المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 12 كانون الثاني/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.january12.26.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا 1اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

وكانَ يوحنا يُنَادِي قَائِلاً: «يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، مَنْ لا أَسْتَحِقُّ أَنْ أَنْحَنِيَ لأَحُلَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ. أَنَا عَمَّدْتُكُم بِٱلمَاء، أَمَّا هُوَ فَيُعَمِّدُكُم بِٱلرُّوحِ القُدُس

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/فيديو ونص/عربي وإنكليزي/ضرورة إسقاط نظام الملالي والخلاص من أذرعه الإرهابية وتحرير الشعب الإيراني من كابوس ولاية الفقيه

الياس بجاني/فيديو، نص وبالصوت/تأملات إيمانية وتاريخية في ذكرى عيد “الغطاس”.. دايم دايم وليكن سرورُكم واغتباطاً دائماً

 

عناوين الأخبار اللبنانية

رابط فيديو مقابلة من موقع "السياسة" مع د. شارل شرتوني/ لبنان دولة فاشلة… ومسؤولوه مهرّجون بأمرة «المفيوزي» بري

رابط فيديو مقابلة من موقع "البديل" مع  حسين عبد الحسين/ اسرائيل تنتظر أحداث إيران...وأميركا أطلقت يدها في لبنان.

رابط فيديو تعليق للكاتب والصحافي غعلي حمادة من موقع ع اليوتيوب/بعد تقرير الجيش و تأجيل المرحلة الثانية: غارات شمال نهر الليطاني

رابط فيديو تعليق للكاتب والصحافي غعلي حمادة من موقع ع اليوتيوب/بعد تقرير الجيش و تأجيل المرحلة الثانية: غارات شمال نهر الليطاني

رابط فيديو تعليق من موقع "البديل" للكاتب والصحافي مروان الأمين/ باعتقال مادورو سيصبح العالم أقل شراً

رابط فيديو مقابلة مهمة من موقع فوكس نيوز مع الأمير الإيراني رضا بهلفي الموجود في المنفى يتناول من خلالها رؤيته للتعامل مع الثورة الشعبية في إيران

"حزام النار" جنوباً: 45 غارة آخرها في بنت جبيل

بعد يوم ناري جنوبا.. استهداف عنصر من "الحزب" في بنت جبيل ودراجة نارية في ياطر

تصعيد إسرائيلي واسع ورسالة رئاسية حاسمة لـ "الحزب"

"فايننشال تايمز" تكشف خيوط العلاقة بين فنزويلا وحزب الله

ايران تغلي وسوريا تواجه "قسد" وتسيطر على "الشيخ مقصود"

اسرائيل: عملية جديدة مطلوبة لمساعدة الجيش على نزع سلاح الحزب

سلام في دار الفتوى والشرعي الاعلى يدعم وينوه بالجيش لحصر السلاح

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

عراقجي في بيروت: زيارة كأنها لم تكن لا في شكلها ولا في المضمون والنتائج

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

عراقجي في بيروت: زيارة كأنها لم تكن لا في شكلها ولا في المضمون والنتائج

ترامب يدرس خياراته بشأن إيران ويتلقى الثلاثاء إحاطة… ما السيناريوهات المحتملة؟

ترامب يبحث خيارات "قوية للغاية" تجاه إيران.. ويلمح لتدخل عسكري ...أكد أن الجيش الأميركي يدرس الأمر

بزشكيان يتهم أميركا وإسرائيل بزعزعة الاستقرار

لجنة الأمن القومي الإيرانية: أسلوب مثيري الشغب "أميركي" بالكامل

وكالة هرانا: عدد قتلى الاحتجاجات يرتفع إلى أكثر من 500

إيران تعلن تفكيك شبكة مرتبطة بالموساد.. وتعتقل شخصين

إيران تستدعي سفير بريطانيا احتجاجا على حادث سفارتها في لندن

احتجاجات إيران: معركة الشاه والهويّة

طهران تغيّر قواعد اللعبة.. مخابئ سرية وتحضيرات لهجوم استباقي على إسرائيل

أعلنت الحداد 3 أيام.. إيران تشكو "التدخل الأميركي" لمجلس الأمن

خاص "المدن": عملية عسكرية مرتقبة ضد "قسد" في شباط

دمشق والقاهرة توقّعان اتفاقيات بعد انقطاع 15 عاماً

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

عام على الوهم: رئيس بلا دولة وعهد بلا أثر/شبل الزغبي

الخرق الممكن: انتقال الحزب من رفض المس بالسلاح إلى بحث الثمن/منير الربيع/المدن

معادلة عون-حزب الله في عامها الأول: تقدم العهد وتراجع السلاح/غادة حلاوي/المدن

الدولة الخفيّة في لبنان/د. علي خليفة/موقع بالعربي

من سوريا إلى إيران: التغيير من دون تقسيم/منير الربيع/المدن

الأكراد بين الدولة الأمنية والثورة السورية/بثينة عوض/المدن

هل تجرؤ سلطة دمشق على المراجعة؟/مالك ونوس/المدن

دمشق تخترع سُبلاً جديدة للعيش!/أيمن الشوفي /المدن

معادلة عون-حزب الله في عامها الأول: تقدم العهد وتراجع السلاح/غادة حلاوي/المدن

لافروف يُودّع الدبلوماسية قريبًا: هل يتأثر لبنان؟ يشغل سيرغي لافروف منصب وزير الخارجية الروسي منذ عام 2004/ألان سركيس/نداء الوطن

ترامب وإيران... لحظة النار/نداء الوطن

مصير "حزب الله" في زمن التحولات الإيرانية ... الأصيل يترنح: ماذا سيحل بالوكيل؟/نخلة عضيمي/نداء الوطن

وفق معادلة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"...الرئيس عون يفتح نافذة لاقتراع المنتشرين بعدما أغلق برّي الباب/نورما أبو زيد/نداء الوطن

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

المطران عودة: التوبة ليست شعورا بالذنب بل عبور إلى النور

قيومجيان: تمثيل مسؤول حزب الله لسفير إيران فعل عمالة

الأب غييرمي في ضيافة جامعة الروح القدس - الكسليك: هذه رسالتي

لبنان وسوريا... تفاهم زراعي ورسوم مخفّضة/يوسف الحيدر/المدن

التقدمي يستعد للانتخابات النيابية: من يصطاد في الماء العكر؟/غريس هبر/المدن

التقدمي يستعد للانتخابات النيابية: من يصطاد في الماء العكر؟/غريس هبر/المدن

في الأكثرية الواجبة دستوراً لإقرار مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع في مجلس الوزراء/القاضي السابق  والمحامي فرانسوا ضاهـر/فايسبوك

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

وكانَ يوحنا يُنَادِي قَائِلاً: «يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، مَنْ لا أَسْتَحِقُّ أَنْ أَنْحَنِيَ لأَحُلَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ. أَنَا عَمَّدْتُكُم بِٱلمَاء، أَمَّا هُوَ فَيُعَمِّدُكُم بِٱلرُّوحِ القُدُس

إنجيل القدّيس مرقس01/من01حتى08/“بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ المَسِيحِ ٱبْنِ الله. جَاءَ في كِتَابِ النَّبِيِّ آشَعْيا: «هَا إِنِّي أُرْسِلُ مَلاكِي أَمَامَ وَجْهِكَ، وهوَ يُمَهِّدُ طَرِيقَكَ. صَوْتُ صَارِخٍ في البَرِّيَّة: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبّ، وَٱجْعَلُوا سُبُلَهُ قَوِيمَة». تَمَّتْ هذِهِ النُّبُوءَةُ يَوْمَ جَاءَ يُوحَنَّا يُعمِّدُ في البَرِّيَّةِ ويَكْرِزُ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الخَطَايَا.وكَانَتْ كُلُّ بِلادِ اليَهُودِيَّة، وَجَمِيعُ سُكَّانِ أُورَشَليم، يَخْرُجُونَ إِلَيْه، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَى يَدِهِ في نَهْرِ الأُرْدُنّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطايَاهُم. وكانَ يُوحَنَّا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ وَبَرِ الجِمَال، وَيَشُدُّ وَسَطَهُ بِحِزَامٍ مِن جِلْد، ويَقْتَاتُ مِنَ الجَرَادِ وعَسَلِ البَرَارِي. وكانَ يُنَادِي قَائِلاً: «يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، مَنْ لا أَسْتَحِقُّ أَنْ أَنْحَنِيَ لأَحُلَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ. أَنَا عَمَّدْتُكُم بِٱلمَاء، أَمَّا هُوَ فَيُعَمِّدُكُم بِٱلرُّوحِ القُدُس».

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/فيديو ونص/عربي وإنكليزي/ضرورة إسقاط نظام الملالي والخلاص من أذرعه الإرهابية وتحرير الشعب الإيراني من كابوس ولاية الفقيه

إلياس بجاني/08 كانون الثاني 2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150880/

https://www.youtube.com/watch?v=_3kbnJVaYOs

منذ اللحظة التي وطأت فيها قدما الخميني أرض طهران في شهر شباط 1979، قادماً من باريس على متن طائرة "إير فرانس"، دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقاً مظلماً لم تخرج منه حتى اليوم. لم تكن "الثورة" الملالوية واليسارية في إيران ضد حكم الشاه مجرد حراك شعبي داخلي، بل كانت نتاج تحالفات غريبة بين اليسار والإسلاميين، وبتواطؤ دولي، وقد كشفت الوثائق الاستخباراتية لاحقاً خيوطه وتورط المخابرات الأميركية الكبير فيه، مما أدى إلى إبعاد الشاه وتسليم مقاليد الحكم لتيار مذهبي متطرف يحمل مشروعاً دكتاتورياً، توسعياً، مذهبياً، إمبراطورياً وإرهابياً عابراً للحدود.

المشروع التوسعي: إمبراطورية الميليشيات

اعتمد نظام الملالي منذ يومه الأول مفهوم "تصدير الثورة المذهبية" تحت غطاء "ولاية الفقيه"، وهو مفهوم لا يعترف بالسيادة الوطنية أو الحدود الدولية. هذا الفكر أنتج أذرعاً إرهابية مسلحة تأتمر بالقرار الإيراني، وهي حوّلت دولاً عربية إلى ساحات نفوذ ومقاطعات تابعة لطهران.

في لبنان: صادر "حزب الله" قرار الدولة وحوّلها إلى منصة صواريخ وسجن كبير.

في العراق وسوريا واليمن: دمرت الميليشيات النسيج الاجتماعي والمؤسسات الوطنية، ونشرت الفوضى والفقر والدمار والحروب الأهلية.

التحالفات المتناقضة: لم يكتفِ النظام الملالوي بدعم الأذرع الشيعية، بل تحالف براغماتياً مع جماعات الإسلام السياسي السني، المتمثل بمنظمة جماعة الإخوان المسلمين وكل تفرعاتها مثل حماس والقاعدة وبوكو حرام وغيرهم كثر، في سبيل زعزعة استقرار الدول العربية وتقويض الأنظمة المعتدلة.

السجل الأسود: قمع الداخل وإرهاب الخارج

داخلياً، حوّل الملالي إيران من دولة واعدة ذات إرث حضاري عظيم إلى سجن كبير ومنذ عام 1979، فإن سجل تعديات وإجرام النظام قائمة ولا تنتهي:

الإعدامات الجماعية: تصفية الآلاف من المعارضين السياسيين، ولا سيما في "مجازر 1988".

الاغتيالات: ملاحقة المثقفين والمعارضين في الداخل والخارج.

انهيار الدولة

يعاني الشعب الإيراني اليوم من انقطاع المياه والكهرباء، وتدهور التعليم، وغياب القضاء النزيه، وقمع الحريات الشخصية، بينما تُهدر ثروات البلاد على تمويل الحروب الخارجية والبرامج الصاروخية والنووية.

الخطر النووي: سيف مسلط على رقبة العالم

إن سعي هذا النظام الملالوي لامتلاك القدرات النووية ليس هدفاً سلمياً كما يزعم، بل هو "درع حماية" لمشروعه الإرهابي. إن حصول نظام يؤمن بالأيديولوجيات المهدوية والتدميرية على سلاح نووي يعني وضع العالم أجمع تحت رحمة الابتزاز الإرهابي، وتهديداً مباشراً للسلم العالمي.

لحظة الحقيقة: الثورة الثالثة والبديل الوطني

اليوم، وللمرة الثالثة، يثور الشعب الإيراني بكل أطيافه، معلناً كفره بهذا النظام.

المطالب واضحة: عودة إيران إلى الأسرة الدولية، واستعادة الهوية الوطنية التي يمثلها الأمير رضا بهلوي كرمز للاستقرار والشرعية التاريخية.

لهذا كله، فإن مطلوب من المجتمع الدولي، والدول العربية والغربية على حد سواء، التوقف عن سياسة "الاحتواء" الفاشلة، وتحرير الشعب الإيراني، الذي يُعد مصلحة استراتيجية كبرى إقليمية ودولية ومحلية، لأن إيران حرة تعني شرقاً أوسطاً آمناً، ونهاية للإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني، وتوقف تمويل الإرهاب العالمي.

حزب الله: الأداة الإيرانية لتدمير لبنان واستنزاف المنطقة

لا يمكن قراءة تاريخ التخريب الإيراني دون الوقوف عند الدور الوظيفي الشيطاني الذي يؤديه "حزب الله" في لبنان؛ فهذا الحزب لم ولن يكن يوماً مشروعاً وطنياً، بل فصيلاً في "الحرس الثوري" بلسانٍ لبناني ومرتزقة بكل ما في المقردة من معاني، وقد جرّ لبنان إلى حروب عبثية مدمرة تنفيذاً وخدمة لأجندة طهران، بدءاً من حرب تموز 2006 التي دمرت البنى التحتية وهجّرت اللبنانيين، وذلك من أجل "تحسين شروط تفاوض" إيرانية، وصولاً إلى توريط لبنان في حرب مع دولة إسرائيل مساندة غزة عام 2023 ، حرب لا ناقة للبنانيين فيه ولا جمل، محولاً جنوب لبنان إلى أرض محروقة وقربان يُقدَّم على مذبح الطموحات النووية للملالي... علماً أن إرهاب حزب الله لم يقتصر على لبنان، ولم يتوقف عند الحدود اللبنانية، بل تحوّل إلى "جيش مرتزقة" بخدمة الملالي ونظامهم عابراً للحدود:

في سوريا: انخرط الحزب في ذبح الشعب السوري ومساندة نظام الأسد المتهالك، مساهماً في أكبر عملية تغيير ديموغرافي وتهجير قسري في التاريخ الحديث.

في اليمن ودول الخليج: قدّم الحزب الدعم العسكري والتقني لميليشيا الحوثي لاستهداف أمن المملكة العربية السعودية والإمارات، وعمل كخلية تجسس وتخريب لزعزعة استقرار دول الخليج العربي، وقام بنفذ عمليات اغتيال وفوضى وخطف وتفجيرات في الكويت والبحرين.

أما الجريمة الكبرى، فهي ما ارتكبه حزب الله بحق الطائفة الشيعية في لبنان؛ حيث اختطف قرارها الحر وحوّلها إلى رهينة لمشروعه، مستخدماً "الأدلجة المذهبية" المتطرفة لغسل أدمغة الشباب وزجّهم في حروب لا تنتهي. هذا وقد عزل الحزب الشيعة عن محيطهم اللبناني والعربي، وحوّل قراهم ومدنهم إلى مخازن أسلحة ومنصات صواريخ، مضحياً بمستقبل أجيال كاملة في سبيل بقاء نظام "ولاية الفقيه" في طهران.  من هنا فإن تحرير الشيعة في لبنان من قبضة هذه الأدلجة الإرهابية هو المدخل الأساسي لاستعادة الدولة اللبنانية المخطوفة.

وفي الخلاصة، لا بد من تعاون كل دول العالم الحرة لإسقاط نظام الملالي وقطع دابر أذرعه، كما يجب إدراك حقيقة بنيوية مؤكدة وهي أن لبنان لن يستعيد سيادته واستقلاله ويسترد قراره الحر من قبضة الاحتلال الإيراني، ولن تقوم غزة أو دمشق أو بغداد من العثرات والفوضى، إلا بقطع رأس الأفعى في طهران. ويبقى أن "حزب الله" ليس إلا أداة وظيفية مذهبية للنظام الإيراني؛ وسقوط الأصل يعني حتماً تهاوي الفروع. إن خلاص لبنان واستقلاله الحقيقي يبدأ من لحظة سقوط نظام ولاية الفقيه، ليعود الشرق الأوسط ساحة للبناء لا ساحة للميليشيات والموت.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

عنوان موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

رابط فيديو مقابلة من موقع "السياسة" مع د. شارل شرتوني/ لبنان دولة فاشلة… ومسؤولوه مهرّجون بأمرة «المفيوزي» بري

https://www.youtube.com/watch?v=FBrQJTMbvZg

11 كانون الثاني/2026

 

رابط فيديو مقابلة من موقع "البديل" مع  حسين عبد الحسين/ اسرائيل تنتظر أحداث إيران...وأميركا أطلقت يدها في لبنان.

https://www.youtube.com/watch?v=uGzW3nwK0NY

/11 كانون الثاني/2026

 

رابط فيديو تعليق للكاتب والصحافي غعلي حمادة من موقع ع اليوتيوب/بعد تقرير الجيش و تأجيل المرحلة الثانية: غارات شمال نهر الليطاني

11 كانون الثاني/2026

https://www.youtube.com/watch?v=BNKrO48-t2U

موجات من الغارات الاسرائيلية صباحا ومساء (٣٠ غارة ) في مناطق الجنوب، اعنفها في كفرحتى - قضاء صيدا. ما هي الرسالة إلى المستوى السياسي اللبناني؟

 ايران في ظلام سبراني مع قطع الإنترنت لليوم الثالث على التوالي.النظام انتقل إلى الحل العسكري في كل مكان وارتفاع أعداد الضحايا.

كل الأنظار على الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتنفيذ تعهداته بضرب النظام بقوة. والرئيس يدرس إصدار تفويض للجيش بتوجيه الضربة.

إسرائيل تتأهب لاحتمال رد إيراني عليها في حال تنفيذ الضربة الاميركية .

في القسم الاخير من الفيديو: قراءة ل "بوست" على منصة "اكس" نشره هذه الليلة خبير اسرائيلي سابق في الاستخبارات العسكرية متخصص بالشأن الايراني يحذر فيه من اعتبار النظام ساقط سلفا. ويشرح الأسباب.

 

رابط فيديو تعليق من موقع "البديل" للكاتب والصحافي مروان الأمين/ باعتقال مادورو سيصبح العالم أقل شراً.

https://www.youtube.com/watch?v=VPhzEWlW17k

11 كانون الثاني/2026

 

رابط فيديو مقابلة مهمة من موقع فوكس نيوز مع الأمير الإيراني رضا بهلفي الموجود في المنفى يتناول من خلالها رؤيته للتعامل مع الثورة الشعبية في إيران

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/151007/

11 كانون الثاني/2026

 

"حزام النار" جنوباً: 45 غارة آخرها في بنت جبيل

المدن/12 كانون الثاني/2026

في تصعيد إسرائيلي عنيف على الجنوب اللبناني، وبعد سلسلة من الغارات التي طالت مناطق جنوبية عدة ظهر اليوم، تلاها الاعتداء على بلدة كفرحتى بعد تهديد وجهه الجيش الإسرائيلي تحذيراً بقصف أحد المجمعات في البلدة، نفذت مسيّرة إسرائيلية مساء اليوم غارة استهدفت سيارة في بنت جبيل حي المسلخ.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي على سيارة في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان، أدت إلى استشهاد مواطن. وأفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن "سلاح الجو الإسرائيلي هاجم قبل قليل عنصرًا من حزب الله في منطقة بنت جبيل جنوب لبنان". وبعد ساعات قليلة على استهداف السيارة، تحدثت معلومات عن غارة استهدفت بلدة ياطر، فيما أشارت معلومات آخرى إلى أن القوات الإسرائيلية ألقت قنبلة صوتية على أحد أسطح المنازل في البلدة، ولم تُسجّل أي إصابات نتيجة لها. وتزامن ذلك مع وقوع حادث سير ما أدى إلى نقل إصابتين من المكان ذاته.

استهداف كفرحتى

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي  استهدف المنطقة المهددة في بلدة كفرحتى في جنوب لبنان، بعد تهديد أصدره جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف أحد المجمعات في البلدة. وفي التفاصيل، شنّ الطيران المعادي أكثر من 10 غارات على المكان المهدد منفذاً حزاماً نارياً في كفرحتى مما أدى إلى دمار كبير في الأبنية.

 وتعليقاً على التصعيد الإسرائيلي اليوم أعلن الجيش الإسرائيلي أنه "هاجم 7 بنى تحتية لحزب الله بعدة مناطق جنوب لبنان". وفي وقت سابق أشار إلى أنه "هاجم للمرة الثانية اليوم بنى تحتية لحزب الله بجنوب لبنان". وأعلن أدرعي أن الجيش الإسرائيلي نفّذ الجيش الإسرائيلي هجومًا آخر خلال اليوم نفسه، استهدف موقعًا تحت الأرض يُستخدم لتخزين أسلحة حـــــزب الله في لبنان. وزعم أدرعي "وكان الموقع الذي هاجمه الجيش الإسرائيلي في كفرحتا قد تعرض لهجوم قبل نحو أسبوع، بعد أن نبّه الجيش الإســـــرائيلي الجيش اللبناني إلى النشاط الإرهـــــابي الذي يجري هناك. زار الجيش اللبناني الموقع، لكن البنية التحتية الإرهـــــابية لم تُفكّك بالكامل. لذلك، شنّ الجيش الإســـــرائيلي هجومًا آخر على الموقع اليوم. وقبل الهجوم، اتُخذت إجراءات عديدة للحد من احتمالية إلحاق الأذى بالمدنيين، بما في ذلك توجيه إنذارات مسبقة لسكان المنطقة".وكانت تحدثت معلومات أولية عن توجه الجيش اللبناني وقوة من اليونيفيل إلى كفرحتى مكان التهديد، وسط مناشدة من أهالي كفرحتى لقائد الجيش والقوى الأمنية بالكشف على المنطقة المهددة. والجدير بالذكر أن المكان المستهدف هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبان.وبسبب التصعيد الإسرائيلي اليوم على الجنوب، أفادت معلومات عن نزوح عدد كبير من أهالي جنوب لبنان باتجاه بيروت. فبعد سلسلة غارات عنيفة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيهاجم بنية تحتية عسكرية لحزب الله في كفرحتى في جنوب لبنان. ونشر المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على منصة "إكس": "إنذار عاجل إلى سكان كفر حتا بجنوب لبنان". وأضاف: "سيهاجم الجيش الاسرائيلي على المدى الزمني القريب ومن جديد بنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في القرية وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها لإعادة إعمار أنشطته فيها".   تابع: "نحث سكان المجمع المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من مجمع يستخدمه حزب الله فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر". وكانت استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية وادي برغز والمحمودية في الجنوب. وتركز قصف الطيران الحربي على المنطقة الحرجية في المحمودية، وجبل الريحان والدمشقية. كذلك استهدفت غارة أطراف منطقة بصليا، واخرى على مرتفعات الجبور. كما شنّ الطيران الحربي غارة على منطقة تبنا، ولكن الصاروخ لم ينفجر. وجدد الطيران الحربي الإسرائيلي عدوانه على المناطق بغارات جديدة عنيفة ومتتالية استهدفت وادي برغز والجبور وجباع والقطراني. وقارب عدد الغارات 33 حتى الآن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن مهاجمة بنى تحتية لحزب الله.  وأشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إلى أنه "نشن ضربات على بنى تحتية تابعة لحزب الله جنوبي لبنان ردًا على الانتهاكات المستمرة لاتفاقيات وقف إطلاق النار". زاعماً أن الجيش "يهاجم مخازن أسلحة للحزب في جنوب لبنان، تستخدم لتخزين الأسلحة في العديد من المواقع العسكرية التابعة لحزب الله"، وأعلن أن "الجيش الإسرائيلي أغار على فتحات أنفاق استخدمت لتخزين وسائل قتالية داخل عدة مواقع عسكرية تابعة لحزب الله بجنوب لبنان".  وزعم أدرعي: "خلال الأشهر القليلة الماضية، تم رصد نشاط لمنظمة الحزب في هذه المواقع. ويشكل النشاط في المواقع التي تعرضت للهجوم انتهاكاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان. وسيواصل الجيش العمل على إزالة أي تهديد". تزامن ذلك مع تحليق كثيف وعلى علو منخفض للطيران الحربي الإسرائيلي في البقاع.

 

بعد يوم ناري جنوبا.. استهداف عنصر من "الحزب" في بنت جبيل ودراجة نارية في ياطر

المركزية/11 كانون الثاني/2026

بعد يوم ناري وغارات متواصلة جنوبا، نفذت  مسيرة اسرائيلية غارة مساء اليوم مستهدفة سيارة بصاروخ موجه في مدينة بنت جبيل، وفيما افيد عن اصابة حرجة ، صدر لاحقا عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة  أدت إلى استشهاد مواطن.ولاحقا، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش نفّذ، مساء اليوم الاحد، غارة في منطقة بنت جبيل جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل عنصر تابع لحزب الله. وأوضح أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أن المستهدف كان يعمل على ما وصفه بـ«محاولات إعادة إعمار بنى تحتية عسكرية» تابعة لحزب الله، معتبراً أن هذه الأنشطة تشكّل «انتهاكاً للتفاهمات القائمة بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيواصل، وفق تعبيره، العمل على «إزالة أي تهديد» وحماية أمن إسرائيل.  وبحسب المعلومات الصحافية فان المستهدف هو محمد عادل الصغير عضو بلدية بنت جبيل. وبعد حوالي الساعة من غارة بنت جبيل، استهدفت مسيّرة اسرائيلية دراجة نارية في بلدة ياطر ما اسفر عن سقوط جريحين،  وعلى الفور تحرّكت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف . وكان الجيش الإسرائيلي قد شن عصر اليوم ضربة تحذيرية على بلدة كفرحتى بعد إصداره إنذارا بإخلاء أحد مبانيها قبل ان تتوالى الغارات عليه بشكل عنيف ، وصلت اصداؤها إلى صيدا وشرقها.وافيد  بان الطيران الحربي المعادي شن اكثر من ١٠ غارات على المكان المهدد (حزام ناري ) مما ادى الى دمار كبير في الابنية.

https://twitter.com/i/status/2010378348606988650

https://twitter.com/i/status/2010379115296166370

واعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: "للمرة الثانية اليوم نقوم بمهاجمة بنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق بجنوب لبنان". وأفيد بنزوح عدد كبير من أهالي جنوب لبنان باتجاه بيروت بسبب التصعيد الإسرائيلي العنيف اليوم على الجنوب. وجاء ذلك بعد توجيه  الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان بلدة كفرحتى في جنوب لبنان، قائلاً: "سيهاجم الجيش على المدى الزمني القريب ومن جديد بنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في القرية وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها لإعادة إعمار أنشطته فيها". وتابع "نحث سكان المجمع المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من مجمع يستخدمه حزب الله فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر. البقاء في منطقة المجمع المحدد يعرضكم للخطر". واثر الانذار الاسرائيلي، توجهت قوة من الجيش اللبناني  الى المكان المهدد في كفرحتى، فيما نفت مصادر من قوات اليونيفيل ما ذكر أن قوات منها ستتوجه إلى بلدة كفرحتى إلى جانب الجيش لتفتيش الأمكنة المهددة.وأفادت  "الوكالة الوطنية للاعلام" بأن أهالي كفرحتى ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه الى المنطقة المهددة للكشف عليها.

والجدير بالذكر ان المكان المستهدف هو مجمع سكني كبير يضم  ما لا يقل عن ١٠ مبان.

استهداف انفاق للحزب

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد اعلن بعد ظهر اليوم أن جيش الدفاع أغار على فتحات انفاق استخدمت لتخزين وسائل قتالية داخل عدة مواقع عسكرية تابعة لحزب الله بجنوب لبنان. وأضاف عبر “إكس” : “خلال الأشهر الماضية تم رصد أنشطة لحزب الله داخل هذه المواقع بما يشكل خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان. ”فيما افاد مصدر إسرائيلي لسكاي نيوز عربية: "استهدفنا قبل قليل 6 أنفاق تابعة لحزب الله جنوبي لبنان بـ 25 صاروخا". وأفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن سلاح الجو هاجم 6 مواقع جنوبي لبنان بنحو 30 قنبلة. وتابع: “سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل”. وفي السياق، سجل ما لايقلل عن 33 غارة اسرائيلية خلال ساعة استهدفت المناطق الواقعة بين اقليم التفاح وقضاء جزين. فيما واصل الطيران الحربي الاسرائيلي غاراته الجوية العنيفة اليوم، مستهدفا للمرة الثالثة في اقل من ساعة منطقة البريج عند اطراف بلدة جباع في منطقة اقليم التفاح، حيث احصي اكثر من 10 غارات على المنطقة المذكورة. كما شن غارة على تبنا،  لكن الصاروخ لم ينفجر، ونفذ سلسلة غارات بين بصليا وسنيا في منطقة جزين. وكانت قد تجددت الغارات بعد ظهر اليوم على الجبور وجباع واطرافها والقطراتي والمحمودية، وأغار طيران إسرائيلي على مرتفعات الريحان في منطقة جزين. كما نفذ  سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت منطقة المحمودية والدمشقية. وحلق الطيران المسير الاسرائيلي بشكل كثيف على منخفض في اجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوبا سواحل صور القاسمية شمالا والزهراني. وفي المقابل أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة بنى تحتية لحزب الله في جنوب لبنان. وكان قد عثر صباح اليوم على محلقة اسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل.فيما ألقت محلقة اسرائيلية قنبلة صوتية في اجواء حي "كركزان" في بلدة ميس_الجبل اثناء قيام جرافة بإزالة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا و قنبلة وسط بلدة عديسة . الى ذلك، حلق  الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك وصولاً الى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل. هذا، وشهد اجواء مدينة صور وقرى وبلدات القضاء تحليقاً متواصلاً للطائرات المسيرة المعادية وعلى علو منخفض جداً.

 

تصعيد إسرائيلي واسع ورسالة رئاسية حاسمة لـ "الحزب"

نداء الوطن/12 كانون الثاني/2026

أتت إطلالة رئيس الجمهورية جوزاف عون مساء أمس لمناسبة سنة على العهد وما تخللها من مواقف متقاطعة مع الأحداث الأمنية التي عكست استمرار مشكلة سلاح "حزب الله" الذي ما زال متمسكًا به بعد المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني. وقد قارب الرئيس عون هذا الملف الساخن الذي بلغ ذروة جديدة أمس في عشرات الغارات الإسرائيلية، بطريقة حسمت الخيار الرسمي ألا وهو مواصلة "تطبيق قرار حصرية السلاح بحق كافة المجموعات المسلحة" وأن الجيش "يقوم بواجباته بإمكاناته وبالمعلومات التي لديه"، كما قال الرئيس عون. وخاطب رئيس الجمهورية "حزب الله" من دون أن يسميه "أن السلاح وجد من أجل مهمة معينة، ولم يكن الجيش موجودًا وقتها. الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودًا، انتفى، والآن الجيش موجود. ‏الدولة اللبنانية بقواها المسلحة هي المسؤولة عن أمن وحماية المواطنين على كافة مساحة الأراضي اللبنانية. وسأذهب إلى أبعد من ذلك. كان هذا السلاح، برأي البعض، قادرًا على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب ومنع الاعتداءات، فأنا معه، لكن بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. من هنا، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع".

وتابع: "‏أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلنوا. ‏إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم فيها. لديكم وزراء ونواب ممثلون في الدولة، ضعوا أيديكم بيد الدولة، وهي تتكفل بالحماية. لقد آن أوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها، لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم لأن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعات ذلك. آن الأوان لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة".وقال "إن الحل يكمن في العودة إلى اتفاقية الهدنة، أو تعديلها قليلًا، وهناك أيضًا اتفاقية وقف إطلاق النار"، داعياً إلى تطبيقهما أولًا، "وبعدها نرى كيف تسير الأمور".  ولفت الرئيس عون إلى "التزام لبنان الحياد الإيجابي ورفض تحويله منصة تهدد استقرار الدول"، لافتًا إلى أنه "أبلغ حركة "حماس" بوجوب عدم القيام بأي أعمال عسكرية وإلا فسيتم ترحيل أعضائها". ونفى من جهة ثانية وجود ضباط كبار من النظام السوري السابق في لبنان، مشيرًا إلى أن ما تردد في هذا المجال هو غير صحيح وفق المعطيات والتقارير الأمنية، والتحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش.

لدينا قانون انتخاب نافذ

وحول قانون الانتخاب ومصير الاستحقاق، قال الرئيس عون: "لدينا قانون نافذ. ويجب أن تُسَن الآن مراسيم تنظيمية وفقًا للقانون الموجود. الحكومة قامت بواجباتها، قدمت مشروع قانون والكرة أصبحت في مجلس النواب. وفق مبدأ احترام السلطات، الحكومة قامت بواجباتها فليتفضل مجلس النواب ويقوم بواجباته. وأنا شخصيًا أتحدث مع الرئيس بري وأقول له قرروا ماذا ستفعلون، أي قانون ستستندون إليه كي نعرف ماذا سنفعل". أضاف: "أن المغتربين ليسوا دفتر شيكات ولهم الحق في المشاركة في القرار السياسي". وشدد قائلًا: "ممنوع أن تتأجل الانتخابات وممنوع ألّا تجرى، هذا استحقاق دستوري وسيتم إجراؤه". واعتبر "أن التأجيل التقني ليس بتأجيل، شهر أو شهران أو غير ذلك ليس تأجيلًا، ولكن أن أؤجل سنة أو سنتين أو أعود وأجدد للمجلس النيابي لا، هذا غير مسموح به وليس مقبولًا".

تعديل موعد الميكانيزم

من جهة ثانية، كشف مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" أنه من الأرجح "تعديل موعد اجتماع لجنة "الميكانيزم" المقرر في 17 من الشهر الجاري، على أن يُنقل إلى يومي 18 أو 19، وذلك بعدما تبيّن أن الموعد المحدد يصادف يوم السبت، وهو يوم عطلة رسمية لدى الجانب الإسرائيلي، ما قد يعيق انعقاده بالصيغة المطلوبة ويؤثر على مستوى التمثيل والجاهزية". وأوضح المصدر أن "لبنان تلقى في الآونة الأخيرة رسائل إسرائيلية واضحة، تُنقل عبر موفدين دوليين يزورون بيروت، وتتمحور حول تحذير مباشر من أن إسرائيل أعدّت خطة عسكرية تدميرية واسعة جدًا في حال أقدم "حزب الله" على التدخل في أي حرب محتملة قد تندلع بين إسرائيل وإيران، وأن هذه الرسائل لا تُدرج في إطار التهويل الإعلامي، بل تُقدَّم كمعطيات جدية يُراد لها أن تصل إلى صناع القرار في لبنان".

محاولة لإبرام صفقة مع "الحزب"

إلى ذلك، أشارت أوساط سياسية بارزة لـ "نداء الوطن" إلى معطيات "مقلقة" تتعلق بـ "الكلام الذي يتردد بين 3 عواصم عربية وغربية لتجنيب الضربة الإسرائيلية مقابل إعطاء شيء لـ "حزب الله" مقابل السلاح". أضافت: "هذا كلام مرفوض ولن يحصل أساسًا لأن "حزب الله" ما زال متمسكًا بسلاحه والقوى السياسية اللبنانية برمتها ترفض تسليم هذا السلاح مقابل صلاحيات لـ "الحزب"  بل بالعكس، يجب تسليم سلاح "الحزب" مقابل عقوبات على الحزب وإيران نتيجة ما جرّاه على لبنان على مدى 35 عامًا". ولفتت هذه الأوساط إلى "أن الولايات المتحدة الأميركية لا تسير في اتجاه مؤاتٍ لهذه المقايضة".

غارات واستهدافات على امتداد الجنوب

ميدانيًا، وبعد يوم ناري وغارات متواصلة جنوبًا، نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة مساء أمس مستهدفة سيارة بصاروخ موجّه في مدينة بنت جبيل. وبحسب المعلومات الصحافية فإن المستهدف الذي قتل هو محمد عادل الصغير عضو بلدية بنت جبيل. وبعد حوالى الساعة من غارة بنت جبيل، استهدفت مسيّرة معادية دراجة نارية في بلدة ياطر ما أسفر عن سقوط جريحين. وكان الجيش الإسرائيلي قد شن عصر أمس ضربة تحذيرية على بلدة كفرحتى بعد إصداره إنذارًا بإخلاء أحد مبانيها قبل أن تتوالى الغارات عليه بشكل عنيف، وصلت اصداؤها إلى صيدا وشرقها. وأفيد بأن الطيران الإسرائيلي شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد (حزام ناري ) ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية. وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: "للمرة الثانية اليوم نقوم بمهاجمة بنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق بجنوب لبنان".وأفيد بنزوح عدد كبير من أهالي جنوب لبنان باتجاه بيروت بسبب التصعيد الإسرائيلي العنيف أمس على الجنوب.

جلسة حكومية غدًا

على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء، عصر غد الثلاثاء جلسة في السراي الكبير، للبحث في تطورات الوضع المالي العام وسبل تحسين إدارة الموارد والخيارات المتاحة للإصلاح المطلوب.

 

"فايننشال تايمز" تكشف خيوط العلاقة بين فنزويلا وحزب الله

المدن/11 كانون الثاني/2026

ألقت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية في تحقيق لها من بيروت ولندن الضوء على علاقة غير مشروعة بين "حزب الله" وكراكاس منذ كان الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يشغل منصب وزير خارجية فنزويلا. يستعيد التحقيق زيارة قام بها مادورو عام 2007 بزيارة لدمشق حظيت بتغطية إعلامية واسعة، التقى خلالها الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، وذلك في طريقه إلى طهران. بحسب الصحيفة: "رسمياً، كان مادورو في المنطقة لتعزيز علاقات بلاده مع دول تشترك معها في العداء لواشنطن. لكن خلف الأبواب المغلقة". تقول الصحيفة إنه كان لزيارته هدف آخر: لقاء سري مع قيادي بارز في حزب الله، يُعدّ عنصرًا أساسيًا في عملياته الخارجية. وتنسب الصحيفة إلى ثلاثة أشخاص مطّلعين على تفاصيل اللقاء، أن الاجتماع الذي لم يُكشف عنه سابقًا تم في أحد فنادق وسط دمشق، وشكّل أول حالة معروفة يلتقي فيها مادورو مباشرةً أحد أعضاء "حزب الله". وتتابع: "مراراً، اتهمت واشنطن، ولا سيما في ظل إدارات جمهورية حديثة، مسؤولين فنزويليين بالتواطؤ مع حزب الله في عمليات تهريب مخدرات وأنشطة مالية غير مشروعة، فيما خضع عدد من حلفاء مادورو لتحقيقات جنائية أميركية استندت إلى هذه الصلات. وعادت هذه العلاقات إلى دائرة التدقيق مجددًا عقب إلقاء القوات الأميركية القبض على مادورو الأسبوع الماضي في عملية جريئة نُفذت فجرًا في كاراكاس". ويواجه مادورو اتهامات واسعة تتعلق بتهريب المخدرات. وقد مثُل أمام محكمة في نيويورك يوم الاثنين، حيث دفع ببراءته من أربع تهم، تشمل "الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، والتآمر على استيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة. ولا يذكر قرار الاتهام حزب الله أو إيران، غير أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال، في مقابلة أُجريت في اليوم التالي لاعتقال مادورو، إن فنزويلا "تقرّبت من حزب الله" ومن راعيه الإيراني. وتنقل الصحيفة عن مسؤول استخباراتي وشخص آخر مطّلع على الملف، أن "حزب الله"، طوّر علاقات مع مسؤولين حكوميين في كراكاس في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، وتعززت هذه العلاقات أكثر في عهد مادورو. وقال أحد المطلعين: "فجأة بدأت أنشطة حزب الله تتوسع: تهريب مخدرات، تبييض أموال، مخططات للحصول على جوازات سفر، أسلحة، استخبارات، وكل ذلك يتم بغطاء دبلوماسي".

ونفى حزب الله والسلطات الفنزويلية هذه الاتهامات.

مشروع "كاساندرا"

وتتابع الصحيفة: "غير أن تحقيقات متعددة ومؤشرات علنية تُظهر عمق هذه العلاقات، التي تطورت مع تبنّي حزب الله نهجًا "رياديًا" في أنشطة مثل تبييض الأموال وتهريب السلاح حول العالم. وتنقل الصحيفة البريطانية عن جاك كيلي، العميل المتقاعد في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA)، الذي ساهم في قيادة التحقيق في علاقة حزب الله بالجريمة المنظمة ضمن مشروع "كاساندرا"، إن الوكالة عثرت على أدلة تُظهر أن عناصر من حزب الله حصلوا على جوازات سفر فنزويلية، فيما قدّمت شركة "كونفياسا"، شركة الطيران الحكومية الفنزويلية، دعمًا لوجستيًا للجماعة. وأُطلق مشروع "كاساندرا" عام 2008 للتحقيق في أنشطة تشمل تهريب المخدرات، وتهريب الأسلحة، وتبييض الأموال. وقال كيلي إن الـDEA علمت، حوالي عام 2010، بوجود شحنات كوكايين نُقلت على متن رحلات "كونفياسا" إلى دمشق، إلى جانب شحنات ضخمة من العملات النقدية. وأضاف أن هذه الأموال كانت تُرسل لاحقًا إلى شبكات صرافة مرتبطة بحزب الله في لبنان، قائلًا: "ما كان لذلك أن يحدث من دون علم التشافيين (أنصار تشافيز)". وفي شهادة أدلى بها عام 2012، قال روجر نورييغا، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون نصف الكرة الغربي، إن "كونفياسا" كانت تُسيّر رحلات منتظمة من كاراكاس إلى دمشق وطهران، "ما أتاح لإيران وحزب الله وشبكات تهريب المخدرات المرتبطة بهما وسيلة سرية لنقل الأفراد والأسلحة والمواد الممنوعة وغيرها".  وتعود معظم الأدلة على الصلات بين حزب الله وفنزويلا إلى مشروع "كاساندرا"، الذي يُعدّ أحد أكثر التحقيقات الجنائية شمولًا بشأن العلاقات الدولية للحزب، رغم أن هذا التحقيق انتهى عام 2016. لكن يبدو أن علاقات حزب الله في فنزويلا استمرت بعد ذلك. فقد جاء في شكوى قُدمت في محكمة فيدرالية أميركية ضد منصة العملات الرقمية "باينانس" في كانون الأول/ديسمبر، أن مهرّبي ذهب ومبيّضي أموال مرتبطين بحزب الله ويتخذون من فنزويلا مقرًا لهم، قاموا بتحويل عشرات ملايين الدولارات عبر المنصة. وردّت "باينانس" بأنها امتثلت بالكامل "لقوانين العقوبات المعترف بها دوليًا".  كما كشف مشروع "كاساندرا" عن صلات بين مسؤول رفيع في حزب الله وتاجر مخدرات لبناني متمركز في ميديين الكولومبية يُدعى أيمن جمعة، المتهم بإدارة واحدة من أكبر وأكثر شبكات تهريب المخدرات وتبييض الأموال تعقيدًا على المستوى الدولي، شملت كولومبيا وفنزويلا. وفي شهادته، قال نورييغا إن "فنزويلا قدّمت آلاف بطاقات الهواتف وجوازات السفر والتأشيرات لأشخاص من أصول شرق أوسطية"، وهي مزاعم أكّدها مسؤولون أميركيون سابقون ومسؤول استخباراتي لصحيفة "فايننشال تايمز".  ويُعدّ طارق العيسمي، الحليف السابق لمادورو ونائب الرئيس الأسبق، والذي فرضت عليه الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي عقوبات، عنصرًا محوريًا في مخطط منح جوازات السفر، بحسب أشخاص مطّلعين على الملف. وقد وُجهت إليه في الولايات المتحدة لوائح اتهام تتعلق بالفساد والالتفاف على العقوبات، بحسب الصحيفة.  وفي الوقت نفسه، أفاد محققون برصد صور لعناصر من حزب الله في فنزويلا. وقال كيلي إن الـDEA حصلت قرابة عام 2010 على أدلة موثوقة تُظهر وجود عناصر من الجماعة هناك. وأضاف: "رأينا صورًا لمقاتلي حزب الله على أسطح المباني في جزيرة مارغريتا وهم يتدرّبون على القتال الحضري بأسلحة طويلة". وتُعدّ جزيرة مارغريتا، وهي منطقة حرة قبالة الساحل الفنزويلي، مركزًا للنشاط المالي لحزب الله، وتضم جالية لبنانية كبيرة، بحسب مسؤول استخباراتي.

"حزب الله" ببزات عسكرية

وقال مسؤول أميركي سابق آخر إنه اطّلع أيضًا على أدلة تُظهر مقاتلين من حزب الله يرتدون بزات عسكرية في فنزويلا في الفترة نفسها. وفي حين وصف بعض مسؤولي إدارة ترامب هذه المواقع بأنها "معسكرات تدريب"، رأى ماثيو ليفيت، المسؤول السابق في مكافحة الإرهاب لدى وزارة الخزانة الأميركية، أن هذا توصيف مبالغ فيه، قائلًا: "لحزب الله تاريخ عميق جدًا في فنزويلا… وهو لا يحتاج إلى إدارة معسكرات تدريب للحفاظ على وجوده هناك".  وفي عام 2008، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على غازي نصر الدين، وهو دبلوماسي فنزويلي عمل في سفارتي بلاده في دمشق وبيروت، متهمةً إياه باستخدام منصبه "لتقديم دعم مالي لحزب الله".  ووجهت وزارة العدل الأميركية عام 2020 اتهامات بالإرهاب المرتبط بالمخدرات إلى عادل الزبايار، الحليف المقرّب من مادورو، واتهمته بصلات مع حزب الله، من بينها ظهوره في مقاطع دعائية للجماعة. وفي الوقت نفسه، ثمة مؤشرات على أن روابط حزب الله في فنزويلا لا تزال قائمة. فقد توصلت "فايننشال تايمز" في كانون الأول/ديسمبر إلى أن حسابات عملات رقمية مقرها فنزويلا أجرت معاملات مع محافظ رقمية ارتبطت لاحقًا بتوفيق اللو، السوري الخاضع لعقوبات أميركية، والمتهم بنقل أموال غير مشروعة لصالح حزب الله، والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وشركة مرتبطة بنظام الأسد في سوريا. وردّت "باينانس" بنفي هذه المزاعم، مؤكدة التزامها بقوانين العقوبات الدولية. غير أن ماثيو ليفيت قال: "نظام مادورو لا يزال قائمًا. المنظومة نفسها لا تزال موجودة، وهي ذاتها التي يُعتقد أنها تعاونت مع حزب الله... لا يبدو واضحًا إطلاقًا كيف سيترجم ما قامت به الولايات المتحدة إلى ضربة حقيقية لحزب الله وإيران في فنزويلا".

 

ايران تغلي وسوريا تواجه "قسد" وتسيطر على "الشيخ مقصود"

اسرائيل: عملية جديدة مطلوبة لمساعدة الجيش على نزع سلاح الحزب

سلام في دار الفتوى والشرعي الاعلى يدعم وينوه بالجيش لحصر السلاح

المركزية/11 كانون الثاني/2026

الصخب السياسي والدبلوماسي الذي ملأ الفضاء اللبناني طوال الاسبوع بفعل المواقف الحكومية في شأن خطة الجيش لحصر السلاح معطوفة على الزيارات الايرانية والاوروبية لاستطلاع آفاق المرحلة، هدأ فجأة في نهاية الاسبوع حتى كاد ينعدم، فيما استمرت وتيرة التهديدات الاسرائيلية بشن عملية على لبنان على حالها. هدوء الداخل قابله استمرار التوتر في سوريا وايران. في الاولى على خلفية الصدامات بين النظام و"قسد" في حلب، وفي الثانية بفعل موجة الاحتجاجات والتظاهرات الحاشدة ضد الحكومة التي تعم مناطق واسعة في البلاد رفضا لتدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية فيما دعا نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة المتظاهرين، إلى "الاستعداد للسيطرة" على مراكز المدن.

عملية جديدة: اليوم، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن "عملية جديدة" قد تكون مطلوبة في لبنان، بهدف "مساعدة" الجيش اللبناني على نزع سلاح "حزب الله"، في طرحٍ يعكس، توجّهًا إسرائيليًّا لربط مسار نزع السلاح بإمكان التصعيد الميداني إذا اعتُبر أن الخطوات القائمة لا تكفي. وبحسب ما أورده التقرير، فإن طرح فكرة "عملية جديدة" يأتي في سياق نقاشات داخل إسرائيل حول كيفية التعامل مع ملف السلاح خارج إطار الدولة في لبنان، وما تعتبره تل أبيب تحدّيات أمنية على حدودها الشمالية، لا سيما مع استمرار التوترات وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد.

سلام في دار الفتوى: زار رئيس الحكومة نواف سلام مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، حيث عُقدت خلوة جرى خلالها البحث في الأوضاع العامة. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى، ان الرئيس  سلام اكد خلال اللقاء الثوابت الوطنية وتحصين الوحدة اللبنانية لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان من عدوان إسرائيلي مستمر على أراضيه والتصدي له دبلوماسيا بالتزامه القرارات الدولية واحترام الدستور المدخل الأساس  للإصلاح والإنقاذ. وشدد على ان "فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي، وتصحيح صورة لبنان لا يكون إلا باستعادة الدولة سيادتها على أراضيها أمنياً وسياسياً"، واعرب عن ارتياحه لمسار العلاقات بين لبنان وأشقائه العرب وأصدقائه من حسن الى احسن ، ولفت الى ان حكومته ملتزمة بيانها الوزاري وحريصة على استكمال إنجازاتها والمحافظة عليها  ليتعافى لبنان ويعود الى سابق عهده آمنا سالما ناعما برغد العيش. واطلع سلام المفتي دريان على المستجدات المتعلقة بملف الموقوفين الإسلاميين وما تقوم به حكومته في هذا المجال لإنهاء هذا الملف بشكل سريع عادل. فأشاد دريان ببصيرة الرئيس سلام وحنكته ودبلوماسيته لإنقاذ لبنان من استمرار العدوان الصهيوني الذي ينتهك القرارات الدولية وجهوده ومساعيه داخليا وخارجيا من أجل خلاص لبنان مما يعترضه من عقبات وأزمات، مشددا على وحدة الموقف الوطني الجامع واستيعاب كل مكونات الشعب اللبناني لتثبيت دعائم الوطن لما فيه مصلحة اللبنانيين جميعا.

المجلس الشرعي: في السياق، عقد المجلس الشرعي الأعلى اجتماعه الدوري في دار الفتوى برئاسة المفتي دريان، بحضور العضو الطبيعي للمجلس رئيس مجلس الوزراء، الذي أطلع أعضاء المجلس على الأعمال التي تقوم بها حكومته في شتّى الميادين. وجدد في بيان "دعمه وتأييده ووقوفه إلى جانب الرئيس نواف سلام وحكومته، التي وضعت خريطة طريق في بيانها الوزاري يُبنى عليها للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان". ودعا  "إلى الإسراع في تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية المتعلّقة بوجوب حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وبسط الدولة سلطتها بقواها الشرعية على أراضيها كافة، وتطبيق الدستور واتفاق الطائف الذي ينصّ على سحب سلاح الميليشيات"، منوهاً "بدور الجيش اللبناني عبر انتشاره في الجنوب وحصر السلاح تنفيذًا لقرارات مجلس الوزراء، وأعرب عن ارتياحه للخطوات الحكيمة التي يقوم بها الجيش لبسط سيطرته على كامل التراب اللبناني. ونبه من توغل بعض فلول النظام البائد في بعض المناطق اللبنانية وما يقومون به من أعمال تخل بالأمن والاستقرار مما قد يتسبب في إشعال الفتن الأمر الذي يتطلب من القوى الأمنية معالجة حكيمة حرصا على سلامة لبنان وامنه. واذ دعا المجلس الى وجوب إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية المحددة، تبنى في القضية المتداولة إعلامياً تحت عنوان " قضية الأمير المزعوم" الموقف الذي أعلنه رئيس مجلس الوزراء ومفتي الجمهورية من ان هذه القضية لا تمتّ الى دار الفتوى بصلة. وأن على القضاء أن يأخذ مجراه وفقاً للقوانين المرعية الإجراء".

تهديد ورسائل: جنوباً، ألقت مسيرة اسرائيلية مناشير تتضمن تهديدات للاهالي، فوق بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل تدعو الى منع حزب الله من تجديد مواقعه القريبة من السكان.الى ذلك، أفيد عن سقوط مسيّرة إسرائيلية قرب وادي الحجير، فيما استهدفت مسيرة إسرائيلية حفارة متوقفة  في حي الطراش جنوب غرب بلدة ميس الجبل كما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة بالقرب من حفارة في بلدة محيبيب وعلى حي كروم ابو العلا في ميس الجبل ،واحترقت حفارة في مارون الرأس بعد استهدافها بقنبلة متفجرة.وعمدت القوات الاسرائيلية في مركز رمتا الى تمشيط محيط بلدة كفرشوبا بالأسلحة الرشاشة. وفي المقلب الاسرائيلي افادت  القناة 12 الإسرائيلية ان آلاف إسرائيليين تلقوا رسائل هاتفية مجهولة المصدر كُتب فيها: نحن قادمون.. عليكم النظر إلى السماء عند منتصف الليل.

على خط آخر، اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان " من سخرية القدر أنّ من حرم اللبنانيّين من الكهرباء وأساء إدارة هذا القطاع يحاضر اليوم في العفّة، وقد رأينا من خلال التدقيق الذي أجراه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أنّ الكهرباء تشكّل ٢٤ مليار دولار من الفجوة الماليّة". وسأل في حديث لموقع "ام.تي. في": "لماذا يركّز إعلام الممانعة على الكهرباء، بينما تسلّم الوزير صدّي القطاع وهو في أسوأ حال، على صعيد الجباية والصيانة والشبكات والمعامل؟ وهل محور الممانعة والتيّار الوطني الحر هما الجهة الصالحة لإدانة الآخرين في هذا الملفّ؟". وتابع جعجع: "شهدنا، في أقلّ من سنة، تحسّناً في التغذية الكهربائيّة بلغت نسبة ١٥ في المئة كمعدّل، وهي بلغت نسبة أعلى في المناطق التي تحسّنت فيها الجباية، والأهمّ أنّ الوزارة حقّقت ذلك من دون أن تحتاج إلى سلفة خزينة، وهو ما اعتادت الوزارة، في عهودٍ سابقة، أن تقوم به بشكلٍ دوري، فوصلنا في الفجوة الماليّة الى ما وصلنا اليه". وشدّد على أنّ "الوزارة كانت بؤرة للفساد، والجميع يعرف أنّ الكثير من المعاملات كانت تستوجب دفع رشاوى لكي تسلك طريقها نحو الإنجاز، وهو ما لا يحصل اليوم بعد تنظيف الوزارة من المستشارين الذين زرعهم جبران باسيل".

عملية امنية: في سوريا، أعلن الجيش السوري صباح اليوم استكمال عملية أمنية في حي الشيخ مقصود في حلب، حيث يتمركز مقاتلون أكراد، والانتهاء من تمشيط الحي بشكل كامل" في عملية أعلن البدء بها خلال الليل، داعيا المدنيين إلى "البقاء في منازلهم وعدم الخروج" وذلك بعد استئنافه القصف إثر انهيار وقف إطلاق نار موقت ورفض المقاتلين المغادرة.

وأفاد مراسل "فرانس برس" قرب حيّ الشيخ مقصود عن سماع دوي انفجارات متواصلة وتصاعد سحب دخان من الحيّ، بعد إعلان الجيش. من جهتها، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا)، بانتشار قوى الأمن الداخلي في حي الشيخ مقصود لتأمين المنطقة وحماية المواطنين والممتلكات، مضيفةً أن قوات من الجيش تعمل على تفكيك آليات تنظيم "قسد" التي فخخها وتركها في شوارع الحي.

وفيما نفت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) سيطرة القوات الحكومية على الحي، أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ضرورة تثبيت وقف النار والانسحاب السلمي للقوات الكردية من حلب. ويأتي إعلان الجيش السوري، بعد أيام من الاشتباكات العنيفة بين القوات الكردية والحكومية اندلعت  الثلاثاء في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب وأوقعت 21 قتيلاً، وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها.

الاستعداد للسيطرة: أما ايرانياً، فشهدت مدن كبرى ليل الجمعة السبت، تظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة، فيما دعا نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة المتظاهرين، إلى "الاستعداد للسيطرة" على مراكز المدن، في رسالة صدرت في اليوم الرابع عشر من حركة الاحتجاج التي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية. جاء ذلك على رغم حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الخميس بسبب الاحتجاجات، إذ أفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية التي تراقب الإنترنت السبت، بأنّ الحجب لا يزال ساريا. وقالت المنظمة في منشور على منصة "إكس": "تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة". في المقابل أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى أن بلاده تعيش في خضم حرب، معتبراً أنه ليس من المنطقي إثارة أزمة جديدة في مثل هذه الظروف. وأضاف أن "التوجه السريع من متظاهرين نحو المراكز العسكرية والأمنية للحصول على الأسلحة يُعد مؤشراً لمحاولات لإشعال حرب أهلية"، مؤكداً أن "المؤسسات الأمنية والقضائية ستتعامل من دون تهاون مع الجماعات المسلحة التي تستهدف المراكز الحكومية والأمنية وتهدد أرواح المواطنين".

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

المركزية/11 كانون الثاني/2026

مقدمة تلفزيون "أن بي أن"

زحمةً لافتة يسجلها عدّاد الزوار والموفدين العرب والأجانب إلى لبنان... فاعبتارًا من الاسبوع المقبل يحطّ في عاصمته الموفد الفرنسي جان إيف لودريان والسعودي يزيد بن فرحان وربما يلتحق بهما موفد قطري على حد ما توقعت مصادر صحفية. وفي جعبة الموفدين عناوين عديدة: من العدوان الإسرائيلي وتداعياته إلى حصرية السلاح ودعم الجيش اللبناني واليونيفيل والاصلاحات.

ولـَئـِنْ لا تتوقفُ الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وإن بوتيرة ترتفع حينـًا وتهبط حينـًا آخر فإن التسريبات العبرية رست على استبعاد ضربة كبرى في هذه المرحلة والاكتفاء بضربات شديدة ولكن محدودة. وفي هذا الإطار نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية عنيفة في مرتفعات جبل الريحان والبقاع الغربي كما هدد عدداً من المباني في بلدة كفر حتى وقام بقصفها. ووفق ما نقلت صحف العدو عن مسؤولين إسرائيليين فإن ثمة توجهـًا لدى إسرائيل لتأجيل هجوم واسع النطاق ضد لبنان للحؤول دون صرف الانتباه عن الأحداث الجارية في إيران. وعلى خط هذه الأحداث رفع كيان الاحتلال حالة التأهب القصوى تحسبـًا لأي تدخل أميركي في الجمهورية الإسلامية بحسب ما نقلت وكالات أنباء عالمية عن مصادر إسرائيلية. وبحسب المصادر نفسها فإن إمكان التدخل الأميركي نوقش خلال اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وفيما أكدت التسريبات العبرية أن لا نية لدى إسرائيل لش ن هجوم على إيران لكنها تستعد لأي مفاجأة تحدثت وسائل إعلام أميركية عن نقاش أولي اجراه مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب حول إمكان مهاجمة الجمهورية الإسلامية غير أنه لم يتم التوصل إلى إجماع بهذا الشأن. وقالت نقلاً عن مسؤول أميركي إن هذه المحادثات تندرج ضمن التخطيط الاعتيادي وإن لا مؤشرات على هجوم وشيك. وكان الرئيس الأميركي قد صرح في آخر إطلالاته بأن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة مع استمرار الاحتجاجات في إيران.

وفي إيران نفسها حذر رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف من ان اي هجوم على بلاده سيدفعها لضرب إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة وأكد ان الجمهورية الإسلامية ستستعيد الأمن خلال الأيام المقبلة مشيرًا الى تراجع ما وصفها بالحرب الإرهابية. تراجعٌ آخرَ للمواجهة العسكرية سجل في مدينة حلب السورية بعد أيام من الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية. الاشتباكات لجمها اتفاق قضى بخروج قوات (قسد) من حيـَّي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شمال وشرق البلاد وكذلك انسحاب الجيش السوري من الحيين وتسليمهما لقوات الأمن والشرطة.

مقدمة تلفزيون "أو تي في"

في منطقةٍ اعتادت العيش على إيقاع الأزمات، يبقى المشهد مفتوحا على احتمالاتٍ متناقضة، بين مسارات تهدئة لم تكتمل، وعوامل تفجير كامنة تحت السطح.

 لبنان، كعادته، في قلب هذا المشهد المتشابك، يواجه تحدياتٍ داخلية متراكمة، من أزمةٍ اقتصاديةٍ ومعيشية تضغط على حياة المواطنين، إلى واقعٍ سياسي مأزوم تحكمه الحسابات الضيقة وانتظار التسويات، فيما تبقى الملفات الأساسية عالقة، والاستحقاقات الدستورية، ولاسيما الانتخابات النيابية، محور ترقّب وحذر.

 في المقابل، تفرض التطورات الأمنية والسياسية في الإقليم نفسها بقوة على الساحة اللبنانية، وسط تصعيد اسرائيلي لا يقيم وزنا لتعهد او اتفاق. اما الشرق الأوسط، فيشهد مرحلة إعادة تموضع، حيث تتقاطع ساحات الصراع مع محاولات إعادة فتح قنوات الحوار، في مشهد يعكس صراعا بين منطق التصعيد ومنطق الاحتواء.

 أما دوليا، فالعين على المنطقة، ولاسيما ايران، لما لها من تأثير مباشر على الاستقرار العالمي وأسواق الطاقة والاقتصاد، في ظل تداخل المصالح الدولية مع تعقيدات الواقع الإقليمي، ما يجعل أي تطور، مهما بدا محدودا، قابلاً لأن يترك تداعيات واسعة.

مقدمة تلفزيون "المنار"

لم يمرَ أحدُ الجنوبِ هادئا ، فلطخت سكونَه أكثرُ من عشرينَ غارةً على مرتفعاتٍ وأودية، تلاها منشورٌ لنذيرِ الشؤمِ أفيخاي يهددُ فيه بلدةَ كفرحتى قبلَ أن يُنفذَ التهديدَ بغاراتٍ على مبانٍ سكنيةٍ في استباحةٍ متواصلةٍ لكلِ لبنان ، وفي تعليمةٍ جديدةٍ على وجهِ الدولةِ المليءِ بندوبِ التراجعِ أمامَ الاملاءاتِ الخارجية ، وأمامَ لجنةِ ميكانيزم فُقئَت عينُها ، وترى بعينِها الثانيةِ من خلالِ منظارِ العدوِ فقط. عدوانٌ جديدٌ لن يهزَ الكثيرَ من الكراسي، ولن تشعرَ به الخارجيةُ اللبنانية، وإن شعرَ به رجي لشدةِ الرجعاتِ التي أحدثتها الغاراتُ في الجنوب، فقد يتمنى على مركز بحنس أن يُسجلَه ضمنَ قائمةِ الهزاتِ التي تضربُ لبنانَ وآخرُها الليلةَ الماضية ، فوزيرُ الخارجيةِ قد لا يحركُ مشاعرَه الوطنيةَ زلزالٌ بقوةِ تسعِ درجاتٍ على مقياس الحسِ الوطني.

الا انَ الخبرَ المفروضَ أن يُحدثَ زلزالاً من ردودِ الافعالِ الشاجبةِ والمستنكرةِ كلامُ جزارِ الشرقِ الاوسط بنيامين نتانياهو الذي قال إنه يدعمُ نضالَ الشعبِ الايراني ، ودان المجازرَ الجماعيةَ ضدَ الابرياءِ بحسبِ رئيسِ وزراء العدو. فماذا عن الابادةِ في قطاع غزة ، واقتلاعِ أهلِ الضفة الغربية من بيوتِهم وقراهم ، فهذا هو الحالُ عندما يتحكمُ في هذا العالم سفاحون وشياطينُ على هيئةِ بشر. الا انه ولله الحمدُ لا يزالُ في كوكبنا من يُسمي الامورَ بأسمائها ، ولا يتلونُ كالكثيرِ من قادةِ هذا العالم كالحرباءِ حتى لا يراهُ دونالد ترامب متلبساً بموقفِ حق. فلا يزالُ هناك من يسمّي فرعونَ العصرِ ونمرودَه باسمِه دونَ أن يهابَ سطوتَه كما قال الامامُ السيد علي الخامنئي منذ أيام. موقفٌ اتبعَه مسؤولون ايرانيون بسلسلةِ مواقفَ تشيرُ الى لبِ الازمةِ في ايران، فالرئيسُ بازشكيان لا ينكرُ أن هناك ازمةً اقتصادية سببُها الحصار ، لكنه حذر من المتسلقين عليها من المجرمين والارهابيين الذي يُضمرون الشرَ للبلد.

الرئيسُ الايراني يؤكدُ ان أميركا واسرائيلَ تصدرانِ الاوامرَ للمحتجين بهدفِ زعزعةِ استقرار الجمهورية الاسلامية، مشيرا الى ان أعمالَ الشغبِ لا تخدمُ الا مصلحةَ الولاياتِ المتحدة الاميركية ، طالباً من الشعب الايراني النزولَ الى الساحاتِ غداً للتنديدِ بأعمالِ التخريبِ والشغَب.

مقدمة تلفزيون "أم تي في"

إسرائيل تسابقُ السلطةَ اللبنانيّة إلى شمال الليطاني. فقبل إنجازِ الجيش تقريرَه عن كيفيّة حصرِ السلاح في المنطقة، عمدت إسرائيل، وللمرّة الثانية في أقلَّ من أسبوع، إلى توجيه ضرباتٍ نوعيّةٍ لبنىً عسكريّةٍ تابعةٍ لحزب الله. أفيخاي أدرعي أعلن أنّ الغاراتِ والإستهدافاتِ تركّزت على فُتحات ستّةِ أنفاق استُخدمت لتخزين وسائلَ قتاليّة داخلَ عدّةِ مواقعَ عسكريّةٍ تابعةٍ لحزب الله، فيما أكّد مصدرٌ عسكريٌ في تل أبيب أنّ الجيش الإسرائيليّ سيواصل العملَ على إزالة أيِّ تهديدٍ على دولة إسرائيل. التصعيد العسكريُّ الإسرائيليّ المستمر في الجنوب، يأتي في ظلّ حراكٍ ديبلوماسيٍّ متجدّدٍ ومتصاعد تبدأه فرنسا الأسبوع الطالع. فالمبعوث الفرنسي جان ايف لودريان يصل الأربعاءَ المقبل إلى لبنان وذلك لهدفين. الأول الإضطلاع على ما أنجزه الجيش جنوبَ الليطاني وعلى خطة الحكومة للمرحلة الثانية من حصر السلاح. أما الهدفُ الثاني فالإعدادُ لمؤتمر دعمِ الجيش الذي لم يتمّ الإتفاقُ نهائياً بعد لا على مكان ولا على تاريخ انعقادِه، علماً أنّ المعلوماتِ لا تزال ترجّح احتمالَ عقدِه في شباط المقبل. التوتّر الحدوديُّ في لبنان يواكبه اهتزازٌ إيرانيٌ داخليٌ في إيران. فالتظاهرات المندّدة بحكم الملالي تتواصل، والأصواتُ ترتفعُ، مطالِبَةً بتغيير جذريٍّ على صعيد تركيبةِ الحكمِ في الجمهوريّة المتهاوية. ومع دخول الإحتجاجات أسبوعَها الثالث، فإنّ أعداد الضحايا ترتفع مع عدم إمكانيّةِ إجراءِ إحصاءٍ دقيق نتيجةَ قطعِ خدمةِ الإنترنت وخطوطِ الهاتف في معظم المناطقِ الإيرانيّة. ووَفق معلوماتٍ أوردتها "رويترز" فإنّ إسرائيل أعلنت حالةَ التأهب القصوى تحسّباً لأيّ تدخلٍ أميركيٍّ في إيران، وهو أمرٌ لا يبدو مستَبعَداً. إذ نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادرَ في البيت الأبيض أنّ الرئيس دونالد ترامب يفكّر جِديّاً في الموافقة على ضربة قد تكون محدودةً ضدَّ إيران، وتتركّز خصوصاً على مراكزِ أجهزةِ الأمنِ الإيرانيّة التي يتّهمها الرئيسُ الأميركيّ باستخدام العنفِ ضدَّ المتظاهرينَ والمحتجّين. البداية من الغارات المكثفة والمركّزة التي شنتها إسرائيل جنوبا.

مقدمة تلفزيون "الجديد"

مرّ قطوع ما بعد منتصف الليل من بحرِ بيروت بهزةٍ ثانوية تحركت في موضعِها وشعَرَ بارتداداتها الخفيفة سكان الساحل والهزة العابرة للفوالق الجِيولوجية التي يقعُ عليها لبنان قابَلتْها "هزةُ البدن" في منتصف يومِ أحدٍ عبَرَت فوق فالقِ الجنوب الأمني بعشراتِ الغاراتِ العنيفةِ والمتكرِّرة على أكثرِ من موقعٍ عند خاصرةِ الليطاني الشمالية في إقليمِ التفاح وجبلِ الريحان والبقاعِ الغربي وصولاً إلى استهدافِ كفرحتى قضاء صيدا بإنذارٍ "معجل مكرر" عن موقِعٍ جرى قصفهُ سابقاً واستُؤنِفَ مساءً بحزامٍ ناري بعددٍ من الغاراتومن الروتين القاتل الذي أدمنت إسرائيل عليه إلى أولِّ إطلالةٍ على ولِادتين العهد وصاحب العهد بجَردةِ حسابٍ دفترية وإحاطةٍ رئاسيةٍ بما تَحققَ من إنجازات وما انتقلَ من حبرٍ على ورقِ الوعود إلى ورشةِ إعادةِ هيكلةِ المؤسساتِ وبناءِ الدولة واستعادةِ هيبتِها وربطاً إعادةْ بناءِ جسورِ الثقةِ بينَها وبين اللبنانيين بالإصلاح واستئصالِ "ورمِ الفسادِ الخبيث"  سنةٌ من عمرِ عهدٍ ولا يزال العهدُ في أولِ الطريق المرصوفِ بالأزماتِ الداخليةِ والألغامِ الخارجيةِ وعندَ هذا الفاصل الزمني سيَبني رئيسُ الجمهورية جوزاف عون المقتضى على أن يُصارحَ اللبنانيين ويَجعلُهم شركاءَ المرحلةِ بما لهم وما عليهِم فيما هم ينتظرونَ "وعوداً من عاصفة"ٍ قطبيةٍ تضعُ لبنان تحت منخفضٍ طبيعيٍ قارس مصحوبٍ "بكتلٍ دبلوماسية" "تُضرب" لها مواعيدَ في لبنان مطلعَ الأسبوعَ من اجتماعِ الللجنةِ الخماسيةِ في السرايا إلى وفودٍ فرنسيةٍ وسعودية في أجواءٍ لن تتخطى درجةَ حرارتِها الموسميةِ معدلاتِ التشاؤلِ حيث المبادراتُ مُجمدةٌ وكلُ حراكٍ يراوحُ مكانَه على قاعدةِ "تعى ولا تجي" وحيثُ كل المواقيتِ مضبوطةٌ على "عقربِ" البيتِ الأبيض فالنِّيات لم تعد  مُبيّتةٌ واللَعبُ بات على المكشوف وبعد وضعِ اليدِ على فنزويلا  وتصفيقِ إسرائيل له بيدٍ واحدةٍ مقابلَ احتجاجِ العالمِ على "فِعلته"  أمْهلَ "البلدوزر ترامب" كوبا جارة كراكاس وقادَ "فرقةَ مكافحةِ" النظامِ في إيران بإثارةِ الشغبِ بين أبناءِ الشعب على أرضِ الاحتجاجِ المُحق بمَطالبهِ الاجتماعيةِ في ظلِّ الأزمةِ الاقتصاديةِ الخانقة وانهيارِ العملة  بالتكافلِ مع حليفتهِ إسرائيل وبالإعلانِ المباشرِ أنهما يَسيران جنباً إلى جنبِ المُحتجّين والمُجاهرةِ بأن الولاياتِ المتحدة على أهُبةِ الاستعدادِ لمساعدةِ إيران وتَطلُعِها إلى الحرية وبالتزامنِ مع استنفارِ البيتِ الأبيض تحولَت تل أبيب إلى خليةِ أزمةٍ باجتماعاتٍ أمنيةٍ وسياسيةٍ متلاحقة  وجهّزت نفسَها "للتدخلِ السريع"تَدَخُّلْ الولاياتُ المتحدة وإسرائيل المباشِر في صناعةِ المشهدِ الإيراني  قلبَ السحرُ على الساحر وشكّل عاملَ استثمارٍ للقيادة بإعلانِها عن دخولِ طابورٍ "خامس" مُسلّحٍ على صلةٍ بقوى أجنبيةٍ يقتلُ الأبرياء ويُهاجمُ ممتلكاتٍ عامة نتنياهو ارتدى البِزّةَ العسكرية وترامب دخلَ في عصْفٍ فكري لإصدارِ تفويضٍ بشنِ هجومٍ على إيران والجمهورية الإسلامية وضعت إسرائيل والقواعدَ العسكريةَ الأميركية في المنطقةِ أهدافاً مشروعةً في حالِ تعرضِها لهجوم  وفي الكواليس تَواصلٌ بين عباس عراقجي وستيف ويتكوف ومسعى عُماني بوجودِ وزيرِ خارجيةِ السلطنة في طهران  تعددت السناريوهات والسؤال واحد : مَن سيَركُلُ الركلةَ الأولى؟

 

عراقجي في بيروت: زيارة كأنها لم تكن لا في شكلها ولا في المضمون والنتائج

طوني جبران/المركزية/11 كانون الثاني/2026

المركزية  - امضى وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي يومين في بيروت من دون ان يحدث أي ضجيج كان يمكن ان يسبق ويرافق  أي زيارة سابقة لأي مسؤول إيراني، ليس على مستوى زياراته الثلاثة السابقة فحسب، إنما على مستوى اسلافه ومعهم زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف الذين أثارت زياراتهم سلسلة من العواصف العاتية التي استدرجت بيانات ومواقف متناقضة كيلت فيها الاتهامات لطهران بالتدخل السافر في القضايا اللبنانية الداخلية وتحريض "حزب الله" على المضي في غيه، رغم رفض باقي اللبنانيين لما قام ويقوم به من حروب لم تسأل فيها المقاومة لا عن الجيش ولا عن الشعب اللبناني.

ربما هناك من يعتقد في قراءته لهذه المعادلة الجديدة، أن الثلاثية التي حكمت العلاقات بين "حزب الله" والحكومة اللبنانية وإيران قد فقدت الكثير مما كانت تتمتع به من أهمية واولوية في رسم خطوط العلاقة بين الأطراف المختلفة وشكلها ومقتضيات ما فرضته من مواقف وتصرفات لم تعد مقبولة إن لم تكن مرفوضة من أكثرية اللبنانيين. وان البلد بعد كل ما حصل وما انتهت اليه الحروب الأخيرة على مدى عامين وأشهر قليلة قد أصبح في مكان آخر بات فيه الحزب محاصرا داخل بيئته الحزبية، وان كان مرتاحا أكثر فإنه لم يتجاوز بيئة "الثنائي الشيعي". ذلك ان الرعاية اللبنانية الواسعة التي كان يحظى بها باتت مفقودة. وهي معادلة أصبحت تنطبق على إيران نفسها التي خسرت مساحات إقليمية واسعة نتيجة ما أصاب أذرعها على الساحات العربية من وهن وخسارة قد لا تعوض في العقود المقبلة، وهو امر يمكن قراءته بوضوح في اليمن وقطاع غزة ولبنان، وما يعيشه العراق من صراع حول مصير السلاح غير الشرعي، وكل ذلك لا تقاس خسائره بحجم خروجها النهائي من سوريا التي أقفلت اجواءها امام الطائرات الإيرانية.

على هذه الخلفيات توقفت المراجع الديبلوماسية والسياسية المعنية بأدق التفاصيل في علاقات لبنان المهتزة مع إيران وانعكاساتها المحتملة على الساحة اللبنانية، أمام ما انتهت اليه زيارة عراقجي عبر "المركزية"، فوجدت فيها زيارة عابرة وكأنها لم تكن، ولا تعرف كيفية قراءة نتائجها وإن كانت قد حققت الأهداف التي رسمها رأس الديبلوماسية الإيرانية قبل الزيارة. فهو أوحى بثقة عالية أن زيارته تهدف الى بناء علاقات اقتصادية بين البلدين وترميم ما تصدع في العلاقات السياسية والديبلوماسية بينهما، كما على مستوى تقديم الدعم الممكن لـ"حزب الله" في الداخل في ظل الحصار القائم حول نقل الأموال واقفال بوابات العبور عبر المرافق البرية والبحرية والجوية، بعدما افتقد دوره الإقليمي نهائيا، وقد سدت امامه الساحة السورية، وبات بعيدا جدا عن الساحتين العراقية واليمنية ومعهما الساحة الفنزويلية. وقبل الإشارة الى المعطيات التفصيلية التي يمكن التوقف عندها لفتت هذه المراجع الى ان عراقجي لم يزر بيروت بناء لدعوة لبنانية ومن أي جهة رسمية او حزبية انما جاءت على خلفية طلب سمة الدخول بهدف المشاركة في حفل توقيع كتاب وعقد ندوة في بيروت، قبل أن تطلب السفارة مواعيد له مع المسؤولين اللبنانيين. وعلى الرغم من هذه المعطيات الهامة التي افقدت الزيارة أهميتها، يمكن الإشارة الى مجموعة العقبات التي يمكن أن تحول دون تحقيق أي من الأهداف التي حددها عراقجي ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

-إن كان الهدف ترميم علاقات لبنان الديبلوماسية مع لبنان، بات من الصعب أن يحقق عراقجي أي انجاز بعدما سمع كلاما واضحا من كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ، لم يسمعه لا هو ولا من سبقه في موقعه الديبلوماسي من قبل، ولا سيما التشديد على ضرورة وقف أي تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ورفض أي علاقة خارج منطق من "دولة الى دولة". وأن القرار المتخذ بحصر السلاح غير الشرعي لم يعد يخضع لأي مساومة او نقاش، وهو يحد من أدوار الساعين الى العكس وهو واحد منهم. والى ذلك، فان كان طموحه ترتيب العلاقة مع نظيره اللبناني يوسف رجي، فقد شكل اللقاء بينهما مناسبة لتبادل الرسائل غير التقليدية ولو بلغة دبلوماسية، فلم يوفر فيها رجي أي رسالة قاسية يمكن أن يوجهها الى عراقجي "مبتسما" وبكل لياقة وخصوصا عندما سأله عن امكان قبول بلاده بوجود جماعات مسلحة من ضمن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" كما قال أحد المشاركين في اللقاء. وهو كشف بأن عراقجي سجل ضبطا ملحوظا للنفس لئلا يقول انه كان فاقدا الكثير من "عنجهيته" كما قال. ورد على كلام رجي بعبارات تقليدية ومملة ومتناقضة عندما اعتبر ان مواقف بلاده من المقاومة وجهوزيتها مجرد "نصيحة" لان طهران لم تطلب مرة من "حزب الله" التصرف خارج ما تقرره قيادته وهو ما أثار استغرابا لدى أعضاء الوفد اللبناني بطريقة علنية أعطت اللقاء جوا قريبا من السخرية بالمفهوم اللبناني رافقه بعض أعضاء الوفد الايراني بإبتسامة لا يمكن توصيفها بدقة.

- وإن كان الهدف من الزيارة تعزيز العلاقات الاقتصادية فقد فهم الوفد الذي رافق عراقجي في زيارته انه لم يكن على مستوى تقريري بالنسبة الى احياء او تعديل علاقات اقتصادية مجمدة وشبه مشلولة بين البلدين على المستوى الرسمي وفقدان الوسائل التي كانت تسمح بنقل المنتجات الإيرانية من ايران الى لبنان عبر الأراضي العراقية والسورية والتي باتت عملية مستحيلة بعد قطعها تماما امام مؤسسات الحزب والتجار اللبنانيين الدائرين في فلكه. والى هذه المعطيات، فإن الجميع يدرك والمسؤولون الإيرانيون خصوصا، انه ليس بإمكان الدولة اللبنانية تحويل أي دولار او ليرة لبنانية في اتجاه الخزينة والاقتصاد الإيرانيين نتيجة العقوبات الدولية والأميركية وخلافها المفروضة على القطاعات الإيرانية كافة، والتي يلتزم بها لبنان وصولا الى منعه مؤخرا هبوط الطائرات الإيرانية في مطار بيروت بعد فترة لم يكن لبنان فيها قادرا على تزويد أي طائرة إيرانية بأي ليتر من غاز الطيران من مستودعاته.

-وان كانت الزيارة محطة لاستعادة الوهج الإيراني وحضوره على شاطئ المتوسط، فقد لاحظت المراجع الديبلوماسية ان العديد من النشاطات التقليدية التي كانت ترافق زيارة أي مسؤول إيراني الى بيروت قد فقدت من هذه الزيارة. فقد غاب أي لقاء كان مدرجا تقليديا مع الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية الأخرى التي كانت مدرجة على لائحة أصدقاء الحزب. حتى ان لقاءه بالأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بقي خاضعا للتشكيك في بعض الدوائر الديبلوماسية لفقدان الصورة التي كانت تميز أي زيارة من قبل.

- وإن كان الهدف من الزيارة صرف النظر عما يجري في ايران كما يعتقد البعض، فلم تسمح الزيارة باي مناسبة تبعد الأنظار عما يجري هناك في بلاده. فإن القنوات الدولية التي كانت تواكب زيارة أي مسؤول إيراني الى لبنان غابت عن التغطية بطريقة ملحوظة ولم تكن مستغربة، فقد كانت غائبة بقرار يمنع عن الزيارة وهجها وأهميتها.

والى هذه المؤشرات الثابتة، التي لا تخضع لأي تشكيك فقد لفتت المراجع المعنية انه لطالما كانت بيروت منصة متقدمة للمسؤولين الإيرانيين يطلقون منها المواقف من كل القضايا المدرجة على جداول اهتماماتها الدولية والإقليمية قبل ان تفقد بريقها في الفترة الأخيرة نتيجة ما تعرضت له أذرعها وتدهور الاوضاع الاقتصادية والنقدية والأمنية في المحافظات الإيرانية بعد حرب الأيام الـ 21 التي شنت عليها. وهو امر ترجم أيضا بندرة ردات الفعل تجاه مواقف الديبلوماسي الإيراني التي جاءت محدودة للغاية ولو لم يرد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية على عبارة واحدة وردت في اطلالة إعلامية له وتحميله المسؤولية للأميركيين بما يجري في بلاده من فوضى، معتبرا انها "محاولة وهمية لصرف الأنظار عن التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل" لما سمع أحد عن زيارة عراقجي الى بيروت وما قال به. وإلى هذه الملاحظة بأبعادها الإعلامية والديبلوماسية والاستخبارية، فقد ارتكب الوزير الإيراني خطأ كبيرا اقترب من ان يكون "فضيحة مدوية" عندما كشف عن حجم الصادرات الايرانية الى لبنان مقدرا إياها بـ 100 مليون دولار فيما الاحصائيات التي وضعتها الأمم المتحدة عبر المؤسسات التي تشرف على تطبيق العقوبات الدولية على ايران حددتها بـ 28 مليون دولار عام 2022 و11 مليون دولار عام 2023 بعدما تقلصت طرق التهريب الى لبنان عبر الأراضي العراقية والسورية  بإدارة "حزب الله"، الى ان انتفت في السنتين الأخيرتين ولا سيما بعد سقوط النظام في سوريا. كما أظهرت هذه الفوارق حجم التهريب الذي كان يمارسه الحزب عبر المرافئ البرية والبحرية والجوية بوجود مثل هذه الفوارق بين أرقام دولة المنشأ والجهة المصدرة اليها.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

500 قتيل في إيران وبزشكيان يصف المحتجين بـ"مثيري الشغب"

المدن/11 كانون الثاني/2026

شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، في أول تصريح له بعد ثلاث ليال من الاحتجاجات المتصاعدة ضد السلطات، على ضرورة عدم السماح لمن وصفهم بـ"مثيري الشغب" بزعزعة الاستقرار في المجتمع الإيراني. بدأت الاحتجاجات في إيران برد فعل شعبي غاضب على تدهور الأوضاع المعيشية، وهي مستمرة منذ أسبوعين وقد اتسع نطاقها وتحوّلت إلى حركة مناهضة لنظام الملالي الذي يحكم البلاد منذ الثورة الإسلامية التي شهدتها في العام 1979. وقال بزشكيان في حديثه لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية إن "الاحتجاج حق للشعب"، لكنه لفت إلى أنه "ينبغي على الشعب الإيراني ألا يسمح لمثيري الشغب بزرع الفوضى في المجتمع. يجب أن يثق الشعب بأننا (الحكومة) نسعى إلى إرساء العدالة".

وكرر اتهامات ساقها مسؤولون إيرانيون اتّهموا واشنطن وحليفتها إسرائيل بـ"التدخل" في الاحتجاجات التي تشهدها، وحضّ الشعب الإيراني على "التكاتف وعدم السماح لهؤلاء بإثارة الشغب" في الشوارع. وتابع "إذا كان للشعب هواجس سنسمعها، من واجبنا أن نسمعها ونحل مشاكله. لكن واجبنا الأكبر يقضي بعدم السماح لمثيري شغب بزرع الفوضى في المجتمع". في الأيام الأخيرة شهدت إيران تجمّعات حاشدة أُطلقت خلالها هتافات مناهضة للحكومة، على الرغم من انقطاع لشبكة الإنترنت تقول منظمات حقوقية إنه يندرج في إطار التعتيم على حملة قمع عنيفة تقودها قوات الأمن. وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لاحتراق مبان، بينها مسجد، وقد أفادت السلطات بمقتل عناصر أمن.  وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) إن عدد القتلى جراء الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين في إيران تجاوز 500 قتيل. واتّهم بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"محاولة تصعيد هذه الاضطربات" لافتاً إلى أن السلطات تسعى لإيجاد حلول. وقال الرئيس الإيراني: "لقد أخذوا بعض الأشخاص من هنا في داخل البلاد وخارجها ودربوهم. جلبوا إرهابيين من الخارج إلى البلاد"، واصفاً من أضرموا النار في المسجد بأنهم "ليسوا بشراً".

في المقابل، أكد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، اليوم الأحد، أنه مستعد للعودة الى الجمهورية الإسلامية من مقر إقامته في الولايات المتحدة، وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديموقراطية.

وقال بهلوي لقناة "فوكس نيوز": "أنا مستعد للعودة إلى إيران في أقرب فرصة ممكنة. وأنا أخطط لذلك بالفعل". أضاف في ظل الاحتجاجات التي تشهدها إيران "مهمتي هي قيادة هذا الانتقال لضمان القيام بكل ما يلزم، وبكل شفافية، كي تتاح للناس فرصة انتخاب قادتهم بحرية واتخاذ قرار بشأن مستقبلهم".

واليوم الأحد، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس دونالد ترامب سيتلقى يوم الثلاثاء إفادة من كبار المسؤولين في إدارته حول الخيارات المتاحة للتعامل مع الاحتجاجات في إيران. وأضافت الصحيفة أن اجتماع ترامب المزمع مع هؤلاء المسؤولين سيناقش خطوات محتملة منها توجيه ضربات عسكرية ونشر أسلحة إلكترونية متطورة ضد مواقع عسكرية ومدنية إيرانية وفرض المزيد من العقوبات على الحكومة الإيرانية وتعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت. وفي منشور على منصته "تروث سوشال" أمس السبت، قال ترامب إن "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما في شكل لم يسبق له مثيل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة". وكان حذّر طهران من مغبة قتل متظاهرين ولوّح بالتدخل. من جهته، عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، عن أمله في أن تتحرر إيران قريباً مما اعتبره "استبداداً"، وذلك مع استمرار الاحتجاجات في أنحاء الجمهورية الإسلامية بسبب تردي الوضع المعيشي. وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء "نأمل جميعاً أن تتحرر الأمة الإيرانية قريباً من نير الاستبداد، وعندما يحين ذلك اليوم، ستصبح إسرائيل وإيران مجدداً شريكين مخلصين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام لكلا الشعبين".

من جهتها، حذرت إيران، اليوم الأحد، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من أنهما ستصبحان "أهدافاً مشروعة"، إذا شنت واشنطن هجوماً على طهران كما هدد الرئيس الأميركي. وحذر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف الرئيس الأميركي من أن أي هجوم على إيران سترد عليه البلاد باستهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية ‌في المنطقة، باعتبارها "أهدافاً مشروعة". وتعد تصريحات قاليباف الأولى من نوعها التي تدرج إسرائيل ضمن قائمة الأهداف المحتملة لأي ضربة إيرانية. وأطلق قاليباف هذا التهديد في حين اندفع نواب نحو منصة البرلمان الإيراني وهم يهتفون: "الموت لأميركا".

 

ترامب يدرس خياراته بشأن إيران ويتلقى الثلاثاء إحاطة… ما السيناريوهات المحتملة؟

المركزية/11 كانون الثاني/2026

نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين ان الرئيس دونالد ترمب يتلقى الثلاثاء إحاطة بشأن خيارات التعامل مع احتجاجات إيران وهو يدرس توجيه عقاب للنظام الإيراني ردا على قمعه للمتظاهرين. واشارت الى ان ترامب سيناقش الثلاثاء المقبل مع كبار مساعديه مجموعة من الإجراءات بشأن إيران بما في ذلك الوسائل العسكرية والسيبرانية والاقتصادية. ولفتت الى ان ترامب بات أكثر جرأة في اتخاذ إجراءات ضد النظام الإيراني بعد إبعاد مادورو والعمليات الأميركية في نيجيريا والصومال وسوريا واليمن موضحة ان طهران لم تُبدِ أي مساعٍ جادة للتفاوض في الأشهر الأخيرة. ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله إن الضربات العسكرية الأميركية ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني تُعدّ من بين الخيارات المطروحة للنقاش، إلا أن كثيرين داخل إدارة الرئيس ترامب يرون أن تنفيذ عمل عسكري واسع في هذه المرحلة قد يقوّض الاحتجاجات داخل إيران. وأضاف المسؤول أن من بين الخيارات الأخرى المطروحة اتخاذ خطوات ردعية، مثل الإعلان عن إرسال مجموعة حاملة طائرات إلى المنطقة. وأشار إلى أن شنّ هجمات سيبرانية وعمليات معلوماتية ضد النظام الإيراني يُعدّ أيضاً من بين السيناريوات التي يجري بحثها. في الأثناء، أكد مسؤول أميركي آخر أن "جميع الخيارات مطروحة أمام ترامب، لكن لم يتم اتخاذ أي قرار بعد"، موضحاً بأن النقاشات شملت بالفعل احتمال تنفيذ ضربات عسكرية، إلا أن معظم الخيارات المقدّمة للرئيس في هذه المرحلة ليست عسكرية بشكل مباشر. وأشار المسؤولان إلى أن من الصعب التنبؤ بالخيار الذي سيعتمده ترامب في نهاية المطاف.

 

ترامب يبحث خيارات "قوية للغاية" تجاه إيران.. ويلمح لتدخل عسكري ...أكد أن الجيش الأميركي يدرس الأمر

الرياض - العربية.نت/11 كانون الثاني/2026

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، أن إداراته تدرس كافة الخيارات الولايات المتحدة بشأن إيران قوية للغاية. كما أوضح أن الجيش الأميركي يدرس كافة الاحتمالات حول طهران وذلك في ظل استمرار احتجاجات واسعة تهز البلاد. وكان ترامب هدد في الأيام القليلة الماضية مراراًً بالتدخل، محذرا القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين. في حين، كشف مسؤولون أميركيون أن ترامب اطلع خلال الأيام الماضية على خيارات جديدة لتوجيه ضربات عسكرية في إيران. لكنهم أوضحوا أن الرئيس الأميركي لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، إنما يفكر جدياً في الموافقة على توجيه ضربة ربما محدودة، وفق ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".كما كشف المسؤولون أن الخيارات المطروحة تشمل توجيه ضربات على مواقع غير عسكرية في طهران.كذلك تضمن تلك الخيارات توجيه ضربات مرتبطة مباشرة بعناصر أجهزة الأمن الإيرانية التي تستخدم العنف من أجل قمع الاحتجاجات. بالمقابل، حذر محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني في كلمة ألقاها أمام المجلس من مغبة "سوء التقدير". وقال قاليباف القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني "في حالة وقوع هجوم على إيران، إسرائيل إضافة إلى جميع القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافا مشروعة لنا". جاء ذلك، فيما دخلت الاحتجاجات التي عمت أنحاء البلاد أسبوعها الثالث اليوم الأحد، في حين أكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ‍في إيران (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، مقتل 490 متظاهرا و48 من أفراد الأمن، فضلا عن اعتقال ما يربو على 10600 آخرين خلال الاحتجاجات الدائرة منذ أسبوعين. فيما لم تعلن إيران عن عدد القتلى بشكل رسمي. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الفائت بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. لتتحول لاحقاً إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات النظام القائم منذ عام 1979. كما تستمر المظاهرات رغم أن إيران تشهد حجبا تاما للانترنت منذ أكثر من 72 ساعة، بحسب منظمة "نتبلوكس" التي تراقب الاتصال الرقمي. وأكدت منظمات حقوقية أن قطع الاتصالات يُعيق إيصال المعلومات، مبدية خشيتها من أن تكون الحصيلة الفعلية للضحايا أعلى بكثير.

 

بزشكيان يتهم أميركا وإسرائيل بزعزعة الاستقرار

المركزية/11 كانون الثاني/2026

طالب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شعبه بعدم القيام بأعمال تخريبية مشيرا الى أن من واجبه الاستماع لمطالب الشعب من دون السماح بالتخريب. وأضاف: "عازمون على معالجة المشكلات الاقتصادية التي يواجهها الإيرانيون". ورأى أن أميركا وإسرائيل تصدران الأوامر "لمثيري الشغب" لزعزعة الاستقرار بالبلاد، مشددا على أن أعداء إيران يريدون "زرع الفوضى والاضطراب" بعد الحرب التي دامت 12 يوماً.

 

لجنة الأمن القومي الإيرانية: أسلوب مثيري الشغب "أميركي" بالكامل

وكالة هرانا: عدد قتلى الاحتجاجات يرتفع إلى أكثر من 500

الرياض - العربية.نت/11 كانون الثاني/2026

وصف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيرانية، أسلوب مثيري الشغب في البلاد بأنه "أميركي بالكامل".

وقال إبراهيم رضايي، الأحد "أسلوب الجرائم التي يرتكبها مثيرو الشغب المسلحون هو أسلوب أميركي بالكامل"، مضيفاً "قيادة الفوضى على أرض الميدان، وبالاستناد إلى أدلة واضحة، تقع بيد الموساد" على حد تعبيره. وفي وقت سابق اليوم، أعلنت إيران اعتقال شخصين في محافظة خراسان الشمالية، بدعوى ارتباطهما بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد، وفق ما أفاد مصدر مطّلع في منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني. كما أوضح المصدر أن قوات الأمن أوقفت المشتبه بهما في مدينة بجنورد، مشيرًا إلى الاشتباه بقيامهما بدور قيادي داخل شبكة يُقال إنها على صلة بالموساد، والمشاركة في تنظيم أعمال شغب وأحداث عنف في محافظة خراسان الشمالية، بحسب ما نقلته وكالة تسنيم.مقتل 500 شخص

في غضون ذلك، قالت منظمة معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان اليوم الأحد إن الاضطرابات في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص. وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ‍في إيران (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، مقتل 490 متظاهرا و48 من أفراد الأمن، فضلا عن اعتقال ما يربو على 10600 آخرين خلال الاحتجاجات الدائرة منذ أسبوعين. واستندت هرانا في إحصائياتها على نشطاء داخل إيران وخارجها. فيما لم تعلن إيران عن عدد القتلى بشكل رسمي. وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. من جانبها، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن السلطات الإيرانية تلقي باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في تأجيج الاضطرابات، مضيفة أنها دعت إلى تنظيم مسيرة حاشدة في جميع أنحاء البلاد غدا الاثنين للتنديد "بالأعمال الإرهابية التي تقودها واشنطن وإسرائيل" في إيران. في حين، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأيام القليلة الماضية مرارا بالتدخل، محذرا القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين. بالمقابل، حذر محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني في كلمة ألقاها أمام المجلس من مغبة "سوء التقدير". وقال قاليباف القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني "في حالة وقوع هجوم على إيران، إسرائيل إضافة إلى جميع القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافا مشروعة لنا".

 

إيران تعلن تفكيك شبكة مرتبطة بالموساد.. وتعتقل شخصين

الرياض - العربية نت/11 كانون الثاني/2026

أعلنت إيران اعتقال شخصين في محافظة خراسان الشمالية، بدعوى ارتباطهما بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد، وفق ما أفاد مصدر مطّلع في منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني. وأوضح المصدر أن قوات الأمن أوقفت المشتبه بهما في مدينة بجنورد، مشيرًا إلى الاشتباه بقيامهما بدور قيادي داخل شبكة يُقال إنها على صلة بالموساد، والمشاركة في تنظيم أعمال شغب وأحداث عنف في محافظة خراسان الشمالية، بحسب ما نقلته وكالة تسنيم. كما أضاف المصدر أن القوات الأمنية ضبطت بحوزة الموقوفين أدوات اتصال وتجسس، إضافة إلى سلاح وذخائر. ولم تصدر حتى الآن معلومات مستقلة تؤكد صحة هذه الاتهامات.

ارتفاع عدد ضحايا التظاهرات

في سياق متصل، قالت جماعات حقوقية إن حملة القمع التي استهدفت الاحتجاجات في إيران أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 538 شخصاً، مع مخاوف من أن يكون العدد الحقيقي أعلى، وذلك حتى اليوم الأحد. كذلك حذرت طهران من أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستكونان "أهدافاً مشروعة" إذا استخدمت واشنطن القوة لحماية المتظاهرين. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، أن أكثر من 10 آلاف و600 شخص اعتُقلوا خلال أسبوعين من الاحتجاجات، مؤكدة اعتمادها على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق المتبادل من المعلومات. وكانت تركيا اتهمت في وقت سابق اليوم جهاز الموساد بالتحريض على الاحتجاجات. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن إسرائيل تستثمر التحديات الاقتصادية والاضطرابات الداخلية لتعميق الانقسامات في إيران، مشيرًا إلى أن الموساد "يدعو الإيرانيين للنهوض ضد النظام عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي".

 

إيران تستدعي سفير بريطانيا احتجاجا على حادث سفارتها في لندن

الرياض - العربية.نت/11 كانون الثاني/2026

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأحد، السفير البريطاني في طهران على خلفية استبدال علم إيران على واجهة سفارة طهران في لندن بعلم ما قبل الثورة، واعتبرته اعتداء وإساءة للعلم الإيراني. وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاستدعاء جاء للتعبير عن احتجاج طهران على هذه الحادثة، إضافة إلى التعليقات الأخيرة لوزير الخارجية البريطاني التي اعتُبرت تدخلاً في الشؤون الداخلية لإيران. وكان متظاهر قد استبدل علم إيران من على واجهة سفارة طهران في لندن بعلم النظام الملكي السابق الذي يرمز إليه بأسد وشمس، وذلك خلال تظاهرة ضمت المئات دعما للاحتجاجات التي تشهدها إيران. وبقي العلم لدقائق عدة قبل أن يزال وفق "فرانس برس". فيما أفادت شرطة لندن عبر منصة "أكس" بأن عناصرها انتشروا في المكان بعدما "تسلق متظاهر شرفة مبنى" السفارة. وأوضحت لاحقا أنها أوقفت شخصين، "أحدهما بتهمة التعدي على أملاك الغير والاعتداء على عنصر في قوات الأمن، والآخر بتهمة التعدي على أملاك الغير". بينما أكدت أنها تواصل البحث عن شخص ثالث. كما أضافت الشرطة "لم يسجل أي حادث خطير، وسيبقى عناصر الشرطة في المكان لضمان أمن السفارة". وتجمع متظاهرون خارج مبنى السفارة وهتفوا "الديموقراطية لإيران". ورفع هؤلاء أعلاما على صلة بالنظام الملكي السابق الذي أطاحته الثورة عام 1979. وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. وتعد هذه الاحتجاجات التي باتت ترفع فيها شعارات سياسية، من بين أبرز التحديات التي تواجهها طهران منذ تأسست قبل أربعة عقود ونصف عقد، وهي الأكبر منذ احتجاجات 2022-2023 التي أثارتها وفاة مهسا أميني عقب توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.

 

احتجاجات إيران: معركة الشاه والهويّة

راغب ملي/المدن/11 كانون الثاني/2026

لا يُعد رفعُ علم الملكية الإيرانية (علم ما قبل الثورة) على مبنى سفارة طهران في لندن، مجرّد لقطة احتجاجية، بل دلالة على صراع داخل إيران حول الهوية السياسية والعقائدية للبلاد، كما يحمل إشارة إلى أن الاحتجاجات تتجاوز المطالب المعيشية والاقتصادية الى أهداف سياسية. ففي تلك اللحظة التي صعد فيها متظاهر إلى واجهة السفارة، وسط هتافات المئات، ليزيل علم "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" ويرفع مكانه علم "الأسد والشمس"، برزت رمزية تكشف عن صراع حول هوية الدولة نفسها. ولم تكن حادثة رفع العلم الملكي السابق الأولى منذ بدء الاحتجاجات مطلع الشهر الحالي، إذ رُفع العالم في ساحات أخرى خارج إيران، وفي الكثير من حسابات مواقع التواصل الإجتماعي، مما منح المشهد دلالة إضافية. ثمة شريحة من الإيرانيين باتت تتعامل مع هذا الرمز القديم، كأداة تعبير عن رفض واضح للهوية الرسمية التي أرستها الثورة الإسلامية، وهي الهوية الدينية لبلاد كانت خارج هذا السياق على الأقل منذ عشرينيات القرن الماضي، وحتى ثورة الإمام الخميني في 1979. يختزل رفع العلم هنا، رغبة سياسية–هوياتية تبحث عن بديل سياسي، يعكس تصوراً مختلفاً لإيران الحاضر والمستقبل، وربما إشارة أيضاً إلى نزعة للعودة إلى إيران ما قبل الثورة، بسياساتها الداخلية والخارجية، خصوصاً وأن رفع العلم الملكي، يتزامن مع تصريحات لولي العهد السابق المقيم في الولايات المتحدة.  ورغم أن العلم الملكي لم يُرفع خلال الاحتجاجات الداخلية، تشير استطلاعات GAMAAN إلى أن هناك شريحة من الإيرانيين باتت تنظر إلى هذا الرمز القديم، كأداة للاعتراض على الهوية السياسية التي رسختها الثورة الإسلامية، وكإشارة إلى بحث متزايد عن بديل يمثّل تصوراً مختلفاً لإيران اليوم. تظهر نتائج الإستطلاع، ميلاً متنامياً لدى قطاعات من الإيرانيين، ولا سيما الشباب، نحو استحضار رموز ما قبل الثورة، باعتبارها تعبيراً عن هوية سياسية مغايرة، وربما عن رغبة كامنة في العودة إلى نهج إيران ما قبل 1979، داخلياً وخارجياً. وبالتزامن مع ذلك، ظهر رضا بهلوي، ابن الشاه الراحل محمد رضا بهلوي، في مقطع مصوَّر على منصة "إكس"، دعا فيه إلى إضراب عام في القطاعات الحيوية، وحثّ الإيرانيين على التواجد في الساحات ورفع الرموز الوطنية. وتبدو رسالته متناغمة مع إعادة رفع العلم الملكي. ورغم أن تأثيره داخل إيران يظل محدوداً بحكم وجوده في المنفى، فإن ظهوره المتكرر في أوقات التوتر يمنحه مكانة رمزية لدى فئات ترى فيه امتداداً لنوستالجيا سياسية، تتجدد مع اتساع الفجوة بين الشارع والسلطة، علماً أن أنصار الشاه المخلوع، يتواجدون في الولايات المتحدة ودول أوروبية على نطاق واسع، وحملوا معهم فكرة إيران الملكية أو (الشاهنشاهية)، ويجد هؤلاء أنفسهم اليوم في هذا الموقع، كما يُتهمون بأنهم ممولون من بهلوي نفسه، ويحظون بتأييد إسرائيلي وأميركي، بدليل تغيير منصة "اكس" للعلم الايراني ضمن رموزها، ليظهر العلم القديم بدلاً من علم الجمهورية الحالية.  الهوية التي تسعى الجمهورية الإسلامية لترسيخها منذ 1979، قامت على شرعية ثورية ودينية، مدعومة بمؤسسات سياسية وأمنية وثقافية. لكن الاحتجاجات المتكررة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من رموز وشعارات جديدة، تكشف عن تحدٍّ متصاعد لهذه الهوية. وفي المقابل، يقدّم التيار الملكي نفسه باعتباره نموذجاً قومياً غير أيديولوجي، يرتكز إلى سردية دولة حديثة قبل الثورة.غير أن المشهد لا يختصر بصراع بين "علمين" فقط. ثمة شريحة أكبر من الإيرانيين – خصوصاً بين الشباب – تبحث عن هوية ثالثة تتجاوز ثنائية "الثورة أو الشاه"، وتطمح إلى دولة مدنية حديثة لا تستند إلى ثقل الماضي، بكل آلامه الاجتماعية، ولا إلى خطاب أيديولوجي، وتعبر منشورات الإيرانيين في الداخل الذين يشاركون في الاحتجاجات، عن هذا الاتجاه.

 

طهران تغيّر قواعد اللعبة.. مخابئ سرية وتحضيرات لهجوم استباقي على إسرائيل

 إرم نيوز/المركزية/11 كانون الثاني/2026

رصدت دوائر استخباراتية في تل أبيب انتقال إيران في تأهبها لمواجهة عسكرية محتملة مع إسرائيل من وضعية الدفاع إلى الهجوم، مشيرة إلى صدور "أوامر عليا" في طهران، بموجب خطة سرية، لإجلاء أفراد عائلات النخبة الحاكمة إلى مخابئ سرية، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لإطلاق النار متى صدرت الأوامر، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية. وذكر موقع "نتسيف" الاسرائيلي أن أكثر العناصر خطورة في تحديثات الخطة الإيرانية هو ما يعرف بـ"الممر الجوي الجنوبي الغربي"، ويهدف إلى تحويل المسار الجوي الإيراني من الوسط إلى الحدود الجنوبية، وهو ما تفسره تل أبيب بـ"مؤشر قوي جدًا على نية إيران إطلاق صواريخ هجومية أو مسيرات انتحارية، وليس مجرد إجراءات دفاعية". وأفادت عمليات الرصد الإسرائيلية بأن طريق إيران بات مفتوحًا منذ مساء 10 يناير/ كانون الثاني الجاري لإطلاق النيران، وأضافت أن "التحركات الإيرانية المتسارعة تجاوزت مجرد تنقلات القوات إلى 'تطهير ممرات إطلاق النار'".

وحدد الموقع، الذي يدعي صلته بقنوات استخباراتية في تل أبيب، ما وصفه بـ"4 مسارات كودية جوية" تنذر بهجوم إيراني وشيك على إسرائيل. ويحمل الكود الأول إشعارًا (A0398/26)، وهو إشعار جديد وخطير للملاحة الجوية الإيرانية، يبدأ من وسط البلاد إلى غربها؛ وترى إسرائيل أن هذا قطاع طيران واسع، يمتد من محافظتي مركزي "أراك" وهمدان باتجاه الحدود الغربية: كرمانشاه وإيلام. وفي تحليلها، لا تعتبر دوائر التقرير العبري المسار الأول "إغلاقًا وقائيًا"، بل تراه "تمهيدًا لطريق فتح النيران الإيرانية تجاه إسرائيل"، وتصفه أيضًا بـ"النفق الجوي"، الذي يُنشأ عادة لتمكين الصواريخ الباليستية أو أسراب المسيرات من المرور بأمان من قواعد الإطلاق المركزية إلى أهداف في العراق أو إسرائيل. وأوضحت الدوائر أيضًا أن "وجود هذا الممر يؤشر إلى أن إيران نشرت بالفعل بطاريات صواريخ ووجهتها صوب غرب البلاد". وتظهر الخطة الهجومية الجوية الإشعار الملاحي الثاني، الذي تُطلق عليه إيران اسم "بوابة المحيط"، وهو (A0390/26)، ويتمركز في قاعدة بحرية بميناء مدينة "بندر جاسك" على بحر عمان، أو بالأحرى خارج مضيق هرمز. وتكمن الأهمية الاستراتيجية للميناء في استضافة غواصات إيرانية ثقيلة ومنظومات صاروخية بعيدة المدى مضادة للسفن؛ كما أن تفعيل القاعدة البحرية وإدراجها ضمن خطة الهجوم الإيرانية يعني، بحسب التقرير العبري، "تعزيز المنصة الخلفية الإيرانية في حال إغلاق مضيق هرمز، لتصبح قاعدة جاسك حينئذ النقطة الوحيدة القادرة على مواجهة الأساطيل الأمريكية في المحيط الهندي، بما يضمن حماية مؤخرة البحرية الإيرانية". وتطلق إيران على المسار الجوي الثالث اسم "القبة الحديدية الأخيرة"، أو برقمه الكودي (A0392/26)، ويتضمن نشر وتشغيل منظومات دفاع جوي قصيرة المدى (SHORAD) مثل "ماجد" أو "Tur-M1" بين المباني السكنية، وتعتمد خطة هذا المسار أيضًا على تسلل صواريخ كروز ومسيرات صغيرة من بين المباني السكنية. وتطلق إسرائيل على هذه الخطة اسم "الطبقة الأخيرة"، وتعتبرها آخر مرحلة من مراحل الدفاع قبل إطلاق الهجوم الإيراني المرتقب. أما المسار الجوي الرابع، فتُطلق عليه إيران اسم "وحدتي"، أو وفقًا لرمزه الكودي (A0395/26)، وهو قاعدة "وحدتي" أو "الشهيد"، التي تعد مركزًا جويًا تكتيكيًا رئيسًا لسلاح الجو الإيراني، وتقع القاعدة في مدينة دزفول بمحافظة خوزستان المتاخمة للحدود العراقية جنوب غرب إيران. وتضم القاعدة أسرابًا من المقاتلات التكتيكية، التي تستخدم في الاستجابة السريعة للتهديدات مثل F-5، بالإضافة إلى مهام لوجستية وتدريبية. ووفقًا للتقرير العبري، لعبت القاعدة دورًا هامًا في الحرب العراقية الإيرانية، وتُستخدم حاليًا لمهام التدريب والصيانة الاستراتيجية. وتصف إسرائيل القاعدة بـ"رأس الحربة"، مشيرة إلى أن وضعها ضمن قائمة "الذخيرة الحية" الإيرانية يعني تحولها إلى محور مفصلي في أي معركة جوية على الحدود، لمنع الطائرات المعادية من التوغل في أعماق البلاد.

 

أعلنت الحداد 3 أيام.. إيران تشكو "التدخل الأميركي" لمجلس الأمن

المركزية/11 كانون الثاني/2026

وجّهت إيران رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن بشأن تدخل الولايات المتحدة في شؤونها الداخلية والتحريض على العنف وزعزعة استقرار البلاد. وقالت وكالة "تسنيم" إن سفير ومندوب جمهورية إيران الدائم في الأمم المتحدة، وجّه رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة. وجاء في الرسالة: "لا يسمح أي مبدأ أو قاعدة من قواعد القانون الدولي لأي دولة، تحت ذرائع حقوق الإنسان أو بحجة دعم الشعوب، بالتحريض على العنف أو زعزعة استقرار المجتمعات أو هندسة الفوضى".وأضافت أن "مثل هذه الادعاءات تُعد تحريفاً صارخاً للقانون الدولي، ولا يمكن استخدامها كأداة لتبرير الإكراه أو التهديد أو السياسات التدخلية". وفي سياق مُتصل، أعلنت الحكومة الإيرانية، الحداد العام لمدة 3 أيام على أرواح القتلى الذين سقطوا خلال الأيام الماضية. وذكرت وكالة "تسنيم" أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سينضم إلى مجلس الوزراء في الحداد، ويدعو الشعب الإيراني للمشاركة في مسيرة يوم الاثنين. وقال الرئيس بزشكيان، إن "‌الولايات المتحدة و(إسرائيل) تريدان زرع الفوضى ‍والاضطراب في إيران من خلال تحريض مثيري الشغب". وأوضح، أن أمريكا و(إسرائيل) تصدران الأوامر لمثيري الشغب لزعزعة الاستقرار في البلاد، داعياً الإيرانيين ‌إلى النأي بأنفسهم عن مثيري ‌الشغب والإرهابيين، وفق تعبيره.وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد استدعت السفير البريطاني وسلمته رسالة احتجاج شديدة اللهجة بعد الهجوم على السفارة الإيرانية في العاصمة لندن وتصريحات وزير خارجية بريطانيا حول الاحتجاجات.

 

خاص "المدن": عملية عسكرية مرتقبة ضد "قسد" في شباط

إدلب - أحمد العقلة/المدن/11 كانون الثاني/2026

مع انتهاء الاشتباكات في حلب وانسحاب عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من أحياء مثل الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات، تتصاعد التكهنات حول المرحلة التالية من التصعيد العسكري في شمال شرق سوريا. ووفقاً لمصدر خاص لـ"المدن"، فإن "قسد" ستُمنح فرصة تفاوض جديدة بعد عملية حلب. إذا استغلت هذه الفرصة والتزمت باتفاق 10 آذار الماضي والذي يشمل دمج قواتها في مؤسسات الدولة السورية، تسليم المعابر وحقول النفط، والانسحاب من المناطق الغربية – فلن تكون هناك حاجة لعملية عسكرية شرق الفرات.  لكن في حال اختيار "قسد" مسار المقاومة أو التمسك بمواقفها الحالية، فإن عملية عسكرية كبيرة ستبدأ بتوافق ثلاثي بين تركيا، الولايات المتحدة، والحكومة السورية.  وأبرزت المصادر أن لهذه العملية جدولاً زمنياً واضحاً، حيث يُرجح أن تبدأ في شهر شباط/فبراير 2026. هذا التوقيت يأتي في سياق الضغوط المتزايدة على "قسد" للالتزام بالتفاهمات السابقة، خاصة بعد نجاح عملية حلب في تحقيق أهدافها دون تأثير سلبي كبير على حملة "تركيا خالية من الإرهاب". وفي حال عدم حدوث تقدم تفاوضي خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ستُطرح على الطاولة مصادر التمويل الرئيسية لـ"قسد"، مثل حقول النفط والمعابر الجمركية، سواء عبر عمليات عسكرية أو ضغوط اقتصادية وسياسية.  وتشهد المنطقة حالياً تعزيزات عسكرية مستمرة، خاصة من الجانب التركي في ريف حلب الشرقي ومناطق غرب الفرات، إلى جانب تحركات للجيش السوري شرقي الفرات. في الوقت نفسه، أبدت تركيا استعدادها المتكرر لدعم دمشق في حال طلبت ذلك، مع التركيز على إنهاء وجود "قسد" غرب الفرات كشرط أساسي قبل أي خطوة في الجزيرة السورية.

 وفي السياق، كشف مصدر عسكري خاص للـ"المدن" أن الجيش السوري يضع ريف حلب الشرقي وسد تشرين على رأس أولوياته المقبلة، بعد إكمال السيطرة على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، ونقل عناصر "قسد" بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات وفق اتفاقيات سابقة.

وأوضح المصدر أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في تأمين محيط حلب بالكامل وإنهاء أي تهديد محتمل من المناطق الريفية المجاورة، مشيراً إلى أن سد تشرين يحمل أهمية كبيرة لجهة التحكم في الموارد المائية والطرق الرئيسية المؤدية إلى شرق الفرات.  وبحسب المصدر نفسه، فإن "هناك تنسيقاً متقدماً مع عدد كبير من العشائر العربية التي تنتمي إلى "قسد" حالياً، خاصة في مناطق شرق الفرات، حيث يتوقع أن يتكرر سيناريو حلب جزئياً، مع تسليم مناطق واسعة دون مقاومة كبيرة، نظراً للتواصل المستمر والضمانات المقدمة للعشائر".وأضاف المصدر أن "المفاجآت الكثيرة" التي ينتظرها شرق الفرات ستعتمد بشكل أساسي على هذا التنسيق العشائري، الذي يُعتبر عاملاً حاسماً في تسريع عودة السيطرة الحكومية على المناطق المتبقية دون الحاجة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق. وقبل أيام، كشف مصدر سوري مطلع في مدينة حلب عن تنسيقات سرية بين بعض العناصر العشائرية التي تعمل مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)  داخل أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، في ظل التوترات المستمرة في المنطقة من المدينة. وأفادت المصادر بأن مجموعات من أبناء عشيرة البكارة، وخاصة من منطقة الشيخ مقصود في حلب، كانت مرتبطة بـ"قسد" منذ عام 2012، ويتواجد بعضهم حالياً في منطقة المرجة بدمشق تحت حماية الأمن العام.

وأضافت المصادر أن تنسيقاً حديثاً حدث بين هذه العناصر وأبو أحمد زكور، مستشار الرئيس أحمد الشرع لشؤون العشائر، منذ شهر تقريباً، بهدف تنفيذ عملية وُصفت بـ"الانقلاب" و"اختراق قسد"، مشيرة إلى أن الأحداث الجارية تشبه ما سمي بـ"معركة ردع العدوان". وأكدت المصادر أن العشائر العربية في المنطقة منسقة بشكل مباشر مع أبو أحمد زكور، مما يعكس جهوداً لإعادة ترتيب الأوضاع في شرق الفرات وسط مخاوف من تصعيد جديد بين العشائر و"قسد".يأتي هذا التنسيق في سياق التحركات العشائرية الأخيرة التي ترفض ممارسات "قسد"، وتطالب بوحدة الأراضي السورية وإنهاء السيطرة الانفصالية في المنطقة.

 

دمشق والقاهرة توقّعان اتفاقيات بعد انقطاع 15 عاماً

دمشق - هناء غانم/المدن/12 كانون الثاني/2026

احتضنت العاصمة السورية دمشق الملتقى الاقتصادي السوري-المصري بأذرع مفتوحة، ليكون حدثًا تاريخيًا يعكس بداية جديدة للتعاون بين البلدين بعد انقطاع دام 15 عامًا. حضور عدد كبير من رجال الأعمال إلى سوريا يُعتبر بداية جديدة لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية بين البلدين وفتح آفاق واسعة من الفرص المشتركة.جاء الوفد المصري محملاً بآمال كبيرة، حيث عبّر رجال الأعمال المصريون في حديثهم إلى "المدن" عن تفاؤلهم العميق بزيارتهم لسوريا، مؤكدين أن العلاقة بين سوريا ومصر بدأت اليوم فصلًا جديدًا من الشراكة والتعاون. وأشاروا إلى أنهم حضروا إلى دمشق بعد غياب طويل. وأوضح الرئيس السوري أحمد الشرع في لقائه الأول مع الوفد أن "التعاون بين البلدين هو الباب الذي يمكن أن يفتح لنا آفاقًا واسعة من الفرص الاقتصادية". كانت هذه الكلمات بمثابة الضوء الأخضر لانطلاق قطار التعاون بين البلدين.

وفي الفندق الكبير "البوابات السبع"، افتُتح الملتقى، حيث التقت شخصيات اقتصادية من البلدين، ومن بينهم وزير الاقتصاد السوري الدكتور محمد نضال الشعار، الذي شدد على أن سوريا ومصر تتشاركان في نمط الإنتاج والحاجات الاقتصادية، ما يجعل التعاون بينهما خطوة طبيعية جدًا. وقال: "إن هذه الفرصة هي الوقت المناسب لفتح شراكات بيننا، خصوصاً في الصناعات التحويلية، الزراعة، والخدمات اللوجستية". من جانبه، أكد رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، أحمد الوكيل في حديثه إلى "المدن"، أن مصر ستقدم كل خبراتها في مجالات إعادة الإعمار، بما في ذلك البنية التحتية مثل الكهرباء، الطرق، والمياه. كانت هذه الكلمات بمثابة وعد كبير من الجار المصري بأن يد مصر ستكون حاضرة للمساهمة في إعادة بناء ما دمرته الحروب. بدوره، قال رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء العلي، لـ"المدن" إن هذا الملتقى يمثل خطوة استراتيجية نحو إعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيرًا إلى أن مصر كانت ولا تزال شريكًا أساسيًا لسوريا في مراحل البناء والتطوير. وبينما كانت دمشق تعيد ترتيب أوراقها الاقتصادية، جاء السفير المصري في سوريا، أحمد الخضر، ليؤكد أن "اليوم نعود إلى دمشق بعد غياب طويل، ونتمنى أن نتمكن من فتح آفاق التعاون على المستوى التجاري والاستثماري، كما أننا مستعدون لتقديم خبراتنا في مختلف المجالات لخدمة التنمية في سوريا". كانت كلمات السفير المصري تجسد الروح الطموحة التي حملها الوفد، والمستقبل الذي يسعى الجميع لبنائه سويًا. ثم تحدّث المدير العام لهيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، أمام الحضور، عن قانون الاستثمار الجديد الذي سيغير وجه الاستثمار في سوريا. وكان الحديث عن المرسوم رقم 114 لعام 2025 بمثابة فرصة ذهبية للمستثمرين المصريين. تحدث الهلالي عن حوافز ضخمة، مثل حق التملك بنسبة 100% للمستثمرين الأجانب والإعفاءات الضريبية في الصناعات الأساسية مثل الزراعة والصحة. وأضاف: "نحن هنا لبناء المستقبل، ودعوة المستثمرين العرب،خصوصاً المصريين، للانضمام إلى رحلة سوريا نحو التنمية والازدهار". وفي أثناء تنظيم غرفة تجارة دمشق لورشات العمل والجلسات الحوارية، أشار رئيس غرفة تجارة دمشق، عصام غريواتي، في حديثه إلى "المدن" إلى أن سوريا بحاجة إلى استثمارات ضخمة، تحديداً في إعادة الإعمار، مثل بناء المدارس والفنادق، وغيرها من القطاعات التي دمرتها سنوات الحرب. كان حديثه بمثابة دعوة موجهة للمستثمرين المصريين للتوجه نحو سوريا والمساهمة في إعادة البناء. وفي أجواء من التعاون والتفاهم، مستشار رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية الدكتور علاء عز تحدّث عن ضرورة إعادة تشغيل المصانع السورية وتطوير البنية التحتية الاقتصادية، واصفًا هذه الفرص بأنها "طريق إلى المستقبل للبلدين". وخلال الجلسات الحوارية، تحدث وزير النقل المهندس يعرب بدر عن أهمية قطاع النقل في تعزيز الاقتصاد، مشيرًا إلى أن "النقل هو حلقة وصل حيوية بين جميع الأنشطة الاقتصادية". ولفت إلى أن هناك فرصًا كبيرة في قطاع النقل، خصوصًا في مشاريع مثل نقل الفوسفات والحاويات إلى حلب، التي تحقق جدوى اقتصادية لرجال الأعمال. أما وزير المالية السوري محمد يسر برنية، فتحدث عن التشابه الكبير بين المنتجات السورية والمصرية، مشيرًا إلى أن الشركات المصرية ستجد فرصًا واسعة في السوق السورية. كما تحدث عن الإجراءات المتخذة لضمان استقرار الليرة السورية، مؤكدًا أن العمل جارٍ لتثبيت قيمتها وتحسين التصدير والصادرات. وأضاف أن النظام الضريبي الجديد في سوريا سيكون بسيطًا وواضحًا، ويدعم الصناعيين والتجار والمستثمرين، وهو رسالة طمأنينة لكل من يرغب في الاستثمار، بما يعزز بيئة الأعمال. ومع نهاية الملتقى، تم توقيع مذكرتي تفاهم بين اتحادي غرف التجارة السورية والمصرية، لتأسيس شراكات استراتيجية بين البلدين. هذه الاتفاقيات، التي حملت في طياتها آمالًا كبيرة، تعكس رؤية واضحة نحو تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية بين البلدين، وتعتبر خطوة عملية مهمة نحو تحقيق تطلعات الشعبين في بناء مستقبل مشترك قائم على الشراكة الفاعلة والمستدامة.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

عام على الوهم: رئيس بلا دولة وعهد بلا أثر

شبل الزغبي/11 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150999/

مرّت سنة كاملة على انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، سنة كان يُفترض أن تكون نقطة تحوّل، فإذا بها تتحوّل إلى شاهد إضافي على الانهيار. سنة مرّت وكأنّ الانتخاب لم يحصل، وكأنّ القصر الجمهوري فارغ، وكأنّ الدولة قررت أن تعلن إفلاسها السياسي والأخلاقي من دون بيان رسمي. اللبناني الذي علّق آمالاً، ولو محدودة، على هذا الاستحقاق، وجد نفسه بعد عام أمام الحقيقة القاسية: لا شيء تغيّر، ولا شيء تحرّك، ولا شيء يدلّ على أنّ هناك من يحكم أو حتى يحاول أن يحكم. سلاح حزب الله غير الشرعي ما زال فوق الدولة، بل فوق الدستور والقانون والمؤسسات. لا خطة، لا جدولاً زمنياً، ولا حتى جرأة على تسمية المشكلة باسمها. الأخطر أنّ الحكومة نفسها تراجعت تدريجياً وبصمت عن موقفها المعلن: من مقولة نزع السلاح، إلى حصر السلاح بيد الدولة، وصولاً اليوم إلى مصطلح أخطر وأكثر التباساً هو “احتواء السلاح”. هذا الانحدار اللغوي ليس تفصيلاً، بل اعترافاً سياسياً بالعجز، وتكريساً واقعياً لاستمرار السلاح خارج الشرعية تحت عناوين مموّهة. دولة تُفاوض على سيادتها بالمصطلحات لا يمكن أن تُسمّى دولة، ورئيس يعجز عن فرض سيادة الدولة أو إطلاق مسار استعادتها يبقى رئيساً باللقب فقط.

كيف يمكن الحديث عن إصلاح أو إنقاذ فيما قرار الحرب والسلم ما زال خارج الشرعية؟ وكيف يُطلب من اللبناني أن يصدّق أي خطاب فيما أصل الأزمة ما زال محرّماً على المعالجة؟ إن القبول باحتواء السلاح هو في جوهره قبول باحتواء الدولة نفسها داخل معادلة فُرضت عليها بالقوة. أما الإصلاح السياسي والقضائي، فحدّث ولا حرج. الوعود التي ملأت خطاب القسم تبخّرت عند أول اختبار فعلي. القضاء لا يزال مكبّلاً، خاضعاً للتدخلات والضغوط، عاجزاً عن محاسبة فاسد واحد من كبار منظومة النهب. وملف انفجار مرفأ بيروت، الجريمة الوطنية الكبرى التي هزّت ضمير العالم، ما زال شاهداً صارخاً على هذا العجز والارتهان. سنوات مرّت، مئات الضحايا، مدينة مدمّرة، فيما التحقيق يُعطَّل، القضاة يُحاصَرون، والعدالة تُغتال بدم بارد. ملفات الفساد تُفتح للإعلام وتُقفل في الأدراج، وكأنّ العدالة مجرّد ديكور يُستعمل عند الحاجة. لا استقلالية فعلية، لا محاسبة، لا استعادة أموال منهوبة، ولا حتى محاولة جديّة لإقناع الناس بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وفي حياة الناس اليومية، الصورة أكثر إذلالاً. كهرباء مقطوعة، إنترنت متخلّف في عصر السرعة، نفايات تعود لتغزو الشوارع عند أول أزمة، وخدمات أساسية لا تليق بدولة تدّعي أنها تريد النهوض. بعد عام، لم يشعر اللبناني أنّ هناك من يعمل لتحسين أبسط حقوقه، بل شعر أنّ الإهمال أصبح سياسة، والعجز تحوّل إلى قاعدة.الفساد ما زال مستشرياً، لا بل أكثر وقاحة. نفس الوجوه، نفس الأساليب، نفس الصفقات، ونفس الخطاب الخشبي عن “الظروف الصعبة” و“التوازنات”. كأنّ المطلوب من اللبناني أن يتعايش مع السرقة، وأن يشكر السلطة لأنها لا تسرقه أكثر. لا رؤية اقتصادية واضحة، لا إصلاحات جدّية، ولا مصارحة مع الشعب حول حجم الكارثة وكيفية الخروج منها.

السؤال الذي يفرض نفسه بعد سنة كاملة هو سؤال بسيط وقاسٍ: ماذا فعلتم؟ أين ذهب خطاب القسم؟ أين تبخّر البيان الوزاري؟ أين تلك الوعود التي قيل إنها ستكون بداية عهد وفجر جديد؟ المجتمع الدولي انتظر، اللبنانيون انتظروا، لكن الانتظار طال حتى أصبح إهانة. الطموح كان كبيراً، والصدمة كانت أكبر، لأن الخيبة هذه المرّة جاءت بعد قاع سحيق، لا من موقع رفاهية أو استقرار. كان لبنان يوماً منارة في هذا الشرق المتعب، مساحة حرية وفكر وحياة. اليوم، هذه المنارة تُطفأ ببطء، لا بحرب فقط، بل بالإهمال، بالعجز، وبالتواطؤ الصامت. عندما لا يرى الشباب مستقبلاً في وطنهم، وعندما تصبح الهجرة حلم الخلاص الوحيد، فاعلموا أن العهد فشل، مهما كثرت التبريرات.هذه ليست معارضة من أجل المعارضة، ولا هجوماً شخصياً، بل صرخة برسم دولة غائبة وشعب مخذول. لبنان لا يُحكم بالبيانات ولا بالشعارات، بل بالأفعال. وبعد عام كامل بلا أفعال، يبقى الحكم واضحاً: لا رئيس فعلياً، لا حكومة إنقاذ، ولا دولة. فقط وطن يُستنزف، وشعب يُترك وحيداً في مواجهة الانهيار…. لأنه وللأسف في وطن الأرز، القيم تنزف… والحقيقة تُغتال.

*شبل الزغبي/عضو مجلس القيادة المركزية في حزب حراس الأرز

 

الخرق الممكن: انتقال الحزب من رفض المس بالسلاح إلى بحث الثمن

منير الربيع/المدن/12 كانون الثاني/2026

لم تتكشف حتى الآن كل التفاصيل المتعلقة بزيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت، لا سيما أن توقيتها بالغ الحساسية على وقع اتساع رقعة التظاهرات في إيران وزيادة منسوب التهديدات الأميركية والإسرائيلية بالتدخل لتغيير النظام أو وجهته. لكن الزيارة لا تنفصل عن سياق الزحمة الديبلوماسية التي سيشهدها لبنان في الأيام المقبلة، فإيران تريد أن تحافظ على حضورها في لبنان وشراكتها في أي صيغة تسوية للمرحلة المقبلة، لذا غلب الجانب السياسي والاقتصادي على غيره من الملفات التي بحثت خلال الزيارة. وهذا بحد ذاته يحمل مؤشراً على استعداد إيران للنقاش بملفات سياسية واقتصادية بعيداً عن مسألة السلاح.

عراقجي وبزشكيان

تعرف إيران أن لبنان هو محطة أساسية يمكن من خلالها التواصل أو التقاطع أو تبادل الرسائل مع جهات دولية وإقليمية عديدة، ولذا فإن زيارة عراقجي لا تنفصل عن هذا السياق كما أن الرجل مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من المقبولين بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية والغرب، ويمكن أن يكون لهما دور بارز على مستوى أي تحولات أو تغييرات ستشهدها إيران في المرحلة المقبلة، ضمن سيناريوهات البحث عن حلول لتفادي استمرار التحركات أو تطورها إلى صدام بالإضافة إلى تجنب الحرب الإسرائيلية أو الأميركية وتجنب انهيار النظام، لصالح العمل على إحداث تغيير في بنية هذا النظام ووجهته من قبل شخصيات من داخله.

ضرب إيران بديل لحرب لبنان

في اللقاءات السياسية حرص الوزير الإيراني على النقاش السياسي في المرحلة المقبلة، كما ناقش في تطورات الأحداث في إيران، وسعى إلى التقاط الكثير من الإشارات التي قد تكون تجمعت لدى المسؤولين اللبنانيين حول كيفية التعاطي مع تطورات إيران في المرحلة المقبلة. يأتي ذلك في ظل تداول معلومات في لبنان عن أن المسؤولين اللبنانيين قد تلقوا إشارات ورسائل تفيد بأنه لن يكون هناك عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في لبنان تصل إلى حدود الحرب، حتى وإن استمرت إسرائيل بتوجيه ضرباتها العسكرية المتقطعة، وهذه الضربات التي تتركز على مناطق شمال الليطاني هدفها الضغط على حزب الله والدولة اللبنانية لاستكمال مسار سحب السلاح، ولمنع حزب الله من الانخراط إلى جانب إيران في حال تعرضها لحرب جديدة. وبحسب المعلومات فإن جهات دولية عديدة طلبت من لبنان إقناع حزب الله بأن يحيد نفسه عن أي عملية عسكرية ستتعرض لها إيران ولا ينخرط بها. وبحسب المؤشرات لدى مسؤولين لبنانيين فإن الاتجاه هو لتوجيه ضربة ضد إيران من دون الدخول في حرب إسرائيلية على لبنان.

تصعيد متدرج

من الواضح أن الإسرائيليين تدرجوا في تصعيد ضرباتهم في لبنان، ويمكن أن يعملوا على تسويق فكرة أن هذه الضربات هدفها أيضاً القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله ومنعه من الانخراط في أي عملية دفاعية عن إيران. ويأتي ذلك في ظل النقاشات التي بدأت عن احتمال لجوء إيران والحزب للقيام بعملية استباقية ضد الإسرائيليين. هذه الضربات يمكنها أن تستمر بشكل متدرج ويضعها الإسرائيليون في خانة الضغط على الحزب والدولة اللبنانية لاستكمال المرحلة الثانية من خطة سحب السلاح.

فرنسا والسعودية وقطر

في موازاة ذلك، لا يمكن فصل النقاش السياسي الواسع الذي يأخذ مداه في لبنان والخارج، خصوصاً مع انتظار جولة لمسؤولين من دول عديدة، ولا سيما الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، والموفد السعودي يزيد بن فرحان، مع احتمال زيارة سيجريها وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، وعقد لقاءات مع المسؤولين في إطار المساعي الدولية للوصول إلى صيغة تسوية سياسية شاملة تتضمن موافقة الجميع على حصر السلاح بيد الدولة، والالتزام بتطبيق اتفاق الطائف. في مقابل السعي إلى تحصيل ضمانات واضحة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب وإعادة الإعمار وعودة السكان إلى أراضيها ومنازلها.

شخصيات أميركية

عملياً، هذا النقاش يأخذ مداه في التوسع على المستويين الداخلي والخارجي، وعلى أكثر من خط بين حزب الله من جهة والمسؤولين اللبنانيين من جهة أخرى. وهذا كان جزءاً من لقاءات عقدها مسؤولون من حزب الله مع جهات داخلية وخارجية أيضاً. وسط رسائل واضحة تلقاها الحزب عن ضرورة التخلي عن فكرة السلاح مقابل البحث عن حل سياسي وعن الحفاظ على دوره وموقعه وتأثيره في المعادلة اللبنانية. حتى وصل الأمر ببعض الشخصيات الأميركية التي قالت بوضوح إنه يجب على الحزب التفكير بكيفية الخروج من منطق السلاح مقابل البحث عن هذه التسوية السياسية.

الإيرانيون على الخط

قبل سنوات ومع بداية انخراط الحزب في حرب الإسناد، حصلت نقاشات كثيرة بين مسؤولين أميركيين مع المسؤولين اللبنانيين وتم إيصال رسائل غير مباشرة للحزب حول كيفية الخروج من هذه الحرب وإنهاء مفاعيل السلاح مقابل الانخراط بتسوية سياسية تعزز وضعه السياسي، لكن الحزب رفض ذلك يومها. كما أن الإيرانيين ناقشوا وبحثوا الكثير من الاحتمالات حول مستقبل النظام اللبناني والضمانات التي يحتاجها حزب الله في حال تغيرت الظروف والوقائع. وفي أحد اللقاءات بين مسؤولين إيرانيين ومسؤولين دوليين لمناقشة الوضع الإيراني، طرح الإيرانيون الكثير من الأفكار المتعلقة بكيفية تعزيز وضعية حزب الله السياسية في الداخل وفي بنية النظام اللبناني.

ما المكتسبات؟

حزب الله عملياً لم يعد يمانع حصر السلاح بيد الدولة، لكنه في البداية يطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب وإعادة الإعمار، ويطرح مسألة الاستراتيجية الدفاعية أو استراتيجية الأمن الوطني والتي تعني ضمناً التفاهم على صيغة لحصر السلاح بيد الدولة. وجزء من النقاشات المتجددة حالياً يتصل بإمكان دمج فرق عسكرية من الحزب في الدولة اللبنانية، إضافة إلى الحصول على ضمانات سياسية تحت سقف الطائف، نظراً لعدم رغبة الأطراف الإقليمية والدولية في تعديل الطائف. ولكن من بين الضمانات أو المكتسبات مثلاً، إلى جانب الاستراتيجية الدفاعية، احتمال طرح تفاهم على أن يكون رئيس الأركان من الطائفة الشيعية، أو حصول مداورة في هذه المواقع والمناصب، وربما استحداث منصب نائب لرئيس الجمهورية، وتثبيت وزارة المال من حصة الطائفة الشيعية مثلاً، بالإضافة إلى التفاهم على قانون الانتخاب. وتبقى كل هذه النقاشات خاضعة للتعديل والتغيير، لكن الأهم يبقى هو أن هذه الضمانات ستكون مقابل تغيير الوجهة اللبنانية ككل في سياق إنهاء حالة الصراع مع إسرائيل.

 

معادلة عون-حزب الله في عامها الأول: تقدم العهد وتراجع السلاح

غادة حلاوي/المدن/11 كانون الثاني/2026

نجح رئيس الجمهورية جوزاف عون في أن يعبر السنة الأولى من عهده برسم هامش واسع من التحرك في إدارة الحكم والبلد، ينبع في الدرجة الأولى من تمكنه من أخذ المسافات الدقيقة بين الأطراف اللبنانية كافة، لا مال إلى الذين اعتقدوا أنهم قاعدة دعمه في تبوؤ سدة الرئاسة، ولا ابتعد عن الذين ظنوا أنهم غالوا في مجابهة منعه من تحقيق هذا الأمر. لانت سريرة قائد الجيش السابق الذي كان أكثر حدة وأقل مرونة، وتحرر من الروابط المثقلة بالحاجة إلى الدعم الخارجي في العبور من المؤسسة العسكرية، من وضعها المأزوم مادياً ولوجستياً، وتدوير زوايا العلاقات ذات التحالفات السياسية والأيديولوجية، والاتجاه صوب الواقعية والتأقلم المتاح مع حجم تبدل الأمور الخارجية والتغييرات الإقليمية التي تتجه إلى إعادة رسم الخرائط السياسية وربما الحدود الجغرافية، وهو جاء بعد حرب هي الأعتى والأقسى في تاريخ لبنان الحديث، وقد تجاوزت في تداعياتها الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982، حيث اشتدت السطوة الأميركية وزادت ضغوطها بشكل مختلف عن السابق مع تغيير قواعد اللعبة والاستباحة الإسرائيلية للسيادة اللبنانية وتكثيف اعتداءاتها المتكررة يومياً. ترافق ذلك مع تبدل في المشهد الداخلي لجهة السيطرة على صناعة القرار ودخول لاعبين جدد لم يكن باستطاعتهم أن يؤدوا سابقاً أي دور ذي ثقل أو تأثير فاعل، فكانت حكومته الأولى مع نواف سلام الذي بدأ في الفترة الأولى كأنه لا يكترث أو لا يقرأ في كتب السياسة اللبنانية الداخلية، مع ميل شديد إلى محاكاة الاتكال على المجتمع الدولي والغربي، قبل أن يعود أدراج أسلافه السابقين في إدارة شؤون الحكومة على الطريقة اللبنانية أو خصوصيتها.

العلاقة مع بري هي الأساس

استطاع عون أن يمد خطوط تواصل شديدة المتانة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي خصه بزيارات متكررة وشبه دائمة، على عكس رؤساء الجمهورية السابقين حيث اتسمت علاقة رئيس المجلس معهم بالبرودة في أغلب الأحيان، وعلى عكس حميميتها والتجانس الكيميائي بين الرئيسين بري وجوزاف عون، وهذا ما سهّل إدارة الأمور وعزز مساحة التفاهم بينهما. وفي علاقته مع حزب الله، غدا جوزاف عون الرئيس أكثر فهماً وأكثر قرباً من جوزاف عون قائد الجيش، ولربما أن الاعتداءات الإسرائيلية اليومية والمتكررة على سيادة لبنان وعلى عناصر الحزب، عدا عن عدم إظهار حكومة بنيامين نتنياهو أي نوع من المهادنة أو الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ولا سيما القرار 1701 الذي تنتهكه إسرائيل على مدار الساعة بشهادة اليونيفيل وإقرار لجنة الميكانيزم بذلك، جعلت عون أكثر براغماتية، وسلّك أمور إدارة البلاد بالتي هي أحسن، والالتزام بهذا القرار على ما نفذه لبنان في المرحلة الأولى والتي أبدى الجميع الارتياح لهذا الالتزام وإن كان بشكل متفاوت، مقابل التعنت الإسرائيلي الذي يعيش نشوة فائض القوة مترافقاً مع دعم أميركي غير محدود. نجح جوزاف عون في سنته الأولى بأنه حيّد الأخصام ووضع حدوداً للحلفاء، وقد حقق ما لم يحققه الآخرون من رؤساء الجمهورية في سنوات عهودهم الأولى. استطاعت الحكومة أن تجري تعيينات إدارية وتشكيلات قضائية بقيت لسنوات طويلة محل جدل وخلاف شديدين، عدا عن تحييد لبنان قدر المستطاع وحتى الآن من الانزلاق إلى حروب واعتداءات إسرائيلية قد تكون شديدة القسوة والنتائج المأساوية، بالرغم من أن لبنان والمنطقة ككل يمران اليوم بمرحلة إعادة التكوين الكبرى، وهي على فالق الزلازل في التغييرات البنيوية والجوهرية والتبدل الجذري في حكم المنطقة على وقع التمدد والتقلص في غياب أحلاف ومحاور وبروز وحضور أحلاف ومحاور أخرى. منذ انتخابه، تحاول كل جهة في لبنان أن تحدد علاقتها مع رئيس الجمهورية بالشكل الذي يتناسب مع مصالحها أو مواقفها ورؤيتها الذاتية لمصلحة البلد. كل طرف يريد "دوزنته" على مقاسه، وأن يُظهر نفسه في موقع من "يمون" على الرئيس أكثر من غيره، وإذا فشل في ذلك رفع صوت انتقاداته محاولاً ممارسة دور الوصي على الرئاسة بحجة أن وصول عون إلى بعبدا كان بفضله. كل حزب في لبنان يُمَنِّن عون ضمناً على أنه كان الكفة المرجِّحة لتأمين انتخابه، وكثيرون يصوّرون أنفسهم على أنهم الجيش الضارب بسيفه في مجلس النواب لاحقاً.

الحوار رغم الاختلاف مع الحزب

بدراية يتعاطى حزب الله مع عون. يبتعد عن السجالات الإعلامية مع الرئاسة الأولى، ويعبّر عن اعتراضه غالباً بطول الغياب وانعدام التواصل، وكذلك يفعل الرئيس. موفده إلى حزب الله، العميد ديديه رحال، يعرف كيف ينسج حواراً غايته تجنيب البلد المزيد من الخضّات، يغلب عليه منطق المصارحة والمسؤولية.

بدأت العلاقة منذ أن كان عون قائداً للجيش، ومع انتخابه ساد تفاهم متبادل تبلور في يوم جلسة الانتخاب. من وجهة نظر حزب الله، فإن العلاقة، ورغم نقاط الاختلاف، يسودها منطق الحوار الذي لم ينقطع. وما أعطى العلاقة مساحة من الاستقرار أن علاقة بري مع عون جيدة أيضاً، ما خلّف انعكاساته الإيجابية على البيئة الشيعية العامة. وحتى حين يسود الخلاف في وجهات النظر، يبتعد الطرفان عن السجالات الإعلامية. يعتبر حزب الله أن موقف عون ساهم في بلورة الصيغة التي أُعلنت بخصوص جنوب الليطاني، وجنّب البلد ما كان يمكن أن تولّده هذه المعالجة لو لم تكن هناك تفاهمات وثقة متبادلة وتواصل مستمر يخدم هذه العلاقة ويضعها في سياقها الطبيعي. سنة رئيس الجمهورية الأولى كانت مثقلة بالتحديات، لا سيما في ظل الاحتلال الإسرائيلي المتواصل، وعدم تلقي لبنان مساعدات خارجية بالرغم من الوعود، واستمرار الضغوط عليه بشأن حصرية السلاح، إلى حد مطالبته بسحب سلاح حزب الله ولو بالقوة، وهو ما يعتبره عون خطاً أحمر، مدركاً تماماً حساسية الوضع وما يمكن أن يترتب عليه أي تصادم داخلي، وهذا ما يحرص على تأكيده للموفدين الدوليين إليه. في المقابل، يثمّن حزب الله علاقته مع عون. ينظر إلى عامه الأول بتفاؤل ويبني عليه. هي من المرات النادرة التي يجد حزب الله نفسه مضطراً للتماهي مع الضغوط لجدّيتها، إذ ليست سهلة تنازلاته في ملف السلاح. قبل النقاش بشأنه، ثم حصريته بالدولة جنوب الليطاني، ولن يكون صدامياً في التعاطي مع الجيش شمال الليطاني. بينه وبين الرئيس علاقة بين طرفين يتجنب كلاهما التصادم مع الآخر. يحاور عون الحزب، فإن كان مرِناً نجا ونجا لبنان، وإلا فليتحمّل مسؤولياته. ويحاور حزب الله عون ويحتمي خلف الدولة في ما تقرره، وعينه على المتغيرات في المنطقة. كانت سنة  حصرية السلاح بامتياز. تراجع فيها حزب الله وتقدم العهد

 

الدولة الخفيّة في لبنان

د. علي خليفة/موقع بالعربي/11 كانون الثاني/2026

فلولُ البعث وعائلاتُهم في لبنان. مجرمون ومرابون بالمئات. عدلاء وأصهرة آل الأسد ومخلوف وشاليش. على عين وزير الداخلية والبلديات ومديرية شؤون اللاجئين. وعلى عين وزير الدفاع الوطني وقيادة الجيش والأمن الداخلي والأمن العام. بعضُهم يؤويهم وزراءُ ونوابٌ حاليون وسابقون. وبعضُهم الآخر استحصل على جوازات سفرٍ مزوّرة بطرقٍ شتّى، وعبر علاقاتٍ شخصية. ينعمون بخدماتٍ يُمنّ عليهم بها متنفّذون وأصحابُ سوابق. يردّ لهم البعضُ من المسؤولين الحاليين في الدولة اللبنانية الجميلَ عن أيّامٍ خوالٍ، كان النظام السوري البائد يفتح لهم خلالها الخطّ العسكري، كما يُقال، في تعبيرٍ موازٍ لصيغة مدّ النفوذ والالتفاف على حكم القانون في الدول التي تسقط بيد العسكريتاريا. يتخفّون ويمرّون مرور غير الكرام، على قارعة الشوارع ومع المارّة العاديين. يتسكّعون في وسط بيروت في موسم الأعياد، وفي شارع الحمرا بمناسبةٍ وبغير مناسبة، وفي كسروان يستقرّ بعضهم، وفي قرى قضاء زغرتا وجبل محسن.

فلولٌ تحمي الفلول. أصبحوا دولةً خفيّة من الفلول، بعهدة الحزب القومي السوري الاجتماعي، والتيار الوطني الحر، وتيار المردة، وحركة أمل، وحزب الله. وأفظعهم وأشدّهم تورّطًا حزبُ الله، الذي كان يحسب نفسه الدولة الفعلية على جثّة الدولة اللبنانية المتحلّلة، ويقوم مقام الدولة الرمزية. إذ تجاسر حزب الله وبنى معسكرات الدولة الخفيّة للمقاتلين العلويين، أحدها في البقاع الشمالي، بتمويلٍ إيراني مباشر، عبر الشنط المهرّبة من مطار صبيحة، أو عبر معتمدي القبض من المسؤولين الإيرانيين الوافدين إلى لبنان بكثافةٍ وصلافة. قنابلُ موقوتة غبّ الانفجار على امتداد الجغرافيا اللبنانية الرخوة. يشبكها المشغّل الإقليمي بصواعق محلّية. تنظيمُ سرايا من هنا، وشواردُ يسار، ومخيماتٌ لطالما كانت خطوطًا حمراء بالنسبة لجنود ولاية الفقيه في لبنان. فوق غبار هذا المشهد المُبهم والمُحكم في آن، تحطّ طائرةُ وزير الخارجية الإيراني مع وفدٍ اقتصادي. أجواءُ ما يلزم للدولة الخفيّة التي أقامها في لبنان النظامُ الإيراني، بالتكافل والتضامن مع النظام السوري البائد. وفي كواليس الزيارة الأخيرة لعباس عراقجي، لجوءٌ تمّ بحثه لبعض العائلات والأنسباء. كلماتُ سرّ وشيفراتٌ للخلايا وشبكات الدولة الخفيّة؛ فساعاتُ سقوط النظام الإيراني غدت معدودة، والتحضيراتُ معقودة لبدء تطاير العمائم.

الدولةُ الخفيّة في لبنان هي أخطرُ ما يتهدّد الدولة اللبنانية. لكن الأخطر أنّ من يجدر به التنبّه لوجود الدولة الخفيّة مساهمٌ في نشوئها، ويشغل دورَ مسؤولٍ سياسي أو أمني في هيكل الدولة الفاشلة. وحبلُ السرّة مشدودٌ بين هذه الدولة الخفيّة، والدولة العميقة المتشكّلة في لبنان على صفيحٍ من التبادلات النفعية والمصالح والمغانم والجرائم بكافة أنواعها. فأين المفرّ

 

من سوريا إلى إيران: التغيير من دون تقسيم

منير الربيع/المدن/11 كانون الثاني/2026

هو السجال أو الصراع الدائم بين "التقسيم" والحفاظ على الدول المركزية الموحدة. وإذا كانت الفيدرالية مفهوماً اتحادياً في التعريف الطبيعي لها، إلا أنها في بلاد كمثل الشرق الأوسط أو المشرق العربي تأخذ مفهوماً مغايراً يميل نحو التقسيم أو الاستقلالية، خصوصاً في الدول التي كانت موحدة ومركزية ولكنها متنوعة وفيها مجموعات مختلفة تبحث عن استقلالية سياسية. يبقى الأساس أن الفيدرالية أو الاتحادية، يجري الاتفاق عليها بين جماعات متعددة للدخول إلى إطار وحدة سياسية أو تكتل موحد في السياسة الخارجية والمالية. أما في هذه البلاد فإن مبدأ المطالبة بالفيدرالية ينطلق من خلفية الصراع على السياسة الخارجية أو وجهتها، إضافة إلى الصراع على الوجهة المالية. وبالنظر إلى الوقائع فإن الفيدرالية يفسرها كثر في هذه المنطقة بوصفها محاولات للانفصال أو للاستقلال عن السلطة السياسية المركزية وتبني خيارات سياسية مغايرة لها.

تثبيت مفهوم إسرائيل الكبرى

يستمر هذا السجال أو الصراع ويتنامى في ضوء كل التطورات التي تشهدها المنطقة، وتبدو إسرائيل إحدى أكثر الدول المستفيدة من تعميم أي نموذج يأخذ طابعاً انفصالياً يضعف الدول المركزية او الدول الكبرى، في إطار سعيها لتثبيت مفهوم إسرائيل الكبرى أو العظمى، التي تعيش على وقع صراعات في الدول المجاورة على أسس عرقية أو قومية أو دينية أو طائفية. في المقابل، ترفع الدول الكبرى في المنطقة شعار "رفض التقسيم" أو الكيانات الموازية أو الانفصالية. وهناك مسار واضح لمواجهة أي محاولة لتصغير الكيانات بتكريس كيانات انفصالية من الصومال إلى السودان واليمن وهو ما يفترض أن يسري على المشرق العربي أيضاً. في السياق، يمكن وضع عنوان أساسي لزيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهذا العنوان هو لا للتقسيم. وهو ما تحاول دول كثيرة مثل السعودية، مصر وتركيا العمل على بلورته ودفع الأميركيين لعدم تبني أي خيارات انفصالية في المنطقة نظراً لخطورتها على الأمن القومي لهذه الدول. في المقابل، تبدو إسرائيل أكثر الدول الساعية إلى تغذية منطق الانفصال تارة باستخدام مفهوم "حماية الأقليات" أو السعي لتوسيع جغرافياتها بالقوة العسكرية على حساب الدول الأخرى. حتى الآن لا تبدو واشنطن تؤيد خيارات "تصغير الكيانات" أو الدفع باتجاه مناطق إدارة ذاتية أو تقسيم، إذ يعتبر الأميركيون أن ذلك سيؤدي إلى فوضى كبيرة على مستوى المنطقة لا يمكن لأحد أن يعرف مآلاتها أو نتائجها كما إن بإمكان هذه الموجات من الفوضى أن تمتد وتتوسع. لذلك تبرز دوماً في البيانات الأميركية مواقف واضحة حول الحفاظ على وحدة سوريا مثلاً، وإقناع قوات سوريا الديمقراطية بالاندماج في الدولة السورية، وهذا أيضاً ما تشدد عليه كل من السعودية وتركيا في سوريا، كما تتطابق المصالح الاستراتيجية التركية السعودية مع مصر في السودان أو الصومال أو اليمن.

الاستثمار في التظاهرات

ذلك أيضاً لا بد له أن ينعكس على واقع إيران، إذ لن يكون بمقدور أي طرف أن يتحمل دخول إيران في حالة من الفوضى أو الانهيار التي قد تنجم عن سقوط النظام الإيراني، فواشنطن لا تريد ذلك وليس من مصلحتها ومصلحة دول المنطقة خصوصاً في حال عدم توفر بديل واضح وقادر على الإمساك بزمام الأمور في البلاد والحفاظ على وحدتها، لا سيما إذا كان هناك اتجاهات نحو صراعات تأخذ بعداً قومياً أو عرقياً، وفي المداولات الدولية والإقليمية حول الوضع في إيران، فإن واشنطن تبلغت من دول عديدة بأن انهيار إيران لن يكون في صالح دول المنطقة مطلقاً. إسرائيل هي إحدى أكثر الدول التي تسعى إلى مواجهة كل الدول الكبرى والتي تعتبرها مواجهة أو منافسة لها. وحتى وإن سعت تل أبيب إلى الاستثمار في التظاهرات والتحركات الشعبية في إيران، إلا أنها لن تكون قادرة على تحمل دخول إيران في حالة من الفوضى، لذا فهناك تهيب إسرائيلي من سقوط النظام الإيراني والخوف من البديل. هناك في إسرائيل من يعتبر أن تركيا ستكون هي المستفيدة من انهيار النظام في إيران والفوضى هناك، خصوصاً أن تركيا ومنذ سنوات تعمل على المراكمة في الداخل الإيراني من خلال علاقات مع مكونات مختلفة. لذلك الفكرة الأساسية تبدو مرتبطة بالحفاظ على النظام ولكن مع إحداث تغيير كبير من داخله لتغيير الوجهة السياسية للنظام على الساحة الدولية. وهذه فكرة تبدو واردة جداً لدى الأميركيين، وتقتنع بها دول الخليج أيضاً الذي تدفع بهذا الاتجاه على قاعدة منع حصول فوضى كبرى تكون لها انعكاسات وتداعيات على المنطقة ككل وتسهم في ضرب الاستقرار بشكل كامل.

كل المساعي من داخل إيران ومن دول الجوار مع الولايات المتحدة لتأمين هذا التغيير وسط تنافس بين مجموعات متعددة، أبرزها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، مقابل الرئيس السابق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف. ذلك كله يندرج في إطار الدفع نحو تغيير الوجهة السياسية لإيران ولكن من دون حصول انهيار كبير وفوضى. ذلك أيضاً ما حصل في سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث اجتمعت القوى الإقليمية والدولية على مبدأ حماية وحدة سوريا والتعامل بواقعية مع الرئيس السوري أحمد الشرع الذي غير الوجهة السياسية لسوريا على نحوٍ كامل، وهذا المسار مستمر من خلال الاهتمام الأميركي، السعودي، التركي، القطري ومن دول كثيرة بضرورة حماية وحدة سوريا، وهذا ما يعطي دفعاً لدمشق في التعامل مع الملف شمال شرق سوريا، أو الساحل أو الجنوب، وبينما كانت إسرائيل تسعى إلى الاستثمار بهذه النزاعات السورية وتغذيتها لإضعاف دمشق، إلا أنه من الواضح وجود مسار دولي لا يزال يهتم بضمان وحدة سوريا التي غيرت وجهتها السياسية والمطلوب هو توفير الاستقرار والمصالح الاستراتيجية للدول انطلاقاً من الحفاظ على وحدتها. ما يسري على سوريا يسري على لبنان أيضاً، والذي يتجدد فيه شعار "أكبر من أن يبلع وأصغر من أن يقسم". لذا فإن التركيز الدولي كله ينطلق من البحث عن صيغة سياسية تضمن الانتقال إلى حالة سياسية جديدة من دون الدخول في فوضى أو صراع أهلي داخلي، بل من خلال توفر رعاية دولية تعمل على توفير ضمانات لكل القوى والمكونات للانخراط في إعادة تشكيل السلطة بما يضمن حقوق الجميع ويحفظ أدوارهم ومشاركتهم السياسية بعيداً عن منطق العزل أو الاختزال، وهذا ما سيكون لبنان على موعد معه في الفترة المقبلة من خلال زيارات دبلوماسية ولقاءات دولية تسعى إلى إقناع الجميع بضرورة التماشي مع المتغيرات القائمة.

 

الأكراد بين الدولة الأمنية والثورة السورية

بثينة عوض/المدن/12 كانون الثاني/2026

لم يكن الأكراد في سوريا خارج حسابات السلطة في أيّ مرحلة، لكنهم لم يكونوا يوماً جزءاً من مشروعها الوطني أيضاً. بين هذين الحدّين، نسج نظام الحكم، منذ سبعينيات القرن الماضي، علاقة ملتبسة مع المجتمع الكردي: لا اعتراف بالهوية، ولا قطيعة شاملة معها. علاقة تُدار أمنياً في الداخل، وتُستثمر سياسياً في الخارج، ثم تُترك معلّقة متى انتفت فائدتها أو تغيّرت موازين القوى. مع وصول حافظ الأسد إلى السلطة في العام 1970، دخلت هذه العلاقة طوراً جديداً، اتّسم بقدر أعلى من الانضباط والسيطرة، لكنه لم يكن أقل قسوة في الجوهر. لم يُطرح "السؤال الكردي" بوصفه قضية سياسية قابلة للحل، ولم يُفتح أي نقاش جدي حول الحقوق أو المواطنة المتساوية، بل جرى ضبطه، وإفراغه من مضمونه السياسي، وإبقاؤه تحت السيطرة الصارمة.

إنكار منظّم لا تسوية

في الداخل السوري، لم يمنح النظام الأكراد أي اعتراف دستوري أو سياسي. ظلّت اللغة الكردية خارج منظومة التعليم الرسمي، وبقي العمل الحزبي الكردي محاصَراً ومخترَقاً أمنياً، فيما استمرّت آثار الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 في إنتاج فئات واسعة بلا جنسية، أو بحقوق قانونية منقوصة، تعيش على هامش الدولة من دون حماية فعلية. في المقابل، تجنّب النظام، لسنوات طويلة، الدخول في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الكردي. لم يكن هذا الخيار تعبيراً عن تسامح أو مرونة سياسية، بل جزءاً من سياسة تحكّم دقيقة: ترك المجتمع في حالة شلل سياسي، مقابل حدّ أدنى من الاستقرار الأمني. هكذا، جرى احتواء التوتّر بدل معالجته، وتأجيل الانفجار بدل نزع أسبابه. غير أن هذا "الاستقرار" كان هشّاً بطبيعته. فهو لم يقم على تسوية أو عقد اجتماعي، بل على توازن قسري، قابل للاهتزاز عند أول تحوّل في بنية السلطة أو موازين القوة. ومع مرور الوقت، ستظهر حدود هذا النموذج، حين يتبيّن أن ما جرى ضبطه بالقوة لم يختفِ، بل تراكم بصمت، بانتظار لحظة الخروج إلى العلن.

لحظة الثمانينيات

في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً عام 1986، شهدت مناطق الجزيرة السورية، ولا سيما مدينة القامشلي، واحدة من أخطر لحظات التوتر بين الدولة السورية والمجتمع الكردي. كانت تلك اللحظة استثنائية، ليس فقط بحجمها، بل بدلالتها السياسية، إذ كشفت حدود سياسة "الضبط الهادئ" التي اتبعها النظام لعقود. خلال احتفالات عيد نوروز، خرج آلاف الأكراد إلى الشوارع في تظاهرات تجاوزت الإطار الثقافي والاحتفالي، ورفعت شعارات سياسية صريحة تتعلّق بالهوية والحقوق والاعتراف. جاء هذا التحرّك في سياق داخلي خانق، يتّسم بانسداد الأفق السياسي، وسياق إقليمي مضطرب، كانت فيه السلطة السورية تواجه تحدّيات أمنية وسياسية متعددة. شكّل ذلك التحرّك أوسع تعبير جماعي كردي منذ الاستقلال، وأقرب ما يكون إلى انتفاضة غير مكتملة. للمرة الأولى، خرج الاحتقان الكردي من دائرة الصمت، وظهر في الفضاء العام بوصفه تحدّياً مباشراً لسياسات الإنكار والتهميش. ردّ النظام لم يكن أمنياً تقليدياً، بل عسكرياً مباشراً. انتشرت وحدات من الجيش وقوات الأمن في القامشلي ومحيطها، فُرضت إجراءات قمعية مشدّدة، وأُطلقت النار على المتظاهرين. سقط قتلى وجرحى، ونُفّذت حملة اعتقالات واسعة، استهدفت نشطاء ومشاركين ومشتبهاً بهم، في محاولة واضحة لكسر أي احتمال لتحوّل الاحتجاج إلى تمرّد مفتوح أو نموذج قابل للتكرار في مناطق أخرى. لم تنتهِ تداعيات تلك الأحداث عند حدود القمع المباشر. ففي أعقابها، شدّد النظام قبضته أكثر على المناطق الكردية. جرى تفكيك ما تبقّى من شبكات حزبية وتنظيمية، وتوسيع الاختراق الأمني داخل المجتمع، وفرض صمت قسري طويل، سيستمر حتى مطلع الألفية الجديدة. لم تُفتح مسارات للحوار أو المراجعة، بل أُعيد تثبيت معادلة السيطرة بالقوة. كانت الرسالة التي أراد النظام إيصالها واضحة وقاطعة: أي خروج داخلي عن السيطرة، مهما كان محدوداً أو رمزياً، سيُواجَه بالقوة العسكرية، لا بالسياسة. تلك اللحظة، بما حملته من قمع وذاكرة خوف، ستترك أثراً عميقاً في الوعي السياسي الكردي، وتشكّل مرجعاً صامتاً يفسّر كثيراً من الحذر، والخيارات، التي ستظهر لاحقاً مع اندلاع الثورة السورية بعد عقود.

المفارقة الكبرى

في الوقت الذي كان فيه النظام السوري يقمع أي تحرّك كردي داخلي بلا تردّد، كان يستخدم الورقة الكردية خارج الحدود ببراغماتية كاملة. هذه المفارقة لم تكن تفصيلاً عابراً في سياسة الحكم، بل جزءاً بنيوياً من طريقة إدارة الملف الكردي: إنكار في الداخل، واستثمار في الخارج. منذ سبعينيات القرن الماضي، دخلت العلاقات السورية–التركية مرحلة توتّر مزمن، على خلفية ملفات متراكمة شملت تقاسم مياه الفرات، والخلاف حول لواء اسكندرون، إضافة إلى التنافس على النفوذ الإقليمي. في هذا السياق، وجد حافظ الأسد في الحركة الكردية التركية أداة ضغط فعّالة يمكن استخدامها من دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع أنقرة. على هذا الأساس، استضافت سوريا لسنوات طويلة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وسمحت له ببناء بنية تنظيمية ولوجستية واسعة، انطلقت من الأراضي السورية، ولا سيما من سهل البقاع اللبناني الذي كان خاضعاً آنذاك للنفوذ السوري. جرى ذلك بعلم الدولة ورعايتها، وفي إطار سياسة محسوبة تهدف إلى إبقاء الضغط الأمني على تركيا عند مستوى قابل للتحكّم. لم يكن هذا الدعم تعبيراً عن تضامن قومي مع القضية الكردية، ولا اعترافاً بحقوق الأكراد، بل جزءاً من حسابات إقليمية باردة. فقد تعامل النظام مع الحركة الكردية التركية بوصفها ورقة تفاوض واستنزاف، لا أكثر: إضعاف الخصم، وتحسين شروط التفاوض، من دون تحمّل كلفة حرب مفتوحة. تجلّت المفارقة بوضوح في الفصل الصارم الذي فرضه النظام بين "الكردي الخارجي المفيد" و"الكردي الداخلي الخطر". فبينما فُتح المجال أمام نشاط عسكري ــ سياسي كردي موجَّه ضد دولة مجاورة، ظلّ أي تعبير كردي مستقل داخل سوريا مرفوضاً وملاحقاً. بهذا المعنى، لم تكن السياسة الكردية للنظام قائمة على مبدأ، بل على وظيفة: ما يخدم الصراع الإقليمي يُسمح به، وما يهدّد السيطرة الداخلية يُحظَر.

أوجلان في دمشق

أقام عبد الله أوجلان في سوريا قرابة عقدين، بين عامي 1979 و1998، في إقامة لم تكن سرّية ولا عابرة. تحرّك خلالها بحرية نسبية، عقد اجتماعات، وأدار شبكة علاقات سياسية وتنظيمية واسعة، انطلقت من دمشق وامتدّت إلى لبنان ومناطق أخرى خاضعة للنفوذ السوري آنذاك. كانت دمشق تعرف تماماً من تستضيف ولماذا، وكانت أنقرة تعرف أيضاً، وتتعامل مع هذا الواقع بوصفه جزءاً من صراع مفتوح مع النظام السوري. غير أن اللافت في هذه التجربة لم يكن حجم الدعم أو مدّته، بل حدوده الصارمة. فهذا "الاحتضان" السياسي والأمني، الذي وفّر لأوجلان وحركته مساحة للعمل والتخطيط، لم ينعكس بأي شكل على أوضاع الأكراد السوريين أنفسهم. لم تُفتح أمامهم مساحة سياسية مستقلة، ولم يُسمح لهم بتنظيم علني أو نشاط جماهيري، ولم تتحسّن أوضاعهم القانونية أو تُراجع سياسات الإقصاء التي كانت تحكم علاقتهم بالدولة. هكذا، عاش أوجلان في دمشق بوصفه "ضيفاً مفيداً" في معادلة إقليمية، لا بوصفه مدخلاً لمعالجة قضية داخلية. ظلّ الفصل صارماً بين الكردي الذي يُستخدم خارجياً، والكردي الذي يُضبط داخلياً. وبينما كانت الحركة الكردية التركية تُدار من الأراضي السورية، بقي الأكراد السوريون خارج أي معادلة سياسية، محاصرين بالإنكار والرقابة. في هذا التناقض، تتكثّف إحدى أبرز سمات السياسة السورية تجاه الأكراد في عهد حافظ الأسد: دعمٌ محسوب في الخارج، وإنكارٌ كامل في الداخل، من دون أن يُسمح لأي جسر أن يُقام بين المسارين.

نهاية الاستثمار

في أواسط تسعينيات القرن الماضي، بدأت موازين القوى الإقليمية تميل بوضوح لمصلحة تركيا. فبعد سنوات من الصراع منخفض الوتيرة مع حزب العمال الكردستاني، عزّزت أنقرة موقعها العسكري والسياسي، ورفعت منسوب الضغط على دمشق، متّهمةً إياها علناً برعاية "الإرهاب" وتهديد أمنها القومي.

مع تصاعد التهديدات، لم تعد الرسائل التركية مجرّد تحذيرات دبلوماسية. في خريف عام 1998، لوّحت أنقرة صراحة بالتدخل العسكري داخل الأراضي السورية إذا استمر دعم حزب العمال الكردستاني، واضعة النظام السوري أمام اختبار مباشر. هذه المرّة، لم يغامر الحكم في دمشق، ولم يعد مستعداً لتحمّل كلفة مواجهة مفتوحة في لحظة إقليمية غير مواتية. تحت ضغط عسكري وسياسي كثيف، وبوساطة إقليمية لعبت فيها مصر دوراً محورياً، تراجع حافظ الأسد عن سياسة استمرت قرابة عقدين. غادر عبد الله أوجلان سوريا على عجل، منهياً مرحلة كاملة من استخدام الورقة الكردية في الصراع مع تركيا. بعد ذلك بفترة وجيزة، وُقّع ما عُرف بـ"اتفاق أضنة"، الذي وضع إطاراً أمنياً جديداً للعلاقة بين البلدين، وأغلق عملياً هذا الملف. تنقّل أوجلان بعد خروجه من سوريا بين عدد من الدول، في رحلة سياسية وأمنية قصيرة انتهت باعتقاله عام 1999، في عملية شاركت فيها أجهزة استخبارات دولية. لم تكن تلك النهاية تفصيلاً عابراً، بل تتويجاً لانقلاب كامل في المعادلة التي حكمت العلاقة بين دمشق والحركة الكردية التركية. بالنسبة للأكراد السوريين، كانت تلك اللحظة كاشفة وقاسية في آن واحد. فقد أكّدت، مرة أخرى، أن القضية الكردية لم تكن يوماً جزءاً من مشروع سياسي أو التزام مبدئي، بل ورقة قابلة للاستخدام والتخلّي عنها بلا تردّد متى تغيّرت الحسابات. هكذا انتهى "الاستثمار" الكردي في السياسة الإقليمية، تاركاً وراءه فراغاً وثقة مكسورة ستظهر آثارها بوضوح في السنوات اللاحقة.

ما الذي بقي؟

خرج الأكراد من تجربة الثمانينيات، ومن ملف عبد الله أوجلان، بدروس قاسية وعميقة. لم تكن تلك التجارب محطات معزولة، بل لحظات كاشفة أعادت تعريف علاقتهم بالدولة السورية وحدودها. أدرك كثيرون أن النظام لا ينظر إليهم بوصفهم شركاء في الوطن، ولا يتعامل مع قضيتهم باعتبارها حقاً سياسياً مشروعاً، بل يختزلها في ملف أمني داخلي قابل للضبط، وأداة خارجية مؤقتة تُستخدم حين تقتضي الحسابات الإقليمية ذلك، ثم يُتخلّى عنها بلا تردّد. لم يتحوّل هذا الإدراك فوراً إلى فعل سياسي منظّم. فالقبضة الأمنية، وانسداد المجال العام، وغياب أدوات التعبير الشرعي، حالت دون ترجمة هذا الوعي إلى مشروع واضح. غير أن ما تراكم في المقابل كان أثقل وأعمق: ذاكرة جماعية من القمع، وشعوراً مزمناً بانعدام الثقة، وتجربة طويلة من الإقصاء. هذه الذاكرة، التي ظلّت كامنة لسنوات، لم تختفِ ولم تُمحَ. ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، ستعود إلى السطح بقوة، لتشكّل أحد المفاتيح الأساسية لفهم الموقف الكردي، وخياراته المتردّدة، ومساراته المختلفة في لحظة الانفجار الكبير.

من حافظ إلى بشار

مع وفاة حافظ الأسد عام 2000، لم يشهد الملف الكردي في سوريا تحوّلاً جذرياً أو مراجعة حقيقية للسياسات السابقة. ورث بشار الأسد المقاربة ذاتها، مع تغيير في الخطاب لا في الجوهر. رُفعت شعارات الإصلاح والانفتاح، وتحدّثت السلطة الجديدة عن تحديث الدولة وتوسيع الحريات، لكن تلك الوعود لم تُترجم إلى سياسات ملموسة تمسّ جوهر المسألة الكردية. بقيت القضايا الأساسية على حالها: غياب الاعتراف السياسي، استمرار آثار الإحصاء الاستثنائي، وتضييق المجال العام أمام أي تنظيم أو تعبير مستقل. بدا أن التغيير اقتصر على الأسلوب، فيما استمر منطق الإدارة الأمنية، مع تأجيل أي معالجة جدية إلى أجل غير مسمّى. جاءت أحداث القامشلي عام 2004 لتكسر هذا الصمت المؤقّت. اندلعت احتجاجات واسعة عقب مواجهات ذات طابع قومي، سرعان ما تحوّلت إلى انتفاضة محلية كشفت عمق الاحتقان المتراكم. كان ذلك أوضح تذكير بأن الملف الكردي لم يُغلق، وأن سياسات الإنكار لم تُنهِ أسباب التوتّر، بل أجّلت انفجاره. ردّ السلطة كان سريعاً وحاسماً. قُمعت الاحتجاجات بالقوة، سقط قتلى وجرحى، ونُفّذت حملة اعتقالات واسعة، لتعود الأمور إلى ما يشبه "الهدوء" السابق. غير أن هذا الهدوء لم يكن سوى صمت جديد فُرض بالقوة، مؤكّداً أن الانتقال من حافظ إلى بشار لم يحمل قطيعة في التعامل مع الأكراد، بل استمرارية سياسية ستبقى آثارها حاضرة حتى لحظة الانفجار الأكبر بعد عام 2011.

خروج المؤجَّل إلى العلن

حين اندلعت الثورة السورية عام 2011، لم يكن الموقف الكردي موحّداً ولا بسيطاً. فسنوات طويلة من التهميش، وتجارب قمع متراكمة، وخيبات متبادلة مع النظام من جهة، ومع قوى المعارضة من جهة أخرى، دفعت قطاعات واسعة من الأكراد إلى تبنّي موقف حذر، متردّد، ومفتوح على أكثر من احتمال. لم يكن ذلك تردّداً مبدئياً بقدر ما كان انعكاساً لذاكرة سياسية مثقلة بالإنكار والخذلان. لم يدخل الأكراد إلى الثورة بوصفهم كتلة واحدة، ولم يخرجوا منها أيضاً بموقف موحّد. تباينت خياراتهم بين المشاركة المحدودة، والحياد المراقب، ومحاولات بناء مسار خاص، في ظل غياب ضمانات حقيقية تعالج جذور المسألة الكردية داخل المشروع الوطني المعارض. في هذا السياق، انسحب النظام السوري تدريجياً من مناطق ذات غالبية كردية، لا اعترافاً بحقوقها ولا استجابة لمطالب سكانها، بل في إطار إعادة توزيع قواته وتركيز جهده العسكري في مناطق أخرى اعتبرها أكثر حساسية. ترك هذا الانسحاب فراغاً سياسياً وأمنياً واسعاً، لم يكن وليد اللحظة أو نتيجة قرار طارئ، بل خلاصة مسار طويل من الإقصاء وتفريغ السياسة من محتواها. ذلك الفراغ، الذي تراكمت عناصره عبر عقود، فتح الباب أمام تحوّلات عميقة في الشمال والشمال الشرقي من البلاد. فالمؤجَّل، الذي جرى ضبطه وتأجيله بالقوة طويلاً، خرج إلى العلن دفعة واحدة، معلناً نهاية مرحلة وبداية أخرى، ستعيد رسم موقع الأكراد في المعادلة السورية، وتضعهم في قلب أسئلة الدولة والهوية والسلطة. وحين انهارت بنية هذه الدولة عام 2011، لم يكن ما خرج إلى السطح مفاجئاً، بل مؤجَّلاً. تفكّك التوازن القسري الذي حكم العلاقة بين السلطة والمجتمع الكردي لعقود، وظهرت دفعة واحدة كل التراكمات التي جرى إنكارها أو ترحيلها: أسئلة الهوية، والحقوق، والمواطنة، والسلاح.

 

هل تجرؤ سلطة دمشق على المراجعة؟

مالك ونوس/المدن/12 كانون الثاني/2026

مع مضي أكثر من سنة على إسقاط نظام الأسد، تقتضي الضرورة من سلطة دمشق، إجراء مراجعة نقدية لكل الفترة الماضية، للوقوف على الإنجازات مقارنةً بالمهام الملقاة على عاتقها، وبالوعود التي قطعتها أمام السوريين وأمام نفسها والمجتمع الدولي، بعدما توفر لها كل ذلك الدعم المنقطع النظير من الأشقاء والأصدقاء ومن أبناء الشعب أيضاً. وفي المراجعة المأمولة، من المفترض أن تظهر مدى قدرة هذه السلطة وشجاعتها على الاعتراف بأخطائها، من أجل تلافيها مستقبلاً وتعزيز النجاحات، وهي التي تقع عليها أعين الجميع، ويراقب المجتمع الدولي أداءها، من أجل البت في سياساته تجاهها. كما أن هنالك الشعب الذي تلقَّى وعودها، وكله أمل أن تحقق له الاستقرار وإعادة الإعمار وتحسين مستوى المعيشة، إذا نجحت في بسط الأمن والقطع مع السلوك والعنف الطائفيين، والسير بالتسوية السياسية وإصلاح المؤسسات وتفعيل القائم منها ووضع دستور جديد، ووقف الانهيار الاقتصادي وتحسين واقع الخدمات الأساسية والضرورية لنهوض البلاد والتخلص من إرث نظام الأسد البائد.

تسوية سياسية

لم يكن من المتوقع من سلطة أحمد الشرع، أن تنقل سوريا سريعاً إلى واقع جديد، يختلف بمقدار 180 درجة عن الواقع الذي كانت عليه أثناء حكم الأسد. لكن السنة الأولى من حكمها تعد شديدة الأهمية بالنسبة لمستقبل البلاد ولمستقبلها كإدارة، ولصورتها وموقفها أمام المجتمع الدولي ولموقفه منها. لذلك كان من المتوقع منها تكثيف الجهد من أجل التأسيس للمراحل اللاحقة، عبر تحقيق إنجازات لافتة ومؤثرة. ومع ملاحظة أنها لم تعلن في بدايتها عن أهدافٍ وخططٍ واضحة وشاملة، للنهوض بواقع البلاد، فضَّلت السلطة قطع الوعود، ربما لعلمها بالحجم الكبير للمهمات الملقاة على عاتقها، والتي تقتضيها المرحلة وتفرضها الضرورة، وإدراكها صعوبة إنجاز أي خطة، في ظل الانهيار الاقتصادي الذي كانت البلاد عليه، وفي ظل العقوبات الدولية التي لم ترفع إلا مؤخراً، غير أن ذلك لا يمنع البناء على ما يمكن البناء عليه. وتزداد صعوبة هذا الواقع مع استمرار الفلتان الأمني وبقاء أسباب الصراع قائمة، نتيجة الهيجان والتحريض الطائفي وانتشار السلاح على نطاق واسع وقابلية تفجر الأوضاع بين الحين والآخر، وآخرها الاشتباكات مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حلب، والتي اندلعت في السادس من هذا الشهر، ونتج عنها ضحايا كثيرة وتهجير أكثر من 150 ألف شخص خارج منازلهم ومناطقهم في الأشرفية والشيخ مقصود شمال شرقي حلب. وكل ذلك بسبب التأخر الكبير في إجراء التسوية السياسية، وتطبيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وعدم حل الفصائل ودمجها بجيش وطني جامع، والبت بموضوع المقاتلين الأجانب الذي اشترطته دول كثيرة من أجل تطبيع علاقاتها مع سوريا ورفع العقوبات عنها. وللمفارقة فإن هذه الأهداف طالب بها عموم أبناء البلاد، عبر الوقفات المطلبية أو عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وهم الذين كانوا يتوقعون أن تحقيقها تحصيل حاصل، بعدما سقط النظام الذي كان مانعاً لأي تغيير، ورافضاً لتنفيذ أي مطلب جماهيري. في ظل عدم حل المشكلات العالقة التي تعيق إعادة توحيد البلاد، خصوصاً المشكلات التي تسببت بتعقيد مسألة عودة شرق وشمال شرق الفرات والسويداء للاندماج بالدولة، وفق محددات وتوافقات ترضي مختلف الأطراف، وهنا يعد مراجعة السلطة موقفها من موضوع اللامركزية وهي مطلب قسد وفعاليات السويداء، حاسماً في هذا المجال. فهذا الملف من أهم الملفات الضاغطة التي يمتد تأثيرها إلى بقية الملفات، نتيجة الحاجة إلى الاستقرار الأمني، الضروري بدوره، لعملية إعادة بناء اقتصاد البلاد المنهار، سواء عبر استغلال القدرات والثروات الوطنية أو عبر الاستثمارات الخارجية، أو حتى عبر القروض من الصناديق الدولية التي يعد هذا الاستقرار الشرط الرئيس لضمان توفرها جميعها. أما وأن هذا الملف ما زال ضاغطاً، فيجب أن يوضع في المرتبة الأولى من سلم النقاشات، خلال أي مراجعة تجريها السلطة.

الملف الاقتصادي

كما تقتضي المراجعة التركيز على الملف الاقتصادي، وهو الملف الذي على الحكومة أن توليه الأهمية الخاصة ووضع خطط لمعالجته من أجل وقف انهيار الاقتصاد، علاوة على خطط إصلاحه والنهوض به، مع ضرورة إقرار موازنة مالية للبلاد، والتي لا إشارات حتى الآن حولها. تضغط هذه الاستحقاقات بثقلها، في حين لم تفعل حكومتا ما بعد السقوط سوى رفع الدعم عن السلع الغذائية والمحروقات، من أجل تحصيل بعض الوفورات للخزينة، تنفيذاً لنهج اقتصاد السوق الحر الذي تبنَّته من دون أي تشريعٍ دستوريٍّ داعمٍ، سوى رؤيتها لبيع مؤسسات القطاع العام وتسريح عمالها. ويلاحظ أنه خلال هذه السنة، لم تتوفر الإمكانية لمراقبة عمل الحكومة في هذا القطاع؛ إذ تغيب البيانات حول مؤشرات نمو الناتج المحلي لمعرفة مدى التقدم المحرز، بينما تظهر جلية عوامل تؤكد العكس، ومنها عدم تحسن سعر صرف الليرة، على الرغم من تغيير العملة أخيراً، وعدم انخفاض الأسعار، بل زيادة أسعار السلع الغذائية، خصوصاً الخبز، عشرة أضعاف، وكذلك المحروقات ومعها تعرفة النقل، وازدياد تعرفة الكهرباء والاتصالات الخلوية عشرات الأضعاف أيضاً. وهذا كله بسبب رفع الدعم الذي كانت تحظى به هذه السلع قبل الآن، وللمفارقة فإنه يأتي في الوقت الذي كان متوقعاً فيه من الحكومة زيادة دعم السكان عبر زيادة التقديمات الاجتماعية، وليس إفقاد الفئات الهشة والفقيرة التي تجاوزت نسبتها 90 بالمئة من السوريين، مكاسبها المتراكمة خلال عشرات السنين.

إعادة الإعمار

أما ملف إعادة الإعمار الذي دائماً ما كان حاضراً في أدبيات وخطب ولقاءات رموز السلطة، فهو الملف الأكثر إهمالاً؛ إذ لم تُلحظ أي خطة وطنية شاملة لإعادة الإعمار، بل استُعيضَ عنها بما يمكن تسميته "فزعات مالية"، تعتمد على جمع التبرعات من الأهالي في كل مدينة أو بلدة، من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه في بنيتها التحتية. وإعادة الإعمار مرتبطة بالنهوض الاقتصادي، وهما مرتبطان بالإصلاح الدستوري والإداري، وبالهيئات التشريعية المنتخبة. وفي هذا المجال، فضَّلت السلطة الاستعاضة بإعلان دستوري مؤقت، على أن يجري البدء بتشكيل لجان لصياغة دستور جديد. لكن يبدو أن الإعلان الدستوري المؤقت يراد له الدوام؛ إذ لم تشكل أي لجنة لصياغة الدستور من أجل وضع قوانين عصرية تتماشى والمرحلة، وتساعد على جذب المستثمرين الذين يتطلعون دائماً لقانون مستقل يحميهم ولنظام ضريبي واضح، وينفرون من بيئات لا شفافية وقوانين واضحة فيها. دستور ضروري من أجل الإصلاح الإداري، بعد الفوضى التي سادت القطاعات الحكومية في إثر فصل السلطة الجديدة الكوادر والخبرات والأكاديميين من مواقعهم. كانت سمة السنة الأولى من حكم السلطة الجديدة تعويلها على الخارج، من أجل رفع العقوبات وجذب الاستثمارات وفتح صفحة جديدة مع دول العالم. وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة، إلا أن هذا الأمر جعلها تهمل كثيراً من القضايا الداخلية التي وُضعت على الرف، على الرغم من ضرورة البت بها بوصفها المدماك الأساس لأي بناء يراد له الثبات والاستمرار. لذلك، ربما تولى السلطة هذه القضايا أهمية أكبر في أي مراجعة تتجرأ على الإقدام عليها، إن توفرت لديها نياتٌ لذلك.

 

دمشق تخترع سُبلاً جديدة للعيش!

أيمن الشوفي /المدن/12 كانون الثاني/2026

تقترح دمشق نماذجَ جديدة لكسب العيش، كأنما تتفقّدُ بها قدرتها على البقاء، وعلى إنجابِ المزيد من الحياة. بعضُ تلك السبل التحقت مؤخراً بالواقع، إذ جاءت كاشتقاقٍ انبعثَ من الخلفية الدينية للسلطة الحالية، ولم تكن ملحوظةً فيما مضى، حيث يمكن الاستماع إلى صوتٍ عذب يتلو آياتٍ من القرآن الكريم، يبعثهُ رجلٌ ضرير في محيط الجامع الأموي، هو لا يتسوّل الناس، لكن كُثراً منهم يضعون في يده أوراقاً نقدية، وفي محيط الجامع الأموي تقف سيدة إلى جوار الجدار الغربي، تحمل لافتة، تستحثُّ عباراتُها المسلمين الخيّرين على مساعدتها مادياً، دون أن تتحدث بكلمة، تظل صامتة، وفي أصبعها عدّادٌ إلكتروني يحصي لها كم مرّةً ذكرت أسماء الله الحسنى.

الانعتاق من القهر

تلك طرقٌ جديدة للعيش كانت فَزِعَة من الظهور خلال عهد النظام السابق، والآن باتت منظورةً، وهذا يؤكده الإعلامي والكاتب محمد منصور، إذ يرى أن الانعتاق من القهر يمكن ربطه ببعض النشاطات الدينية، ويضيف في حديث للمدن: "تلك النشاطات الهادفة لكسب العيش كانت مقموعةً في العهد البائد، خلال نظام الأسدين، أو كانت تخضع لسيطرة الدولة من أجل تسويق صورة معينة، ولدينا مثال المؤذن الضرير وتفاعل المارة معه، ومكافأته مادياً".  ويوضح منصور بأن هذا النمط من الكسب، ومقدار التفاعل معه يمكن ربطه أيضاً بالتحرر من القهر، والذي لازم السنّة فيما مضى، وبرأيه فإن القهر الديني، هو جزءٌ أساسي من منظومة القهر المتخمة. وتعتقد الحقوقية دانية مهرة، التي فقدت اثنين من أقربائها في معتقل صيدنايا خلال سنوات الثورة ضد نظام بشار الأسد، بأن تلك الطرق الجديدة لكسب العيش، إنما ترافقت مع الحياة الجديدة للسوريين بعد سقوط النظام السابق، وتقول للمدن: "منذ متى ونحن لم نسمع أصواتَ الناس العذبة، حيناً تردد القرآن الكريم بلا خوفٍ من اتهامها بالإرهاب، وحيناً آخر تغّني وتعزف الموسيقا بشغف في حارات دمشق القديمة"، وبرأي مهرة فإن الصوت وضمن هذه المقاربة قد أنجزَ تحرراً كاملاً من سلطة الخوف التي لازمت السوريين عقوداً طويلة.

عازف الطريق

كما يمكن العثور بلا مشقّة على علي محمود، عازفٌ أقعده حادثٌ مؤلم منذ سنوات، وكبّلهُ إلى كرسي متحرك، يقطع عليه مسافةً طويلة كل يوم من جرمانا إلى باب توما، يقول للمدن: "ساعة ونصف ذهاب، ومثلها في الإياب" بعد فرار بشار الأسد، انتبه محمود إلى فرح السوريين في دمشق، ورغبتهم بالغناء، فقرر ملازمةَ الطريق، صار عازفَ طريق، يجني قوته من الأوراق المالية التي يتركها له العابرون حين يمرّون بقربه، وليس بعيداً عن الزاوية التي اعتاد العزف فيها، نجد محلاً في القيمرية، وقد علّق العديد من الصور الساخرة لبشار الأسد، بغرض جذب المارة لتناول العصير لديه. يقول محمد منصور للمدن: "قد يترافق تغيّر العهود السياسية وأنظمة الحكم ظهورَ سبلٍ جديدة للعيش، وأحياناً يكون لها علاقة بمعارضة نظام الحكم السابق، أو السخرية من رموزه، والتشفّي بسقوطه، وهذا حدث في سوريا حيث نجد العديد من المنتجات والألبسة والتي يقوم رواجها على فكرة السخرية من بشار الأسد، وهذه فكرة تجارية مبتكرة تلتقط اللحظة بدهاء". ويضيف، هذا الاستثمار مرتبطٌ بلحظة معينة، تقعُ رهينةَ مشاعر سياسية محددة. هذا الاستثمار يمكن ملاحظته أيضاً لدى شباب يافعين، يقفون إلى جوار مقهى النوفرة على مقربة من الجامع الأموي، يُقنعون المارة بضرورة التقاط صورة من كاميراتهم مع طائر عقابٍ حي، يستطيع أن يفرد جناحيه فوق رؤوسهم، أحد أولئك اليافعين الذي يمتهنون التصوير قال لـ"المدن": "بعد السقوط توافد الكثير من السوريين إلى دمشق، للاحتفال بالنصر، ومعظم من نصورهم من الجزيرة السورية (يقصد دير الزور والرقة)"تظل دمشق إذن، مدينةً منتبهة، وقادرةً على مراوغة الإفلاس، حسّها التجاري العميق، يمنعها من أن تفلس، فعلت ذلك مع الأسد، وتفعل ذلك مع الشرع الآن

 

معادلة عون-حزب الله في عامها الأول: تقدم العهد وتراجع السلاح

غادة حلاوي/المدن/11 كانون الثاني/2026

نجح رئيس الجمهورية جوزاف عون في أن يعبر السنة الأولى من عهده برسم هامش واسع من التحرك في إدارة الحكم والبلد، ينبع في الدرجة الأولى من تمكنه من أخذ المسافات الدقيقة بين الأطراف اللبنانية كافة، لا مال إلى الذين اعتقدوا أنهم قاعدة دعمه في تبوؤ سدة الرئاسة، ولا ابتعد عن الذين ظنوا أنهم غالوا في مجابهة منعه من تحقيق هذا الأمر. لانت سريرة قائد الجيش السابق الذي كان أكثر حدة وأقل مرونة، وتحرر من الروابط المثقلة بالحاجة إلى الدعم الخارجي في العبور من المؤسسة العسكرية، من وضعها المأزوم مادياً ولوجستياً، وتدوير زوايا العلاقات ذات التحالفات السياسية والأيديولوجية، والاتجاه صوب الواقعية والتأقلم المتاح مع حجم تبدل الأمور الخارجية والتغييرات الإقليمية التي تتجه إلى إعادة رسم الخرائط السياسية وربما الحدود الجغرافية، وهو جاء بعد حرب هي الأعتى والأقسى في تاريخ لبنان الحديث، وقد تجاوزت في تداعياتها الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982، حيث اشتدت السطوة الأميركية وزادت ضغوطها بشكل مختلف عن السابق مع تغيير قواعد اللعبة والاستباحة الإسرائيلية للسيادة اللبنانية وتكثيف اعتداءاتها المتكررة يومياً. ترافق ذلك مع تبدل في المشهد الداخلي لجهة السيطرة على صناعة القرار ودخول لاعبين جدد لم يكن باستطاعتهم أن يؤدوا سابقاً أي دور ذي ثقل أو تأثير فاعل، فكانت حكومته الأولى مع نواف سلام الذي بدأ في الفترة الأولى كأنه لا يكترث أو لا يقرأ في كتب السياسة اللبنانية الداخلية، مع ميل شديد إلى محاكاة الاتكال على المجتمع الدولي والغربي، قبل أن يعود أدراج أسلافه السابقين في إدارة شؤون الحكومة على الطريقة اللبنانية أو خصوصيتها.

العلاقة مع بري هي الأساس

استطاع عون أن يمد خطوط تواصل شديدة المتانة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي خصه بزيارات متكررة وشبه دائمة، على عكس رؤساء الجمهورية السابقين حيث اتسمت علاقة رئيس المجلس معهم بالبرودة في أغلب الأحيان، وعلى عكس حميميتها والتجانس الكيميائي بين الرئيسين بري وجوزاف عون، وهذا ما سهّل إدارة الأمور وعزز مساحة التفاهم بينهما. وفي علاقته مع حزب الله، غدا جوزاف عون الرئيس أكثر فهماً وأكثر قرباً من جوزاف عون قائد الجيش، ولربما أن الاعتداءات الإسرائيلية اليومية والمتكررة على سيادة لبنان وعلى عناصر الحزب، عدا عن عدم إظهار حكومة بنيامين نتنياهو أي نوع من المهادنة أو الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ولا سيما القرار 1701 الذي تنتهكه إسرائيل على مدار الساعة بشهادة اليونيفيل وإقرار لجنة الميكانيزم بذلك، جعلت عون أكثر براغماتية، وسلّك أمور إدارة البلاد بالتي هي أحسن، والالتزام بهذا القرار على ما نفذه لبنان في المرحلة الأولى والتي أبدى الجميع الارتياح لهذا الالتزام وإن كان بشكل متفاوت، مقابل التعنت الإسرائيلي الذي يعيش نشوة فائض القوة مترافقاً مع دعم أميركي غير محدود. نجح جوزاف عون في سنته الأولى بأنه حيّد الأخصام ووضع حدوداً للحلفاء، وقد حقق ما لم يحققه الآخرون من رؤساء الجمهورية في سنوات عهودهم الأولى.

استطاعت الحكومة أن تجري تعيينات إدارية وتشكيلات قضائية بقيت لسنوات طويلة محل جدل وخلاف شديدين، عدا عن تحييد لبنان قدر المستطاع وحتى الآن من الانزلاق إلى حروب واعتداءات إسرائيلية قد تكون شديدة القسوة والنتائج المأساوية، بالرغم من أن لبنان والمنطقة ككل يمران اليوم بمرحلة إعادة التكوين الكبرى، وهي على فالق الزلازل في التغييرات البنيوية والجوهرية والتبدل الجذري في حكم المنطقة على وقع التمدد والتقلص في غياب أحلاف ومحاور وبروز وحضور أحلاف ومحاور أخرى.

منذ انتخابه، تحاول كل جهة في لبنان أن تحدد علاقتها مع رئيس الجمهورية بالشكل الذي يتناسب مع مصالحها أو مواقفها ورؤيتها الذاتية لمصلحة البلد. كل طرف يريد "دوزنته" على مقاسه، وأن يُظهر نفسه في موقع من "يمون" على الرئيس أكثر من غيره، وإذا فشل في ذلك رفع صوت انتقاداته محاولاً ممارسة دور الوصي على الرئاسة بحجة أن وصول عون إلى بعبدا كان بفضله. كل حزب في لبنان يُمَنِّن عون ضمناً على أنه كان الكفة المرجِّحة لتأمين انتخابه، وكثيرون يصوّرون أنفسهم على أنهم الجيش الضارب بسيفه في مجلس النواب لاحقاً.

الحوار رغم الاختلاف مع الحزب

بدراية يتعاطى حزب الله مع عون. يبتعد عن السجالات الإعلامية مع الرئاسة الأولى، ويعبّر عن اعتراضه غالباً بطول الغياب وانعدام التواصل، وكذلك يفعل الرئيس. موفده إلى حزب الله، العميد ديديه رحال، يعرف كيف ينسج حواراً غايته تجنيب البلد المزيد من الخضّات، يغلب عليه منطق المصارحة والمسؤولية.

بدأت العلاقة منذ أن كان عون قائداً للجيش، ومع انتخابه ساد تفاهم متبادل تبلور في يوم جلسة الانتخاب. من وجهة نظر حزب الله، فإن العلاقة، ورغم نقاط الاختلاف، يسودها منطق الحوار الذي لم ينقطع. وما أعطى العلاقة مساحة من الاستقرار أن علاقة بري مع عون جيدة أيضاً، ما خلّف انعكاساته الإيجابية على البيئة الشيعية العامة. وحتى حين يسود الخلاف في وجهات النظر، يبتعد الطرفان عن السجالات الإعلامية. يعتبر حزب الله أن موقف عون ساهم في بلورة الصيغة التي أُعلنت بخصوص جنوب الليطاني، وجنّب البلد ما كان يمكن أن تولّده هذه المعالجة لو لم تكن هناك تفاهمات وثقة متبادلة وتواصل مستمر يخدم هذه العلاقة ويضعها في سياقها الطبيعي. سنة رئيس الجمهورية الأولى كانت مثقلة بالتحديات، لا سيما في ظل الاحتلال الإسرائيلي المتواصل، وعدم تلقي لبنان مساعدات خارجية بالرغم من الوعود، واستمرار الضغوط عليه بشأن حصرية السلاح، إلى حد مطالبته بسحب سلاح حزب الله ولو بالقوة، وهو ما يعتبره عون خطاً أحمر، مدركاً تماماً حساسية الوضع وما يمكن أن يترتب عليه أي تصادم داخلي، وهذا ما يحرص على تأكيده للموفدين الدوليين إليه. في المقابل، يثمّن حزب الله علاقته مع عون. ينظر إلى عامه الأول بتفاؤل ويبني عليه. هي من المرات النادرة التي يجد حزب الله نفسه مضطراً للتماهي مع الضغوط لجدّيتها، إذ ليست سهلة تنازلاته في ملف السلاح. قبل النقاش بشأنه، ثم حصريته بالدولة جنوب الليطاني، ولن يكون صدامياً في التعاطي مع الجيش شمال الليطاني. بينه وبين الرئيس علاقة بين طرفين يتجنب كلاهما التصادم مع الآخر. يحاور عون الحزب، فإن كان مرِناً نجا ونجا لبنان، وإلا فليتحمّل مسؤولياته. ويحاور حزب الله عون ويحتمي خلف الدولة في ما تقرره، وعينه على المتغيرات في المنطقة. كانت سنة  حصرية السلاح بامتياز. تراجع فيها حزب الله وتقدم العهد

 

لافروف يُودّع الدبلوماسية قريبًا: هل يتأثر لبنان؟ يشغل سيرغي لافروف منصب وزير الخارجية الروسي منذ عام 2004

ألان سركيس/نداء الوطن/12 كانون الثاني/2026

باتت أزمة لبنان مدوّلة وتتعاطى فيها كلّ الدول. وإذا كانت الولايات المتحدة الأميركية هي صاحبة الكلمة الفصل، إلّا أن باقي الدول تحاول مساعدة لبنان ونصحه لكي لا يقع في المجهول. كانت قمّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي عقدت في فلوريدا حاسمة بالنسبة إلى ملفات عدّة في لبنان والشرق. مصير إيران تمّ بحثه، والانتهاء من سلاح "حزب اللّه" وحركة "حماس" وأذرع إيران بات أمرًا محسومًا. وينتظر العالم كيف سيكون التطبيق. لا يمكن للبنان البقاء على رفّ الانتظار طويلًا، سيتحرّك ملفه بقوّة. وما حصل في فلوريدا ليس مرتبطًا فقط في لبنان والشرق بل يشمل العالم بأكمله. فإيران تهتز بالتظاهرات، ووجّهت واشنطن ضربة قاضية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جعلت الكرة الأرضيّة في حال صدمة. ومثلما ينتظر العالم كيف ستكون نهاية أزمات الشرق الأوسط، تبقى الحرب الروسيّة – الأوكرانيّة الكبرى عالميًا. وتجري محاولات جديّة من قبل الرئيس ترامب لإنهائها ، فالقرار اتخذ وتبقى كلمة الختام بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي. لا يوجد ارتباط مباشر بين السياسة الروسيّة ولبنان، لكن وجودها في الشرق سابقًا، وفي سوريا بالتحديد، وعلاقتها مع الصين وإيران، قد يؤثران بشكل أساسي على لبنان.

وتشير معلومات دبلوماسيّة إلى أن صفقة شاملة قد يرسمها ترامب، وتشمل إنهاء الحرب في أوكرانيا بما يرضي روسيا ولا يظهر أوكرانيا بمظهر المهزوم، في مقابل رفع الغطاء التدريجيّ عن النظام الإيراني ما يسرّع انهياره. وإذا سقط النظام الإيراني بعد التظاهرات، فذلك سيعني، حلّ عدد كبير من ملفات الشرق الأوسط ومن ضمنها لبنان. وينتظر كيف ستكون نهاية الحرب الأوكرانية، وكيف ستتفاعل قمّة ترامب – بوتين في الأيام والأسابيع المقبلة، وفي السياق، فالموقف الروسي لا يزال على حاله. وتؤكّد المعلومات أن التحذيرات الروسيّة إلى الدولة اللبنانية لا تزال على حالها، وتعتبر أنه يجب الانتهاء من ملف سلاح "حزب اللّه" وعدم اتباع سياسة "دفن الرؤوس في الرمال"، وعلى الدولة اللبنانية اتخاذ خطوات جديّة وحاسمة في هذا الشأن.وتعتبر موسكو أن واشنطن وتل أبيب اتخذتا القرار بإنهاء سلاح "حزب اللّه" وكلّ أذرع إيران، وأيّ تحدّ لهذا الأمر سيؤدّي إلى حرب سيدفع لبنان ثمنها باهظًا وستكون مدمّرة، لذلك على الحكومة اللبنانية اتخاذ إجراءات سريعة وتنفيذ بند حصر السلاح. وكانت موسكو من العواصم التي تهتمّ بالشأن اللبناني، خصوصًا أنه كان هناك ارتباط مباشر بين الملف اللبناني والسوري. وبعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، توجّه الاهتمام الروسي نحو أوكرانيا مع حفظ قواعدها على الساحل السوري والتنسيق معها من قبل الرئيس أحمد الشرع الذي زار موسكو وبحث في العلاقات بين البلدين والملفات ذات الاهتمام المشترك. وإذا كان نائب وزير الخارجية الروسية وموفد بوتين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف قد أُعفي من مهامه، وهو الذي كان يتابع الملف اللبناني والشرق أوسطي، فإن تغييرًا مرتقبًا قد تشهده الدبلوماسية الروسية في المرحلة المقبلة. وفي السياق، تشير معلومات "نداء الوطن" إلى أن وزير الخارجية سيرغي لافروف طلب من الرئيس بوتين إعفاءه من مهامه، ويعود السبب إلى أنه غير قادر على الاستمرار بمهامه، فالوزير لافروف يشغل هذا المنصب منذ عام 2004، وهذه أطول مدّة في تاريخ الدبلوماسية الروسيّة، ويُنتظر كيف سيتعامل بوتين مع هذا الملف، وهل سيقبل الاستقالة أو يرفضها بانتظار انتهاء حرب أوكرانيا، ومن سيكون البديل الذي سيملأ فراغ لافروف؟ لا شكّ أن لافروف من أكثر الدبلوماسيين حنكة ومتابعة لملفات لبنان والشرق الأوسط والعالم، ومع قبول استقالته، ستشهد السياسة الروسيّة تغييرًا كبيرًا. أمّا التأثير على لبنان، فسيكون محدودًا لأن سوريا الأسد حليفة روسيا سقطت، وباتت واشنطن تتابع الملف اللبناني بأدق تفاصيله، وتاريخيًا لبنان حليف المحور الغربي وليس الشرقي، وتعرف موسكو أن لبنان أرض نفوذ لواشنطن وليس لها.

 

ترامب وإيران... لحظة النار

نداء الوطن/12 كانون الثاني/2026

دخلت الثورة الإيرانية ضدّ نظام "آيات اللّه" أسبوعها الثالث مع تواتر أنباء مخيفة من ناشطين ميدانيين، تفيد بسقوط عدد هائل من القتلى في صفوف الثوّار يتخطّى بأشواط ما تعلنه منظمات حقوق الإنسان، وسط "عزل" السلطات، إيران، عن العالم الخارجي سيبرانيًا لتسهيل محاولتها سحق الثورة بالقوّة القاتلة بلا ضجيج إعلاميّ. لكن بفضل المناضلين الذين يستطيعون بصعوبة بالغة إيصال صوت الشعب إلى الخارج، يتكشف تباعًا حجم الحراك الثوريّ المتصاعد وجسامة تجاوزات آلة القتل. هدّد الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب مرارًا، ملالي طهران، بتوجيه ضربات لنظامهم إذا قتلوا شعبهم، ويبدو أن احتمال لجوء واشنطن إلى استخدام القوّة في إيران يرتفع بسرعة فائقة مع الصّعود الصاروخيّ لعدّاد قتلى المحتجّين. مع بلوغ عدد القتلى من الثوّار الإيرانيين المئات وعدد المعتقلين الآلاف وتوعّد أجهزة النظام الظلاميّ بخنق الثورة، كشفت تقارير صحافية أميركية أمس أن ترامب يدرس خيارات عدّة لتنفيذ تهديده الملالي، من ضمنها خطوات عسكريّة، ما يشي بإمكانية اندلاع حرب جديدة بين أميركا وإيران، قد تدق المسمار الأخير في نعش نظام الجمهورية الإسلامية، الذي باتت أدوات قمعه المفضلة، مثل القتل والإعدام والاعتقال، عاجزة عن ترهيب الشعب الإيراني الثائر، في وقت فقدت فيه طهران القدرة على ردع الضربات العسكرية الخارجية بعدما أعطبت إسرائيل قدراتها وقدرات أذرعها الإقليمية. في السياق، أفاد مسؤولون أميركيون لصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن مسؤولي الإدارة أجروا محادثات أوّلية حول كيفية تنفيذ هجوم على إيران، موضحين أن أحد الخيارات المطروحة هو شن ضربة جوّية واسعة النطاق تستهدف أهدافًا عسكرية إيرانية عدّة. وكشفت الصحيفة أنه من المقرّر أن يتلقى ترامب إحاطة غدًا من وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في شأن خيارات محدّدة للاستجابة في ما يتعلّق بالاحتجاجات في إيران.

وذكرت الصحيفة أن هذه الإجراءات قد تشمل تعزيز المصادر المناهضة للحكومة عبر الإنترنت، ونشر أسلحة سيبرانية سرّية ضدّ مواقع عسكرية ومدنية إيرانية، وفرض مزيد من العقوبات على النظام، إضافة إلى ضربات عسكرية. ومن بين الخيارات قيد النقاش، احتمال إرسال محطات "ستارلينك" للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية إلى إيران للمرّة الأولى خلال إدارة ترامب. لكن الصحيفة استبعدت اتخاذ ترامب قرارًا نهائيًا في الاجتماع غدًا، إذ إن المداولات لا تزال في مرحلة مبكرة، كما أشارت إلى أن وزارة الحرب لم تحرّك أيّ قوات تحضيرًا لاحتمال تنفيذ ضربات عسكرية.

كذلك، أفادت شبكة "سي أن أن" بأن ترامب يدرس سلسلة من الخيارات العسكرية المحتملة في إيران واطّلع في الأيام الأخيرة على خطط مختلفة للتدخل، مشيرة إلى أن بعض المحادثات شملت أيضًا خيارات لا تنطوي على استخدام مباشر للقوّة العسكرية الأميركية. وأوضحت أن عددًا من الخيارات التي عُرضت على الرئيس تمحور حول استهداف الأجهزة الأمنية في طهران التي تُستخدم لقمع الاحتجاجات.

بدوره، تحدّث موقع "أكسيوس" عن أن ترامب يدرس خيارات عدّة لدعم الاحتجاجات في إيران وإضعاف النظام، موضحًا أن "كافة الخيارات مطروحة أمام الرئيس ترامب، لكن لم يُتخذ أي قرار بعد". وذكر أن الضربات العسكرية الأميركية ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني تُعدّ من بين الخيارات التي يجري بحثها، لكن معظم الخيارات المعروضة على الرئيس في هذه المرحلة لا تتضمّن استخدام القوّة العسكرية المباشرة. كما لفت "أكسيوس" إلى أن كثيرين داخل إدارة ترامب يرون أن القيام بعمل عسكري كبير في هذه المرحلة قد يقوّض الاحتجاجات، مشيرًا إلى أن من بين الخيارات الأخرى خطوات لردع النظام، مثل إعلان توجه مجموعة حاملة طائرات هجومية إلى المنطقة. وأوضح أن الهجمات السيبرانية وعمليات المعلومات ضد النظام الإيراني قيد الدراسة أيضًا. وأشار "أكسيوس" إلى تفاجؤ النظام وأجهزته الأمنية بحجم اتساع الاحتجاجات منذ الخميس الماضي، ما دفع طهران إلى إجراء إعادة تقييم جدية للوضع، لافتًا إلى وجود بعض المؤشرات على تململ داخل صفوف القوات الأمنية، لكن من غير الواضح مدى اتساعه، ولم يقل أيّ من المسؤولين الذين تحدّثوا مع "أكسيوس" إن النظام يبدو مهدّدًا بانهيار وشيك، فيما أوضحت صحيفة "واشنطن بوست" أن ترامب لم يحسم بعد خيارًا عسكريًا مفضلًا، مؤكدة أن وزارة الحرب تمتلك القدرة على التدخل، إمّا باستخدام القوّة القاتلة وإمّا عبر خيارات غير قاتلة، مثل الهجمات السيبرانية التي قد تقلّص قدرة إيران على تقييد الوصول إلى الإنترنت أمام المتظاهرين. وكانت لافتة دعوة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، ترامب بشكل صريح، خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، إلى "قتل" القيادة الإيرانية التي تقتل شعبها.

وبعدما ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وروبيو خلال مكالمة هاتفية السبت، إمكانية تدخل أميركا في إيران، تحدّث نتنياهو في مستهلّ اجتماع للحكومة أمس عن أن "إسرائيل تراقب عن كثب الأحداث التي تتكشف في إيران، لقد انتشرت الاحتجاجات من أجل الحرية في أنحاء البلاد كافة، إن شعب إسرائيل، والعالم بأسره، يقفون بإجلال أمام الشجاعة الهائلة لمواطني إيران"، مشدّدًا على أن إسرائيل "تدعم نضالهم من أجل الحرية وتدين بشدّة عمليات القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء، ونأمل جميعًا أن تتحرّر الأمة الفارسية قريبًا من نير الطغيان، وعندما يأتي ذلك اليوم، ستعود إسرائيل وإيران مرّة أخرى شريكين مخلصين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام لكلا الشعبين". في الأثناء، عُقدت تقييمات عدّة للوضع على مدار عطلة نهاية الأسبوع في الجيش الإسرائيلي برئاسة رئيس الأركان إيال زامير عقب الاحتجاجات في إيران، وفق الإعلام العبري. وأكد الجيش أن التظاهرات شأن داخلي إيراني، لكنه أوضح أنه يظلّ مستعدًا على الجبهة الدفاعية ويعمل باستمرار على تحسين قدراته وجاهزيته العملياتية. وقال المسؤولون: "سنكون على دراية بكيفية الردّ بقوّة إذا اقتضى الأمر، وستفعل قوات الدفاع الإسرائيلية كلّ ما يلزم لحماية مواطني دولة إسرائيل". وأفادت وكالة "رويترز" بأن إسرائيل في حال تأهّب قصوى تحسّبًا لأي تدخل أميركي في إيران، في حين ذكرت "القناة 13" الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية ترى أن أي تدخل إسرائيلي في أحداث إيران سيخرّب مسار الاحتجاجات. في المقابل، هدّدت إيران باستهداف إسرائيل وقواعد عسكرية أميركية إذا وجّهت إليها واشنطن أي ضربات، إذ حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من مغبّة "سوء التقدير"، حاسمًا أنه "في حال وقوع هجوم على إيران، الأراضي المحتلة (إسرائيل)، إضافة إلى كافة القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافًا مشروعة لنا". ووصف ترامب بأنه "واهم"، متوجّهًا إليه وإلى حلفائه في المنطقة قائلًا: "لا تخطئوا في الحسابات". واتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أميركا وإسرائيل، بأنهما تريدان "زرع الفوضى والاضطراب" في إيران من خلال تحريض "مثيري الشغب"، مدّعيًا أن "العدو" قد أرسل "إرهابيين" إلى داخل البلاد لزعزعة الاستقرار عبر القتل وحرق المساجد والهجوم على الممتلكات العامة. وزعم وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني بأن "التقارير الواردة تفيد بأن الاضطرابات وأعمال التخريب التي شهدتها البلاد تسير نحو الانحسار"، في حين توعّد النائب العام الإيراني محمد موحدي آزاد بأن الإجراءات القانونية ضد المحتجين ستنفذ "من دون تساهل أو رحمة أو مساومة".

أمّا بالنسبة إلى المعارضة، فأبدى ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، استعداده للعودة إلى البلاد وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديمقراطية "ليحظى الناس بفرصة انتخاب قادتهم بحرية واتخاذ قرار في شأن مستقبلهم بأنفسهم". وجدّد نداءه للشعب الإيراني بـ "التوجّه إلى الشوارع الرئيسية في المدن في مجموعات"، معتبرًا أن "العالم اليوم يقف مع ثورتكم الوطنية ويُعجب بشجاعتكم، خصوصًا الرئيس ترامب، كقائد للعالم الحرّ، يراقب عن كثب شجاعتكم التي لا توصف وقد أعلن أنه مستعدّ لمساعدتكم"، في حين اعتبرت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي أن الشعب الإيراني "سيطر على الأماكن العامة وأعاد تشكيل المشهد السياسي".

ميدانيًا، تستمرّ التظاهرات المناهضة للنظام في كسب الزخم، حيث خرج الإيرانيون بأعداد هائلة وتظاهروا في كافة أنحاء البلاد أمس، رغم استمرار قطع الإنترنت لليوم الرابع تواليًا وارتفاع عدد القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين بشكل كبير إثر المواجهات الضارية التي اندلعت بين الثوار وقوات النظام أخيرًا، خصوصًا في المدن الكبرى، مثل طهران ومشهد. وأفادت وكالة "هرانا" بمقتل 490 متظاهرًا و 48 من أفراد الأمن، فضلًا عن اعتقال حوالى 10600 آخرين خلال أسبوعين. وذكرت أن قوات الأمن في مدينة زاهدان اعتقلت خلال اليومين الماضيين أكثر من 200 مواطن بعنف، بينهم عدد من النساء وصغار السن.

وأظهر فيديو حصل عليه موقع "إيران إنترناشيونال" المعارض أن عددًا كبيرًا من عائلات ضحايا الاحتجاجات ردّد شعار "الموت للديكتاتور" أثناء دفن ذويه في طهران. وأفادت "هرانا" بأن "الاحتجاجات في العاصمة اتخذت إلى حدّ كبير شكل تجمّعات متفرّقة، قصيرة الأمد، ومتقلّبة، وهو أسلوب يشكّل استجابة للوجود المكثف لقوات الأمن وزيادة الضغوط الميدانية"، مشيرة إلى ورود تقارير عن طائرات مسيّرة للمراقبة تحلّق في السماء وحركات لقوات الأمن حول مواقع الاحتجاج، "ما يشير إلى استمرار المراقبة والسيطرة الأمنية". وذكر "مركز حقوق الإنسان في إيران" أن "المستشفيات غارقة بالمرضى، وإمدادات الدم في حال حرجة، والجثث تتكدّس، وعدد الضحايا يرتفع كل ساعة"، محذرًا من أن "مجزرة تجري حاليًا، يجب على العالم أن يتخذ إجراءات عاجلة لمنع المزيد من فقدان الأرواح". بالتوازي، نظمت تظاهرات حاشدة في عدد من العواصم الأوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع تضامنًا مع الثوّار في إيران. في الغضون، بث التلفزيون الرسميّ لقطات لعشرات أكياس الجثث ممدّدة على الأرض أمام مكتب الطب الشرعي في طهران، مدّعيًا أن القتلى ضحايا أحداث نفذها "إرهابيون مسلّحون"، كما بث لقطات لجنازات في مدن في غرب إيران مثل جاش ساران وياسوج لأفراد في قوات الأمن لقوا حتفهم في الاحتجاجات. وأعلنت طهران الحداد لمدّة ثلاثة أيام "تكريمًا" للقتلى الذين سقطوا "في المقاومة ضد أميركا والكيان الصهيوني"، داعية الشعب إلى تظاهرات مهيبة في كلّ أنحاء البلاد اليوم لتوجيه ضربة قوية لواشنطن وتل أبيب.

 

مصير "حزب الله" في زمن التحولات الإيرانية ... الأصيل يترنح: ماذا سيحل بالوكيل؟

المدرسة الجديدة قد تسمح بتحوّل "الحزب" من تنظيم عسكري إلى منظمة دينية – سياسية

نخلة عضيمي/نداء الوطن/12 كانون الثاني/2026

لم يعد السؤال عما إذا كان محور إيران يتآكل، بل إلى أي مدى، ومتى يصل الانهيار إلى مركزه؟ وفي قلب هذا المحور يقف "حزب الله"، لا كحزب عقائدي فحسب، بل كأوضح نموذج لـ "الدولة الوكيلة" التي نشأت، كبرت، وتسلحت خارج منطق الدولة. وعليه، فإن سقوط نظام الملالي في إيران، بالتوازي مع انهيار خطوط الإمداد عبر سوريا وفنزويلا، لا يشكل مجرد أزمة عابرة لـ "حزب الله"، بل يفتح الباب على تفكك مشروعه من الأساس. من هنا، وأمام هذا الواقع، يشهد البيت الشيعي اليوم مرحلة إعادة تموضع وترتيب عميقة، في ظل ترنح النظام الإيراني وتراجع قدرته على فرض نموذجه العقائدي والسياسي خارج حدوده. هذا الواقع يدفع الجناح الشيعي في لبنان، ولا سيما غير المرتبط عضويًا بالمحور الإيراني، إلى العودة نحو عنوان أساسي: حق الشيعة في الحياة خارج منطق الحروب الدائمة. فبعد سنوات من توريط الطائفة في صراعات إقليمية تحت شعارات "نصرة المؤمنين" و "تصدير المقاومة/ الثورة"، بدأت تتقدم مقاربة جديدة تقول إن الطائفة الشيعية ليست محكومة بالعيش في ظل القتال، ولا محكومة بدفع أثمان مشاريع لا تعبر عن مصالحها الوطنية والاجتماعية، وفق تصريحات لرئيس مجلس النواب نبيه بري في مجالسه الخاصة. ويبرز في هذا السياق ما أصبح واضحًا لدى وزارة الخارجية الإيرانية، التي باتت تدرك أن مرحلة تصدير الأزمات لم تعد قابلة للاستمرار، وأن الخطاب الأيديولوجي المتشدد لم يعد يجد البيئة نفسها في لبنان، وهذا ما خلص إليه وزير الخارجية الإيرانية عباس عرقجي في زيارته الأخيرة التي أراد منها لعب آخر الأوراق الإيرانية انطلاقًا من الساحة اللبنانية، وقد فشل على ما يبدو.

أولًا: التحول في البيت الديني الشيعي

النقطة المفصلية تتمثل في ترتيب البيت الديني الشيعي، عبر السعي لإنهاء ولاية نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، والتحضير قانونيًا لانتخاب بديل عنه. ومن المرجح أن يكون الشيخ عبد الحسين صادق، إمام مدينة النبطية، هو الإسم المطروح لتولي هذا الموقع.

إن أهمية هذا الخيار لا تكمن في الشخص فقط، بل في الخلفية الفكرية: فالشيخ صادق ليس من مدرسة ولاية الفقيه، ولا يؤمن بهذه النظرية، وهو بعيد عن الخط الخميني عقائديًا وسياسيًا. وبالتالي، فإن تكريسه على رأس المرجعية الدينية الشيعية في لبنان سيشكل تحولًا استراتيجيًا داخل الطائفة، لناحية إعادة الاعتبار للهوية الدينية اللبنانية المستقلة عن المحور الإيراني.

ثانيًا: التغييرات في المواقع الأمنية والإدارية

هذا التحول يتمثل في إعادة التوازن في التعيينات داخل المواقع الشيعية الحساسة، ولا سيما الأمنية منها. وقد ظهر ذلك في بعض المواقع الأمنية، وفي الخلافات حول رئيس المجلس الأعلى للجمارك، وغيرها من المواقع الإدارية. هذه التغييرات تعبر عن توجه لإعادة الطائفة إلى منطق التعيينات المهنية والمدنية، بعيدًا من الهيمنة الحزبية، وبالأخص بعيدًا من حصر المواقع بالمنتسبين إلى "حزب الله".

ثالثًا: السلاح وتحولات "حزب الله"

يتزامن هذا المسار مع النقاش المتصاعد حول تسليم السلاح، حيث لاقى بيان قائد الجيش وبيان رئيس الجمهورية تأييدًا واضحًا في الأوساط السياسية والرسمية. وفي مقابل هذا المشهد، جاء صمت الشيخ نعيم قاسم ليفتح الباب أمام قراءة جديدة داخل "حزب الله" نفسه: قراءة توحي بولادة مدرسة مختلفة، أقل ارتباطًا بالأصولية العسكرية التي طبعت مرحلة عباس الموسوي، والسيد حسن نصر الله. هذه المدرسة الجديدة قد تسمح بتحول "حزب الله" من تنظيم عسكري عقائدي إلى منظمة دينية – سياسية، يتم فيها تعويض الجناح العسكري بالجناح الديني، وإعادة تموضع "الحزب" داخل الحياة اللبنانية بدل المواجهة الدائمة مع محيطه، علمًا أن هذه المدرسة الجديدة تدرك جيدًا أن ما تبقى من صبر البيئة الحاضنة يتآكل، وهي التي فرضت عليها شعارات لم تطعم جائعًا ولم تبن دولة. باختصار: وأمام ما يحدث في إيران، هل يستلحق "حزب الله" نفسه ويعود إلى لبنانيته ويحد من الخسائر ويحفظ مكانته داخل النسيج اللبناني أم يراهن على تمكن نظام الملالي من خنق الاحتجاجات ويعيد تجربة الدفاع المقدس التي خاضها دفاعًا عن النظام السوري؟ ما علينا سوى رصد "الحزب" ومواقف مسؤوليه، لكن ما هو مؤكد أن الرهان على البقاء كقوة أمر واقع داخل لبنان، هو رهان خاسر. فلبنان المنهك لم يعد يحتمل ميليشيا مسلحة فوق الدولة، و "الحزب" يعرف أنه إذا سقط نظام الملالي، ينتهي "حزب الله" كمشروع. قد يبقى الاسم، لكن الدور يسقط وسيسقط وهم "المقاومة الإلهية"، وتنتهي مرحلة استخدام لبنان كساحة مستباحة لحروب الآخرين. عندها، لن يكون السؤال كيف يواجه "حزب الله" خصومه، بل كيف يواجه اللبنانيين، وخصوصًا أبناء بيئته، الذين سيكتشفون أنهم دفعوا ثمن مشروع لم يكن يومًا لهم. تلك ستكون لحظة الحساب، لا مع الخارج، بل مع الداخل والتاريخ. وفي السياسة، كما في الحروب، الوكيل لا ينجو عندما يدفن الراعي الأصيل.

هل يمكن التوفيق بين الدولة الوطنية وحقوق الطوائف في لبنان؟

شارل جبور/تُعدّ مسألة التوفيق بين الدولة الوطنية وحقوق الطوائف من أكثر الإشكاليّات تعقيدًا في التجربة اللبنانية. فمنذ إعلان لبنان الكبير عام 1920، نشأت دولة لا تقوم على نموذج الدولة - الأمة المتجانسة، بل على عقد سياسي بين جماعات تاريخيّة متعدّدة اختارت الشراكة داخل كيان واحد. وعلى مدى أكثر من مئة عام، أثبتت هذه التجربة أن لبنان ليس حالة عابرة، بل نموذجًا سياسيًا فريدًا. نجح في محطات وأخفق في أخرى، لكنه بقي قائمًا رغم العواصف الكبرى. تُظهر القراءة المتأنية للتجربة اللبنانية أن الإخفاقات الكبرى التي هزت أركان الدولة كانت، في معظمها، نتيجة عواصف خارجية متلاحقة، بدءًا بعام 1958، وجدت في الداخل اللبناني بيئات جاهزة للتقاطع معها تحت عناوين أيديولوجية وسياسية متبدّلة. فمرّة باسم القوميّة العربية، ومرّة باسم الإسلام السياسيّ العابر للحدود، ومرّة باسم قضايا أمميّة، ومرّة باسم اليسار العالميّ، جرى تعطيل منطق الدولة الوطنية، وإضعاف مؤسّساتها، وتحويل الطائفية من نظام شراكة إلى أداة صراع.

ولا يمكن الرهان على أن هذه العواصف قد انتفت نهائيًا. صحيح أن الإسلام السياسي، بشقيه السني والشيعي، تراجع بوصفه مشروعًا سياسيًا عابرًا للحدود، ولم يعد يمتلك قدرة واقعية على تعطيل الدولة اللبنانية، ولا سيّما في ظلّ المرجعيّة السعودية الحريصة على حدود الدول وخصوصيّاتها، وتراجع الدور الإيراني الإقليمي. كما أن المشاريع القومية سقطت بدورها، وتكرّست الدول الوطنية كحقيقة ثابتة. غير أن هذا التحوّل لا يعني أن لبنان بات محصّنًا تلقائيًا من الارتدادات الإقليمية أو من صراعات النفوذ المستقبلية.

من هنا، تبرز ضرورة الاستفادة من قرن كامل من التجربة، لا لإعادة إنتاج الشعارات نفسها، بل لتثبيت ركائز حكم قادرة على الصّمود في وجه العواصف متى هبّت. وفي هذا السياق، يصبح من الضروريّ الإقرار بأن ما ورد في الدستور لجهة إلغاء الطائفية، أو إلغاء الطائفية السياسية، لم يتحقق خلال مئة عام. وما لم يتحقق في قرن كامل، لا يمكن افتراض تحققه في سنوات أو عقود قليلة بإرادة سياسيّة مجرّدة. إن الإصرار على طرح الإلغاء كمدخل للحلّ لا يؤدّي إلّا إلى تعميق الهواجس وتعطيل الدولة، ولا سيّما أن هذه التجربة أُعطيت حقها وبلغت مداها. ولبنان لا يمكن أن يتحوّل إلى دولة - أمة على النموذج الأوروبي، الذي نشأ في سياق تجانس لغوي وثقافي وتاريخي، وهو شرط غير متوافر في الحالة اللبنانية، ولا يمكن فرضه بالقوّة. فلبنان لن يصبح أمة متجانسة، ولن يتخلّى عن تعدّده. بل إن قيمته الفعلية تكمن في هذا التعدّد نفسه. فهو البلد الوحيد في العالم الذي تتقاسم فيه المسيحية والإسلام السلطة ضمن عقد سياسي واحد، وهذه ليست نقطة ضعف، بل ميزة نوعية يجب الحفاظ عليها.

غير أن الحفاظ على الطائفية التقاسمية لا يعني تكريس الفوضى أو إضعاف الدولة، بل على العكس تمامًا. فالدولة الوطنية في لبنان يجب أن تبقى دولة مدنية قوية، تحتكر وحدها السلاح، وتضبط الحدود، وتدير العلاقات الخارجية، وتمسك بالقرارين المالي والنقدي، وتفرض فعليًا، لا شكليًا، قواعد الكفاءة والجدارة في التعيينات. وحدها دولة كهذه قادرة على منع أيّ طائفة، في ظرف معيّن، من امتلاك فائض قوّة يسمح لها بالانقلاب على التوازنات الداخلية أو باستدعاء الخارج لفرض وقائع جديدة، كما حصل على امتداد أكثر من نصف قرن. وعليه، المطلوب طائفية تقاسميّة منظمة، تعكس حقيقة البيئات الاجتماعية والثقافية، ضمن إطار دولة سيادية واحدة، مع الإقلاع نهائيًا عن نظريات الإلغاء والتوحيد والصهر. وبالتالي، يُفترض أولًا إلغاء النصّ الدستوري المتعلّق بإلغاء الطائفية، وتكريس هذه الطائفية بوصفها خيارًا ينبغي الاعتداد به لا الخجل منه. ويُفترض ثانيًا أن يكون هذا التكريس تمثيليًا وجغرافيًا، حفاظًا على خصوصيات البلد وتنوّعه. كما يُفترض ثالثًا الانتقال من نموذج الدولة التي تتعطّل عند الأزمات، إلى نموذج يمنع الأزمات من شلّ عمل الدولة، وذلك عبر تضمين الدستور نصًّا واضحًا يفرض على الدولة استخدام القوّة الشرعية لمنع أي محاولة لإخراج لبنان من حياده أو انتهاك سيادته.

إن التوفيق بين الدولة الوطنية وحقوق الطوائف في لبنان لا يتحقق بإلغاء أحدهما لمصلحة الآخر، بل ببناء معادلة واضحة: دولة مركزية، مدنية وسيادية، تحتكر وحدها القوّة، وتعترف بتعدّدها وتنظمه، وتمنع في الوقت نفسه أي جماعة من احتكار العنف أو مصادرة القرار الوطني. وفي المقابل، جماعات تتمتع بتمثيل فعليّ لا يتأثر بتبدّلات ديموغرافية أو موازين قوى متحرّكة، وقادرة على الحفاظ على خصوصيّاتها الجغرافية تحت سقف الدولة الوطنية. هذه هي هندسة الاستقرار الممكن، وهي الصيغة الوحيدة القادرة على حماية لبنان، لا كدولة عادية، بل كنموذج استثنائيّ في عالم مضطرب.

 

وفق معادلة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"...الرئيس عون يفتح نافذة لاقتراع المنتشرين بعدما أغلق برّي الباب

نورما أبو زيد/نداء الوطن/12 كانون الثاني/2026

بدل البوسطات، ستنتعش هذا الصيف سوق الطائرات... المغتربون اللبنانيون سيحطّون في لبنان خلال عطلتهم الصيفية، على نفقة الأحزاب السياسية على الأرجح، ليقترعوا في الانتخابات النيابية المقبلة وفق القانون النافذ. ففي موقفٍ، يجمع بين الواقعية السياسية ووعي المسؤولية الوطنية تجاه المنتشرين اللبنانيين، وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال إطلالته عبر "تلفزيون لبنان" أمس، النقاط على الحروف، حاسمًا الجدل حول توقيت الاستحقاق النيابي المقبل وطبيعة القانون. فقد ألمح بوضوح إلى أن الانتخابات ستجري وفق القانون النافذ، وأوضح بعبارات لا تحتمل الالتباس، أن الحكومة قامت بما هو مطلوب منها، لتنتقل المسؤولية كاملة إلى مجلس النواب. بهذا الكلام، حرّر الرئيس العهد والحكومة من أيّ عبء سياسيّ أو دستوريّ يتعلّق بتعديل قانون الانتخاب، موكلًا للسلطة التشريعية وحدها مسؤولية أيّ تغيير محتمل، مع علمه المسبق أن رئيس مجلس النواب "أبو علي" المجلس، والمفتاح في جيبه. فعندما أكّد الرئيس عون أن الحكومة قامت بواجباتها حيال قانون الانتخاب، وأن الكرة الآن في ملعب مجلس النواب، ألمح بطريقة غير مباشرة إلى أن القانون النافذ سيبقى الإطار الناظم للاستحقاق النيابي المقبل. لكن الرئيس لم يكتفِ بتحديد طبيعة القانون الذي ستجري الانتخابات المقبلة على أساسه، وإنما حسم توقيت الانتخابات وكيفية اقتراع المنتشرين. فعندما أعلن الرئيس عون رفضه القاطع أيّ تمديد للمجلس النيابي الحالي، واعتبر أن نقل الانتخابات من أيار إلى تموز أو آب يشكّل تأجيلًا تقنيًا فقط، فتح بذلك نافذة لاقتراع المنتشرين لـ 128 نائبًا، بعدما أغلق رئيس مجلس النواب نبيه برّي الباب على تعديل القانون النافذ.

مواقف، تعكس رؤية الرئيس الواقعية والسياسيّة في آنٍ واحد، وتحقق التوازن بين التزام العهد بالدستور وحفظ الاستحقاق، وبين ضمان مشاركة ملموسة للمنتشرين وإن كانت جزئية وغير كاملة. هي مقاربة عمليّة، لا تقدّم حلولًا سحرية بقانون انتخاب عصريّ وعادل كما تأمل غالبية الناخبين، لكنها في الوقت نفسه تحمي العهد من صدامات سياسية مبكرة، وتحافظ على الاستقرار الدستوري، حتى في ظلّ غياب الإصلاحات التي طال انتظارها في قانون الانتخاب. ولعلّ الدرس الأكبر من مقابلة الرئيس عون، هو أن إدارة الاستحقاقات في لبنان تحتاج توازنًا دقيقًا بين الطموحات الإصلاحية والواقع السياسي الفج، وبين حق المنتشرين في المشاركة في الاقتراع لـ 128 نائبًا كمواطنين متساوين مع المقيمين، وبين القيود السياسية. كلام الرئيس عون حسم مبدئيًا الجدل المستمرّ حول الاستحقاق النيابي المقبل، وأكّد في المقابل أن الانتخابات ستجري وفق معادلة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"!

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

المطران عودة: التوبة ليست شعورا بالذنب بل عبور إلى النور

المركزية/11 كانون الثاني/2026

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، حيث ألقى عظة ركّز فيها على معاني نور المسيح والتوبة والاقتداء بالرسل والشهود في حياتنا اليومية. وأوضح المطران أن انتقال الرب يسوع إلى الجليل لم يكن مجرد تغيير جغرافي، بل كشف عن سر خلاص الإنسان، مشيراً إلى أن النور الإلهي ينزل إلى أطراف الوجود حيث الظلمة والضياع، ويدعو الإنسان للتوبة والتحول من الظلمة إلى النور، معتبراً التوبة عبوراً من الانغلاق على الذات إلى الحياة في الله باتباع المسيح قدوة في السلوك والأعمال. وأشار إلى أن الكنيسة تبني حياتها على عقيدة ثابتة وشهادات حية من الرسل والقديسين، مؤكداً أن المسيح ثابت في عالم متغير، وأن الثبات عليه يحمي الإنسان من التشتت ويقوده إلى السلام الداخلي. كما شدد المطران على أن السر الإفخارستي والمذبح يعكسان قوة المسيح الحقيقية، داعياً المؤمنين إلى حمل صليب المحبة والصدق في عالم قائم على الكذب والمصلحة، وتحويل الإيمان إلى أعمال رحمة وإحسان يومية. وختم العظة بالدعوة إلى رؤية النور العظيم في حياتنا اليومية، مؤكداً أن المسيح ما زال يسكن في “كفرناحوم” حياتنا، ويحث الجميع على التوبة وفتح القلوب للنور ليكونوا نوراً للآخرين.

 

قيومجيان: تمثيل مسؤول حزب الله لسفير إيران فعل عمالة

المركزية/11 كانون الثاني/2026

تعليقاً على ايفاد سفير الجمهورية الإسلامية في لبنان مجتبى أماني، مسؤول منطقة البقاع في "حزب الله" حسين النمر لتمثيله في رعاية حفل في بعلبك، كتب رئيس جهاز العلاقات الخارجية في "القوات اللبنانية" الوزير السابق د. ريشار قيومجيان عبر حسابه على X: إنسى "البيجر"وإنسى "القواعد الديبلوماسية"لكن أن يتمثل سفير ايران بمسؤول حزبي "لبناني" يعني عمالة هذا الحزب وولاء مسؤوليه وتبعيتهم لدولة أجنبية هذا فعل خيانة وطنية وإخبار للقضاء يستدعي النيابة العامة للتحرك ومحاكمة هؤلاء.على فكرة، مبروك خزان المياه...

 

الأب غييرمي في ضيافة جامعة الروح القدس - الكسليك: هذه رسالتي

المركزية/11 كانون الثاني/2026

استضافت جامعة الروح القدس – الكسليك حدثًا روحيًا مميّزًا، تمثّل باستضافة الأب البرتغالي غييرمي بيكسوتو في قداس إلهي، تلاه لقاء تفاعلي خاص مع الحضور، في أجواء إيمانية سادتها الصلاة والتأمّل والتواصل الإنساني. وكان في استقبال الأب غييرمي رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب جوزف مكرزل، ونائبه لشؤون الهوية والرسالة الجامعية الأب إدوار القزي، ومرشد الجامعة ومدير العمل الرعوي الجامعي الأب نيكولا عقيقي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الجامعة والآباء، الذين رحّبوا به معربين عن سعادتهم بهذه الزيارة التي تشكّل محطة روحية مهمّة، وتؤكّد انفتاح الجامعة على التجارب الروحية المعاصرة. وفي المناسبة، زار الأب غييرمي متحف الجامعة، واطّلع على ما يضمّه من مقتنيات أثرية غنيّة، ودوّن في السجل الذهبي للجامعة رسالة شدّد فيها على أهمية إحلال السلام، سائلاً الرب أن يحمي هذا الصرح التربوي العريق. ثم شارك في القداس الإلهي الذي ترأسه الأب عقيقي، بمعاونة عدد من الآباء، وسط حضور واسع ملأ مقاعد قاعة البابا يوحنا بولس الثاني.

الأب عقيقي: قلوبنا مفتوحة للمحبة

قبل بداية القداس، ألقى الأب عقيقي كلمة قال فيها: "نلتقي اليوم، كأرزات لبنان المتجذرة والصامدة، هنا في جامعة الروح القدس – الكسليك، الجامعة التي يشبه شعارها الأرزة: رمز الثبات والعطاء. هذه الجامعة متجذرة، ورسالتها تكمن في إتاحة الفرص للقاء مع الله والتواصل مع الآخر. وما أروع أن يكون هذا اللقاء في الكنيسة، حيث يحلّ السلام وتزدهر المحبة". وأضاف: "انطلاقًا من هوية الجامعة الأرزة، نلتقي اليوم مع الله في القداس، أسمى وسائل العبادة، من خلال الطقس الروماني الكاثوليكي اللاتيني، ونتواصل أيضًا مع جذورنا من خلال التراتيل المارونية، التي تعكس عمق حضارتنا الروحية". وختم: "نحن هنا في مساحة لقاء، وكما قال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، شفيع هذه القاعة: "نريد كنيسة مفتوحة الأبواب"، أدعوكم لتشرّعوا أبوابكم للمحبة، فإن لم نفتح قلوبنا للمحبة، ستظل مغلقة".

الأب غييرمي: التواضع طريق الفرح الحقيقي

وبعد الإنجيل، وفي تأملٍ روحي عميق، قدّم الأب غييرمي قراءة إنجيلية ذات بعد إنساني وواقعي، متوقفًا عند شخصية يوحنا المعمدان كنموذج فريد للفرح المتجذّر في التواضع، ولا سيّما في لحظات كان من الطبيعي أن تسودها مشاعر الحزن. فمع اتساع رسالة يسوع وانتشارها، عبّر تلاميذ يوحنا عن قلقهم قائلين: "يا معلّم، إن الذي كان معك عبر الأردن، الذي شهدتَ له، ها هو يعمّد، والجميع يذهبون إليه". وأوضح الأب غييرمي أن يوحنا، في تلك اللحظة المفصلية، لم يرَ في تراجع دوره فشلًا، بل اكتمالًا لرسالته، حين أعلن بوضوح: "لستُ أنا المسيح، بل قد أُرسلتُ أمامه… ينبغي أن ذاك يزيد وأني أنا أنقص". واعتبر "أن هذا الموقف يضع الإنسان أمام حقيقة يعيشها يوميًا، حيث تتسلّل الغيرة والحسد إلى العلاقات الإنسانية. وحتى إلى العلاقة مع الله، ننسى أحيانًا حقيقتنا الأساسية: نحن لسنا سوى رسل وخدّام ودورنا أن نشير على المسيح لا إلى ذواتنا". ولفت إلى أن المبشّر مدعوّ لأن يكون شفافًا، بحيث يقود الآخرين إلى المسيح لا إلى شخصه. الحياة الرسولية لا تخلو من التناقضات والتجارب، لكن هذه التجارب، بحسب تعبيره، ليست عبئًا يجب تحمّله فقط، بل دعوة لنستقبلها بفرح، لأنها تشكّل الإنسان على صورة يسوع. وتوقّف الأب غييرمي عند آلام المسيح، متأمّلًا في السلام الداخلي الذي رافقه في طريق الجلجلة، رغم الخيانة والتخلّي. وأكد أن اهتمام يسوع، حتى في لحظات الألم القصوى، بقي موجّهًا نحو الآخرين، من تسليمه أمه عند أقدام الصليب إلى غفرانه للص الندمان ووعده بالفردوس. ورأى أن التألّم على مثال المسيح هو السبيل إلى اكتمال الفرح الحقيقي، داعيًا إلى التحرّر من الغيرة والحسد، وإلى استعادة قيمة التواضع التي جسّدها يوحنا المعمدان. واعتبر أن التواضع هو "الحقيقة بعينها" والدواء الوحيد لكبرياء الإنسان وغروره. وفي بُعد تأمّلي، ذكّر الأب غييرمي بهشاشة الإنسان، الذي لا يزال محتاجًا إلى نعمة الله، محذّرًا من أن غياب تواضع القلب والروح قد يقود إلى ظلمة داخلية. وأكد أن المسيح نفسه اختار طريق التواضع، وقَبِل الإهانات غير المستحقّة شاهدًا لمحبة لا حدود لها. وختم كلمته بدعوة إلى عدم فقدان الرجاء، مستشهدًا بقول جبران خليل جبران: "ثقوا بالأحلام، ففيها يكمن باب الأبدية"، مشيرًا إلى أن الأبدية تمنح الإنسان القوة لمواجهة تحديات الحاضر بثبات. كما دعا، على مثال يوحنا المعمدان، إلى السماح لحلم المسيح بأن ينمو في داخلنا، "حتى نستطيع أن نقول بصدق: ليزد هو، ولأنقص أنا".

لقاء تفاعلي 

هذا وشكّل لقاء الـ Meet & Greet الذي تلا القداس مساحة حوار صادقة، اتسمت بالرقي والاحترام والهدوء والتأمل، ما أتاح للحاضرين التفاعل المباشر مع الأب غييرمي، وتبادل الخبرات الروحية وطرح الأسئلة في جو من القرب والفرح. وجدّد الأب غييرمي تأكيده على رسالته الهادفة إلى تقريب الشباب من الله من خلال لغة الموسيقى الإلكترونية عبر دمجها بالتراتيل الدينية، معتبرًا أن الموسيقى لغة قوية ومؤثّرة، يخاطب من خلالها الشباب باللغة الأقرب إلى قلوبهم، وأن ردود فعل الشباب الإيجابية تعكس جوهر الرسالة التي يحملها.كما شدّد على أن الشباب هم نواة التغيير في العالم، داعيًا إياهم إلى التحلّي بالشجاعة وسط الظروف الصعبة التي يمرّون بها. وعن منتقدي أسلوبه، شدّد على أن الله هو فرح، مؤكّدًا ضرورة المحبّة والحوار، وأن على كل إنسان أن يعمل وفق الرسالة الموكلة إليه. إنها رسالة صلاة وأمل وفرح ودعوة إلى إحلال السلام.  وقد لاقى الحدث صدى إيجابيًا كبيرًا لدى المشاركين، الذين عبّروا عن امتنانهم لهذه المبادرة التي سمحت لهم بخوض اختبار إيماني مختلف، والخروج بنظرة متجدّدة مليئة بالأمل والسلام الداخلي.

 

لبنان وسوريا... تفاهم زراعي ورسوم مخفّضة

يوسف الحيدر/المدن/12 كانون الثاني/2026

خرج المجتمعون في اللجنة الزراعية المشتركة بين لبنان وسوريا التي انعقدت في العاصمة دمشق أمس، بعدة اقتراحات مهمة تخدم المزارع المحلي في المقام الأول في كلا البلدين، إضافةً إلى قطاعات الزراعة والصناعة الزراعية والتصدي.، وتمخّض عن الاجتماع تشكيل لجان علمية وفنيّة من الطرفين لمتابعة ما اتُّفق عليه، ووضع الحلول المناسبة للمشاكل التي تواجه الطرفين. وفي تصريح خاص لـ"المدن" أكّد وزير الزراعة اللبناني نزار هاني تحقيق تقدّم ملموس في الأشهر الأخيرة، من حيث تخفيض الرسوم الجمركية. كما تمّ خلال الاجتماع المطالبة بمزيد من التخفيض وإزالة الرسوم الجمركية على المحاصيل الزراعية اللبنانية، مثمناً التفهم والتجاوب الكبيرين من الجانب السوري، لأنّ لبنان وسوريا تجمعهما هموم مشتركة وأمن غذائي واحد من حيث التحديات والإيجابيات. من جانبه، أوضح وزير الزراعة السوري أمجد بدر لـ"المدن" أنّه تمّ تشكيل لجان مشتركة علمية وفنية ستدرس ما يلزم لحل المشاكل التي يعاني منها القطاع الزراعي في كلا البلدين، بهدف تطوير القطاع الزراعي ووضع الحلول المناسبة. ولفت بدر إلى أنه "عقد اجتماعاً آخر مع القطاع الخاص من الجانب اللبناني، الذي طرح مشاكله المتعلّقة برسوم وإجراءات مرور البضائع اللبنانية عبر الأراضي السورية". وبيّن المدير العام لوزارة الزراعة في لبنان لويس لحود أنّ اجتماع اليوم يندرج ضمن اجتماعات اللجنة الزراعية المشتركة، والتي ستعود للانعقاد في شكل دوري بالتناوب بين دمشق وبيروت. وأشار لحود إلى أنّه تمّ خلال الاجتماع تشكيل لجان فنية وعلمية مختصة، في مجالات الغابات والأحراج والصيد البحري والتبادل الزراعي والأمراض الحيوية والنباتية والتصنيع الزراعي والبحث العلمي والإرشاد والعمل التعاوني. كما تمّ بحث ملف زيادة الصادرات وحماية المنتج المحلي، وتوحيد المعايير والمواصفات، وتعزيز التنسيق بين القطاع الخاص في كلا البلدين. أما رئيس نقابة مصدري ومستوردي الخضار والفاكهة في لبنان نعيم خليل، فقد أشار إلى أنّ الزيارة ناقشت العوائق التصديرية بين البلدين، ولا سيّما ما يتعلق بالمنتجات اللبنانية التي تدخل سوريا ويدفع عنها رسوم، بينما المنتج السوري لا يدفع أي رسوم حين دخوله إلى لبنان -حسب تعبيره- مشيراً إلى أنّ الأجواء كانت إيجابية جداً، وأنّ الاهتمام من الجانب السوري كان ملحوظاً. وأوضح معاون رئيس هيئة المنافذ البرية والبحرية للشؤون الجمركية في سوريا خالد البراد أنّ الرسوم والضرائب الجمركية المتعلقة بالبضائع اللبنانية انخفضت إلى 2 في المئة مقارنةً بـِ 5 في المئة سابقاً. وبيّن البراد أنّ هذا الملف لا يتعلق بالجوانب الاقتصادية فقط، ولكن له جوانب أمنية مرتبطة، مشيراً إلى أنّ الأمور ستؤول إلى الأفضل نتيجة هذه الاجتماعات وزيادة التنسيق. وأكد البراد وجود نظرة تفضيلية للمنتجات اللبنانية والترانزيت القادم من لبنان بالنسبة للحكومة السورية. وأشار إلى أنّ موضوع الرسوم يحتاج إلى إعادة دراسة ولجان تقنية لاتخاذ القرار، وتأخر ذلك يعود للآثار المزلزلة التي تعرضت لها الدولة السورية خلال 14 عاماً من الحرب.

 

التقدمي يستعد للانتخابات النيابية: من يصطاد في الماء العكر؟

غريس هبر/المدن/12 كانون الثاني/2026

يتحضر الحزب التقدمي الاشتراكي، كما باقي الأحزاب في لبنان، لخوض الانتخابات النيابية. فالاستعدادات سائرة على قدم وساق، إن على المستوى الداخلي التنظيمي، أو على مستوى النقاش حول أسماء المرشحين المرتقبين ورسم خريطة التحالفات. لا شيء محسوماً حتى الآن. لكن التقدمي سينخرط في انتخابات 2026 بكل إمكاناته السياسية والحزبية، بهدف تركيب لائحة قوية ومتماسكة ومتنوعة في مختلف المناطق، وفق مصدر في الحزب. كما يدور نقاش "صحي" على صعيد أسماء المرشحين، لاسيما أن هذا النقاش له بعده السياسي المرتبط بالتركيبة المناطقية من جهة، وتلبية تطلعات الشباب والناخبين من جهة اخرى.أما على الصعيد الداخلي، فوقّع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط مجموعة قرارات تنظيمية مرتبطة بعمل اللجنة الانتخابية المركزية للانتخابات. إذ أكمل رئيس اللجنة الدكتور وليد صافي تركيبة الماكينة، وينطلق في الأسبوع المقبل الى الاجتماعات على مستوى المناطق الحزبية لاستكمال مرحلة التعبئة الحزبية، قبل انطلاق الماكينة على المستويات كافة. وفي مراجعة تاريخية لخيارات الحزب التقدمي الاشتراكي الانتخابية، فهي "دومًا كانت تنسجم مع ثوابته الوطنية والسياسية". أما في ما يتعلق بالتحالفات الانتخابية الحالية، فيشير مفوّض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي ومنسق اللجنة الإعلامية في الماكينة الانتخابية عبدالله ملاعب الى أن "الحديث بشأن التحالفات لم يبدأ بعد، وإن كان احتمال التحالف مع القوات اللبنانية مرجحاً، على غرار ما جرى في انتخابات العام 2022". ويؤكد في حديث الى "المدن" أن الحزب حريص على "ان تكون كتلة اللقاء الديمقراطي متنوّعة وجامعة ووطنية كما كان الحال دائما". ويوضح ملاعب أن "الخيارات الانتخابية للحزب التقدمي الاشتراكي في الشوف وعاليه غير مرتبطة بأي حزب آخر، فهو من يقرر مَن يرشّح بناء على حسابات داخلية، ولا يقبل الاملاء من أحد".

يخوض الحزب التقدمي الاشتراكي هذه الانتخابات في ظروف قد تكون الاصعب، على خلفية تحولات المنطقة وأحداث السويداء. وفي انتظار أن تتضح الصورة الكاملة للتحالفات والأسماء المرشحة، تنفي أوساط التقدمي ما يشاع عن خلافات داخلية في البيت الجنبلاطي، متعلقة بأسماء مرشحي الحزب، وتضع ذلك في إطار "الاصطياد في الماء العكر"، مشددة على أن أي نقاش داخلي في هذه المواضيع مسألة طبيعية، نظراً للتحديات التي تواجه الانتخابات المقبلة وتعدد عوامل الاستقطاب التي تلعب دوراً بارزاً في سلوك الناخبين. وفي هذا السياق، يقول ملاعب: "طالعتنا بعض وسائل الاعلام بمبالغات عن خلافات بين  وليد جنبلاط وتيمور جنبلاط.  النقاش موجود طبعاً، ولكن على قاعدة الموقف الواحد والقرار الواحد في نهاية المطاف".  ويعتبر أن "البعض يسعى لاختلاق قصص وروايات لا تمت إلى الحقيقة بصلة، ربما استياءً من مواقف الحزب في مختلف الملفات، لاسيما من قانون الفجوة المالية. الا أن ذلك يسحب من الرصيد المهني للذين يُضلّلون من دون أن يؤثر على القاعدة الشعبية للحزب التي تثق بحكمة القيادة". ويشير الى أنه ليس خافياً على أحد أنّ هناك ماكينة تشويشية اسرائيلية تسعى بشتى الطرق لتشويه صورة التقدمي الثابت في وجه مشاريع التقسيم والتفتيت، الساعية لتحويل الدروز الى قومية، والدفع باتجاه قوقعتهم، فيما الدروز عبر التقدمي الاشتراكي المتنوع تبنّوا أهمّ المفاهيم والقضايا الانسانية والسياسية في العالم العربي والعالم". ويشدد على أن الترشيحات يعلنها حصراً وليد جنبلاط ورئيس الحزب تيمور جنبلاط، وحتى الآن لم يتم البت بكامل الترشيحات. ما هو واضح حتى الساعة أن الانتخابات النيابية حاصلة. والجدير بالذكر، أن الحزب التقدمي الاشتراكي سبق أن أعلن أنه مع إجراء الانتخابات ورفض تأجيلها، بمعزل عن رهانات لدى أي طرف. وهو يستعد للاستحقاق الانتخابي بناءً على هذا الأساس، ويتابع بشكل متوازٍ النقاش بشأن قانون الانتخاب في المجلس النيابي.

 

رابط فيديو ونص مقابلة مع رئيس الجمهورية جوزيف عون

 في مناسبة مرور عام على انتخابه/ السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش وأصبح عبئًا على لبنان وبيئته وقرار التفاوض سيادي والانتخابات في موعدها الدستوري

وكالة الأنباء الوطنية/11 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/151002/

  اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الذكرى السنوية الاولى لتسلمه مهامه الرئاسية، أن خطاب القسم شكّل خريطة الطريق لعمله، وأن رئيس الجمهورية هو حَكم لا طرف، والصلاحيات تمارس ولا تختصر بالنصوص. واوضح أن قرار حصرية السلاح اتّخذ في مجلس الوزراء وينفّذ من قبل الجيش اللبناني وفق الإمكانات والظروف، وهو قرار داخلي وليس مفروضاً من الخارج. واعتبر الرئيس عون أن دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش، وبقاؤه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد له من دور رادع. واضاف: آن أوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم أن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعة ذلك. حان الوقت لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة. واشار الى ان الجيش، كان خلال انتشاره في الجنوب، يعزز نقاط انتشاره شمال الليطاني، ويقوم بمهام مع تعليمات صارمة بمصادرة أي شاحنة أو محاولة تهريب أسلحة، ليس لفئة معينة بل لأي كان، وتوقيف أصحابها. ولفت الرئيس عون إلى التزام لبنان الحياد الإيجابي ورفض تحويله منصة تهدد استقرار الدول، لافتاً الى انه ابلغ حركة "حماس" وجوب عدم القيام بأي اعمال عسكرية والا فسيتم ترحيل اعضائها. ونفى من جهة ثانية وجود ضباط كبار من النظام السوري السابق في لبنان، مشيراً الى ان ما تردد في هذا المجال هو غير صحيح وفق المعطيات والتقارير الامنية، والتحقيقات التي اجرتها مديرية المخابرات في الجيش. وروى رئيس الجمهورية حقيقة تعيين السفير السابق سيمون كرم في لجنة "الميكانيزم"، مؤكداً ان القرار اتى من السلطة السياسية اللبنانية ولم يكن قراراً اميركياً او خارجياً. واعلن انه مع المسار الدبلوماسي "لاننا جربنا الحرب، فماذا كانت النتيجة؟ اذا لم نفعل شيئا، لدينا نسبة صفر بالمئة لتحقيق تقدم. واذا سرنا بالمسار الدبلوماسي، لدينا نسبة خمسين في المئة للتقدم. فلماذا لا نجربه؟". وقال: الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن ان تستمر اكثر، ولكن شبح الحرب كما يتوقع الناس، اي حرب كبيرة واجتياح بري، هذا الاحتمال ابعد كثيرا، علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، ان نتابع الامر، لابعاد الحرب نهائيا. وكشف عن وجود طرف داخلي لا يريد ابعاد شبح الحرب.

وقال ان الحل يكمن في العودة الى اتفاقية الهدنة، او تعديلها قليلا، وهناك ايضا اتفاقية وقف اطلاق النار، داعياً الى تطبيقهما اولاً، وبعدها نرى كيف تسير الامور. وشدد على ان "السلام العادل واستعادة الحقوق هو السلام الذي نطلبه. السلام هو حالة اللاحرب، واكرر انا مع السلام في كل العالم . مبادرة السلام العربية انطلقت من بيروت، ولبنان شارك بها، فلماذا نخاف من السلام؟".

واكد الرئيس عون ان العلاقة مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري ونواف سلام ممتازة، نافياً وجود "ترويكا" كما تم اتهامهم، وسائلاً: هل المطلوب عدم الحصول على نتائج؟

وعن موضوع الاسرى، قال رئيس الجمهورية: لا انسى اسرانا، واطالب دائماً بإطلاق سراحهم في كل مواقفي وكلماتي في الداخل او الخارج. ولفت الى عدم وجود اي تجاوب من قبل اسرائيل في السماح للصليب الاحمر بلقائهم، لكنه شدد على ان هذا الملف سيكون على جدول المفاوضات.

ونوّه الرئيس عون بالتعاون والتنسيق بين الجيش والاجهزة الامنية الاخرى، الذين يقومون بالمهمات ضمن "جسم واحد"، والنتائج واضحة عبر فعالية هذا التعاون على ارض الواقع، كما ان جهاز امن الدولة يؤدي عمله بشكل ممتاز لجهة مكافحة الفساد، ونحن نتلقى تقارير هائلة تتعلق بعمله في هذا الاطار. وقال ان هذا الامر لم يكن قائماً حين كان قائداً للجيش، لافتاً الى ان هذا التزاوج بين القضاء والامن هو الاساس ويؤدي الى محاربة الفساد وبسط الاستقرار الداخلي، ففرض الامن يؤتي بازدهار اقتصادي وليس العكس.

واشاد بالتحسينات التي طرأت على مطار رفيق الحريري الدولي، نافياً بشدة الحديث عن تهريب مليار دولار عبر المطار، طالباً ممن يثيرون هذا الكلام تقديم الاثبات على ذلك ومن اين تم تهريبهم، ومؤكداً ان التعاون الموجود بين جهاز امن المطار وقوى الامن الداخلي والجمارك والجيش يعطي نتيجة مهمة، وقد انتقل المطار من الناحية الامنية الى مرحلة جديدة تختلف عن السابق. اما مرفأ بيروت، فأشار الرئيس عون بأنه اقل تحسيناً من المطار، والسبب يعود الى افتقاده الى سلطة مركزية، ولكن العمل جارٍ على معالجة الموضوع. واوضح ان الفساد قد تقلص، ولكن لا يمكن القضاء عليه كلياً. كما تناول تحسن النمو من خلال الارقام الاولية التي تشير الى ان النمو في الاقتصاد في العام 2025 بلغ حوالي 5%، وايرادات الخزينة ارتفعت حوالي 25 % مما كان متوقعا في الموازنة، وحققت وفراً اولياً يتخطى المليار دولار خلال عام 2025، وارتفع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية ما يقارب 2 مليار دولار.

وعن قانون الفجوة المالية، اوضح الرئيس عون انه لم يتم الانتهاء منه بعد وهناك ملاحظات كثيرة  ستطاله، مشيراً الى ان وجوده ولو بشكل غير كامل، افضل من عدم وجود اي قانون مماثل.

وعن قضية انفجار مرفأ بيروت، رأى الرئيس عون انه من المفروض، وفي اسرع وقت ممكن، رفع القرار الظني على ان يستكمل المجلس العدلي عمله، ولا يمكن الاستمرار في المماطلة بالامر اكثر من ذلك.

وفي ما خص قانون الانتخاب، اعتبر الرئيس عون ان هناك قانون نافذ، وان الحكومة قامت بما عليها وعلى مجلس النواب القيام بما عليه، مشدداً على انه " ممنوع ان تتأجل الانتخابات وممنوع الا تجري، هذا استحقاق دستوري وسيتم اجراؤه"، وانه يجب على المغتربين المشاركة في القرار السياسي.

ونفى رئيس الجمهورية العمل على انشاء كتلة نيابية، وقال: ليس لدي اي حزب سياسي، لا اطمح ان اكمل في الحياة السياسية بعد خمس سنوات. طموحي ان اعود لاقيم في ضيعتي، دوري في الانتخابات النيابية تأمين اجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وامنها وشفافيتها،  ولا يعنيني شيء اخر، وفي 9 كانون الثاني 2031 اكون وقد اصبحت في بيتي وان شاء الله يكون هناك رئيس يستلم مكاني.

وشدد الرئيس عون على ان العلاقة مع السعودية وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ممتازة ومستمرة، وان المستثمرين العرب والخليجيين سيعودون الى لبنان والدولة تعمل على تأمين الاستقرار السياسي والامن لجذبهم. اما عن العلاقة مع سوريا، فلفت الى ان الكيمياء موجودة بينه وبين الرئيس احمد الشرع، وان هناك ملفات يجري العمل على حلها، آملاً ان يختم البلدان ملفي الحدود والموقوفين قريباً.

واعرب رئيس الجمهورية عن تفاؤله بأن تكون سنة 2026 افضل من سنة 2025، وان تكون سنة الخلاص، مشيداً بتعلق اللبنانيين بأرضهم وبلدهم ومعتبراً انها السبب الرئيسي لتفاؤله.

مواقف الرئيس عون جاءت خلال المقابلة التي اجراها معه الزميل وليد عبود عبر شاشة "تلفزيون لبنان"، بمناسبة الذكرى الاولى لانتخابه رئيساً للجمهورية، وفي ما يلي نصها:

نص المقابلة

سئل: سنبدأ فخامة الرئيس معكم، انطلاقًا من حصاد السنة الأولى للعهد. اليوم بعد سنة من الواقع، كيف ترون هذا الواقع بالنسبة إلى ما كنتم تحلمون به وتطمحون إليه؟

اجاب: بالنسبة إليّ، فإن خريطة الطريق لعهدي كان خطاب القسم الذي ضمّنته المطلوب مني القيام به. وهنا لا بد ان ألفت ان هذا الخطاب هو خلاصة تجربتي في الحياة العسكرية على مدى 42 عاماً، و8 سنوات في قيادة الجيش. وهو خطاب لم يوضع ليبقى حبرًا على ورق، وسأبذل المستحيل من أجل تحقيق كل ما ورد فيه، لكن لا يمكن أن يتحقق كله في سنة واحدة. في المقابل، ما تحقق خلال هذه السنة لا يمكن إنكاره ايضاً. والأهم أنه، وعلى الرغم من كافة التحديات الداخلية والخارجية والإقليمية والدولية، فإننا تمكنا من التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية ومحاولة استرداد الأراضي المحتلة والسلم الأهلي والاستقرار الداخلي. إن الشعب اللبناني يريد الوفاق الوطني والسلم الأهلي. وهذان هما الأمران الهامّان. لقد حافظنا على الاستقرار ومنعنا الانهيار، ونعمل على إعادة تثبيت الدولة.

سئل: هذا يعني أنكم مرتاحون لما تحقق خلال هذه السنة التي انقضت؟

اجاب: بالتأكيد، نسبة إلى ما قبل، وقياسًا إلى ما تحقق، ولكن ليس هذا هو الهدف النهائي. لدينا بعد خمس سنوات، ونأمل أن نحقق ما نريده بأسرع وقت ممكن. لكن هذا عهد أخذته على نفسي، كما ذكرت، لا ليبقى حبرًا على ورق.

سئل:  بالعودة إلى تجربتكم خلال السنة الرئاسية المنصرمة، وقياسًا على تجربة الرؤساء الذين سبقوك بعد اتفاقية الطائف، كان لديهم على الدوام شكوى من الصلاحيات، فهل برأيكم هناك مشكلة صلاحيات لرئيس الجمهورية؟

اجاب: هناك صلاحيات مكتوبة، وصلاحيات منبثقة من الممارسة. في اتفاقية الطائف، الصلاحيات أُخذت من رئيس الجمهورية وأُعطيت إلى مجلس الوزراء مجتمعًا. لكن لا تزال هناك بعض الثغرات، والأمر يتطلب حوارًا ووفاقًا وطنيًا، ويمكن معالجتها لاحقًا. فعلى سبيل المثال: هل مسموح لرئيس الجمهورية ألا تكون له مهلة محددة للدعوة إلى استشارات نيابية لتكليف رئيس للحكومة؟ هل من المسموح لرئيس الحكومة أن تكون لديه مهلة مفتوحة من دون حدود لها لتشكيل حكومة؟ وهل من المسموح للوزير، تحت شعار صلاحياته، أن يعطّل المراسيم ويوقفها؟ إن الصلاحيات وجدت لتسيير المرفق العام وليس لتعطيله.

أما بالممارسة، فإن رئيس الجمهورية هو الحَكَم، وعليه ألا يكون طرفًا، وكونه كذلك فهو يمارس صلاحياته ويمارس الحُكم في خدمة الشعب. وسأعطيك مثالًا بسيطًا: خلال هذه السنة بلغ عدد المراسيم الصادرة 2240 مرسومًا، من بينها 1249 مرسومًا عاديًا، و951 مرسومًا متخذا في مجلس الوزراء. وبلغ عدد جلسات مجلس الوزراء 45 جلسة، وعدد القرارات 1038. إذا لم يكن هناك صلاحيات لرئيس الجمهورية وتم تحقيق كل ذلك، فكيف لو كانت هناك صلاحيات له؟ انطلاقًا من ذلك، يتضح لنا أن السلطة ممارسة، وعلى رئيس الجمهورية أن يكون حَكَمًا وليس طرفًا والا يضعف.

حصرية السلاح

سئل: إذا شئت أن أنتقل إلى المبدأ الأول الذي علّق عليه الكثيرون الآمال الكبيرة والقائم على تثبيت حق الدولة في احتكار السلاح وحصريته. أين أصبحنا في تطبيق هذا المبدأ لأن كثرًا يعتبرون أن هناك نوعًا من التباطؤ أو المماطلة في تحقيقه؟

اجاب:هذا المبدأ مذكور في اتفاق الطائف. وقد ذكرته في خطاب القسم، كما ذكره البيان الوزاري للحكومة. لكن دعني أوضح للمواطنين، بعدما سمعت الكثير من القول إن هذا المبدأ هو مطلب خارجي ومفروض علينا. لا! فلأكن واضحًا للجميع. هذا مطلب داخلي وليس إرضاءً للخارج، إنه مطلب داخلي. ومن أسس بناء الدولة، حصرية السلاح وقرار السلم والحرب. لقد اتّخذ القرار في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ ولم يزل. وقائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننته من الأمر...

سئل: لم ننته من الأمر، حتى في جنوب الليطاني؟

اجاب: دعني أوضح ماذا تعني "السيطرة العملانية". المقصود فيها أن الجيش بات قادراً على منع أي عمليات عسكرية داخل المنطقة، وهو بات قادراً على التدخل لمنعها. أما لجهة القول إنه قد يتم العثور بعد على مخزن ما أو نفق ما، فأنا ابن الجنوب وأعرف أن المنطقة فيها الكثير من الوديان والغابات، ولا يمكن تفتيشها بأكملها خلال فترة قصيرة. قد يتم العثور بعد، وقد لا يتم. لكن الأهم هو منع أي مجموعة من الدخول إلى المنطقة وجعل الجنوب منطلقًا لأي عمليات عسكرية.

سئل: ألم يكن بإمكاننا تلافي كل هذا الأمر، لو كان هناك من تعاون وثيق وحقيقي وعميق من قبل حزب الله في هذا الموضوع؟

اجاب: ليس هذا هو الموضوع. المهم أن الجيش يقوم بواجباته. وفي منطقة الجنوب يمكن القول إنه صار هناك تعاون إلى حدٍّ ما. الجيش يقوم إذا بواجباته بإمكاناته وبالمعلومات التي لديه، هذا هو المهم والأساس: أن تتحقق المهمة الموكلة إلى الجيش. ومن الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحق كافة المجموعات المسلحة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة والأمور تتم متابعتها.، وهذا أمر لا ينتهي بين ليلة وضحاها. علينا أن نكون واقعيين ومنطقيين، آخذين بالاعتبار أيضًا إمكانات الجيش. فلا ننسى أن الجيش ليس مكلفًا فقط بتنفيذ هذه المهمة فحسب، بل هو منتشر على كافة الأراضي اللبنانية، ويقوم بعمليات حفظ أمن، وضبط الحدود، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة المخدرات. من هنا يقع عبء كبير على عاتقه، فيما الإمكانات المتوافرة له قليلة، وما يصله من إمكانات يشكّل أمرًا مساعدًا له لتنفيذ مهمته بصورة أسرع.

سئل: تكلمنا عن منطقة جنوب الليطاني، ماذا عن شمال الليطاني؟ لقد علمنا أنه ستكون هناك جلسة لمجلس الوزراء في شهر شباط لهذا الأمر. والبعض انتقد هذا التباطؤ، فطالما أننا نعلم بأننا سنصل إلى هنا، فلماذا لم تُكلَّف قيادة الجيش قبل هذه المرحلة بإعداد دراستها أو تقريرها حول منطقة شمال الليطاني؟

اجاب: في العمل العسكري، يتوقف دائمًا تنفيذ أي مهمة على الإمكانات المتوفرة. وفي الوقت الذي كان فيه الجيش يعزز وجوده، مركّزًا كل ثقله وإمكاناته في جنوب لبنان، كان يعزز نقاط انتشاره شمال الليطاني، ويقوم بمهام مع تعليمات صارمة بمصادرة أي شاحنة أو محاولة تهريب أسلحة، ليس لفئة معينة بل لأي كان، و توقيف أصحابها. وقام الجيش بوضع نقاط حواجز على الطرق لمنع أي تفلت. وحتى بالنسبة إلى الدوريات، فإذا ما مرّت دورية ورصدت مخزنًا للسلاح، تقوم بمصادرته. لكن التعامل مع الذخيرة والمتفجرات أمر يجب أن يتم بحذر. لقد سقط للجيش اللبناني 12 شهيدًا في الجنوب أثناء التعامل مع متفجرات، وقسم منهم خبراء هندسة. الجيش طلب مساعدات في هذا المجال لكي يتمكن من إتمام مهمته.

سئل: لقد ذكرتم في بكركي قبيل مشاركتكم في قداس عيد الميلاد، أن قرار حصر السلاح اتّخذ اما التطبيق فهو وفقًا للظروف. هذا الأمر أحدث تخوفاً عند البعض.

اجاب: الأكيد هي الظروف التي يمر بها الجيش، وإذا لم يملك الإمكانات فماذا يفعل؟ العِدّة هي نصف العمل. وكما قلت، فإن للجيش مهمات كثيرة، وهو ليس متفرغًا لهذه المهمة فقط، لو كان كذلك لاختلف الأمر. الجيش يقوم بتنفيذ مهمته هذه وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجودًا، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر. وكما سبق وقلت، فإن هذه أمور علينا أن نسير بها بهدوء آخذين وضع الجيش بالاعتبار.

سئل: أنتم هنا تعولون على مؤتمر دعم الجيش؟

اجاب: بالتأكيد. ذلك أن أيّ مساعدات للجيش من شأنها تسهيل الأمور. ولكن دعني أكون واضحًا: القرار اتّخذ، وتنفيذه وسرعة تنفيذه مرتبطة بتقديرات قيادة الجيش والإمكانات المتوفرة لديه.

سئل: القرار اتّخذ، هذا أمر لا يشكك فيه أحد، لكن الخوف أن ينقضي "المومنتوم" المحلي، الإقليمي والدولي، وبالتالي يصبح القرار في مكان وتنفيذ ما تبقى من مراحله في مكان آخر؟

اجاب: لا تخافوا. نحن مستمرون  في تنفيذ القرار. وأكرر أننا لا نقوم بتنفيذ هذا القرار كرمى لعيون أحد، بل نقوم به لأنه المبدأ الأساس في قيام الدولة، نقطة على السطر.

سئل: انطلاقًا من هنا، هل القرار 1701 في قراءاتكم يشمل منطقة شمال الليطاني؟

اجاب: لقد سمعنا الكثير حول هذا القرار وقرار وقف إطلاق النار، أنا أريد أن أتطرق إلى موضوع السلاح بحد ذاته. لقد وجد من أجل مهمة معينة، ولم يكن الجيش موجودًا وقتها. الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودًا، انتفى، والآن الجيش موجود. الدولة اللبنانية بقواها المسلحة هي المسؤولة عن أمن وحماية المواطنين على كافة مساحة الأراضي اللبنانية. إذاً هذا السلاح انتفى دوره، وسأذهب إلى أبعد من ذلك. كان هذا السلاح، برأي البعض، قادر على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب ومنع الاعتداءات، فأنا معه. لكن بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. من هنا، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع.

سئل: هذا واضح، انطلاقًا من منطق الدولة والمؤسسات. ولكن هل تقبّل الطرف الآخر هذه الفكرة، ونحن نعرف أن لديكم حوارات معه، مباشرة أم بالواسطة؟

اجاب: أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلنوا. إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم بها. لديكم وزراء ونواب ممثّلون في الدولة، ضعوا أيديكم بيد الدولة، وهي تتكفل بالحماية. لقد آن أوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم أن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعة ذلك. آن الأوان لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة.

سئل: انطلاقًا من هنا أيضًا، هل ترون أن قرار السلاح هو في بيروت أم في إيران وتحديدًا في طهران؟

اجاب: مصلحة لبنان تقتضي أن نقوم بتأمين مصلحته، وما يعنيني هو لبنان حيث يجب ان يكون القرار. والقرار اتّخذ في لبنان، وليس في خارجه. وعلى الأفرقاء أن يتعاونوا مع الدولة، لمصلحة لبنان، لأنه ما من أحد سيأتي ليقف إلى جانبنا، وما من أحد سيقاتل عنا.

ضباط نظام الاسد

سئل: وماذا عن حقيقة وجود ضباط نظام الأسد في لبنان؟ هل صحيح أنهم موجودون بهذا العدد والفاعلية، والقدرة على اتخاذ قرارات والتأثير على الداخل السوري؟

اجاب: أشكرك على هذا السؤال، وهذا الموضوع تطرق إليه قائد الجيش في الجلسة. للأسف أن إحدى المحطات أوردت تقريرًا تلقفه بعض المسؤولين اللبنانيين وبدأوا بالبناء عليه. هذه ليست حقيقة، ولا صحة فيه. لقد قام الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية بمداهمة مخيمات في الهرمل، وأماكن تواجد سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل. هناك لاجئون، وبعض عناصر عسكريين علويين، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، وحتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق. ونحن على اتصال مع الدولة السورية، وقلنا للمسؤولين هناك: إذا كان لديكم من معطيات، ابلغونا بها، وهناك تنسيق معهم. هذا الموضوع توقف عند هذا الحد.

سئل: هذا يعني أن ضباط الأسد موجودون لكنهم لا يتحركون؟

اجاب: الضباط هم من رتب صغيرة، لا يقدّمون ولا يؤخرون. وهناك عناصر موجودون. أمّا الضباط من رتب كبرى الذين قد يشكلون حركة معينة، فهم ليسوا في لبنان.

سئل:  أليس عندكم خشية أن يكون من هو موجود في لبنان مرتبطًا بالخارج؟

اجاب: أبدًا. هذا ما تبيّن في تحقيقات مديرية المخابرات وعبر المداهمات التي نفذتها المديرية مع الجيش. أنا أتكلم وفقًا لوقائع ومعطيات، وليس استنادًا إلى مقال من هنا أو تقرير من هناك.

سئل: ما دمنا نفنّد خطاب القسم، أنتقل معك إلى بند التزام لبنان الحياد الإيجابي. هل ترون أن لبنان في السنة الفائتة التزم حقيقة بالحياد الإيجابي؟

اجاب: المواقف الرسمية تتخذها المؤسسات الرسمية، لقد تعبنا من سياسة المحاور التي "هلكتنا". ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. وفي الصيف، لما أُطلقت صواريخ، سقط منها للأسف في لبنان، تمكنت مديرية المخابرات خلال أسبوع من توقيف الخلية التي أطلقتها، وأُرسلت بطلب مسؤولي حركة "حماس" لإبلاغهم أنهم إذا ما كرروا هذا الامر فسيتم ترحيلهم من لبنان، ولقد كان الكلام واضحًا. إذاً نحن لن نسمح لأي إنسان أن يأخذ لبنان إلى مكان لا نريده. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمنًا كبيرًا نتيجة هذه السياسة، وآن الأوان لكي نكون أبعادًا داخلية في الخارج لا أبعادًا خارجية في الداخل.

تعيين السفير السابق سيمون كرم

سئل: في فترة التحولات الكبرى مثل اليوم، يكون لبنان عادة امام خيارين: خيار اميركي يقوم على تثبيت الكيانات مع تغيير الأداء، وخيار اسرائيلي قائم على التفتيت. هل تشعر ان لبنان اليوم امام هذين الخيارين؟

اجاب: نحن امام خيار مصلحة لبنان، وليس هناك خيار آخر. ولكن السياسة هي ابنة الظروف. فنحن ننظر الى الظروف المحيطة بنا، ونتفاعل معها لمصلحة لبنان. نحن لسنا مع أي خيار آخر، وسنقوم بما تتطلبه مصلحة لبنان.

سئل: قال البعض ان تعيين السفير سيمون كرم في لجنة "الميكانيزم" هو خيار اميركي، هل هذا صحيح؟

اجاب: سأخبر عن حقيقة تعيين السفير سيمون كرم. قبل يوم واحد من وصول قداسة البابا الى لبنان، وصلتني رسالة من الطرف الاميركي، تفيد أن اسرائيل وافقت على المشاركة في اجتماع "الميكانيزم" مع دبلوماسي مدني. بعد وصول البابا، انشغلنا بالزيارة لمدة ثلاثة ايام، كنت افكر في خلالها باسم المدني اللبناني الذي سيشارك. بعد وداع البابا في المطار، اجتمعت مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، ووضعتهما في الاجواء، واطلعتهما على قراري بتعيين السفير سيمون كرم، فكان موقفهما ايجابيا، واكدا لي دعم القرار. عدت الى مكتبي واتصلت بالسفير سيمون كرم، وطلبت منه أن يأتي لزيارتي. وبعد وصوله، ابلغته بمشاركته في اليوم التالي في اجتماع اللجنة، فقال ليس هناك اي ملف بين يديَّ، فأجبته بأنني اريد منه المشاركة لأن وجوده اساسي. وهكذا تم تعيين السفير سيمون كرم. لم يكن ابدا على اطلاع عما يجري في اجتماعات "الميكانيزم"، وما هي هذه اللجنة اصلاً. اجرينا اجتماعا بحضوره مع ممثلي الجيش في اللجنة، لوضعه في الاجواء، ومضمون الاجتماعات التي تحصل. لم يكن تعيينه بطلب اميركي، ولا بطلب خارجي. بل اتخذ القرار في لبنان من قبل السلطة السياسية.

سئل: ولكن السفير كرم زار القصر الجمهوري قبل تعيينه بثلاثة اسابيع.

اجاب: هو زارني بحكم المعرفة، لأن خاله المرحوم جان عزيز هو اشبين والدي، وهناك صداقة قديمة مع عائلته، وهو صديق لي. زارني حينها كصديق، لا اكثر ولا اقل. ولكن الخيار وقع عليه في خلال الايام الثلاثة لزيارة البابا، حين كنت افكر بمن سيشارك في الاجتماعات.

سئل: هل كان الرئيس بري راضيا عن هذا الامر؟

اجاب: الرئيس بري كان موجوداً.

سئل: هل هذا يعني انك تؤمن بالمسار الدبلوماسي والسلمي، وبأنه الوحيد المتاح امام لبنان؟

اجاب: ما هي خياراتنا؟ ادوات السياسة ثلاث: الدبلوماسية، والاقتصاد، والعسكر او الحرب. جربنا الحرب، فماذا كانت النتيجة؟ هل نبقى متفرجين دون ان نقدم على خطوة اخرى؟ لدينا اذاً المسار الدبلوماسي. اذا لم نفعل شيئا، لدينا نسبة صفر بالمئة  لتحقيق تقدم. واذا سرنا بالمسار الدبلوماسي، لدينا نسبة خمسين في المئة للتقدم. فلماذا لا نجربه؟ هل الحرب امر ضروري؟ انتهينا من الحرب. هذه طبيعة السياسة في العالم. حرب فييتنام وكل الحروب في العالم انتهت. الجيش الجمهوري الايرلندي كيف انتهى؟ بالتفاوض السياسي. الحرب في غزة، انتهت بالتفاوض السياسي. كل الحروب التي حصلت، وصلت الى مرحلة جرى بعدها التفاوض السياسي. أخذنا هذا القرار، وهو قرار سيادي، وليس مفروضاً من اي جهة، وسنكمل به. سأعطيك مثلاً آخر: لعشر سنوات، اجرى السفير دايفيد ساترفيلد حركة مكوكية لحل مسألة الحدود البحرية مع اسرائيل، ولم نصل الى حل. وحين ذهبنا الى التفاوض، وصلنا الى الحل في غضون سنتين. هل نواصل الحرب؟ هل بامكان لبنان واللبنانيين التحمل بعد؟

سئل: هل صحيح انكم استمزجتم رأي حزب الله بتعيين السفير كرم وبالمفاوضات المباشرة؟

اجاب: انا ناقشت الامر مع الرئيس بري، وهو المفوض من قبل حزب الله.

سئل: اذا انت تتواصل مع الرئيس بري؟

اجاب: من يوجد في السلطة؟ نحن السلطة السياسية، ننسق مع بعضنا، ونتحدث مع بعضنا. الرئيس بري مفوض من حزب الله ويتكلم باسمه.

سئل: ومن هنا أتت العلاقة مع الرئيس بري؟

اجاب: ليس فقط العلاقة، السلطة ممارسة، وتتطلب التوافق. علاقتي مع الرئيس بري اكثر من ممتازة. هذا لا يعني انني اسلّم له بكل شيء، وهو يسلم لي بكل شيء. هناك نقاش وتحاور للوصول الى حلول مشتركة. الرئيس سلام ايضاً هو شريك وليس خصماً، وعلاقتي به اكثر من ممتازة، والدليل هو ما ذكرته من مراسيم وجلسات مجلس الوزراء التي تنعقد. في كل جلسة اتخذنا قرارات عدة. ما هو المطلوب؟ عدم وجود توافق مع الرئيس بري؟ او مع الرئيس سلام؟ او بيننا نحن الثلاثة؟ البعض يتهمنا اننا "ترويكا"، لا هذه ليست "ترويكا".

سئل: البعض قال انها "ترويكا"، وآخرون قالوا عنكم انكم مجلس رئاسي؟

اجاب: ما هي النتيجة؟ ألا نحصل على نتائج؟ الرئيس بري هو رئيس مجلس نواب، والرئيس سلام هو رئيس مجلس الوزراء، وأنا رئيس الجمهورية، فمع من يجب ان اتعاطى؟ وهم مع من يجب ان يتعاطوا؟

سئل: اي يجب ان يكون هناك تفاعل بينكم؟

اجاب: بالطبع. هل من الافضل ان يكون هناك خلاف بيننا؟ شاهدنا في السابق الى اين اوصلت الخلافات. ومع ذلك، هناك اختلافات في الرأي بيننا، وليس خلافا. نحن لسنا في نظام دكتاتوري. نتشاور، ونتحدث، ونتفاهم للوصول الى حل.

سئل: هل اعطت زيارة البابا دفعا لـ"ميكانيزم" السلام؟

اجاب: بالطبع. اولا من حيث الشكل، البابا لاون الرابع عشر، جاء الى لبنان بعد ستة اشهر من انتخابه، وهو اول بلد يزوره. وهذا الامر له ابعاده. وعاين في زيارته لبنان الحقيقي، ولبنان الرسالة الذي تكلم عنه البابا يوحنا بولس الثاني. وتكلم عن السلام. وانا تكلمت خمس مرات عن السلام. في قطر، وفي القمة الطارئة في الرياض، وفي الامم المتحدة، وفي خلال زيارة البابا، وفي العراق. أنا مع السلام في مختلف دول العالم. نحن مع السلام الذي يحقق العدالة. قلت اكثر من مرة، اننا مع مبادرة السلام العربية التي انبثقت عن قمة بيروت.

الطرف الداخلي وشبح الحرب

سئل: في تصريحك في بكركي، اكدت ان شبح الحرب ابتعد عن لبنان، وذلك في عز التهويلات بالحرب.

اجاب: زيارة البابا كان لها تأثير كبير، ولن ادخل في التفاصيل. ومشاركتنا من خلال السفير كرم في "الميكانيزم"، كان لها دور اساسي، وكذلك الرسائل التي تردني، والاتصالات التي نقوم بها. انا قلت ابعد شبح الحرب ولم ينته. ولكن للاسف، بعضهم لم يكن يريد ابعاد شبح الحرب. والدليل على ابتعاد شبح الحرب، هو ما شهدته مرحلة الاعياد، والسيل البشري الذي قدم الى لبنان، ومرت الامور بسلام. انا لا اقول ان الحرب انتهت، بل ابعد شبح الحرب، فأنا لا اعرف بماذا يفكر نتانياهو. الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن ان تستمر اكثر، ولكن شبح الحرب كما يتوقع الناس، اي حرب كبيرة واجتياح بري، هذا الاحتمال ابعد كثيرا.علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، ان نتابع الامر، لابعاد الحرب نهائيا.

سئل: هل من لم يكن يريد ابعاد شبح الحرب هو طرف داخلي ام خارجي؟

اجاب: داخلي.

سئل: لماذا برأيك لا يريد بعض اللبنانيين ابعاد شبح الحرب؟

اجاب: عليك ان توجه السؤال لهم.

سئل: بالنسبة الى تولي امن المخيمات الفلسطينية، حصل تقدم في هذا الملف، والبعض اعتبر هذا التقدم شكليا وغير كاف.

اجاب: للأسف بالنسبة للمخيمات الفلسطينية، هناك مخيمات نسميها شرعية، واخرى ظهرت في خلال الحرب الاخيرة لا مشكلة فيها، فالجيش يدخل اليها ويخرج. بالنسبة الى المخيمات الباقية، هي كانت سبب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى لبنان. اتى ليقول ان السلاح الفلسطيني ليس ضد الدولة بل معها، لأن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات عبئا على الفلسطينيين، التقاتل كان بين الفلسطينيين، وباتت المخيمات بؤرا للمخدرات والارهاب. الدولة غير موجودة بداخلها، ولكن الدولة تنسق مع السلطة الفلسطينية. فهل يجب ان ندخل الى المخيمات؟ في بعضها داهمنا تجار المخدرات، ولكن وضع المخيمات القانوني، لا يسمح لنا باقامة مراكز في داخلها، لأن هذا هو وضعهم الشرعي. وهذا ما نسميه المخيمات الشرعية. وهناك مخيمات قد قمنا بتفكيكها، وهي غير شرعية، مثل مخيم قوسايا ومخيم الناعمة، وهي مخيمات تدريب، والجيش يقوم اليوم قدر الامكان بطوق امني حول المخيمات لضبط وضعها.

سئل: اي يجري احتواء المخيمات الفلسطينية؟

اجاب: هناك تعاون مع السلطة الفلسطينية بهذا الموضوع، ويتجاوبون معنا. والاجهزة الامنية تبذل جهدا جبارا بهذا الخصوص. والسلطة الفلسطينية سلمت اخيرا احد مرتكبي الجرائم الى مديرية المخابرات التي تجري تحقيقاتها.

سئل: ماذا عن العلاقة مع حركة حماس؟

اجاب: لجنة الحوار الفلسطيني – اللبناني التي يشرف عليها رئيس مجلس الوزراء، بالاضافة الى الاجهزة الامنية يقومون باتصالاتهم مع حماس في موضوع السلاح.

تحقيق السلام... والمبادرة العربية

سئل: هل برأيك الانسحاب الاسرائيلي من لبنان بات مشروطا بتحقيق السلام؟

اجاب: السلام هو حالة اللاحرب، في العام 1949 كان هناك اتفاق هدنة مع اسرائيل، ومساعينا اليوم هي في هذا الاطار، اي تدابير امنية، او اتفاق امني، الانسحاب، وقف الاعتداءات، استعادة الاسرى، وحل مشكلة الحدود. ويكون ذلك خطوة اساسية باتجاه السلام. ولكن ليس شرطا القول انك اذا حققت السلام معي، انسحب. نحن ندعوهم من خلال التفاوض الى الانسحاب. مم يخافون؟ هل يخافون على امن المستوطنات؟ الشيخ نعيم قاسم قال ان لا مشكلة في امن المستوطنات، وعلى الدولة تولي الامر. نحن نؤمّن الحدود، لأن واجبات الجيش اللبناني تأمين الحدود. لاحقا سنرى الى اين ستتجه الامور، وفقا للمبادرة العربية للسلام.

سئل: هل لبنان الرسمي خائف من السلام الحقيقي والنهائي؟

اجاب: ابدا، لماذا نخاف؟ مبادرة السلام العربية انطلقت من بيروت، ونحن شاركنا بها، فلماذا نخاف؟ السلام العادل واستعادة الحقوق.هذا هو السلام الذي نطلبه. السلام هو حالة اللاحرب، واكرر انا مع السلام في كل العالم.

سئل: الحل الافضل برأيك هو العودة الى اتفاقية الهدنة؟

اجاب: العودة الى اتفاقية الهدنة، او تعديلها قليلا. وهناك ايضا اتفاقية وقف اطلاق النار. فلنطبقهما اولاً، وبعدها نرى كيف تسير الامور.

سئل: لماذا لم يتوصل لبنان الرسمي الى الآن لأدوات تنفيذية تؤدي الى خروج اسرائيل من لبنان؟

اجاب: بدأنا بالتفاوض منذ شهر تقريبا. علينا ان نعطي الامر وقتا، اذا تمكنا ان نحقق الامر غدا، لا نمانع. بالعودة الى الحدود البحرية، استغرق الامر سنتين للوصول الى اتفاق، ولم يكن هناك حرب. في وضعنا الحالي، لا يمكن تحقيق نتيجة بين ليلة وضحاها. ولكننا نحرز تقدما ايجابيا.

سئل: اي اننا سرنا بمسار تفاوضي؟

اجاب: صحيح، ولكن علينا اعطاؤه وقتا. لا يمكننا الوصول الى نتيجة في اجتماع او اجتماعين. لا يحصل التفاوض بهذه الطريقة، وهناك امثلة كثيرة من العالم.

سئل: متى اعادة اعمار ما دمرته اسرائيل؟

اجاب: في جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، سنناقش آلية اعادة الاعمار، وبذلك تكون الدولة قد انجزت الشق الاداري والقانوني من الموضوع. اقرينا قانون قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، وستبدأ الدولة باستخدامه. نحن نطمح الى عقد مؤتمر دولي للمانحين مخصص لاعادة الاعمار.

سئل: هل يمكن ان ينعقد مؤتمر المانحين اذا لم ينجز نهائيا موضوع حصر السلاح؟

اجاب: الموضوع الذي يصرون عليه اكثر هو الاصلاح الاقتصادي، لأنهم يريدون ان يكون لديهم الثقة بصرف اموال القرض بشفافية. يكون القطاع المصرفي قد تعافى، وتم الاصلاح الاقتصادي. وهذا ليس فقط مطلب الدول المانحة بل مطلب المستثمرين ايضا الذين يبحثون عن الاستقرار الاقتصادي.

سئل: هل يحق لفريق حرب الاسناد ان يفاوض الدولة حول اعادة الاعمار؟

اجاب: لمن تعود البيوت التي تهدمت؟ للبنانيين. والاراضي التي احترقت هي لبنانية. ومن المسؤول؟ الدولة هي المسؤولة. عندما غابت الدولة في السابق، فتحت المجال للاحزاب والميليشيات. الدولة تحتضن ابناءها، بغض النظر عن الاسباب. هم لبنانيون ونحن ملزمون بهم. ولا يسمح بذلك لأي كان الا الدولة اللبنانية.

سئل: هل هذا يعني ان الدولة كانت غائبة عن قرار الحرب والسلم خلال حربي الاسناد و"أولي البأس"؟

اجاب:  نعم.

الاسرى والتعاون الامني بين الاجهزة اللبنانية

سئل:  في موضوع الاسرى، لقد ذكرت في خطاب القسم أن "اسرانا امانة في اعناقنا" . أين اصبح هذا الملف؟

اجاب: نعم لقد شددت على ذلك في خطاب القسم لكننا لم نصل الى حل لهذا الملف، علماً أنني اطالب، خلال لقاءاتي مع الرؤساء والدبلوماسيين في لبنان وخلال زياراتي الخارجية، بضرورة حل هذا الموضوع.  وقد التقيت خلال مشاركتي في اجتماعات الامم المتحدة برئيسة اللجنة الدولية للصليب الاحمر وطرحت معها هذا الموضوع، فأكدت لي ان الاسرائيليين يرفضون دخول وفد من الصليب الاحمر للقاء الاسرى والاطلاع على اوضاعهم او حتى معرفة اماكنهم وحالتهم الصحية. والتقيت بها مرة اخرى هنا في قصر بعبدا، واعادت التأكيد على ان الاسرائيليين يصرون على عدم السماح للصليب الاحمر لقاء الاسرى اللبنانيين. وانا لا انسى اسرانا، واطالب دائماً بإطلاق سراحهم في كل مواقفي وكلماتي في الداخل او الخارج.

سئل: ألا يوجد اي تجاوب من قبل الاسرائيليين في ما يتعلق بهذا الموضوع؟ حتى من خلال  المواقف او الكلام؟

اجاب: كلا، حتى الآن لا يوجد اي تجاوب من قبلهم. وإن شاء الله، سيكون هذا الموضوع من ضمن المواضيع التي ستطرح خلال التفاوض، ومن المؤكد أنه سيكون على جدول المفاوضات.

سئل: هل انتم مرتاحون للتشكيلات الامنية اللافتة التي جرت خلال السنة الاولى من العهد لناحية انها استطاعت تحقيق الهدف الذي وضعتموه في خطاب القسم اي " لا مافيات ، لا بؤر امنية ، لا تهريب، لا تبييض اموال"؟

اجاب: سأوجه اليك هذا السؤال كما الى اللبنانيين. وهنا سأنوّه بالخطوات التي يقوم بها الجيش وكافة الاجهزة الامنية مؤخراً. كما اريد التنويه بأمر اساسي لم يكن موجوداً للأسف خلال ترؤسي قيادة الجيش، وهو التعاون والتنسيق بين الجيش والاجهزة الامنية الاخرى، الذين يقومون بالمهمات ضمن "جسم واحد"، والنتائج واضحة عبر فعالية هذا التعاون على ارض الواقع. ونحن نرى المهمات التي تؤديها الاجهزة في موضوع المخدرات وضبط الحدود ومكافحة الجريمة ومواضيع أخرى. فالجيش ضبط منذ ثلاثة ايام معامل لتصنيع المخدرات في جرود الهرمل، وهو الى جانب الاجهزة الاخرى، حققوا انجازات مهمة خلال هذه الفترة، وهنا لا بد من الاشارة الى انه لم تحصل اية "ضربة كفّ" خلال زيارة البابا للبنان. وخلال فترة الاعياد وسهرة رأس السنة، انتشر حوالي 40 الف عسكري وقوى امن داخلي على كافة الاراضي اللبنانية لفرض الامن، ولم يسجل هذا العام وقوع عدد كبير من حوادث السير او اطلاق للنار او مشاكل. كما ان جهاز امن الدولة يؤدي عمله بشكل ممتاز لجهة مكافحة الفساد، ونحن نتلقى تقارير هائلة تتعلق بعمله في هذا الاطار. واؤكد انني راض عن عمل هذه الاجهزة ، وسنواصل ملاحقة تجار المخدرات، ( آخرها كان توقيف المطلوب نوح زعيتر) كما اننا سنواصل العمل للقضاء على المافيات، كذلك سنستمر في مكافحة الفساد. واريد هنا الاشادة بدور القضاء. فقد اصبح لدينا قضاة اقوياء يتناولون ملفات كانت تعتبر خطوطاً حمراء او من المحرمات.  فهذا التزاوج بين القضاء والامن هو الاساس ويؤدي الى محاربة الفساد وبسط الاستقرار الداخلي، ففرض الامن يؤتي بازدهار اقتصادي وليس العكس.

سئل: هل صحيح ان كل الاجهزة الامنية اصبحت متعاونة مع بعضها، علماً أنه كان يقال سابقاً ان هناك بؤر اجهزة امنية، اي كل جهاز يعمل بشكل منفرد بعيداً عن التنسيق مع غيره من الاجهزة؟ فهل تحقق هذا التناغم؟

اجاب: أنا احسدهم اليوم على وجود هذا التناغم والتعاون، بل التزاوج في ما بينهم، والذي كما قلت لم يكن موجوداً خلال قيادتي للجيش، وأنا اعترف بذلك.

سئل: لماذا كان هذا التعاون غائباً برأيكم ؟ بسبب غياب القرار السياسي ؟ علما اننا نرى اليوم انكم اشرفتم على مختلف التشكيلات الامنية .

اجاب: هذا الموضوع لا يحتاج الى قرار سياسي. والامر لا يتعلق ابداً بوضع يدي او الاشراف على التشكيلات الامنية، بل هذا يعود الى معرفتي الجيدة بالمواضيع المتعلقة بالاجهزة الامنية وانا اعرفهم جميعاً، ولكن من جهة ثانية ليس لدي اي معرفة بالقضاة. لقد طلبت من القاضي سهيل عبود إجراء التشكيلات القضائية على خلفية معرفته بالقضاة، اما في ما يتعلق بالاجهزة الامنية، فأنا على معرفة بجميع الضباط ومنهم من خدم معي ومعرفتي بهم وثيقة جداً. سأعيد التأكيد على اهمية التعاون الذي بدأت نتائجه تظهر على الارض، وقد سعيت لهذا التعاون خلال ترؤسي قيادة الجيش، إلا انه لم يتحقق آنذاك. ولذلك انا كنت ارى جيداً مواضع النقص وأعمل الآن على معالجتها.

المطار والمرفا

سئل: يبدو ظاهراً التحسن الذي طرأ في مطار رفيق الحريري الدولي إنما ما كشفته وزارة الخزانة الاميركية عن تهريب مليار دولار عبر المطار، الم يزرع الشك لديكم في ما يتعلق بأمن المطار؟

اجاب: أبداً. وليقدموا لي الاثبات على ذلك ومن اين تم تهريبهم؟ أنا لا اتأثر بما يصدر في وسائل الاعلام بل ما يهمني هو الواقع، وقد طالبت بتقديم اثباتات، إلا انه لا يوجد اي شيء يثبت القيام بهذه العملية. جهاز امن المطار يقوم بعمل جبار، ويشكر على ذلك. كما ان التعاون الموجود بين هذا الجهاز وقوى الامن الداخلي والجمارك والجيش يعطي نتيجة مهمة، وقد انتقل المطار من الناحية الامنية الى مرحلة جديدة تختلف عن السابق .

سئل: هل توافقون على ما يقال حول ان تحسن أداء المرفأ لم يكن بمستوى تحسن الاداء في المطار؟

اجاب: صحيح. لقد طرأ تحسن على المرفأ ولكن ليس بقدر تحسن العمل في المطار، والسبب يعود الى ان المطار يشرف عليه جهاز امن المطار، اما المرفأ فلا يزال يفتقر الى سلطة مركزية . ولكن امن الدولة والامن العام كما مخابرات الجيش، يؤدون كافة مهامهم، إلا انه لا بد اولاً، وبأسرع وقت ممكن، استكمال تشكيلات جهاز الجمارك، وثانياً تأمين التجهيزات التي يفتقر اليها المرفأ. مع الاشارة الى انه  تم مؤخراً تركيب جهاز "سكانر" جديد وهو الان قيد التجربة، ونحن بانتظار بدء العمل به كي يتحسن عمل المرفأ. اما في ما يتعلق بموضوع الجمارك، فإيرادات هذا الجهاز كانت عام 2024 مليار و678 مليون و883 الفا. اما في الـ 2025 فأصبحت مليارين و273 مليون و945 الفا. فالتحسن بالايرادات يدل على وجود تحسن بعمل المرفأ، ونحن طبعاً لن نكتفي بذلك بل نريد تحقيق المزيد من الايرادات.

سئل: هل هذا يعني ان الفساد تقلص ولكنه لم ينته؟

اجاب: طبعاً، لقد تقلص الفساد، ولكن لنكن جديين، في مختلف دول العالم لا يمكن القضاء كلياً على الفساد. وأعيد وأكرر أن جهاز امن الدولة يقوم بجهد جبار ويؤدي صلب مهمته بجدارة وهي مكافحة الفساد.

سئل: لننتقل الى موضوع مكافحة الفقر، فعند انتخابكم توقع الكثير من اللبنانيين تدفق الاستثمارات من الخارج، وإنطلاقاً من ذلك توقع البعض الوصول الى تحقيق هدف مكافحة الفقر. فهل صحيح اننا لم نستطع اليوم تحقيق هذا الهدف؟

اجاب: لنأخذ مثلاً ماذا حصل خلال الازمة في اليونان، والتي يدعمها الاتحاد الاوروبي، وهي لا تعاني من اي مشاكل داخلية، او وجود لاجئين، او تواجه الاسرائيلي، فلماذا بقيت؟ لقد استطاعت تحسين وضعها الاقتصادي. إلا أننا في المقابل، ورثنا هيكلا عظميا، وتراكمات اربعين عاما . فالدولة اللبنانية اصبحت بمثابة هيكل عظمي، وقد استلمنا أنا والحكومة الحالية هيكلا فارغاً . فمثلاً ، لقد صدر عام 2002 قانون يتعلق بهيئة الطيران المدني، إلا أنه لم يتم تعيين اعضائه الا اليوم، كذلك مجلس ادارة تلفزيون لبنان، والهيئات الناظمة، كذلك معظم التعيينات والتشكيلات. فنحن نبني دولة من جديد. فإذا قدمت اليك قطعة ارض جديدة لتشيد فيها منزلاً، اسهل بكثير من اعطائك منزلا محطماً لإعادة إعماره على الاساسات ذاتها. أنا افهم أن الشعب اللبناني يئس وتعب، ولكننا لا نملك عصاً سحرياً. إلا ان الامور وضعت على السكة، وقد شهدنا العديد من الاستثمارات الخارجية. والتقرير من حاكم مصرف لبنان جاء فيه أن الارقام الاولية تشير الى ان النمو في الاقتصاد اللبناني في العام 2025 بلغ حوالي 5%، ويجب مقارنته بالسنوات السابقة.  الاحصاءات المتوفرة عن العام 2025 تدل على تحسن ايجابي وواضح في اداء القطاع السياحي والصناعي والتجاري والتكنولوجي. بلغت ايرادات وزارة المالية- اي الخزينة- خلال 2025، ما يوازي ستة مليارات دولار اميركي نقدا، اي اعلى بحوالي 25 % مما كان متوقعا في الموازنة. وتعمل الان وزارة المال على زيادة الايرادات عبر تحسين الجباية، اضافة الى الايرادات الجمركية ومكافحة التهرب الضريبي. لقد حققت خزينة الدولة وفراً اولياً يتخطى المليار دولار خلال عام 2025، علما انه لدينا الكثير من المدفوعات. وارتفع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية ما يقارب 2 مليار دولار. فأصبح 12 مليار دولار في العام 2025 بعدما ان كان 10 مليار في الـ 2024، كما ان سعر الذهب ارتفع.

كل ذلك يدل على انجازات ضمن خط تصاعدي ولكن خلال عام واحد، لا نملك عصا سحريا كما قلت. ومن المؤكد ان عام 2026 سيكون افضل من ذلك. ولا ننسى دور القطاع الخاص، واليوم زارني احد مدراء شركات السيارات، الذي اشار الى ان هدف الشركة خلال عام 2025 كان بيع 500 سيارة، الا انه تم بيع 1624 سيارة.

سئل: في ما يتعلق بتغيير السياسات الاقتصادية الذي طرحته في خطاب القسم، فهل لا زلنا نسير في هذا الاتجاه او اننا سنبقى نسير في الاتجاه التقليدي الكلاسيكي في ما يتعلق بالتعاطي مع الواقع الاقتصادي؟

اجاب: كلا . من المؤكد ان الاصلاحات الاقتصادية التي حققتها الحكومة، عبر اصدار القوانين، مثل قانون رفع السرية المصرفية، وقانون عمل المصارف وقانون الفجوة المالية، جميعها تصب في خانة الاصلاح الاقتصادي والمالي.

الفجوة المالية والقضاء

سئل: لكن هناك انتقادات لقانون الفجوة المالية.

اجاب: لقد انتقد  قسم كبير هذا القانون قبل ان يصدر. وهناك من وجه انتقادا لي بأنني وقّعته، إلا أنه لم يكن في حينها قد وصل الى مكتبي بعد.

يجب الاشارة الى امر اساسي، ايهما افضل؟ وجود قانون لو انه غير كامل او عدم وجود اي قانون؟. عند غياب القانون لن يعلم المودع كيفية استرداد امواله. ولكن الآن، هناك قانون وقد يكون غير عادل 100% وغير مثالي، ولكنه يخضع الى بعض الملاحظات. وبعد تحويله الى المجلس النيابي ستضع لجنة المال والموازنة ملاحظاتها عليه، ومن ثم سيتم تحويله الى الهيئة العامة التي ستضع بدورها ملاحظاتها عليه ومن ثم سيحول الى رئاسة الجمهورية ، وأنا بدوري ، في حال رأيت وجود بعض الملاحظات عليه سأرده الى المجلس النيابي، كما حصل مع قانون استقلالية القضاء. وبالتالي، لم يتم الانتهاء من قانون الفجوة المالية بعد. ولكن اصبح لدينا اطاراً واضحاً لهذا القانون . وكما قال حاكم مصرف لبنان امس انه يجب تحسين هذا القانون وتحصينه.

سئل: هل برأيكم أننا ذاهبون نحو محاسبة الرؤوس الكبيرة في ما يتعلق بالفساد الذي حصل والهدر الذي ضرب لبنان؟

اجاب: حاكم مصرف لبنان رفع دعوى ضد احد المسؤولين وهي تأتي في اتجاه اعادة اموال مصرف لبنان ومحاربة الفساد واصلاح الوضع المالي.

سئل: هل سنذهب الى الآخر في كل قضية تتعلق بالفساد؟

اجاب: صحيح.

سئل: لا تراجع عن ذلك؟

اجاب: لا يمكننا القول بوجود فساد في مكان معين دون سواه. الفساد ليس له طائفة ولا لون ولا حزب، و90%  من مشكلة لبنان هي الفساد. ولماذا كان مستشرياً واصبح، للأسف، ثقافة في لبنان؟ بسبب غياب القضاء المسؤول عن المحاسبة. أما اليوم هناك قضاء، وقد بدأ بالفعل القيام بمسؤولياته ونرى اليوم الكثير من الملفات التي يعالجها القضاء. وأنا اتابع مع المدعين العامين هذا الموضوع، ليس بهدف التدخل ولكن بهدف المتابعة. وكما قلت ان التعاون القضائي - الامني ممتاز، كما هناك اهمية كبيرة لاعتماد المكننة والاتجاه تحو الرقمنة في محاربة الفساد. فالمكننة تسهل العمل وتساهم في القضاء على الفساد . فمثلاً معاملات النافعة اليوم تحصل عبر "ليبان بوست" ، إلا ان ذلك ليس الحل الاساسي بل نلجأ اليه بشكل موقت لتسيير شؤون الناس. إن وزير الداخلية يقوم بجهد جبار للبدء بإصدار البطاقة الممغنطة والتي تعتبر الاساس في هذا المجال، ووزير المال ايضا يعمل جاهدا لمكننة الوزارة وجميع الوزراء يعملون في هذا الاتجاه.

سئل: السؤال الاساسي الذي يرتسم عند الناس، متى سينهي لبنان من اعتماد نظام الـ Cash اي الاقتصاد النقدي الذي يعتبر حالة مرضية غير طبيعية بالنسبة لأي اقتصاد؟

اجاب:  إن قوانين الاصلاح الاقتصادي تتضمن الاصلاح المالي واصلاح القطاع المصرفي. فعندما تملك الدولة قطاعاً مصرفياً سليماً فلا داعي للاقتصاد النقدي. وعندما تعاد الثقة لهذا القطاع فاللبناني عندئذ لا يضع امواله في المنزل بل يضعها في المصرف وبالتالي سيستعمل الطرق المصرفية العادية.

سئل: هل ستستعاد الثقة بالنظام المصرفي ؟

اجاب: لا نملك خيارا آخر. فإذا كان لبنان يريد جذب الاستثمارات، علينا اعادة الثقة الى هذا النظام ليصبح سليما. ونشكر الحاكم الذي يبذل جهداً جباراً لإعادة الثقة بمصرف لبنان.

سئل: هذا يعني ان فخامتك راض عن اداء الحاكم؟

اجاب: أكثر من راض.

سئل: اين نحن من التدقيق الجنائي؟

اجاب: لقد توقف هذا التدقيق مع " الفاريز اند مارسال" إلا أنه سيستكمل من حيث توقف.

سئل: بالنسبة لصندوق النقد، هل هو، كما يقول البعض، شر لا بد منه؟

اجاب: لا اريد القول انه شر، فنحن بحاجة الى صندوق النقد.

سئل: خير لكن يجب ان يضبط؟

اجاب: صحيح، يجب ان نصل الى اتفاق معه يرضيه ويرضي واقعنا. ما  قد ينجح او تم تطبيقه في بلد معين، قد لا يمكنه تطبيقه في لبنان. فلكل بلد خصوصياته الداخلية. ونحن نريد صندوق النقد الدولي، لكن عليه في المقابل، ان يأخذ بالاعتبار وضعنا الداخلي.

سئل: هل قدم  مطالب تعجيزية برأيك للبنان؟

اجاب: هناك مطلب اساسي، فمثلا  يريد ان يلغي دين الدولة للمصرف المركزي (16.9) وهذا ملك المودعين، من المؤكد لن نقبل بذلك.

سئل: واذا لم يلتزم لبنان، هل من الممكن ان يستمر بتقديم الدعم؟

اجاب: سنواصل محاولاتنا معه لكي نصل الى حل يرضي الطرفين. افهم وجهة نظره، هو يريد ان يضمن ان ما سيعطيه من اموال يجب الا يكون للدولة اي دين عليها لتتمكن من رده. اني افهم وضعه، لكن هناك الوضع اللبناني الذي يجب ان يأخذه بعين الاعتبار.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص

سئل:  طرحت فلسفة المحاسبة في خطاب القسم. برأيك، متى سنشهد انتظاما حقيقيا في الدوائر العقارية، الميكانيك، النافعة، الجمارك وغير ذلك؟

اجاب:  الجواب هو الرقمنة. التحول الرقمي للحكومة والمكننة والحوكمة. كل هذه الامور تسير على الطريق، البداية في البطاقة الرقمية Digital Id وان شاء الله نتمكن من تحقيق شيء على هذا الصعيد.

سئل: البعض يقول ان بعض المشاريع لا تتطلب جهدا كبيرا وانما تتطلب قرارا ويمكن تنفيذها من خلال مشاريعBOT و PPP  ولكن لا يوجد دفع  عملي حقيقي حتى الان في هذا الاتجاه؟

اجاب: كنا في انتظار قانون PPP، وقد وقعته منذ اسبوع وهو الشراكة بين القطاعين العام والخاص. من المؤكد ان ثمة مشاريع تتطلب تمويلا وان شاء الله نشهد تحسنا واستثمارات في هذا الاطار .

سئل:  هل سيسير الـ PPP في لبنان؟

اجاب : اكيد، فلا خيار. لماذا وقعناه، هل نوقع قوانين ونرميها في الادراج؟

سئل: هل ستنفذ مشاريع اساسية انطلاقا من الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

اجاب: صحيح سأعطيك مثالا، مشروع مطار القليعات من المفروض ان يظهر شيء ما في المدى القريب..

سئل: هل سيكون هناك شراكة برأيك؟

اجاب: صحيح، ليس لدينا خيار افضل.

سئل: قد تأتي ايضا القطاعات الخاصة الى مشاريع من هذا النوع وتتمنى ذلك؟

اجاب: صحيح. وفي هذا السياق، نوجه تهنئة الى وزير الاشغال العامة على الجهد الجبار الذي يقوم به وبالامكانات المتوفرة لديه.

لا حصانات لمجرم او فاسد او مرتكب

 سئل: سانتقل معك الى "لا حصانات لمجرم او فاسد او مرتكب". هناك جريمتان تعتبران جريمتي العصر،  الجريمة الاولى تفجير مرفأ بيروت، اين اصبحنا في هذا الملف؟

اجاب: ان سبب زيارتي الى بلغاريا، ككل الزيارات التي اقوم بها، موضوع قبطان الباخرة الروسي الموقوف فيها. وطلبت اما تسليمنا اياه او السماح لنا باستجوابه ووافقوا على الخيار الثاني، وذهب القاضي بيطار وحقق معه وعاد ولا اعلم ما هي النتيجة.

سئل : تردد انهم لم يعطوا شيئا؟

اجاب: لا اعلم. ولكن ان الاوان. فالعدالة المتأخرة ليست بعدالة. عائلات الشهداء الذين سقطوا ينتظرون معرفة الحقيقة. لا يمكننا  المماطلة برفع القرار الظني. المفروض، وفي اسرع وقت ممكن، رفع القرار الظني على ان يستكمل المجلس العدلي عمله. ولكن لا يمكننا الاستمرار في المماطلة بالامر اكثر من ذلك.

سئل: برأيك هل سيصدر القرار الظني؟

اجاب: من المفروض ذلك.

سئل: هل تدفع  في هذا الاتجاه؟

اجاب: انا لا اتعاطى ولا علاقة لي بالتعاطي بالامر. لكني اليوم، ومن خلال تلفزيون لبنان ومن خلالك، اوجه رسالة. وقد تحدثت الى القاضي سهيل عبود وقلت له لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو، ونريد القرار الظني ليتحول الى المجلس العدلي الذي بات موجودا.

سئل: وبالتالي يمكن ان تذهب الامور الى المحاكمة؟

اجاب: لا يمكننا الانتظار. واكرر ان العدالة المتأخرة  ليست بعدالة وهذا الملف يجب ان ينتهي، ويغلق هذا الجرح.

سئل: حول قانون استقلالية القضاء، رأينا انك اعدته الى مجلس النواب وكانت لديك ملاحظات عليه، هل انت، وانطلاقا من الصيغة الاخيرة، راض عنه وعن الاداء القضائي في السنة الاولى من عهدك؟

اجاب: عندما استلمت قانون استقلالية القضاء لاوقعه واصدره، استدعيت رئيس مجلس القضاء الاعلى، مدعي عام التمييز، مجلس شورى الدولة، ديوان المحاسبة، وزير العدل والقاضي كركتلي والمستشارين لمعرفة ملاحظاتهم.  اعطوني الملاحظات وحولتها الى المجلس النيابي الذي اعاده ووقعته. وقد اخذوا بكل هذه الملاحظات باستثناء واحدة. القضاء اداؤه رائع ونريد اكثر من ذلك.

سئل: هل بت راضيا عن اداء السلطة القضائية؟

اجاب: صحيح، انجزت التشكيلات والتعاون بين مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز ومجلس شورى الدولة والمدعين العامين في المناطق رائع جدا. رغم الامكانات المتوفرة لديهم والملفات المتروكة سابقا. اعطيك مثالا بسيطا على ذلك، فالهيئة الاتهامية في بعبدا لديها ستة الاف ملف. هناك نقص في القضاة ويجب ملء الملاك، ونقص في كثير من الامور والتجهيزات ولكن  ضمن ما هو متوفر، استطيع القول انهم يحققون انجازات فهم يفتحون ويغلقون ملفات وتحصل توقيفات دون اي تردد.

قانون الانتخاب

سئل: طرحت في خطاب القسم مسألة تطوير قانون الانتخاب. اليوم نحن عالقون اذ ليس لدينا قانون انتخاب حقيقي بمراسيم تنظيمية؟

اجاب: لدينا قانون نافذ.

سئل: قانون نافذ لكن بلا مراسيم؟

اجاب: يجب ان تسنّ الان مراسيم تنظيمية وفقا للقانون الموجود. الحكومة قامت بواجباتها، قدمت مشروع قانون والكرة اصبحت في مجلس النواب. وفق مبدأ احترام السلطات، الحكومة قامت بوجباتها فليتفضل مجلس النواب ويقوم بواجباته.

سئل: الا يجب ان تتدخل اكثر. بعض الاطراف السياسية ، ومنها القوات اللبنانية، تقول ان فخامة الرئيس يجب ان يرسل رسالة الى مجلس النواب بشأن هذا الموضوع، اي ان يكون لرأس الدولة رأي وقرار؟

اجاب: الحكومة قامت بواجباتها فليقم المجلس النيابي بواجباته. من المؤكد اننا باتصالاتنا الشخصية نتحدث بالامر، وانا شخصيا اتحدث مع الرئيس بري واقول له قرروا ماذا ستفعلون، اي قانون ستستندون اليه كي نعرف ماذا سنفعل. ولكن في ما خصنا نقوم بواجباتنا وفقا للقانون الحالي. تقول لي انه قانون مثالي؟ اجيبك لا.

سئل: الم تكن تفضل لو ان المنتشربين ينتخبون 128 نائبا؟

اجاب: دعك مما افضله او لا افضله، ودعني اقول لك شيئا ان المغتربين ليسوا دفتر شيكات.

سئل: لقد حملوني الكثير وقالوا انهم يعتبرونك ابا لهم وهم يريدون موقفا منك؟

اجاب: لقد التقيتهم في اميركا واينما اذهب التقي بهم. والمغتربون لهم الحق في المشاركة في القرار السياسي، لا ان نقول فقط لهم تعالوا وادفعوا وادعموا ساعة نريد. يجب ان يشاركوا في القرار السياسي بغض النظر عن رأيي، اعود لاقول: ليقم مجلس النواب بواجباته.

سئل: وفي اسرع وقت ممكن؟

اجاب: مئة في المئة. ممنوع ان تتأجل الانتخابات وممنوع الا تجري، هذا استحقاق دستوري وسيتم اجراؤه.

سئل: اليس لديك خشية من تأجيل الانتخابات او عدم اجرائها؟

اجاب: في الاستحقاق البلدي والاختياري كانت هناك محاولة لتطيير الانتخابات، ولكني ووزير الداخلية ورئيس الحكومة اصرينا واجريناها. والان انا والرئيس بري والرئيس سلام مصرون على اجرائها.

سئل: مصرون على اجرائها في موعدها؟

اجاب: صحيح، الانتخابات استحقاق دستوري ممنوع ان يتأجل.

سئل: هل الرؤساء الثلاثة يرفضون ايضا التأجيل التقني، بحيث يأتي المنتشرون ويشاركون بانتخاب 128؟

اجاب: التأجيل التقني ليس بتأجيل، شهر او شهران او غير ذلك ليس تأجيلا، ولكن ان اؤجل سنة او سنتين او اعود واجدد للمجلس النيابي؟ لا، هذا غير مسموح به وليس مقبولا.

سئل: اي انتم لستم ضد اجراء الانتخاب في تموز او آب اذا كان هناك تأجيل تقني خدمة  لمشاركة المنتشرين بكثافة في هذه الانتخابات؟

اجاب: ليس لدي مشكلة ابدا.

سئل: على الصعيد السياسي، هل سيدخل الرئيس جوزاف عون في معركة الانتخابات النيابية لتشكيل كتلة نيابية تدعم توجهاته وسياساته؟

اجاب: انا ممتن لك على هذا السؤال. وللمرة الاخيرة سأجيب. انا ليس لدي حزب سياسي، لا اطمح ان اكمل في الحياة السياسية بعد خمس سنوات. طموحي ان اعود لاقيم في ضيعتي. دوري في الانتخابات النيابية تأمين اجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وامنها وشفافيتها.  ولا يعنيني شيء اخر. وليترشح من يترشح ومن ينجح نقول له مبروك ومن لا ينجح نقول له ان شاء الله في المرة المقبلة. ليس لدي حزب، لا يعنيني اي مستقبل سياسي ولا هذا النائب او ذاك. كما قلت لك في بداية الحلقة: الرئيس حكم وليس طرفا. اسمع كثيرا ان فلانا يتحدث باسمك،  فانا لست ناطورا على الناس، او ان نائبا اتى واخذ صورة عندي، فيقولون ان هذا النائب يدعمه الرئيس عون. انا لست بداعم لاحد، ومكتبي مفتوح للجميع ومن يحب الاتيان الي فاهلا وسهلا به ولكن لا يعني ذلك اني بت داعما له. ولست بناطور على ألسنة الناس. واقول لك،  وهذه حلقتك ومسجلة وبامكانكم ان تحاسبوني عليها، انا لن اتعاطى بالانتخابات من باب دعم فلان ضد آخر.

سئل: الست بحاجة الى كتلة نيابية وازنة  تقف الى جانبك في القرارات؟

اجاب: هل لدي الان كتلة نيابية وازنة؟ ان رئيس الجمهورية حكم وليس بحاجة الى كتلة. هو بحاجة الى ضمير النواب، بحاجة للمصلحة الوطنية وبحاجة الى ان يضعوا مصلحة لبنان فوق مصالحهم الشخصية وليس الى كتلة تقف معي. انا لا اريد احدا ان يقف معي.

سئل: قلت شيئا لافتا انك ستعود الى الضيعة بعد خمس سنوات؟

اجاب: صحيج.

سئل: يعني انك لا تطمح الى ممارسة العمل السياسي بعد انتهاء عهدك؟

اجاب: كفاها المولى، الرئاسة لم اكن اريدها.

سئل: تمديد، او تجديد؟

اجاب: ابدا، في 9 كانون الثاني من 2031 اكون وقد اصبحت في بيتي وان شاء الله يكون هناك رئيس يستلم مكاني، ولا نبقى على العادة التي تعودنا عليها.

سئل: طبعا اذا لم تكن لدى الرئيس نية التمديد او التجديد لانه يساهم في ذلك؟

اجاب: حاسبني على هذه الحلقة.

سئل: سننتقل الى كلمة لافتة في خطاب القسم: تغيير الاداء السياسي، هل برأيك تغير الاداء السياسي في هذا العام؟

اجاب: ليس كثيرا، للاسف. واجب الحاكم ان يخدم الشعب وليس ان يخدمه الشعب. واجبه ان يفكر في  مصلحة الوطن وليس في مصلحته. الفارق بين رجل الدولة ورجل السياسة هو ان رجل السياسة يعتبر البلد ملكه ويفكر في انتخابات المستقبل، بينما رجل الدولة يعتبر  نفسه ملك البلد ويفكر في جيل المستقبل. عندما نبدأ بالتفكير على هذا النحو نستطيع القول ان الاداء السياسي اصبح على الخط الصحيح.

دولة المؤسسات-الاحزاب والطوائف

سئل: النقطة الثالثة التي اريد التوقف عندها، انك في بكركي اخذت موقفا من الطوائف والاحزاب اثار نوعا من انواع "النقزة"، لانك قلت نريد دولة مؤسسات لا دولة احزاب وطوائف؟

اجاب: صحيح، ولا زلت على كلامي.

سئل: كيف ستلغي الطوائف والاحزاب الموجودة؟

اجاب: رحم الله السيد محمد مهدي شمس الدين الذي قال ان لبنان بلد الطوائف ولكن في كل طائفة هناك نخبة. الاحزاب في صلب اللعبة الديموقراطية وانا لست ضدها ابدا، ولكنها يجب ان تكون ممثلة في مجلس النواب الذي يقوم دوره على امرين: مراقبة السلطة التنفيذية والتشريع.  لماذا يجب ان يكون هناك وزير لحزب معين يعمل لمصلحة هذا الحزب وليس لمصلحة البلد، كما هو الحال عندما يتحدث وزير ما عن ان مرجعيتي لا تريد ذلك او اريد ان اراجع مرجعيتي. انا، وفي اولى جلسات مجلس الوزراء، توجهت الى الوزراء بالقول كونوا وزراء الدولة لدى احزابكم وطوائفكم وليس وزراء الطوائف والاحزاب في الدولة. تسألني عما اذا كان هناك وزراء لأحزاب ؟ صحيح، ولكن ليس هذا ما اطمح اليه بل ان تكون هناك دولة خالية من هذا الامر.

سئل: تقصد مجلس الوزراء هنا؟

اجاب: نعم وقلت ان الاحزاب تكون في مجلس النواب ومهامها ان تراقب السلطة التنفيذية وتشرع، اما الحكومة فالطوائف ممثلة فيها، لكني لا اريد ان ينظر لما تريده الطائفة بل لما تريده الدولة وما تقتضيه المصلحة الوطنية.

سئل: اي عدم جعل مصلحة الطائفة فوق مصلحة البلد؟

اجاب: مئة في المئة. وهذا ما اقوله، لكني لا اقول خاليا من الاحزاب.

سئل: شرط ان يكون الهدف الاول الدولة؟

اجاب: المصلحة الوطنية، شاهدنا في السابق التعطيل الذي حصل.

سئل: هل يمكن ان تكون الحكومة المقبلة وفق رؤيتك من دون حزبيين "فاقعين"؟

اجاب: ان شاء الله اتمكن من تحقيق هذا الامر وهذا طموحي. انا لا اقول ان اداء الحكومة ليس جيدا، هو جيد جداً، ولكن في بعض الاماكن "أنفر". فخذ قرارك هنا ولا تذهب لتراجع مرجعيتك لانك تعلم المصلحة العامة اكثر.

العلاقة مع الاطراف السياسية

سئل: كيف تصف علاقتك مع الاطراف السياسية هل تشعر انك على نفس المسافة والود مع الجميع؟

اجاب: علاقتي جيدة مع الجميع ومكتبي مفتوح للجميع  فلتسألهم  هم.

سئل: من هم؟

اجاب: الجميع.

سئل: وما هو رأيهم؟

اجاب :كما قلت انا حكم وواجباتي ان استقبل الجميع وتكون علاقتي جيدة مع الجميع لكني لا استطيع ان الزم الناس ان يكونوا جيدين معي.. الجيدة ماذا تعني؟ ليس ان انفذ له اجندته اوما يريده. انا اريد ان انفذ المصلحة الوطنية. قد يطلب ما لا ينسجم، في نظري، مع المصلحة الوطنية. هناك اختلاف في الاراء. وحق الاختلاف مقدس. انا لا استقبل الناس لاقول لهم بامركم وكرمى عيونكم وسانفذ هذا الطلب لكم. لا. تأتي الي ونتناقش ونتشاور اما تقنعني اما اقنعك.

سئل: طرحت افضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة. لماذا لا تزال عودة العرب الى لبنان فاترة؟

اجاب: ابدا، انظر الى السفارات التي فتحت ابوابها ، المؤتمرات التي عقدت، رجال الاعمال الذين اتوا . وساعطيك مثالا بسيطا: ففي فترة عيد الميلاد وفد الى لبنان 57 الف عربي و93 الف مواطن اجنبي، ولو اننا نطمح الى عدد اكبر من ذلك.

العلاقة مع السعودية وسوريا

سئل: هل تحسنت العلاقة مع المملكة العربية السعودية؟

اجاب: متى كانت العلاقة سيئة منذ وصولي الى الرئاسة؟

سئل: لم تكن سيئة الا ان البعض يقول انها لم تتحسن في العمق...

اجاب: اود اولاً ان اشكر المملكة العربية السعودية على دورها الى جانب مصر وقطر والولايات المتحدة الاميركية وفرنسا على انهاء فترة الشغور الرئاسي. لقد سبق وزرت سمو الامير محمد بن سلمان، كما التقيت به في قطر ايضاً، والعلاقات ممتازة ومستمرة، وانا اتفهم هواجس السعوديين ونعمل على تذليلها.

سئل: ما هي هذه الهواجس؟

اجاب: الاصلاح الاقتصادي.

سئل: هل المملكة العربية السعودية قلقة ايضاً من الوضع الامني انطلاقاً من الكبتاغون؟

اجاب: نعم كان هناك قضية الكبتاغون التي كانوا يتابعونها، وهم مسرورون بما تحقق. ان العمل على ضبط المرفأ والجمارك هو امر يصب في خانة تشجيع السعوديين للمجيء الى لبنان وزيادة الاستثمار فيه.

سئل: كيف كان اللقاء مع الامير محمد بن سلمان؟

اجاب: كان ودياً وصريحاً في المرتين اللتين التقيته فيهما.

سئل: وهل يبشر بالخير للبنان والسعودية؟

اجاب:هو يعلم مدى عمق العلاقة بين البلدين منذ ايام الملك المؤسس (المرحوم جده)، وهو يتصرف على هذا الاساس.

سئل: وهل يدرك الحساسيات اللبنانية؟

اجاب: هو مدرك للواقع اللبناني.

سئل: سننتقل الى العلاقة التاريخية والمعقدة مع سوريا. تكلمت عن علاقة ندّية وجدية مع سوريا، ولكن في ظل ملفات كثيرة مثل الموقوفين والمخفيين والنازحين وغيرها، هل هناك بالفعل حوار ندّي وجدي، ام انها مجرد مظاهر؟

اجاب: كلا ليست مظاهر. من المتوقع ان يزور وزير الزراعة سوريا، وهناك لجنة قضائية تزور سوريا بشكل مستمر تحت اشراف دولة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، ويتم البحث في موضوع الموقوفين الذي تتم مقاربته من ناحية قضائية. هناك اتصالات وتنسيق امني وعسكري وتبادل زيارات للوفود لبحث ملفات اخرى. وقد التقيت الرئيس الشرع مرتين، وهو اكثر حماسة مني في هذا المجال، واللجان تعمل على حل كل الملفات العالقة. الرئيس الشرع قال لي انه يجب مراجعة بعض الاتفاقات بين البلدين، وقد وافقته الرأي، خصوصاً بعد التغيير والتطور الذي حصل، وهو طلب ان يستثمر رجال الاعمال اللبنانيين في سوريا.

سئل: هل هناك من كيمياء بينكما؟

اجاب: نعم، ومن الطبيعي ان تكون المرة الثانية التي التقيته فيها (في قطر) افضل من المرة الاولى، كما صافحته في الامم المتحدة وتحدثت معه مرتين عبر الهاتف. الكيمياء موجودة، وهو يعلم ان مصلحة سوريا من مصلحة لبنان والعكس صحيح.

سئل: متى ستعقد قمة لبنانية- سورية؟

اجاب: عندما يتحقق امر كبير واساسي.

سئل: وهل يمكن تحقيق ذلك قريبا؟

اجاب: ان شاء الله، هناك امور نعمل عليها ومنها ترسيم الحدود والموقوفين، وآمل ان نختم الملفين قريباً.

سئل: كيف يسير ملف الموقوفين؟

اجاب: بشكل عام، وبغض النظر عن الموقوفين السوريين او غيرهم، يجب ايجاد حل لمسألة الاكتظاظ في السجون، هناك ظلم يطال البعض، وهناك من لم تتم محاكمتهم بعد، وقد تكون مدة توقيفهم اكثر من مدة محكوميتهم. هناك لجنة مؤلفة من قضاة، تعمل على وضع ملف عن كل الموقوفين بمن فيهم السوريين، وذلك بهدف معالجته بعد مقاربته بطريقة قانونية.

سئل: ولكن هذا الامر لن يؤدي الى الافراح عمن قاتلوا الجيش وقتلوا افراداً منه؟

اجاب: كل من تلوثت يداه بالدماء، لن يفرج عنه، ومن نفذ فترة حكمه فسيرحل بطبيعة الحال.

سئل: هل هناك من مشاريع لتطوير وضع السجون؟

اجاب: من المفترض ذلك، لا يمكن ترك الوضع على ما هو عليه، فالسجون لم تعد اصلاحية، بل تدميرية للمجتمع.

سئل: في بداية هذه السنة، هل الرئيس جوزاف عون متفائل ام متشائم ام متشائل؟

اجاب: لم اكن يوماً متشائماً، بل دائم التفاؤل. قد يرى البعض في ذلك امر خاطئ، ولكنني اتفاءل دائماً، والدليل ما يحصل من احداث وتحليلنا للظروف المحيطة بنا. انا متفائل، وان شاء الله تكون سنة 2026 افضل من 2025، ولدي ملء الثقة بذلك. وتفاؤلي نابع من ان الشعب اللبناني الجبار، الخلاق، المبدع، ولديه ايمان وحب وعشق لارضه، يطلب فقط الاستقرار السياسي والامن للاقامة والاستثمار في لبنان، وهو ما لمسته من المغتربين، وبالتالي لا خوف على لبنان. الا ان هذه المسؤولية ليست فقط على عاتق رئيس الجمهورية او رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس الوزراء، بل هي مشتركة بدءاً من السلطة السياسية وحتى آخر مواطن لبناني.

سئل: هل يمكن القول للبنانيين والمشاهدين ان سنة 2026 هي سنة الخلاص؟

اجاب: سنة الخلاص، ان شاء الله.

سئل: بهذا التفاؤل نختم هذه الحلقة.

وعلّق الرئيس عون بالقول: من يتبع قضية عليه ان يؤمن بها، فكل قضية من دون ايمان لن يكتب لها النجاح. ان الشعب اللبناني، ومنهم انا وانت، مؤمن بهذا البلد وبالتالي لن ينكسر لبنان طالما هناك شعب مثل الشعب اللبناني. المطلوب ان يؤمن الشعب بالوطن، وهو كذلك، انما علينا ان نؤمّن له الاستقرار السياسي والامني، وهذا واجبنا.

 

في الأكثرية الواجبة دستوراً لإقرار مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع في مجلس الوزراء

القاضي السابق  والمحامي فرانسوا ضاهـر/فايسبوك/11 كانون الثاني/2026

في الأكثرية الواجبة دستوراً لإقرار مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع في مجلس الوزراء

١- إن المسألة المطروحة تدور حول معرفة ما إذا كان مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع يتطلب لاقراره في مجلس الوزراء أكثرية عادية أم أكثرية موصوفة ؟

٢- في الواقع، لقد نصت المادة ٦٥ من الدستور صراحةً وتحديداً حصرياً على المواضيع الأساسية التي يتطلب لاقرارها في مجلس الوزراء أكثرية موصوفة غير عادية، تتمثّل بغالبية ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدّد في مرسوم تشكيلها. وليس من بينها القانون الذي ينظم الانتظام المالي في البلد ويختص بإسترداد ودائع المودعين المودعة في المصارف العاملة في لبنان.

٣- غير أن بعضاً من الحقوقيين ماثلوا موضوع هذا القانون بالقانون الذي يختص بالموازنة العامة للدولة او بالقانون الذي يختص بإقرار الخطة الانمائية الشاملة والطويلة المدى، واللذان هما من فئة المواضيع الأساسية اللتان يتطلب إقرارهما في مجلس الوزراء الأكثرية الموصوفة التي تمّ لحظها أعلاه.

وذلك من زاوية أن قانون الانتظام المالي يتعلق بمالية الدولة عموماً ومصرف لبنان خصوصاً، وبالالزامات والأعباء المالية التي أنشأها القانون المذكور على هذا الأخير كما على المصارف العاملة تجاه مودعيها والتي تمتدّ لسنوات بل لعقدين من الزمن وما يزيد.

الامر الذي بات يستوجب إعمال قاعدة القياس لمشابهة ومماثلة قانون الانتظام المالي بقانون الموازنة العامة للدولة او بقانون الخطة الانمائية الشاملة والطويلة المدى، ما يقتضي توافر الأكثرية الموصوفة في مجلس الوزراء لاقراره أصولاً.

٤- لكن ما ذهب اليه هؤلاء الحقوقيون من توسعة لنطاق المواضيع الأساسية المشمولة بنص المادة ٦٥ من الدستور حتى تشمل قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، إستناداً الى قاعدة القياس، إنما لا يستقيم :

 • في ظل المواضيع الأساسية التي حدّدتها تعداداً وحصراً تلك المادة (والتي تتطلب لاقرارها في مجلس الوزراء الاكثرية الموصوفة الملحوظة في المادة عينها) والتي ليس من بينها، لا في التسمية ولا في الموضوع ولا في المضمون القانون الذي يُعنى بالانتظام المالي في البلاد وباسترداد ودائع المودعين المودعة في المصارف العاملة في لبنان.

 كما وإنه لا يجوز في معرض النص الدستوري الصريح والناطق التوسّع في تفسيره أو إجراء تعديل على ميدان تطبيقه، من خلال قاعدة القياس. لان في الأمر مخالفةً لإرادة المشرع الدستوري، وتعرّضاً للغاية او للروحية (ratio legis) التي رمى اليها من وضعه لهذا النص، وتجاوزاً لما استنسب تضمينه إياه، مع ما يستتبع ذلك من إقحام لمواضيع مختلفة وشمول لحالات يكون قد تمّ تحميلها لمنطوقه رغم عدم اشتماله المقصود لها.

 فضلاً عن أنه لا يصحّ، في مطلق الأحوال، إعمال قاعدة القياس على إطلاقها، عندما يتعلق الأمر بتحديد ميدان تطبيق نص دستوري. ذلك أن مثل هذا السلوك من شأنه أن يؤثر في التوازنات التي أرساها المشرع الدستوري، بمعرض تنظيمه لعمل المؤسسات الدستورية وتحديده لصلاحياتها. بحيث لا يجوز تحت ستار تلك القاعدة المساس بتلك التوازنات التي وضعها أو التعديل في الصلاحيات التي تضطلع بها هذه المؤسسات او في الآليات او النصاب او الأكثريات المقرّرة فيها او الناظمة لعملها.

٥- لذا يكون إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع الذي تمّ في مجلس الوزراء بالأكثرية العادية للوزراء الذين حضروا جلسة مناقشته في ٢٠٢٥/١٢/٢٦، بنصابها القانوني، واقعاً في موقعه الدستوري السليم.

 

تغريدات مختارة من موقع أكس

تغريدات مختارة لليوم 11 كانون الثاني 2026

يوسف سلامة

هل ما يجري في حلب استكمال لفرز سكاني يمهّد لقيام نظام اتحادي في سوريا،

هل ستكون الصيغة السورية نموذجية لدول المشرق بمن فيهم إسرائيل كبديل عن قيام دولة فلسطينية مستقلة؟ كان لبنان رائداً في رسم مستقبله ومستقبل المنطقة فأضحى على رصيف الانتظار،

أيها اللبنانيون، حاسبوا أنفسكم.

 

نوفل ضو

الغارات الاسرائيلية الواسعة لا سيما على مواقع حزب الله في محيط العيشية مسقط رأس الرئيس جوزاف عون،قبل ساعات قليلة من اطلالته التلفزيونية مع الاعلامي وليد عبود،رسالة مع اشعار بالوصول على لبنان ان يفهم معانيها لا سيما بعد جلسة مجلس الوزراء الاخيرة وما صدر عنها من مواقف "حمالة اوجه"!

 

جان فغالي

جيّد أن يوضع كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الليلة على مشرحة التقويم العقلاني والقراءة الموضوعية، فإذا تمت هذه القراءة من دون خلفيات مسبقة، فهذا يعني أن البلد مقبل على فتح أكثر من صفحة جديدة. المطلوب قراءة " السطور " لا " بين السطور" ، فحين يكون الكلام واضحًا لا مجال للأجتهاد.

كلام رئيس الجمهورية الليلة عن سلاح حزب الله يجب أن يُسمَع جيدًا ويُقرأ جيدًا : انتهى دور سلاح حزب الله .

وليس قليلًا أن يقول: " آن الأوان أن تتعقلنوا"

**********************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 11-12 كانون الثاني/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 11 كانون الثاني/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150991/

 ليوم 11 كانون الثاني/2026

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For January 11/2025/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150994/

For January 11/2025/

**********************
رابط موقعي الألكتروني، المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

https://eliasbejjaninews.com

Link for My LCCC web site

https://eliasbejjaninews.com

****

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/FPF0N7lE5S484LNaSm0MjW

*****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

Elias Bejjani/My Tik Tok Account linkرابط موقعي ع اليك توك

https://www.tiktok.com/@_the_grandpa_?lang=en

 

*****

@followers
 @highlight
 @everyone