المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 07 كانون الثاني/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.january07.26.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا 1اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

إِذْهَبَا وَأَخْبِرا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُما وَسَمِعْتُما: أَلعُمْيَانُ يُبْصِرُون، وَالعُرْجُ يَمْشُون، وَالبُرْصُ يَطْهُرُون، والصُّمُّ يَسْمَعُون، والمَوتَى يَقُومُون، والمَسَاكِينُ يُبَشَّرُون، وَطُوبَى لِمَنْ لا يَشُكُّ فِيَّ

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/فيديو، نص وبالصوت/تأملات إيمانية وتاريخية في ذكرى عيد “الغطاس”.. دايم دايم وليكن سرورُكم واغتباطاً دائماً

الياس بجاني/فيديو ونص: كذب المنجمون ولو صدقوا. التنجيم والنبوءات هرطقة ونفاق وكفر واستخفاف واستهزاء بالعقول

 

عناوين الأخبار اللبنانية

رابط فيديو مقابلة مع د. شارل شرتوني يربط من خلالها بالوقائع والإثباتات سيناريو فنزويلا بإيران: ترامب فتيلتو قصيرة وعون حكواتي وعادل نصار شو بيشتغل؟

رابط فيديو مقابلة من موقع "سورويو" مع الكاتب والصحافي اسعد بشارة/ايران تتحس رقبتها... اسعد بشارة: لا خلاص للبنان الا بسحب سلاح حزبالله

رابط فيديو مقابلة مع المهندس توم حرب من موقع "دي أن أي"/السلاح سيبدأ نزعه بالأسابيع القادمة ولن يسمح للشرع بالتدخل في

رابط فيديو تعليق للصحافي والكاتب علي حمادة/مصادر "قناة الحدث": الحزب قرر المواجهة!

رابط فيديو تعليق للناشطة السياسية المعارضة ندين بركات من موقع لبنالن ينتفض"

رابط فيدية تعليق للصحافي والكاتب والمسؤول القواتي شارل جبور/السلاح يجب أن يُنزع: نقطة على السطر

رابط فيديو مقابلة مع الإعلامي داني حداد كم "صوت لبنان"داني حداد لصوت لبنان: نحن أمام أيام حاسمة .. وما بعد اجتماع الكابينت ليس كما قبله

شهيدان في غارة على كفردونين.. والجيش يفكّك منشأة في صديقين

عدوان ليلي على صيدا …وإسرائيل تلوّح بعمليات قد تطاول الضاحية

غارات إسرائيلية ترسم خريطة جديدة للتصعيد.. شمال الليطاني!

سفير إسرائيل في الأمم المتحدة يندد بتشويش اليونيفيل على الطائرات: لتركز على تنفيذ القرار 1701

إسرائيل تشكو من اليونيفيل

"المدن": رابط بين الاستهداف الإسرائيلي لأنان وسينيق

الخماسية تسابق الحرب: ما سرّ الإجازة التي أمضاها بري في مصر؟/منير الربيع/المدن

حزب الله يعيد ترتيب بيته الداخلي/حسن فقيه/المدن

لبنان أمام 3 محطات لاختبار استعداده لاستكمال حصرية السلاح

استبعاد عون لشبح الحرب هل لا يزال قائماً؟

منعا لتوغّل إسرائيلي جديد.. الجيش يستحدث نقطة عسكرية في ميس الجبل

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

أسرار الصحف الصادرة اليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

واشنطن تعزز استعداداتها العسكرية: حاملة الطائرات "نيميتز" والطائرات الاستراتيجية تتجه إلى الشرق

لماذا يريد ترمب ضمّ غرينلاند؟

إيران: تجدد الاحتجاجات في بازار طهران.. العملة تهوي مجدداً

قادة أوروبا رداً على ترمب: غرينلاند «ملك لشعبها»

رئيس وزراء غرينلاند: على أميركا السعي لحوار يتسم بالاحترام معنا

توم براك: نتائج المحادثات بين سوريا وإسرائيل تمثل اختراقا وتقدما نوعياً

90% من الاتفاق بين سوريا وإسرائيل مُنجز

"السلام" السوري الإسرائيلي: منتجعات تزلج ومحطة لطاقة الرياح

«الوكالة السورية»: مقتل 3 مدنيين وإصابة آخرين جراء قصف «قسد» مباني سكنية بحلب

سوريا تفرض معادلتها: التعويضات من إيران وروسيا أضعاف الدين

أسماء الأسد… حين تتحوّل السيدة الأولى إلى نظام

خريطة القتل بسوريا: الانتقال السياسي يفشل بتفكيك بنية العنف

مذكرة إنتربول بسفير فلسطين السابق أشرف دبور: فساد وغسل أموال

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

من “اقتلاع إسرائيل” إلى اغتيال القادة: الانهيار الكامل لوهم الردع/شبل الزغبي

عام على خطاب القسم:التنفيذ الانتقائي هل يصبح مساراً مؤسسياً؟/إبراهيم الرز/المدن

تحرُّك نيابي ومصرفي لردِّ مشروع الفجوة الماليّة/علي نور الدين/المدن

هل تقود فضيحة "أبو عمر" إلى تنحية المفتي؟/عامر خضر آغا/المدن

نحو مقاومة خطاب "العنف المتبادل" في الضفة الغربية/أحمد عبد الحليم/المدن

عنجهية أميركا وأنانية إيران: إعادة إنتاج كوارث الحرب الأهلية/كريم صفي الدين/المدن

درس مادورو... العصا لمن عصى/أحمد الأيوبي/نداءالوطن

قنديل لترامب: لهون وبس/عماد موسى/نداءالوطن

إسرائيل وتركيا: المواجهة المنتظرة على أرض سوريا/أحمد محمود عجاج/الشرق الأوسط

فاتورة المقاومة: ماذا لو قرر لبنان إرسالها إلى إيران؟/ديما حسين صلح/جنوبية

إعادة ترتيب أولويات في سوريا/فايز سارة/الشرق الأوسط

من صدام إلى مادورو/عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

عون: تزامن الاعتداءات مع موعد الميكانيزم يطرح علامات استفهام

إسرائيل تشكو من اليونيفيل

رجي يشيد باعتراف الشرع بسيادة لبنان ويهاجم حزب الله

الحجار ينهي ملف انتحال الصفة السعودية ويحيله إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت

أول عملية دهم في مخيم الإمام علي في الهرمل

قصر العدل على حافة الانهيار: قضاة يمولون العدالة من جيوبهم

لو بيعرفوا الأهل جريمة طلاقهما شو بتعمل بالأولاد؟/نبيل يوسف/فايسبوك

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

إِذْهَبَا وَأَخْبِرا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُما وَسَمِعْتُما: أَلعُمْيَانُ يُبْصِرُون، وَالعُرْجُ يَمْشُون، وَالبُرْصُ يَطْهُرُون، والصُّمُّ يَسْمَعُون، والمَوتَى يَقُومُون، والمَسَاكِينُ يُبَشَّرُون، وَطُوبَى لِمَنْ لا يَشُكُّ فِيَّ

إنجيل القدّيس لوقا07/من18حتى30/“دَعَا يُوحَنَّا ٱثنَينِ مِنْ تَلامِيذِهِ، وَأَرْسَلَهُما إِلى الرَّبِّ يَقُول: «أَنْتَ هُوَ الآتِي، أَمْ نَنْتَظِرُ آخَر؟». فَأَقْبَلَ الرَّجُلانِ إِلَيهِ وَقَالا: «يُوحَنَّا المَعْمَدانُ أَرْسَلَنا إِلَيْكَ قَائِلاً: أَنْتَ هُوَ الآتِي، أَمْ نَنْتَظِرُ آخَر؟». في تِلْكَ السَّاعَة، شَفَى يَسُوعُ كَثِيرِينَ مِنْ أَمْرَاضٍ وَعاهَاتٍ وَأَرْوَاحٍ شِرِّيرَة، وَوَهَبَ البَصَرَ لِعُمْيانٍ كَثِيرِين. ثُمَّ أَجابَ وقالَ لِلرَّجُلَين: «إِذْهَبَا وَأَخْبِرا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُما وَسَمِعْتُما: أَلعُمْيَانُ يُبْصِرُون، وَالعُرْجُ يَمْشُون، وَالبُرْصُ يَطْهُرُون، والصُّمُّ يَسْمَعُون، والمَوتَى يَقُومُون، والمَسَاكِينُ يُبَشَّرُون، وَطُوبَى لِمَنْ لا يَشُكُّ فِيَّ». وٱنْصَرَفَ رَسولاَ يُوحَنَّا فَبَدَأَ يَسُوعُ يَقُولُ لِلجُمُوعِ في شَأْنِ يُوحَنَّا: «مَاذا خَرَجْتُم إِلَى البَرِّيَّةِ تَنْظُرُون؟ أَقَصَبَةً تُحَرِّكُها الرِّيح؟ أَوْ مَاذا خَرَجْتُم تَرَون؟ أَرَجُلاً في ثِيَابٍ نَاعِمَة؟ هَا إِنَّ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ المَلابِسَ الفَاخِرَة، وَيَعِيشُونَ في التَّرَف، هُمْ في قُصُورِ المُلُوك. أَوْ مَاذا خَرَجْتُم تَرَون؟ أَنَبِيًّا؟ أَقُولُ لَكُم: نَعَم! بَلْ أَكْثَرَ مِنْ نَبِيّ! هذَا هُوَ الَّذي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا مُرسِلٌ مَلاكِي أَمَامَ وَجْهِكَ لِيُمَهِّدَ الطَّرِيقَ أَمَامَكَ. أَقُولُ لَكُم: لَيْسَ في مَوالِيدِ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ في مَلَكُوتِ اللهِ أَعْظَمُ مِنْهُ». وَلَمَّا سَمِعَ الشَّعْبُ كُلُّهُ والعَشَّارُون، الَّذِينَ ٱعْتَمَدُوا بِمَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا، إِعْتَرَفُوا بِبِرِّ ٱلله. أَمَّا الفَرِّيسِيُّونَ وَعُلَمَاءُ التَّوْرَاة، الَّذِينَ لَمْ يَعْتَمِدُوا، فَرَفَضُوا مَشِيئَةَ ٱلله.”

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/فيديو، نص وبالصوت/تأملات إيمانية وتاريخية في ذكرى عيد “الغطاس”.. دايم دايم وليكن سرورُكم واغتباطاً دائماً

إلياس بجاني/06 كانون الثاني 2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/70751/

https://www.youtube.com/watch?v=FaJeWqVGGJU

يقع في السادس من كانون الثاني تذكار اعتماد السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان في نهر الأردن. وقد جاء في إنجيل القدّيس لوقا (03/15-22): "وفيمَا كانَ الشَّعْبُ يَنتَظِر، والجَمِيعُ يَتَسَاءَلُونَ في قُلُوبِهِم عَنْ يُوحَنَّا لَعَلَّهُ هُوَ المَسِيح، أَجَابَ يُوحَنَّا قَائِلاً لَهُم أَجْمَعِين: «أَنَا أُعَمِّدُكُم بِالمَاء، ويَأْتي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، مَنْ لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ. هُوَ يُعَمِّدُكُم بِالرُّوحِ القُدُسِ والنَّار. في يَدِهِ المِذْرَى يُنَقِّي بِهَا بَيْدَرَهُ، فيَجْمَعُ القَمْحَ في أَهْرَائِهِ، وأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لا تُطْفَأ». وبِأَقْوَالٍ أُخْرَى كَثيرَةٍ كانَ يُوحَنَّا يَعِظُ الشَّعْبَ ويُبَشِّرُهُم. لكِنَّ هِيرُودُسَ رئِيسَ الرُّبْع، وقَد كانَ يُوحَنَّا يُوَبِّخُهُ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا ٱمْرَأَةِ أَخِيه، ومِنْ أَجْلِ كُلِّ الشُّرُورِ الَّتي صَنَعَها، زَادَ على تِلْكَ الشُّرُورِ كُلِّهَا أَنَّهُ أَلقَى يُوحَنَّا في السِّجْن. ولمَّا ٱعْتَمَدَ الشَّعْبُ كُلُّهُ، وٱعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضًا، وكانَ يُصَلِّي، ٱنفَتَحَتِ السَّمَاء، ونَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ القُدُسُ في صُورَةٍ جَسَديَّةٍ مِثْلِ حَمَامَة، وجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ يَقُول: «أَنْتَ هُوَ ٱبْنِي الحَبِيب، بِكَ رَضِيت»".

سر المعمودية.. موت عن الإنسان القديم وقيامة في المسيح

يُعتبر سِرُّ المعمودية في المفهوم الكنسي واللاهوتي بابَ الأسرار وجسر العبور من الظلمة إلى النور؛ فهو ليس مجرد طقسٍ للتطهير بالماء، بل هو فعلُ "انعتاقٍ" كليّ من سلطة الإنسان القديم—إنسان الخطيئة الجدّية (الأصلية) التي ورثتها البشرية وسقطت تحت ثقلها. فبالتغطيس في مياه المعمودية، يُدفَن الإنسان العتيق بكل شهواته وميوله الانفصالية عن الله، لِيُولد من رحم الماء والروح "إنسانٌ جديد" مُصالحٌ مع الخالق، ومُلبَسٌ ثوب البرّ والقداسة. إن معمودية السيد المسيح في نهر الأردن لم تكن لحاجةٍ فيه للتوبة، وهو القدوس المنزه عن الخطيئة، بل كانت تدشيناً لهذا الطريق الخلاصي؛ حيث نزولُه إلى الماء كان بمثابة غسلٍ لطبيعتنا البشرية، وصعودُه منه كان إعلاناً لانتصارنا على الموت الروحي، ليصبح كل مَن يعتمد باسمه شريكاً في بنوته الإلهية ووارثاً للحياة الأبدية.

موقع اعتماد المسيح

يضع التقليد المسيحي المتواتر منذ القرن الثالث محل اعتماد المسيح قرب المخاضة السفلى على بُعد خمسة أميال من البحر الميت، وعلى هذا بُني هناك دير يوحنا المعمدان للروم الأرثوذكس. سمّى السريان هذا العيد "دنحو" ومعناه بالعربية "الدنح" أي "الظهور"، وترجمته باليونانية "إبيفانيا" ثم بلغات أوروبية "إبيفاني"، وهو اسم هذا العيد فيها جميعاً. أما اسم "الغطاس" ففيه إشارة إلى تغطيس المسيح في نهر الأردن لاعتماده على يد يوحنا.

يوحنا المعمدان يعمد ويمهد الطريق للمسيح

إنجيل القديس مرقس (1/ 1-11): "هَذِهِ بِدَايَةُ البِشَارَةِ عَنْ يَسُوعَ المَسِيحِ ابْنِ اللهِ. فَكَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ إِشَعْيَاءَ: «هَا أَنَا أُرْسِلُ رَسُولِي قُدَّامَكَ لِيُعِدَّ الطَّرِيقَ.» «صَوْتُ إِنْسَانٍ يُنَادِي فِي البَرِّيَّةِ وَيَقُولُ: أَعِدُّوا الطَّرِيقَ لِلرَّبِّ، اجْعَلُوا السُّبُلَ مُسْتَقِيمَةً مِنْ أَجْلِهِ.» جَاءَ يُوحَنَّا المَعْمَدَانُ يُعَمِّدُ فِي البَرِّيَّةِ، وَيُطَالِبُ النَّاسَ بِأَنْ يَتَعَمَّدُوا كَدَلِيلٍ عَلَى تَوْبَتِهِمْ لِغُفْرَانِ الخَطَايَا. وَخَرَجَ إِلَيْهِ جَمِيعُ سُكَّانِ قُرَى إِقْلِيمِ اليَهُودِيَّةِ، وَمَدِينَةِ القُدْسِ. وَكَانَ يُعَمِّدُهُمْ فِي نَهْرِ الأُرْدُنِّ بَعْدَ أَنْ يَعْتَرِفُوا بِخَطَايَاهُمْ.كَانَتْ ثِيَابُهُ مِنْ وَبَرِ الجِمَالِ، وَعَلَى وَسَطِهِ حِزَامٌ مِنْ جِلْدٍ، وَيَأْكُلُ الجَرَادَ وَالعَسَلَ البَرِّيَّ. وَكَانَ يُعْلِنُ وَيَقُولُ: «سَيَأْتِي بَعْدِي رَجُلٌ أَعْظَمُ مِنِّي، وَأَنَا لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ. أَنَا عَمَّدْتُكُمْ فِي المَاءِ، أَمَّا هُوَ فَسَيُعَمِّدُكُمْ فِي الرُّوحِ القُدُسِ.» وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ، جَاءَ يَسُوعُ مِنْ بَلْدَةِ النَّاصِرَةِ الَّتِي فِي إِقْلِيمِ الجَلِيلِ، وَتَعَمَّدَ عَلَى يَدِ يُوحَنَّا فِي نَهْرِ الأُرْدُنِّ. وَفِي لَحْظَةِ خُرُوجِهِ مِنَ المَاءِ، رَأَى السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَرَأَى الرُّوحَ القُدُسَ نَازِلاً عَلَيْهِ عَلَى هَيْئَةِ حَمَامَةٍ. وَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ: «هَذَا هُوَ ابْنِي المَحْبُوبُ الَّذِي أَنَا رَاضٍ عَنْهُ كُلَّ الرِّضَا.»"

موقع المغطس

تم الكشف مؤخراً عن معلومات مهمة جداً عن منطقة "بيت عنيا عبر الأردن" حيث كان يوحنا المعمدان يبشر ويعمد في الفترة الأولى من بشارته. وقد تم الكشف عن هذه المعلومات على أثر الحفريات التي تمت على امتداد "وادي الخرار" منذ عام 1996. وقد أشارت الأدلة الواردة في النص الإنجيلي، وكتابات المؤرخين البيزنطيين ومؤرخي العصور الوسطى، وكذلك الحفريات الأثرية التي أجريت مؤخراً، إلى أن الموقع الذي كان يوحنا المعمدان يبشر ويعمد فيه، بما في ذلك اعتماد السيد المسيح، يقع شرقي نهر الأردن. يتحدث إنجيل يوحنا عن "بيت عنيا عبر الأردن"، ويشار هنا بعبارة "عبر الأردن" إلى الضفة الشرقية من النهر. وفي إشارة لاحقة إلى الموقع نفسه على الضفة الشرقية، يقول إنجيل يوحنا إن السيد قد ذهب أيضاً إلى عبر الأردن حيث كان يوحنا المعمدان يعمد في البداية، وأقام هناك. وخلال الحفريات التي جرت في الأردن عام 1997، تم العثور على سلسلة من المواقع القديمة المرتبطة بالمعمودية على امتداد وادي الخرار شرقي النهر. كذلك تم الكشف عن دير بيزنطي في موقع "تل الخرار" الذي أشير إليه باسم "بيت عنيا عبر الأردن". يقع هذا الموقع على بعد حوالي كيلومترين شرقي النهر، وهناك عدد من الينابيع الطبيعية تشكل بركاً يتدفق منها الماء إلى الوادي وتصب في نهر الأردن.

تلة إيليا

وادي الخرار هو الاسم الحديث لـ "سافسافاس" (Saphsaphas) والذي يظهر على خريطة الفسيفساء في مادبا. يقع الموقع شرقي نهر الأردن، غربي قرية الكفرين، وليس بعيداً عن أريحا. وفي بداية وادي الخرار توجد تلة تُعرف بـ "جبل مار إلياس"، وهي التلة التي صعد منها النبي إيليا إلى السماء. تدفق الحجاج على هذا المكان منذ زمن طويل، وخاصة أيام الحملات الصليبية. وقد وصف الأب دانيال (حاج روسي عام 1106م) المكان قائلاً: "يوجد المكان الذي اختطف فيه النبي إيليا إلى السماء في عربة من نار، وهناك أيضاً الكهف الذي عاش فيه القديس يوحنا المعمدان".

مغاطس المعمودية وكنيسة يوحنا المعمدان

توجد ثلاث برك في تل الخرار تعود للعهدين الروماني والبيزنطي، صُممت بحيث ينزل الحجاج إليها للتعمّد. واكتشف المنقبون بقايا دير بيزنطي يضم كنيسة بُنيت في عهد الإمبراطور أنسطاسيوس على مسافة 300 متر شرق النهر، وهي من أهم الكنائس المرتبطة بالموقع التقليدي للمعمودية. كما توجد بقايا "دير روتوريوس" (القرن 5-6 م) الذي يتبع اليوم الكنيسة الأرثوذكسية.

القديسة مريم المصرية

ترتبط بالمنطقة قصة القديسة مريم المصرية التي عاشت حياة الخطيئة في الإسكندرية ثم تابت في القدس، وعبرت نهر الأردن لتعيش 47 عاماً في الصحراء الأردنية مصلية وصائمة. عثر عليها الراهب "زوسيما" وناولها القربان قبل وفاتها، وتقول الأسطورة إن أسداً ساعده في حفر قبرها.

تقاليد عيد الغطاس في لبنان

للغطاس في عادات اللبنانيين وتقاليدهم وممارستهم الفولكلورية مركز مرموق، وذكر مستفيض (كتاب معاني الأيام لفؤاد افرام البستاني/الجزء الأول)

مرور المسيح: دايم دايم (أي ليكن سرورُكم واغتباطكم دائماً)

من أقدم الاعتقادات اللبنانية، في ما يتعلق بيوم الغطاس أن المسيح يمر في منتصف تلك الليلة فيبارك الأسر التي تكون في انتظاره أي ساهرة حتى منتصف الليل، في البهجة والسرور، فيقول: "دايم! دايم!" أي ليكن سرورُكم واغتباطكم دائماً. أما العيال التي تنام، وتُقفل أبوابها، وتطفيء مصابيحها، فلا تنال البركة. من هنا كان بعض اللبنانيين يسمُّن ليلة الغطاس "ليلة القَدَّر" ويوالون فيها الابتهالات والطلبات. ويقولون في أسمارهم وحكاياتهم أن جميع الأشجار تسجد للمسيح في مروره تلك الليلة ما عدا شجرة التوت. ولهذا فهم ينسبونها للكبرياء والعتوّ، وينتقمون منها بتكسير حطبها وإشعاله في تلك الليلة بنوع خاص. وتشمل بركة المسيح في مروره مُؤن العيلة ومدَّخراتها، فتجعل مخزوناتها مستفيضة "دايم دايم". فلا يدنو منتصف الليل حتى تسرع أمهات العيال إلى "بيوت المونة"، فيُقبلن على كوادر الحنطة، وسائر الحبوب، وخوابي الزيت، والزيتون، ودِنان الخّمر أو مُشتقات العرق، وبلاليص السمن، وبراني القّوّرْمة، وسلال الزبيب، فيُحرّكن ما فيها مردّدات: "دايم دايم" فتفيض البركة، وتدوم المؤونة.

لماذا تعمّد يسوع وهو بلا خطيئة؟

تؤكد الكنيسة أن يسوع لم يتعمد طلباً للتوبة (لأنه منزه عنها)، بل "ليكمل كل بر". بمعموديته، قدّس يسوع مياه الأردن وجعلها قادرة على منح الولادة الجديدة للبشر. هو لم يتطهر بالماء، بل الماء هو الذي تطهر بلمسه.

ظهور "الثالوث الأقدس"

يُسمى العيد "عيد الظهور الإلهي" (Theophany) لأن الأقانيم الثلاثة ظهرت معاً لأول مرة بشكل علني: الابن في الماء، الروح القدس على هيئة حمامة، وصوت الآب من السماء.

الرمزية التاريخية لنهر الأردن

اختيار نهر الأردن ليس عشوائياً؛ فهو النهر الذي عبره يشوع (بديل موسى) ليدخل شعب إسرائيل أرض الموعد. يسوع (يشوع الجديد) يعبر النهر ليدخل بالبشرية إلى ملكوت السماوات (أرض الموعد الحقيقية).

تسمية "الدنح"

كلمة "دنحو" السريانية تعني "الإشراق" أو "البزوغ". وهي تعبر عن بزوغ نور المسيح للعالم عند بدء رسالته العلنية التي انطلقت من المعمودية.

*ملاحظة/المعلومات الواردة في المقالة منقولة عن العديد من المراجع الكنسية والاهوتية والبحثية والإعلامية الموثقة/المقالة التي في أعلى هي من أرشيف عام 2015

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

عنوان موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

الياس بجاني/فيديو ونص: كذب المنجمون ولو صدقوا. التنجيم والنبوءات هرطقة ونفاق وكفر واستخفاف واستهزاء بالعقول

الياس بجاني/02 كانون الثاني/2026 

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/70666/

https://www.youtube.com/watch?v=akG1nXqso_E&t=608s

مما لا شك فيه أن بعض أصحاب الإذاعات والتلفزيونات في لبنان لا يخافون الله ولا ساعة حسابه الأخير لأنهم بوقاحة يروجون للكفر وللخزعبلات والأكاذيب عبر برامج قمة في الإنحطاط الإيماني يدّعي أصحابها أنهم يعرفون المستقبل، فيما هم حقيقة جماعة من النصابين والمنافقين المحترفين، كما أن بعضهم مرتبط بمجوعات مخابراتية إقليمية ومحلية تسوّق من خلال أضاليلهم لمؤامرات مختلفة.

من هنا فإنه فعلاً معيب ومحزن ومقزز ومخيف هذا الوضع الهرطقي بامتياز الذي غرقت في أوحاله وتجاربه بعض المؤسسات الإعلامية اللبنانية من تلفزيونات وإذاعات.

نسأل القيمين على الوسائل الإعلامية التي تسوّق لخزعبلات وأكاذيب وتفاهات مهرطقين يمتهنون أعمال السحر والتنجيم وقراءة الأبراج والنبوءات، نسأل هل يخافون الله ويؤمنون بالكتب المقدسة ويعرفون مصير من يمارس أعمال مثل أعمالهم التي تحرّمها كل الكتب السماوية المسيحية واليهودية والإسلامية؟

ونسأل المرجعيات الدينية اللبنانية كافة لماذا لا يقاضون كل وسيلة إعلامية تسوّق للكفر والأبلسة من خلال برامج التوقعات والنبوءات ومعرفة الغيب التي تستخف بكل الشرائع السماوية وتكفر بها؟ ونسأل النواب والوزراء وكل المسؤولين في الدولة لماذا لا يتحركون ويصدرون القوانين التي تمنع هذه الهرطقات التي تكفرها وتحرمها كل الأديان السماوية؟

فمن يتابع من أهلنا في الوطن الأم وبلاد الانتشار الهرطقات التي تروج لها معظم وسائل الإعلام اللبنانية في مجال النبوءات للسنة الجديدة لا بد وأنه سوف يستذكر بحزن وقرف وغضب حقبة سادوم وعامورة وزمن نوح وعنتريات واستكبار نمرود.

ترى هل حل الممتهنين أعمال التنجيم والنبوءات والكذب والنفاق مكان الله سبحانه تعالى وأصبحوا قادرين على قراءة المستقبل ومعرفة كل هو في الغيب؟  ألا يعي رجال الدين والسياسيين والإعلاميين والمهرطقين جميعاً أن الله سبحانه وتعالى هو وحده من يعرف المستقبل، وهو جل جلاله لم يعطِ هذه النعمة حتى للرسل والأنبياء؟

تعلمنا كتب الأديان السماوية التي تؤمن بالإله الواحد وجوب إدانة ورفض ونبذ كل أعمال تحضير الأرواح، والوساطة، والشعوذة، والعرافة، والرقي، والأبراج، والتنجيم، وقراءة الحظ، والكف، والمستقبل، وتعتبرها كلها ممارسات إبليسيه وتطالب المؤمنين أن يبتعدوا عنها ويتجنبوا كل من يقوم بها لأنها التجاء لأشياء وقوى أخرى غير الله من أرواح وغيرها.

في الإسلام التنجيم وكل باقي أشكال قراءة المستقبل محرمة وقد قيل، "كذب المنجمون ولو صدقوا، وقد جاء في حديث نبوي نقلاً عن صحيح مسلم: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". فإذا كان الذي يسأل العراف لا تقبل صلاته أربعين يوماً فما بالكم بالعراف نفسه؟

في المسيحية واليهودية وطبقاً للكتاب المقدس في العهدين القديم والجديد فإن الشيطان يتظاهر بأنه طيب وخدوم فيقوم بإعطاء العرافين والمنجمين والسحرة وكل المشعوذين الكفرة بعض المعلومات عن أشخاص معينين لكي يقع هؤلاء في فخاخ التجربة ويبتعدوا عن الله ويقتنعوا بخدعة وشعوذة تحضير الأرواح وقراءة المستقبل مما لا يتفق مع تعاليم الكتب المقدسة.

في كثير من الأحيان يكون المنجم أو العراف ومدعي قراءة المستقبل هو نفسه مخدوعاً وواقعاً في التجربة فيسكنه الشيطان ويعمل شروره من خلاله دون أن يدرك ما يقوم به من أعمال كفر وشعوذة لا ترضي الله.  من المهم  أن يعرف الإنسان بأن الله وهو أبيه السماوي لا يقبل له أن يلجأ لأي نوع من أنواع العرافة والشعوذة والتنجيم لأننا كبشر مخلوقين على صورته ومثاله، ولا يمكننا أن ندرك ونعي إرادته في حياتنا بغير الصلاة والخضوع لمشيئته والتقيد بتعاليمه.

إن كل من يصدق ما يقوله منافق ودجال تحت مسمى نبوءات هو خارج عن مفاهيم كل الأديان، ويرتكب خطيئة مميتة لأن الله وحده هو من يعرف المستقبل وليس سواه، ولا حتى الأنبياء والرسول. وهل نستغرب بعد أن وطننا يمر بمحن وصعاب ومشقات؟ لا والله لأنه إذا كان هذا حالنا وقد أصبحنا في زمن لا يختلف عن زمن سادوم وعامورة فقليل حتى الآن ما نراه من غضب الله علينا.

في الخلاصة إن كل الذين يمارسون أعمال التنجيم والعرافة والرقي وقراءة المستقبل بكل أشكالها وتفرعاتها هم يخالفون تعاليم الأديان السماوية ويتحدون إرادة الله ويرضون أن يكونوا أداة للشيطان وعبيداَ لإرادة الخطيئة والكفر والجحود، كما أن من يصدق هؤلاء ويسوّق لإعمالهم الشيطانية فهو شريك لهم ومعهم في كفرهم وارتكاباتهم والذنوب.

نختم بما جاء في سفر اللاّويّين من العهد القديم 20/27: "أي رجل أو امرأة كان مستحضر أرواح أو عرافا، فليقتل قتلا؛ وليرجموا بالحجارة".

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

عنوان موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

رابط فيديو مقابلة مع د. شارل شرتوني يربط من خلالها بالوقائع والإثباتات سيناريو فنزويلا بإيران: ترامب فتيلتو قصيرة وعون حكواتي وعادل نصار شو بيشتغل؟

06 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150838/

مقابلة من موقع “السياسة”/قراءة استراتجية معمقة لما جرى في فانزولا وربطه باخطار دول الإرهاب وفي مقدمها نظام ملالي الفرس الأغياء والمجرمين

 

رابط فيديو مقابلة من موقع "سورويو" مع الكاتب والصحافي اسعد بشارة/ايران تتحس رقبتها... اسعد بشارة: لا خلاص للبنان الا بسحب سلاح حزبالله

https://www.youtube.com/watch?v=wV-BG_OXZ3A&t=153s

06 كانون الثاني/2026

 

رابط فيديو مقابلة مع المهندس توم حرب من موقع "دي أن أي"/السلاح سيبدأ نزعه بالأسابيع القادمة ولن يسمح للشرع بالتدخل في ذلك …

https://www.youtube.com/watch?v=F5-EqyklxgA

06 كانون الثاني/2026

 

رابط فيديو تعليق للصحافي والكاتب علي حمادة/مصادر "قناة الحدث": الحزب قرر المواجهة!
https://www.youtube.com/watch?v=_BQxw6-xXkw

06 كانون الثاني/2026
‏مصادر مقربة من الحزب تتحدث عن موجة ضربات عنيفة لعدة اشهر! ومعلومات الصحافة العبرية انه يتحضر للمواجهة.
‏النظام في ايران انتقل إلى SURVIVAL MODE من دون اي امكانية للبحث عن حلول.  ٧ دولارات لكل مواطن إيراني : هذه هي مقاربة النظام الإيراني للازمة! للتذكير: عنصر في الميليشيات الإيرانية في المنطقة يحصل على ١٠٠ إلى ٢٠٠ ضعف هذا المبلغ !
‏ محادثات باريس تتقدم: نحو اتفاق امني سوري -اسرائيلي بمضمون دبلوماسي واقتصادي!

 

رابط فيديو تعليق للناشطة السياسية المعارضة ندين بركات من موقع لبنالن ينتفض"

نادين بركات لنواف سلام "شُدّ ركابك يا زلمة" برّي أكل البلد فضيحة سرقة أموال المودعين في لبنان

https://www.youtube.com/watch?v=xH2P42zf2Ek

06 كانون الثاني/2026

 

رابط فيدية تعليق للصحافي والكاتب والمسؤول القواتي شارل جبور/السلاح يجب أن يُنزع: نقطة على السطر

https://www.youtube.com/watch?v=_5rVVECNbvE

06 كانون الثاني/2026

 

رابط فيديو مقابلة مع الإعلامي داني حداد كم "صوت لبنان"داني حداد لصوت لبنان: نحن أمام أيام حاسمة .. وما بعد اجتماع الكابينت ليس كما قبله

https://www.youtube.com/watch?v=PpDqCuf7QbQ&t=2442s

 

شهيدان في غارة على كفردونين.. والجيش يفكّك منشأة في صديقين

المدن/06 كانون الثاني/2026

أُفيد بعد ظهر اليوم عن غارة إسرائيليّة استهدفت بلدة كفردونين الجنوبيّة، بالقرب من تعاونية الرمال. ووفق المعلومات الأوليّة، طالت الغارة "هنغارًا" كان يتواجد حوله عدد من السيارات والآليات في كفردونين. وفي وقت لاحق، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحّة العامّة التابع لوزارة الصحّة العامّة، في بيان، أنّ "الغارة الإسرائيليّة على بلدة كفردونين قضاء بنت جبيل أدت إلى استشهاد مواطنين اثنين". وبحسب المعلومات، فإنّ الشهيدين هما: عباس حسين محمود، ومحمد وسيم فقيه. وتزامنًا، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي، عبر منصة "إكس"، عصر اليوم الثلاثاء: "استهدف جيش الدفاع قبل قليل عناصر إرهابية من حزب الله في منطقة خربة سلم بجنوب لبنان". وأفادت المعلومات بسقوط قتيلين جراء غارة استهدفت منزلًا في بلدة خربة سلم، فيما أشار أدرعي إلى أنّ "استهداف خربة سلم بجنوب لبنان جاء ردًّا على انتهاكات حزب الله لاتفاق وقف النار". وكتبت رئيسة قسم الإعلام العربي في الجيش الإسرائيلي ونائبة قائد وحدة المتحدث باسم الجيش، الكابتن إيلا، عبر حسابها على منصة “إكس”، أنّ الجيش الإسرائيلي نفّذ هجومًا في وقت سابق اليوم في منطقة خربة سلم جنوب لبنان، وأسفر عن استهداف عنصرين من حزب الله. وأضافت أنّ المستهدفَين كانا يعملان، على إعادة ترميم بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، مشيرةً إلى أنّ أحدهما عنصر هندسي في الموقع وتولّى قيادة جهود إعادة الإعمار. واشارت إلى أنّ هذا النشاط يشكّل خرقًا للتفاهمات القائمة بين إسرائيل ولبنان، مؤكدةً أنّ الجيش الإسرائيلي سيواصل، وفق تعبيرها، العمل لإزالة أي تهديد ولحماية مواطني إسرائيل. وفي سياق متصل، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه مواطنين كانوا يتفقدون منازلهم المهدمة في الحارة الغربية في عيتا الشعب. كما انفجر صاروخ من مخلّفات الحرب، اليوم الثلاثاء، في بلدة حناويه بقضاء صور. وأفادت معلومات بسقوط محلّقة إسرائيلية قرب مخفر الدرك المدمّر في بلدة عديسة.  كذلك، وفي الحارة الغربية في عيتا الشعب، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه مواطنين كانوا يتفقدون منازلهم المهدمة. كما انفجرت قنبلة عنقودية بمواطنة من بلدة الماري، قضاء حاصبيا، ما أدى إلى إصابتها بجروح نُقلت على إثرها إلى مستشفى حاصبيا الحكومي لتلقي العلاج المناسب. وفجر اليوم، استهدفت غارة إسرائيلية بصاروخين مبنى مؤلفًا من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية في سينيق، الغازية، قضاء صيدا، جنوبي لبنان. ويأتي ذلك في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وبعد يوم مكثّف تخللته إنذارات وغارات مفاجئة جنوب وشمال نهر الليطاني.

الجيش اللبناني يفكك منشأة

في سياق آخر، بدأ الجيش اللبناني تفكيك منشأة تابعة لحزب الله تحت الأرض، بين بلدتي كفرا وصديقين في قضاء صور، وتحتوي على ذخائر وصواريخ. وتردد أنها بطول مئات الأمتار، وأن اكتمال تفكيكها يستغرق نحو أسبوع.    

لقاء في "اليونيفيل"

إلى ذلك، التقى القائد العام لـ"اليونيفيل" ديوداتو أبانيارا رئيس عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام جان بيير لاكروا في مقرّ البعثة اليوم. وقال أبانيارا: "أرحّب برئيس عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام جان بيير لاكروا في مقرّ اليونيفيل اليوم. وقد أُتيحت لي الفرصة لإطلاعه على الأوضاع على طول الخط الأزرق وفي منطقة عملياتنا، وعلى الجهود التي تبذلها البعثة لدعم القرار 1701، إضافة إلى مواصلة حفظة السلام عملهم في بيئة معقّدة".

بيان للجيش

من جهة أخرى، وبعد تداول بعض وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية معلومات حول إيواء مطلوبين ووجود أسلحة داخل أحد المجمعات في منطقة الهرمل، أوضحت قيادة الجيش أن الوحدات العسكرية تقوم بعمليات دهم للمجمعات والمخيمات بشكل دوري، ضمن إطار التدابير الأمنية وملاحقة مرتكبي الجرائم والمخلّين بالأمن، والأشخاص الذين يدخلون الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية. وأشارت إلى أنّ عملية الدهم المنفذة بتاريخ 6/1/2026 في منطقة الهرمل لم تسفر عن موقوفين أو مضبوطات.

 

عدوان ليلي على صيدا …وإسرائيل تلوّح بعمليات قد تطاول الضاحية

المدن/06 كانون الثاني/2026

نقل موقع "واللا" الإسرائيلي عن مصادر أمنية إسرائيلية أنه لا نية لتخفيف وجود القوات الإسرائيلية على حدود لبنان، وأنه ستُشن عمليات حتى في الضاحية الجنوبية لبيروت إذا لزم الأمر. وقال المصدر إن "حزب الله ينسّق عملياته مع الجيش اللبناني، ما يثير مخاوف إسرائيل من أن يتعمّق التعاون بينهما، وقد نقل هذا القلق إلى الجانب الأميركي". كما أشار إلى أن "إيران تستمر في نقل الأموال والوسائل القتالية إلى حزب الله مباشرةً وعبر سوريا". يأتي هذا التهديد بالتزامن مع توسيع إسرائيل نطاق عملياتها العدوانية لتطال منطقة شمال الليطاني، بما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد المترافق مع بدء مناقشة الجيش خطته لحصرية السلاح في تلك المنطقة. فبعيد الواحدة بعد منتصف الليل، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت مبنى مؤلفاً من ثلاث طبقات وعدداً من الكراجات في المدينة الصناعية في منطقة سينيق، بالقرب من مستشفى الراعي، ما أدى إلى تدميره بالكامل وسقوط عدد من الجرحى. وعلى الفور، هرعت سيارات الإسعاف والدفاع المدني وعملت على نقل المصابين إلى المستشفى. وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن "سلاح الجو الإسرائيلي هاجم أمس مخازن أسلحة ومبانٍ عسكرية فوق وتحت الأرض تابعة لحزب الله وحماس في عدة مناطق بلبنان، إضافة إلى مواقع لإنتاج الأسلحة تابعة لحماس في جنوب لبنان". وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد شنّ أمس، غارات جوية على أربع بلدات جنوبية وفي البقاع الغربي. ويأتي هذا التصعيد عشية الاجتماع العسكري للجنة الميكانيزم، واجتماع الحكومة لمناقشة التقرير النهائي للجيش حول مهامه في حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني والانطلاق نحو الخطة الثانية شمال الليطاني. ويمكن إدراج العدوان الإسرائيلي في إطار رسائل بالنار إلى لبنان بأن منطقة شمال الليطاني ستكون تحت مرمى العدوان، للضغط على الدولة اللبنانية لسحب سلاح حزب الله.

 

غارات إسرائيلية ترسم خريطة جديدة للتصعيد.. شمال الليطاني!

المدن/06 كانون الثاني/2026

ثلاثة مؤشرات ميدانية حملتها الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مناطق في البقاع الغربي وجزين وصيدا : المؤشر الأول هو عودة المسار التصعيدي من جانب العدو الإسرائيلي، والمؤشر الثاني هو أن الوجهة الأساسية لهذا التصعيد ستكون مناطق شمال الليطاني، أما المؤشر الثالث فهو أن الاستهدافات لن تقتصر على البنية التحتية لقدرة حزب الله العسكرية بل ستشمل بنى تحتية لتنظيمات لبنانية وفلسطينية حليفة للحزب أو تعتبرها إسرائيل لا تزال تشكل مصدر خطر على أمنها. اللافت في استهدافات الأمس التي توزعت بين البقاع الغربي شرقاً ومناطق جزين والزهراني وصيدا غرباً، أن أربعة منها ( أنان وكفرحتى والمنارة وعين التينة) سبقها إنذارات من الناطق باسم جيش العدو الإسرائيلي، وواحدة (سينيق) نفذت دون سابق إنذار، وأن هذه الغارات جاءت لترسم خريطة جديدة للتصعيد الإسرائيلي تتركز أكثر في مناطق شمال الليطاني وتطال منشآت مدنية تصنفها إسرائيل على أنها مصدر تهديد، منطلقة من مزاعم أن الحزب وحماس يستخدمانها كأماكن لإعادة بناء وتفعيل قدراتهما العسكرية.

رسائل مباشرة للحزب وحماس

لكن ما بدا لافتاً أكثر في غارات الأمس هو ما أعلنته إسرائيل من أن البيت المستهدف في أنان الجزينية يُستخدم من قبل حركة حماس - التي لم يصدر عنها حتى الآن أي تعليق على الإتهام الإسرائيلي أو نفيه. ويرى مراقبون أن غارات الأمس كانت مرة جديدة بمثابة رسائل مباشرة وواضحة لكل من الحزب ومعه حماس، بأن مراكزهما شمال الليطاني مكشوفة لها، وأنها بالتالي ستكون أهدافاً لموجات جديدة من الغارات، إلى جانب الرسائل الإسرائيلية المتفجرة شبه اليومية التي تطال كوادر وعناصر في الحزب جنوب النهر وشماله . كما أنه يمكن اعتبار غارات الأمس رسائل موجهة أيضاً إلى الدولة اللبنانية، بأن عليها أن تمضي قدماً في خطة حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني، ومن ضمنها بطبيعة الحال السلاح الفلسطيني، عبر ممارسة المزيد من الضغط على حزب الله كما على حماس وغيرها من التنظيمات الفلسطينية التي لم تستجب لخطة الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة ولا تزال ترفض تسليم سلاحها كما فعلت حركة فتح . وتعتبر مصادر مراقبة أن العدو الإسرائيلي أراد باستهدافات الأمس محاولة إثبات سرديته بأن حزب الله يواصل إعادة بناء قدراته العسكرية، وتقديم هذه السردية من جديد إلى أول اجتماع قادم للجنة الميكانيزم، وهذا سيعني بطبيعة الحال مزيداً من الضغط على الدولة اللبنانية ومزيداً من الضربات الجوية لمنشآت مفترضة للحزب وحماس شمال الليطاني أو مزيداً من الطلبات إلى الجيش اللبناني ليقوم بالكشف على هذه المنشآت تحت طائلة ضربها، كما فعلت إسرائيل سابقاً في جنوب النهر!

 

سفير إسرائيل في الأمم المتحدة يندد بتشويش اليونيفيل على الطائرات: لتركز على تنفيذ القرار 1701

المركزية/06 كانون الثاني/2026

علّق سفير اسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون على فيديو متداول ينسب الى قوات من "اليونيفل" في جنوب لبنان تصويب أسلحتهم باتجاه مسيّرات اسرائيلية، داعياً القوة الأممية  الى التركيز  على تنفيذ القرار 1701 بدل الانشغال بالتصويب على المسيّرات الاسرائيلية.  وكتب دانون: "من المتوقّع أن تنتهي ولاية قوّة "اليونيفيل" في لبنان في نهاية عام 2026. وفي الأشهر المتبقّية، من الأفضل أن تركّز على تطبيق القرار 1701 ونزع سلاح حزب الله، بدل الانشغال بمحاولات اعتراض طائرات إسرائيلية". ولم تعلّق "اليونيفيل" على ملابسات الفيديو المتداول. وأفادت تقارير أن السلاح الظاهر هو سلاح تشويش  لاسلكي.وفي آخر بيان لها، تحدثت "اليونيفيل" عن تعرض جنودها لإطلاق نار  من موقع اسرائيلي، معتبرة أن "مثل هذه الحوادث بشكل متكرر، تُنذر بظاهرة مقلقة". ورأت إن "الهجمات على قوات حفظ السلام أو بالقرب منها تشكّل انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن الدولي 1701"، مكررة الدعوة  إلى الجيش  الاسرائيلي "لوقف السلوك العدواني والهجمات على قوات حفظ السلام العاملة من أجل السلام والاستقرار على طول الخط الأزرق أو بالقرب منه".

 

إسرائيل تشكو من اليونيفيل

المدن/06 كانون الثاني/2026

علّق سفير اسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون على فيديو متداول ينسب الى قوات من "اليونيفل" في جنوب لبنان تصويب أسلحتهم باتجاه مسيّرات اسرائيلية، داعيًا القوّة الأمميّة  إلى التركيز  على تنفيذ القرار 1701 بدل الانشغال بالتصويب على المسيّرات الإسرائيليّة. وكتب دانون: "من المتوقّع أن تنتهي ولاية قوّة "اليونيفيل" في لبنان في نهاية عام 2026. وفي الأشهر المتبقّية، من الأفضل أن تركّز على تطبيق القرار 1701 ونزع سلاح حزب الله، بدل الانشغال بمحاولات اعتراض طائرات إسرائيلية". من جهتها، لم تعلّق "اليونيفيل" على ملابسات الفيديو المتداول. وأفادت تقارير أن السلاح الظاهر هو سلاح تشويش  لاسلكي. وفي بيان سابقٍ لها، تحدثت "اليونيفيل" عن تعرض جنودها لإطلاق نار  من موقع اسرائيلي، معتبرة أن "مثل هذه الحوادث بشكل متكرر، تُنذر بظاهرة مقلقة". ورأت إن "الهجمات على قوات حفظ السلام أو بالقرب منها تشكّل انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن الدولي 1701"، مكررة الدعوة  إلى الجيش  الاسرائيلي "لوقف السلوك العدواني والهجمات على قوات حفظ السلام العاملة من أجل السلام والاستقرار على طول الخط الأزرق أو بالقرب منه".

 

"المدن": رابط بين الاستهداف الإسرائيلي لأنان وسينيق

المدن/06 كانون الثاني/2026

حصلت "المدن" على معلومات خاصة من مصادر مطلعة، تفيد أن هناك رابطاً مباشراً بين الاستهداف الإسرائيلي لأحد المنازل في بلدة أنان في جزين، مساء الإثنين، وبين استهداف المدينة الصناعية في سينيق فجر الثلاثاء. وبحسب المعلومات، فإن البيت المستهدف في أنان يملكه شخص من مدينة صيدا من آل القوام، وهو مستأجر من شخص فلسطيني يدعى "ع. ح." المنتمي إلى حركة حماس. وتبين أن المبنى الذي تم استهدافه في المدينة الصناعية ويملكه أيضاً القوام. يضم مخرطة ومحل حدادة مشتركين. وهما مستأجران كذلك من الفلسطيني (ع. ح) بالشراكة مع شخص صيداوي من آل شريتح.

 

الخماسية تسابق الحرب: ما سرّ الإجازة التي أمضاها بري في مصر؟

منير الربيع/المدن/06 كانون الثاني/2026

يترقب اللبنانيون تداعيات ما جرى في فنزويلا. هناك قناعة بوجود انعكاس مباشر على ايران ولبنان والمنطقة. فالأجواء تشير الى السباق بين الصفقة الكبرى والحرب الكبرى. يحاول لبنان تجنب هذه الحرب وتحييد نفسه عن أي مواجهة إسرائيلية إيرانية، بينما تتواصل المساعي اللبنانية والاقليمية والدولية للبحث عن تسوية داخلية تتوافق مع الشروط الدولية وسط محاولات لإقناع حزب الله بذلك. في السياق، لا يبدو أن المبادرة المصرية قد تراجعت، بل يتم العمل عليها بصمت، وسط معلومات عن زيارة أجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى مصر، وقيل إنها عائلية، ولكن بعض المعلومات تتحدث عن لقاءات سياسية على مستوىً رفيع عقدها بري، والتحق به معاونه السياسي علي حسن خليل.

زيارة عائلية.. ولكن

إنها الزيارة الأولى التي يجريها بري الى دولة خارجية منذ سنوات طويلة، علماً أنه كان سابقاً قد تلقى دعوات عديدة منها لزيارة السعودية ومنها لزيارة قطر، لكنه لم يجر هذه الزيارات. والآن يبدو التوقيت لافتاً. وعلى الرغم من أن مصادر بري تؤكد أن الزيارة عائلية فقط، فلا يمكن فصلها عن السياق السياسي المرتبط بالمبادرة المصرية والمساعي لتجنيب لبنان أي تصعيد أو حرب.

 مبادرة متكاملة

ووفق المعلومات فقبل فترة، وجهت مصر دعوات للثنائي الشيعي أي لحزب الله وحركة أمل دعوات لزيارة القاهرة، للبحث في مسار المبادرة المصرية. وتفيد المعلومات بأن وفداً من الحزب قد زار مصر قبل فترة، كما أن المعاون السياسي للرئيس نبيه بري علي حسن خليل أجرى زيارة وعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين قبل حوالى الأسبوعين، أي قبل "إجازة" بري المصرية، الأمر الذي تعتبره بعض المصادر بأنه بحث في سياق كل المبادرة المصرية ليس فقط بما يتعلق بملف السلاح، بل أيضاً من خلال طرح صيغة تسوية سياسية شاملة. معروف أن المبادرة المصرية تتركز على سحب السلاح من جنوب الليطاني، وبعدها وضع آلية لكيفية احتواء السلاح في شمال النهر، وإطلاق مسار مفاوضات اسرائيلية لبنانية في مصر، على غرار الدور الذي لعبته القاهرة بين حركة حماس وإسرائيل، والذي أوصل إلى اتفاق شرم الشيخ.

 حزب الله وقطر

كل المؤشرات تفيد بأن الحراك الداخلي والخارجي يتقدم في سبيل الوصول الى تسوية كبرى حول سلاح حزب الله والالتزام باتفاق الطائف، وسط رسائل واضحة يتم نقلها لحزب الله بضرورة تحييد نفسه عن ايران. وهنا تبرز اتصالات عديدة مع حزب الله، خصوصاً من قبل المسؤولين المصريين أو من خلال الزيارة التي أجراها وفد الحزب الى قطر، مع مؤشرات حول استمرار التواصل للوصول الى صيغة، لا يعود فيها حزب الله للإعلان عن امتلاكه السلاح، ولا يتحدث عن بناء قدراته العسكرية، ويعلن أن الجيش والدولة اللبنانية هما اللذان يتحملان مسؤولية الدفاع عن لبنان وحمايته واستقراره، وتسليم الجيش السيطرة على كل الاراضي اللبنانية.

وفرنسا والسعودية على الخط

سيكون لبنان في الأيام المقبلة أمام تحركات ديبلوماسية مكثفة، تقودها دول عديدة، وسط محاولات متجددة لتفعيل عمل اللجنة الخماسية التي كانت تواكب انجاز الاستحقاقات الدستورية ولا سيما الانتخابات الرئاسية، بالإضافة إلى الإصلاحات. وعليه، فإن لبنان سيكون على موعد مع تحرك فرنسي مستمر على الرغم من الرفض الأميركي لمشاركة الفرنسيين في اجتماعات الميكانيزم. كما أن لبنان ينتظر زيارة سيجريها وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن بعد العزيز الخليفي وسط تنسيق قطري سعودي واضح. كل ذلك لا يمكن فصله عن جلسة الحكومة التي ستناقش التقرير الرابع للجيش وستبحث في الخطوات المقبلة ضمن المرحلة الثانية من خطة سحب السلاح في شمال الليطاني. علماً أن الحكومة الإسرائيلية ستعقد جلسة أيضاً يوم الخميس أي في اليوم نفسه لجلسة الحكومة اللبنانية، للبحث في كيفية التعامل مع الملف اللبناني ومع خطة سحب السلاح، وسط إصرار إسرائيلي على مواصلة التصعيد للضغط أكثر على بيروت والحزب في سبيل سحب السلاح.

 

حزب الله يعيد ترتيب بيته الداخلي

حسن فقيه/المدن/07 كانون الثاني/2026

فرضت الحرب الأخيرة على لبنان، وما رافقها من متغيرات إقليمية عميقة، جملة من التحولات التي جعلت مختلف الأطراف تدرك عدم جدوى الاستمرار بالعمل وفق معادلات المرحلة السابقة. فلم يعد نهج الحكم في لبنان ولا أداء الحكومة على حاله، كما لم تعد القوى الكبرى مستعدة للتعامل مع لبنان بالطريقة نفسها التي سادت في حقبة مضت، ولا سيما فيما يتعلق بحزب الله، وذلك خصوصًا بعد سقوط النظام السوري الذي شكّل لفترة طويلة خاصرة أساسية لمحور الممانعة. وإذا أردنا مقاربة واقع حزب الله في مرحلة ما بعد حرب الإسناد ومعركة "أولي البأس"، فلا بد من التوقف عند التحولات العميقة التي طرأت عليه، في أعقاب اغتيال قيادات جهادية بارزة، في مقدّمها الأمين العام للحزب، السيد حسن نصرالله، بوصفه رأس الحزب عسكريًا وسياسيًا وواجهته الأبرز. ومع ما خلّفته الحرب من مآسٍ وضربات قاسية، وما تلاها من اتفاق أوقف العمليات العسكرية، ثم انتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة، دخل الحزب مرحلة إعادة ترميم ومراجعة وتعديل. غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل طالت هذه التحولات الجانب الجهادي، أم أنها تجاوزته إلى بنية الحزب وخياراته الاستراتيجية الأوسع؟

تحولات تنظيمية

بدأ حزب الله مرحلة من التغيير على المستويين الجهادي والتنظيمي، انسجامًا مع متطلبات المرحلة الراهنة. وتشير معلومات "المدن" إلى أن أبرز هذه المتغيرات ظهرت في الشق التنظيمي الداخلي، حيث جرى إلغاء أقسام في بعض الوحدات وإضافة أخرى، من دون إعلان رسمي، وطال ذلك وحدة الارتباط والتنسيق التابعة للحزب. وتُعنى هذه الوحدة بالتنسيق الداخلي، والارتباط بالقوى السياسية والحزبية، والتواصل مع الجهات الرسمية وغير الرسمية، فضلًا عن متابعة الشؤون الميدانية غير العسكرية والتنسيق مع الأجهزة الأمنية. وفي هذا الإطار، قررت قيادة الحزب إعادة الهيكلة وتعديل المهام الوظيفية للوحدة وعدم حصرها بشخص مسؤولها، وفيق صفا، بحيث لم تعد الصلاحيات التي كانت مجتمعة لديه سابقًا كذلك، وذلك في سياق تعديلات تنظيمية وإعادة هيكلة داخلية أُقرت بقرار من مجلس الشورى. لم تتجه قيادة الحزب إلى إقالة وفيق صفا من مهامه، لكنها عمدت إلى تقليص صلاحياته. هذا التغيير لم يلقَ قبولًا لديه، ما أدى إلى توقفه عن ممارسة المهام المنوطة به. في المقابل، تولّى متابعة هذه الملفات الدكتور حسين بردى، إحدى الشخصيات البارزة في الحزب، والمعروف سابقًا باسم "الحاج ساجد". ويعكس هذا الاختيار أن بردى يمتلك خبرة واسعة في التواصل مع الأحزاب والقوى اللبنانية، وفي إدارة ملفات التنسيق السياسي والأمني وغيرها من القضايا ذات الصلة.

دلالات التغيير في الأداء السياسي

ورغم عدم إقالة صفا، لما له من مكانة تنظيمية وتاريخ طويل داخل حزب الله، فإن تقليص صلاحياته يعكس بوضوح تبدل طريقة تعاطي الحزب مع ملفاته التنظيمية المرتبطة بالإدارة السياسية والعمليات الداخلية. ويُعرف أن شخصية صفا كانت مثار استفزاز لعدد من الأطراف والأحزاب اللبنانية، إضافة إلى قيادات أمنية وقضائية، ما جعل هذا التعديل يحمل أبعادًا سياسية وتنظيمية في آن واحد.

تعديلات تطال وحدة الحماية

لم تقتصر التغييرات على وحدة الارتباط والتنسيق فحسب، بل شملت أيضًا وحدة الحماية المعنية بالإجراءات الوقائية والأمنية. إذ جرى تعيين "الحاج طه" مسؤولًا عنها خلفاً للحاج حيدر، من دون أن يُصار إلى إقالة الأخير، بل أعيد تموضعه ضمن الهيكلية التنظيمية للحزب. وتندرج هذه التحولات ضمن مسار عام يهدف إلى التكيّف مع الواقع المستجد، وإعادة البناء التنظيمي على مختلف المستويات. فالحزب يسعى إلى التعافي، وإعادة بلورة نشاطه التنظيمي، ومعالجة الثغرات التي برزت، إدراكًا لحجم قاعدته الشعبية وللتداعيات التي خلّفتها الحرب الأخيرة، ما فرض عليه إعادة النظر في آليات العمل من دون التخلي عن دوره السياسي الداخلي.

قيادة جديدة ومرحلة مختلفة

تختلف قيادة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم عن قيادة سلفه الشهيد السيد حسن نصرالله، ليس فقط لاختلاف الشخصيات، بل لأن المرحلة نفسها اختلفت جذريًا. وعلى الرغم من الكاريزما الاستثنائية التي تمتع بها نصرالله، وما راكمه من خبرة وشعبية على مدى ثلاثة وثلاثين عامًا، فإن الشيخ قاسم، أستاذ الكيمياء والمخضرم تنظيميًا، يسعى إلى عبور الحزب نحو برّ الأمان بعد المخاطر التي أحدقت به خلال الحرب، ومحاولات خصومه إنهاء دوره السياسي. ويبرز في هذا السياق ملف التعويضات في قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، حيث تم تأجيل استكماله نتيجة أخطاء لوجستية أدت إلى تذمر شعبي في بعض المناطق، مع شعور فئات بأنها لم تنل حقوقها، مقابل حصول آخرين على ما يفوق مستحقاتهم. وقد دفع ذلك الشيخ نعيم إلى طلب فتح تحقيق داخلي لمعالجة الأخطاء وإرضاء المتضررين، في خطوة تعكس إدراكه أن المرحلة الحالية لا تحتمل أخطاء جسيمة.

السرية في الشق الجهادي

على المستوى الجهادي، يبقى المشهد أكثر غموضًا وسرية، وكأن الحزب عاد إلى نمط العمل الذي سبق الحرب السورية وما رافقها من انكشاف واغتيال قياداته. ورغم استمرار بعض الضربات، فإن المقاومة تسعى إلى تقليص الهفوات ومعالجتها، عبر حصر العمل مناطقيًا وتنظيمه ضمن سلم جهادي أكثر انضباطًا، تفاديًا لتكرار الخروقات السابقة، وإن كان القضاء عليها بالكامل أمرًا بالغ الصعوبة في ظل التفوق التكنولوجي الإسرائيلي. ويختلف التعاطي مع الملف الجهادي عن الملف السياسي، سواء في أسلوب الإدارة أو في مستوى السرية، حيث يحرص الحزب على إحاطته بأقصى درجات التحفظ.

حزب الله بين ما قبل الحرب وما بعدها

حزب الله بعد الحرب ليس كما كان قبلها، ليس على مستوى العقيدة أو القناعات، بل على مستوى المرحلة ومتطلباتها، إلى حين تبدل الظروف على المدى الزمني الطويل.

 

لبنان أمام 3 محطات لاختبار استعداده لاستكمال حصرية السلاح

استبعاد عون لشبح الحرب هل لا يزال قائماً؟

بيروت: محمد شقير/الشرق الأوسط/06 كانون الثاني/2026

يقف لبنان على بُعد أيام من مواجهة محطات ثلاث تتقاطع على استكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة التي تتصدر جدول أعمال المرحلة الراهنة لما يترتب عليها من انعكاسات على الوضع الداخلي في ظل الإجماع الدولي على ربط تنفيذها بمد لبنان بجرعة تدفع باتجاه الانتقال به من التأزم إلى التعافي.

وتكاد تكون هذه المحطات متلازمة ولا يمكن فصلها، وتبدأ باجتماع لجنة «الميكانيزم» الأربعاء على مستوى العسكريين، تليها جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل بالتلازم مع انعقاد الحكومة الأمنية المصغّرة «الكابينت» في إسرائيل كون جميعها، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، يتوقف على تقييم ما أنجزه الجيش اللبناني في المرحلة الأولى من تطبيقه حصرية السلاح في جنوب نهر الليطاني تنفيذاً للخطة التي عرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل على مجلس الوزراء الذي تبنّاها، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل شمال النهر حتى الأولي.

اقتراح أميركي

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن رئيس «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد هو من اقترح أن يقتصر اجتماعها الدوري على العسكريين بإيعاز من الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، وعدم ممانعة باريس، على أن تعقد اجتماعاً ثانياً الأسبوع المقبل بنصاب مكتمل بمشاركة المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان. وحسب المعلومات، فإن واشنطن ارتأت اقتصار اجتماع «الميكانيزم» هذا الأسبوع على العسكريين لتكون على بيّنة في اجتماعها المقبل حيال ما ستؤول إليه في ضوء تقييمها لما حققه الجيش بانتشاره، بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، في المنطقة المحررة من جنوب الليطاني، وما إذا كانت الوحدات العسكرية استوفت ما هو مطلوب منها، في ضوء إشادة كليرفيلد بما أنجزته بإخلائها المنشآت والبنى العسكرية العائدة لـ«حزب الله».

محطة تقييم

كما أن واشنطن فضّلت التريُّث، لأن اجتماع «الميكانيزم»، الأربعاء، يتزامن مع جلستي مجلس الوزراء اللبناني و«الكابينت» الإسرائيلي، وبالتالي فإن اجتماعها المقبل يُشكّل محطة لتقييم ما أُنجز في جنوب النهر، معطوفاً على ما ستقرره الحكومة في ضوء تقرير هيكل ووضعه بتصرفها لتبني على الشيء مقتضاه، تحضيراً للمرحلة الثانية من حصرية السلاح، ومدى استعداد إسرائيل للقيام بخطوات على طريق التزامها، ولو على دفعات، بتطبيق وقف الأعمال العدائية. ولفت المصدر الوزاري إلى أن إلزام واشنطن تل أبيب بالخطوات التي تتيح للحكومة الضغط على «حزب الله» للتقيد ببدء تنفيذ المرحلة الثانية من حصرية السلاح، مدعومة بتجاوبها حيال وقف الأعمال العدائية، لأنه في هذه الحال لم يعد له من ذرائع لتبرير احتفاظه بسلاحه والتعاطي مع استكمال حصريته على أنه شأن سيادي لبناني لا دخل للخارج به، ويخضع للحوار للتوصل لاتفاق عنوانه استراتيجية أمن وطني للبنان.

عناد الحزب

وأكد المصدر أن الحزب في حال تعهدت واشنطن بالضغط على تل أبيب سيجد نفسه محشوراً في الزاوية، ولن يكون في وسعه الصمود سياسياً أمام قول أمينه العام نعيم قاسم، في رده على من يطالبه بتسليم سلاحه، بأنه رضوخ لضغط أميركي - إسرائيلي، خصوصاً أنه حقق ما هو مطلوب منه بانسحابه من جنوب النهر والتزامه بوقف النار، ويبقى على الدولة أن تطالب الولايات المتحدة بإلزام إسرائيل بتطبيقه بكل مندرجاته. ورأى أنه بموقفه هذا يناقض نفسه عندما يقول إنه ملتزم بتطبيق القرار «1701» وباتفاق الطائف اللذين ينصان على نزع سلاح المجموعات المسلحة لبسط سلطة الدولة على أراضيها.

وأضاف أن الحزب بعناده السياسي أراد توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن سلاحه إيراني، ومن يطالبه بنزعه فما عليه إلا التواصل مع طهران، رغم أنه لم يعد له من دور، ليس بسبب تراجع نفوذ محور الممانعة في الإقليم ولبنان فحسب، وإنما لأنه افتقد لدوره بتفرده بإسناده لغزة، وإن كانت قيادته تتجنب ما حل بلبنان من كوارث بدءاً من بوابته الجنوبية، وتصر على تحميلها الدولة نتائج تفرّد الحزب بالقرار.

لا عودة

وينقل المصدر عن رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام تأكيدهما أن قرار حصرية السلاح اتُّخذ بموافقة الحزب بمجرد مشاركته في الحكومة، ولا عودة عنه، وبالتالي يعود لمجلس الوزراء الالتزام بالمرحلة الثانية من حصريته باتخاذه القرار في هذا الشأن، على أن يبقى تحديد جدوله الزمني معلقاً على إنضاج الظروف السياسية، هذا في حال أن «الميكانيزم» أجمعت على أن المرحلة الأولى من الخطة طُبّقت، وأن احتفاظ إسرائيل بعدد من النقاط هو العائق أمام انتشار الجيش حتى الحدود الدولية. وهنا يسجّل لعون إصراره على استيعاب «حزب الله» وطمأنته، وهذا ما يكمن وراء مطالبته واشنطن بالتعاون مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام بالضغط على تل أبيب لإلزامها بتنفيذ الخطوات، بعد أن تعهّدت وباريس ليس برعايتهما لاتفاق وقف الأعمال العدائية، وإنما بالضغط عليها لتطبيقه الذي اقتصر على بالجانب اللبناني. ويتوقف أمام حوار عون مع «حزب الله» الذي، حسب معلوماته، لم يحقق التقدم المطلوب لتطبيق حصرية السلاح، ولا يزال يراوح مكانه بتمسك قاسم بسلاحه بدلاً من وضعه بعهدة الدولة ووقوفه خلفها في خيارها الدبلوماسي باتباعها التفاوض السلمي لإنهاء الاحتلال، ويسأل هل من بديل لديه؟ وإلا لماذا شارك في الحكومة التي تصدّر بيانها الوزاري تعهُّد لبنان بحصرية السلاح؟

هدر الوقت

بدوره سأل مصدر سياسي بارز، ماذا ينتظر «حزب الله» ليقرر اصطفافه خلف الدولة؟ وأين تكمن مصلحته في هدره للوقت؟ وهل لديه من رهانات مع معاودة إسرائيل مسحها بالنار غير المسبوق للبلدات الواقعة على امتداد شمال النهر للضغط على لبنان، وتذكيره بأن المهلة المحددة لنزع سلاح الحزب أوشكت على نهايتها وستضطر لتوسعة الحرب؟ أم أن طمأنة عون اللبنانيين باستبعاده شبح الحرب عن لبنان لا يزال قائماً، وهو لم يقل كلمته من فراغ، ولديه من المعطيات، حسب المصدر الوزاري، ما يدعوه لطمأنتهم، وأن اختطاف واشنطن للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لن يؤدي إلى خلط الأوراق على نحو يجد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو نفسه طليق اليد بما يسمح له بتوسعة الحرب وصولاً إلى قلب الطاولة لفرض شروطه، مع أن واشنطن هي من أعطت التطمينات وكانت على علم مسبق بعملية الاختطاف التي نفذتها قوات الكوماندوز الأميركية؟

ظروف صعبة

لذلك، يبقى التريث سيد الموقف إلى حين تبيان ما ستؤول إليه المحطات الثلاث ذات الصلة باستكمال تطبيق حصرية السلاح، على أمل أن يتدارك «حزب الله» الظروف الصعبة التي يمر بها البلد ويراجع حساباته، بدلاً من أن يستمر بحرق المراحل رهاناً منه على تبدّل الظروف التي لا يبدو أنها ستكون كما تشتهي إيران ومن خلفها الحزب. فلا خيار أمامه إلا التموضع تحت جناح الدولة لحث أصدقاء لبنان على مساعدته لإعمار البلدات المدمرة التي لن تعود كما كانت باعتماد الخطب النارية والمزايدات الشعبوية واتهامه الحكومة بارتكاب خطيئة بموافقتها على تسليمه سلاحه الذي نص عليه البيان الوزاري بموافقة من يمثله في الحكومة من دون أن يسجّل تحفظه عليه.

 

منعا لتوغّل إسرائيلي جديد.. الجيش يستحدث نقطة عسكرية في ميس الجبل

المركزية/06 كانون الثاني/2026

بدأ الجيش صباح اليوم أعمال جرف واستحداث نقطة عسكرية له في حي الكساير شرق ميس الجبل.

يذكر ان هذه المنطقة تشهد منذ انسحاب الجيش الاسرائيلي تسللاً وتوغلاً شبه يومي لقواته، واليوم تأتي هذه الخطوة من الجيش اللبناني لتطمين الاهالي والعمل على منع اي توغل اسرائيلي  جديد.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

المركزية/06 كانون الثاني/2026

مقدمة تلفزيون "أم تي في"

تصعيد عسكري لافت في الجنوب. فمن خربة سلم الى كفردونين غارات واستهدافات. التصعيد يأتي قبل اجتماعين منتظرين. الاول للميكانيزم الذي ينعقد الاربعاء بطابع عسكري بحت في غياب الاعضاء المدنيين. اما الاجتماع الثاني والاهم فيتعلق بمجلس الوزراء، الذي يعقد جلسة الخميس في بعبدا وعلى رأس جدول اعماله التقرير المقدم من قيادة الجيش حول خطة حصر السلاح على كل الاراضي اللبنانية . فماذا سيرد في التقرير؟ هل يعلن الجيش انه استكمل نهائيا عملية حصر السلاح جنوب الليطاني، فيطلب مجلس الوزراء منه استكمال عمله في شمال الليطاني؟ وهل سيكون الطلب الحكومي مرفقا بمهلة زمنية للتنفيذ، ام يكون مجرد اعلان نيات لا اكثر ولا اقل؟ سؤالان برسم الحكومة ليس من اللبنانيين فحسب ، بل من المجتمعين العربي والدولي اللذين يريدان افعالا لا مجرد اقوال، وهما يراقبان الوضع عن كثب ويطالبان الحكومة بانجاز المهمة شمال الليطاني في ثلاثة اشهر!

بالتزامن مع جلسة الحكومة اللبنانية ستعقد الحكومة الاسرائيلية جلسة الخميس. ووفق الاعلام الاسرائيلي فان حكومة نتانياهو ستبحث الوضع اللبناني في ضوء خطة حصر السلاح. الا يعني هذا ان الوضع اللبناني على المحك بدءا من الخميس ، وان كل المفاجآت محتملة؟ علماً بان صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية نقلت عن مصادر قولها ان الرئيس ترامب منح نتنياهو هامشا محدودا لعملية ضد حزب الله.

اقليمياً، الاجواء ملبدة بين طهران وتل ابيب. ففيما حذر نتانياهو خلال كلمة القاها في الكنيست من ان اي هجوم ايراني ستكون له عواقب وخيمة، أكد وزير الطاقة الاسرائيلية ان تل ابيب ستسبق ايران في الضربة اذا رأت انها تستعد عسكريا ضدها، مشيرا الى ان الجيش الاسرائيلي جاهز في كل الساحات. فهل الكلام الاسرائيلي للتهويل فقط ام مقدمة لأمر ما سيحصل؟

مقدمة تلفزيون "أن بي أن"

اليوم آخِرُ الأعياد في هذا الموسم ومع انتهاء عطلتِها يَستأنف لبنان ورش عملِهِ في مجموعة من الملفات جُلُّها موروثٌ من السنة الماضية. لكن الموروث الدائم الأكثر خطورةً يتمثل في العدوان الإسرائيلي والتهديد بتوسيع رقعته. وفي ترجمة لهذا التهديد شهدت الساعات القليلة الماضية موجات متتالية من الغارات الجوية. الغارات - التي استُبق بعضها بإنذارات وجهها جيش الإحتلال - تجاوزت نطاق جنوب الليطاني لتمتد إلى مناطقَ شمالَه وصولاً إلى البقاع الغربي ولامس بعضها بوابة صيدا الجنوبية.

وبرزت إضافةُ حركة حماس إلى لائحة الإستهدافات الإسرائيلية.

الرسائل النارية المعادية شمال الليطاني أُطلقت في توقيت لبناني بالغ الدقة عشية اجتماعين مهمين: الأول  للميكانيزم غداً في رأس الناقورة حيث تلتئم اللجنة بحضورٍ عسكري لا مدني والثاني لمجلس الوزراء الخميس حيث يقدم الجيش اللبناني تقريره الرابع والأخير حول انتشاره في جنوب الليطاني باستثناء النقاط والمواقع التي ما يزال العدو الإسرائيلي يحتلها. وقد طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون علامات استفهام كثيرة لجهة وقوع الإعتداءات الأخيرة عشية اجتماع لجنة الميكانيزم التي يفترض أن تعمل على وقف الأعمال العدائية والبحث في الإجراءات العملية لإعادة الأمن والإستقرار في الجنوب.

ومن الواضح أن الموجات الأخيرة من الإعتداءات جاءت بعد اجتماع أمني موسع عقده  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العائد من الولايات المتحدة. وفيما تصر إسرائيل - التي يجتمع مجلسها الوزاري المصغر يوم الخميس - على ضرورة نزع سلاح المقاومة ضمن تنفيذ لبنان اتفاق وقف الأعمال العدائية تتنصل من الإلتزامات التي يمليها عليها هذا الإتفاق سواء من خلال الإعتداءات المتواصلة أو من خلال عدم الإنسحاب من النقاط التي ما تزال تحتلها. فقد نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر أمنية في تل أبيب أن لا نية لدى إسرائيل لتفكيك المواقع العسكرية الخمسة في الأراضي اللبنانية ولوحت المصادر نفسها بشن عمليات حتى في الضاحية الجنوبية لبيروت إذا لزم الأمر. ونقلت وسائل إعلام عبرية أخرى عن مصادر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح نتنياهو هامشاً محدوداً لعملية ضد حزب الله.

وفي ظل هذا المشهد تشهد المرحلة الحالية حراكاً لبنانياً نحو الخارج وخارجياً نحو بيروت إذ يتوقع أن يقوم الرئيس عون غداً بزيارة قصيرة إلى قبرص للمشاركة في الإحتفال بانتقال رئاسة الإتحاد الأوروبي إليها وسيعقد عون على هامش الزيارة لقاءات مع الرئيس القبرصي ومسؤولين أوروبيين. في المقابل تزور لبنان رئيسة المفوضية الأوروبية (أورسولا فون دير لاين) كما يزوره الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام (جان بيار لاكروا) وتردد أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيقوم هو الآخر بزيارة لبيروت السبت المقبل. من جانب آخر افادت معلومات للـ NBN بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري عاد من عطلته التي قضاها في مصر.

مقدمة تلفزيون "أو تي في"

مع انقضاء عطلة الأعياد، يعود لبنان غدا إلى إيقاع العمل… لكن من دون العودة إلى استقرار منشود. فداخليا، يُفتح العام السياسي الجديد على بلدٍ ما زال معلّقا بين استحقاق دستوري نيابي مهدد بالاطاحة، وأزمة مالية باتت تتجاوز كل حدود العقل والمنطق، فيما تستمر الحياة اليومية للبنانيين تحت وطأة ضغط اجتماعي ومعيشي لا يعرف الا المسكنات، لا الحلول الجذرية.

إقليميا، وعلى وقع تصعيد متواصل في جنوب لبنان، اشتباك سياسي وعسكري تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية، من البحر المتوسط الى الأحمر فالخليج العربي.

اما دوليا، فيدخل العالم عامه الجديد مثقلًا بالحروب والتوترات، وآخرها فنزويلا، وسط تنافس غير متكافئ بين القوى الكبرى، في نظام دوليٍّ مرتبك، عنوانه الأبرز: الادارة المفتوحة لأزمات مفتوحة على مختلف المستويات.   

مقدمة تلفزيون "أل بي سي"

أربعة أسماءَ يتوقف عندها العالمُ اليوم: فنزويلا، غرينلاند، صوماليا لاند، واليمن. جامعٌ مشتركٌ واحدٌ بين هذه الأسماء: إما النفط وإما إمدادات ومسارات السلع. في ظل الجامعِ المشترك هذا، تقترب المصالحُ وتبتعد الشعارات، وإذا كانت هناك من شعارات، فمن أجل تغطية المصالحِ أو تسهيلها. لم يعد هناك من حروبٍ للحروب بل أصبحت الحروبُ أشبهَ بالإنقلابات، وأكبرُ دليل ما حصل في فنزويلا، لا حربَ تقليديةً بل رئيسٌ يُسحَب من فراشه ويحاكَم اليوم في نيويورك.

في صوماليا لاند، إسرائيل تحط في ذاك البلد لتبدأ التحولاتُ في تلك البقعة الإستراتيجية لجهة الممرات وحركة الملاحة.

لبنان أين يقف في ظل هذه التحولات؟ عند الإسرائيلي الحربُ مستمرة، وبين أمس واليوم ضربات قبل موعدين: الأول اجتماع لجنة الميكانيزم، والثاني جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس وأولُ بند على جدول الأعمال يقول: "عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة انفاذا لقرار مجلس الوزراء رقم واحد تاريخ الخامس من آب والقرارات ذات الصلة". البندُ بحد ذاته مشروعُ إشكالية، فقرار الخامس من آب اعتبره "حزب الله" وكأنه لم يكن، فكيف سيبت فيه مجلس الوزراء؟

 

أسرار الصحف الصادرة اليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026

جنوبية/06 كانون الثاني/2026

اللواء:

طغت أجواء قاتمة على أفرقاء سياسيِّين مع الساعات الأولى للإعلان عن اعتقال الزعيم الفنزويلي بالعملية الأولى من حيث نوعية الاستهداف ومعطياته!

تخشى مصادر لبنانية من أن يكون ترامب أطلق يد نتنياهو في لبنان، مقابل ليونة ما في مكان آخر من الشرق الملتهب؟

تتحدث مصادر المعلومات عن وصول أكثر من موفد عربي إلى بيروت في غضون الأيام العشرة المقبلة.

الديار:

رجحت مصادر وزارية لـ”الديار” توجه الحكومة في جلستها المقبلة، وبعد عرض قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، لتقريره حول المرحلة الاولى من حصر السلاح، وما ستقترحه اليرزة للمرحلة الثانية، اعلان انطلاق مرحلة “الليطاني – الاولي”، دون تحديد جدول زمني لبدايتها او نهايتها، كحل وسط، يبعد كأس التصعيد، أقله في المرحلة الحالية.

نداء الوطن:

أكثر من 30 رخصة بناء جديدة وُضِعت على طاولة مجلس بلدي في قضاء بعبدا للتباحث في شأنها، الرخص تعود لعقارات تم شراؤها مؤخرًا من غير أبناء المنطقة وبوتيرة قياسية.

بذريعة توقيع كتابه، يُرجَّح أن يصل إلى بيروت وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي السبت، والسفارة الإيرانية باشرت منذ أيام بطلب مواعيد رسمية له مع عدد من المسؤولين، وسط ترقب لما قد تحمله الزيارة من رسائل سياسية في هذا التوقيت الخطير.

مصادر مطلعة تكشف عن إجراءات مشددة للجيش اللبناني عند مداخل مخيم عين الحلوة بعد ورود معلومات عن التخوف من دخول قياديين بارزين من حركة حماس في خطوة تعكس قلق الأجهزة الأمنية من تصاعد التوترات داخله.

البناء:

قال مصدر إعلامي في كاراكاس إن الحملة المدفوعة التي تقف وراءها واشنطن لنشر روايات مفبركة لتشويه موقف نائبة الرئيس والحديث عن مشاركتها في مؤامرة اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وبناء ال,هام حول خضوعها للإملاءات الأميركية لتبسيط المأزق الذي تواجهه واشنطن في سؤال اليوم التالي لخطف الرئيس مادورو بالقول إن الأمور تحت السيطرة وترافقها حملات مدفوعة أخرى عبر العالم بواسطة السفارات الأميركية لبث برامج عبر قنوات تلفزيونية ونشر تغريدات كلها مدفوعة بمبالغ سخية لتسخيف كل نقاش للقوة الأميركية المطلقة التي يريد الرئيس ترامب إظهارها واستخدامها للردع عبر إظهار صورة القوة الأميركية المبهرة لمسح الذاكرة العالمية وإلغاء الصورة التي تلاحق قوات دلتا منذ فشلها في الصومال عام 1993 في خطف الرئيس محمد فرح عيديد الذي تعتبره واشنطن أمير حرب ولا تعترف بشرعيته وانتهت العملية بكارثة قتل فيها 17 ضابطاً وجندياً من قوات دلتا “المبهرة” وجرح سبعون آخرون وأسقطت طائرتان مروحيتان واضطر الرئيس كلينتون بعد ذلك إلى سحب القوات الأميركية من الصومال.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

واشنطن تعزز استعداداتها العسكرية: حاملة الطائرات "نيميتز" والطائرات الاستراتيجية تتجه إلى الشرق

المركزية/06 كانون الثاني/2026

 الأوسط تتأهب الولايات المتحدة لسيناريو مواجهة مباشرة، أو حدث عسكري كبير في الشرق الأوسط، وفق تحليلات إسرائيلية.  اعتمدت التحليلات على قراءة حركة الطيران، وذكرت أنه حتى نهاية يوم أمس الاثنين، شهدت سماء المنطقة نشاطًا عسكريًا أمريكيًا غير مسبوق، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

ورصد موقع "نتسيف" العبري ما وصفه بتمركزات غير مسبوقة للقوات الجوية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أنه خلال الـ24 ساعة الماضية، أظهرت شاشات المراقبة الجوية تحركات هائلة للمقاتلات الاستراتيجية، القادمة من الولايات المتحدة وأوروبا باتجاه قواعد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم".وأفادت عمليات الرصد بتوجه أكثر من 30 طائرة نقل أمريكية من طراز C-17 غلوب ماستر 3 إلى المنطقة، وهبوط بعضها في قواعد بالمملكة المتحدة، مثل قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد. كما استقبلت سماء المنطقة عشرات طائرات التزود بالوقود من طرازات  KC-135، وKC-46، التي تُعدّ أساسية لقدرات الضربات بعيدة المدى، وتم سحب بعض هذه الطائرات من مناورات في أوروبا وتوجيهها إلى الشرق الأوسط.

السياق الاستراتيجي

ووفقًا لتحليلات الموقع، الذي يؤكد صلته بقنوات استخباراتية في تل أبيب، لا ينعزل حراك الحشود العسكرية الأمريكية غير المسبوق عن السياق الاستراتيجي، لا سيما في ظل التلويح بمشاركة واشنطن في عمل إسرائيلي عسكري ضد إيران، وتصاعد لهجة الرئيس دونالد ترامب تجاه طهران خلال الأيام الأخيرة.

ولا ينعزل السياق الاستراتيجي أيضًا عن عدم الاستقرار الداخلي في إيران، لا سيما في ظل تمدد موجة الاحتجاجات في أكثر من 70 مركزا خلال الأيام الأخيرة، والاستعدادات الأمريكية الإسرائيلية لاحتمال انهيار النظام أو محاولة إيران تحويل النيران إلى الخارج. وتضاف الساحة البحرية إلى المعادلة الاستراتيجية مع اندفاع حاملة الطائرات الأمريكية "نيميتز" إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية لتعزيز دفاعات القوات. وفيما يقتصر تعريف وزارة الحرب "البنتاغون" لهذه التحركات على "تعزيز الوضع الدفاعي"، يؤكد محللون عسكريون أن نطاق طائرات التزود بالوقود والنقل "يوحي بالاستعداد لعملية هجومية واسعة النطاق".وتقارن بعض المصادر بين الانتشار الحالي، ونظيره الذي سبق الضربات الأمريكية في يونيو/ حزيران 2025، مؤكدة أنه في هذه المرة على نطاق أوسع بكثير.

نشاط عملياتي وشيك

وأشار تقرير الموقع العبري إلى أهمية مراقبة مواقع الاستخبارات مفتوحة المصدر الموثوقة، لمعرفة ما إذا كانت طائرات التزود بالوقود تشرع في مجرد رحلات دورية فوق البحر المتوسط، أو منطقة الخليج، وهو ما يشير عادة إلى نشاط عملياتي وشيك. وجزم بأن تقارير الرصد خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، تشير إلى واحد من أهم التحركات العسكرية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، وأن هذا الحراك يتجاوز بكثير حتى الآن مجرد "مناورة روتينية". وأضاف التقرير إلى ما تقدم، استقبال المنطقة مقاتلات من طراز AC-130J Ghostrider، وهي طائرات هجومية للدعم القريب، بالإضافة إلى طائرات P-8A Poseidon، وهي مخصصة للمعارك المضادة للغواصات، وجمع المعلومات الاستخباراتية. ورجحت مصادر أمنية في تل أبيب ان الحراك العسكري الأمريكي المكثف يعود إلى رغبة ترامب في بناء "قاعدة ردع ضخمة"، تحول دون إقدام النظام الإيراني على إجراءات يائسة ضد إسرائيل أو القوات الأمريكية، انعكاسًا لتنامي مؤشرات انهياره من الداخل. وتشير المعلومات إلى نشاط مكثف للغاية، يؤكد بحسابات تتبع الرحلات الجوية وجود "قطار جوي" يهدف إلى تزويد الولايات المتحدة بقدرة هجومية أو دفاعية فورية وواسعة النطاق.

العراق وسوريا

وتتوازى التقارير مع تسريبات استخباراتية تؤكد تقليص عدد الأفراد غير الأساسيين في بعض القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، بالتزامن مع تعزيز منظومات الدفاع الجوي "ثاد" و"باتريوت". وصدرت الأوامر لحاملة الطائرات "نيميتز" بالتحرك سريعًا ودون تأخير إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية للانضمام إلى القوات المتواجدة هناك. وأفادت معلومات استخباراتية أخرى بنشر أسراب مقاتلات شبحية من طراز F-22 رابتور، وf-35، وf-15 إيه ستراك إيغل، في قواعد أمريكية إقليمية. وفي المقابل رصدت مصادر استخباراتية غربية تحركات لقوات الحرس الثوري الجوية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، انحرفت عن أنماطها المعتادة. وشملت التحركات نشر وحدات طائرات مسيّرة وصواريخ بالستية في مواقع إطلاق "ساخنة". وحذر مسؤولون إيرانيون كبار، من بينهم علي لاريجاني وعلي شمخاني، من أن أي تدخل أمريكي في ما يحدث داخل إيران سيقابل بهجوم على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، التي ستتحول إلى "رماد"، وفق تعبيرهم. وتشير التقارير إلى وجود "نمط غير عادي" حول قواعد الصواريخ الإيرانية تحت الأرض، ما يدل على الاستعداد للإطلاق أو لحماية القوات من هجوم استباقي.

 

لماذا يريد ترمب ضمّ غرينلاند؟

الشرق الأوسط/06 كانون الثاني/2026

يكرر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن على الولايات المتحدة الاستحواذ على غرينلاند، عادّاً أن ذلك سيعود بالفائدة على أمن بلاده. غير أن هذه المطالب قوبلت بالرفض من قبل قادة الجزيرة ومن الدنمارك، التي تعدّ غرينلاند إقليماً تابعاً لها يتمتع بحكم شبه ذاتي.

ماذا قال ترمب عن سيطرة أميركا على غرينلاند؟

عاد الرئيس ترمب إلى الدعوة لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند بعد الغارة العسكرية الأميركية على فنزويلا، التي جرى خلالها اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك. وفي اليوم التالي للعملية، قال ترمب للصحافيين: «نحن بحاجة إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي. إنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة. في الوقت الحالي، غرينلاند مليئة بالسفن الروسية والصينية في كل مكان». وردّ رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بالقول: «كفى الآن»، واصفاً فكرة السيطرة الأميركية على الجزيرة بأنها «خيال». من جهتها، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، إن «الولايات المتحدة لا تملك أي حق في ضم أي من الدول الثلاث بمملكة الدنمارك». في عام 2019، خلال ولايته الرئاسية الأولى، عرض ترمب شراء الجزيرة، لكن عرضه قوبل بالرفض وقيل له إنها ليست للبيع. وأعاد إحياء اهتمامه بغرينلاند بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، ولم يستبعد استخدام القوة. وقد أثار موقفه صدمة في الدنمارك؛ العضو في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» التي لطالما تمتعت بعلاقات وثيقة بواشنطن، وفق مراسل الشؤون الدبلوماسية في شبكة «بي بي سي» جيمس لانديل. وشهدت غرينلاند أيضاً زيارات رفيعة المستوى أثارت جدلاً واسعاً؛ إذ زارها جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مارس (آذار) 2025، وألقى خطاباً اتهم فيه الدنمارك بعدم الاستثمار بما يكفي لحماية الإقليم. وتجدّد الجدل بشأن نيات الولايات المتحدة في أواخر عام 2025، عندما عيّن ترمب مبعوثاً خاصاً إلى غرينلاند، هو جيف لاندري، الذي تحدّث علناً عن جعل الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة.

أين تقع غرينلاند؟

تقع غرينلاند - كبرى جزر العالم التي ليست قارة - في منطقة القطب الشمالي. وهي أيضاً من أقلّ المناطق كثافة سكانية في العالم؛ إذ يعيش فيها نحو 56 ألف نسمة، معظمهم من السكان الأصليين من شعب الـ«إنويت». ويغطي الجليد نحو 80 في المائة من أراضيها؛ مما يعني أن معظم السكان يعيشون على الساحل الجنوبي الغربي حول العاصمة نوك. ويعتمد اقتصاد غرينلاند بشكل أساسي على صيد الأسماك، كما تتلقى دعماً مالياً كبيراً من الحكومة الدنماركية. لكن في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالموارد الطبيعية في غرينلاند، بما في ذلك التعدين لاستخراج المعادن النادرة واليورانيوم والحديد. وقد يصبح الوصول إلى هذه الموارد أسهل مع استمرار الاحترار العالمي وذوبان الغطاء الجليدي الهائل من فوق الجزيرة. وشكّلت الموارد المعدنية القيّمة محورَ اهتمام رئيسياً لترمب في مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك أوكرانيا. ومع ذلك، فقد قال الرئيس الأميركي: «نحن بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي؛ لا بسبب المعادن». ووفق ورقة صادرة عن «معهد القطب الشمالي»، بدأت الصين وروسيا في السنوات الأخيرة تعزيز قدراتهما العسكرية في المنطقة القطبية، ودعت الورقة الولايات المتحدة إلى تطوير حضورها في القطب الشمالي لمواجهة منافسيها.

لماذا تهمّ أميركا؟

يعود الاهتمام الأمني الأميركي بغرينلاند إلى مدة أبعد بكثير. فبعد أن احتلت ألمانيا النازية البرّ الرئيسي للدنمارك خلال الحرب العالمية الثانية، غزت الولايات المتحدة الجزيرة وأنشأت فيها قواعد عسكرية ومحطات إذاعية. وبعد الحرب، بقيت القوات الأميركية في غرينلاند. ولا تزال قاعدة «بيتوفيك» الفضائية، المعروفة سابقاً باسم قاعدة «ثولي» الجوية، تُدار من قبل الولايات المتحدة منذ ذلك الحين. وفي عام 1951، منح اتفاق دفاعي مع الدنمارك الولايات المتحدة دوراً كبيراً في الدفاع عن الإقليم، بما في ذلك الحق في بناء القواعد العسكرية وصيانتها. وقال مارك ياكوبسن، الأستاذ المشارك في «الكلية الملكية الدنماركية للدفاع»: «إذا أرسلت روسيا صواريخ باتجاه الولايات المتحدة، فإن أقصر طريق للأسلحة النووية سيكون عبر القطب الشمالي وغرينلاند. ولهذا السبب تُعدّ قاعدة (بيتوفيك) الفضائية بالغة الأهمية في الدفاع عن الولايات المتحدة». كما أن المساعي الأميركية للحصول على غرينلاند تسبق حقبة ترمب. وقد قال لوكاس واهدن، مؤلف النشرة المختصة في أمن القطب الشمالي «66 درجة شمالاً»: «حاولت الولايات المتحدة مرات عدة دفع الدنماركيين إلى الخروج من غرينلاند، والسيطرة عليها بوصفها جزءاً من الولايات المتحدة، أو على الأقل فرض وصاية أمنية كاملة عليها». وفي عام 1867، وبعد شراء ألاسكا من روسيا، قاد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، ويليام إتش سيوارد، مفاوضات لشراء غرينلاند من الدنمارك، لكنه أخفق في التوصل إلى اتفاق. وفي عام 1946، عرضت الولايات المتحدة دفع 100 مليون دولار (ما يعادل اليوم نحو 1.2 مليار دولار أو 970 مليون جنيه إسترليني)، لكن الحكومة الدنماركية رفضت العرض.

لماذا تسيطر الدنمارك على غرينلاند؟

على الرغم من أن غرينلاند تُعد جزءاً من قارة أميركا الشمالية، فإنها خضعت لسيطرة الدنمارك - التي تبعد نحو 3 آلاف كيلومتر - لنحو 300 عام. وقد أُديرت الجزيرة بوصفها مستعمرة حتى منتصف القرن العشرين، وظلت خلال معظم تلك الفترة معزولة وفقيرة. وفي عام 1953، أصبحت جزءاً من مملكة الدنمارك، وأصبح سكان غرينلاند مواطنين دنماركيين. وفي عام 1979، منح استفتاء على الحكم الذاتي غرينلاند السيطرة على معظم السياسات الداخلية داخل الإقليم، فيما احتفظت الدنمارك بالتحكم في الشؤون الخارجية والدفاع. وتضم غرينلاند قواعد عسكرية دنماركية وأخرى أميركية.

ماذا يقول سكان غرينلاند؟

ردّاً على تهديدات ترمب في مطلع عام 2026، قال رئيس وزراء غرينلاند: «لا مزيد من الضغوط. لا مزيد من الإيحاءات. لا مزيد من أوهام الضم. نحن منفتحون على الحوار. نحن منفتحون على النقاش. لكن يجب أن يكون ذلك عبر القنوات الصحيحة وباحترام القانون الدولي». وعندما زار مراسل «بي بي سي»، فيرغال كين، الجزيرة عام 2025، سمع عبارة تتكرر مراراً: «غرينلاند ملك للغرينلانديين. يمكن لترمب أن يزور، لكن هذا كل شيء». وقد تصدّرت هذه القضية المشهد خلال الانتخابات العامة في الإقليم خلال العام نفسه. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن معظم سكان غرينلاند يؤيدون الاستقلال عن الدنمارك، لكن الغالبية الساحقة منهم ترفض في الوقت نفسه فكرة أن تصبح الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة. وعندما طرح ترمب أول مرة فكرة شراء غرينلاند في عام 2019، قال كثير من السكان المحليين إنهم يعارضون هذا الاقتراح. وقال دينيس ميكائيلسن، وهو منظم رحلات سياحية: «هذه فكرة خطيرة جداً».

بدورها، قالت أليكا هاموند، أول رئيسة وزراء في تاريخ غرينلاند: «إنه يتعامل معنا كأننا سلعة يمكنه شراؤها».

 

إيران: تجدد الاحتجاجات في بازار طهران.. العملة تهوي مجدداً

المدن/06 كانون الثاني/2026

شهدت مدن إيرانية عدة، تجمعات احتجاجية متفرقة في اليوم التاسع على التوالي من موجة الاحتجاجات، وفق مقاطع مصورة جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي. وأظهرت المقاطع خروج محتجين في مدن شمال البلاد وشرق العاصمة طهران، إضافة إلى مناطق في غرب إيران، حيث ردد المشاركون شعارات مناهضة للسلطات والمسؤولين، في مؤشر واضح على اتساع الطابع السياسي للتحركات التي انطلقت أساساً على خلفيات معيشية واقتصادية. وبالتوازي، عاد الاحتجاج والإضراب، صباح اليوم الثلاثاء، إلى بازار طهران الكبير، على وقع قفزة جديدة في سعر صرف الدولار، الذي ارتفع خلال يوم واحد من نحو مليون و360 ألف ريال إلى قرابة مليون و460 ألف ريال، قبل أن يعود ويتراجع لاحقاً. وتخللت احتجاجات البازار مواجهات محدودة، أطلقت خلالها قوات الأمن قنابل غاز مسيلة للدموع لتفريق المحتجين في بعض أجزائه. ويأتي هذا التطور في سياق قرار حكومي بإلغاء العملة التفضيلية المخصصة لاستيراد السلع الأساسية، واستبدالها بنظام دعم نقدي مباشر يُحوَّل إلى حسابات المواطنين، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار عدد من السلع الحيوية.

إيلام تحت المجهر

ميدانياً، تصدرت محافظة إيلام، ولا سيما مدينة ملكشاهي، مشهد التوتر خلال الأيام الماضية، بعدما تطورت احتجاجات إلى أعمال عنف. وبحسب مقاطع فيديو متداولة، أطلقت النار على محتجين عقب مهاجمتهم مركزاً للذخيرة يتبع للحرس الثوري، في حين تحدثت أنباء غير رسمية عن سقوط قتلى وجرحى.

وأظهرت مقاطع لاحقة تطويق مستشفى "الإمام الخميني" في مدينة إيلام من قبل قوات الأمن بعد نقل المصابين إليه، مع تقارير عن محاولة اعتقال عدد من الجرحى، قبل أن تواجه هذه المحاولة مقاومة من ذويهم وبعض أفراد الطاقم الطبي. وتفاعلت وزارة الخارجية الأميركية عبر حسابها باللغة الفارسية على منصة "إكس" مع الصور المتداولة، ووصفت اقتحام المستشفى بأنه "جريمة ضد الإنسانية". على إثر ذلك، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وزير الداخلية بتشكيل فريق خاص يضم الجهات المعنية للتحقيق "بشكل شامل وتخصصي" في أحداث إيلام، ورفع تقرير مفصل إلى رئاسة الجمهورية في أسرع وقت.

أصوات من الداخل

من جانبها، أكدت النائبة عن محافظة إيلام، سارا فلاحي، في كلمة أمام البرلمان، أن "الضغوط المعيشية وسوء الإدارة لا تقل خطورة عن التهديد العسكري"، مشددة على أن احتجاجات ملكشاهي بدأت "سلمية وهادئة" رفضاً لتردي الأوضاع الاقتصادية، قبل أن "تخترقها أطراف معادية" وتحرفها نحو العنف، بحسب تعبيرها. من جهته، قال بزشكيان، خلال اجتماع حول دور المجالس المحلية، إن الأوضاع في بعض المدن الكبرى ومحيط العاصمة "مقلقة"، لافتاً إلى أزمات بنيوية في طهران ومحيطها، تشمل نقص المياه، وهبوط التربة، ومشكلات بيئية. وفي حديثه عن الضغوط الخارجية، اتهم "أعداء إيران" بالسعي لاستغلال صعوبة الأوضاع عبر العقوبات، ثم الادعاء بالحرص على حقوق الإيرانيين، مستشهداً بما يجري في غزة ولبنان وفلسطين.

أرقام متضاربة وضغط دولي

وبينما لم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للضحايا، قدرت وسائل إعلام ومصادر حقوقية عدد القتلى بما يتراوح بين 17 و35 شخصاً. وأفاد موقع "هرانا" الحقوقي بمقتل 29 محتجاً واعتقال ما لا يقل عن ألف و203 أشخاص، مع تسجيل تجمعات احتجاجية في أكثر من 250 موقعاً داخل 27 محافظة.

وفي تقارير متطابقة لوكالة "رويترز" ووكالة "أسوشييتد برس"، جرى التأكيد على أن الاحتجاجات، رغم أنها لا ترقى إلى حجم اضطرابات 2022–2023 عقب وفاة مهسا أميني، سرعان ما تجاوزت مطالبها الاقتصادية لتشمل هتافات ضد الحكم الديني. وتحدثت "رويترز" عن انتشار كثيف لقوات مكافحة الشغب والأمن بلباس مدني في محيط البازار، مع محاولات لإجبار التجار المضربين على فتح محالهم، وإطلاق قنابل غاز مسيلة للدموع في بعض الشوارع.

الاقتصاد في قلب الأزمة

وواصل الريال الإيراني تراجعه، مسجلاً مستويات قياسية قاربت 1.49 مليون ريال للدولار، أي انخفاض بنحو 4% منذ بداية الاحتجاجات. وأقرت الحكومة بإلغاء العملة التفضيلية "28 ألفاً و500 تومان" واستبدالها بدعم نقدي مباشر، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 10كانون الأول/ يناير، مع تعهدات بإصلاح النظامين النقدي والمصرفي وحماية القدرة الشرائية. وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أقر البرلمان الإيراني الخطوط العامة لموازنة العام الجديد "يبدأ في 21 آذار/مارس 2026" بعد إدخال "إصلاحات معيشية"، تضمنت زيادات تصاعدية في رواتب الموظفين تصل إلى 43%، وخفض ضريبة القيمة المضافة، وتخصيص مليارات الدولارات لمنع ارتفاع أسعار السلع الأساسية. غير أن خبراء حذروا من أن معدل تضخم سنوي تجاوز 50%، مع توقعات بارتفاع إضافي لسعر الدولار، ينذر بأزمة أعمق قد تدفع البلاد نحو "الدولرة"، وفق تحذيرات الخبير الاقتصادي حسين عبده تبريزي.

 

قادة أوروبا رداً على ترمب: غرينلاند «ملك لشعبها»

الشرق الأوسط/06 كانون الثاني/2026

رد زعماء أوروبا على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر فيها عن رغبته في ضم غرينلاند للولايات المتحدة، وأكدوا، في بيان، أن الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن التي تقع في القطب الشمالي «تعود ملكيتها لشعبها». وانضم قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في الدفاع عن سيادة غرينلاند، وذلك في أعقاب تصريحات ترمب. يذكر أن جزيرة غرينلاند إقليم يتمتع بحكم ذاتي تابع لمملكة الدنمارك. من جهتها، قالت فريدريكسن إن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند من شأنها أن تؤدي إلى نهاية حلف شمال الأطلسي (ناتو). وجاءت تصريحاتها، أمس الاثنين، رداً على دعوة ترمب المتجددة لوضع الجزيرة الاستراتيجية والغنية بالمعادن تحت السيطرة الأميركية، في أعقاب العملية العسكرية التي جرت في فنزويلا يوم السبت الماضي.

 

رئيس وزراء غرينلاند: على أميركا السعي لحوار يتسم بالاحترام معنا

الشرق الأوسط/06 كانون الثاني/2026

قال ينس فريدريك نيلسن ‌رئيس ‌وزراء ‌غرينلاند عبر فيسبوك، ‌الثلاثاء، إنه يتعين على الولايات المتحدة أن ‌تسعى إلى إجراء حوار يتسم بالاحترام مع الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية اللائقة المبنية على الاتفاقات القائمة. قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن تصبح غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة بإدانة دولية وبردّ صارم من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن التي حذرت من أن مهاجمة دولة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) تعني أن «كل شيء» سينتهي. وقالت فريدريكسن للقناة الدنماركية الثانية: «إذا اختارت الولايات المتحدة شن هجوم عسكري على دولة أخرى عضو في حلف (الناتو)، فسينتهي كل شيء، بما في ذلك حلف (الناتو)، ومن ثم النظام الأمني القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية». ووصفت فريدريكسن الوضع بأنه «خطير»، وقالت: «سأفعل كل ما بوسعي لمنع حدوث ذلك»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». أما رئيس وزراء الجزيرة التابعة للدنمارك والمتمتعة بالحكم الذاتي فرد بقوله: «هذا يكفي» داعياً واشنطن للتخلي عن «أوهام الضم». وأعاد تدخل واشنطن العسكري في فنزويلا للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، إثارة المخاوف حيال غرينلاند القطبية الغنية بالموارد والتي شدد ترمب مراراً على أنه ينوي ضمها، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي في المنطقة القطبية الشمالية. وقال ترمب للصحافيين، ليل الأحد، من الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» وهو في طريقه إلى واشنطن: «نحتاج إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي، والدنمارك لن تتمكن من الاهتمام بذلك». وقال ستيفن ميلر، نائب رئيسة موظفي البيت الأبيض، الاثنين، إن غرينلاند يجب أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة، رغم تحذير رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند سيعني نهاية حلف شمال الأطلسي. وأوضح ميلر خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بعد ظهر الاثنين: «لقد كان الرئيس واضحاً منذ شهور بأن الولايات المتحدة يجب أن تكون الدولة التي تضم غرينلاند كجزء من منظومتنا الأمنية الشاملة».

 

توم براك: نتائج المحادثات بين سوريا وإسرائيل تمثل اختراقا وتقدما نوعياً

المركزية/06 كانون الثاني/2026

أشاد المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، بنتائج المحادثات التي جرت بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين اليوم الثلاثاء، واصفا إياها بـ"الاختراق"، وذلك في تصريحات أدلى بها لصحيفة جيروزاليم بوست اليوم الثلاثاء. وقال باراك: "إن نتائج المحادثات تعكس رغبة قوية ومشتركة في الانتقال من حالة الإنكار إلى تعاون حقيقي وازدهار مشترك. كلا الجانبين ملتزمان بعلاقة جديدة قائمة على الشفافية والشراكة، علاقة تُداوي ندم الماضي وتُسرّع بناء مستقبل فيه تعاون". وأضاف: "لقد أوضحت الحكومة السورية الجديدة بشكل لا لبس فيه أنها لا تضمر أي نيات عدائية تجاه إسرائيل، بل تسعى إلى علاقة قائمة على الاحترام والتعايش. ومن جهتها، تبدي إسرائيل رغبة في بناء علاقات مع قيادة هذا الجار التاريخي، وتقدر أن النظام العدائي القديم قد استبدل بآخر ملتزم بالتعاون وبنهج جديد". وقال باراك للصحيفة إن "إعطاء الأولوية للفرص الاقتصادية والازدهار والحوار المفتوح، تحت قيادة وإلهام الرئيس دونالد ترامب، يقود باستمرار إلى تعاون فعلي وطويل الأمد".وفي وفي سابق اليوم، أفاد بيان لوزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومة السورية الجديدة وإسرائيل ستشكلان مجموعة مشتركة بإشراف الولايات المتحدة لتقاسم المعلومات الاستخباراتية وسعيا لاحتواء التصعيد العسكري على الأرض. وشارك وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في محادثات عُقدت في باريس بعد توجيه إسرائيل ضربات متكرّرة لسوريا على الرغم من استياء الولايات المتحدة من الضغوط الإسرائيلية على الحكومة الهشّة في دمشق. وأورد بيان مشترك أصدرته الخارجية الأميركية بعد المباحثات في باريس أن سوريا واسرائيل تلتزمان "اتخاذ ترتيبات (تكفل) الأمن والاستقرار الدائمين لكلا البلدين".

وجاء في البيان: "لقد قرّر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة - خلية تواصل- لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر في ما يتّصل بتبادل المعلومات الاستخباراتية واحتواء التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية بإشراف الولايات المتحدة". وأضاف: "ستكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع وقوع سوء تفاهم".الاجتماع الذي عقد بمبادرة أميركية، هو الأول منذ أشهر بين إسرائيل وسوريا اللتين لا تقيمان علاقات ديبلوماسية. وبعد إطاحة الأسد، تقدّمت القوات الإسرائيلية إلى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.

ويسعى الشرع إلى تجنب المواجهة مع إسرائيل، فيما تطالب دمشق الدولة العبرية باحترام اتفاق فض الاشتباك الذي أبرم في أعقاب آخر حرب عربية-إسرائيلية، ويحدد الخط الذي يفصل الأجزاء التي تحتلها إسرائيل من مرتفعات الجولان عن الأراضي السورية.

ولم يتطرّق البيان المشترك إلى المنطقة العازلة. وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان بأن "الحوار جرى في إطار رؤية الرئيس ترامب للمضي قدما بالسلام في الشرق الاوسط"، موضحا ان اسرائيل شددت خلال المحادثات "على أهمية ضمان أمن مواطنيها وتجنب التهديدات على طول حدودها". وأضاف البيان أن "اسرائيل كررت التزامها تعزيز الاستقرار والأمن الاقليميين، اضافة الى ضرورة إحراز تقدم في التعاون الاقتصادي لصالح البلدين".وأشار إلى اتفاق الطرفين على "مواصلة الحوار للدفع قدما بالأهداف المشتركة وحماية أمن الأقلية الدرزية في سوريا".وكانت إسرائيل أشارت إلى أن أحد أسباب تدخلها في سوريا يكمن في حماية الدروز من أعمال العنف.

 

90% من الاتفاق بين سوريا وإسرائيل مُنجز

إدلب - أحمد العقلة/المدن/06 كانون الثاني/2026

اختُتمت اليوم الثلاثاء، الجولة الخامسة من المحادثات الأمنية بين سوريا وإسرائيل في باريس، برعاية الولايات المتحدة، بعد تعثر في مفاوضات الجولة الرابعة دام عدة أشهر. وتركز المباحثات على إعادة تفعيل اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، مقابل ضمانات أمنية متبادلة تشمل نزع السلاح في جنوب سوريا وحماية الأقليات. ويقود الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات حسين السلامة، بينما يتولى الوساطة الأميركية المبعوث توم باراك، في ظل دفع قوي من إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنجاز اتفاق سريع يعزز الاستقرار الإقليمي.  واستمرت المحادثات يومين وسط تفاؤل حذر، مع نقاط خلاف حول الممرات الإنسانية والضمانات العملية، لكنها تمثل فرصة تاريخية لتهدئة التوترات بعد سقوط نظام الأسد.

نقاشات متقدمة

وتقول مصادر سورية-أميركية مطلعة على سير المفاوضات، لـ"المدن"، إن "النقاشات متقدمة أكثر مما يتصوره كثيرون، والإطار العام للاتفاقات الأمنية جرى إلى حد كبير وضعه". وتضيف أن "هناك بالفعل بعض نقاط الخلاف التي تحتاج إلى حسم"، لكنها تبدي تفاؤلاً بأن "التقدم سيحدث بسرعة الآن بعد أن باتت هذه النقاط واضحة". وتؤكد المصادر أن نحو 90% من الاتفاق الأمني منجز، وأن القضايا المتبقية تتعلق أساساً بالتنسيق الإنساني، والضمانات الأمنية، وكيفية تنفيذها عملياً في كل من إسرائيل وسوريا، وكيف سينعكس ذلك على أرض الواقع. وتضيف أن "استمرار الانخراط الأميركي، ولا سيما في ظل إدارة ترامب، يبعث على تفاؤل حقيقي للمرة الأولى منذ زمن طويل لدى البلدين"، أملة أن "نرى الاتفاق الأمني قائماً قريباً جداً". وتشير المصادر إلى أن موقف إسرائيل يتشكل وفقاً للوقائع الأمنية على الأرض، فجنوب سوريا كان تاريخياً نقطة ضعف أمام الميليشيات الخارجية، وشهد نفوذ تنظيم "داعش" ونفوذ إيران، وهي أمور لا ترغب بها سوريا ولا إسرائيل في هذه المرحلة.

مرونة لدى الحكومة السورية

وتوضح أن المستجد اليوم، هو وجود حكومة سورية تبدي استعداداً لاتخاذ خطوات عملية نحو التفاوض ومحاولة إزالة هذه التهديدات، وهذا مهم للطرفين. ومع تحسن الأمن ميدانياً، "تغدو الدبلوماسية أكثر مصداقية، وهنا يمكن أن يبدأ التقدم الحقيقي لسوريا، إذ من دون اتفاق أمني، يبقى الوضع في حالة جمود"، بحسب نفس المصادر. وتضيف أن "ما رأيناه مؤخراً في ملف فنزويلا، وتصريحات الرئيس ترامب بشأن إيران، حتى حمله قبعة كُتب عليها: اجعلوا إيران عظيمة مجدداً، يعكس أسلوب وساطة عملياً وقائماً على النتائج، ومباشراً يركز على الإنجاز لا على إطالة الإجراءات". وتختم أن "ما لا نريده هو تفويت فرصة تاريخية بين إسرائيل وسوريا، فلدينا رئيس أميركي يدفع بهذا الاتجاه، والاتفاق بات قريباً. وسوريا ترسل إشارات جاهزية للمضي قدماً، ونأمل أن نراها تعيد البناء وتندمج إقليمياً، فالانخراط المستدام هو ما سيقلص مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة".

غرفة عمليات

وفي السياق، كشف موقع "أكسيوس" عن مقترح أميركي قُدِّم إلى كلٍّ من إسرائيل وسوريا يقضي بتشكيل قوة مهام مشتركة تضم الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، على أن يكون مقرها في العاصمة الأردنية عمّان، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإطلاق مسار أمني وسياسي جديد خاص بجنوب سوريا.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي، اليوم الثلاثاء، قوله إن "واشنطن اقترحت أن تتولى هذه القوة إدارة الوضع الأمني في الجنوب السوري، لتكون بمثابة الإطار الأساسي للمفاوضات المتعلقة بنزع السلاح من المنطقة، إضافة إلى بحث انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من الأراضي السورية التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد". وبحسب المصدر ذاته، فإن الخطة تتضمن تجميد جميع الأنشطة العسكرية من الجانبين في مواقعها الحالية إلى حين الانتهاء من بلورة التفاصيل التنفيذية الخاصة بعمل قوة المهام المشتركة، بما يهدف إلى منع أي تصعيد ميداني خلال فترة الإعداد للمسار الجديد. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن كل طرف سيقوم بإرسال ممثلين عنه إلى قيادة عسكرية مشتركة، تتولى إدارة المحادثات الدبلوماسية، والملفات العسكرية والاستخباراتية، إضافة إلى الجوانب المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الأطراف المعنية. وأوضح أن ما يُعرف بـ"الخلية المشتركة" ستكون المحرك الرئيسي لهذا المسار، فيما ستضطلع الولايات المتحدة بدور الوسيط بشكل دائم وعلى مدار الساعة لضمان استمرارية التواصل وتذليل العقبات.

 

"السلام" السوري الإسرائيلي: منتجعات تزلج ومحطة لطاقة الرياح

المدن/07 كانون الثاني/2026

قالت القناة (12) الإسرائيلية إن خطة جديدة للتعاون الاقتصادي الإسرائيلي-السوري تجري مناقشتها من ضمن مقترح أميركي لـ"سلام اقتصادي" بين البلدين. ونشر مدير التحليل السياسي في القناة آميت سيغال ‏تفاصيل المقترح الأميركي، قائلاً إنه يتضمن "منطقة اقتصادية مشتركة واسعة تمتد على طول الشريط المنزوع السلاح الحالي، وتشمل مشاريع طاقة، ومصانع أدوية، والأكثر (ترامبية) على الإطلاق: منتجع تزلّج". ووصف سيغال هذا التطور بأنه "مفاجئ"، مضيفاً "كان يُفترض، بعد أن نفّذت إسرائيل آلاف الضربات وما زالت تسيطر على أراضٍ سورية، أن يبقى الأمن هو الموضوع الوحيد الجدير بالتفاوض. لكن يبدو أن إدارة (الرئيس دونالد ترامب) ترامب والحكومة السورية تسعيان إلى شيء أكثر قرباً". ‏وبحسب المقترح الأميركي-السوري، كما قال سيغال، ستستضيف المنطقة محطة لطاقة الرياح، وخط أنابيب لنقل النفط الخام، ومراكز بيانات، ومنشآت صناعية دوائية، و"الأفضل من ذلك أن المنطقة ستبقى منزوعة السلاح".

مكاسب سورية!

‏وأضاف أن "الخطة تقدّم لسوريا مكاسب كبيرة: نحو 4 مليارات دولار نمواً في الناتج المحلي الإجمالي- أي زيادة تقارب 20% عن مستواه الحالي- إضافة إلى زيادة قدرها 800 ميغاواط في القدرة الكهربائية، وخلق 15 ألف وظيفة جديدة، وخفض الاعتماد على الأدوية المستوردة بنسبة 40%. أما إسرائيل، فتحصل على فرصة لتحويل منطقة عازلة قاحلة إلى ممر اقتصادي ديناميكي، مع الاستفادة من خفض الإنفاق العسكري لحماية حدودها الشمالية". ‏ولنقل أيضاً، تابع سيغال، أن "هذا الاختلال ليس غريباً على ترتيبات السلام التي تعقدها إسرائيل. ففي عام 1979، استعادت مصر كامل شبه جزيرة سيناء، وحصلت على مليارات الدولارات من المساعدات الأميركية، وضمانة بأن تتوقف إسرائيل عن إحراجها عسكرياً - مقابل القبول بوجودها".

‏ كيف سيبدو هذا الحيز الجديد فعلياً؟

يقول سيغال: "‏يبدو أنه سيكون شبيهاً بمنطقة التزلج في تسيرمات، سويسرا، على الحدود الإيطالية. ليس تشبيهاً حرفياً، فإسرائيل وسوريا ليستا أوروبيتين في البنية أو المزاج، لكن النموذج يعطي فكرة: قواعد ضريبية مستقلة، تسهيلات في متطلبات التأشيرات، آليات تحكيم للنزاعات المالية، وربما حتى إطار عمل لعملة مشتركة". ‏وهنا يبرز، بحسب الكاتب، سؤال: هل سيمر هذا الاتفاق فعلاً من دون انضمام سوريا إلى "اتفاقيات أبراهام"؟ ويجيب: "‏للأسف، نعم. فبحسب ما اطّلعت عليه، لا تجعل أي من مسودات الوثائق السلام شرطاً رسمياً للخطة. قد يزيد ذلك من احتمالات السلام، لكنه ليس مضموناً بأي حال".

‏وبصرف النظر عن السلام في الشرق الأوسط، وصف الخطة بأنها "صفقة جيدة". وأضاف "الازدهار الاقتصادي مرحّب به دائماً، ومنطقة منزوعة السلاح بأسلاك شائكة أقلّ ومصاعد تزلّج أكثر تبدو، بصراحة، فكرة ممتعة. ففي نهاية المطاف، حين وسّعت إسرائيل وجودها داخل المنطقة المنزوعة السلاح عقب انهيار نظام الأسد، مازح كثير من الإسرائيليين، وبنصف جدية، حول فرص التزلج الجديدة". ‏ومع ذلك، لا بد من القول: مهما بدت هذه الرؤية مغرية، ينبغي على إسرائيل أن تكون حذرة جداً قبل أن تبدأ باستبدال الجنود بزلاجات التزلّج، يختم سيغال.

 

«الوكالة السورية»: مقتل 3 مدنيين وإصابة آخرين جراء قصف «قسد» مباني سكنية بحلب

الشرق الأوسط/06 كانون الثاني/2026

ذكرت وكالة الأنباء العربية السورية «سانا»، اليوم الثلاثاء، أن ثلاثة مدنيين قُتلوا، وأُصيب عدد آخر جراء قصفٍ نفّذته «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على المباني السكنية في حي الميدان بمدينة حلب بشمال سوريا. وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء بمقتل عنصر من الجيش السوري، وإصابة آخرين بجروح في حلب، جرّاء استهداف «قسد»، بطائرات مسيّرة، مواقع انتشار الجيش في محيط حي الشيخ مقصود. وأكد مراسل «الإخبارية السورية» إغلاق طريق حلب-غازي عنتاب، بالقرب من دوار الليرمون في مدينة حلب، بعد استهداف «قسد» عناصر تتبع وزارة الدفاع. ولاحقاً، أفادت الوكالة بمقتل ثلاثة مدنيين وإصابة آخرين، جرّاء قصف «قسد» مباني سكنية في حي الميدان بمدينة حلب. من جانبها، قالت «قسد» إن فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت حي الشيخ مقصود، بواسطة طائرة استطلاع، مما أسفر عن مقتل أحد سكان الحي. وأفاد مراسل «الإخبارية» بأن «قسد» قصفت أحياءً سكنية في مدينة حلب بقذائف الهاون، كما استهدفت الطرقات التي ترصدها في محيط الأشرفية ودوار الشيحان والليرمون باستخدام القناصة. وأضاف المراسل أن الجيش العربي السوري ردّ على مصادر نيران «قسد» في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. من جانبها، صرحت مديرية إعلام حلب بأن «قسد» ارتكبت خرقاً جديداً للاتفاقيات الموقَّعة مع الحكومة السورية، عبر استهداف المنطقة القريبة من دوار الشيحان، ما أسفر عن استشهاد أحد عناصر وزارة الدفاع، وإصابة ثلاثة آخرين. ودعت المديرية المواطنين إلى الابتعاد عن أماكن التماس، وتجنّب التجمعات في المناطق القريبة من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، حتى يجري تأمين المنطقة بشكل كامل. كما شددت على ضرورة التعاون مع قوات الأمن والشرطة التي تعمل على تنظيم حركة السير بشوارع المدينة. كان مصدر عسكري قد صرّح، لـ«الإخبارية»، أمس الاثنين، بأن الجيش العربي السوري بدأ استهداف مصادر إطلاق الطائرات المُسيّرة، التابعة لـ«قسد»، في محيط دير حافر شرق حلب، وذلك بعد تحديد موقعها. وأضاف المصدر أن هجمات «قسد» عبر الطائرات المُسيّرة أدت إلى وقوع أكثر من 6 إصابات بين صفوف الأهالي والشرطة العسكرية، مشيراً إلى أن رد الجيش سيكون محدوداً. وأفادت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع، لـ«الإخبارية»، أمس، بأن استهداف «قسد» أسفر عن إصابة ثلاثة جنود، وعطب آليتين عسكريتين في الموقع المستهدَف، مشيرة إلى أن الهجوم جرى باستخدام طائرات مُسيّرة. تأتي أحدث جولة من الاشتباكات بين «قسد» وقوات الحكومة السورية، بعد يومين من لقاء قيادات الطرفين في دمشق، لبحث عملية الاندماج العسكري بينهما. واندلعت اشتباكات دامية بين «قسد» وقوات الحكومة السورية في حلب، الشهر الماضي، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات. واتهمت الحكومة السورية «قسد» بمهاجمة نقاط لقوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة في حلب، في حين اتهمت «قسد» فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع بمهاجمة قواتها. ووقّعت «قسد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في العاشر من مارس (آذار) الماضي، اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضِمن مؤسسات الدولة السورية، بحلول نهاية العام المنصرم.

 

سوريا تفرض معادلتها: التعويضات من إيران وروسيا أضعاف الدين

المدن/06 كانون الثاني/2026

في تصريح غير مسبوق، أعاد وزير المالية السوري محمد يسر برنية ملف الديون الخارجية إلى واجهة المشهد السياسي والاقتصادي السوري، مُطلِقاً ما يمكن اعتباره "ورقة ضغط سياسية" جديدة في مواجهة إيران وروسيا، اللتين تقودان منذ سنوات ملف الدعم المالي والعسكري للنظام البائد.

الوزير، خلال مقابلة في برنامج "صالون الجمهورية" على منصة "سوريا الآن"، لم يكتفِ بالإشارة إلى أن ديون طهران وموسكو "بغيضة"، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، معلناً أن الحكومة السورية تستعد لتقديم مطالبات مالية مضادة قد تصل إلى "أضعاف" ما تطالب به الدولتان، وذلك تعويضاً عن الدمار الذي تسبّبت به سياساتهما في البلاد.  وعبّر برنية عن الموقف بوضوح: "إذا هم يطالبون بمبلغ معين، فنحن سنطالب بأضعافه، من مساهمتهم في تدمير البلد". ويرى مراقبون، أن هذه العبارة ليست مجرد رفض فني لسداد ديون، بل هي تحوّل لغوي وقانوني عميق، فـ"المطالبة بأضعاف" تُخرِج الملف من سياق الالتزام المالي إلى سياق المسؤولية السياسية والأخلاقية عن التدمير والدمار، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تعريف العلاقة مع طهران وموسكو انطلاقاً من مبدأ "المحاسبة"، لا "الامتنان".

إعادة صياغة الملف: من دَين إلى تعويض

واعتبر محللون أن الرسالة السياسية هنا واضحة: لا يمكن أن تُفرض على سوريا "فاتورة دعم" سياسية أو عسكرية تحوّلت، وفق رواية دمشق الجديدة، إلى أداة تفتيت واسعة النطاق، فالدمار الذي أصاب البنية التحتية، والخراب الذي لحق بالاقتصاد، وانهيار الليرة، والنزوح الداخلي والخارجي، كلها عوامل تدخل، في المنطق الجديد، ضمن قائمة الأضرار القابلة للتعويض، لا ضمن قائمة "الإنجازات المستحقة للثمن". ومن هذا المنظور، فإن التلويح بالمطالبات المضادة لا يُقرأ كتهديد اقتصادي فقط، بل كـإعادة تأهيل للسيادة السورية في علاقاتها الخارجية، فقد اختفى مفهوم "الحليف الاستراتيجي" الذي طالما أُطلِق على إيران وروسيا في الخطاب السابق، لتحل محله صيغة جديدة: "طرفان مسؤولان عن أضرار يجب أن يدفعا ثمنها".

تفاوض في ظل ضغوط متزايدة

من المهم الإشارة إلى أن التصريح جاء في وقت تتحدث فيه تقارير دولية عن نيّة إيرانية جادة لاسترداد ديونها من سوريا، والتي تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات (بما فيها قروض نفطية، ودعم لوجستي، واعتمادات سلعية). وفي ظل أزمة سيولة عالمية، وضغوط داخلية على طهران، فإن مثل هذه المطالب ليست بعيدة عن الواقع. لكن دمشق، من جهتها، تستبق هذه الخطوة بإعادة ترتيب أوراقها: فالموازنة تحقق فائضاً في الأشهر العشرة الأولى من العام، والدين الداخلي صار صفراً بعد سداد السلف من المركزي، والانضباط المالي بات ركيزة أساسية في البناء الاقتصادي الجديد. هذا الوضع يمنح الحكومة هامشاً تفاوضياً أوسع، ويقلّل من احتمالات ابتزاز خارجي. من منظور سياسي، تدرك دمشق أن الحديث عن مطالبات تعويضية من إيران لا يُقرأ في إطار القانون الدولي بشكل صرف، بل في إطار إعادة تعريف العلاقة بين الطرفين بعد انهيار معادلات ما قبل 2024.

بدورها إيران، التي لطالما قدّمت تدخلها بوصفه "دعماً لحليف"، تجد نفسها اليوم أمام سردية سورية جديدة تقول إن هذا "الدعم" كان أحد العوامل الرئيسة في تعميق الحرب، وتوسيع نطاق العنف، وإلحاق أضرار هائلة بالبنية التحتية وبالنسيج الاجتماعي، فضلاً عن تكاليف بشرية لا يمكن اختزالها بالأرقام.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث في مركز عمران للدراسات محمد زكوان كوكة، لـ"المدن"، إن تصريح برنية "ليس مجرّد ردٍّ تقني على نقاش مالي عالق، بل كان إعلاناً سياسياً عن تعريف سوريا للعلاقة مع طهران، فالقضية ليست كما تحاول طهران تصويرها على أنها مسألة (قروض وخطوط ائتمان) بين دولتين، بل هي مسألة من يتحمّل كلفة الدمار الذي أصاب الدولة والمجتمع السوريين خلال سنوات التدخل العسكري المباشر وغير المباشر؟". ويلفت كوكة إلى أن "دمشق لا تخفي إدراكها لحدود قدرتها على تحويل هذه المطالبات إلى مسار قضائي دولي حاسم. فتجارب التاريخ الحديث تُظهر أن قضايا التعويض بين الدول، ولا سيما تلك المتصلة بالحروب والتدخلات، نادراً ما تُحسم في قاعات المحاكم، إنما غالباً ما تُدار على طاولات السياسة". معتبراً أن "المطالبات السورية المضادّة أقرب إلى ورقة ضغط استراتيجية، تهدف إلى إعادة التوازن وضبط البوصلة في أي نقاش حول الديون التي تلوّح بها طهران".

وهكذا يمكننا التوصل إلى خلاصة مفادها، أن المطالبات السورية المضادّة لإيران لا تُقاس بقدرتها الفورية على استرجاع مليارات الدولارات، بل بفعاليتها في إعادة رسم ميزان الخطاب، حسب كوكة الذي يلفت إلى أن التوجه السوري "هو محاولة لنقل النقاش من سؤال: كم تدين سوريا لإيران؟ إلى سؤال أكثر إزعاجاً لطهران: من يدين لمن سياسياً وأخلاقياً عن سنوات الدمار؟".

بين روسيا وإيران

وقبل سقوط نظام الأسد السابق بأشهر، كشف حشمت الله فلاحت بيشه، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني السابق، أن المطالبات المالية الإيرانية على سوريا تقدّر بـ ما بين 20 و30 مليار دولار، مؤكّداً أن استيفاءها ليس مسألة خيارية، بل التزام قانوني دولي لا يمكن تجاوزه.

ويكتسب هذا التصريح أهمية متزايدة في ضوء تسريبات سابقة، نهاية عام 2023، نشرتها مجموعة "قيام تا سرنكوني"، لوثيقة داخلية صادرة عن مؤسسة الرئاسة في طهران، كشفت أن التدخل العسكري والسياسي الإيراني في سوريا كلف الخزينة الإيرانية أكثر من 50 مليار دولار، استُثمرت في دعم بقاء النظام السابق، لا في بناء دولة قابلة للاستمرار. ولفتت الوثيقة إلى أن الجانب السوري التابع للنظام السابق، لم يقدّم ضمانات حقيقية لسداد تلك التكاليف، بل قيّد التزاماته بتعهدات مبهمة بسداد نحو 18 مليار دولار، غير أنها لم تُترجم نقداً، بل صيغت على هيئة مشاريع استثمارية وخطط تنمية تفتقر إلى الجدوى الفنية والاقتصادية، ولا تمتلك أي ضمانات تنفيذية أو آليات رقابة، ما يُثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه الاتفاقيات ومدى قابليتها للتحوّل إلى واقع ملموس. وبالتالي، وحسب محللين، فإن الحديث الإيراني المتكرر عن الديون المستحقة ليس مجرّد مطالبة مالية، بل جزء من محاولة لإعادة ترتيب الأوراق في مرحلة ما بعد الانهيار، إعادة تسعى طهران من خلالها إلى تثبيت نفوذها الاقتصادي في المستقبل السوري، ولو عبر ضغوط قانونية وسياسية، مع مراقبة دقيقة لكيفية تعاطي الإدارة السورية الجديدة مع هذا الإرث الثقيل. ويرى الباحث في مركز جسور للدراسات محمد سليمان، أن مطالبات وزير المالية الأخيرة لإيران " تعكس توجه الدولة السورية السياسي نحو استعادة حقوق الشعب السوري"، مشيراً إلى أنه "برغم إدراك الحكومة السورية المسبق بأن هذه المطالبات لن تؤدي إلى مكاسب مالية مباشرة، إلا أنها تمثل أداة ضغط سياسية تهدف إلى كبح محاولات إيران المستمرة لزعزعة الاستقرار وإيقاف مطالباتها غير المحقة باسترجاع الديون التي خلفها النظام السابق".ويقول سليمان لـ"المدن"، إن "مطالبة الحكومة السورية لإيران بهذه الديون تأخذ طابعاً سياسياً أكثر منه مالياً، فهي وسيلة للضغط المعاكس لردع طهران عن أي تحرك قد يضع الحكومة السورية في موقف ضعيف أمام المجتمع الدولي أو يجرها إلى أزمات جديدة". وفي ما يخص مطالبة الدولة السورية لروسيا بديون أو تعويضات، أشار إلى أن الوضع مع روسيا مختلف إلى حد كبير، معتبراً أن "العلاقة بين سوريا وروسيا متشعبة ومتداخلة وتشمل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والخدمية، ولذلك فإن المطالبات السورية تجاه موسكو تدار بحذر، مع مراعاة المصالح المتبادلة".

وقاحة إيرانية وفجور سياسي

إيران وعلى مدى أربعة عشر عاماً كانت في موقع الشريك الكامل بالتكافل والتضامن مع النظام السوري السابق، وقد جلبت هذه الشراكة التدمير والنزوح والتهجير على الشعب السوري إرضاءً لأطماع فارسية توسعية كان مصيرها الفشل أمام ثورة الشعب السوري العظيمة، وفق وصف خبراء ومراقبين.

ويقول رئيس الشبكة السورية البريطانية محمد الحاج علي، لـ"المدن"، إن "مطالب إيران يمكن تسميتها بالوقاحة والفجور السياسي الذي يدفع القاتل لمطالبة الضحية بثمن الرصاص الذي قتله به". ويضيف الحاج علي أن "الرد ينبغي أن يكون بقائمة تعويضات مادية مفصلة توضح تماماً كلفة الدمار المادي والبشري التي تورطت فيها إيران بشكل مباشر وغير مباشر، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عبر المحاكم الدولية المختصة بالنزاعات بين الدول". ويوضح أنه "ينبغي اتباع نفس الطريقة مع روسيا التي كانت الداعم الأول والأساسي الذي حال دون سقوط النظام وأطال من معاناة الشعب السوري منذ التدخل المباشر في العام 2015". ويرى أنه "ينبغي اتباع نفس الطريقة مع روسيا التي كانت الداعم الأول والأساسي الذي حال دون سقوط النظام"، معتبراً ن "ملف التعويضات المادية يمكن أن يصبح ورقة تفاوضية قوية بيد الحكومة السورية في أي استحقاقات ومباحثات مقبلة تقوم بها مع روسيا". ويشدد على أن "تسليم مجرمي النظام السابق والمقيمين في روسيا والمطالبة بتعويضات مادية، ينبغي أن تبقى على لائحة المطالب السورية في أي محادثات سورية-روسية، بغض النظر عن الردود الروسية السابقة على ذلك، أو الرفض الجاهز المتوقع في مواجهة هذه المطالب المحقة".

 

أسماء الأسد… حين تتحوّل السيدة الأولى إلى نظام

المدن/06 كانون الثاني/2026

حين تزوّجت أسماء الأخرس من بشار الأسد عام 2000، لم يكن الزواج حدثاً شخصياً عابراً في سيرة رئيس جديد، بقدر ما كان تحولاً رمزياً داخل بنية نظامٍ شديد الانغلاق، اعتاد أن يعيد إنتاج نفسه ضمن دائرة ضيقة من القرابة والولاء والطائفة. فالزوجة الجديدة لم تكن ابنة هذا النظام ولا امتداداً طبيعياً له: سُنّية، تنحدر من عائلة مدينية متوسطة من حمص، نشأت وتعلّمت في لندن، وتكوّنت مهنياً في قلب القطاع المصرفي البريطاني، بعيداً عن ثقافة الأجهزة والرتب والبيوتات الأمنية التي شكّلت العمود الفقري للسلطة في سوريا لعقود. هذا الخليط الاجتماعي والثقافي بدا، منذ اللحظة الأولى، نشازاً محسوباً داخل نظام صُمّم تاريخياً على قاعدة عسكرية ـ عائلية ــ طائفية مغلقة، لا يدخلها الغرباء إلا بوصفهم واجهات أو أدوات. لذلك لم يكن الزواج، كما حاول الإعلام الرسمي تسويقه، "جِسْراً وطنياً" يوحي بالمصالحة أو التنوّع، بل كان استثماراً سياسياً في الصورة: نظام يريد أن يخفف من خشونته المتراكمة، ورئيس شاب يحتاج إلى واجهة حديثة، أنيقة، قادرة على مخاطبة الخارج وتلميع الداخل، وتخفيف ثقل إرث والده الأمني والسياسي. أسماء الأسد لم تدخل القصر بوصفها امتداداً اجتماعياً للنظام، ولا باعتبارها ابنة بيئته الطبيعية، بل دخلته عنصراً دخيلاً محسوباً، جرى تقديمه كعلامة على التغيير والانفتاح. غير أن هذا "الدخول من الخارج" حمل في طياته مفارقة حاسمة: فإما أن يعيد النظام تشكيلها وفق قواعده الصلبة، أو أن تعيد هي، مع الوقت، تشكيل موقعها داخله، لا كزوجة في الظل، بل كلاعبة فاعلة في إعادة توزيع الرمزية والنفوذ والوظيفة السياسية للسيدة الأولى.

ما بعد أنيسة مخلوف

بوفاة أنيسة مخلوف، أُغلق فصل كامل من تاريخ "السيدة الأولى" في سوريا. انتهى نموذج المرأة الصامتة، الحاضرة من خلف الستار، ذات النفوذ العائلي الخفي الذي يُمارَس عبر القرابة والوساطة والولاء داخل بنية السلطة. ومع هذا الغياب، لم يترك القصر فراغاً طويلاً، بل أُعيد تعريف الدور نفسه وفق شروط جديدة، أقل صمتاً وأكثر علنية: المرأة الحاضرة في الفضاء العام، المتحدّثة باسم الدولة، وصاحبة المشاريع والعلاقات الدولية. أسماء الأسد ملأت هذا الفراغ بسرعة لافتة، لكن ليس عبر السياسة المباشرة أو التدخل العلني في القرار، بل عبر بوابة بدت في ظاهرها محايدة وغير صدامية: ما سُمّي "العمل التنموي". تأسيسها للأمانة السورية للتنمية لم يكن مجرد نشاط خيري أو مبادرة اجتماعية معزولة، بل شكّل إطاراً بديلاً عن المجتمع المدني المستقل، وذراعاً ناعمة لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع، بحيث تمر المبادرات، والبرامج، وحتى مفاهيم "التنمية" نفسها، عبر القصر أو تحت إشرافه. بهذا المعنى، لم يكن الدور الجديد للسيدة الأولى منفصلاً عن منطق السلطة، بل متماهياً معه بوسائل أكثر حداثة. فقد تحوّل "العمل الأهلي" إلى مساحة مضبوطة سياسياً، تُدار بلغة تقنية ناعمة، لكنها تؤدي وظيفة سياسية واضحة: احتواء المجتمع، ضبط حركته وإفراغ أي إمكانية لاستقلاله التنظيمي. لذلك، لم تكن أسماء الأسد نقيضاً لأنيسة مخلوف، ولا قطيعة مع إرثها، بل تطويراً وظيفياً لدور السيدة الأولى: انتقالاً من نفوذ عائلي مغلق، يُمارَس في الظل، إلى نفوذ مؤسساتي معلن، مموّه بلغة التنمية والشراكة والتمكين. نفوذ أقل فجاجة في شكله، لكنه أوسع مدى، وأكثر قدرة على اختراق المجتمع وإعادة تشكيله وفق حاجات السلطة.

قبل أن تنكسر المرآة

قبل عام 2011، جرى تقديم أسماء الأسد في الصحافة الغربية بوصفها الوجه الإصلاحي الهادئ للنظام السوري، و"المرأة التي قد تغيّر سوريا من الداخل". مجلات لامعة وصحف مؤثرة أعادت إنتاج هذه الصورة مراراً، محتفية بسيرتها الشخصية، تعليمها الغربي، أناقتها، وخطابها "العقلاني"، في سردية بدت أقرب إلى قصة صعود فردية، منها إلى قراءة سياسية لبنية السلطة التي تعمل داخلها. في تلك المرحلة، لم تكن أسماء تُقدَّم كجزء من النظام، بل كاستثناء عنه: امرأة "حديثة" في محيط تقليدي، وواجهة ناعمة لدولة قاسية، ووسيط محتمل بين دمشق والعواصم الغربية. هذا التقديم لم يكن بريئاً، بل استند إلى تغاضٍ منهجي عن طبيعة النظام نفسه، وعن كونه نظاماً أمنياً مغلقاً لا يسمح بإصلاح حقيقي من داخله، ولا يمنح أدواراً مستقلة، مهما بدا شكلها حداثياً. لكن مع اندلاع الثورة السورية، تحطمت المرآة بالكامل. لم يعد ممكناً الاستمرار في فصل الصورة عن الواقع، ولا الادعاء بوجود "منطقة أخلاقية وسطى" بين نظام يمارس العنف على نطاق واسع ومجتمع ينتفض. في تلك اللحظة، فقدت أسماء الأسد قدرتها على لعب دور الوسيط الرمزي أو الأخلاقي بين السلطة والعالم، واضطرت إلى اتخاذ موقف واضح، وإن لم يُعلن صراحة. اختارت البقاء في صف النظام، لا عبر الصمت فقط، بل عبر المشاركة الرمزية في تثبيت السلطة. ظهرت في مناطق موالية، وتحوّلت إلى جزء من مشهد التعبئة المعنوية، وأدارت، بشكل مباشر أو غير مباشر، شبكات "الإغاثة" التي لم تعمل بوصفها عملاً إنسانياً مستقلاً، بل كأدوات ضبط اجتماعي، تُكافئ الولاء وتعاقب الخروج، وتعيد رسم خريطة "الضحايا المستحقين" وفق معايير سياسية. منذ تلك اللحظة، لم تعد أسماء الأسد رصيداً دولياً محتملاً أو واجهة قابلة للتسويق خارجياً، بل تحوّلت إلى جزءٍ عضوي من آلة السلطة: تتحرك ضمن منطقها، وتؤدي وظيفة من وظائفها، وتدافع عنها بالصورة حيناً، وبالإدارة حيناً آخر. وهكذا انتهت مرحلة "السيدة الأولى الإصلاحية"، لتحل مكانها مرحلة الفاعل السياسي غير المعلن، المرتبط عضوياً ببقاء النظام واستمراره.

نساء القصر

داخل الدائرة الضيقة للسلطة، لم يكن نفوذ أسماء الأسد مطلقاً أو بلا منازعة، كما بدا في كثير من الأحيان من الخارج. فالقصر الرئاسي، على انغلاقه الشديد، لم يكن فضاءً خالياً من التنافس، بل مسرحاً لصراعات صامتة، تُدار بعيداً عن الأضواء، وتتحرك وفق منطق القرب من الرئيس، لا وفق المناصب المعلنة أو التسميات الرسمية. من أبرز وجوه هذا الصراع كانت لونا الشبل، المستشارة الإعلامية والسياسية التي راكمت، على مدى سنوات، نفوذاً خاصاً داخل القصر، مستندة إلى موقعها في صياغة الخطاب الرسمي، وإدارتها لملفات حساسة تتصل بصورة النظام في الداخل والخارج. حضورها لم يكن تقنياً فقط، بل سياسياً بامتياز، ما جعلها إحدى الشخصيات القليلة القادرة على التأثير في المزاج العام للسلطة، وفي الطريقة التي ترى بها نفسها وتُقدَّم بها. لم يكن الصراع بين أسماء الأسد ولونا الشبل صراع مواقع رسمية أو تنافساً على ألقاب وصلاحيات محددة، بل تنافساً على القرب من مركز القرار، وعلى من يملك حق تمثيل "العقل السياسي" للنظام، وصياغة روايته عن ذاته، وتحديد أولوياته الرمزية والإعلامية. في مثل هذا النوع من الصراعات، لا تُقاس القوة بالمنصب، بل بالقدرة على الوصول، والتأثير، وإقصاء الآخرين بهدوء.

ومع تراجع حضور لونا الشبل تدريجياً، ثم وفاتها الغامضة، بدا أن كفة أسماء الأسد رجحت نهائياً داخل هذا التوازن الهش، لا بوصفها زوجة الرئيس فقط، بل باعتبارها صاحبة شبكة مصالح متكاملة، تمتد من العمل "التنموي" إلى الاقتصاد، ومن الصورة العامة إلى الإدارة غير المعلنة للنفوذ. بذلك، لم تعد أسماء مجرد طرف في صراع داخل القصر، بل أصبحت إحدى نتائجه الحاسمة: الفاعل الأكثر ثباتاً في دائرة تضيق باستمرار.

المرض وتوقيته

حين أُعلن عن إصابة أسماء الأسد بسرطان الثدي عام 2018، ثم عن إصابتها بسرطان الدم عام 2024، لم يكن الحدث صحياً صرفاً أو شأناً شخصياً معزولاً عن السياق العام. ففي أنظمة مغلقة، لا يبقى الجسد خارج السياسة، ولا يُقرأ المرض بوصفه واقعة إنسانية فحسب، بل يتحوّل سريعاً إلى مسألة سيادية، تُدار وتُقدَّم وتُؤوَّل وفق حاجات السلطة وتوازناتها. توقيت الإعلان لم يكن تفصيلاً عابراً، وكذلك طريقة إدارته إعلامياً، واللغة المستخدمة في توصيف الحالة، والحرص على إبراز "القدرة على المواصلة" أو "الانتصار على المرض". كل ذلك دخل ضمن حسابات دقيقة: هل النظام مستقر بما يكفي لتحمّل غياب السيدة الأولى عن المشهد؟ هل ما زالت قادرة على أداء دورها العام؟ وهل يفتح المرض باباً لفراغ محتمل في شبكة نفوذ باتت تتمحور حولها؟ في هذا السياق، لم يُقدَّم المرض بوصفه ضعفاً، بل جرى تأطيره كاختبار صمود، في انسجام واضح مع خطاب السلطة عن التماسك والتحدّي. غير أن هذا الخطاب، مهما بدا محكماً، لم يمنع تسلّل الأسئلة إلى داخل النظام نفسه، حول استمرارية الأدوار التي باتت أسماء الأسد تؤديها فعلياً، لا رمزياً فقط. غيابها المؤقت عن الواجهة أعاد طرح أسئلة حساسة عن من يدير الشبكات الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت مرتبطة باسمها مباشرة، وعن آليات اتخاذ القرار في حال تراجع حضورها أو طال غيابها. والأهم، أنه كشف بوضوح مدى التحوّل الذي طرأ على موقعها داخل السلطة: من سيدة أولى ذات وظيفة رمزية، إلى فاعل بنيوي يصعب استبداله بسهولة، لأن غيابه لا يعني غياب صورة، بل ارتباكاً في إدارة مصالح ونفوذ وشبكات متشابكة. بهذا المعنى، لم يكن المرض مجرد حدث طارئ في سيرة أسماء الأسد، بل لحظة كاشفة، أظهرت هشاشة التوازنات التي بُنيت حول شخص واحد، وأعادت التذكير بأن الجسد، في الأنظمة السلطوية، ليس ملكاً لصاحبه وحده، بل جزءاً من معادلة الحكم نفسها.

رامي مخلوف

لم يكن الصدام مع رامي مخلوف مجرد خلاف عائلي خرج إلى العلن، ولا حملة عابرة تحت شعار "مكافحة الفساد"، كما حاول الخطاب الرسمي تسويقه. ما جرى كان، في جوهره، إعادة رسم شاملة لخريطة الاقتصاد السياسي للنظام، ونقطة تحوّل حاسمة في طريقة إدارة السلطة للموارد، والتحالفات، ومراكز النفوذ. على مدى عقود، مثّل رامي مخلوف نموذج "رجل الأعمال الحارس": واجهة اقتصادية للنظام، يدير قطاعات حيوية، ويحتكر أسواقاً واسعة، مقابل ولاء مطلق وحماية سياسية غير مشروطة. كان هذا النموذج مناسباً لمرحلة الاستقرار النسبي، حيث يُفوَّض الاقتصاد إلى دائرة ضيقة من الأقارب، مقابل ضمان تدفّق المال واستقرار شبكة الولاءات. لكن الحرب قلبت المعادلة. العقوبات، وتراجع الموارد، وانكماش الاقتصاد، جعلت هذا النموذج عبئاً ثقيلاً بدل أن يكون أداة فعّالة. لم يعد مقبولاً وجود مركز اقتصادي شبه مستقل، حتى لو كان من صلب العائلة، في لحظة باتت فيها السلطة بحاجة إلى كل مورد، وكل قرار، وكل هامش سيطرة.

في هذا السياق، برزت أسماء الأسد بوصفها الوجه الأوضح للانتقال إلى نموذج جديد: اقتصاد مركزي شديد الضيق، تُدار مفاصله مباشرة من القصر، بلا وسطاء كبار، ولا شركاء يصعب ضبطهم. لم يعد المطلوب "رجل أعمال يحمي النظام"، بل شبكة أكثر انضباطاً، أقل صخباً، وأكثر خضوعاً للقرار السياسي المباشر. إقصاء رامي مخلوف، إذاً، لم يكن إضعافاً للنظام، ولا خطوة إصلاحية كما أُريد لها أن تبدو، بل عملية تركيز للسلطة الاقتصادية في يد دائرة أصغر، أشد تماسكا، وأقل قابلية للتمرّد أو التفاوض. كانت رسالة واضحة إلى الداخل قبل الخارج: لا أحد فوق منطق إعادة الهيكلة، ولا نفوذ يُحصَّن بالقرابة وحدها.

بهذا المعنى، شكّل سقوط مخلوف العلني نهاية مرحلة كاملة من تاريخ الاقتصاد السوري، وبداية مرحلة أكثر قسوة واحتكاراً، تُدار فيها الثروة باعتبارها جزءاً مباشراً من أدوات الحكم، لا مجالاً للمساومة أو الشراكة. مرحلة لا تبحث عن شركاء أقوياء، بل عن منفذين صامتين، يعملون داخل نظام بات يرى في أي قوة مستقلة خطراً محتملاً.

من التنمية إلى الاحتكار

ما بعد إقصاء رامي مخلوف، برزت أسماء الأسد بوصفها المنسّق غير المعلن للاقتصاد السوري المتبقي، والمرجعية الفعلية لإدارة ما تبقّى من موارد الدولة والأسواق. لم يكن هذا التحول فجائياً، بل نتيجة مسار تراكمي استُخدمت فيه أدوات بدت في ظاهرها اجتماعية وتنموية، لكنها أدّت، في جوهرها، وظيفة اقتصادية ــ سياسية واضحة.عبر الأمانة السورية للتنمية، وشبكات رجال أعمال جدد صعدوا في ظل الحرب، ومشاريع إعادة إعمار انتقائية تُدار بمعايير سياسية أكثر منها اقتصادية، تحوّل "العمل الخيري" إلى أداة تصفية وإعادة توزيع للثروة. لم يعُد الهدف سدّ فجوات اجتماعية أو دعم الفئات الأشد هشاشة، بل إعادة تنظيم السوق، وإقصاء لاعبين قدامى، وفتح المجال أمام شبكات أكثر التصاقاً بالقصر، وأكثر قابلية للضبط. في هذا السياق، لم تعُد السيطرة اقتصادية بالمعنى الضيق، بل سيطرة سياسية - اجتماعية مركّبة. من يحصل على فرصة استثمار، ومن يُسمح له بالعمل، ومن يُمنح تسهيلات أو إعفاءات، ومن يُقصى بصمت، كلها قرارات تمر عبر قنوات غير معلنة، لكنها معروفة داخل دوائر السلطة. الاقتصاد هنا لم يعد مجالاً مستقلاً نسبياً، بل تحوّل إلى أداة حكم مباشرة، تُستخدم لإعادة إنتاج الولاء، ومعاقبة الخصوم، وضبط المجتمع عبر لقمة عيشه. بهذا المعنى، لم تعد أسماء الأسد "سيدة أولى" بالمعنى البروتوكولي، ولا حتى فاعلة اقتصادية تقليدية، بل أصبحت عقدةً مركزيةً في شبكة حكم تعيش على ما تبقّى من البلاد. عقدةً تربط بين التنمية والاحتكار، وبين الإغاثة والسيطرة، وبين الخطاب الاجتماعي وإدارة الثروة بالقوة الناعمة. لم يكن حضورها في الاقتصاد استثناءً، بل تعبيراً مكثفاً عن طبيعة نظامٍ لم يعد قادراً على الفصل بين الدولة والمال، ولا بين العمل العام والمصلحة الخاصة. إلى الحدّ الذي جرى فيه تداول توصيف ساخر ــ داخلي، يربط اسمها بلقب "رئيس فرع الخطيب"، في إشارة إلى الدور الذي لعبته شبكات مرتبطة بها في إخضاع تجّار يرفضون دفع الإتاوات.

أسماء الأسد اليوم

اليوم، وبعد سقوط النظام وخروجها من دمشق إلى موسكو، لم تعد أسماء الأسد تمثّل سلطة قائمة بقدر ما تمثّل أثراً مكتملاً لمرحلة كاملة من الحكم. لم تعد فاعلة في المشهد، لكنها ما تزال حاضرة في فهمه: بوصفها إحدى النتائج المنطقية لنظام استبدادي حوّل الدولة إلى ملكية خاصة، ثم احتاج، في لحظة حصار وانكماش، إلى إدارتها بعقل أكثر براغماتية وأقل أيديولوجية، وأكثر استعداداً لتذويب الحدود بين العام والخاص. خروجها إلى موسكو، في ظل تداول أخبار عن معاناتها الصحية، بما في ذلك الحديث عن إصابتها بسرطان الدم في مراحله الأخيرة وهي لا تزال داخل بنية السلطة، أضفى على صورتها بعداً إضافياً: نهايةً شخصيةً توازي نهاية نظام. جسدٌ منهك، وسلطةٌ منهكة، وكلاهما خرج من المشهد من دون محاسبة، لكن محمَّلاً بدلالات سياسية ثقيلة. بهذا المعنى، فإن أسماء الأسد اليوم لا تمثّل شخصاً في المنفى بقدر ما تمثّل ذاكرة سلطة: سلطة حاولت أن تتأنّق لتخفي عنفها، وأن تتنمّى لتغطي احتكارها، وأن تتأنسن لتؤجّل سقوطها، لكنها سقطت في النهاية، تاركة خلفها سؤالاً مفتوحاً عن الثمن الذي دفعه المجتمع مقابل هذا الوهم الطويل.

 

خريطة القتل بسوريا: الانتقال السياسي يفشل بتفكيك بنية العنف

مهيب الرفاعي/المدن/06 كانون الثاني/2026

لا يمكن قراءة التقرير السنوي للشبكة السورية لحقوق الإنسان حول القتل خارج نطاق القانون في سوريا عام 2025، بوصفه مجرّد سجلٍ إحصائي للضحايا، بل يجب التعامل معه كنصّ سياسي حقوقي يشير إلى حدود المرحلة الانتقالية ذاتها وإلى تعامل الإدارة الجديدة خلال هذه المرحلة. فبعد أكثر من عام على سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، تكشف الأرقام أن العنف لم يتراجع، بل أعاد إنتاج نفسه بأشكال جديدة، وبأدوات أقل مركزية وأكثر تشظّياً، ما يجعل المدني السوري عالقاً بين سلطات متعددة، بلا حماية فعلية ولا مساءلة واضحة

ووثّقت الشبكة مقتل 3 آلاف و338 مدنياً خلال عام 2025، بينهم 328 طفلاً و312 امرأة، إضافة إلى 32 شخصاً قُتلوا تحت التعذيب؛ ولا تُعرض هذه الحصيلة كرقم نهائي، بل بوصفها الحد الأقصى الممكن توثيقه، ما يعكس طبيعة العنف في مرحلة ما بعد النظام؛ و هو عنف متداخل، بعضه مؤجل زمنياً، وبعضه نتاج مخلفات الحرب والانفلات الأمني، لا عمليات عسكرية تقليدية فقط ( اقتحامات، عمليات أمنية، قصف مباشر وحرب مدن).

من الجلاد الواحد إلى تعدد الفاعلين

تُظهر الرسوم البيانية الخاصة بتوزيع الضحايا بحسب الجهات الفاعلة، أن عام 2025 لم يشهد فاعلاً واحداً يحتكر القتل، بل طيفاً واسعاً من القوى؛ إذ أن التقرير لا يعرض مجرد توزيع رقمي لضحايا القتل في سوريا خلال عام 2025، بل يكشف عن التحول الأخطر في طبيعة العنف التي تشمل تفكك مركز الفاعل وصعود المجهول بوصفه أحد أكثر أشكال القتل حضوراً. فالتدرج في أعداد القتلى الظاهر في البلاد لا يعكس فقط اختلاف العدد، بل يرسم مساراً سياسياً من العنف المنظم إلى العنف المتفلّت وغير القابل للإسناد.

تتصدر المشهد حصيلة القوى المسلحة المشاركة في العمليات العسكرية في الساحل بعدد 889 قتيلاً، بينهم 51 طفلاً و63 امرأة؛ وهو الرقم الأعلى في كامل التوزيع، ولا يمكن فصله عن أحداث آذار/مارس 2025، حيث خرج العنف عن إطار المواجهات الأمنية المحدودة، واتخذ طابعاً واسعاً أقرب إلى العقاب الجماعي. لا تكمن دلالة هذا الرقم في ضخامته وحدها، بل في كونه حدثاً مكثفاً ومركزياً داخل منطقة يُفترض أنها خاضعة لسيطرة واضحة، ما يضعف خطاب الضبط الأمني حتى في مناطق النفوذ المستقر؛ ويعزز الخطاب الطائفي بين السنة والعلويين والخطاب الانتقامي في عمليات القتل.

يلي ذلك مباشرة، الرصاص مجهول المصدر بما مجموعه 713 قتيلاً، بينهم 52 طفلاً و34 امرأة، وهي مفارقة خطيرة إذ أنها ثاني أعلى حصيلة للقتل لا تُنسب إلى جيش أو فصيل أو قوة نظامية، بل إلى حالة فراغ أمني خالص. لا يدل هنا الرصاص المجهول فقط على صعوبة التوثيق، بل على واقع يُقتل فيه المدني دون أن تُعرَّف إحداثيات الجريمة أو يُشار إلى فاعلها، ما يجعل الغموض ذاته أداة قتل، هل هي ثأر، أو طائفية، أو انتقامية، أو فتنوية. تظهر في المرتبة التالية المجموعات المسلحة خارج إطار الدولة المرتبطة بنظام الأسد (فلول نظام الأسد) مع 446 قتيلاً، بينهم 9 أطفال و21 امرأة. وجود هذه الحصيلة المرتفعة بعد أكثر من عام على سقوط النظام يؤكد أن شبكات العنف القديمة لم تُفكك، بل أعيد تموضعها داخل فراغ السيادة، وأن انهيار النظام السياسي لم يكن مرادفاً لانهيار بنيته المسلحة. كما يظهر التقرير حجم العنف المرتبط بالتصعيد والأعمال العسكرية في محافظة السويداء خلال تموز/يوليو، حيث سُجل 374 قتيلاً، بينهم 39 طفلاً و79 امرأة. يمنح الارتفاع اللافت في عدد النساء هنا، هذه الحصيلة بعداً اجتماعياً خاصاً، إذ يشير إلى أن العنف لم يكن محصوراً في مواجهة مسلحة، بل طال المجتمع المحلي مباشرة، وضرب بنيته المدنية في العمق وعزز رغبة الدروز في السويداء بالانفصال والسعي وراء دعم دولي.

تظهر لاحقاً الألغام الأرضية مجهولة المصدر بحصيلة 253 قتيلاً، بينهم 52 طفلاً و16 امرأة، ليعكس هذا الرقم شكلاً مختلفاً من القتل، لا يحدث في لحظة اشتباك، بل يتسلل زمنياً كامتداد مباشر للحرب السابقة. وجود هذا العدد في عام 2025 يدل على أن مرحلة ما بعد النزاع لم تتحول بعد إلى مرحلة حماية، وأن آثار الحرب ما زالت تحصد أرواح المدنيين، خصوصاً الأطفال. ويتكرر حضور العنف غير القابل للإسناد من خلال القتل على يد أفراد لم تُحدَّد هويتهم بـ175 قتيلاً، بينهم 5 أطفال و20 امرأة، إضافة إلى التفجيرات غير المحدد مرتكبوها التي أودت بحياة 167 مدنياً، بينهم 53 طفلاً و43 امرأة. هاتان الحصيلتان تعكسان نمطاً متراكماً من العنف اليومي الصامت، حيث تتكرر الجريمة دون سياق سياسي واضح، ودون إمكانية فعلية للمساءلة. في المقابل، تسجل قوات الحكومة السورية مقتل 73 مدنياً، بينهم 8 أطفال و6 نساء، بينما تسجل قوات سوريا الديمقراطية العدد نفسه تقريباً، مع 73 قتيلاً بينهم 15 طفلاً و14 امرأة. هذا التقارب العددي يحمل دلالة سياسية واضحة على أن الإدارة الجديدة (وزارة الداخلية ووزارة الدفاع) لم تنجح بعد في بناء فارق أخلاقي وأمني حاسم فيما يتعلق بحماية المدنيين. كما يظهر التقرير مقتل 62 مدنياً على يد القوات الإسرائيلية، و35 مدنياً على يد القوات التركية، في تأكيد إضافي على أن المجال السوري ما زال مفتوحاً أمام تدخلات خارجية، وأن السيادة الأمنية لم تكتمل بعد. وفي أطراف التوزيع، تنخفض الأرقام المرتبطة بحزب الله اللبناني (5 قتلى)، والجيش الأردني (4 قتلى)، وحالات الغرق (3 قتلى)، إضافة إلى الجيش الوطني السوري (5 قتلى)، وصولاً إلى القوات اللبنانية (قتيل واحد). هذه الأرقام، رغم محدوديتها، تشير إلى أن العنف في سوريا لم يعد بحاجة إلى فاعلين كبار ليكون حاضراً، إذ تتركز الكتلة الأساسية للقتل في المساحات الرمادية، لا في الأطراف الواضحة.

الأطفال والنساء ليسوا عرَضاً جانبياً

تكشف البيانات الخاصة بالأطفال والنساء أن استهداف الفضاء المدني في سوريا عام 2025، لم يكن نتيجة عرضية لاختلاط الجبهات، بل سمة بنيوية للعنف القائم؛ إذ يدل مقتل 328 طفلاً خلال عام واحد، موزعين على معظم الجهات الفاعلة، مع نسب مرتفعة في الحالات المرتبطة بالرصاص مجهول المصدر، والألغام الأرضية، والتفجيرات غير المحددة الجهة المنفذة، على أن الأطفال ظلّوا في قلب دائرة الخطر، لا على هامشها. هذه الأنماط من القتل تحديداً عبر الرصاص العشوائي، ومخلفات الحرب، والتفجيرات في أماكن مأهولة، لا تقع في مناطق اشتباك تقليدية، بل في فضاءات مدنية خالصة مثل أحياء سكنية، طرقات، محيط مدارس ومنازل، مخيمات، ما ينفي سردية الخطأ غير المقصود. ينطبق الأمر نفسه على 312 امرأة قُتلن خلال العام، في أرقام لا يمكن قراءتها كنتاج عرضي لصراع مسلح، بل كمؤشر واضح على أن العنف لم يُعاد ضبطه وفق منطق حماية الفئات الأضعف، حتى بعد التحول السياسي. فاستمرار سقوط النساء بهذا الحجم يعكس أن المجال العام لم يصبح أكثر أماناً، وأن الحياة اليومية للمدنيين، خصوصاً في البيوت والفضاءات المفتوحة في المدن والأرياف، ما زالت خاضعة لمنطق السلاح لا لمنطق القانون. الأخطر في هذه المعطيات ليس حجم الأرقام فحسب، بل ثبات النسب؛ إذ أنه بعد سقوط النظام، كان يُفترض أن تتراجع نسبة الأطفال والنساء بين الضحايا تدريجياً، بوصف ذلك أحد المؤشرات الأساسية على تحسن قواعد الاشتباك، وتعاظم أولوية الحماية، وبداية انتقال من منطق الحرب إلى منطق الأمن. غير أن البيانات لا تُظهر أي مسار تصحيحي من هذا النوع، بل تكشف استمرارية في الاستهداف، وإن تبدلت الجهات وتعددت مصادر العنف. بهذا المعنى، لا تمثل هذه الأرقام فشلاً تقنياً في حماية المدنيين فحسب، بل فشلاً سياسياً وأخلاقياً في إعادة تعريف من هو غير قابل للقتل. فحين لا يتغير موقع الأطفال والنساء في معادلة العنف بعد سقوط النظام، فهذا يعني أن التحول لم يصل إلى جوهر الصراع؛ أي إلى إعادة رسم الحدود بين ما هو عسكري وما هو مدني، وبين ما يمكن تبريره وما يجب منعه بشكل مطلق. في سوريا 2025، لا يزال الطفل والمرأة اختباراً قاسياً لصدق أي حديث عن مرحلة ما بعد الحرب. ويوثّق التقرير مقتل 55 من الكوادر الطبية خلال عام 2025، إضافة إلى 8 إعلاميين و5 من كوادر الدفاع المدني. هذه الأرقام، كما تظهر في الرسوم البيانية، تحمل دلالة مضاعفة؛ فهي لا تعني فقط فقدان أرواح، بل ضرب البنية التي تتيح للمجتمع أن يتماسك في ظل العنف. استمرار قتل هذه الفئات بعد مرحلة التحرير يعني أن القانون الدولي الإنساني لم يتحول إلى مرجعية عملية، وأن الحماية ما زالت خاضعة لموازين القوة المحلية لا للالتزامات القانونية.

المراكز الحيوية

في عام 2025، سجّلت الشبكة 65 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 11 منشأة تعليمية و8 منشآت طبية و9 أماكن عبادة. أبرزها كان تفجير كنيسة مار الياس في دمشق، وتفجير مسجد الامام علي بن أبي طالب في حمص. وتُظهر الرسوم أن قوات سوريا الديمقراطية كانت الجهة الأعلى توثيقاً من حيث عدد الاعتداءات (كان هناك 21 حادثة، أي نحو 32% من الإجمالي)، فيما شكّلت الحالات التي تعذّر فيها تحديد الجهة المسؤولة قرابة 40% من مجموع الحوادث. هذه النسبة المرتفعة بحد ذاتها مؤشر على أزمة مساءلة عميقة متعلقة بموضوع الاستهدافات العشوائية والاعتداءات على الجامعات والمشافي ودور العبادة.

الجغرافيا ككاشف سياسي وأمني

تُظهر الخرائط البيانية أن محافظة اللاذقية تصدرت نسبة الضحايا بما يقارب 19.32% من إجمالي القتلى، تلتها السويداء بنسبة 13.33%، ثم حماة بنسبة 11.92%، وطرطوس بنسبة 11.27%.  وربما يمكن أن نضيف مدينة حمص إلى القائمة بعدد حوالي 25 قتيلاً، منها جرائم ثأر وسرقة وجرائم طائفية وتفجيرات ارهابية. هذه الجغرافيا الدموية تقوّض بشكل مباشر السردية التي تفترض أن العنف محصور في مناطق تماس أو أطراف خارجة عن السيطرة وبعيدة عن المركز، وتكشف أن المحافظات التي كان يُفترض أنها دخلت مرحلة استقرار نسبي بعد سقوط النظام، تحولت إلى مسارح قتل مفتوحة، بفعل تداخل الصراعات المحلية، وانتشار السلاح، وغياب سلطة مركزية قادرة على الضبط والمساءلة. في حالة السويداء تحديداً، لا يمكن تفسير ارتفاع عدد الضحايا بوصفه نتيجة فراغ أمني أو صدامات عرضية فحسب، بل يجب وضعه في سياق تعدد الفاعلين المسلحين المحليين، وفي مقدمتهم تشكيلات الحرس الوطني التي برزت خلال عام 2025 بوصفها فاعلاً عسكرياً مشاركاً في أعمال عنف مباشرة. إن توثيق سقوط مدنيين في سياق التصعيد الذي شهدته المحافظة، وارتباط جزء من هذا العنف بقوى محلية مسلحة خارج إطار الانضباط القانوني، يفرض تسمية الأشياء بأسمائها، على اعتبار أن الفزعات العشائرية وجهاز الأمن العام والحرس الوطني في السويداء ليست كلها مجرد قوات حماية، بل أطراف ساهمت في القتل ويجب أن تخضع لمساءلة ومحاسبة أسوةً بأي فاعل مسلح آخر. بالنسبة لتشكيل الحرس الوطني، فالأهمية هنا لا تكمن فقط في تسجيل المسؤولية، بل في كسر منطق الاستثناء الأخلاقي الذي يُمنح لبعض الفاعلين بحجة الخصوصية المحلية أو الدفاع الذاتي. فحين تتحول قوى محلية إلى أدوات قتل واعتقال تعسفي وتعذيب يؤدي إلى الموت (كمقتل الشيخين رائد المتني وماهر فلحوط، تحت التعذيب في سجون الحرس الوطني) فإنها تنتقل من موقع المجتمع إلى موقع السلطة المسلحة، وتفقد أي حصانة رمزية. وبالتالي، فإن إدراج السويداء في خريطة العنف بهذا الشكل يكشف وهم المناطق المحايدة، ويؤكد أن غياب الدولة لا ينتج فراغاً بريئاً، بل يفتح المجال أمام سلطات مسلحة بديلة، تمارس العنف باسم الحماية، لكنها تساهم فعلياً في إعادة إنتاج منطق الحرب.

القتل تحت التعذيب ومنظومة السجون

يكشف توثيق مقتل 32 شخصاً تحت التعذيب خلال عام 2025، عن واحدة من أخطر مفارقات المرحلة التي تلت سقوط نظام الأسد؛ فالتعذيب لم ينتهِ بانهيار النظام، بل أعيد إنتاجه بوصفه ممارسة أمنية متفرقة، أقل مركزية لكنها مستمرة، ما يعكس فشلاً بنيوياً في تفكيك منطق السجن كأداة حكم. التوزيع الزمني لهذه الحالات على مدار العام، ولا سيما تسجيل 9 وفيات في شباط/فبراير، و5 في نيسان/أبريل، و4 في آب/أغسطس، ثم استمرار حالات متقطعة في الأشهر الأربعة التي تلت، يدل على أن التعذيب لم يكن حادثاً استثنائياً أو رد فعل طارئ، بل أداة تُستخدم عند الحاجة لضبط الأفراد والمجتمعات، خارج أي إطار قضائي واضح.  هذا النمط المتقطع أخطر من الحملات الواسعة التي عرفتها سوريا سابقاً، لأنه يشير إلى انتقال التعذيب من سياسة مركزية معلنة إلى ممارسة موضعية داخل أماكن احتجاز متعددة، بعضها رسمي وبعضها شبه رسمي، ما يجعل الرقابة والمساءلة أكثر صعوبة. فالسجون لم تختفِ كلياً بعد سقوط النظام ، ولم تصبح فضاءات معروفة يمكن تتبعها أو إصلاحها بسهولة، لكن تحولت إلى شبكة مبعثرة من نقاط الاحتجاز، حيث يُحتجز الأفراد تعسفياً دون ضمانات قانونية، ويُعرّضون للتعذيب في سياق تحقيقات أمنية أو تسويات محلية أو نزاعات سلطوية. كل حالة وفاة تحت التعذيب تفترض، بالضرورة، اعتقالاً تعسفياً سابقاً، ما يعني أن الاعتقال خارج إطار القانون ما زال قائماً كمدخل للعنف، لا كنتيجة عرضية له. وفي غياب نظام قضائي فاعل يفرض العرض السريع على القضاء، ويمنع الاحتجاز السري، ويضمن الحق في الدفاع، يصبح التعذيب استمراراً طبيعياً لمنظومة لم تُفكك، لا انحرافاً فردياً يمكن عزله.

الأخطر أن استمرار هذه الممارسة بأعداد أقل، ولكن دون انقطاع، يوحي بوجود تساهل مؤسسي أو قبول ضمني بهذا الوضع، لا بإرادة سياسية واضحة لإنهائها، ما يفرغ خطاب العدالة الانتقالية من مضمونه العملي. فالدولة التي لا تقطع جذرياً مع التعذيب في لحظة الانتقال، إنما تؤسس لسجون جديدة بعقلية قديمة، وتُبقي الخوف أداة ضبط خفية، حتى بعد سقوط النظام الذي ارتبط اسمه تاريخياً بأبشع أشكال القمع.

ما بعد النظام لا يعني نهاية القتل

لا يشير هذا التقرير إلى أن سوريا ما زالت تعيش آثار حرب لم تنتهِ فحسب، بل يكشف أن العنف في مرحلة ما بعد سقوط النظام بات أكثر تفلتاً وأشد استعصاءً على المحاسبة والعدالة. فبعد أن كان القتل متركزاً نسبياً ضمن بنية سلطوية واحدة (متمثلة بنظام الأسد وميلشياته)، أصبح اليوم موزعاً بين فاعلين متعدّدين بدءاً من قوى رسمية تحمل صفة الدولة، وأخرى شبه رسمية تعمل في مناطق رمادية، إلى مجموعات محلية مسلحة، إضافة إلى أنماط واسعة من العنف مجهول المصدر. هذا التشظي لا يخفف من خطورة القتل، بل يضاعفها، لأنه يفتّت المسؤولية ويجعل الإدانة مسألة مؤجلة، فيما تتحول العدالة الانتقالية إلى خطاب سياسي منزوع الأدوات. تنبع أهمية هذا التقرير من كونه لا يكتفي بتوثيق ما جرى، بل يطلق إنذاراً مبكراً لما يمكن أن يتحول إلى واقع دائم، فيه دولة تُعاد صياغتها دون احتكار شرعي وحاسم للقوة والعنف والسلاح، ودون تفكيك فعلي لأدوات القتل، ودون تحويل الأرقام من مادة إحصائية إلى ملفات مساءلة. ففي غياب حماية حقيقية للمدنيين بعد الحرب، لا تنتهي الحرب فعلياً، بل تتبدل أشكالها، وتستمر بأدوات أقل وضوحاً، لكنها لا تقل فتكاً.

 

مذكرة إنتربول بسفير فلسطين السابق أشرف دبور: فساد وغسل أموال

فرح منصور/المدن/06 كانون الثاني/2026

بعدما أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن" قرارًا تموز من العام الماضي بإعفاء السفير الفلسطيني في بيروت أشرف دبور من مهامه كنائب للمشرف العام على الساحة اللبنانيّة، كشفت مصادر "المدن" أن الدولة الفلسطينيّة أصدرت مذكرة توقيف غيابيّة بحقه وعممتها على الإنتربول الدوليّ وسلمتها للقضاء اللبنانيّ طالبةً منه التعاون لإلقاء القبض عليه وتسليمه للقضاء الفلسطيني. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "المدن"، فإن القضاء الفلسطيني يُلاحق دبور بعدة تهم وهي: الفساد والكسب غير المشروع، وغسل الأموال وخيانة الأمانة، وبناءً على هذه التهم أصدرت مذكرة توقيف غيابيّة بحقه وعُممت على الإنتربول الدولي. ووفقًا للمعلومات فإن النشرة الحمراء أصدرت بحقه بتاريخ الثاني من كانون الأول الماضي. وطلب القضاء الفلسطيني من لبنان مساعدته واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه وإعلامه إن كان دبور موجوداً على الأراضي اللبنانيّة، أي مراقبة حركة دخوله إلى لبنان وخروجه منه وتزويد القضاء الفلسطيني بكل هذه المعلومات. ولفتت المصادر إلى وجود حالة من الاستياء تجاه الدولة اللبنانيّة إذ يصرّ القضاء الفلسطيني على معرفة أي معلومات عن دبور بأقصى سرعة، على الرغم من أن القضاء اللبناني بعد تسلّمه هذه المذكرة عمم بلاغ بحث وتحرٍ بحق دبور، وأصدر قرارًا بمنعه من السفر، لكن لم يتبين بعد إن كان موجودًا على الأراضي اللبنانيّة أم لا.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

من “اقتلاع إسرائيل” إلى اغتيال القادة: الانهيار الكامل لوهم الردع

شبل الزغبي/06 كانون الثاني/2026

سلاح بلا نصر: حزب الله بين الهزيمة والإنكار

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150835/

عندما أُغرِق اللبنانيون بسيلٍ من الوعود النارية والتهديدات الزلزالية، قيل لهم إن الجليل بات على مرمى وحدات الرضوان، وإن خزان الأمونيوم في حيفا سيُمحى، وإن أبراج تل أبيب ومباني رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع الإسرائيلية لن تصمد أمام ساعة الصفر. شُحِنت العقول بخطاب “الردع” و”تغيير المعادلات”، وكأن الحرب المقبلة ستكون استعراض قوة لا اختبار بقاء. لكن ساعة الحقيقة جاءت معاكسة بالكامل: لا اقتحام، لا ضربات استراتيجية، ولا صور نصر، بل اغتيال ممنهج لقادة الصف الأول ثم الثاني فالثالث، وصولًا إلى أمينين عامين متتاليين، فيما الجنوب يُدمَّر، والضاحية تُستباح، وتتكشف واحدة من أفدح الضربات الاستخباراتية والعسكرية التي تلقّاها الحزب منذ تأسيسه.

كل ما قيل عن الجهوزية تبخّر، وكل ما رُوّج له عن بنك الأهداف تبيّن أنه مجرد خطاب للاستهلاك الداخلي وتخدير الجمهور. الحزب الذي ادّعى أنه يملك زمام المبادرة وخيوط اللعبة، انكشف عاجزًا حتى عن حماية قيادته وكوادره. قادة يُلاحقون، يُرصدون، ويُغتالون بدقة جراحية مذهلة، فيما التنظيم صامت أو يكتفي ببيانات إنشائية واهية لا تُغيّر شيئًا في ميزان القوة ولا تُعيد ذرة من الهيبة المفقودة. هذا ليس صمودًا ولا صبرًا استراتيجيًا، بل عجز فاضح يُغلَّف بشعارات جوفاء وأناشيد حماسية لا تُطعم جائعًا ولا تُعيد مهجّرًا.

الأخطر من الخسارة العسكرية هو الإنكار المَرَضي. إنكار الهزيمة، إنكار الاختراق الأمني الكارثي، إنكار الكلفة البشرية والعمرانية الفادحة، وكأن الحزب قرر الهروب إلى الأمام بدل مواجهة الحقيقة المُرّة والاعتراف بحجم الكارثة. الجنوب الذي قيل إنه خط الدفاع الأول والحصن المنيع تُرك وحيدًا تحت النار، والضاحية التي قيل إنها محصّنة ومحميّة تحوّلت إلى ساحة مكشوفة للقصف والتدمير، والبيئة الحاضنة التي دُفعت إلى الحرب باسم “النصر الإلهي” و”محور المقاومة” تُترك اليوم لتعدّ خسائرها الفادحة وتلملم جراحها بلا اعتراف حقيقي ولا مساءلة جدية ولا خطة واضحة للمستقبل.

ورغم كل ذلك، لا يزال حزب الله يرفض بعناد تسليم سلاحه، في وقت باتت فيه إسرائيل أقرب من أي وقت مضى إلى توجيه ضربة قاصمة قد لا تترك من بنيته العسكرية سوى الأشلاء . يرفض لأنه غير مستعد للاعتراف بالهزيمة والفشل، أو لأنه لا يريد التخلي عن السلاح الذي لم يعد أداة مقاومة ودفاع، بل صار أداة سلطة داخلية وابتزاز سياسي ومصدر نفوذ وهيمنة. سلاح لم يردع الحرب، ولم يمنع الاغتيالات المتتالية، ولم يحمِ الأرض ولا الناس ولا الكرامة، لكنه لا يزال يُستخدم بكفاءة لشلّ الدولة، ومصادرة قرارها السيادي، والتحكّم بمصير ملايين اللبنانيين دون استفتائهم أو استشارتهم.

الدولة اللبنانية، في المقابل، تبدو كأنها شاهد زور أو رهينة صامتة أو شريك مُكرَه. عاجزة عن نزع السلاح غير الشرعي، عاجزة عن فرض سيادتها على كامل أراضيها، عاجزة حتى عن حماية مواطنيها من نتائج مغامرات انتحارية وحسابات إقليمية لم يقرّروها ولم يُستشاروا فيها. تغيّر رئيس الجمهورية ولم يتغيّر الواقع المأساوي، تبدّلت الوجوه وتناوبت الحكومات وبقي البلد رهينة تنظيم مسلح يتصرّف كأنه فوق الدولة، وفوق الشعب، وفوق أي محاسبة أو قانون أو دستور. لا حرب تُقرّر في مجلس الوزراء، ولا سلم يُناقش في المؤسسات الدستورية، بل قرارات مصيرية تُتخذ في غرف مغلقة وأقبية سرية وتُفرض على ملايين اللبنانيين بالقوة الغاشمة والأمر الواقع.

هذا الحزب لم يسأل يومًا عن مصلحة لبنان الحقيقية، ولن يسأل. مشروعه عابر للحدود، وأولوياته إقليمية، وسلاحه ليس للدفاع عن الدولة اللبنانية بل لإبقائها ضعيفة، مكسورة، ومُذلّة، مفكّكة ومشلولة، تُستخدم عند الحاجة كساحة وعمق استراتيجي وتُعطَّل وتُهمّش عند الخطر. وعندما تنكشف الأكاذيب الفاضحة وتسقط الأساطير الواهية واحدة تلو الأخرى، يُطلب من الناس الصمت الأبدي والطاعة العمياء، ومن الضحايا الصبر اللامتناهي والتضحية المستمرة، ومن الدولة التواطؤ المشين والاستسلام الكامل لمنطق الأمر الواقع.

الحقيقة القاسية أن لبنان لا يُدمَّر لأنه ضعيف عسكريًا، بل لأنه مخطوف سياسيًا ومُستباح سياديًا. مخطوف بسلاح لا يخضع للمساءلة ولا للمحاسبة، وبخطاب أيديولوجي ديني يبرّر الفشل الذريع على أنه انتصار إلهي، وبطبقة سياسية عاجزة أو خائفة أو متواطئة أو مستفيدة. وما لم يُكسر هذا الواقع المُدمّر، وما لم يُستعاد القرار السيادي الحر والمستقل، وما لم تُبنى دولة حقيقية قادرة على حماية مواطنيها وفرض سلطتها، فإن كل ما سمعناه عن “الردع” و”الكرامة” و”القوة” سيبقى وهمًا فارغًا وسرابًا خادعًا، فيما البلد يُدفع مرة بعد مرة إلى حافة الانهيار والانتحار الجماعي باسم قضية لم تكن يومًا تشبه لبنان ولا تعبّر عن مصالح اللبنانيين الحقيقية ولا تحترم حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم.

لبنان يستحق دولة تحميه، لا ميليشيا تُدمّره.

*شبل الزغبي/عضو مجلس القيادة المركزية في حزب حراس الأرز

 

عام على خطاب القسم:التنفيذ الانتقائي هل يصبح مساراً مؤسسياً؟

إبراهيم الرز/المدن/07 كانون الثاني/2026

أنهى العماد جوزاف عون عامه الأول كرئيس للجمهورية اللبنانية. ومن البديهي تقييم انطلاقة عهده بما ورد في خطاب القسم، المتميز بسقفه المرتفع، ما منح اللبنانيين، في حينه، آمالا كبيرة بإمكان الخروج من القعر الجهنمي باتجاه دولة، ومؤسسات، وحقوق، وواجبات. فالخطاب أتى بعد فراغ رئاسي طويل وانهيار متعدد الأوجه، وشكّل خريطة طريق عامة. وعليه، فإن جردة العام الأول تقتضي قياس ما نُفّذ فعليًا من هذه العناوين، وما بقي في إطار الإدارة المرحلية أو التأجيل السياسي. أولى النقاط التي وردت في خطاب القسم كانت تثبيت موقع الدولة ومؤسساتها كمرجعية وحيدة للقرار. في هذا الإطار، يمكن تسجيل إعادة تفعيل دور رئاسة الجمهورية نفسها كجزء من هذا المسار. فقد شهد العام الأول حضورًا رئاسيًا مباشرًا في العمل التنفيذي، تمثّل بمشاركة الرئيس في معظم جلسات مجلس الوزراء ومتابعته ملفات حكومية أساسية، في محاولة لضبط مسار القرار ومنع تفككه. هذا السلوك ينسجم مع ما ورد في الخطاب حول دور الحكم بين المؤسسات، وإن بقي أثره التنفيذي محدودًا بفعل الضغوطات السياسية.

حصرية السلاح

العنوان الثاني في خطاب القسم كان حصرية السلاح بيد الدولة. على هذا المستوى، يُسجَّل أن العهد انتقل من المستوى النظري إلى خطوات تنفيذية أولية. هذه الخطوات تشكّل أول تطبيق عملي لمبدأ ورد صراحة في الخطاب، ولو ضمن نطاق جنوب نهر الليطاني كمرحلة اولى تعتبر نظريا أسهل من المراحل القادمة. ففي المقابل، يبقى تنفيذ هذا العنوان مبهمًا في غياب جدول زمني واضح لاستكمال الخطة شمال الليطاني، ما يعكس اعتماد مقاربة تدريجية بدل المعالجة الشاملة. في السياق نفسه، جاء تعامل الرئيس مع ملف سلاح حزب الله منسجمًا مع ما أعلنه عون في خطاب القسم حول إدارة الملفات السيادية ضمن إطار القرار السياسي الجامع. لهذا حرص على العلاقة الهادئة التي نسجها مع الحزب، مقارنة بعلاقة رئيس الحكومة نواف سلام به، سمحت بتخفيف منسوب التوتر الداخلي. غير أن هذه المقاربة، رغم انسجامها مع منطق الاستقرار، أدّت عمليًا إلى إبقاء مسألة السلاح مثار جدال، لا سيما مع التصعيد الخطابي المستمر للحزب من جهة، وللمطالبين بنزع السلاح وإن بالقوة، من جهة ثانية، وإن لم يتوقف عمل الجيش في هذا الإطار، بانتظار مسار الحل النهائي. من عناوين خطاب القسم أيضًا حماية لبنان من الانزلاق إلى الحروب. في هذا الإطار، يُدرج قرار فتح مسار تفاوض مدني مع العدو الإسرائيلي، الذي اتُّخذ خلال السنة الأولى، كترجمة مباشرة لهذا الالتزام. فالخيار لم يُقدَّم كتحول سياسي، بل كإجراء تقني يهدف إلى إدارة المخاطر وتخفيف احتمالات المواجهة العسكرية الواسعة. ورغم الجدل الذي أثاره هذا القرار، فإنه ينسجم مع منطق الخطاب الذي أعطى أولوية للاستقرار ومنع حتى الآن سيناريو الحرب الواسعة، دون خرق على صعيد الهجمات الاسرائيلية التي لم تتوقف في عهده.

استعادة ثقة الخارج

أما فيما يتصل بالسياسة الخارجية، فقد شدّد خطاب القسم على إعادة وصل لبنان بمحيطه العربي واستعادة ثقة الخارج. خلال العام الأول، تحقّق تقدّم واضح في هذا المجال على صعيد العلاقة مع دول الخليج، حيث أعيد فتح قنوات سياسية واقتصادية بعد سنوات من التوتر. هذا التطور يشكّل ترجمة عملية لأحد عناوين الخطاب، وإن بقي الدعم الخليجي مشروطًا بالإصلاح والاستقرار. في المقابل، لم ينجح العهد في تحقيق توازن مماثل في العلاقة مع الولايات المتحدة، التي شهدت توترًا عكس اختلافًا في المقاربات الأمنية والسياسية، والغاء زيارة قائد الجيش خير دليل على ذلك. على المستوى الدولي، شكّلت زيارة البابا إلى لبنان محطة بارزة تنسجم مع ما ورد في خطاب القسم حول دور لبنان الحضاري وموقعه في محيطه الدولي. هذه الزيارة وفّرت دعمًا معنويًا وسياسيًا للعهد، وأعادت تسليط الضوء على لبنان كدولة لا تزال تحظى باهتمام دولي، من دون أن تقترن بإجراءات تنفيذية مباشرة. في الشق الإصلاحي، تعهّد خطاب القسم بمحاربة الفساد وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة. خلال السنة الأولى، قام الرئيس بسلسلة زيارات ميدانية إلى إدارات ومؤسسات رسمية، في إطار متابعة الأداء الإداري. هذه الخطوات تعبّر عن التزام مبدئي بما ورد في الخطاب، لكنها لا يمكن أن تُترجم إلا من خلال مجلس الوزراء والوزارات المختصة القادرة على تنفيذ الإصلاحات البنيوية، وأيضا المؤسسات الرقابية والقضائية المولجة بمسار محاسبة شامل. سياسيًا، انسجم سلوك العهد مع ما ورد في خطاب القسم حول إدارة الخلافات الداخلية بالحوار. فقد نجح العهد في الحفاظ على علاقات جيدة مع معظم القوى اللبنانية، معتمدًا سياسة "إمساك العصا من المنتصف". هذه السياسة سمحت له بلعب دور توافقي في مرحلة شديدة الانقسام، لكنها لم تُلغِ التباينات، وخصوصًا مع القوات اللبنانية، التي تختلف معه في مقاربة ملفات عدة، أهمها سلاح حزب الله، وعمل مجلس النواب، وأحيانا عمل مجلس الوزراء. ومع ذلك، بقيت هذه الخلافات ضمن سقف سياسي مضبوط، من دون أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة. خلاصة العام الأول تُظهر أن العهد ركّز على تنفيذ جزئي ومتدرّج لعناوين خطاب القسم، مع إعطاء أولوية للاستقرار وضبط التوازنات. بعض العناوين بدأ يجد طريقه إلى التطبيق العملي، فيما بقيت عناوين أخرى في إطار الإدارة المرحلية. التحدي في المرحلة المقبلة سيكون الانتقال من تنفيذ انتقائي إلى مسار مؤسسي أشمل، قادر على تحويل خطاب القسم من مرجعية سياسية إلى سياسة عامة مكتملة.

 

تحرُّك نيابي ومصرفي لردِّ مشروع الفجوة الماليّة

علي نور الدين/المدن/07 كانون الثاني/2026

أفادت مصادر نيابيّة لـ"المدن" بأنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي يخوض نقاشًا داخليًا في مجلس النوّاب، لدراسة إمكانيّة رد مشروع قانون الفجوة الماليّة، بالاستناد إلى فهم معيّن -يميل له رئيس المجلس- لمضمون المادّة 65 من الدستور. مع الإشارة إلى أنّ هذه المادّة تتيح اتخاذ القرارات بأكثريّة الحضور، تمامًا كما حصل عند التصويت على مشروع قانون الفجوة في مجلس الوزراء. إلا أنّ عددًا من النوّاب -ومن بينهم أعضاء في كتلة برّي- يعتبرون أنّ مشروع قانون الفجوة الماليّة من "المواضيع الأساسيّة"، التي تحتاج بحسب المادّة نفسها إلى أكثريّة "ثلثي عدد أعضاء الحكومة المُحدد في مرسوم تشكيلها"، وهو ما لم يتوفّر عند إقرار مشروع القانون في مجلس الوزراء.

نوّاب ومصارف ضد المشروع

وكان النائب قبلان قبلان -المحسوب على برّي في كتلة التنمية والتحرير- قد أشهر الحرب "الدستوريّة" من على منصّة إكس، بُعيد الإعلان عن إقرار مشروع القانون. إذ تساءل قبلان عمّا إذا المشروع يُعتبر "من الأمور الأساسيّة في البلد، أم هو من الأمور الثانويّة".  وإذا اعتبرنا أن المشروع هو من الأمور الأساسيّة، "وهذا صحيح"، بحسب قبلان، "فلماذا تم خرق الدستور وخالفتم الفقرة 5 من المادة 65 التي تقول: (...) أما المواضيع الأساسية فإنها تحتاج إلى ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها". وعلى هذا الأساس، دعا قبلان المجلس النيابي إلى رفض "استقبال هذا المشروع" وإعادته إلى الحكومة "بدون إبطاء". وتجدر الإشارة إلى أنّ جمعيّة المصارف قد استغلّت هذا الخلاف لإطلاق بيان دعا "المجلس النيابي إلى اتخاذ موقف حرّ وشجاع"، معتبرةً أنّ مشروع قانون الفجوة الماليّة سيؤدّي إلى "هدم الاقتصاد الوطني". وفي بيانها المُتشنّج، استنكرت الجمعيّة المفعول الرجعي للقانون، في إشارة إلى الغرامات التي سيتم تحميلها للمصرفيين الذين هرّبوا أموالهم الشخصيّة -على حساب سائر المودعين- إلى الخارج، فضلاً عن استعادة جزء من الأرباح والمكافآت المُفرطة، الموزّعة للمصرفيين خلال وقبيل الأزمة. ومن المعلوم أن لوبي المصارف كان قد رفض -خلال المفاوضات التي سبقت إقرار المشروع- مبدأ ضمان كل وديعة لغاية مئة ألف دولار، مُطالباً بشطب جزء من هذا المبلغ لكل مودع، بحسب استفادته من سحوبات تعاميم مصرف لبنان، أو في حال استفادته من عمليّات قطع من ليرة إلى دولار بالسعر الرسمي. كما طالبت بفرز الودائع بحسب مفهوم "مؤهّل وغير مؤهّل"، ما يعني شطب جزء من الودائع التي تحرّكت داخلياً بين حسابات مختلفة، بعد 17 تشرين الأوّل. ولمّا لم يؤخذ بهذه المطالب، بما فرض ضمان الحد الأدنى من دون الأخذ بهذه العوامل، أعلنت المصارف رفضها للمشروع. في جميع الحالات، وبحسب عدّة مصادر نيابيّة، ردّ رئيس لجنة المال والموازنة النيابيّة إبراهيم كنعان على تساؤلات زملائه النوّاب، مشيراً إلى أنّه لم يتسلّم مشروع قانون الفجوة الماليّة بعد، كي يفتح باب المناقشات داخل اللجنة. وهذا ما يشير إلى أنّ رئيس المجلس لم يتخذ حتّى اللحظة قرار قبول مشروع القانون، بصيغته الراهنة، وإحالته إلى اللجان النيابيّة. مع الإشارة إلى أنّ برّي كان قد أشار في سياق حديثه عن القانون إلى أنّه "سيطبّق ما يقوله الكتاب"، في تلميح إلى إشكاليّة دستوريّة التصويت على مشروع القانون داخل مجلس الوزراء.  وفي سياق النقاشات غير الرسميّة الجارية، أفادت المعلومات بأنّ النائب علي حسن خليل انضمّ إلى زميله في التكتّل قبلان قبلان، لبحث سبل الطعن في دستوريّة مشروع القانون. ومن بين الخيارات المطروحة، امتناع هيئة مكتب المجلس النيابي عن تسلّم مشروع القانون، أو ردّه بذريعة عدم دستوريّته، أو محاولة الاستناد إلى قرار من مجلس شورى الدولة لتعطيل مرسوم المشروع.

دستوريّة المشروع

في مقابل هذه المساعي، برزت آراء دستوريّة تشكّك بجدوى الطعن بمشروع القانون. فالمادّة 65 من الدستور تعدّد بوضوح المسائل التي تحتاج إلى أكثريّة الثلثين في مجلس الوزراء، بعبارة "يُعتبر مواضيع أساسيّة ما يلي"، ما يعني تحديدها على وجه الحصر لا المثال. وبطبيعة الحال، لا يندرج مشروع قانون مصرفي، يُعنى معالجة اختلالات ماليّة، ضمن هذه المواضيع. ولا تتضمّن المادّة أي عبارة تفتح الباب على مواضيع إضافيّة، غير تلك المذكورة. أمّا بالنسبة لمجلس شورى الدولة، فنطاق عمله يشمل القضاء الإداري، المختص بالنظر في مشروعيّة أعمال الإدارة. ويُشترط في أعمال الإدارة، كي تخضع لمهام المجلس، أن تكون إداريّة ونهائيّة ومُنتجة لأثر قانوني مباشر. أمّا مشروع القانون نفسه، فلا يمكن تصنيفه كقرار إداري، كي ينظر في قانونيّته مجلس شورى الدولة. كما لا يختص المجلس بالبت بمسائل حكوميّة داخليّة، مثل آليّة التصويت داخل مجلس الوزراء.

ماذا لو رُدّ مشروع القانون؟

من الناحية العمليّة، يمكن القول أنّ غالبيّة الوزراء المُعترضين على مشروع القانون قدّموا -خلال النقاشات السابقة- حججاً ذات طابع عمومي، من دون تقديم بدائل تقنيّة لتذليل التحفّظات الذي جرى طرحها. وبهذا المعنى، كان من الواضح أنّ النقاش والفرز داخل الحكومة اتخذا طابعاً سياسياً. وربّما كان ذلك مرتبطًا بالحرج الذي واجهته بعض الأحزاب في التعامل مع هذا الملف الملتهب، في ظل المزايدات المتبادلة التي طفت إلى السطح داخل الحكومة وخارجها. ولهذا السبب، ومن الناحية السياسيّة، في حال ردّ مشروع القانون سنكون أمام إشكاليّة سياسيّة بالدرجة الأولى: من هي الجهة السياسيّة التي ستتحمّل وزر تأمين الأكثريّة المطلوبة لتمرير المشروع، والنزول عن شجرة المواقف الحادّة والمتشنّجة؟ في لحظات معيّنة، طرح بعض الوزراء الرافضين للقانون مجموعة من المقترحات، ومنها على سبيل المثال تخفيض السقف المضمون لكل وديعة، بحسب استفادتها من سحوبات تعاميم مصرف لبنان. كما طرح وزيران أفكاراً من قبيل بيع جزء من احتياطات الذهب، لتذليل العقبة الناتجة عن رفض المصارف تحمّل 40% من كلفة تمويل الحد المضمون من الودائع. وفي حال رُدّ مشروع القانون إلى الحكومة، وفُتح النقاش من جديد هناك، يُخشى أن يؤدّي ذلك إلى تحقيق بعض المطالب التي رفعتها سابقاً جمعيّة المصارف، على حساب الثروات السياديّة وحقوق المودعين.

 

هل تقود فضيحة "أبو عمر" إلى تنحية المفتي؟

عامر خضر آغا/المدن/07 كانون الثاني/2026

بدأت قضية الأمير المزعوم "أبو عمر" تطرق باب دار الفتوى. فخصوم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في المجلس الشرعي الإسلامي وخارجه، يرون فيها فرصة سانحة للمطالبة بتنحيته عن منصبه، على خلفية علاقته الوطيدة بالشيخ خلدون عريمط. ويأخذ هؤلاء على المفتي غيابه الفعلي والمباشر عن خط الاتصالات بين القيادات السنية والديوان الملكي السعودي. ولكن، في مقاربة أخطر ، يذهب بعض هؤلاء إلى القول إنّ لأبو عمر دورًا أساسيًا في تمديد ولاية المفتي دريان، بسبب ما قام به عريمط من جهود لإقناع عدد من أعضاء المجلس الشرعي بحضور جلسة التمديد.

كيف حسم عريمط التمديد للمفتي دريان؟

وفي هذا السياق، تقول مصادر قضائية فضلت عدم الكشف عن هويتها إنّ علاقة عريمط بمفتي الجمهورية لا تقوم على كونه رجل دين بالمعنى المؤسساتي، إذ تشير إلى أنّ إلباسه العمامة جرى إبّان الحرب الأهلية، في حين أنّه كان في الأصل موظفًا من الدرجة الخامسة". وبحسب المصادر نفسها، فقد تدرّج عريمط لاحقًا في المناصب بطريقة غير تقليدية، إلى أن قام المفتي دريان بتعيينه قاضيًا في الدولة، في إجراء تصفه بغير الشرعي، إذ تمّ ذلك من دون الخضوع لأي امتحان، وقبيل إحالة عريمط إلى التقاعد تبعًا للسن القانونية بأشهر قليلة، عبر مرسوم جرى تمريره بصورة مخالِفة للأصول القانونية والإدارية المعتمدة. وطرحت تساؤلات حول ما ورد في بيان دار الفتوى عن عدم وجود علاقة مباشرة بين المفتي دريان وخلدون عريمط، متسائلةً: إذا صحّ هذا الادعاء، فلماذا كان عريمط مكلّفًا بتمثيل المفتي في مناسبات رسمية، ولماذا استمرّ في التردّد إلى دار الفتوى بشكل دائم حتى بعد تقاعده؟

وإلى ذلك، أكدت المصادر لـ"المدن" أنّ "المدعو أبو عمر لم يتواصل مباشرة مع أعضاء المجلس الشرعي، بل إنّ خلدون عريمط نفسه هو من بادر إلى التواصل مع أعضاء المجلس، عبر اجتماعات واتصالات هاتفية، بهدف الدفع نحو التمديد للمفتي دريان، وذلك خلافًا لتصريحات الأخير العلنية خلال الجلسة، التي أبدى فيها عدم رغبته بالتمديد".  وأشارت إلى أنّ "عريمط استند في تحرّكه إلى ما وصفه بتوجيهات "أبو عمر" وتمنيات الديوان الملكي السعودي، لاستخدامها كغطاء لتمرير ملف التمديد، وهو ما أدّى في نهاية المطاف إلى إقراره". كما لفتت المصادر إلى أنّ  "عريمط لعب دورًا في دفع قيادات داخل تيار المستقبل إلى توجيه أعضاء في المجلس الشرعي ممّن يملكون تأثيرًا عليهم، للتصويت لمصلحة التمديد للمفتي دريان، وذلك عبر أبو عمر وباسم المملكة العربية السعودية".

مفتي راشيا يكشف خلفية استهداف دريان

لكن ما تورده المصادر القضائية يقابل بنفي شديد في الأوساط المتعاطفة مع المفتي دريان. فقد لفت مفتي راشيا الشيخ وفيق حجازي، في حديث لـ"المدن"، إلى أنّ "الأحداث الأخيرة التي كُشف عنها والمتعلقة بأبو عمر لم تُطَل إعلاميًا، بشكل مباشر، سوى مقامي دار الفتوى ورئاسة الحكومة، علمًا أنّ هناك شخصيات وجهات أخرى في لبنان متورطة أيضًا"، معتبرًا أنّ "ما يجري يهدف إلى إشغال الدولة اللبنانية عن مواجهة مشاريع الفلول في لبنان وسوريا". وأكد أنّه "لا يمكن التدخل في مسار التحقيقات أو إصدار أحكام مسبقة في ما لم يحكم به القضاء حتى هذه اللحظة بحق المفتي دريان، استنادًا إلى إشاعات لم تثبت أيٌّ منها صحتها، ومن دون وجود دلائل نهائية أو قطعية، ولو كان المفتي دريان يعلم بما ينسب للشيخ خلدون العريمط لما أصدر في الأساس بياناً ينفي علاقة دار الفتوى بما قام به عريمط". وأوضح  حجازي، أنّ "المطالبة باستقالة المفتي لا تصح، لأن المفتي دريان يمارس صلاحياته بشكل طبيعي، ولم يبقَ له سوى سنة ونصف السنة على تقاعده، وفقًا للمادة السابعة من قانون المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الجديد، الذي لم يُقِرّ أساسًا أي تمديد للمفتي". وشدد على أنّ "المجلس السابق انتخب دريان لأسباب عدّة جرى نقاشها، أبرزها أنّ المفتي دريان استطاع إعادة التوازن إلى دار الفتوى كمرجعية أساسية في البيئة الإسلامية والوطنية والعربية، وأن المطالبة باستقالته ليست سوى محاولة لإعادة تأجيج نزاعات كانت ستقود البلاد سابقًا إلى وضع شديد الخطورة، مع وجود مفتيين ومجلسين شرعيين. وفي ظل التحولات الإقليمية الجذرية منذ عام 2023، تكوّنت لدى المجلس الشرعي السابق قناعة وإجماع، انطلاقًا مما حققه دريان من تماسك داخل دار الفتوى، فرضا تلقائيًا وبديهيًا، ومن دون أي تدخل من أي جهة، ضرورة التمديد له". يبقى ملف تمديد ولاية المفتي دريان محط جدل واسع، وسط تباين الروايات حول دور عريمط وأبو عمر في العملية، وفي الوقت الذي يستمر فيه المفتي بممارسة مهامه ضمن الصلاحيات المقررة له، يترقب اللبنانيون نتائج التحقيقات النهائية لتحديد المسؤوليات وتوضيح الحقائق ليُبنى على الشيء مقتضاه.

 

نحو مقاومة خطاب "العنف المتبادل" في الضفة الغربية

أحمد عبد الحليم/المدن/06 كانون الثاني/2026

تشهد الضفة الغربية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحولاً جوهرياً في كيفية تمثيلها داخل أروقة الإعلام الغربي والإسرائيلي، حيث يتم انتزاعها من سياقها التاريخي كأرض محتلة وإعادة صياغتها كـساحة فوضى أمنية تتطلب تدخلاً عسكرياً وتقنياً مستمراً. هذا التحول ليس مجرد تغيير في المفردات، بل هو ضم خطابي يسبق ويمهد للضم الفعلي على الأرض، حيث تُستبدل المصطلحات السياسية والقانونية التي تعترف بوجود الاحتلال بلغة تقنية محايدة ظاهرياً تهدف إلى تبريد الصراع وإفراغه من محتواه التحرري. في المقابل، تبرز سردية فلسطينية محلية، وعربية، ترفض هذا التأطير، وتُصر على إعادة تعريف الضفة كفضاء حي للمقاومة، حيث لا يُنظر إلى الحواجز والاجتياحات كمؤشرات على انهيار أمني، بل كفصول في صراع مستمر على الوجود والكرامة.

نزع التاريخية

يعتمد الإعلام الغربي في تغطيته للضفة الغربية على استراتيجية نزع السياق (Decontextualization)، حيث يتم تصوير العنف كظاهرة تبدأ من لحظة الاشتباك دون الإشارة إلى النظام الاستعماري المستمر منذ عقود. هذا النمط من التغطية يحول الاحتلال العسكري والاستيطان غير القانوني من كونهما السبب الجذري للصراع إلى مجرد خلفية باهتة لا يتم استحضارها إلا في حالات نادرة. وبدلاً من الاعتراف بوجود نظام احتلال استيطاني متكامل، يتم استبدال هذا الواقع بمصطلحات مثل التوترات (Tensions)، التي تحول الصراع من قضية سياسية كبرى إلى أزمة سلوكية أو نفسية عابرة يمكن حلها عبر تهدئة النفوس.

كما تستخدم كبريات المؤسسات الإعلامية الغربية مثل نيويورك تايمز وبي بي سي ورويترز مصطلحات تُضفي صفة التبادلية على العنف، مما يوحي بوجود طرفين متكافئين في القوة والمسؤولية القانونية. على سبيل المثال، يُستخدم مصطلح العنف المتبادل (Mutual Violence) أو دائرة العنف لوصف هجمات المستوطنين المحميين بالجيش ضد القرويين الفلسطينيين العزل، وهو ما يخفي الطبيعة الهيكلية للعنف الاستيطاني بوصفه أداة من أدوات الدولة للتوسع والسيطرة المكانية. هذا التأطير يجعل من المستحيل على القارئ الغربي التمييز بين المعتدي (الذي يمتلك سلطة الدولة وجيشاً نظامياً) وبين المعتدى عليه (الذي يدافع عن وجوده اليومي، وأرضه). وعلاوة على ذلك، تلعب القواعد اللغوية دوراً سياسياً في هذه التغطية، حيث يبرز الاستخدام الممنهج لصيغة المبني للمجهول عند الحديث عن الضحايا الفلسطينيين. فبينما يتم وصف الإسرائيليين بأنهم قُتلوا بفاعلين واضحين، غالباً ما يتم الإبلاغ عن الفلسطينيين بأنهم ماتوا أو وُجدت جثثهم، ما يزيل المسؤولية الجنائية والسياسية عن جيش الاحتلال. هذا التجريد من الإنسانية يمتد ليشمل تسمية الاجتياحات العسكرية الواسعة بـالاشتباكات (Clashes)، وهو مصطلح يوحي بمواجهة عفوية في شارع ما، بدلاً من كونه غزواً عسكرياً منظماً يستهدف تدمير البنية التحتية للمخيمات والمدن. إن هذا التلاعب اللفظي ليس مجرد خطأ مهني، بل هو انحياز هيكلي يتماشى مع السياسات الخارجية للدول التي تدعم إسرائيل، مما يحول الإعلام إلى أداة تبرير للمُمارسات العسكرية تحت غطاء الموضوعية.

من إدارة النزاع إلى الجبهة الرابعة

في الداخل الإسرائيلي، ومنذ السابع من أكتوبر، انتقل الخطاب الرسمي والإعلامي من الحديث عن إدارة الصراع في الضفة إلى التعامل معها كـجبهة قتال نشطة ضمن حرب سيوف حديدية، حيث يُروج الإعلام الإسرائيلي لفكرة أن الضفة الغربية هي الجبهة الرابعة أو الخطر الوشيك الذي قد يكرر سيناريو السابع من أكتوبر إذا لم يتم تطهير مخيماتها الشمالية، ما يمنح الشرعية لاستخدام أدوات عسكرية كانت محظورة سابقاً في جبهات القتال الخارجية، مثل الطيران الحربي والمسيرات والمدفعية، داخل مناطق مدنية مكتظة بالسكان. تتجلى هذه الرؤية في التسميات الرمزية للعمليات العسكرية؛ فبينما أطلق الجيش الإسرائيلي اسم مخيمات الصيف على اجتياحه الواسع لشمال الضفة في آب/أغسطس 2024، إذ كان الهدف هو تصوير العملية كفعل تطهيري روتيني لإحباط ما يسمى البنية التحتية للإرهاب. وفي كانون الثاني/يناير 2025، برز مصطلح السور الحديدي (Iron Wall) لوصف عملية عسكرية أوسع، تهدف إلى فرض سيطرة عسكرية دائمة وتجريد المقاومة من قدرتها على المناورة. هذه الأسماء ليست مجرد رموز عسكرية، بل هي أدوات لشرعنة العنف المفرط عبر ربطه بمفاهيم الأمن القومي والدفاع عن النفس ضد المحور الإيراني، مما يسحب الشرعية عن أي دافع وطني محلي للمقاومة ويجعلها مجرد «أداة خارجية».

وبموازاة ذلك، يتم "خصخصة الأمن" من خلال تسليح المستوطنين وشرعنة مليشياتهم كـ"فرق طوارئ" معترف بها. في السردية الإسرائيلية، يتحول المستوطن المعتدي إلى "مدافع عن الحدود"، بينما يُصور أي تقرير دولي يتحدث عن "عنف المستوطنين" بأنه "فرية دم" (Blood Libel) حديثة تهدف إلى نزع الشرعية عن الوجود اليهودي في "يهودا والسامرة". هذا الخطاب يسعى إلى قلب الحقائق رأساً على عقب؛ فالحاجز العسكري يصبح إجراءً "أمنياً ضرورياً" بدلاً من كونه أداة إذلال وفصل عنصري، والمقاوم الفلسطيني يصبح "إرهابياً تم تحييده" بدلاً من كونه مدافعاً عن أرضه. عبر هذا المنظور الأمني، تُحول الضفة إلى "ثقب أسود" قانوني، حيث تُمارس الدولة أقصى درجات العنف تحت ذريعة "الأمن الداخلي"، ما يمهد الطريق لعمليات الضم الفعلي التي يقودها اليمين المتطرف داخل الحكومة.

السردية الفلسطينية واستعادة المعنى

بينما يحاول الإعلام الخارجي اختزال الضفة في "مشهد أمني"، تصر السردية الفلسطينية المحلية على تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، محولةً اللغة إلى ساحة للمقاومة، إذ تبرز قيمة "الصمود" كركيزة أساسية؛ فالصمود ليس مجرد بقاء سلبي، بل هو فعل سياسي واعٍ يتحدى محاولات الاقتلاع والتهجير. يتجلى هذا الصمود في تفاصيل الحياة اليومية، من إصرار المزارعين على جني الزيتون رغم هجمات المستوطنين، إلى إعادة بناء المنازل المهدمة كفعل تحدٍ للاحتلال. في هذا السياق، تتحول "البطيخة" أو "المثلث الأحمر" من مجرد رموز بصرية إلى أدوات لكسر الحصار الرقمي واستعادة ملكية السردية للأرض. على مستوى اللغة الميدانية، أعاد الفلسطينيون تعريف المصطلحات العسكرية؛ فما يسميه الاحتلال "عملية أمنية"، يسميه الفلسطينيون "اجتياحاً" (Invasion) أو "غزواً"، وما يوصف بـ"الاشتباك المحايد" في الإعلام الغربي، يُعرف محلياً بـ"الاشتباك" والذي يحمل دلالة الندية والوعي الثوري. وحين أطلق الاحتلال اسم "مخيمات الصيف" على عدوانه، ردت المقاومة في مخيمات الشمال بإطلاق اسم "رعب المخيمات" على تصديها، في محاولة لقلب موازين الرعب النفسي وتأكيد قدرة المخيم على حماية نفسه. هذا الصراع على التسمية هو في جوهره صراع على الشرعية؛ فالفلسطيني لا يرى نفسه "مشتبكاً" فحسب، بل يرى نفسه "حامياً للمخيم" في مواجهة نظام استعماري يسعى لإبادته مكانياً ومعنوياً.

كما تلعب "الحرب الرقمية" دوراً حاسماً في كسر الحصار الإعلامي؛ فمع تبني منصات التواصل الاجتماعي الكبرى لمعايير أمنية منحازة، طور الفلسطينيون لغة "الألغوسبيك" (Algospeak) للالتفاف على الخوارزميات، من خلال استخدام الرموز وتغيير هجاء الكلمات مثل(P@l3stine) لضمان وصول الرواية إلى العالم بعيداً عن مقص الرقيب الرقمي. هذه المقاومة السيبرانية لا تهدف فقط لنقل الصورة، بل تهدف إلى "أرشفة" الانتهاكات لتكون شهادة تاريخية وقانونية ضد الرواية الإسرائيلية المضللة. إن السردية الفلسطينية اليوم تعيد صياغة الضفة من "منطقة فوضى" في الخطاب الخارجي إلى "ساحة وعي" ومقاومة وجودية، حيث يتم الربط الدائم بين وحدة المصير في غزة والضفة، مؤكدين أن الاحتلال واحد وأن المقاومة حق مشروع بموجب القانون الدولي لتقرير المصير. اليوم، تقف الضفة الغربية أمام معضلة أنطولوجية (وجودية) تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال ماهية الحقيقة ذاتها في عصر ما بعد الحقيقة (Post-Truth). فعندما يتم تعريف البيت بأنه ثقب أمني، ويُعاد تأطير الوطن بوصفه منطقة فوضى (Chaos Zone)، فإننا لا نواجه مجرد انحياز إعلامي، بل نشهد محاولة راديكالية لإعادة اختراع الواقع من خلال اللغة. إن هذا التجريد الأمني، الذي يحول الجثث إلى أرقام والمدن إلى أهداف، يضعنا أمام سؤال فلسفي جوهري: هل يمكن للحقيقة أن تنجو إذا كانت الكلمات التي تصفها قد صودرت مسبقاً؟ وكيف يمكن لضمير العالم أن يشاهد الإبادة والاجتياح في بث حي ومباشر (Live-streamed Genocide)، ومع ذلك يظل عاجزاً عن الرؤية أو التسمية، محاصراً خلف جدران الموضوعية الزائفة التي تجعل من الجريمة فعلاً قابلاً للتخيل سياقياً؟

في نهاية المطاف، تطرح الضفة الغربية تساؤلاً يؤرق الحداثة المادية برمتها: هل فلسطين هي الاستثناء، أم هي المرآة التي تكشف زيف المنظومة الدولية التي تدّعي حماية حقوق الإنسان بينما تمارس الصمت الخافت أمام تمزيق أجساد وجغرافيا بأدوات تكنولوجية متطورة؟ إن الانتصار في صراع السرديات ليس ترفاً ثقافياً، بل هو شرط ضروري للتحرر؛ لأن تحرير الأرض يبدأ من تحرير الاسم، ولا يمكن بناء مستقبل عادل فوق ركام الكلمات المذبوحة. وأيضاً، يبقى الصمود الفلسطيني مؤكداً أن الحكاية التي تُروى بصدق هي وحدها القادرة على هزيمة السلاح الذي يحاول إخفاء معالم الجريمة، وأن الميلاد السياسي الذي يصنعه الفعل المقاوم هو الذي سيعيد صياغة الزمن والوجود مقاوماً ممارسات الهيمنة الاستعمارية.

 

عنجهية أميركا وأنانية إيران: إعادة إنتاج كوارث الحرب الأهلية

كريم صفي الدين/المدن/06 كانون الثاني/2026

تحرّكنا في العام 2019 تحت راية "لبنان ينتفض" من أجل مواجهة نظامٍ سياسي لم يقدّم شيئاً سوى "لعنة الانتظار". واليوم، في العام 2026، سلّمنا الراية ونحن ننتظر مخلّصاً قد يجد حلاً للمسرحية التراجيدية التي نعيشها. البعض يريد مخلّصاً أميركياً قد ينقذنا من مغامرات إيران المأزومة. والبعض يريد مخلّصاً إيرانياً قد يحرّرنا من وصاية أميركية فُرضت على رؤوسنا بعد الهزيمة. الأول يريد "السلام" من الأميركي والثاني يريد "الكرامة" من الإيراني. الأول يريد "الازدهار الأميركي" المادي، والثاني يريد "الروحية الإيرانية" المعنوية. الأول يريد "العقل" من الولايات المتحدة، والثاني يريد "الروح والقلب" من الجمهورية الإسلامية. الأول يريد "الاستقرار" من استسلامنا لأميركا، والثاني يريد الهيبة من بندقية إيران العبثية. لبنان ينتظر مبادرات الآخرين كي يفرح أو يحزن. نعم، حجمنا اليوم يُقاس بقدرتنا على تقييم مشاعرنا: نُدين، نرحّب، نستنكر، نستقبل، وننتظر. ننتظر مصيرنا وهو يُحدَّد على طاولات التفاوض بين محاور ودول لا تنتظر الإجماع اللبناني، بل تستثمر في عجزنا المتمثّل بنظامٍ يعتمد على الإجماع. لكن، رغم الثقة الكبيرة بمبادرات عنجهية واستغلالية نحو ما يُسمّى "السلام" (كما نرى في فنزويلا)، لم تتعلّم الإدارة الأميركية من فشل تجربة بشير وأمين الجميل. ورغم ثقتها العنيدة والجنونية بعناوين فقدت الثقة الشعبية بشكل كامل، لم تتعلّم الجمهورية الإسلامية من فشل تجربة منظمة التحرير الفلسطينية. الكل يذهب باتجاهاتٍ عنيفة تُترجم بشكل مباشر على الحياة اليومية لسكان جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بهدف تحقيق مكسب سياسي أميركي، أو للحفاظ على وجود جثّة إيرانية إقليمية انتهت صلاحيتها.

أميركا: نحو سلامٍ من دون شعوبٍ

السلام بالنسبة إلى البعض مسألة بديهية، ولا سيّما بعد عقودٍ من التوتر المجتمعي والأمني العارم. نجد اليوم شرائح واسعة في المجتمع اللبناني لا تريد شيئاً من هذه المنطقة سوى حسّ الاستقرار وفرص التبادل التجاري والاقتصادي، بغضّ النظر عن تداعياتها الفعلية. تطرح إدارة ترامب اليوم بنوداً ثابتة في تعاطيها مع المسألة اللبنانية: (1) "منطقة اقتصادية" عازلة في جنوب لبنان، من دون وظائف أو فرص للجنوبيين أنفسهم. (2) تطبيع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع إسرائيل نتنياهو، من دون الأخذ في الاعتبار رأي أغلب اللبنانيين. (3) ضرب قوة وهيمنة حزب الله في الدولة العميقة، نحو استبدالها بهيمنة مالية وأمنية بوجوهٍ أخرى. النقطة الثالثة تبقى ملتبسة، وترتبط بقدرة بعض المصالح على التأثير في السياسة الخارجية المنبثقة من واشنطن. وفي حال لم نوافق، كلبنانيين، بشكل رسمي على هذه البنود، نواجَه بالقنابل والمحو. في واشنطن ولبنان، هناك من يعتقد أنّ كلّ هذا هو "الحلّ"، أي أنّ النتيجة الطبيعية للسياسة أعلاه هي "لبنان من دون حزب الله"، و"لبنان من دون نزاعات أهلية طائفية". وأكثر من ذلك، هناك من يشير إلى أنّ الرافضين لهذه السياسة هم "أصدقاء حزب الله وطهران"، أو ببساطة مجموعة من "الأخلاقويين" الذين لا يعترفون بالواقعية السياسية (العنف والمجازر والتطهير العرقي) كمنهج لحلّ نزاعات المنطقة.

ولكن هذه ليست المرّة الأولى التي يُطرح فيها هذا النموذج من "الحلول". الحرب الأهلية اللبنانية شهدت غزواً إسرائيلياً لم يستهدف فقط منظمة التحرير الفلسطينية، بل استهدف أيضاً الداخل اللبناني سياسياً. اعتبرت إسرائيل أنّ بإمكانها خلق صيغة سياسية جديدة بقوة الدبابة والقصف الجوي. ونظراً للانقسام اللبناني الحاد آنذاك، اعتبرت بعض القوى السياسية اللبنانية أنّ الحل "يتطلّب الحسم"، وهذا النوع من "الحسم" "يستوجب" مرحلة انتقالية قاتلة وتغيّرات جذرية في العلاقات الإسرائيلية-اللبنانية. ولكن هذه القوى لم تجد نهاية سعيدة للقصة. انتهت للمرة الأولى عند اغتيال بشير الجميل، وللمرة الثانية عند إسقاط اتفاق 17 أيار. بغضّ النظر عن رأينا ببشير الجميل والاتفاق، لم تنجح المهمة. في الواقع، كان النجاح مستحيلاً: طرح تركيبة سياسية جديدة يحتاج إلى الشرعية، وليس فقط إلى القوة.

إيران: مأسسة "الخسارة" كسياسة خارجية

النظام القائم في إيران ليس وليد اللحظة الحالية، فهو تعلّم من التجارب القومية و"التحررية" التي سبقته، من الناصرية إلى الأحزاب البعثية، إلى الإخوان المسلمين، إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلى منظمة التحرير الفلسطينية. على عكس بعض القوى القومية واليسارية حوله، أظهرت الجمهورية الإسلامية وحلفاؤها الإسلاميون في المنطقة قدرات مذهلة في استيعاب المشاكل التقنية والضربات المتكررة. وامتصت عدداً من التناقضات الكبيرة في الساحة الإيرانية سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. وعلى عكس تجربة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عام 1982، قاوم حزب الله بعنادٍ شديدٍ التصعيد العسكري الإسرائيلي المرعب في جنوب لبنان في أيلول 2024، وقدّم آلاف الشهداء في شهرٍ واحدٍ من القتال الدموي. تحوّلت هذه الخسائر بحدّ ذاتها إلى "عنوان الصمود الانتصار". في عقيدته القتالية العامة، عمل النظام الإيراني على تحويل كلّ خسارة عسكرية إلى كلفة دموية، ومن ثمّ إلى انتصار سياسي وأيديولوجي يُثبّت استدامة التنظيمات الخمينية أمام عواصف عاتية. فتبيّن مع الزمن أنّ هذه الصيغة المعسكرة للإسلام السياسي قدّمت نموذجاً تنظيمياً صلباً، نموذجاً لا يعرف الهزيمة، وقادراً على استيعاب اللحظات الصعبة نحو تطوير صلابة التنظيم. ولكن هذه التجربة تشبه منظمة التحرير من حيث أنّها لم تكن قادرة على تطوير رؤية للمجتمع والدولة بعيداً عن اعتبارات التنظيم المباشرة.

النظام الإيراني يواجه تحرّكات شعبية في الداخل أمام ضغوط اقتصادية ومعيشية كبيرة. ترافقت هذه التطورات مع توسّع ملحوظ للحالة الإيرانية "الانعزالية" في مواجهة السياسة الخارجية المعتمدة من قبل الحرس الثوري الإيراني. استوعبت شرائح واسعة من الشعب الإيراني واقع المواجهة مع إسرائيل كما هو: هزيمة تاريخية وغير مسبوقة ذات تداعيات وجودية. أدرك الشعب الإيراني اليوم، كما أدرك الشعب الفلسطيني في عام 1982، أنّ المرحلة تستوجب تحوّلاً جذرياً نحو أدوات جديدة للعمل. ولكن، رغم هذه الصرخة، يتمسّك النظام في إيران بموقف "تطبيع الخسارة الأبدية". وكرّس أمين عام حزب الله نعيم قاسم هذا المنهج -منهج شراء الوقت- عندما يرفض حسم ملف السلاح. الجمهورية الإسلامية اليوم تتمسّك بحقّ "الخسارة"، ولكن عبر جثثٍ أتت من جبل عامل والبقاع.

لبنان لا يزال ينتظر

الولايات المتحدة تعمل على خطة واضحة: كسر حزب الله عسكرياً وسياسياً؛ تحويل القرى الحدودية في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة منزوعة السلاح (والسكان)؛ تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل سياسياً واقتصادياً. إيران تعمل على خطة واضحة: تقليل الخسائر والحفاظ على البنى العسكرية والموارد المالية الموجودة لدى حزب الله؛ توظيف التوترات الطائفية في لبنان نحو السيطرة على القرار الشيعي، مما يكرّس شرعية إيران المحلية. أما بالنسبة للقوى السياسية الطاغية في لبنان، فمن البديهي أن الخطط التي تطرحها اليوم ليست نتاج إرادة مستقلة بالكامل، رغم أهمية العامل المحلي. هي حصيلة وقائع مفروضة عليها، وفرص تُمنح لها من قبل لاعبين يمتلكون أوراق القوة ويحدّدون مساراتها وحدود حركتها. ولكن لا يصحّ توصيف ما يجري على أنه "حروب الآخرين على أرضنا" فقط؛ فهي أيضاً حروبنا نحن، ننتظرها دورياً لكي نعيد إنتاج "سلطة جديدة" كل ثلاثين عاماً. لكنها في الحقيقة ليست جديدة، بل هي البُنى ذاتها التي يعاد تدويرها، لتكريس مصالح محددة على حساب مصالح أخرى، تُحدد بحسب مرحلة الدولة العميقة وأولوية الوصاية القائمة. والهدف، في كل مرة، واحد لا يتغيّر: حماية نظام الحرب الأهلية الدائمة، ولو بأشكال وأقنعة مختلفة. انطلاقاً من هذا الواقع، يصبح السؤال الجوهري الذي ينبغي التفكير فيه والعمل عليه في لبنان هو سؤال الخسائر: كيف يمكن وقف النزيف الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، وكيف يمكن حماية ما تبقّى من قدرتنا الجماعية على الصمود في جنوب لبنان، إن كانت هذه القدرة لا تزال ممكنة أصلاً؟ ليس المطلوب وهماً جديداً ولا سردية خلاص سريعة، بل مقاربة واقعية ومسؤولة تضع حدّاً لمنطق الاستنزاف المفتوح، وتعيد طرح السياسة كفعل إنقاذ لا كإدارة دائمة للانهيار. فإما أن ننجح في كسر حلقة إعادة إنتاج الخراب، أو نبقى أسرى نظام لا يعيش إلا على "ترتيب اللحظة" و"غنائمها السياسية" المؤقتة.

 

درس مادورو... العصا لمن عصى

أحمد الأيوبي/نداءالوطن/06 كانون الثاني/2026

أعطى دونالد ترامب الدرس الأكثر فجاجة ووضوحًا لكلّ دول العالم كيف يمكن أن يتعامل معها عندما يقرِّر حسم الأوضاع فيها، بغض النظر عن القانون الدولي وما كشفه الانقضاض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في قلعته "الحصينة" وسوقه مخفورًا أمام القضاء الأميركي، من تحوّلات في موازين القوى العالمية، فحتى عواصم "الفيتو" في مجلس الأمن لم تستطع مواجهة أميركا ترامب الذي يبدو أنه ذاهب نحو مزيد من فرض الوقائع الأحادية لتحقيق أهدافه من دون النظر إلى أيّ اعتبار يمكن تصنيفه في إطار التوازنات الدولية قبل "غزوة فنزويلا المظفرة".

ما يهمّنا في المنطقة من هذا التحوّل هو ما سيحدث مع إيران وتداعياته على الواقع اللبنانيّ، فالاحتجاجات في بلاد علي خامنئي لا تتوقف وهي هذه المرة مرفودة بغطاء ترامبيّ واضح، بينما تتزايد علامات الضعف والوهن على حكم الملالي، وإذا انخرط الحكم في القمع القاتل فسيزيد غضب الشعب وربّما يؤدي ذلك إلى ظهور حالات تمرّد مسلّحة وتصدّعات قومية، وخاصة العرب في الأحواز والبشتون على الحدود مع أفغانستان، والآذاريين على الحدود مع أذربيجان. وإذا بقيت الوتيرة على حالها من الاحتواء المحدود، فستزداد حماسة المحتجّين لرفع وتيرة حركتهم في الشارع، فالحكم الإيراني سيكون كمن يلحس المبرد... وفي حالتين أحلاهما مرّ. أمّا الوضع في لبنان، فإنه متعلِّق بالوضع في طهران وفي تلّ أبيب معًا، والحرس الثوري الإيراني هو الممسك بقرار "حزب اللّه"، وضباط الحرس المنتشرون في لبنان هم من يتولّون تصريف مواقف "الحزب" وحركته السياسية والأمنية والعسكرية، وهذا يجعل البلد كلّه رهينة ما سيقرّره خامنئي في مسألة المواجهة مع ترامب، خاصة مع اقتراب أيام الحسم واضطرار الجميع إلى اتخاذ القرار النهائيّ. يضيق هامش المناورة أكثر فأكثر على "حزب اللّه" خاصة بوجود وكيل أميركيّ لا يقلّ جموحًا عن ترامب هو بنيامين نتنياهو الذي تجاوز الرئيس الأميركي في أطماعه وسعيه لفرضها على الإقليم من غزة إلى لبنان فسوريا وصولًا إلى قطر... والمشكلة الأكثر خطرًا هي أن الزخم الذي أعطاه ترامب لتوجّهاته العالمية لن يستثني لبنان، بينما يتلهّى "حزب اللّه" بإصدار بيانات تدين "خرق ترامب" المواثيق العالمية وانتهاك سيادة الدول، ويستمرّ إعلام إيران الإقليميّ في الرهان على مظاهرات تجري في أزقة كاراكاس وعلى تصاريح وزير دفاع فنزويلا الذي سُحِبَ رئيسه ولم يعلم بمصيره إلّا عندما أعلن ترامب عن اعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة.يطلق سياسيو "حزب اللّه" وأبواقه خربشات في الفضاء الإعلاميّ منها ما يتحدّث عن "السنن الإلهية" ومنها ما يتشدّق بانتهاك الحقوق... وكأن إيران وميليشياتها عندما دخلت العراق وسوريا ولبنان واليمن وخرّبت البحرين، استندت إلى القوانين السيادية والإنسانية، وكأن مهمّاتها كانت مساعدة الصليب الأحمر على إسعاف المصابين، وهي التي كانت ولا تزال أكثر وحشية ممن تصفهم مستعمرين ومستكبرين، لا بل إن إيران تعاونت مع "الشيطان الأكبر" وبكل صفاقة، في العراق وأفغانستان، وبالتأكيد في سوريا ولبنان واليمن، حيث يذكر الجميع كيف تدخلت أميركا أوباما لإنقاذ الحوثيين بعد أن شارفوا على الاندحار، تحت عناوين إنسانية. الواقع في لبنان يوشك على الانهيار أو الانفجار، فالعُملة التي تستعملها المنظومة اللبنانية لشراء الوقت أصبحت منتهية الصلاحية ولم يعد بالإمكان استخدامها إلّا في نطاق "تبديل العملة" فقط، وإيران و "حزبها" يواجهان مصيرهما الذي لن يكون أفضل ممّا مضى، ضربات ساحقة، حصارات متواصلة، تعطيل للتنمية ودفعٌ نحو التصدّع والاندثار، بحيث لا يحتاج الأمر أكثر من "رصاصة الرحمة" ولعلّ العبارة الأكثر تناسبًا مع الوضع الراهن هي التي قالها الصديق فارس سعيد: "يللي مادورو اليوم دورو بكرا".. فالعصا الترامبية ستطول من عصى... وكلّ آتٍ قريب.

 

قنديل لترامب: لهون وبس

عماد موسى/نداءالوطن/06 كانون الثاني/2026

"هل تكون فنزويلا يمن بحر الكاريبي؟" سأل حفيد العالم الشريف الإدريسي ناصر قنديل بعدما قاس المسافات على الخريطة بين واشنطن وكاراكاس وطلع معه، بعد الدراسة "الخرائطية"، أن فنزويلا قادرة أن تطول، بالمسيّرات الحوثية الصنع، واشنطن البيت الأبيض نيويورك "وول ستريت" وسأل "من هو المجنون الذي سيضع أميركا تحت النار؟" ليتابع "ثبت في القراءات العسكرية الأميركية أن الدفاعات الأميركية غير قادرة على التعامل مع هذا النوع من الاستهداف. لا تستطيع التعامل معه مائة بالمائة فاحتمال الخرق قائم. شو يعني طائرة مسيّرة تنزل في البيت الأبيض؟ وين بيصير ترامب؟".

لم يتلق القنديل أي جواب على اسئلته، فكأن المجتمع الدولي سكنه الرعب والترقب. في وقت كُشِف أن مدير جهاز الخدمة السرية الأميركية شون كوران دعا إلى اجتماع طارئ للبحث في خلفيات وأبعاد ما أدلى به الرجل القابض على أسرار عسكرية خطيرة. وأُحيط البنتاغون علمًا  بمقابلة قنديل التي أُُحيلت إلى دائرة التحليل كما تواصل وزير الدفاع الأميركي مع نظرائه في دول حلف شمال الأطلسي، كون التهديد المبطن الذي صدر عن القنديل يمكن أن يشكل تهديدًا عالميًا إن لم يؤخذ على محمل الجد.

ويرى البعض أن ما صدر عن القنديل عجّل على ما يبدو في تحرّك قوات دلتا لتنفيذ واحدة من أقوى العمليات الإستخبارية، وخطف نيكولاس مادورو وزوجته من عز النوم، بعد 36 عاماً بالتمام والكمال على استسلام الجنرال مانويل أنطونيو نورييغا وخروجه ذليلًا من سفارة الفاتيكان.

بدلًا من تواري قنديل عن الأنظار بعد انتشار الفيديو بشكل كبير في وسائل التواصل الاجتماعي أبى أحد ألمع وجوه الممانعة إلّا أن يكتب عن الحدث الكبير ويستقرئ: "ما فعله ترامب سوف يتبين سريعًا أنه غرق في مستنقع" سيغرق ترامب ولن يمد إليه أحد يد العون أو حبل النجاة. مسكين. ستشمت فيه الزميلة رندلى جبور إلى آخر حدود الشماتة ولن يوفره الشيخ نعيم من التقريع بسلاح يتقن استعماله. يكثر قنديل في تحليلاته من استعمال أدوات النصب فكتب بعد مادورو "لن يُسمح لسائر أحلام ترامب بالتحقق، لا في كوبا ولا في كولومبيا" بمعنى "سمحنالك تاخد مادورو بس لهون وبس" من دون أن يحدد الجهة التي ستمنع ترامب من تحقيق أحلامه الأمبريالية والعدوانية! ما يلفت في كتابات قنديل هو إحاطته بكافة أبعاد العملية وقوة حاستي الشم والسمع لديه: "سمعنا مؤيدين لترامب ينددون بالعملية بالحديث عن نظام مادورو المحافظ الذي يحظر المثلية وتغيير الجنس ويمنع الإجهاض والربا" ومن يحظر هذا الأفعال هو بالتأكيد ضد زواج المسيار والمفاخذة وزواج القاصرات. ماذا سمع قنديلنا ونبراسنا وضوء ليالينا أيضًا؟ ألم يأتوا،مؤيدو ترامب، على ذكر شيء عن تجارة المخدرات في أميركا اللاتينية؟

 

إسرائيل وتركيا: المواجهة المنتظرة على أرض سوريا

أحمد محمود عجاج/الشرق الأوسط/06 كانون الثاني/2026

المصلحة دائماً تحدد توجهات الدول، وعندما تتعارض المصالح تندلع الحروب بكل تبعاتها. ويرى الناظر إلى الساحة السورية أن إسرائيل وتركيا دخلتا دائرة التعارض، واحتمالات المواجهة العسكرية؛ لأن تركيا راهنت على انتصار الثورة، بعدما رفض بشار الأسد الاعتراف بمصالحها، وانتصرت عليه عسكرياً، وراهنت إسرائيل على بقاء بشار ضعيفاً، واستمرار حرية تحركها في الأراضي السورية. وسقط بشار، وترك فراغاً أمنياً دفعها لملئه بهدف حماية حدودها، وتأمين ممر جوي فوق سوريا لتوجيه ضربات لأعدائها، مثل إيران. ولسد الفراغ تحركت تركيا لدعم الحكومة السورية الوليدة، عسكرياً، واقتصادياً، لتثبت نفوذها، وسارعت إسرائيل بالمقابل لدعم الأقليات والكرد لإضعاف السلطة المركزية، ومنع تبعيتها للنفوذ التركي. وبما أن المصالح هي المحرك الأهم، لم تتردد إسرائيل في قصف منشآت عسكرية ومطارات سورية في الشمال، كان الأتراك يفكرون في استخدامها كقواعد عسكرية. هذا التحدي الإسرائيلي فهمته تركيا إضراراً بمصالحها، وردَّت بزيادة دعمها للحكومة السورية، وعقدت اتفاقات عسكرية معها، ربما تصل –بتدرج- لاتفاقية دفاع مشترك لمواجهة التهديدات الإسرائيلية. يحمل هذا التنازع كثيراً من المخاطر؛ لأن البلدين يملكان قدرات عسكرية كبيرة، ويجسان بتهور نبض بعضهما بعضاً عسكرياً، مما سيجرُّهما حتماً لمواجهة مباشرة؛ لن تغير سوريا فقط؛ بل المنطقة؛ اقتصادياً وعسكرياً واستراتيجياً. وينبع الخطر من قناعاتهما بأن انتصار أحدهما يمثل تهديداً وجودياً للآخر، ومن انشغال الشرطي الأميركي بالصين، وأوكرانيا، وتنمية الاقتصاد، والهيمنة على جنوب أميركا. ولعل أهم العناصر التي تعزز المواجهة: أولاً، تفوق القدرات العسكرية الإسرائيلية تقنياً وميدانياً، كما رأينا في حروبها الأخيرة. بالمقابل تمكنت تركيا خلال الخمسة عشر عاماً الماضية من تحقيق الاستقلال في الإنتاج العسكري المحلي بنسبة 65 في المائة من احتياجاتها العسكرية، وتنتج الآن طائرات «الدرون» المتطورة، والذخيرة، والعربات، والسفن الحربية، وقريباً طائرة مقاتلة. هذا يعود إلى صب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المليارات في الصناعات الحربية، على حساب الاقتصاد، واعتماد خطة صناعية بشراء قطع من بلدان مختلفة وتجمعيها وفق نموذج تركي خالص، وفي الوقت ذاته العمل على إنتاج تلك القطع محلياً، وتجريبها وتطويرها. تركيا الآن دولة عسكرية متطورة، وقرارها غير مربوط بمُصدِّري السلاح لها، ويمكنها شن حرب دونما خوف، ووصلت مبيعاتها العسكرية إلى 7 مليارات دولار بعدما تبينت فاعليتها في المعارك.

ثانياً، التحالفات، وهي مهمة جداً، لدرجة أن وزير خارجية الإمبراطورية النمساوية، كليمنس فون مترنيخ، تمكن من منع سقوط الإمبراطورية لزمن طويل لقدرته على نسج تحالفات مكَّنته من هزيمة نابليون؛ وكذلك كسر هنري كيسنجر السوفيات بتحالفه مع الصين. وتركيا اليوم أقدر من إسرائيل لكونها في حلف «الناتو» ومحورية بعد حرب أوكرانيا، وتتعاون مع السعودية والدول الإسلامية لحل قضية فلسطين، وإطفاء النزاعات؛ بالمقابل إسرائيل منبوذة إقليمياً ودولياً، وتتراجع شعبياً في عمقها الغربي، فعززت –للتعويض- تحالفها مع اليونان وقبرص المتوجستين من صعود تركيا في شرق المتوسط، ومن مطالبات تركية (مستترة) بإعادة النظر في تسوية الحرب العالمية الثانية، وبالذات استعادة الجزر اليونانية المأخوذة منها ظلماً. ولكونهما ينتسبان للحلف الأميركي، وخلافهما يضر بهما، حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في المؤتمر الصحافي الأخير بصراحة: «إردوغان رئيس ممتاز، لا تصطدم معه، وعليك إيجاد حلول مع الحكومة السورية». ثالثاً، الاقتصاد، وهو عنصر مهم، وتعاني إسرائيل وتركيا من تبعاته السلبية؛ فإسرائيل تضررت كثيراً من حربها في غزة، وأكثر من حربها مع إيران، وبالتالي تراجع مدخول قطاع السياحة، وتضرر قطاع التكنولوجيا المعتمد على الاستثمارات الأجنبية، وارتفع التضخم، واضطرت إلى سحب اليد الماهرة من الاقتصاد للخدمة العسكرية، فازدادت حاجتها للعامل البشري؛ بينما لدى تركيا في المقابل مخزون بشري كبير، ليسد الفراغات في حالة الحرب. وتركيا تعاني من التضخم، ومن تدني الاقتصاد، ولكنها أكثر قدرة على الصمود لمساحتها الجغرافية، وتطورها صناعياً، مما يمكنها من تشغيل القطاعين الزراعي والصناعي لسد احتياجات الحرب، بينما تحتاج إسرائيل لدعم خارجي، ولا سيما إن طال أمد المعركة. هذه العناصر الثلاثة ترجِّح الموقع التركي، وتشجع القيادة على مغامرات، انطلاقاً من أن مصالحها الوجودية في خطر، وتدفع إسرائيل للرهان على قوتها العسكرية لتحجيم الوجود التركي في سوريا ومحاصرته؛ وهكذا سيلجآن للتصعيد المتدرج لتخويف بعضهما بعضاً، وإجبار أحدهما على القبول بهيمنة الآخر. وتكمن المشكلة في أن نتنياهو يؤمن بفرصة تاريخية لتوسيع كيانه، وهيمنته، متسلحاً بإيمان توراتي، وكذلك يؤمن إردوغان بفرصة تاريخية لتوسيع دور تركيا التاريخي؛ ليس كمفهوم إمبراطوري؛ بل كدولة حضارية قومية إسلامية لها حق في الهيمنة الثقافية والاقتصادية، وتوفير الحماية لدول تشترك معها حضارياً. هذا النهج التركي الحضاري يضرب أمن إسرائيل، ونهج نتنياهو التوراتي يضرب المشروع التركي الحضاري، وما لم يتدخل ترمب، ويوفق بين تعارض مصالحهما، فالمواجهة العسكرية آتية لا ريب فيها.

 

فاتورة المقاومة: ماذا لو قرر لبنان إرسالها إلى إيران؟

ديما حسين صلح/جنوبية/06 كانون الثاني/2026

تخيّل دولة مفلسة، عملتها تحوّلت إلى نكتة سوداء، مصارفها أكلت ودائع الناس، شبابها هاجروا أو ينتظرون دورهم، ثم يُقال لها بوجهٍ جاد: (لا تقلقوا… هذا ثمن الصمود). هنا يصبح السؤال وقحًا لكنه ضروري، صمود مَن؟ وعلى حساب مَن؟ والأهم، لماذا لا أحد يرسل الفاتورة؟ لبنان لم ينهَر فجأة، ولم يسقط من فوق سلّم، لبنان أُنهك تدريجيًا، كمن يُطلب منه أن يتحمّل أكثر مما يحتمل، باسم معارك لا يختارها، ورسائل لا يكتبها، ومحاور لا يملك حق الخروج منها.

من حرب 2006 إلى العدّاد المفتوح

ومنذ عام 2006 بدأت آلة العدّ بالعمل، حرب واحدة كلّفت الاقتصاد اللبناني أكثر من أربعين مليار دولار بين دمار مباشر، شلل اقتصادي، وسنوات ضائعة من النمو. ثم لم يتوقف العداد، اغتيالات، اشتباكات، توترات، حدود مشتعلة عند الطلب، دائمًا عند الطلب. النتيجة الرقمية باردة وقاسية، بين 2011 و2023 خسر لبنان أكثر من ستين في المئة من ناتجه المحلي، هذا ليس رأيًا سياسيًا ولا شتيمة أيديولوجية، بل رقم يُدرَّس في كوارث الاقتصاد. بلد خرج عمليًا من الدورة الطبيعية للنمو، وصُنّف كبيئة طاردة لكل ما له علاقة بالاستثمار، العملة الصعبة، والمستقبل.

ماذا جنى لبنان من «محور الممانعة»؟

في المقابل، ماذا حصد لبنان اقتصاديًا من محور الممانعة؟لا مصانع، لا نقل تكنولوجيا، لا أسواق، لا صادرات، فقط بلد موضوع تحت مجهر العقوبات، اقتصاد كاش، وشبكات موازية لا تدخل في الميزانية ولا تُحاسَب. كانت ببساطة استثمارًا في وظيفة واحدة، وهي إبقاء لبنان منصة متقدمة في صراع إقليمي طويل، مهما كانت الكلفة.

الانهيار الكبير: الكوميديا التراجيدية

ثم جاء المشهد الكوميدي التراجيدي الكبير (الانهيار المالي)، أكثر من سبعين مليار دولار من ودائع اللبنانيين تبخّرت. نظام مصرفي سقط كبيت كرتون، عملة فقدت أكثر من تسعين في المئة من قيمتها. ومع ذلك، طُلب من الناس ألا يربطوا بين الانهيار وكون لبنان دولة بلا قرار سيادي اقتصادي، مربوطة بمحور يخوض نزاعات مفتوحة، ومصنّفة عالميًا كبلد عالي المخاطر، كأن المال يهرب لأنه (جبان) لا لأنه ذكي.

مئات ملايين الدولارات التي ضُخت سنويًا من إيران لم تُسجَّل يومًا كإيراد للدولة، ولم تُسهم في تخفيض دين، ولم تبنِ مستشفى عامًا ولا جامعة وطنية

الكلفة الاجتماعية والنفسية: الصمت الإجباري

لكن إذا كانت الأرقام المالية فاضحة، فالكلفة النفسية والاجتماعية أكثر إحراجًا، خصوصًا داخل البيئة الشيعية نفسها، التي يُطلب منها دائمًا أن تكون خزّان الصبر والدم والسكوت. هذه البيئة التي وُعدت بالحماية والكرامة، وجدت نفسها بعد سنوات داخل اقتصاد مغلق، فرصه محدودة، وأفقه مسدود. شباب بين الهجرة أو الالتحاق بمنظومة لا تسمح بالاختيار. طبقة وسطى ذابت، قلق مزمن يُدار بخطاب تعبوي، انتصار دائم على الشاشات، وعجز دائم في الحياة اليومية.

محور «يحمي لبنان» أم نظام استنزاف؟

السخرية هنا قاتلة، محور يقول إنه (يحمي لبنان) بينما لبنان يفقد كل مقومات الدولة.

محور يتحدث عن الكرامة، بينما المواطن يعيش على المساعدات.

محور يتباهى بالصمود، بينما المجتمع مرهق، متعب، خائف من طرح أي سؤال لأن السؤال نفسه صار جريمة.هذه ليست مقاومة، هذا نظام استنزاف طويل الأمد.

المشهد الذي يُرعب الجميع: الحساب

الآن، لنتخيّل المشهد الذي يُرعب الجميع، وزارة المالية اللبنانية تفتح ملفًا، لا خطاب، لا عواطف، فقط حساب.كلفة الحروب، كلفة تعطيل النمو، كلفة العقوبات، كلفة هروب الاستثمارات، كلفة تدمير السياحة والزراعة والتجارة، كلفة الهجرة، كلفة الصحة النفسية، كلفة البطالة. عند جمع هذه البنود وفق المعايير الدولية، يصل الرقم بسهولة إلى خمسين أو ستين مليار دولار، وربما أكثر، ليس لأن الرقم مبالغ فيه، بل لأن الخراب كان سخياً جدًا. محور يتباهى بالصمود، بينما المجتمع مرهق، متعب، خائف من طرح أي سؤال لأن السؤال نفسه صار جريمة.

المحاسبة بدل القداسة

هذه الخطوة، حتى لو بقيت نظرية، تفعل ما لا تفعله الصواريخ، لأنها تنزع القداسة عن الخسارة، وتقول ببساطة: من يقرّر الحرب يجب أن يدفع ثمنها، ومن يربط دولة بمحور خارجي يتحمّل كلفة الربط، ومن يحوّل مجتمعًا كاملًا إلى خط دفاع متقدّم لا يملك حق الادّعاء بأن الفاتورة شأنٌ ثانوي.

الضربة الحقيقية لمحور إيران ليست عسكرية، بل محاسبية، ليست في الصواريخ، بل في الجداول، ليست في الخطب، بل في سؤال واحد بسيط، سام، ومميت:

من دفع؟ من ربح؟ ومن ما زال يُطلب منه أن يدفع أكثر؟

عند هذا السؤال، يبدأ الاهتزاز الحقيقي، لأن كل مشروع أيديولوجي بُني على أن الخسائر دائمًا يدفعها الآخرون، ينهار لحظة يُجبر على مواجهة الأرقام. لبنان، لو أراد، يستطيع أن يتوقف عن التصفيق ويبدأ العدّ، وربما للمرة الأولى، لا يكون السؤال كيف نصمد أكثر، بل لماذا دفعنا كل هذا، ولصالح مَن؟ ولماذا لم نرسل الفاتورة بعد؟!

 

إعادة ترتيب أولويات في سوريا

فايز سارة/الشرق الأوسط/06 كانون الثاني/2026

انتهت أيام العام السوري 2025 ومع نهايتها، انتهت جهود ومساعي السوريين وغيرهم من المهتمين بسوريا في الكتابة والقول عن خلاصات العام، وماذا تحقق فيها، وما لم يتحقق منها. وكثير ممن كتبوا وقالوا، وضعوا خلاصات ما كتبوا وما قالوا في نقاط، ينبغي أن توضع على جدول الأعمال السوري للعام المقبل، بوصفها تُمثل مخرجاً لما هو قائم من مشكلات، ولما هو مطلوب علاجه من قضايا مطروحة ومحتملة، لا بوصفها جزءاً في برنامج العمل السوري، لأن من الواضح أنه ليس هناك برنامج عمل، وإن كان هناك برنامج فهو غير معلن.

تفتح الإشارة إلى برنامج العمل السوري بوابة النقاش حول الموضوعات الأهم المطروحة للمعالجة في عام 2026، الموصوف بأنه عام استهلال، ويمكن أن نستخلص نقاطاً من غيض فيض الموضوعات والمشكلات والقضايا، التي واجهت السوريين شعباً وحكومة في العام التجريبي، وأن نضعها في جدول مرتبة حسب أهميتها، وأن تُصنف أيضاً حسب موضوعاتها، وأن يشمل الترتيب توفّر إمكانات التعامل معها من الجوانب المختلفة، وأن يخضع الترتيب لقراءات متعددة، ومن فرق متعددة ومتنوعة الاختصاصات والخبرات، وأن يكون النقاش فيها حرّاً ومفتوحاً غير محكوم بآراء ومواقف مسبقة، باستثناء المصلحة السورية العامة والضرورات، التي تُركز على الحاضر وعيونها على المستقبل. إذا استطاع السوريون، أعني الحكومة في المقام الأول والدوائر المحيطة بها، بحكم موقعهم في القرار وبمساعدة الفعاليات السياسية والاقتصادية/الاجتماعية من جماعات وشخصيات، وضع برنامج عمل لعام 2026، وأخضعوه إلى تدقيق وتصويب، فإنهم يؤسسون لنهج يتعامل مع الضرورات والإمكانات، وينتقلون من سياق المبادرات الفردية (التي قد تكون مهمة وضرورية في بعض الأحيان) إلى العمل بروح الفريق، التي هي ضرورة ومؤكدة في سوريا اليوم على وجه الخصوص، بل إن ذلك سيفتح بصورة خلّاقة باب التشارك السوري ويُطوّره من خلال تجارب عملية، بعد كل ما أصاب الفكرة من تشتت واختلاف في «هوشات النقاش» في العام الماضي بين السوريين في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي حول نقاط وموضوعات هامشية في الغالب، وبعضها مضر بشكل خطير.

وإذا كان من الصحيح، أنّ من شأن وضع وإعلان برنامج عمل حكومي له أهداف مدروسة ومدققة، وقابلة للتصحيح إذا أمكن، سوف يؤثر إيجاباً على هيجان النقاش الشعبي السائد في الإعلام، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، لأنه سينقل النقاش من التهديدات التي تشغل بال السوريين، وتثير القلق بصدد حاضرهم ومستقبلهم إلى الموضوعات التي من شأنها تحسين حياتهم وتجاوز مشكلاتهم، إن لم يكن كلها فالأهم فيها، وهذا سيعطي الحكومة مزيداً من الأوراق المؤثرة في المحيط الوطني، ويُعزز قوتها وموقعها في علاقاتها الخارجية. ليست الحكومة والدوائر المحيطة بها هي المستفيد الوحيد من إعلان برنامج للحكومة، بل عموم السوريين الذين ما زالوا يعانون مشكلات وأوضاعاً، كان يفترض أن بعضها خفّ تأثيره السلبي في حياتهم، مثل أزمة الطاقة، أو تمت معالجته مثل صعوبات التعامل مع الدوائر الحكومية التي لا شك أنها صارت أفضل، وهي جزء في بند تحسين الأداء الحكومي في البرنامج الذي سيتضمن بنوداً سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تؤدي إلى تغييرات في حياة الناس، خصوصاً الفئات الشعبية، وأولهم المنسيون من سكان المخيمات، وتراكم باتجاه تحولات عميقة في مستوى الدولة والمجتمع بما يُحقق المصالح الكبرى للسوريين. ولا شك أن الأبرز في محتويات برنامج الأداء الحكومي سوف يركز في الجانب السياسي، وأولى نقاطه استعادة وحدة الكيان السوري، وهو أمر لا يتعلق فقط بتعميم سلطة الدولة على مناطق شمال شرقي البلاد وجنوبها، بل أيضاً يؤكد إقامة تفاعل خلاق بين المناطق السورية كافة، من خلال تصفية مخلفات الماضي، وبينها وقف حملات التحريض والانقسام وإشاعة الكراهية، بل تجريمها، وفتح أبواب المشاركة الأوسع في إدارة الشؤون العامة، وتصفية آثار الحرب في إطار العدالة الانتقالية، بما فيها محاسبة المجرمين وتعويض الضحايا، وعودة اللاجئين. إن تناول هذه النقاط في برنامج حكومي معلن يُعيد إنعاش الآمال العريضة التي ولّدتها عملية التغيير بالخلاص من نظام الأسد، ويساعد في مواجهة ما حصل من مشكلات وترديات ومعالجتها، وتُعيد ترتيب أولويات واهتمامات الحراكات السياسية والشعبية في سوريا، وبالنتيجة تعيد بناء العلاقات بين الحكومة السورية وأغلب السوريين، إن لم نقل كلهم.

 

من صدام إلى مادورو

عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط/06 كانون الثاني/2026

زعيما فنزويلا «السابقان»، الراحل تشافيز وخليفته مادورو، يشبهان شخصيات متمردة مثل صدام والخميني والقذافي. اشتهروا بخطبهم الرنانة وشعاراتهم الشعبوية وإنجازاتهم الصفرية. من ينسى عبارة تشافيز على منبر الأمم المتحدة، عن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن: «ما زالت رائحة الكبريت هنا... الشيطان كان هنا». كلهم خاضوا معارك دون كيشوتية، أما على أرض الواقع؛ فقد عاشوا سني حكمهم محاصرين، وانتهوا مهزومين. بعد المفوه تشافيز خلفه مادورو، رجل بسيط، سائق حافلات، عمل نقابياً. ورث الحكم، وسار على نهج سلفه، موضوعه المفضل السخرية من الولايات المتحدة. لم يعِ جيداً شخصية القيصر الجديد في البيت الأبيض. استخف بتحذيراته معتقداً أن ترمب لن يفعلها، وثانياً تحصن في سريره، وجعل القصر ثكنة مدججة بالسلاح. وقعت الواقعة، مشابهة لما حدث لصدام حسين في عام 2003 الذي لم يصدق عينيه وهو يرى رتلاً من قوات أميركية تسير بمحاذاة نهر دجلة في وسط بغداد. فر على عجل إلى تكريت، وسكن في حفرة في مزرعة عند أحد أصدقائه، وما لبث أن غدر به عند الأميركيين أحد رجاله، واقتيد مخفوراً. الرئيس الفنزويلي، هو الآخر، اقتيد مخفوراً بـ«البيجاما» إلى نيويورك لينتهي في سجن في نيويورك. ترمب صدح بلا مواربة، مآل مادورو هو درس للقادة الآخرين، محذراً قادة كوبا وكولومبيا، ورئيسة المكسيك من أن تسمح للعصابات بتهريب المخدرات.

الشعوب اللاتينية مثل البلدان العربية، وهي أيضاً 20 دولة، مبتلاة بعضها بزعامات شعبوية نرجسية، تمضي عقوداً في محاربة الأشباح، وتبني سياساتها على نظريات المؤامرة، وإعلامها على البكاء على أطلال التاريخ، وتقوم بتدمير مقدرات بلادها. كانت لي مشاهدة شخصية، فقد سبق أن زرت كاراكاس في عام 2007. بدت لنا آنذاك عاصمة جميلة نظيفة، أو على الأقل في حي التاميرا الذي أقمنا فيه. وكذلك في الحي الذي زرناه في طرف المدينة في جبل أفيلا. كانت العشوائيات تطبق على المدينة بشكل مخيف. أوضح مرشدنا أنهم المهاجرون الذين جاءوا بالملايين بحثاً عن لقمة العيش في هذا البلد الغني.

سرعان ما انحدرت الأوضاع المعيشية نتيجة سياسات الحكومة الثورية، وبرزت مظاهر المسلحين في المدينة. لم يكونوا من الشرطة، بل جماعات مسلحة مدنية مستأجرة لحماية المباني، كنا نراهم على مدخل موقف السيارات في فندقنا. كان سعر صرف الدولار حينها بوليفارين اثنين، ونجح تشافيز ثم مادورو في تدمير اقتصاد بلدهما وانهيار العملة إلى 500 بوليفار للدولار، وبسبب الفقر هاجر أكثر من 5 ملايين فنزويلي! لماذا بلد غني بالنفط مثل فنزويلا يلقي بنفسه في حروب القارة، ويصر رئيسه على أن يكون ثورياً في وقت انتهى فيه زمن الثورات مع ختام حقبة الحرب الباردة؟ الوضع كان يذكرني كثيراً بليبيا، البلد الغني الفقير. المقبوض عليه مادورو كانت عقدته تشافيز. حكم أكثر من 10 سنوات وهو يحاول تقليده. مادورو شخص بسيط إنما تشافيز رجل آيديولوجيا عميقة ومتطرفة. شرعن الطرح الثوري في بلد غني ونفطي، وطرد الشركات الأميركية، وأمّم الاستثمارات. تشافيز كان خطيباً مفوهاً، يجيد تحويل أفكاره إلى خطب شعبوية، وهو مثقف أحاط نفسه بالشعراء والأدباء. كان صديقاً للروائي غارسيا ماركيز، وكان يضع نفسه في مصاف الرمز الفنزويلي التاريخيّ سيمون بوليفار. حتى وهو رئيس جمهورية قدم تشافيز برنامجاً تلفزيونياً أسبوعياً يتحدث فيه بلا توقف في 8 ساعات.

طبعاً، كان هناك فارق كبير بين الثرثرة والحقائق على أرض الواقع، حيث زاد الفقر والبطالة والاعتقالات. مات تشافيز عن عمر 58 سنة في مصح في كوبا مريضاً بالسرطان، ويقال قُتل مسموماً. خلفه مادورو، كان سائق أوتوبيس، شخصية غير متعلمة ولغته خشبية، استمرّ يقلد تشافيز سياسياً من دون مواهب تشافيز البلاغية. عاد ترمب للرئاسة، وهو رئيس لا يشبه من سبقه من قادة البيت الأبيض. قيل له الوضع كالتالي، فنزويلا التي كانت دائماً صديقة لأميركا، صارت شوكة في خاصرتها أكثر من 20 عاماً. تعاونت مع أعدائها، إيران وروسيا والصين، وأصبحت أكبر ممول للمخدرات. وقيل إن من سبقه من الرؤساء الأميركيين اكتفوا بالعقوبات الاقتصادية والعزل السياسي. ترمب قرر اختصار الزمن، وحسم الأمر في ليلة واحدة. لم يغير النظام، فقط استهدف مادورو، ووافق على العمل مع نائبته. على الزعماء المتمردين أن يعوا ما جرى في كاراكاس... ترمب يبحث عن بطولات.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

عون: تزامن الاعتداءات مع موعد الميكانيزم يطرح علامات استفهام

المدن/06 كانون الثاني/2026

دان رئيس الجمهورية جوزاف عون الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت في الساعات الماضية بلدات بقاعية وجنوبية عدة وصولاً إلى مدينة صيدا، معتبراً أنها تطرح علامات استفهام كثيرة لجهة وقوعها عشية اجتماع لجنة "الميكانيزم" غداً التي يفترض أن تعمل على وقف الأعمال العدائية والبحث في الإجراءات العملية لإعادة الأمن والاستقرار إلى الجنوب، ومنها انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الجنوبية، وإطلاق الأسرى اللبنانيين واستكمال انتشار الجيش اللبناني تطبيقاً لقرار مجلس الامن الرقم 1701. واعتبر عون أن مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها هدفه افشال كل المساعي التي تبذل محلياً وإقليمياً ودولياً بهدف وقف التصعيد الإسرائيلي المستمر، على رغم التجاوب الذي أبداه لبنان مع هذه المساعي على مختلف المستويات، والإجراءات التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية لبسط سلطتها على منطقة جنوب الليطاني والتي نفذها الجيش اللبناني بحرفية والتزام ودقة. وجدد رئيس الجمهورية الدعوة إلى المجتمع الدولي للتدخل بفاعلية لوضع حد لتمادي إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان، وتمكين لجنة "الميكانيزم" من إنجاز المهمات الموكلة إليها بتوافق الأطراف المعنيين والدعم الدولي.

 

إسرائيل تشكو من اليونيفيل

المدن/06 كانون الثاني/2026

علّق سفير اسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون على فيديو متداول ينسب الى قوات من "اليونيفل" في جنوب لبنان تصويب أسلحتهم باتجاه مسيّرات اسرائيلية، داعيًا القوّة الأمميّة  إلى التركيز  على تنفيذ القرار 1701 بدل الانشغال بالتصويب على المسيّرات الإسرائيليّة. وكتب دانون: "من المتوقّع أن تنتهي ولاية قوّة "اليونيفيل" في لبنان في نهاية عام 2026. وفي الأشهر المتبقّية، من الأفضل أن تركّز على تطبيق القرار 1701 ونزع سلاح حزب الله، بدل الانشغال بمحاولات اعتراض طائرات إسرائيلية". من جهتها، لم تعلّق "اليونيفيل" على ملابسات الفيديو المتداول. وأفادت تقارير أن السلاح الظاهر هو سلاح تشويش  لاسلكي. وفي بيان سابقٍ لها، تحدثت "اليونيفيل" عن تعرض جنودها لإطلاق نار  من موقع اسرائيلي، معتبرة أن "مثل هذه الحوادث بشكل متكرر، تُنذر بظاهرة مقلقة". ورأت إن "الهجمات على قوات حفظ السلام أو بالقرب منها تشكّل انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن الدولي 1701"، مكررة الدعوة  إلى الجيش  الاسرائيلي "لوقف السلوك العدواني والهجمات على قوات حفظ السلام العاملة من أجل السلام والاستقرار على طول الخط الأزرق أو بالقرب منه".

 

رجي يشيد باعتراف الشرع بسيادة لبنان ويهاجم حزب الله

المدن/06 كانون الثاني/2026

رأى وزير الخارجيّة يوسف رجّي أنّ العلاقات اللّبنانيّة السّوريّة "تشهد أفضل مراحلها على الإطلاق"، معتبرًا أن أحمد الشرع هو "أول زعيم في التاريخ الحديث" لسوريا يعترف باستقلال لبنان وسيادته. وفي حديث إلى "مؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى"، قال رجي إن البلدين "يعملان الآن على معالجة بعض القضايا الشائكة"، ومنها ملف اللاجئين السوريين، والسجناء السوريون في لبنان، واللبنانيون المفقودون أو المختفون في سوريا، إضافة إلى ترسيم الحدود الرسمية، مؤكدًا أنه "مع الوقت والمثابرة، يمكن إيجاد حلول لكل هذه الملفات". وعن مزارع شبعا، وصف رجي الملف بأنه "قضية معقدة" ورثتها الحكومة الحالية من نظام الأسد ومن "النظام الموالي السابق في بيروت"، لافتًا إلى أنه "لم يُتخذ بعد قرار حاسم" بشأن ما إذا كانت الأراضي "سورية أم لبنانية"، لكنه شدد على أن الطرفين "سيصلان حتمًا إلى حل عادل يرضي البلدين". وفي ما يتعلق بملف السلام اللبناني الإسرائيلي، قال رجي إن لبنان "لا يزال في حالة حرب رسمية مع إسرائيل" بموجب القانون اللبناني، معتبرًا أن أي حديث عن السلام أو التعاون "يبقى سابقًا لأوانه"، وأضاف، "في المنطق اللبناني، يأتي التطبيع بعد السلام وليس قبله"، مشيرًا إلى أن التطبيع "يبقى إلى حد كبير من المحرمات في لبنان"، وأن الدعوات إلى مناقشة السلام علنًا "تظل هامشية"، وينطبق الأمر نفسه على التعاون الاقتصادي الذي يروّج له مسؤولون إسرائيليون. أما في ملف سلاح "حزب الله"، فاعتبر رجي أن "إما أن حزب الله يكذب أو أنه لا يعرف القراءة"، وقال إن الجماعة "تلجأ الآن إلى التهديد بحرب أهلية" إذا تابعت القوات المسلحة اللبنانية العملية شمال الليطاني، بينما "يردد القادة الإيرانيون تهديدات مماثلة بالعنف"، واصفًا هذه التحذيرات بأنها "نوع من الابتزاز المكشوف للحكومة اللبنانية". وأضاف رجي أن "حزب الله يأمل في كسب الوقت لإعادة تشكيل صفوفه ومواصلة هيمنته على البلاد"، مشددًا على أن حكومة منتخبة ديمقراطيًا، حين تتحرك لنزع سلاح "منظمة مسلحة غير قانونية"، فهي "تستعيد مبادئ الدستور واتفاق الطائف"، ولا تشن "حربًا أهلية" كما يُزعم، وختم بالقول إن "القوات المسلحة اللبنانية قادرة تمامًا على مواجهة حزب الله عسكريًا إذا اقتضت الضرورة ذلك".

 

الحجار ينهي ملف انتحال الصفة السعودية ويحيله إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت

جنوبية/06 كانون الثاني/2026

يسدل النائب العام التمييزي، القاضي جمال الحجار، الستار على المرحلة الأولى من واحدة من أكثر الفضائح السياسية إثارة للجدل في لبنان، والمعروفة بقضية “الأمير السعودي الوهمي – أبو عمر”. فبعد جولات مكثفة من التحقيقات الأولية، يتجه الحجار غداً الأربعاء لإحالة الملف إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت، القاضي رجا حاموش، للشروع في إجراءات الادعاء على المتورطين.

اللحظات الأخيرة في التحقيق

وشهدت الجلسة الختامية التي ترأسها القاضي الحجار اليوم، الاستماع إلى إفادات بارزة لشخصيات سياسية واقتصادية؛ حيث استمع إلى رجل الأعمال سرحان بركات بصفة شاهد، وهو الشخص الذي كان له الفضل في كشف خديعة “الأمير الوهمي”. كما مَثُل الوزير السابق يوسف فنيانوس بصفة شاهد أيضاً، بعد أن تبين أن المتهم “أبو عمر” تواصل معه قبل الانتخابات الرئاسية، زاعماً وجود تأييد سعودي لترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، بل وعرض ترتيب زيارة للأخير إلى المملكة قبل أن يقطع الاتصال بشكل مفاجئ.

شبكة التوقيفات والاتهامات

حتى اللحظة، تركزت التوقيفات الأساسية على شخصين هما:

مصطفى الحسيان: الذي انتحل صفة الأمير السعودي “أبو عمر”، ومارس عمليات احتيال وابتزاز مالي واسعة. الشيخ خلدون عريمط: الذي خضع لتحقيقات مطولة بإشراف القاضي الحجار ومديرية المخابرات في الجيش، رغم محاولاته المتكررة في مؤتمرات صحفية وصف القضية فيها بأنها “كذبة راجح” ناتجة عن اعترافات تحت الضغط.

ضحايا “شهوة السلطة”

وكشفت التحقيقات عن “سذاجة” سياسية استغلها المحتال “أبو عمر”، حيث سقط في فخّه سياسيون ومتمولون دفعهم طموحهم للوصول إلى مراكز السلطة (نيابة، وزارات، ورئاسة حكومة) إلى تصديق الوعود السعودية الوهمية. شملت التحقيقات الاستماع إلى وزير الاقتصاد السابق محمد شقير، والنائب فؤاد مخزومي. صرح شقير بأن علاقته بالمدعو “أبو عمر” كانت عابرة واقتصرت على اتصالات محدودة، واضعاً إفادته في عهدة القضاء. في المقابل، تقدم رجل الأعمال أحمد حدارة بشكوى رسمية ضد عريمط وكل من يظهره التحقيق بجرم الاحتيال.

خلاصة المشهد

تؤكد المعطيات أن القضية تتجاوز مجرد عملية “نصب” مالي، لتكشف عن خلل بنيوي في تعاطي بعض النخب السياسية اللبنانية مع الخارج. وبينما يستمر عريمط في إنكاره تقاضي أي مبالغ مالية، يبقى قرار منع السفر بحقه سارياً، في انتظار ما سيؤول إليه ادعاء القاضي حاموش غداً، والذي قد يفتح الباب أمام استدعاءات جديدة لشخصيات أخرى وردت أسماؤها في محاضر التحقيق.

 

أول عملية دهم في مخيم الإمام علي في الهرمل

جنوبية/06 كانون الثاني/2026

سُجّل الثلاثاء أول عملية دهم قام بها الجيش اللبناني في مخيم الإمام علي في الهرمل الذي شيّده حزب الله منذ فترة قصيرة، ولاقى جدلا واسعا في الأوساط السياسية. وقالت قناة «الجديد» صباح الإثنين: «الجيش اللبناني ينفذ مداهمات في مخيم الإمام علي في الهرمل الذي يؤوي لاجئين سوريين». ونقلت القناة عن مصادر في مخابرات الجيش إن «الإجراء روتيني وعملية تمشيط تأتي بالتنسيق بين الأجهزة الامنية». وقال مسؤولون عن أمن المخيم أيضا إن «الإجراء روتيني»، على الرغم من إيحاء القناة إنه ربما قد يكون هناك قرار بملاحقة عناصر النظام السوري السابق. والمكان هو مجمع سكني كبير شُيِّد عند المدخل الشرقي لمدينة الهرمل قرب المستشفى الحكومي، وتم افتتاحه رسميا من قبل حزب الله في 14 كانون الأول الفائت. وبدعم إيراني، يضم المجمّع نحو 228 وحدة سكنية، ويقيم فيه أكثر من 200 عائلة، وتقطنه غالبية من السوريين العلويين الذين نزحوا من مناطق مثل حمص والساحل خلال السنة السابقة. ويقول حزب الله أن السكان من عوائل الشهداء النازحين، بعد أحداث الساحل السوري بداية آذار/مارس 2025 وتركّزت على ريف اللاذقية وجبلة وبانياس ومناطق ساحلية، وامتدت على نحو 3 أيام، وخلّفت 1479 قتيلا علويًا بحسب وكالة «رويترز».وكان موقع «جنوبية» قد كشف في الأول من كانون الثاني/يناير الجاري أن المجمّع يتحول إلى بنية جاهزة للاستخدام السياسي-الأمني من قبل عناصر تابعة لنظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، كاشفًا بالأسماء من يتواجد هناك من مسؤولي النظام.

 

قصر العدل على حافة الانهيار: قضاة يمولون العدالة من جيوبهم

جنوبية/06 كانون الثاني/2026

يتسارع الانهيار البنيوي والمادي في الجسم القضائي اللبناني يومًا بعد يوم، حتى بلغ، مع أول يوم عمل في السنة الجديدة، مستوى يوازي أوضاع مخيمات النازحين في بيروت والبقاع وعكار والجنوب. ولم يعد هذا التدهور محصورًا بالأطراف، إذ بات قصر العدل في بيروت نفسه عاجزًا عن تأمين أبسط المقومات المادية اللازمة لسير العمل اليومي. في ظل هذا الواقع القاتم، يغدو الحديث عن عدالة فعّالة ومنصفة أقرب إلى رجاء أخلاقي منه إلى ضمانة مؤسساتية حقيقية. فالأزمة القضائية لم تعد تمسّ آليات العمل فحسب، بل طالت جوهر العدالة وصورتها وهيبتها في آنٍ معًا. ويعاني قصر العدل في بيروت نقصًا حادًا في العمال، وأدوات العمل الأساسية، ومواد التنظيف، وصيانة المصاعد، وتنظيف الممرات، وحتى في تأمين كراسٍ بسيطة للجلوس والانتظار. مشهدٌ مأساوي دفع الرئيس الأول لمحاكم الاستئناف في بيروت، القاضي جورج حرب، إلى توجيه كتاب إلى زملائه القضاة بتاريخ 5 كانون الثاني 2026، طالبًا منهم المساهمة من رواتبهم الخاصة بمبلغ عشرين دولارًا شهريًا، فقط للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات العمل اليومي داخل قصر العدل. وأمام هذا الواقع، يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن لقاضٍ منهك، ولمواطنٍ أثقلته الأزمات الاقتصادية والمالية والمهنية، أن يطمحا إلى عدالة عصرية سريعة وفاعلة، فيما تعجز الدولة عن تأمين نظافة وصيانة دار العدالة، والحفاظ على كرامة من يعمل فيها ومن يقصدها؟ في هذه الظروف، لم يعد المطلوب من القضاء إصدار الأحكام فحسب، بل الصمود كآخر ما تبقّى من أملٍ منظّم للمواطن في دولة تتداعى مؤسساتها الواحدة تلو الأخرى.

 

لو بيعرفوا الأهل جريمة طلاقهما شو بتعمل بالأولاد؟

نبيل يوسف/فايسبوك/06 كانون الثاني/2026

تربطنا صداقة من سنوات طويلة: هيي اخصائية تهتم خاصة بمرافقة الأولاد الصغار في المرحلة الأولى بعد طلاق الوالدين، ودائما" تردد هذا السؤال: بس لو الأهل بيعرفوا جريمة طلاقهما شو بتعمل بالأولاد؟

استغل لقائي بها لآخذ منها بعض الروايات. امس أخبرتني عن ولد عمره ٩ سنوات يعيش مع والدته المطلقة ويزور والده نهاية الأسبوع أخبرها ان رفيقه سأله: لي ولا مرة بشوف بيك عندكم بالبيت؟

رد عليه: مبلا بيجي بس مأخر كتير لأن بيكون بالشغل.اخبر الاخصائية: استحيت قلو غير هيك وما بقا حب روح لعندهم لأن ما بدي حدا يجي لعنا ويعرف بيي منو عايش معنا وبس اكبر شوي بدي اترك البيت وسافر وما عاد ارجع على البلد .

خبرية تانية: في اهل مطلقين من حوالى ٢٢ سنة عندهم بنت عمرها اليوم ٢٩ - ٣٠ سنة وصبيان عمرهما اليوم ٢٧ و ٢٥ سنة رافضين فكرة الزواج نهائيا".الصبية بيجيها عرسان متل الشتي وعم ترفض الكل حاولت كتير معها ومع أخوتها ولا بشكل بيقبلوا .بالمختصر قالولي: ما بدنا نكرر تجربة أهلنا

سالتها: بعدك ضد الزواج الديني؟ - اكتر من الأول أنا مع الزواج المدني وضد المحاكم الشرعية والروحية وحاكيين كتير بها الموضوع وأنا على طول انصح بالزواج المدني ما عندي نقاش بها الموضوع

 

تغريدات مختارة من موقع أكس

تغريدات مختارة لليوم 06 كانون الثاني 2026

جورج يونس

**أخر إبداعات العونيي، إنو ترامب عمل عملية فنزويلا كلا وخطف مادورو، تينسي اللبنانية قصة وقضية ابوعمر ويحمي صورة المحسوبين عليه!

شاغلين المدار كلو نحن، والكرة الارضية بعدا بتبرم كرمالنا وكرمال خلدون وسمير والسنيورة وشقير والمخزومي والحاصباني وفرعون والخير وكتار غيرهم من عنا..

**للمعلومية، مش بس جماعة الثنائي ما بيشبهونا، إنما #كلن_يعني_كلن، افقياً وعامودياً، بقلب الطايفة وبقلب الوطن، ولا ممكن يشبهونا، بالأدمية وبالوجع وبالنضال الناصع للبنان احسن، ومش لثروات ومصالح شخصية اكبر

 

نوفل ضو

المعاني والرسائل السياسية للغارات الاسرائيلية الاخيرة على صيدا ومحيط جزين والبقاع الغربي اهم من نتائجها واثرها العسكري!

‏اسرائيل تقول بوضوح: اذا لم تبدأ الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني وتفكيك البنى العسكرية جنوب الاولي… سأتولى تدمير السلاح والمواقع بنفسي!

 

نوفل ضو

‏٨٤ نائبا سمّوا نواف سلام لرئاسة الحكومة…كتلة الاعتدال الوطني التي قيل ان "ابو عمر" تدخل مع احد اعضائها لتسمية سلام تضم ٦ نواب منقسمين اصلا بين ميقاتي وسلام!

‏بدون النواب ال٦ جميعهم كان سلام سيحصل على ٧٨ صوتا على الاقل! ‏تفاهة بعض السياسيين لا تُحلّ بمحاولة الانقلاب على الحكومة!

 

شارل شرتوني

في حدن يخبرنا شو بدو جوزف عون، ووين نواف سلام وشو نفذو من اتفاقية الهدنة، ولوين بدو يوصل التنكر للواقع؟ اللي بدو يتبنى رواية حزب الله بدو يتحمل نتايجها.

 

كمال ريشا

شيخ نعيم إذا كنت قادر انت وحزبك تردع اسرائيل وتوقف هالتدمير وما عم تعملها لأي سبب، انت عميل ومشتبه فيك وإذا ما كنت قادر روح انضب انت حزبك بكنف الدولة وريحنا وريح البلد والشيعة من هالخسائر اليومية بالارواح والممتلكات

وإذا ما عملتها كمان انت عميل

 

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 06-07 كانون الثاني/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 06 كانون الثاني/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150828/

ليوم 06 كانون الثاني/2026

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For January 06/2025/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150831/

For January 06/2025/

**********************
رابط موقعي الألكتروني، المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

https://eliasbejjaninews.com

Link for My LCCC web site

https://eliasbejjaninews.com

****

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/FPF0N7lE5S484LNaSm0MjW

*****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

Elias Bejjani/My Tik Tok Account linkرابط موقعي ع اليك توك

https://www.tiktok.com/@_the_grandpa_?lang=en

 

*****

@followers
 @highlight
 @everyone