل القانون في مجلس النواب سيطلق عملياً مسار الانتخابات.

بين بحسون وصادق والخطيب

النقاشات بين حركة أمل وحزب الله لم تُفضِ حتى الآن إلى نتيجة نهائية. وكانت "المدن" قد ذكرت سابقاً، نقلاً عن معلوماتها، أن لجنة ثلاثية مؤلفة من الشيخ أحمد قبلان، والنائب قبلان قبلان، والنائب حسن فضل الله، تتابع الملف. في بداية المشاورات، بدا اسم إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق الأوفر حظاً والأقرب للتوافق الا أن مصادر "المدن" أشارت إلى أن عامل السن يلعب دوراً سلبياً في هذه المسألة. في المقابل، أيدت حركة أمل ترشيح الشيخ علي بحسون لتولي المنصب، وهو وكيل المرجع الشيخ بشير النجفي، إلا أن حزب الله رفض هذا الخيار. اقترح حزب الله أنه في حال تولّي الشيخ علي بحسون رئاسة المجلس، يكون الشيخ علي الخطيب نائباً للرئيس. غير أن الخطيب اشترط في هذه الحالة صلاحيات تنفيذية وتقريرية، إضافة إلى مقر مستقل في الحازمية، ما يعني عملياً وجود مجلسين:

الأول على طريق المطار محسوب على حركة أمل، والثاني في الحازمية محسوب على حزب الله.

هذا الاقتراح قوبل برفضٍ مطلق من الرئيس نبيه بري، ما أدى إلى تجميد الأمور ومراوحتها مكانها، وسط تباعد ملحوظ في وجهات النظر. «كما علمت المدن أن الشيخين قاسم قبيسي ومحمد عسيران قد طرحا نفسيهما لتولّي المنصب.» وبحسب معلومات "المدن"، كان الشيخ أحمد قبلان مرشحاً يتمتع بحظوظ وافرة، إلا أنه رفض تولّي المنصب، نظراً إلى أن تسلّمه رئاسة المجلس لمدة ست سنوات يفرض عليه التخلي عن منصب المفتي الجعفري الممتاز، وهو منصب غير محدد زمنياً. ومع رفضه، جرى التوافق عليه كمشرف على المسألة.

جولات وإطلالات لافتة

ولوحظ خلال الأيام الماضية، وللمرة الأولى منذ اندلاع حرب الإسناد، ثم معركة "أولي البأس"، قيام الشيخ علي الخطيب بزيارة إلى الجنوب عقب الغارات الأخيرة، واطمئنانه على أوضاع الجنوبيين وأرزاقهم، وسط مواكبة إعلامية من قنوات المنار، الميادين، وLBCI، في مقابل غياب قناة NBN. ويُقرأ هذا الغياب كإشارة واضحة إلى العلاقة السلبية التي تربط الرئيس نبيه بري بالشيخ الخطيب والأول لطالما رفض استقبال الثاني رغم تقديم طلبات عدة في هذا الشأن. كما أن ظهور الخطيب الأخير في اللقاء التضامني مع إيران، وكلمته التي ألقاها، بدت وكأنها ترسيخ من جانب حزب الله لمكانة الرجل، رغم إدراكه بأنه لا يملك حظوظاً فعلية لتولي رئاسة المجلس. وعلمت "المدن" أن أحد القياديين في حزب الله قال "لو أردنا إختيار شخص بمواصفات مثالية لنا لما وجدنا كالشيخ الخطيب، كما أن الحزب كان قد قام بترميم مقر المجلس بالحارة بطلب من الخطيب، وطلباته دائماً مجابة.

تعقيد متزايد ومشكلة نائب الرئيس

مصادر في أجواء المجلس قالت لـ"المدن" إن الزيارة والإطلالة الإعلامية لا تنفصلان عن النقاشات الدائرة، وإن حزب الله يدفع باسم الشيخ الخطيب في مواجهة خيار حركة أمل. كما أن اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس نبيه بري بالشيخ أحمد قبلان، كان خلاله ملف المجلس طبقاً رئيسياً على مائدة النقاش. وبحسب المعلومات أيضاً، فإن الملف تعقّد أكثر، والتباعد في وجهات النظر مستمر، وقد تكون المعضلة الحقيقية ليست في اسم رئيس المجلس فقط، بل في اسم نائب الرئيس أيضاً، وهي إشكالية قد تفوق الأولى أهمية في مراحل لاحقة. فالحزب يريد تسمية نائب الرئيس والمشاركة في تسمية الرئيس وهو ما أمر ترفضه الحركة.

هل يعكس الخلاف تبايناً أوسع؟

في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة على الطائفة الشيعية، يبرز ملف انتخاب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى كمظهر واضح لحالة تباين بين حركة أمل وحزب الله. فهل يعكس هذا التباين اختلافاً أوسع في الملفات الوطنية والإقليمية؟

الحقيقة أن هذه السجالات في الشؤون الداخلية للطائفة ليست جديدة، ولا يمكن البناء عليها أو تكريسها وكأنها ستؤدي إلى ضعضعة التوافق الشيعي – الشيعي، الذي يُعدّ خطاً أحمر للطرفين. فالاختلاف الداخلي كان دائماً موجوداً، إذ إن حركة أمل وحزب الله، وعلى الرغم من الأخوة والثنائية والعديد من القواسم المشتركة، يبقيان تنظيمين لكل منهما رؤيته وأيديولوجيته الخاصة.

 

نتنياهو ماض بمخططه التقسيمي...هل تصل الدولة الدرزية الى الدامور؟

يوسف فارس/المركزية/26 كانون الثاني/2026

المركزية – توصُل سوريا وإسرائيل الى اتفاق امني سيكون له ولا شك تداعياته على لبنان ويزيد من الضغوط التي يتعرض لها عاملا إضافيا وان لم يكن الجانبان قد تطرقا الى النتائج المرتقبة للاتفاق بينهما على لبنان . عمليا سيوجد الاتفاق واقعا جديدا في المنطقة التي يقع لبنان على تماس معها جغرافيا خصوصا سوريا التي تجمعه معها علاقات سياسية واقتصادية وتجارية لابد وان يكون لها تأثير سلبي جانبي عليه، خصوصا في حال استمرار وضعية العداء بينه وبين إسرائيل على حالها، ولم تقابل تل ابيب خطواته الإيجابية بالتفاوض معها باجراءات مماثلة .علما ان ليس من المستبعد ان تتفاقم تلك السلبية في حال بقيت حالة التباطؤ والارباك لدى الدولة اللبنانية بخصوص تسريع خطى استكمال المراحل المتبقية من نزع السلاح والانتقال من جنوب الليطاني الى شماله، على ما تبدى أخيرا في اجتماع الحكومة وان تقدم إسرائيل على تطويق لبنان باعتباره اخر دولة عربية على تماس معها ولم يوقع أي ترتيبات امنية او اتفاق تطبيع للعلاقات معها ، وان تنطلق منه لتنفيذ اقصى الضغوط بمزيد من الاعتداءات وعمليات الاغتيال والقصف ضد حزب الله في أي منطقة من لبنان كما حصل أخيرا وطالت ضرباتها مناطق صيدا وجزين إضافة الى البقاع .

الوزير السابق فارس بويز يقول لـ "المركزية" في هذا الصدد : منذ البداية تبين ان هناك سوء فهم، واقله تباعد بين لبنان وإسرائيل في ما يتعلق بالقرار 1701 وعمل لجنة "الميكانيزم ". وفي وقت يتمسك بهما لبنان  معتبرا اياهما المدخل لحل مشكلاته مع تل إسرائيل، فإن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو اعلن او تصرف رافضا تنفيذ كل القرارات الدولية بما فيهاالأخير . يريد دفع بيروت الى اتفاق سلام وتطبيع والحاقها بالاتفاقيات الابراهيمية مع ما تشمله من مواثيق اقتصادية وتجارية . الدولة اللبنانية واضعة نصب اعينها اتفاق الهدنة للعام 1949 وامكانية الانطلاق منه والعودة اليه اذا امكن . نتنياهو لم يخض كل تلك الحروب للعودة الى الاتفاقات السابقة . لن يقبل بأقل من اتفاق سلام وتطبيع للعلاقات مع دول الجوار ، خصوصا مع لبنان وسوريا . تعطيله عمل "الميكانيزم "جزء مما يخطط له .حتى انه يتطلع الى ابعد من ذلك الى تفتيت العديد من الدول العربية . يسعى الى تقسيم سوريا الى كيانات كردية وعلوية ودرزية والاستيلاء نهائيا على الجولان . الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعلن صراحة منحه  الجولان . لبنان لن يسلم من مخططه التقسيمي في حال قيام دولة درزية تمتد من درعا والسويداء مرورا بجبل الشيخ وصولا الى الدامور .

ويختم لافتا الى ضرورة تحلي القوى والكيانات اللبنانية بالوعي والوحدة الوطنية لمواجهة إسرائيل ومخططاتها الرامية الى تغيير خريطة الشرق الأوسط،على ما اعلن نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة .

 

ضرب ايران مسألة وقت.. وهذه السيناريوات المحتملة بعده!

لورا يمين/المركزية/26 كانون الثاني/2026

المركزية- أكدت وزارة الدفاع الإيرانية أن القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية شهدت تطوراً كبيراً، وأن أيّ عدوان على البلاد سيلقى رداً "وشديداً". وشدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائينيك، على أن القدرات الصاروخية للجمهورية الإسلامية شهدت تطوراً كمّياً ونوعياً منذ حرب الأيام الاثني عشر، مؤكداً أن طهران استفادت من تلك التجربة لتعزيز قدرتها الدفاعية. وفي تصريح لوكالة "فارس" الإيرانية، أشار طلائينيك إلى أن "القدرات الدفاعية والصاروخية أصبحت اليوم أكثر فاعلية"، موضحاً أن "ظروف حرب الأيام الاثني عشر طُويت صفحتها". ولفت إلى أن ما تمتلكه إيران من "قوة هجومية تشكل دعماً ومساندة للدفاع الوطني، وهي ميزة عظيمة تضمن حماية الشعب الإيراني من أي عدوان عسكري". في موازاة عرض ايران عضلاتها، كان قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر، يبحث مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، تعزيز "التعاون الدفاعي بين الدولتين".

جاء ذلك خلال لقاء مطول عقد السبت بين الطرفين  على هامش زيارة بدأها كوبر إلى إسرائيل، وفق بيان نشره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي. وقال أدرعي، إن كوبر أجرى مع زامير "اجتماعا شخصيا مطولا جرت بعدها جلسة بمشاركة كبار القادة". وأضاف أن هذا الاجتماع يعد "عاملا إضافيا للعلاقة الشخصية بين القائدين، وللعلاقة الاستراتيجية الوثيقة بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي، ولمواصلة تعزيز التعاون الدفاعي بين الدولتين". وكان الجيش الإسرائيلي اعلن الخميس في بيان أن سلاح الجو بأكمله في حالة تأهب جاهزية، في ظل تقديرات تل أبيب باحتمال إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران. التنسيق العسكري الاميركي الإسرائيلي في أوجه اذا، كما ان التحشيد الأميركي العسكري في المنطقة اكتمل، او يكاد، حيث نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول في البحرية الأميركية أمس، أن حاملة الطائرات "يو أس أس أبراهام لينكِولن" وثلاث مدمرات تابعة لها وصلت إلى المحيط الهندي قادمة من بحر جنوب الصين، وهي في طريقها إلى بحر العرب. وأضاف المسؤول أن حاملة الطائرات ستنضم إلى مدمرات متمركزة في الخليج... بينما افيد في الساعات الماضية ان الحاملة وصلت الى المنطقة. كل المؤشرات تدل اذا، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، على ان خيار ضرب إيران لا يزال متقدماً. ايران تبدو عازمة على الرد، لكن واشنطن وتل ابيب تدركان هذا الامر وتستعدان له، وللغاية تتواصلان وتنسقان وتتأهبان عسكريا في المنطقة لإحباط الرد العتيد وإفراغه من مضمونه اذا جاز التعبير. عليه، السيناريو المرجح هو ضرب ايران بشكل يُضعف نظامها وقدراتها النووية والعسكرية، فتردّ الاخيرة ردا سيعرف الأميركيون والإسرائيليون جيدا كيف يحاصرونه، رغم كل التهديد والوعيد والتصعيد الايراني... وبعد ذلك إما ترضخ طهران وتذهب للتفاوض او بالأحرى للبصم على شروط الرئيس الأميركي دونالد ترامب.. او تصرّ على التصعيد بنفسها او عبر اذرعها او ترفض التفاوض، فتُوقّع بنفسها على ورقة نهاية نظامها لان واشنطن ضاقت ذرعا بتسويفها والمماطلة، تختم المصادر.

 

أين الحكومة من الدعم القطري للكهرباء؟

ميريام بلعة/المركزية/26 كانون الثاني/2026

المركزية- أسرّ وزير الدولة القطري الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي خلال جولته اليوم على المسؤولين اللبنانيين، بحزمة مشاريع تنموية وإنسانية بالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، "تشمل تقديم 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، ومشروعاً اقتصادياً لدعم القطاع".

هذا الدعم القطري لقطاع الكهرباء يُضاف إلى حلول شركة "قطر للطاقة" مكان الشركة الروسية "نوفاتيك" في ائتلاف شركات النفط للتنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية، إلى جانب "توتال إنرجي" الفرنسية و"إيني" الإيطالية، يُصفي اهتماماً لافتاً للدولة القطرية بلبنان ولا سيما بقطاع الطاقة، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها. فالمسعى القطري لدعم قطاع الكهرباء في لبنان أو للاستثمار في مجال التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية، يسير بزخم للانطلاق بمشاريع قطرية تنهض بقطاع الطاقة اللبناني في المرحلة المقبلة، ولكن...

هذا الزخم القطري لا ولم يقابله جهدٌ حكومي بل إجماع رسمي على النهوض بقطاع الطاقة وتحديداً والأهم "قطاع الكهرباء" لجهة تنفيذ الإصلاحات الإدارية والتقنية. بل أُبقي القطاع على تماس مع الضغوط السياسية والحزبية، بما كبّل دَيّ وزير الوصاية في إجراء التعيينات المطلوبة على أكثر من جهة. "وزير الطاقة والمياه جو الصدّي يبذل ما في وسعه لاستكمال خطوات الإصلاح في قطاع الكهرباء لسدّ الثغرات الإدارية أولاً كملء المراكز الشاغرة في المؤسسات والهيئات التابعة للوزارة، ثم التقنية ثانياً لناحية تحسين الجباية هذا الملف الذي طالما بقي سنوات جانباً لأسباب معروفة... لكن الوزير الصدّي يصطدم بحسابات سياسية وحزبية تعرقل مساره الإصلاحي" بحسب مصدر رفيع في قطاع الطاقة لـ"المركزية".   إذ يسأل المصدر في السياق "هل يتطلب تعيين مجلس إدارة لمؤسسة "كهرباء لبنان" وملء المراكز الشاغرة لـ"هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان"، سنة بكاملها؟! تريد الحكومة مساعدة المجتمع الدولي بماذا؟! هي أين من مسار الإصلاح وتهيئة البنى التحتية لهذه المساعدة؟! فالحكومة للأسف لا تزال تستمدّ الـ"أوكسيجين" من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون فقط دون سواه، ومن دون أن تشدّ على يد الوزير الصدّي وتقدّم له الدعم المطلوب لإتمام التعيينات في قطاع الكهرباء وحمايته من الضغوط الحزبية والتدخلات السياسية!".

ويُضيف: طالما أن الحكومة لم تقم بواجبها حتى اليوم ولم تُعِدّ أي مشروع لتطوير قطاع الكهرباء، وطالما أن الأحزاب لا تزال تعرقل الوزير الصدّي في إتمام التعيينات اللازمة كتشكيل مجلس إدارة جديد لمؤسسة "كهرباء لبنان" وتعيينات "هيئة إدارة قطاع البترول"... فماذا سنفعل بالدعم القطري؟ كيف سنسيّله؟!

"التعيينات في قطاع الكهرباء لا تتطلب مالاً، بل قرار سياسي بحت... أين هي من ذاك؟" يختم المصدر.

 

رئاسة الحكومة...هل تنجح العراق في التوازن بين مصالح واشنطن ونفوذ ايران؟

يولا هاشم/المركزية/26 كانون الثاني/2026

المركزية - أعلن تحالف "الإطار التنسيقي" المؤلف من أحزاب شيعية، والذي ‍يمتلك الأغلبية في البرلمان، اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي مرشحا ‌لمنصبه السابق مرة أخرى، "استنادا إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة". اختيار المالكي أتى بعد تنازل رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني عن الترشح لصالحه، بعد أن وصل إلى قناعة تامة بأن طريقه أمام الحصول على الولاية الثانية مقطوع تماما، وفضّل بأن يكون هو من يختار رئيس الوزراء القادم على أن يكون مجرد رقم في التصويت لرئيس وزراء يختاره الآخرون، داخل "الإطار التنسيقي". في المقابل، أعربت واشنطن عن رفضها المطلق لوصول المالكي الى سدّة رئاسة الحكومة، وحذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ‌السوداني، في اتصال هاتفي أمس، مما قد يحمله قيام حكومة عراقية موالية لطهران على مستقبل العراق وعلاقته مع الولايات المتحدة. وهدّدت واشنطن، بحسب ما تفيد مصادر مطلعة على الملف " المركزية"، في حال وصول المالكي، بفرض عقوبات على أموال عائدات النفط التي تذهب للبنك الفيدرالي الأميركي، ويرسلها على شكل دفعات شهرية للحكومة العراقية. علمًا ان العراق يعتمد بشكل رئيسي، على عائدات بيع النفط لتمويل رواتب القطاع العام وتسديد أيّ التزامات حكومية واستيراد الغذاء والدواء وتمويل الموازنة العامة، إذ يجري منذ عام 2003 ايداع هذه الأموال، في حساب باسم الحكومة العراقية، لدى البنك الفيدرالي الأميركي. وبالتالي، وضعت واشنطن العراق تحت الامر الواقع لمنع وصول المالكي الى رئاسة الحكومة، لأنه تابع لايران بكل ما للكلمة من معنى، وسبب الكثير من الانقسامات في البلاد عندما كان رئيسا للوزراء لدورتين متتاليتين (2006- 2014)، وأدخل تنظيم "داعش" والمجموعات الاسلامية المتطرفة الى الموصل حيث استمر تواجدهم هناك قرابة الخمس سنوات، دمروا خلالها المعاقل المسيحية والسنية قبل أن يندحروا خارج العراق. وتشير المصادر الى ان المرجع الشيعي الاعلى في العراق السيد علي السيستاني لم يعطِ رأيه في الموضوع بعد، لكنه معروف بمعارضته الدائمة لايران، بسبب الصراع على المرجعية الشيعية، أهي في النجف أم القمّ، ولذلك من المستبعد أن يبارك وصول المالكي الى رئاسة الحكومة. وتؤكد المصادر ان العراق في عهد الرئيس السابق صدام حسين كان من أغنى البلدان في العالم العربي. فعدا عن غناه بالنفط كان  يحمل شعار "الزراعة نفط دائم" وكانت الزراعة مزدهرة بشكل كبير، إلا أنها أصبحت اليوم شبه معدومة لأن ايران تجبر العراق على استيراد منتجاتها الزراعية، لأنه يؤمن لها مصدرا لتبييض الاموال والتملّص من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة عليها وتأمين الدولارات. وبالتالي فإن العراق مهم جدا وحيوي بالنسبة لايران. العراقيون يعون ذلك لكن، ليس باليد حيلة.واشنطن تسعى، تحت قيادة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، لبناء علاقة أميركية – عراقية، لكنها في المقابل تطالب بتفكيك الجماعات المسلحة التي تدين بالولاء لأجندة خارجية. هذا المطلب يلقى شبه إجماع داخل القوى السياسية العراقية التي تسعى لنزع سلاح الميليشيات ودمج عناصرها في المنظومة الأمنية الرسمية. فهل ينجح العراق في المحافظة على التوازن بين المصالح الاميركية والنفوذ الايراني؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة، خاصة وان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي دعا الى عقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية غدا الثلاثاء، وستتبعها قريبًا عملية اختيار رئيس جديد للوزراء، تختم المصادر

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

العالم ما بعد ترامب مش متل العالم ما قبل ترامب.

الفراد ماضي/فايسبوك/26 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/151524/

- العالم ما بعد ترامب مش متل العالم ما قبل ترامب...

- العالم للاقوياء، والاقوياء فقط...

هني يلي لازم يستفيدو اولاً من خيرات العالم،

وهني يلي بيديرو العالم، مش الامم المتحدة يلي بيعتبرها محكومة من اليساريين وفاشلة،

وما رح يقبل تفرض قراراتها على الاقوياء وخاصة على اقوى قوة بالعالم ... اميركا!!!

لهيك لازم ينتهي دور الامم المتحدة ولازم يتفتش عَ صيغة جديدة تكون اميركا(يعني ترامب) هيي اساسها،

وعَ العالم، وخاصة لبنان، يتعود عَ هالصيغة الجديدة...

 

صمت القبور: 782 طفلاً كردياً في جحيم داعش والمؤامرة العالمية للصمت

ادي كوهين/اسرائيل دون كوم/26 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/151528/

بينما يحتفي العالم بانتصاره على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لا يزال 782 طفلاً كردياً عالقين في ظلاله، مختطفين، ومنسيين. وفي الوقت الذي يستدعي فيه القادة العالميون شعار "لن يتكرر مرة أخرى" ويسيرون بشكل انتقائي تضامناً مع بعض ضحايا الإرهاب، تتكشف مأساة موازية في سوريا خلف جدار من الصمت. هؤلاء الأطفال لم يكونوا مجرد أضرار جانبية للحرب، بل سُرقوا عمداً، وغُسلت أدمغتهم، وبِيعوا في آلة للإبادة الثقافية. هذه ليست فشلاً في المعلومات، بل فشل في الضمير. في مواجهة الاختطاف الجماعي للأطفال، الحياد كذبة، والصمت تواطؤ.

تتفكك النسيج الأخلاقي للمجتمع الدولي، بل لقد انحل تماماً. فبينما يلقي القادة العالميون خطابات منمقة حول قدسية الحياة وعقيدة “لن يتكرر الأمر أبداً”، تُرتكب جريمة مظلمة ومنهجية ضد الإنسانية في الأراضي الوعرة لسوريا. الضحايا؟ 782 طفلاً وفتاة كردية. الخاطفون؟ ظل تنظيم داعش الذي بعث من جديد. الرد؟ صمت مطبق، مخزٍ، ومطلق.

بينما نمضي في عام 2026، يحب العالم أن يتظاهر بأن “الخلافة” مجرد كابوس من الماضي. لكن بالنسبة لـ 782 عائلة في روج آفا وخارجها، فإن الكابوس واقع حي يتنفس. هؤلاء الأطفال لم يضلوا في ضباب الحرب، بل استُهدفوا، وخُطفوا من أسرتهم، وسُحبوا إلى هوة التطرف الأيديولوجي والعبودية.

مرآة أكتوبر: دراسة في التعاطف الانتقائي

لفهم عمق الظلم الحالي، يجب أن نعود بالنظر إلى رد الفعل العالمي على كارثة 7 أكتوبر 2023. في ذلك اليوم، شهد العالم هجوماً وحشياً على المدنيين من قبل جماعة إرهابية متطرفة. في ذلك الوقت، فاضت الصدمة إلى شوارع أوروبا. كانت “التضامن” هي كلمة اليوم. امتلأت الساحات في لندن وباريس وبرلين بمظاهرات حاشدة. بدا أن الضمير العالمي قد استيقظ.

لكن اليوم، بينما يستهدف نفس النوع من الإرهاب المدنيين الدروز والعلويين والمسيحيين والأكراد في سوريا، فإن الصمت مخيف. أين المسيرات لبنات كوباني؟ أين الجلسات الطارئة لأطفال البيشمركة؟

تتكرر الكارثة، إطاراً بإطار، وجريمة بجريمة. الضحايا لا يزالون مدنيين. الجناة لا يزالون إرهابيين. ومع ذلك، قرر العالم أن يصرف نظره. هذا هو تعريف المعيار المزدوج – تسلسل هرمي للمعاناة الإنسانية حيث تستحق بعض الأرواح الاحتجاج، بينما لا تستحق أرواح أخرى حتى عنواناً رئيسياً.

محو الهوية: ماذا يحدث خلف الحجاب؟

إن اختطاف هذه الأرواح الـ 782 ليس مجرد تحرك تكتيكي لتنظيم داعش؛ بل هو عمل إبادة ديموغرافية وثقافية. يتعرض هؤلاء الأطفال لعملية منهجية لمحو تراثهم. في المعسكرات المخفية والأنفاق السرية للمنظمة الإرهابية، تُستبدل الهوية الكردية بالتطرف الراديكالي.

بالنسبة للفتيات، المصير أكثر إيلاماً. نشهد عودة أسواق النخاسة التي وعد العالم بإلغائها. يحدث هذا بعيداً عن تدقيق وسائل الإعلام، محجوباً بإرهاق العالم من الصراع السوري. لكن “إرهاق الصراع” رفاهية لا يملكها هؤلاء الأطفال. كل يوم يبقى فيه المجتمع الدولي صامتاً، يفقد طفل آخر ذاكرته عن الوطن، ولغته، وأمله.

قناع الحياد

دعونا نكن واضحين: في مواجهة 782 طفلاً مختطفاً، لا يوجد شيء اسمه “حياد”. البقاء صامتاً هو اختيار جانب الخاطف.

لقد اختبأ المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الرئيسية المدافعة عن حقوق الإنسان، خلف قناع التعقيدات الدبلوماسية. يتحدثون عن “السيادة” و”مواقف الجبهة السائلة”. هذه ليست سوى تعابير ملطفة للجبن. عندما ترفض المطالبة بالإفراج عن الرهائن، فإنك توفر لداعش درعاً من عدم الظهور. أنت تخبر كل جماعة متطرفة في الشرق الأوسط أنه إذا استهدفت الأشخاص المناسبين – أولئك الذين ليس لديهم جماعات ضغط قوية أو حضور بارز على وسائل التواصل الاجتماعي – فيمكنهم الإفلات من أي شيء.

التواطؤ من خلال التقاعس

دماء هؤلاء الأبرياء ليست فقط على أيدي الإرهابيين الذين اختطفوهم. إنها على أيدي كل صانع قرار يفضل “التوازن الجيوسياسي” على حياة فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات من قرية كردية.

لقد وقف الشعب الكردي، من خلال البيشمركة والقوات المحلية الأخرى، كخط الدفاع الأول والأكثر فعالية في العالم ضد انتشار العلم الأسود لتنظيم داعش. لقد نزفوا لحماية أمن أوروبا والغرب. التخلي عن أطفالهم الآن هو أكثر من مجرد خطأ سياسي؛ إنه خيانة أخلاقية عميقة.

دعوة حاسمة للعمل

نحن لا نحتاج إلى المزيد من “التقارير” أو “القلق العميق”. نحن بحاجة إلى العمل.

1.

تدخل فوري:

يجب على المجتمع الدولي استخدام كل ما لديه من أصول استخباراتية وعسكرية لتحديد مكان هؤلاء الرهائن الـ 782 وتحريرهم.

2.

المساءلة:

يجب مطاردة قادة وممولي هذه الخلايا الإرهابية ومحاسبتهم. لا ينبغي أن يكون هناك ملاذ آمن لمن يتاجرون بالأطفال.

3.

إنهاء المعيار المزدوج:

يجب على وسائل الإعلام العالمية أن تتعامل مع اختطاف طفل كردي بنفس الإلحاح الذي تتعامل به مع أي اختطاف آخر للمدنيين.

يجب خلع الأقنعة. يجب على العالم أن يقرر ما إذا كان يؤمن حقاً بحقوق الإنسان التي يدعي الدفاع عنها.

أطلقوا سراح الرهائن. دعوهم يعودون إلى ديارهم.

لقد انتهى وقت الصمت. الصمت اليوم هو تواطؤ. غداً، سيكون الأوان قد فات.

المزيد عن الجريمة

https://israel.cm/al-jareema/the-silence-of-the-grave-782-kurdish-children-in-isis-hell-and-the-global-conspiracy-of-silence/

26 كانون الثاني/2026

 

عون يطلع من سلام على أجواء لقاءاته في دافوس وباريس.. ويبحث مع رجي التطورات جنوبا

المركزية/26 كانون الثاني/2026

واصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لقاءاته بعد ظهر اليوم ، فاستقبل النائب ميشال ضاهر الذي هنأه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيسا للجمهورية، متمنياً "ان يحقق العهد في السنة الثانية ما يريده اللبنانيون لجهة إكمال مسيرة بناء الدولة في المجالات كافة لاسيما ما يتعلق بحصرية السلاح".

واضاف: "في هذا السياق، نوهت بتصميم الرئيس على المضي قدماً في بناء الدولة على اسس جديدة وما الاجراءات التي تتخذ خير دليل على ذلك، ومن المهم ان تلاقي جهود فخامته الدعم المطلوب لقيام دولة الحق والقانون والعدالة وفق ما ورد في خطاب القسم" . واشار النائب ضاهر الى انه "عرض مع الرئيس عون الأوضاع في الجنوب وتداعيات الاعتداءات الاسرائيلية وضرورة تقديم المساعدات اللازمة للجنوبيين المتضررين . كما تناول البحث حاجات منطقة البقاع وضرورة ايجاد حل لطريق ضهر البيدر التي تعتبر الشريان الحيوي لابناء المنطقة خصوصا ً،وجميع اللبنانيين عموما.

وتناول البحث ايضا موضوع التنمية في البقاع .

إفرام : نيابياً ايضا ، استقبل الرئيس عون النائب نعمة إفرام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الراهنة . وقال النائب افرام: "بحثت مع فخامة الرئيس في مواضيع عدة وأيّدت المواقف التي يتخذها للمحافظة على سيادة الدولة ولحماية لبنان من العواصف التي تجتاح المنطقة، ونوّهت خصوصاً بالورشة التي اطلقها رئيس الجمهورية لاعادة بناء الدولة القوية التي يجب ان تكون خيار جميع اللبنانيين من دون استثناء، لاسيما وانه تحقق خلال السنة التي انقضت من عمر العهد، ما يوحي بالاطمئنان ويبشّر بأن الايام الاتية ستحمل المزيد من الايجابيات .  العريضي: وفي قصر بعبدا ، الوزير السابق غازي العريضي الذي اجرى مع الرئيس عون جولة افق تناولت مواضيع الساعة محلياً واقليميا ًودولياً .سلام: كما التقى رئيس الجمهورية بعد الظهر رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا، واطّلع منه على أجواء اللقاءات التي عقدها في دافوس مع عدد من رؤساء الحكومات والوفود، ولا سيما مع رئيسة صندوق النقد الدولي، إضافةً إلى المحادثات التي أجراها في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كما تناول البحث بين الرئيس عون وسلام الأوضاع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. رجي: وعرض رئيس الجمهورية مع  وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، التطورات الاخيرة في الجنوب في ضوء الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة والتحرك الدبلوماسي لمواجهتها. وخلال الاجتماع الذي حضره مدير المنظمات الدولية والمؤتمرات والعلاقات الثقافية في الوزارة السفير سليم بدورة، تم البحث في عدد من الشؤون التي تتعلق بعمل الوزارة والعلاقات مع المنظمات الدولية والاقليمية.سفير بنغلادش: دبلوماسياً أيضا، استقبل الرئيس عون سفير جمهورية بنغلادش الشعبية في لبنان M.G MD. Jubayer Salehin في زيارة وداعية بمناسبة انتهاء عمله الدبلوماسي في لبنان. ونوّه الرئيس عون بالجهود التي بذلها السفير البنغلادشي خلال وجوده في لبنان في تعزيز العلاقات بين البلدين، كما عبّر عن تقديره لمشاركة دولة بنغلادش في القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" متمنياً التوفيق للسفير في مهامه الجديدة.

النائبان وليد البعريني ومحمد رستم: واستقبل الرئيس عون النائبين وليد البعريني ومحمد رستم، وبحث معهما الأوضاع العامة في البلاد.

وبعد اللقاء، تحدث النائب البعريني للصحافيين فقال: "تشرفنا اليوم بلقاء فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ولهذه الزيارة اكثر من بُعد وهدف. فهي أولاً زيارة دعم لفخامته بعد سنة على انتخابه، خصوصاً ان ما تحقق خلال هذا العام كان مفصلياً بما يتعلق بسيادة لبنان وبسط سلطة الدولة على أرضها وحصر السلاح. وفخامته قارب الملف بروح وطنية عالية وحس كبير من المسؤولية والحرص، وبعقلية حكيمة حريصة على التوفيق بين السلم الاهلي وفرض منطق الدولة. وهنا نشد على يده لاستكمال هذا المسار. ونشيد ايضا بالقرار الحكيم الذي اتخذه باختيار مسار التفاوض مع اسرائيل وتعيين السفير سيمون كرم كمفاوض مدني، ونتمنى ان يثمر هذا المسار لان خيار الحرب هو دمار للجنوب والوطن بينما التفاوض يقلل الخسائر وسندعم اي شكل مستقبلي تتخذه المفاوضات سواء بقيت في اطارها الحالي او تبدل الاطار.

وثانياً: هي زيارة دعم في ظل الحملة التي يتعرض لها فخامة الرئيس علماً اننا نستشرف ان هذه الحملة تحمل في طياتها خلفيات خطيرة، فهي في الظاهر تستهدف رئاسة الجمهورية، وفي الباطن تستهدف منطق الدولة ومؤسساتها، كأن ثمة من يريد من خلالها عرقلة المسار الذي انطلق.

وثالثا: ان لبنان والمنطقة يمران بأوضاع واحداث مفصلية قد لا تحدث الا كل خمسين سنة مرة فهناك أنظمة تهاوت وأنظمة ستتهاوى وانظمة اخرى ستبصر النور، لذلك اننا نعبر عن دعمنا لفخامة الرئيس للمضي قدما في موضوع حصر السلاح، فهذا البند منصوص عليه في الدستور وتطبيقه هو استجابة لرغبة اللبنانيين برؤية جيش وقوى امنية تحتكر السلاح وليس استجابة لمطالب خارجية كما يصورها البعض، لذلك حان موعد بناء الدولة والتخلص من ويلات الدويلة.

ورابعا: بقدر دعمنا للمسار المتبع في الملفات السياسية والسيادية، كانت لنا مطالب نحملها بإسم من نمثل في عكار، لجهة ضرورة الانطلاق بسرعة بورشة انقاذ اقتصادية معيشية انمائية، فأوضاع الناس كارثية، ان لجهة الطبابة او التعليم او البنى التحتية او وضع القطاع الزراعي او لجهة فرص العمل، وشددنا على اهمية الالتزام بموعد قريب لانطلاق عمل مطار القليعات لما يشكل من فرصة لتأمين حركة اقتصادية للمنطقة، والبدء بالتخطيط لمشاريع اخرى في عكار مثل الاسراع بترميم وصيانة المعابر البرية مع سوريا وتطبيق اللامركزية الموسعة التي نص عليها الدستور.

سئل: التقيتم الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان في زيارته الأخيرة الى بيروت، هل نقل اليكم تحذيرات ام تطمينات في ما يتعلق بالوضع الأمني؟

أجاب: كان الجو إيجابيا لا سيما لجهة دعم الجيش وهو كان مرتاحا للقاء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولكنكم فتحتم الان بابا معينا بين السطور،  فمن لا يريد البلد مرتاحا على ما يبدو يعمل على افتعال خلل امني، والجو السعودي كان مرتاحا جدا وفخامة الرئيس كذلك. أتمنى في ظل ما يقرأ من هنا وهناك، ان يكون هناك سد منيع من جميع اللبنانيين  لعدم تمكين احد من افتعال شيء او الدخول من زاوية معينة من اجل  تحقيق ذلك لأننا لم نعد نحتمل وان شاء الله تكون المعلومات التي لدي غير صحيحة، وهنا اتحدث عن معلوماتي الشخصية. كان هناك  تأليب بشكل معين، وداخليا هناك خوف من ان  يتم استغلال طوائف معينة، على امل ان تكون هذه المعلومات غير صحيحة ولا يحصل شيء في لبنان. وقد كان الموفد السعودي مرتاحا وداعما لهذا الجو.

سئل: هل تتخوف من حرب؟

أجاب: لا بل من فتن داخلية لا سمح الله لان من لا يريد دولة يبحث عن زوايا معينة ليدخل من خلالها ويفتعل خللا في لبنان. اتمنى كما قلت الا يكون كلامي او معلوماتي صحيحة.

وزير الاقتصاد ومجلس ادارة معرض رشيد كرامي: واستقبل رئيس الجمهورية في حضور وزير الاقتصاد عامر البساط رئيس وأعضاء مجلس ادارة معرض رشيد كرامي الدولي، حيث تحدث في مستهل اللقاء رئيس مجلس الادارة المدير العام الدكتور هاني الشعراني فأشار الى ان المجلس الجديد تسلم هذه المؤسسة في ظل ثلاثة وقائع قاسية أولها انعدام التمويل العام، وثانيها شح الموارد البشرية، وثالثها خطرٌ إنشائي حقيقي، فالمباني التراثية مهترئة، وبعضها مهدد بالانهيار لذلك، قررنا الانطلاق إيمانًا بأنّ المرافق العامة لا تُدار بالانتظار، بل بالفعل. ولفت الى انه خلال فترة قصيرة، استطاع مجلس الإدارة تحقيق إنجازات ملموسة تُثبت أن المعرض، رغم محدودية الإمكانات، قادر على استعادة دوره كمرفق عام منتج إذا توفرت له مقومات الاستمرار، مشيراً الى أنه على صعيد الطاقة والبنية التحتية، تم تأمين هبة للطاقة الشمسية من غرفة التجارة والصناعة في طرابلس، ونُفذت صيانة مبنى الإدارة بهبة من اليونيسكو ومؤسسة أليف، كما تم تأمين هبة لصيانة أحد المباني المتصدعة. وعلى صعيد إعادة تفعيل المعرض كمرفق عام ثقافي سياحي - اقتصادي، اشار الدكتور الشعراني الى انه تم تنظيم خمس وثلاثين فعالية ثقافية واقتصادية واجتماعية، وقد استقطب أكثر من سبعين ألف زائر محلي ودولي. أما على صعيد الحوكمة والتعاون المؤسسي، تم العمل بشفافية كاملة مع الجهات الرقابية والإدارية المختصة، واعتمدت مقاربة مؤسسية منسجمة مع مبادئ الحوكمة الرشيدة لأن الثقة لا تُستعاد إلا بالالتزام بالقانون والانضباط الإداري والوضوح في إدارة المال العام.

وقال: "فخامة الرئيس، لقد رسمتم للبنان في خطاب القسم أجمل صورة لنستلهم منها، ولذلك نحن لا ننظر إلى المعرض كمجموعة مبانٍ، بل كمنصة وطنية قادرة على تحقيق ثلاثة أهداف كبرى: خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وتحفيز التنمية الاقتصادية في طرابلس والشمال ولبنان عبر الاستثمار المنتج، ودمج البعد الثقافي والاجتماعي والتنموي في مرفق واحد ضمن رؤية للتنمية المستدامة تخدم اللبناني اليوم وتلتفت إلى مستقبل الأجيال القادمة."

وانطلاقا من هذه الرؤية، كشف الدكتور الشعراني عن ملفات أصبحت جاهزة للانتقال إلى التنفيذ، ومنها الملف الأولي لفندق المعرض بالتعاون الكامل مع إدارة الشراء العام وملف "البيت اللبناني" لتسويق المنتجات الحرفية الوطنية، وملف الرؤية الاستراتيجية لاستثمار مليون متر مربع في إطار اقتصادي منتج، وملف "المنجرة" لتدريب وتأهيل اليد العاملة في صناعة المفروشات بما يربط بين الاستثمار والتنمية البشرية ويحوّل الموقع إلى مساحة إنتاج لا إلى مساحة انتظار. ورفع الى الرئيس عون في ختام كلمته ثلاثة مطالب "حيوية وأساسية  تتمثل بالدعم العاجل لحماية المباني التراثية المهددة بالسقوط بما يصون قيمة لبنان أمام العالم وتأمين تمويل للمشاريع الجاهزة المجدية اقتصاديًا والقابلة للتنفيذ الفوري كي تتحوّل إلى دخل مستدام بدل أن تبقى ملفات على الرفوف، ومواكبة سياسية ومؤسسيّة تُعيد للمعرض موقعه الطبيعي كمرفق وطني استراتيجي، وتمنحه الغطاء الذي يسهل الشراكات ويعزّز ثقة المستثمرين والجهات المانحة."

الرئيس عون: وردّ الرئيس عون مرحباً بالوزير البساط ورئيس وأعضاء مجلس ادارة معرض رشيد كرامي الدولي، وقال إن كل الانظار متجهة الى طرابلس بعد المحنة التي المت بها على اثر انهيار المبنى في محلة القبة، لافتاً الى أنه منذ فجر السبت وهو يتابع تفاصيل ما حصل وعمليات الانقاذ ورفع الانقاض، منوهاً بالجهود التي بذلها رجال الدفاع المدني والصليب الاحمر وبلدية طرابلس وسائر الاجهزة التي عملت على انقاذ افراد العائلة باستثناء الوالد الذي قضى تحت الركام.

ثم تحدث الرئيس عون عن اهمية معرض رشيد كرامي الدولي معتبراً أن هذه المؤسسة الوطنية الجامعة لا تخص مدينة طرابلس فقط بل كل لبنان، مشيداً بالدور التاريخي للمعرض وبقيمته الاقتصادية والمعمارية و"كل هذه العوامل تجعله ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها وتفعيل دورها". واكد الرئيس عون على الاهتمام الذي يوليه شخصيا والحكومة من اجل تفعيل المرافق الاقتصادية الشمالية، بدءاً من المعرض ومرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية وصولاً الى مطار رينيه معوض في القليعات، لافتاً الى أن التكامل بين هذه المرافق سيعطي لمنطقة الشمال عموماً دوراً اقتصادياً مهماً في عملية النهوض الاقتصادية في البلاد. وتحدث الرئيس عون عن دور طرابلس في مسيرة النهوض الوطني مؤكداً ان انماء الشمال يشكل ركيزة للاستقرار والتنمية في البلاد، مشدداً على دور معرض رشيد كرامي الدولي في تحفيز الاقتصاد ودعم الانتاج اللبناني وتشجيع المبادرات الريادية والشبابية. ودعا الى تطوير المعرض بما يواكب العصر من خلال ادخال التكنولوجيا والابتكار والانفتاح على الشراكات العربية والدولية، منوهاً بما قام به رئيس وأعضاء مجلس ادارة المعرض، مؤكداً مواكبته لأي جهد يعيد تفعيل المعرض ضمن رؤية وطنية وثقافية. وقال الرئيس عون:"ان طرابلس في قلبي، مثل كل المناطق اللبنانية، لأن هذه المدينة كانت وستبقى مساحة تلاق وصورة مشرقة عن لبنان المنفتح والمنتج."

 

قطر تجدد دعمها للبنان: إليكم حزمة المساعدات

المدن/26 كانون الثاني/2026

في خطوة تعكس استمرار الدعم القطري للبنان، في ظل الأزمات المتعددة التي تمرّ بها البلاد، جاءت زيارة وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، لتؤكد المؤكد، والاعلان عن التزام قطر الوقوف إلى جانب لبنان ودعم مؤسساته. وأعلن الخليفي عن حزمة واسعة من المساعدات والمشاريع التنموية والإنسانية، مؤكداً أن قطر تقف إلى جانب لبنان إيماناً منها بأهمية استقراره وتعافيه كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة. وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي من السراي الحكومي، حيث شدد الخليفي على التزام بلاده بدعم المؤسسات اللبنانية والقطاعات الحيوية.

وهذه أبرز المساعدات القطرية التي أعلن عنها الخليفي:

أولاً: في مجال التمكين الاقتصادي، تقدّم دولة قطر منحة بقيمة 40 مليون دولار أمريكي دعمًا لقطاع الكهرباء في لبنان، بالتزامن مع ذلك مشروع اقتصادي لدعم القطاع نفسه بقيمة 360 مليون دولار أميركي ليستفيد منه نحو مليون ونصف مشترك في معظم مناطق لبنان. ثانيًا: في قطاع التعليم، سيتم تقديم 185 منحة دراسية على مدى ثلاث سنوات لدعم التحصيل العلمي للشباب اللبناني. ثالثًا: في مجال دعم الجيل الناشئ، سيتم إطلاق مبادرة الرياضة من أجل التنمية والسلام الهادفة لتعزيز الحماية والحد من العنف، لصالح نحو 4400 طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاع في لبنان وتمكين الشباب لمواجهة التحديات الاجتماعية. رابعًا: في قطاع الصحة، تم الإعلان عن مشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا، الذي تضرّر بشكل كامل جراء انفجار المرفأ، كما أنّ المساهمات في المجال الصحي مستمرة وهناك عدد من الملفات المتصلة في القطاع الطبي قيد الدراسة والعناية من قبل المختصين في الدولة.

خامسًا: في إطار الدعم الإقليمي، يسعدنا اليوم الإعلان عن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، تبلغ تكلفة المرحلة الأولى 20 مليون دولار أميركي، ويستهدف نحو 100 ألف شخص ويقوم على مقاربة إنسانية متكاملة تشمل تأمين السكن المناسب للمستفيدين قبل عملية العودة، إضافة إلى توفير الغذاء والدواء لمدة ثلاثة أشهر بعد العودة الى بلدهم بما يسهم في ضمان استقرارهم وتيسير اندماجهم الاجتماعي بعد العودة. وتقدّم الخليفي في هذا الصدد بـ"الشكر الجزيل إلى حكومة الجمهورية العربية السورية الشقيقة على تعاونها البناء تيسيرًا لتنفيذ هذا المشروع الإنساني والتنموي".

سادساً: على الصعيد العسكري جددنا لفخامة الرئيس جوزاف عون التأكيد على دعم دولة قطر الكامل للجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية محورية، وكانت دولة قطر على مدى السنوات الماضية وما زالت من أبرز الداعمين لهذه المؤسسة العسكرية ويشمل ذلك دعم رواتب منتسبي الجيش خلال الأربع سنوات الماضية، وتوفير المحروقات خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وتوريد 162 مركبة لتعزيز قدرات الجيش وتمكينه من أداء مهامه الوطنية بما ينسجم مع احتياجاته. إن استمرار دولة قطر دعمها للجيش اللبناني نابع من إيمانها بأن هذه المؤسسة تشكل اساساً لأمن واستقرار الجمهورية اللبنانية. سابعاً: على الصعيد السياسي تؤكد دولة قطر على محورية الجهود التي تبذلها المجموعة الخماسية في مساندة لبنان، حيث نواصل العمل المشترك والوثيق مع شركائنا لضمان تنسيق الجهود الداعمة لاستقراره وحفظ سيادته ووحدة أراضيه، ودعم مسارات التعافي والتنمية. وفي ظلّ تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة شدّدنا على ضرورة التزام الأطراف بتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 واحترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على اراضيها، كما نجدد إدانتنا الكاملة للّاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وما تمثله من مساس بسيادة الجمهورية اللبنانية الشقيقة ونؤكد على ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات وللحفاظ على استقرار لبنان. وأكد الخليفي أن "الدعم القطري للبنان لا حدود له والمساعدات محل تقييم وبحث مع الدولة اللبنانية وسيتم الكشف عن مبادرات جديدة".وأكد الخليفي أنه "تمت الموافقة على كل هذه المشاريع من قبل الإجراءات الرسمية، وبعد التنسيق مع زملائنا في الحكومة اللبنانية. والآن، بعد اكتمال الموافقات الرسمية، ستدخل هذه المساعدات حيز التنفيذ، وسيتم مباشرة التنسيق المباشر من قبل صندوق قطر للتنمية بالإضافة إلى الجهات الحكومية اللبنانية".

دافع للتقدم بخطوات نحو لبنان

ورداً على سؤال ما الذي دفع قطر اليوم لزيادة نسبة المساعدات للبنان، وما هو الدافع للتقدم بخطوات نحو لبنان؟ أجاب: "كما ذكرت فإن الملف والقضية اللبنانية  في قلب خارطة التحرك السياسي القطري، ولذلك لم يغب عن ناظرنا تفاصيل هذا الملف. التواصل البناء والحوار المستمر الذي تجريه دولة قطر مع الحكومة اللبنانية، هذا الحوار مستمر ونستمر في عملية التقييم، وكما ذكر دولة نائب الرئيس وأيضا ما ذكرناه بأن هذه مرحلة أولى من مراحل قادمة، وستستمر دولة قطر بتقديم يد العون والمساندة للشعب اللبناني الشقيق".وسئل الخليفي: كان لقطر دور كبير في إعادة ما دمره العدوان الإسرائيلي في 2006، هل هناك في القريب العاجل مساعدات قطرية في هذا السياق مع هذا الكم من الأضرار في البلدات الجنوبية؟  أجاب: "الدعم القطري للبنان ليس لديه حدود، وأن كل مسارات الدعم والمساندة هي محل تقييم وبحث وحوار جاد ما بين الحكومة القطرية والحكومة اللبنانية. ونستمر في تقييم هذه الفرص والمبادرات أملا بالكشف عن مبادرات جديدة نسعى من خلالها إلى عودة لبنان إلى دوره المحوري في المنطقة وأيضا الدفع بعجلة التنمية والاستقرار في لبنان". وأكد الخليفي: "لا يوجد ما يحد مساعدات دولة قطر إلى الشعب اللبناني وإلى لبنان. وتواصلنا مع الحكومة اللبنانية مستمر، وهو مرحلة تقييم ومرحلة مشاورات وحوار بناء ما بين الحكومة اللبنانية والحكومة القطرية للنظر في هذه الفرص والمبادرات التي نساعد فيها أشقاءنا في لبنان. وفيما يتعلق بنقاشات مجموعة الخماسية ما زالت النقاشات قائمة وستسفر خلال الأيام القادمة عن اجتماعات القادمة إن كانت في الدوحة أو في غيرها، ونحن مستعدون دائما لمد يد العون والمساندة للوصول إلى هذا التنسيق الدولي المطلوب في الملف اللبناني".

متري: قطر تقف إلى جانب لبنان

من جهته، أشار نائب رئيس الحكومة طارق متري، خلال مؤتمر صحفي مع وزير الدولة القطري محمد عبد العزيز الخليفي، الى أن "قطر دعمت الجيش اللبناني سابقاً ولا زالت ورزمة الدعم اليوم هي البداية". ولفت متري، إلى أن "قطر تدعم لبنان في مختلف القطاعات لا سيما الدعم السياسي وإعادة الإعمار بعد حرب تموز وهي تقف إلى جانب لبنان وتؤكد فرض سيادته على أرضه وتحريره من الاحتلال".وأضاف متري: "الموقف السياسي القطري معروف، وغالبًا ما يتلازم مع دعمٍ قطري لمختلف جوانب الحياة العامة في لبنان. فجميعكم يعلم أنّ دولة قطر دعمت الجيش اللبناني، هذه المؤسسة الوطنية التي نعتزّ بها جميعًا، ولا تزال مستمرّة في هذا الدعم. كما يعلم الجميع أنّ قطر كانت من الدول التي أيّدت مشروع الحكومة اللبنانية الهادف إلى العمل على إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وأسهمت إسهامًا كبيرًا في تحقيق هذا الهدف. إضافة إلى ذلك، لقطر اهتمامات في مجالات عدّة، في مقدّمها قطاع الطاقة، حيث أقامت الجهات القطرية المعنية علاقات مع وزارات لبنانية مختلفة، بهدف تأمين الدعم لمشاريع مختارة تشكّل رزمة متكاملة من المشاريع، سيتحدّث عنها لاحقًا معالي الوزير، وهي البداية وليست نهاية الدعم القطري للبنان، وأعتقد أنّني أتحدّث ليس فقط باسم الحكومة اللبنانية، بل باسم اللبنانيين جميعًا، حين أعبّر لمعاليكم عن بالغ شكرنا وتقديرنا، راجيًا منكم نقل محبتنا واحترامنا وعرفاننا إلى سموّ الأمير، تقديرًا لهذا الدعم الكبير".

 

الخليفي يعلن من بيروت عن حزمة من المشاريع التنموية والانسانية: لا حدود لمساعدات قطر للبنان

المركزية/26 كانون الثاني/2026

بدأ وزير الدولة القطري محمد عبد العزيز الخليفي زيارة رسمية الى لبنان، التقى خلالها المسؤولين وأعلن فيها عن حزمة من المشاريع التنموية والإنسانية القطرية في لبنان. وذلك عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة وفق الأطر القانونية والمؤسسية. وتشمل هذه الحزمة عددا من القطاعات منها في مجال التمكين الإقتصادي وقطاع التعليم ودعم الجيل الناشىء وقطاع الصحة والعودة الطوعية والأمنة للسوريين من لبنان الى سوريا. واستهل الخليفي لقاءاته من قصر بعبدا.

بعبدا: وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان لبنان يقدر الدور الذي تلعبه دولة قطر في مساعدته على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها من خلال الدعم الذي تقدمه مستذكرا العبارة التي يرددها اللبنانيون دائما: " شكرا قطر". وابلغ الرئيس عون، الخليفي خلال استقباله له في قصر بعبدا في حضور السفير القطري في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني والوفد المرافق، بأن لبنان يتطلع الى استمرار الدعم القطري، وما المبادرات القطرية الجديدة الا الدليل على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين لبنان ودولة قطر والتي تزداد متانة يوما بعد يوم.

وعرض الرئيس عون للوزير الخليفي الأوضاع الراهنة، فأشار الى الاستقرار الأمني الذي يعيشه لبنان والإجراءات التي تتخذها القوى الأمنية بالتنسيق مع بعضها البعض للمحافظة على الهدوء فضلا عن مكافحة المخدرات وقمع التهريب وغيرها من الجرائم. كذلك تناول الرئيس عون الوضع في الجنوب، فاكد ان الجيش يقوم بواجباته كاملة في المنطقة التي انتشر فيها في جنوب الليطاني في حين تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتدمير المنازل وتهجير سكانها وتمتد أحيانا الى قرى بقاعية من دون ان تتجاوب إسرائيل مع الدعوات المتكررة لالزامها بالاتفاق المعلن في تشرين الثاني 2024 وتطبيق القرار 1701، وهذا الموقف الإسرائيلي يحول دون عودة الامن والأمان الى الجنوب، إضافة الى ما يسببه من انعكاسات على مختلف الأصعدة. ولفت الرئيس عون الى ان الاتصالات مستمرة قبل انعقاد اجتماع لجنة "الميكانيزم" المقرر في الشهر المقبل من اجل الوصول الى نتائج عملية تسرع في إعادة الاستقرار الى الجنوب وانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة الاسرى وتمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا. وأشار الى ان الضغط على إسرائيل لتسهيل عمل لجنة "الميكانيزم" ضروري للوصول الى تطبيق القرار 1701 بمختلف مندرجاته.

وفيما شكر الرئيس عون قطر على الدعم الذي قدمته ولا تزال للجيش اللبناني ، أشار الى حاجة الجيش الى معدات وآليات وتجهيزات تمكنه من القيام بالمهام المطلوبة منه ليس فقط في الجنوب بل على كامل الأراضي اللبنانية. وعن العلاقة بين لبنان وسوريا، اكد الرئيس عون ان الاتصالات مستمرة بين البلدين وان الوضع على الحدود اللبنانية- السورية بات افضل من السابق، إضافة الى المشاورات الدائرة بين البلدين لمعالجة مواضيع عدة لاسيما منها عودة النازحين السوريين الى بلادهم بعدما زالت الأسباب لاستمرار بقائهم على الأراضي اللبنانية،  ولبنان يرحب بأي دعم عربي عموما وقطري خصوصا للمساعدة في تسهيل هذه العودة. وحمّل الرئيس عون الوزير  الخليفي  تحياته الى امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء وزير الخارجية  محمد بن عد الرحمن آل ثاني،  مجددا شكره للدعم القطري وللتعاون في كل المجالات لاسيما في مجال التنقيب عن الغاز والنفط من خلال الكونسورتيوم الذي يضم شركات قطرية وفرنسية وايطالية. وكان الوزير الخليفي نقل الى الرئيس عون تحيات امير دولة قطر ورئيس الوزراء وزير خارجيتها ، مشددا على وقوف بلاده الدائم الى جانب لبنان "الذي يبقى على رأس اولوياتها  في اجندتها الخارجية". وقال انه فيما تنشغل دول المنطقة بالأوضاع الإقليمية، فاننا نأمل في ان نتمكن من التصدي للتحديات القائمة وذلك "بتعاضدنا ووحدتنا". وأوضح الوزير الخليفي انه يأتي والوفد المرافق بتوجيهات من الأمير تميم  لتقديم الدعم والمساندة للبنان، مؤكدا ان القيادة القطرية سعيدة جدا بمستوى العلاقات المميزة بين البلدين، ان على الصعيد الحكومي او على صعيد التواصل المباشر، لافتا الى انه من المهم بمكان اشراك لبنان في المباحثات الإقليمية، وحرص قطر على هذا الامر.وإذ اكد ان القيادة القطرية حريصة كل الحرص على متابعة التطورات في لبنان لا سيما في ما يتعلق بالأوضاع الداخلية والاعتداءات الإسرائيلية واعمال لجنة "الميكانيزم" بالاضافة الى الحوار ومحاولة إيجاد الحلول اللازمة،  فانه لفت الى ان قطر هي جزء لا يتجزأ من المجموعة الخماسية وعلى تنسيق مع الاشقاء والاصدقاء في المجموعة، ولديها رغبة في التعاون بشكل اكبر مع لبنان لمعالجة أي تحدي من التحديات الأساسية.  وقال :"بعد لقائنا بدولة الرئيس  سلام سنعلن عن مشروع  العودة الطوعية للسوريين الى بلدهم ما يخفف الأعباء عن كاهل لبنان، لافتا الى امتنان الدول لاتخاذه الخطوة الاستباقية الإنسانية بفتح ابوابه امام استضافة الاشقاء السوريين في وقت الحاجة. اما الان، فان تحسن الأوضاع، يستدعي بعض المبادرات، وقطر مهتمة بها وترغب في العمل معكم ومع المعنيين في الحكومة لتوسيع دائرتها ان كان الامر متصلا بالجانب الإقليمي، او في ما يتعلق بالشأن الداخلي كالتعليم والصحة والطاقة، ولدينا العديد من المبادرات الجيدة  التي تسر اللبنانيين وتشكل انطلاقة بعض المشاريع على ان  ندفع في ما بعد بسلسلة اكبر منها".

وشدد  الوزير القطري على ان مجالات الاستثمار القطرية في لبنان كبيرة، لافتا الى  ما تناوله في الزيارة السابقة في هذا الاطار، وبينها موضوع الطاقة الشمسية وتوفير الطاقة الكهربائية وتحويلها الى مورد استثماري.  واعرب عن ارتياح قطر  للتقدم الحاصل في المباحثات القائمة على الجانب الاقتصادي بين البلدين،  لافتا في المقابل الى ان قطر على رأس الدول الداعمة للجيش اللبناني، و"هو ما يزيدها فخرا"، وهي لا تزال مهتمة في هذا المجال بطريقة ممنهجة ووفق خطة واضحة كي لا تتشتت الاعمال  بل تكون المساعدات في خدمة الخطط التي تسير الحكومة من خلالها. كلمة في السجل: وقبل مغادرته القصر، دون الوزير الخليفي في سجل التشريفات العبارة الاتية:" سعدت بهذه الزيارة المميزة لبيروت، وقطر ستبقى مع الشعب اللبناني الشقيق في كل الاوقات والمراحل".

عين التينة:  وتوجه الخليفي والوفد المرافق الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحضور السفير القطري لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني والمستشار الاعلامي للرئيس بري علي حمدان، وتناول اللقاء بحث لتطورات الاوضاع والمستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر. الرئيس نبيه بري حمّل الوزير الخليفي والوفد المرافق شكر لبنان واللبنانيين لقطر أميراً وحكومة وشعباً لوقوفهم الدائم إلى جانب لبنان ومؤازرته في شتى الميادين، ودعمهم الجيش اللبناني بما يمكنه من القيام بدوره الوطني الجامع، والمساهمة القطرية النبيلة في ملف إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه في لبنان.

السراي: بعدها انتقل الخليفي قرابة الواحدة والربع الى السراي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وعقدت محادثات موسعة ببن الجانبين اللبناني والقطري.

رأس الجانب اللبناني الرئيس سلام في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري ووزراء: المالية ياسين جابر، الطاقة والمياه جوزيف الصدي، الخارجية والمغتربين السفير يوسف رجي، الشباب والرياضة نورا بايراقداريان، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والصحة العامة ركان ناصر الدين.

كما حضر عن الجانب القطري: وزير الدولة محمد عبد العزيز الخليفي، سفير دولة قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، المدير العام لصندوق قطر للتنمية فهد حمد السليطي، مدير مكتب وزير الدولة  فيصل راشد النعيمي، نائب المدير العام لصندوق قطر للتنمية عبد الله أحمد الفيحاني.

وبعد المحادثات عقد الخليفي ومتري مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله متري بالقول:

إنّ العلاقة التي تربط دولة قطر بلبنان هي علاقة وثيقة ومتجذّرة منذ زمن طويل. ولعلّ اللبنانيين يذكرون جيدًا عام 2006، حين لعبت قطر دورًا كبيرًا في دعم لبنان في مختلف الصعد، سواء من خلال الدعم السياسي، أو عبر الوساطة القطرية في تلك المرحلة، أو من خلال المساهمة في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإسرائيلية على لبنان، ومنذ ذلك الحين، وقبله وبعده، وقفت دولة قطر إلى جانب لبنان، ولا تزال، ولا سيما على الصعيد السياسي، من خلال دعمها لحقوق الشعب اللبناني المشروعة، وفي مقدّمها التأكيد على سيادة لبنان على كامل أراضيه كاملة وتحريره من الاحتلال.

الموقف السياسي القطري معروف، وغالبًا ما يتلازم مع دعمٍ قطري لمختلف جوانب الحياة العامة في لبنان.

فجميعكم يعلم أنّ دولة قطر دعمت الجيش اللبناني، هذه المؤسسة الوطنية التي نعتزّ بها جميعًا، ولا تزال مستمرّة في هذا الدعم.

كما يعلم الجميع أنّ قطر كانت من الدول التي أيّدت مشروع الحكومة اللبنانية الهادف إلى العمل على إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وأسهمت إسهامًا كبيرًا في تحقيق هذا الهدف.

إضافة إلى ذلك، لقطر اهتمامات في مجالات عدّة، في مقدّمها قطاع الطاقة، حيث أقامت الجهات القطرية المعنية علاقات مع وزارات لبنانية مختلفة، بهدف تأمين الدعم لمشاريع مختارة تشكّل رزمة متكاملة من المشاريع، سيتحدّث عنها لاحقًا معالي الوزير، وهي البداية وليست نهاية الدعم القطري للبنان ،وأعتقد أنّني أتحدّث ليس فقط باسم الحكومة اللبنانية، بل باسم اللبنانيين جميعًا، حين أعبّر لمعاليكم عن بالغ شكرنا وتقديرنا، راجيًا منكم نقل محبتنا واحترامنا وعرفاننا إلى سموّ الأمير، تقديرًا لهذا الدعم الكبير .

الخليفي: من ناحيته قال الوزير القطري:"يسرّني أن أتواجد اليوم معكم في العاصمة اللبنانية بيروت، لأعرب عن خالص الشكر والتقدير لفخامة الرئيس جوزيف عون، ودولة الرئيس نواف سلام، وللحكومة اللبنانية الموقّرة، على ما لقيناه من حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

تأتي زيارتنا اليوم تأكيدًا على موقف دولة قطر الثابت والراسخ في الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، ولا سيّما في ظلّ الظروف الدقيقة والتحدّيات الراهنة التي تمرّ بها المنطقة. وقد أجريت اليوم سلسلة من اللقاءات والاجتماعات البنّاءة مع المسؤولين اللبنانيين، تناولنا خلالها علاقات التعاون الثنائي وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، الى جانب تبادل وجهات النظر حول اخر التطورات السياسية والامنية وبحث آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم مسارات الازدهار والتنمية في الجمهورية اللبنانية الشقيقة على وجه الخصوص، وفي المنطقة عمومًا.

نؤكد اليوم أنّ استقرار الجمهورية اللبنانية يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، ونجدد دعمنا الكامل لكافة الجهود الرامية إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية وترسيخ استقرارها الداخلي. كما ندعو دائمًا إلى تغليب لغة الحوار المباشر، وتقديم المصلحة الوطنية العليا بين جميع الأطراف، بما يحقّق تطلعات الشعب اللبناني من الأمن والازدهار.

إن التزام دولة قطر تجاه الأشقاء في الجمهورية اللبنانية لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب بل يمتد  ليشمل الجوانب التنموية والإنسانية والاقتصادية، وانطلاقًا من أهمية دعم وتطوير الخدمات الأساسية وتعزيز مقوّمات التعافي، يسرّنا اليوم الإعلان عن حزمة من المشاريع التنموية والإنسانية في لبنان، وذلك عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصّة، وفق الأطر القانونية والمؤسسية المعتمدة.

وتشمل هذه الحزمة عددا من القطاعات منها:

أولاً: في مجال التمكين الاقتصادي، تقدّم دولة قطر منحة بقيمة 40 مليون دولار أمريكي دعمًا لقطاع الكهرباء في لبنان، بالتزامن مع ذلك مشروع اقتصادي لدعم القطاع نفسه بقيمة 360 مليون دولار أمريكي ليستفيد منه نحو مليون ونصف مشترك في معظم مناطق لبنان.

ثانيًا: في قطاع التعليم، سيتم تقديم 185 منحة دراسية على مدى ثلاث سنوات لدعم التحصيل العلمي للشباب اللبناني. ثالثًا: في مجال دعم الجيل الناشئ، سيتم إطلاق مبادرة الرياضة من أجل التنمية والسلام الهادفة لتعزيز الحماية والحد من العنف، لصالح نحو 4400 طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاع في لبنان وتمكين الشباب لمواجهة التحديات الاجتماعية.

رابعًا: في قطاع الصحة، تم الإعلان عن مشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا في العاصمة اللبنانية ، الذي تضرّر بشكل كامل جراء انفجار المرفأ، كما أنّ المساهمات في  المجال الصحي مستمرة وهناك عدد من الملفات المتصلة في القطاع الطبي قيد الدراسة والعناية من قبل المختصين في الدولة.

خامسًا: في إطار الدعم الإقليمي، يسعدنا اليوم الإعلان عن اطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، تبلغ تكلفة المرحلة الأولى 20 مليون دولار أمريكي، ويستهدف نحو 100 ألف شخص ويقوم على مقاربة إنسانية  متكاملة تشمل تأمين السكن المناسب للمستفيدين قبل عملية العودة، إضافة إلى توفير الغذاء والدواء لمدة ثلاثة أشهر بعد العودة الى بلدهم بما يسهم في ضمان استقرارهم وتيسير اندماجهم الاجتماعي بعد العودة، ونتقدم في هذا الصدد بالشكر الجزيل الى حكومة الجمهورية العربية السورية الشقيقة على تعاونها البناء تيسيرًا لتنفيذ هذا المشروع الإنساني والتنموي.

على الصعيد العسكري جددنا لفخامة الرئيس جوزاف عون التأكيد على دعم دولة قطر الكامل للجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية محورية، وكانت دولة قطر على مدى السنوات الماضية وما زالت من ابرز الداعمين لهذه المؤسسة العسكرية ويشمل ذلك دعم رواتب منتسبي الجيش خلال الأربع سنوات الماضية، وتوفير المحروقات خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وتوريد 162 مركبة لتعزيز قدرات الجيش وتمكينه من أداء مهامه الوطنية بما ينسجم مع احتياجاته.

إن استمرار دولة قطر دعمها للجيش اللبناني نايع من إيمانها بان هذه المؤسسة تشكل اساساً لأمن واستقرار الجمهورية اللبنانية.

وعلى الصعيد السياسي تؤكد دولة قطر  على محورية الجهود التي تبذلها المجموعة الخماسية في مساندة لبنان، حيث نواصل العمل المشترك والوثيق مع شركائنا لضمان تنسيق الجهود الداعمة لاستقراره وحفظ سيادته ووحدة أراضيه، ودعم مسارات التعافي والتنمية. وفي ظلّ تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة شدّدنا على ضرورة التزام الأطراف بتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 واحترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على اراضيها، كما نجدد إدانتنا الكاملة للّاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وما تمثله من مساس بسيادة الجمهورية اللبنانية الشقيقة ونؤكد على ضرورة تحمل مجلس الأمن  مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات وللحفاظ على استقرار لبنان.

في الختام، نؤكد وقوف دولة قطر إلى جانب الجمهورية اللبنانية الشقيقة ليس مجرد التزام سياسي أو إنساني عابر، بل هو تجسيد لروابط الأخوة الراسخة التي تجمع الشعبين الشقيقين. اننا نؤمن إيمانًا مطلقًا بقدرة لبنان على تجاوز هذه التحديات واستعادة دوره المحوري في المنطقة، وبتوجيهات من قيادتنا الرشيدة، ستظل دولة قطر شريكًا داعمًا لكل ما يحقق تطلعات الشعب اللبناني الشقيق في العيش بكرامة وأمان، بعيدًا عن مخاطر الاضطراب وعدم الاستقرار، وتعزيزًا لركائز النهضة والتنمية التي بدأت ملامحها تتبلور على ارض الواقع ، ونشيد في هذا الصدد بالجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية مؤخرًا وما تحققه من إصلاحات رغم الظروف الاستثنائية والسعي الدؤوب لتفعيل مؤسسات الدولة.

دولة نائب الرئيس طارق متري اجدد الشكر لكم على حسن الضيافة وعلى لقاءاتنا البناءة ونسعد باستمرارها وبالتشاور حيال الأولويات المشتركة لما يخدم مصالح بلدينا".

الاسئلة: ورد الوزير الخليفي على اسئلة الصحافيين كالاتي:

وردا على سؤل  قال الوزير القطري:"وقد تمت الموافقة على كل هذه المشاريع من قبل الإجراءات الرسمية ، وبعد التنسيق مع زملائنا في الحكومة اللبنانية. والآن، بعد اكتمال الموافقات الرسمية، ستدخل هذه المساعدات حيز التنفيذ، وسيتم مباشرة التنسيق المباشر من قبل صندوق قطر للتنمية بالإضافة إلى الجهات الحكومية اللبنانية."

سئل: تحدثتم عن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة  هل هناك مساعي قطرية للتعامل مع هذه الانتهاكات انطلاقا من دور قطر على المستوى الإقليمي والدولي؟

أجاب: تنسق دولة قطر بشكل مكثف مع أعضاء المجموعة الخماسية لعرض هذه المسائل المهمة جدا والتي يجب أن نجد حلولا سياسية وحلولا سلمية تساعد على الدفع بعجلة الاستقرار والتنمية والأمن في في لبنان.

أضاف: حان الوقت للبنان أن يتعافى وأن يسير في خارطة التقدم والتنمية وهذا ما نسعى له حاليا.

سئل: ما الذي دفع قطر اليوم لزيادة نسبة المساعدات للبنان، وما هو الدافع للتقدم بخطوات نحو لبنان؟

أجاب: كما ذكرت فإن الملف والقضية اللبنانية  في قلب خارطة التحرك السياسي القطري، ولذلك لم يغب عن ناظرنا تفاصيل هذا الملف. والتواصل البناء والحوار المستمر الذي تجريه دولة قطر مع الحكومة اللبنانية، هذا الحوار مستمر ونستمر في عملية التقييم، وكما ذكر دولة نائب الرئيس وأيضا ما ذكرناه بأن هذه  مرحلة أولى من مراحل قادمة، وستستمر دولة قطر بتقديم يد العون والمساندة للشعب اللبناني الشقيق.

سئل: كان لقطر دور كبير في إعادة ما دمره العدوان الإسرائيلي في 2006، هل هناك في القريب العاجل  مساعدات قطرية في هذا السياق مع هذا الكم من الأضرار في البلدات الجنوبية؟

أجاب: ان الدعم القطري  للبنان ليس لديه حدود، وأن  كل مسارات الدعم والمساندة هي محل تقييم وبحث وحوار جاد ما بين الحكومة القطرية والحكومة اللبنانية. ونستمر في تقييم هذه الفرص والمبادرات أملا  بالكشف عن مبادرات جديدة نسعى من خلالها إلى عودة لبنان إلى دوره المحوري في المنطقة وأيضا الدفع بعجلة التنمية والاستقرار في لبنان.

قيل له: هناك حديث عن مؤتمر تحضيري في قطر قبل مؤتمر دعم الجيش الذي سيكون في باريس. ماذا عن تفاصيل هذا المؤتمر، وما صحة الكلام  في وسائل الإعلام عن بعض التحديات التي تواجهها الدول التي تريد دعم لبنان من فيتوات قبل حظر السلاح؟

فرد الوزير القطري: أنا أتحدث  بالإنابة عن دولة قطر، لا يوجد ما يحد مساعدات دولة قطر إلى الشعب اللبناني وإلى لبنان. وتواصلنا مع الحكومة اللبنانية مستمر،  وهومرحلة تقييم ومرحلة مشاورات وحوار بناء ما بين الحكومة اللبنانية والحكومة القطرية للنظر في هذه الفرص والمبادرات التي نساعد فيها أشقاءنا في لبنان. وفي ما يتعلق بنقاشات مجموعة الخماسية ما زالت النقاشات قائمة وستسفر  خلال الأيام القادمة عن اجتماعات القادمة إن كانت في الدوحة أو في غيرها، ونحن مستعدون دائما لمد يد العون والمساندة للوصول إلى هذا التنسيق الدولي المطلوب في الملف اللبناني.

سئل: بعد تأزم وضع الميكانيزم لجنة الاشراف على وقف الأعمال العدائية هل لدولة قطر اليوم أي مبادرة للتنسيق مع الأمريكيين في هذا الإطار؟

أجاب: الحوار مع الجانب الأمريكي مستمر، القضية اللبنانية  هي دائما على أجندة المناقشات القطرية مع الجانب الأمريكي. نسعى أن يكون تنسيقنا تنسيق دولي موحد فيما يتعلق بالمجموعة الخماسية لذلك دائما قطر ترجح اللجوء إلى التكامل الدولي، والمجموعة المنسقة  هي المجموعة الخماسية لبحث أطر تفاصيل مشاركة الدول في هذه المسارات، وقطر  كما ذكرت في   السابق وأكررها الآن يعني لن تألو جهدا لبذل المزيد من المساعي لإيجاد حلول لهذه القضية. سئل: برأيكم هل هذا الدعم سيشكل بابا  من أجل استثمارات خليجية من دول خليجية أخرى في لبنان؟

أجاب: نأمل ذلك، بلا شك ما يسعدنا هو أن نرى لبنان قادرا على استقطاب هذه الاستثمارات وهذه المشاريع والسعي نحو تطوير، ووكما ذكرنا دفع عجلة التنمية في البلد  فستستمر دولة قطر بالتشاور والتباحث حول مختلف هذه المبادرات التي أعلنا عنها اليوم، وهي مبادرات تم الموافقة عليها من قبل الحكومتين، وهناك مبادرات أخرى ممكن أن أن تظهر في المستقبل ولكن تحتاج إلى مزيد من التشاور والتباحث.

الى اليرزة:

والى ذلك، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة، الوزير القطري، بحضور السفير القطري ومدير عام صندوق قطر للتنمية فهد حمد السليطي مع وفد مرافق.

وتناول البحث الأوضاع العامة في لبنان، والتطورات في الجنوب، وسبل دعم الجيش في ظل التحديات الراهنة.

كما شكر هيكل لـ"لدعم المستمر الذي تقدمه دولة قطر إلى الجيش، ومساهمتها في تعزيز أمن لبنان واستقراره".

بهية ونادر الحريري: ومساء اليوم، استقبل  الخليفي في مقر السفارة القطرية في بيروت، النائبة السابقة بهية الحريري يرافقها نجلها نادر الحريري.وجرى خلال اللقاء عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وقضايا وموضوعات ذات اهتمام مشترك. وجدد الوزير القطري خلال اللقاء دعم بلاده لإستقرار لبنان.

من جهتها شكرت الحريري "لدولة قطر وقوفها الدائم الى جانب الشعب اللبناني في كل المحطات الصعبة".

الوصول: وكان الخليفي وصل  قبل ظهر اليوم إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت على  رأس وفد ، في زيارة رسمية الى لبنان  يلتقي خلالها  الرئيس عون  والرئيس بري  وسلام وكبار المسؤولين.

وكان في استقباله في المطار وزير الطاقة والمياه جو صدي، سفير قطر سعود  بن  عبد  الرحمن  آل ثاني، مديرة المراسم في وزارة الخارجية السفيرة رلى نور الدين.

 

اعتصامات داخل سجون لبنان والأهالي إلى الشارع... تمرّد قبل الإنفجار الكبير!

جوانا فرحات/المركزية/26 كانون الثاني/2026

المركزية – ما كان متوقعاً حصل ولا نتكلم هنا عن الحرب المتوقعة الإسرائيلية-الأميركية على إيران إنما عن الإنفجار داخل السجون اللبنانية. أمس الأحد كانت الشرارة الأولى مع إعلان سجناء إسلاميين في المبنى "ب" في سجن رومية، إضراباً شاملاً عن الطعام بدءاً من اليوم الإثنين 26 كانون الثاني  للتعبير عن رفضهم واحتجاجهم على "العدالة الانتقائية" والمطالبة بـ"عدالة انتقالية" شاملة والإسراع في المحاكمات. والبارز كان ظهور أحمد الأسير في الفيديو بين السجناء حيث أعلن الناطق بإسمهم من داخل سجن رومية عن سلسلة تحرّكات تصعيدية بدءا بإضراب شامل عن الطعام داخل السجون اللبنانية اعتبارًا من اليوم  والدعوة لتحرك احتجاجي أمام ساحة رياض الصلح يوم الجمعة 30 كانون الثاني ظهرا. مع ساعات النهار، بدأت الأخبار تنتشر عن اعتصام الموقوفين عن الطعام في سجن قصر العدل في طرابلس وسجن عالية التزاما بالدعوة التي وجهها السجناء في سجن رومية خصوصا أن المأساة والشكاوى واحدة، وهي تتعلق بأوضاعهم القانونية والمعيشية وبطول فترات التوقيف وتأخّرالمحاكمات وغياب البت بالملفات القضائية العالقة. ومع إعلان المساعدين القضائيين الإضراب وتوقف القضاة عن العمل يوم غد، انفجر الوضع سوءاً وسط تحذيرات من تصعيد داخل السجون في حال استمرار الأوضاع على حالها، ودعوات للإسراع في معالجة هذا الملف تفادياً لأي تداعيات أمنية أو إنسانية. "السجون اللبنانية على حافة الانفجار"، يقول مدير برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح وليس وحده. على صفحته، كتب النائب إيهاب مطر" إن الأخبار عن عملية انتحار في سجن رومية وإضراب عن الطعام في سجن القبة، فضلاً عن حالة السجون الكارثية في لبنان، تستدعي دعوة أخيرة للدولة ممثلة بكل جهاتها، والجهات المعنية إلى التحرك الفوري لوضع هذا الملف على طاولة البحث الاستثنائي العاجل، قبل الوصول إلى الأسوأ. وخلال السنوات الماضية، لم نشهد تطبيقاً للوعود بتسريع المحاكمات ولم نشهد جديداً في قانون العفو العام والذي يجب أن يشمل الإسلاميين حكماً، ولا نرى اعتمادات اضافية لواقع من هم في السجون...من جهتنا سنفتح باب التواصل لإيجاد حلول وأساليب ضغط ديمقراطية... لأن الاستهتار بحياة الناس جريمة يجب أن يُحاسب عليها كل معني بالسجون".

عن خلفيات هذا الغليان يقول صبلوح لـ"المركزية" " في العام الماضي توفي أكثر من 45 شخصاً في السجون اللبنانية إما عن طريق الإنتحار أو بسبب الإهمال الطبي. هذه السنة وفي أقل من شهر واحد توفي 6 أشخاص إما انتحاراً أو بسبب الإهمال الطبي أو الضرب والتعذيب وغالبيتهم من فئات عمرية شابة باستثناء السجينين المسنين اللذين توفيا خلال هذا الشهر، الأول عند وصوله إلى المستشفى والثاني أثناء نقله بسبب التأخر في تلبية النداء الذي أطلقته عائلتا السجينين وتوجهت فيه إلى وزير الداخلية للمطالبة بنقلهم إلى المستشفى بسبب تردي وضعهما الصحي. فجاء الرد إيجاباً، لكن بعد يومين، ولم يعد ينفع التدخل الطبي. أما تزايد حالات الإنتحار فتعود إلى تراكم الأزمات، وفي مقدمها الاكتظاظ الشديد في السجون، حيث يفوق عدد الموقوفين القدرة الاستيعابية بأضعاف، إضافة إلى بطء المحاكمات وتأخّر إصدار الأحكام، ما يجعل آلاف السجناء قيد التوقيف الاحتياطي لسنوات من دون محاكمة. يضاف إلى ذلك تفاقم الأوضاع المعيشية داخل السجون حيث نقص الغذاء، وتراجع الرعاية الصحية، وشحّ الأدوية، وانقطاع الخدمات الأساسية". 

توقيع الجانبين اللبناني والسوري اتفاقية قضائية تقضي بإطلاق سراح الموقوفين السوريين المتهمين بجرائم واعتداءات على الجيش اللبناني واستعادتهم فجّر الوضع وأثار نقمة كبيرة في السجون اللبنانية. ويقول صبلوح" مجرد أن يسمع أي سجين لبناني موقوف منذ أكثر من 3 أعوام من دون محاكمة أن ثلاثة متهمين بالإعدام موقوفون مع أحمد الأسير سيتم إطلاق سراحهم حتى تتحول النقمة إلى انتفاضة داخل السجون أو ..الإنتحار!. ويستعيد في السياق كلام رئيس الحكومة نواف سلام الذي التقاه منذ أسابيع حيث تعهد أمامه بإيجاد حل للسجناء اللبنانيين قبل السوريين، وإذ بخبر توقيع الإتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا خلال هذا الأسبوع ينزل عليه كالصاعقة وهذا ما دفع الأهالي بحسب قوله إلى الإعلان عن التحرك المقرر يوم الجمعة 31 الجاري أمام السراي الحكومي".  يبقى السؤال الأبرز: هل يمكن أن يتطوّر هذا التحرك إلى ما هو أخطر؟ المعطيات تشير إلى أن الاحتمال قائم بقوة، خصوصاً إذا استمر غياب الاستجابة الرسمية. فالإضرابات عن الطعام غالباً ما تكون المرحلة الأولى في سلّم التصعيد داخل السجون، وقد يليها تمرّد محدود، إحراق فرش أو ممتلكات، أو مواجهات مع القوى الأمنية، كما حصل في محطات سابقة. ومع ارتفاع منسوب اليأس لدى السجناء، وتدهور أوضاعهم الصحية والمعيشية، يصبح ضبط الوضع أكثر صعوبة، ما يهدد بتحوّل الاحتجاج من مطلب حقوقي إلى انفجار أمني وإنساني. وفي حال اتساع رقعة التحركات وتزامنها بين أكثر من سجن، فإن الدولة ستكون أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الاحتواء، في ظل هشاشة أمنية عامة وأزمة سياسية واقتصادية خانقة. فإمّا أن تبادر السلطات إلى خطوات تهدئة، كالإسراع في المحاكمات، وتجميد قضية الموقوفين السوريين وتحسين الحد الأدنى من شروط الاحتجاز، ما قد يساهم في احتواء الغضب. وإمّا أن يستمر التجاهل، ما ينذر بتصعيد أخطر قد يتخذ أشكالاً عنيفة داخل السجون، مع ما يحمله ذلك من مخاطر أمنية وإنسانية يصعب ضبطها.

 

"حزب الله": استهداف نور الدين يستدعي التحرك محليا وعربيا ودوليا

المركزية/26 كانون الثاني/2026

 دانت العلاقات الإعلامية في "حزب الله" ببيان، "بشدة، جريمة الاغتيال الغادرة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي بحق الإعلامي وإمام بلدة الحوش في مدينة صور الشيخ علي نور الدين، في اعتداء يرقى إلى مستوى جريمة الحرب، ويضاف إلى سجل العدو المليء بالجرائم الوحشية بحق الإعلاميين والمدنيين والإنسانية جمعاء". وأكدت أن "استهداف الإعلامي الشهيد الشيخ علي نور الدين يُنذر بخطورة تمادي العدو في اعتداءاته لتطال الجسم الإعلامي بكل أشكاله ومسمياته، استمرارا في سياسة الاغتيالات الممنهجة ومحاولات إسكات كلمة الحق والصوت الحر، ما يستدعي من الإعلاميين كافة ووزارة الإعلام والهيئات والنقابات والمؤسسات الإعلامية، والشخصيات السياسية والفكرية، التحرك ورفع الصوت عاليا في كل المحافل المحلية والعربية والدولية لا سيما الحقوقية والقانونية والإنسانية للجم هذا التوحش الصهيوني". وتقدمت العلاقات الإعلامية بـ"أحر التعازي والتبريكات من عائلة الشهيد، ومن الجسم الإعلامي اللبناني"، سائلة "المولى أن يتغمد الشهيد بواسع رحمته وأن يُلهم ذويه الصبر والسلوان".

 

البطريرك الراعي: لبنان يحتاج إلى كلمة تجمع لا خطابات تقسّم

المركزية/26 كانون الثاني/2026

نظّمت الرابطة الكتابيّة في لبنان، بالتعاون مع جمعية الكتاب المقدّس واللجنة الوطنية لراعوية الشبيبة (APECL JEUNE)، احتفالًا لمناسبة "أحد كلمة الله" بعنوان: "الكتاب المقدّس: عهدان في كتاب"، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وحضوره، وذلك في مزار سيّدة المنطرة - مغدوشة، في حضور فاعليات سياسية ودينية واجتماعية. وللمناسبة قال الراعي: "انّ الكتاب المقدّس ليس كتابين متجاورين ولا زمنين منفصلين، بل تصميم خلاص واحد حيّ ومتكامل يبدأ بالوعد ويبلغ اكتماله بالمسيح"، واستند إلى "ما ورد في الدستور العقائدي كلمة الله للمجمع الفاتيكاني الثاني، مستشهدًا بقول القديس أغسطينوس: إن العهد الجديد يختبئ في القديم، والقديم يتّضح في الجديد". وشدّد على أنّ "الكنيسة، في أحد كلمة الله، تعود إلى الأساس: الله تكلّم وما زال يتكلّم"، معتبرًا أنّ "كلمة الله ليست مجرد نصوص محفوظة أو تاريخ يُروى، بل حضور حيّ وفاعل قادر أن يخترق الضمير ويوقظ القلب ويبدّل الاتجاه"، مؤكدًا أنّها "لا تدمّر بل تخلق، لا تقسّم بل تجمع ولا تبرّر الظلم بل تكشفه". وتوقّف عند طبيعة كلمة الله، قائلا: "إنّها ليست نصًا جامدًا ولا ذكرى من الماضي، بل كلمة نور في زمن العتمة وحقّ في زمن الالتباس وحياة في عالم يتعب من الموت"، وأضاف: "الله هو الكلمة، ونحن الصوت الذي يحملها"، وحذّر من أن "يطغى ضجيج الأصوات على جوهر الرسالة"، داعيًا إلى أن "يبقى الصوت خادمًا للكلمة لا بديلًا عنها".ورأى أنّ "لبنان، في زمن يكثر فيه الكلام وتقلّ فيه الحقيقة، يحتاج إلى كلمة حق لا ضجيج، وكلمة تجمع لا خطابات تقسّم"، معتبرًا أنّ الكلمة القادرة على إعادة بناء الإنسان هي نفسها القادرة على فتح أفق الرجاء للوطن". وفي الختام، كرّس الراعي فسيفساء أيقونة لمار مارون في بازيليك سيّدة المنطرة في مغدوشة، تقدمة من فادي رومانوس، في حضور المطرانين إيلي حدّاد ومارون العمار وعدد من الأساقفة.

 

"سيدة الجبل" يحذّر "الحزب" من الدخول في أية مغامرة غير محسوبة

المركزية/26 كانون الثاني/2026

عقد "لقاء سيدة الجبل" اجتماعه الاسبوعي في مقر الاشرفيه، حضورياً والكترونياً، وأعلن في بيان تضامنه الكامل مع أبناء طرابلس المنكوبين ودعا الدولة والمقتدرين إلى إيلاء العاصمة الثانية للبنان أقصى درجات الاهتمام وفعل المستحيل لرفع ظلم الفقر عن فئات واسعة من سكانها، التزاماً بالدستور وبمدأ الإنماء المتوازن؛ علماً أن المدينة والمنطقة المحيطة بها غنية بالإمكانات والقدرات للنهوض بهما في حال توافرت الإرادة والتخطيط. كما حمّل "اللقاء" الدولة اللبنانية مسؤولية ابتكار الوسائل السياسية والأمنية والعسكرية لتنفيذ قراري 5 و 7 آب، اللذين نصّا على بسط سيادة الدولة على كامل التراب اللبناني. وكرّر "اللقاء" إعلان تضامنه مع الشعب الايراني في انتفاضته الجبارة، وحذّر "حزب الله" من الدخول في أية مغامرة غير محسوبة.

 

محذرا من اغتيال خامنئي.. قاسم: سنتصدّى.. ولن نقف على حياد تجاه أي عدوان على إيران

المركزية/26 كانون الثاني/2026

قال الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم خلال اللقاء الجماهيري التضامني مع الجمهورية ‏الاسلامية الإيرانية في "مجمع سيد الشهداء": "نلتقي تضامنًا ونصرةً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وللقائد الملهم الإمام الخامنئي دام ظله، وسيكون بحثنا مقتصرا على ‏هذا الأمر الأساس الذي اجتمعنا لأجله. لكن في البداية أهنئ المسلمين جميعا بشهر شعبان المعظم، الذي هو شهر الطاعة، ‏شهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، شهر ولادة الأئمة عليهم السلام: ولادة الإمام الحسين عليه السلام في الثالث من ‏شهر شعبان، وولادة أبي الفضل العباس عليه السلام في الرابع من شعبان، وولادة الإمام زين العابدين عليه السلام في ‏الخامس من شهر شعبان، وولادة الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ‏الشريف، في الخامس عشر من شهر شعبان المبارك".

اضاف: "هو شهر مبارك بالولادات وبالطاعة، وشهر رسول الله صلى الله عليه ‏وآله وسلم، وهو أحد أشهر النور الثلاثة: رجب، شعبان، رمضان.‏ الآن هو ممهد لشهر رمضان المبارك، إن شاء الله بالطاعات التي نقوم بها في هذا الشهر المعظم الكريم، يمكننا أن ندخل إلى ‏شهر رمضان المبارك بروحية أعظم وبعبادة أشمل، وهذا كله يقوينا على طاعة الله تعالى ويقوينا على مواجهة التحديات".

وتابع: "‏أبدأ بسؤال أساسي، ما هي المكانة والدور والموقع للإمام القائد الخامنئي دام ظله من وجهة نظرنا في حزب الله والمقاومة ‏الإسلامية؟ أرغب أن أبين سردا بسيطا يبين موقعية القائد بالنسبة إلينا. جاء نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة ‏السماوية السمحاء الكاملة التامة إلى كل البشر، وهو خاتم الأنبياء، ومن بعده تابع الأئمة عليهم السلام، بدءا بأمير المؤمنين ‏علي عليه السلام، وستكون الخاتمة بخاتم الأوصياء الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، الذي سيظهر إن شاء الله ‏تعالى".

وقال: "خلال فترة غيبة الإمام المهدي (عج)، وبسبب ولادته وغيبته عن الناس، يكون العلماء والمراجع والعارفون بالله تعالى ‏هم المتصدّون لهذه المسيرة، ويبرز بينهم رجل يتصدى ويتحمل كامل المسؤولية التي تكون للأنبياء والأولياء، لكن في غياب ‏الولي لا بد أن يكون لنا ولي من هؤلاء العظماء الذين يحملون كل الكفاءة وكل الأهلية، والناس تسلم لهم، والعلماء يسلمون ‏لهم، وهذا ما حصل مع الإمام الخميني قدس سره، الذي أقام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن الأهم أنه الولي القائد لجميع ‏المسلمين على امتداد العالم لمن يؤمن بالمنهج والمذهب والقناعة التي يحملها الإمام الخميني قدّس سره".

اضاف: "إذن الإمام الخميني ‏هو الإمام القائد، وهو الولي الفقيه الذي يكون وليا على المسلمين في العالم، وليس فقط على الموجودين في إيران أو في ‏بقعة جغرافية معينة. ‏بعد الإمام الخميني قدس سره، الولي الفقيه هو الإمام القائد الخامنئي دام ظله. هو ولي أمرنا، هو قائدنا، هو الذي يشرع ‏حقيقة مواقفنا فيما يتعلق بالتحديات، وفيما يتعلق بالمسؤولية الشرعية".

اضاف: "دماؤنا لا نستطيع أن نصرفها، ومقاومتنا لا نستطيع ‏أن نقوم بها من دون إذن شرعي، لأن الدم مسؤولية، والولي هو الذي يحدد مسار الأمة بشكل عام.‏ إذا هذه هي نظرتنا إلى الولي القائد الخامنئي دام ظله، وهي نظرة موجودة عند الكثيرين في العالم الإسلامي على امتداد هذه ‏الدول المختلفة. هو بالنسبة إلينا المتصدي، هو نائب الإمام المعصوم، وبالتالي على جميع من يؤمن بقيادة هذا القائد أن ‏يحرص دائما على أن يكونوا تحت جناحه وأن يكونوا تحت إمرته".

وتابع: "‏حزب الله يؤمن بقيادة الولي الفقيه إيمانا ومنهجا. عند قراءة كتاب مجتمع المقاومة في سنة 2008، أقام مركز المعارف ‏الحكمية جلسة من أجل قراءة الكتاب. يومها كان هناك دكتور مسيحي أحترمه وأقدّره، وكان هو يقرأ في الكتاب، وإذا به ‏يقول أمام الجمهور: أعجبني الكتاب كثيرا، وبدأ يتحدث عن الإيجابيات وعن الأمور الموجودة في الكتاب، لكن توجد مشكلة ‏واحدة. ما هي هذه المشكلة؟ قال: "إن الكتاب يركز على الإيمان بالولي الفقيه، وهذا يُخرج الناس من إطار لبنان إلى إطار ‏الارتباط بشخص خارج لبنان".‏ قلت له: هذا الارتباط بالولي الفقيه هو ارتباط فكري، عقائدي، إيماني".

وقال قاسم: "ما من أحد من الناس إلا ويبحث عن الفكر الصحيح ‏والمستقيم الذي يصلح حياته، ولو كان في أي مكان في العالم. الأمور لا تتعلق بالإجراءات، فالإجراءات هي مسؤولية من ‏يكون في البلد، إنما تتعلق بالأفكار والإيمان. ‏قلت له: يا دكتور، هل تعرف لماذا نحن نتصرف بطريقة وطنية؟ هل تعرف لماذا لدينا هذه الأخلاق العالية؟ هل تعرف لماذا ‏نعمل في السياسة بهذه الطريقة؟ هل تعرف لماذا نحن مقاومة مندفعة، فاعلة، مؤثرة، تستطيع أن تحقق إنجازات على ‏الأرض؟ كل هذا ببركة ارتباطنا بالولي الفقيه. إذا ما هو؟ الانعكاس إيجابي، انعكاس عظيم، إذا على كل لا نريد أن ندخل في ‏هذا النقاش التفصيلي، لكن بالنسبة إلينا، الارتباط بين الإسلام والمواطنة متحقق بالعلاقة وبالارتباط وبالانقياد للولي الفقيه، ‏لأن هذا انقياد فكري، إيماني، ثقافي، تربوي، أخلاقي، له علاقة بالمنهج، وليس له علاقة بالأداء التنفيذي التفصيلي الذي ‏يكون عادة في أي بلد من البلدان.‏هنا، عندما يهدد ترامب أو غيره القائد بالقتل، يعني أنه يهدد ملايين، بل عشرات الملايين، بل أكثر من ذلك، يهددهم لأنه ‏يهدد قائدنا، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه. هي مسؤوليتنا جميعا، من منطلق الإيمان والقناعة والواجب، أن نتصدى لهذا ‏التهديد، نحن معنيون أن نقوم بكل الإجراءات والاستعدادات لمواجهة هذا التهديد. الاغتيال، لا سمح الله، هو اغتيال ‏للاستقرار وللوضع في المنطقة والعالم، بسبب هذا الانتشار الواسع للمؤمنين الملتزمين والمحبين للولي الفقيه أطال الله تعالى ‏بعمره الشريف.‏نحن معنيون بمواجهة هذا التهديد، ونعتبر أنه موجّه إلينا أيضا، ولنا كل الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسبا حتى نواجه هذا ‏التحدي. ‏يقولون لنا: ولكن العالم كله لن يقبل معكم، نحن نلتزم بالآية الكريمة:‏‏﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ‏وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُوني ‏إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.‏فلنكن يدًا واحدة، ولنصرخ بصوت واحد: لبيك يا خامنئي".

اضاف: "الجمهورية الإسلامية الإيرانية نشأت بنموذج حر لم يألفه العالم. عنوانها الأساس في سنة 1979، مع انتصار الثورة ‏الإسلامية المباركة: لا شرقية ولا غربية، أي لا مع أمريكا ولا مع الاتحاد السوفياتي وقتها، وكان هذا إنجازا استثنائيا عظيما ‏لم تألفه الكرة الأرضية.‏ هذه الجمهورية، من اللحظات الأولى، بدأت أمريكا تواجهها، لأنها لا تتحمل أن يكون هناك بلد حر، مستقر، مستقيم، يشكل ‏إلهاما للمستضعفين ولشعوب المنطقة وللمسلمين. أكبر ضربة وُجهت لأمريكا وإسرائيل هي قيام الجمهورية الإسلامية ‏الإيرانية ونجاح الثورة الإسلامية المباركة بإسقاط الشاه، وأكبر ضربة للمشاريع التي كانت وقتها كامب ديفيد عام 1978 ‏كانت بقيام الجمهورية الإسلامية. ‏أقاموا حربا من خلال العراق على إيران لمدة ثماني سنوات، استُخدمت فيها كل إمكانات العالم الغربي والشرقي بالأسلحة ‏المتنوعة عن طريق العراق، من أجل إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقدّموا الملايين من الشهداء والجرحى، ولكن ‏بقيت إيران واقفة صامدة".

وتابع: "‏‏47 سنة من العقوبات، والحصار الاقتصادي، والتضييق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من قبل أمريكا والغرب، ولكن ‏بقيت إيران شعلة للأحرار، واستطاعت أن تتقدم علميا واجتماعيا وأخلاقيا وثقافيا، وكانت نموذجا كبيرا جدا في البلد المستقل ‏الذي يحافظ على كرامته ويختار خياراته من دون أن يكون تابعًا للآخرين. ‏واجهت إيران 12 يوما من العدوان في السنة الماضية، العدوان الأمريكي الإسرائيلي، ونجحت بالتكافل والتضامن الشعبي مع ‏القيادة، ومع الحرس، ومع القوى الأمنية، جميعهم استطاعوا تحت قيادة الإمام الخامنئي دام ظله، أن يحققوا الصمود ‏والصبر، وأن يُفشلوا مشاريع العدو الأمريكي الإسرائيلي. ‏ثم أرادوا في الفترة الأخيرة أن يُسقطوا إيران من الداخل، باستغلال مشكلة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، فدسّوا في ‏التظاهرات المشروعة أولئك الذين قتلوا ودمروا وحرقوا، والذين أحرقوا المساجد، وقتلوا الناس في الشوارع، وخربوا ‏المؤسسات العامة والبنوك ومراكز التأمين، وأقاموا الفوضى".

واردف: "‏اليوم، ما أعلن بشكل رسمي عن عدد الضحايا والشهداء والمرتكبين هو 3117 مفقودا أو مقتولا بسبب هذه ‏الأحداث، 590 منهم من أولئك المخربين. أما الباقون، فهم بين قوى أمنية وبين شعب كان يُقتل واحد من الشعب برأسه، ‏ورأينا المشاهد التي عُرضت.‏وكل هذا من يؤيده؟ أمريكا وإسرائيل والغرب، تحت عنوان "حق الشعب". أين حق الشعب مع وجود ثلاثة ملايين متظاهر ‏فقط في طهران، عدا المتظاهرين الموجودين في الأماكن الأخرى في المدن الإيرانية؟ هذا يدل على أن هذا الشعب أين، ‏الشعب مع إرادته، مع قيادته، مع معنوياته".

وقال: "‏حجة أمريكا مكشوفة، تريد استعمار العالم والاستحواذ عليه، وليس فقط إيران. إيران لها حق في البرنامج النووي السلمي، ‏ولها حق في القوة الصاروخية وغيرها للدفاع عن نفسها، ولها حق في دعم المستضعفين، ولها حق في بناء جمهورية ‏مستقلة. لكن أمريكا لا توافق ولا تريد لهذه الحقوق أن تتحقق. ‏بل أكثر من ذلك، اليوم أمريكا وإسرائيل يربطون بين لبنان وغزة وسوريا وإيران والمنطقة بمشروع استعماري واحد، ‏يريدون ضرب كل مشروع المقاومة والاستقلال في أي جهة موجودة في المنطقة.‏ في لبنان، يسيرون معنا بالضغط العسكري والسياسي، لكنهم يبقون سيف الحرب مسلطا علينا، لأنهم يريدوننا في النهاية أن ‏نستسلم لهم وأن نعطيهم كل شيء".

أضاف: "أكشف لكم أن عدة جهات خلال الشهرين الماضيين سألونا سؤالا واضحا وصريحا: إذا ذهبت إسرائيل وأمريكا إلى حرب ضد ‏إيران، هل سيتدخل حزب الله أم لا؟ لأنهم مكلفون أن يأخذوا تعهدا من الحزب بأنه لن يتدخل وأن لا يكون له علاقة، انظروا ‏إلى هذا السؤال الذي يسألوننا إياه. ‏لماذا يطلبون منا هذا الالتزام؟ لأنهم يريدون أن يقرروا ماذا يفعلون، وقالها الوسطاء لنا بشكل واضح: إن إسرائيل وأمريكا ‏يفكرون، هل ضرب حزب الله أولا ثم إيران أفضل؟ أم ضرب إيران أولا ثم حزب الله أفضل؟ أم ضرب الاثنين معا؟ يعني بكل الاحتمالات "حاطينا بالدق"، وبالتالي هم سيرون إن كانوا بالتجزئة سيصلون إلى نتيجة".

وتابع: "أنا سأعطيكم الجواب: أمام ‏هذه الاحتمالات المتشابكة والمتشابهة، وأمام العدوان الذي لا يفرق بيننا، نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعدوان ‏المحتمل، ومصممون على الدفاع. سنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلا أو عدم تدخل، أو بالتفاصيل التي تكون متناسبة مع ‏الظرف الموجود في وقتها، لكننا لسنا حياديين، أما كيف نتصرف هذه تفاصيل تحددها المعركة ونحددها بحسب المصلحة ‏الموجودة.‏ يمكن أن يقول البعض أنه لا يوجد تكافؤ في القوة، من قال ان الدفاع يقتصر على التكافؤ بالقوة؟ أصلا الدفاع يكون ‏عندما لا يوجد تكافؤ في القوة، والدفاع يكون عندما يكون هناك عدوان، والدفاع يكون من أجل عدم السماح للعدو بأن يحقق ‏أهدافه".

وتابع: "‏البعض يقول لنا: أنتم تدخلون لبنان في مكان لا يجب أن يدخل فيه. نقول: آه، لماذا نحن ندخل لبنان؟ أنتم من يبيع لبنان ‏للوصاية الأمريكية الإسرائيلية، والذين يحققون المشروع الأمريكي الإسرائيلي، أصلا لم يتركوا شيئا في لبنان، على الأقل ‏نحن عندما نقاوم وندافع، نسترجع لبنان وكرامة لبنان ومكانة لبنان، وتشهد لنا العقود الأربعة السابقة كيف أننا أعدنا للبنان ‏استقلاله وحياته ومكانته، بينما هناك من كان يخطط ليجعل لبنان جزءا من الكيان الإسرائيلي ويبيع أراضي لبنانية لمصلحة ‏إسرائيل. لسنا نحن من لا يعمل وطنيا، بل هناك ناس لا يعملون وطنيين وهذا واضح للعيان".

واردف: "‏نحن مع الحق، مع الشرف، مع الكرامة، مع الوطن، مع تحرير الأرض، مع الوفاء لدماء الشهداء، وعلى رأسهم الشهيد ‏الأسمى، سيد شهداء الأمة، السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، والسيد الهاشمي، وكل الشهداء والجرحى ‏والأسرى، نحن مع العوائل الشريفة التي قدمت وضحّت ولا زالت. ‏‏"يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله، كما قال عيسى بن مريم للحواريين: من أنصاري إلى الله؟ قال الحواريون: نحن أنصار ‏الله". ‏إمامنا الحسين عليه السلام قال: "موتٌ في عزّ خير من حياة في ذل"، وينسب إليه الشعر:‏ ‏"الموت خير من ركوب العار، والعار أولى من دخول النار"، نحن قوم حفظناها وآمنا بها ونكررها دائما: هيهات منا الذل".

وقال قاسم: "‏كل سرديتنا لكل مواقفنا قائمة على التمسك بحقنا وأرضنا والدفاع عن الأرض والكرامة، سردية الاستكبار وأمريكا وإسرائيل ‏ومن معهم، فقائمة على التسليم لسيطرة القوي الظالم المجرم، يعني إذا استخدموا مصطلحات وقالوا: إن هذا العنوان تكون ‏صحيحة؟ ماذا يعني السلام بالقوة؟ يعني الطغيان والاستعمار بالقوة لأن السلام هو عدم استخدام القوة، ماذا تعني الإبادة الجماعية في ‏غزة التي ارتكبتها إسرائيل؟ هي وحشية وإجرام، وشراكة أمريكية ودول الغرب بهذه الوحشية والإجرام بأنهم دعموا ‏وسكتوا، لا يمكن تسميتها حق إسرائيل بالأمن.‏ ماذا يعني العدوان الأمريكي على لبنان والعدوان الأمريكي الإسرائيلي على لبنان؟ لا يمكن تبريره بالخوف من تهديد المقاومة ‏أو نية المقاومة، إذا المقاومة لديها نية، وأنتم عندكم عدوان مباشر، من أولى بأن يُواجه؟ العدوان أو النية؟ نرى التغوّل على غرينلاند، أوروبا، كندا، فنزويلا، كل هذا ما عنوانه؟ قال عنوانه الأمن القومي الأميركي، أين الحق؟ فهم ‏أصحاب الأرض".

اضاف: "‏الحرب على إيران هذه المرة قد تشعل المنطقة. بالنسبة إلينا إيران ساعدتنا 42، 43 سنة ولا زالت في مشروعية تحرير ‏الأرض، بينما أمريكا وإسرائيل ومن معهما يساعدون إسرائيل بإرغام بلدنا على تعطيل قوة لبنان وبث بذور الفتنة، والنزوح ‏السوري، وكل هذه الأمور التي تحصل حتى الفساد في لبنان إدارته أميركية اسرائيلية. ‏لا أحد يقول لنا لماذا تقفون هذا الموقف؟ هذا موقف الحق، ولن نكون ممن يسهّل الخطوات ولنا أمل في لجمها وتعطيلها، مع ‏الاستسلام نخسر كل شيء ولا حدود، أما مع الدفاع يكون الأمل مفتوحا على احتمالات كثيرة، وهذه الروح التي أعطانا الله ‏تعالى إياها لن تنفصل عن أجسادنا إلا بإذن من الله تعالى فهي بيد خالقها، لا تهددوننا بالموت، الموت ليس بيدكم، الموت بيد ‏الله تعالى ولكن الكرامة والعزة بيدنا، ولن نتخلى عنها فهي مسؤولية".

وختم: "‏أحيّي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأقول لكل الشعب الإيراني: أنتم درّة التاج، نحن معكم وأنتم معنا، والتحية كل التحية ‏لقائدنا وولي أمرنا، وإن شاء الله نكون يا إمامنا الخامنئي حفظكم الله تعالى ورعاكم نكون معكم دائمًا، ونسأل الله تعالى أن ‏يوفقكم لتسليم الراية مباشرة لصاحب العصر والزمان، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء".‏

 

تغريدات مختارة من موقع أكس

تغريدات مختارة لليوم 26 كانون الثاني 2026

يوسف سلامة

البطريرك الحويك ترأس وفد لبنان إلى مؤتمر الصلح في باريس وساهم في قيام دولة لبنان الكبير، ‏لبنان الكبير دخل في موت سريري منذ نصف قرن،‏هل قدره أن تتزامن صحوته مع صحوة واعدة للكنيسة المارونية؟ ‏ستُشرق على لبنان شمس الحرية والحداثة والعدالة قريبًا. ‏غدًا يوم آخر.

 

بسام ابوزيد

لن ينفع تحويل المعركة إلى الداخل ومحاولة بناء موجة تحريضية ضد فئة من اللبنانيين وتحديدا المسيحيين على خلفية أن حقوقهم وتمثيلهم في الدولة لا يتناسب مع عددهم.

صحيح المعركة بالنسبة للمحرضين وجودية ولكنها ليست مع المسيحيين اللبنانيين فقط بل مع مختلف فئات الشعب اللبناني ومع المجتمعين العربي والدولي.

المهم في عودة هؤلاء المحرضين إلى نغمة العددية،هو أن يدرك بعض المسيحيين ممن كانوا يعتقدون أن هؤلاء حماتهم أنهم كانوا يستغلونهم فقط ويعتمدونهم كغطاء من أجل الإدعاء باعتدال وانفتاح غير

موجودين.

 

رشا المير

عن #صديقته_الشريرة وهي تقرأ بدقّة رسالة شكر السفارة الإيرانية في بيروت لسدنتها

(دام عشقهم للديكتاتور): "والله يا شيخ… أجادك. اشتغلت ساعات إضافيّة، وما طلع لك شكر."

(وجّهت السفارة الإيرانية في لبنان "شكرًا من القلب إلى لبنان وشعبه الأبيّ، على وقفته المشرّفة إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مراسم التضامن اليوم". وقالت السفارة الإيرانية، في منشور على حسابها على منصّة "إكس": "هذا الشعب العظيم يثبت دائمًا أنّ الوفاء شيمته، وما غمرنا به من عاطفة جيّاشة هو خير دليل على أنّ القلوب متصلة والروح واحدة". وأضافت: "علاقتنا رباط أخوّة لا ينفصم، سنبقى معًا فيه، كتفًا إلى كتف، نواجه التحدّيات ونبني مستقبلًا عزيزًا يليق بكرامتنا".وكان حزب الله قد أقام لقاءً جماهيريًا حاشدًا، الاثنين 26 كانون الثاني/يناير 2026، للتضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها الحكيمة وشعبها الأَبِي في مواجهة التخريب والتهديد الأميركي - الصهيوني، وتنديدًا بالإساءة لمقام المرجع الكبير آية الله العظمى الإمام السيد علي خامنئي (دام حفظه).

 

مروان الأمين

قبل ما تبلش الحرب وتنطلق معزوفة هلق مش وقت الحكي بالسياسة ولا وقت نحاسب بعض، وهلق كلنا لازم نكون ضد اسرائيل ونطالب بوقف الحرب، وهلق لازم نتعاطف مع يلي عم يقاتل ويموت، الخ…

من هلق، يلي بدو يموت دفاعاً عن الخامنئي ستين عمرو ما يرجع.

 

**********************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 26-27 كانون الثاني/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 26 كانون الثاني/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/151512/

ليوم 26 كانون الثاني/2026

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For January 26/2025/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/151515/

For January 26/2025/

**********************
رابط موقعي الألكتروني، المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

https://eliasbejjaninews.com

Link for My LCCC web site

https://eliasbejjaninews.com

****

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/FPF0N7lE5S484LNaSm0MjW

*****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

Elias Bejjani/My Tik Tok Account linkرابط موقعي ع اليك توك

https://www.tiktok.com/@_the_grandpa_?lang=en

 

*****

@followers
 @highlight
 @everyone