المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 03 كانون الثاني/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.january03.26.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا 1اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

حَمَلَ سِمْعَانُ البار يسوع على ذِرَاعَيْه وقال: ألآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ بِسَلام، أَيُّهَا السَّيِّد، بِحَسَبِ قَولِكَ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتا خَلاصَكَ، أَلَّذِي أَعْدَدْتَهُ أَمَامَ الشُّعُوبِ كُلِّهَا، نُوْرًا يَنْجَلي لِلأُمَم، ومَجْدًا لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيل

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/فيديو ونص: كذب المنجمون ولو صدقوا. التنجيم والنبوءات هرطقة ونفاق وكفر واستخفاف واستهزاء بالعقول

الياس بجاني/نص وفيديو/عربي وانكليزي/تمنياتي الإيمانية والوطنية للعام الجديد

 

عناوين الأخبار اللبنانية

رابط فيديو مقابلة مع المهندس توم حرب من موقع "البديل

"غرفة عمليّة الاغتيالات" التابعة للحزب تتحرّك والأميركيّون قد يفرضون تغيير رودولف هيكل

رابط فيديو تعليق للكاتب والمؤرخ والإعلامي إبراهيم عيسى من موقع ع اليوتيوب/مظاهرات إيران تؤكد : الاسلام ليس الحل

رابط فيديو تعليق للكاتب والصحافي شارل جبور/ ترامب يشجِّع الاحتجاجات في إيران ويهدِّد عسكريا في حال قمعها

رابط فيديو مقابلة مع النائب مروان حمادة من موقع "السياسة": بثور وبنرفزة أحيانًا من الرئيس… القوات صوّتت مع الحزب والتيار الفساد بعينه

رابط فيديو تعليق للصحافي والكاتب علي حمادة من موقع “النهار”/ نزع السلاح بتفاهمات مع الرئيس عون أو بحرب بغطاء اميركي

رابط فيديو تعليق للصحافي والكاتب علي حمادة من موقعه ع اليوتيوب/قبل عودة الاغتيالات: لبنان يتحرك ضد عناصر النظام السوريين السابق لوقف تحركاتهم من أراضيه

معاريف: نتنياهو يعود على عجل وتحضيرات لعمل "محتمل" ضد الحزب

المبعوثة الأميركية إلى لبنان ترتبط بمصرفي لبناني؟

تأجيل جولة الموفدين.. واعتراض أميركي على المشاركة الفرنسية

الكابينت الإسرائيلي يجتمع الخميس لمناقشة عملية عسكرية في لبنان.. وترامب يطلب تأجيلها

"اليونيفيل": إطلاق النار على دوريتين لجنودنا مصدره موقع للجيش الإسرائيلي

معطيات متناقضة بين لبنان واسرائيل: بماذا انتهى لقاء فلوريدا؟

الحزب يُخوّن نفسه...الانصياع لقرار الحكومة او الانسحاب منها

لبنان يتابع تحركات فلول نظام الأسد.. والقضاء الفرنسي يطلب التحرّي عن وجود ضباط

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

إسرائيل عن لبنان: الجبهة لم تُغلق بعد!

إسرائيل تدرس الخميس عملية برّية في لبنان وترامب يطلب تأجيلها

"المدن" تكشف "الظلّ الأمني" لنظام الأسد في مجمّع الهرمل

من جنوب الليطاني إلى شماله: لبنان يمضي في حصر السلاح وترقّب للمرحلة الثانية من “درع الوطن”

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

أميركا: إحباط هجوم لـ"داعش" عشية رأس السنة

ما بعد قمة ترامب-نتنياهو: ماذا ينتظر غزة؟

كيف حاصرت "حرب الظل" والاحتجاجات الشعبية النظام الإيراني؟

الاحتجاجات في إيران.. خريطة الانتشار وغاية ترامب

استمرار الاحتجاجات في إيران: أسر تشيّع قتلاها واعتقال "مخرّبين"

الإمارات: استكملنا سحب جميع قواتنا من اليمن...بيان وزارة الدفاع قال إن العودة أتت بما يضمن سلامة العناصر وبالتنسيق مع الشركاء

الحكومة اليمنية: "الانتقالي" أصبح محظوراً والمعركة لن تطول/نائب وزير الخارجية اليمني يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بوقف استخدام الميليشيات

محافظ حضرموت: طلبنا دعم التحالف قبل دخول سيئون

الخنبشي: رصدنا كمائن للمجلس الانتقالي الجنوبي داخل مدينة سيئون

المكونات السياسية لمحافظات الجنوب: نرفض إجراءات الزبيدي الأحادية/البيان طالب الرئيس العليمي عقد حوار تستضيفه الرياض

العليمي يطلب من السعودية عقد مؤتمر للجنوب والرياض ترحب

الرياض: قضية الجنوب عادلة والحوال السبيل الوحيد لمعالجتها

 آلاف وثائق نظام الأسد أُتلفت أو هُربت للخارج

كيف حاول نظام الأسد طمس أدلة جرائم الأفرع الأمنية؟

ماذا بعد انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار بين الحكومة وقسد؟

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

حين تصبح الحرب غطاءً للسرقة: كيف نُهب لبنان تحت دخان المواجهات/شبل الزغبي

المعارضة الشيعية ووهم المواجهة والتمثيل/حسين عطايا/جنوبية

الحرب لا تنتهي إلا بمنتصر ومهزوم/محمد سلام/هنا لبنان

تنجيم رأس السنة: حين يُدار يأس الشعوب بوهم الغيب!/الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري

قمّة الأسرار التي ستغيّر الشرق الأوسط/طوني عيسى/الجمهورية

طقس عيد دخول المسيح الهيكل/الأب سيمون عساف

تعرّت امرأة في مطعم، فارتجفت الدولة./الخوري طوني بو عسّاف

دولة "أبو عمر"/منير الربيع/المدن

الجيش سيعلن إنجاز المرحلة الأولى وإسرائيل ترفض أي انسحاب/جاسنت عنتر/المدن

باريس: الجيش آخر الركائز والانزلاق الأمني جنوباً خط أحمر/ندى أندراوس/المدن

السجال مع عناوين الأهليات العصبيّة/أحمد جابر/المدن

معركة القطب الشمالي بدأت: هل يستعد ترامب لضم غرينلاند؟/ديما الحلوة/المدن

ما بعد قمة ترامب-نتنياهو: ماذا ينتظر غزة؟/أدهم مناصرة/المدن

تحالفات جديدة تتشكل: هل تعاد صياغة وظيفة حزب الله الإقليمية؟/غادة حلاوي/المدن

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

عون يطّلع من الحاج على إنجازات وزارة الاتصالات

حصرية السلاح تعني أن يكون السلاح بأمر الدولة اللبنانية

الحجار يستمع للأمير الوهمي "أبو عمر".. والجيش يحيل موقوفَين على القضاء المختص

مسلسل الأمير الوهمي: استجواب الحسيان والاستماع إلى سليمان

الوزير طارق متريمتري: تحركات أنصار النظام السوري السابق في لبنان تدعو للقلق

"المدن": استجواب مصطفى الحسيان في قصر العدل

واقعة التعرّي بالأشرفية: الراقص وأصحاب المطعم بقبضة "الآداب"

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

حَمَلَ سِمْعَانُ  البار يسوع على ذِرَاعَيْه وقال: ألآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ بِسَلام، أَيُّهَا السَّيِّد، بِحَسَبِ قَولِكَ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتا خَلاصَكَ، أَلَّذِي أَعْدَدْتَهُ أَمَامَ الشُّعُوبِ كُلِّهَا، نُوْرًا يَنْجَلي لِلأُمَم، ومَجْدًا لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيل

إنجيل القدّيس لوقا02/من25حتى35/:"كانَ في أُورَشَلِيمَ رَجُلٌ ٱسْمُهُ سِمْعَان. وكانَ هذَا الرَّجُلُ بَارًّا تَقِيًّا، يَنْتَظِرُ عَزَاءَ إِسْرَائِيل، والرُّوحُ القُدُسُ كانَ عَلَيْه. وكانَ الرُّوحُ القُدُسُ قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَنْ يَرَى المَوْتَ قَبْلَ أَنْ يَرَى مَسِيحَ الرَّبّ. فجَاءَ بِدَافِعٍ مِنَ الرُّوحِ إِلى الهَيْكَل. وعِنْدَما دَخَلَ بِٱلصَّبِيِّ يَسُوعَ أَبَوَاه، لِيَقُومَا بِمَا تَفْرِضُهُ التَّورَاةُ في شَأْنِهِ، حَمَلَهُ سِمْعَانُ على ذِرَاعَيْه، وبَارَكَ اللهَ وقَال: «أَلآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ بِسَلام، أَيُّهَا السَّيِّد، بِحَسَبِ قَولِكَ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتا خَلاصَكَ، أَلَّذِي أَعْدَدْتَهُ أَمَامَ الشُّعُوبِ كُلِّهَا، نُوْرًا يَنْجَلي لِلأُمَم، ومَجْدًا لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيل!.» وكانَ أَبُوهُ وأُمُّهُ يَتَعَجَّبَانِ مِمَّا يُقَالُ فِيه. وبَارَكَهُمَا سِمْعَان، وقَالَ لِمَرْيَمَ أُمِّهِ: «هَا إنَّ هذَا الطِّفْلَ قَدْ جُعِلَ لِسُقُوطِ ونُهُوضِ كَثِيرينَ في إِسْرَائِيل، وآيَةً لِلخِصَام. وأَنْتِ أَيْضًا، سَيَجُوزُ في نَفْسِكِ سَيْف، فتَنْجَلي خَفَايَا قُلُوبٍ كَثيرَة».

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/فيديو ونص: كذب المنجمون ولو صدقوا. التنجيم والنبوءات هرطقة ونفاق وكفر واستخفاف واستهزاء بالعقول

الياس بجاني/02 كانون الثاني/2026 

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/70666/

https://www.youtube.com/watch?v=akG1nXqso_E&t=608s

مما لا شك فيه أن بعض أصحاب الإذاعات والتلفزيونات في لبنان لا يخافون الله ولا ساعة حسابه الأخير لأنهم بوقاحة يروجون للكفر وللخزعبلات والأكاذيب عبر برامج قمة في الإنحطاط الإيماني يدّعي أصحابها أنهم يعرفون المستقبل، فيما هم حقيقة جماعة من النصابين والمنافقين المحترفين، كما أن بعضهم مرتبط بمجوعات مخابراتية إقليمية ومحلية تسوّق من خلال أضاليلهم لمؤامرات مختلفة.

من هنا فإنه فعلاً معيب ومحزن ومقزز ومخيف هذا الوضع الهرطقي بامتياز الذي غرقت في أوحاله وتجاربه بعض المؤسسات الإعلامية اللبنانية من تلفزيونات وإذاعات.

نسأل القيمين على الوسائل الإعلامية التي تسوّق لخزعبلات وأكاذيب وتفاهات مهرطقين يمتهنون أعمال السحر والتنجيم وقراءة الأبراج والنبوءات، نسأل هل يخافون الله ويؤمنون بالكتب المقدسة ويعرفون مصير من يمارس أعمال مثل أعمالهم التي تحرّمها كل الكتب السماوية المسيحية واليهودية والإسلامية؟

ونسأل المرجعيات الدينية اللبنانية كافة لماذا لا يقاضون كل وسيلة إعلامية تسوّق للكفر والأبلسة من خلال برامج التوقعات والنبوءات ومعرفة الغيب التي تستخف بكل الشرائع السماوية وتكفر بها؟ ونسأل النواب والوزراء وكل المسؤولين في الدولة لماذا لا يتحركون ويصدرون القوانين التي تمنع هذه الهرطقات التي تكفرها وتحرمها كل الأديان السماوية؟

فمن يتابع من أهلنا في الوطن الأم وبلاد الانتشار الهرطقات التي تروج لها معظم وسائل الإعلام اللبنانية في مجال النبوءات للسنة الجديدة لا بد وأنه سوف يستذكر بحزن وقرف وغضب حقبة سادوم وعامورة وزمن نوح وعنتريات واستكبار نمرود.

ترى هل حل الممتهنين أعمال التنجيم والنبوءات والكذب والنفاق مكان الله سبحانه تعالى وأصبحوا قادرين على قراءة المستقبل ومعرفة كل هو في الغيب؟  ألا يعي رجال الدين والسياسيين والإعلاميين والمهرطقين جميعاً أن الله سبحانه وتعالى هو وحده من يعرف المستقبل، وهو جل جلاله لم يعطِ هذه النعمة حتى للرسل والأنبياء؟

تعلمنا كتب الأديان السماوية التي تؤمن بالإله الواحد وجوب إدانة ورفض ونبذ كل أعمال تحضير الأرواح، والوساطة، والشعوذة، والعرافة، والرقي، والأبراج، والتنجيم، وقراءة الحظ، والكف، والمستقبل، وتعتبرها كلها ممارسات إبليسيه وتطالب المؤمنين أن يبتعدوا عنها ويتجنبوا كل من يقوم بها لأنها التجاء لأشياء وقوى أخرى غير الله من أرواح وغيرها.

في الإسلام التنجيم وكل باقي أشكال قراءة المستقبل محرمة وقد قيل، "كذب المنجمون ولو صدقوا، وقد جاء في حديث نبوي نقلاً عن صحيح مسلم: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". فإذا كان الذي يسأل العراف لا تقبل صلاته أربعين يوماً فما بالكم بالعراف نفسه؟

في المسيحية واليهودية وطبقاً للكتاب المقدس في العهدين القديم والجديد فإن الشيطان يتظاهر بأنه طيب وخدوم فيقوم بإعطاء العرافين والمنجمين والسحرة وكل المشعوذين الكفرة بعض المعلومات عن أشخاص معينين لكي يقع هؤلاء في فخاخ التجربة ويبتعدوا عن الله ويقتنعوا بخدعة وشعوذة تحضير الأرواح وقراءة المستقبل مما لا يتفق مع تعاليم الكتب المقدسة.

في كثير من الأحيان يكون المنجم أو العراف ومدعي قراءة المستقبل هو نفسه مخدوعاً وواقعاً في التجربة فيسكنه الشيطان ويعمل شروره من خلاله دون أن يدرك ما يقوم به من أعمال كفر وشعوذة لا ترضي الله.  من المهم  أن يعرف الإنسان بأن الله وهو أبيه السماوي لا يقبل له أن يلجأ لأي نوع من أنواع العرافة والشعوذة والتنجيم لأننا كبشر مخلوقين على صورته ومثاله، ولا يمكننا أن ندرك ونعي إرادته في حياتنا بغير الصلاة والخضوع لمشيئته والتقيد بتعاليمه.

إن كل من يصدق ما يقوله منافق ودجال تحت مسمى نبوءات هو خارج عن مفاهيم كل الأديان، ويرتكب خطيئة مميتة لأن الله وحده هو من يعرف المستقبل وليس سواه، ولا حتى الأنبياء والرسول. وهل نستغرب بعد أن وطننا يمر بمحن وصعاب ومشقات؟ لا والله لأنه إذا كان هذا حالنا وقد أصبحنا في زمن لا يختلف عن زمن سادوم وعامورة فقليل حتى الآن ما نراه من غضب الله علينا.

في الخلاصة إن كل الذين يمارسون أعمال التنجيم والعرافة والرقي وقراءة المستقبل بكل أشكالها وتفرعاتها هم يخالفون تعاليم الأديان السماوية ويتحدون إرادة الله ويرضون أن يكونوا أداة للشيطان وعبيداَ لإرادة الخطيئة والكفر والجحود، كما أن من يصدق هؤلاء ويسوّق لإعمالهم الشيطانية فهو شريك لهم ومعهم في كفرهم وارتكاباتهم والذنوب.

نختم بما جاء في سفر اللاّويّين من العهد القديم 20/27: "أي رجل أو امرأة كان مستحضر أرواح أو عرافا، فليقتل قتلا؛ وليرجموا بالحجارة".

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

عنوان موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

الياس بجاني/نص وفيديو/عربي وانكليزي/تمنياتي الإيمانية والوطنية للعام الجديد

01 كانون الأول/2025

https://eliasbejjaninews.com/2025/12/81876/

كم سيكون الأمر صحياً ومفيداً ومثمراً ومريحاً وفرحاً لو أن كل فرد منا حاول أن يستقبل العام الجديد، وهو متصالحاً مع نفسه، ومع كل الآخرين، وتحديداً مع أولئك الأحباء على قلبه، أكانوا أهلاً أو أقرباء، أو أصحاباً. كل أولئك الذين كان خلال العام المنتهي بينه وبينهم خصاما أو عداءً، أو انقطاع تواصل لأي سبب كان. وبنفس الوقت كم سيكون الأمر صحياً ومريحاً لكل واحد منا إن كان فعلاً هو على استعداد تام وبفرح وعن قناعة للترحيب بالعام الجديد بضمير مرتاح دون تأنيب للذات على ما قد يكون قد اقترفه من ذنوب وأخطاء وخطايا عن عمد أو دون قصد. كم سيكون الشعور الذاتي والداخلي بالرضا ونحن ندخل أول أيام العام الجديد دون أحمال ثقيلة ومقلقة قد تكون تراكمت في دواخلنا وفي عقولنا طوال العام المنصرم من مثل العداوة والكراهية والحقد والضغائن والغيرة. ولأن حياتنا على هذه الأرض الفانية هي قصيرة جداً.

ولأن الله، أبانا السماوي قد وهبنا نعمة الحياة كوديعة مؤقتة وقد يستردها في أي لحظة، علينا بإيمان وفرح وعن قناعة تامة أن نرمي خلفنا ونحن نستقبل العام الجديد كل المصاعب والآلام وخيبات الأمل التي واجهتنا في السنة المنصرمة. علينا أن نفعل ذلك دون أي حزن أو ندم أو ملامة وتحميل مسؤوليات لأي أحد، وندخل بسعادة وأمل ورجاء العام الجديد بصفحة بيضاء ونقية من حياتنا وخالية تماماً من غير الأمل والرجاء والاتكال على الله وعلى محبته لنا. من المؤكد بأن كل شخص حكيم ومؤمن سيسعى لدخول العام الجديد وهو حاملاً زوادته الإيمانية وهي ممتلئة بالحب وبكل قيم ونّعم وعطايا التسامح والإيمان وبأيدي ممدودة وقلوب نقية وثقة بالنفس.

عام جديد ومبارك على الجميع

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

رابط فيديو مقابلة مع المهندس توم حرب من موقع "البديل

"غرفة عمليّة الاغتيالات" التابعة للحزب تتحرّك والأميركيّون قد يفرضون تغيير رودولف هيكل

https://www.youtube.com/watch?v=7qjNVllPEOQ&t=786s

 

رابط فيديو تعليق للكاتب والمؤرخ والإعلامي إبراهيم عيسى من موقع ع اليوتيوب/مظاهرات إيران تؤكد : الاسلام ليس الحل

https://www.youtube.com/watch?v=Igv4KigP2E4

 

رابط فيديو تعليق للكاتب والصحافي شارل جبور/ ترامب يشجِّع الاحتجاجات في إيران ويهدِّد عسكريا في حال قمعها

https://www.youtube.com/watch?v=p8IY7c5-vpk

 

رابط فيديو مقابلة مع النائب مروان حمادة من موقع "السياسة": بثور وبنرفزة أحيانًا من الرئيس… القوات صوّتت مع الحزب والتيار الفساد بعينه

https://www.youtube.com/watch?v=H6SWQgCKLxg

 

رابط فيديو تعليق للصحافي والكاتب علي حمادة من موقع النهار/ نزع السلاح بتفاهمات مع الرئيس عون أو بحرب بغطاء اميركي

https://www.youtube.com/watch?v=-RAYDOauAkk

 

رابط فيديو تعليق للصحافي والكاتب علي حمادة من موقعه ع اليوتيوب/قبل عودة الاغتيالات: لبنان يتحرك ضد عناصر النظام السوريين السابق لوقف تحركاتهم من أراضيه

https://www.youtube.com/watch?v=Dqma4DmiNS8

غارات اسرائيلية مع بداية العام للتذكير بملف نزع السلاح

‏إعلام عبري يتحدث عن اجتماعات خلال ٢٤ بين نتنياهو والمستوى الامني لاتخاذ قرار بشأن ضربات "مختلفة" عن السابقة للضغط على الدولة اللبنانية. ‏ نائب رئيس الحكومة طارق متري يطلب من الأجهزة الامنية. التحقيق بمضمون اخبار منتشرة في الإعلام عن عناصر تابعة للنظام السوري تتحرك من الاراضي اللبنانية لاستهداف امن سوريا!

 

معاريف: نتنياهو يعود على عجل وتحضيرات لعمل "محتمل" ضد الحزب

المدن/02 كانون الثاني/2026

أفادت صحيفة معاريف الإسرائيلية، في تقرير أعدّه الصحافي آفي أشكنازي، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد يعود إلى إسرائيل قبل يوم السبت، في خطوة وُصفت بالاستثنائية، تمهيدًا لعقد اجتماع أمني عاجل مع كبار قادة المؤسسة العسكرية والأمنية. ويستعد الجيش الإسرائيلي لعرض مجموعة من الخيارات العملياتية للتعامل مع حزب الله، مع التركيز على تنفيذ تحركات عسكرية محدودة زمنيًا، وتفادي الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة، وذلك مع الحرص – وفق التقديرات الإسرائيلية – على عدم نسف تفاهمات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، التي أُقرت قبل نحو عام وشهر عقب عملية "سهام الشمال"، بحسب التقرير. وذكرت معاريف أن نتنياهو سيضع قادة الأجهزة الأمنية في صورة التفاهمات والنتائج التي خرج بها من لقاءاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مسؤولي الإدارة الأميركية، ولا سيما ما يتصل بالملف اللبناني والجبهة الشمالية. وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن الولايات المتحدة قد تمنح تل أبيب هامش تحرك عسكري في لبنان، في ظل ما تعتبره إسرائيل "فشلًا مستمرًا" في تفكيك سلاح حزب الله. كما ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الحكومة اللبنانية لا تُبدي نية حقيقية لتنفيذ خطوات عملية لنزع سلاح الحزب، حتى في المناطق البعيدة عن الحدود الجنوبية، رغم التعهدات التي قُدمت لواشنطن عشية توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. وبحسب التقرير، فإن هذا الواقع يدفع الإدارة الأميركية إلى إبداء تفهم أكبر لأي تحرك عسكري إسرائيلي محتمل، على اعتبار أن التزامات الدولة اللبنانية لم تُنفذ بالشكل المتفق عليه. سيناريوهات لمواجهة حزب الله  وتؤكد معاريف أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ستعرض على نتنياهو سيناريوهات متعددة لمواجهة محاولات حزب الله إعادة التسلح، والتي تقول إسرائيل إنها مستمرة منذ أكثر من عام. وتعتقد قيادة الجيش أن تنفيذ خطوات عسكرية حاسمة قد يدفع الحكومة اللبنانية إلى التحرك بجدية أكبر لفرض سيادتها، حتى في مواجهة حزب الله. وفي السياق نفسه، تنقل الصحيفة عن مصادر إسرائيلية انتقادها للدور الفرنسي، معتبرة أن باريس لم تستخدم حتى الآن ثقلها السياسي للضغط على الحكومة اللبنانية من أجل تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، رغم كونها لاعبًا أساسيًا في الملف اللبناني، وتعهدها سابقًا بمواكبة تطبيق الاتفاق. ويختم التقرير بالإشارة إلى أن معاريف كانت قد كشفت خلال الأسبوع الجاري عن نية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية طرح خطة لعملية عسكرية "مهمة" في الجبهة الشمالية في المستقبل القريب، في ظل تقييم إسرائيلي بأن التطورات في لبنان لا تتماشى مع شروط وقف إطلاق النار، ما يرفع مستوى الجهوزية في الجيش لاحتمال تنفيذ عملية ضد حزب الله إذا تقرر ذلك سياسيًا.

 

المبعوثة الأميركية إلى لبنان ترتبط بمصرفي لبناني؟

المدن/02 كانون الثاني/2026

تحدثت معلومات لبنانية عن أن المبعوثة الأميركية الى لبنان مورغان أوتاغوس، تربطها علاقة غرامية برجل الاعمال اللبناني وأشهر مصرفي في البلاد أنطون الصحناوي، والذي أثارت إدارته المصرفية وتمويلاته لتيارات "أهلية" الكثير من السجال وعلامات الاستفهام، ناهيك عن علاقته شديدة التوتر بالصحافة وادعاءاته القضائية العديدة على الكثير من الصحافيين الذين سلطوا الضوء في تحقيقات احترافية على مساراته الإشكالية قانونياً ومالياً.  ونشر مغردون في مواقع التواصل صوراً لأورتاغوس والصحناوي، وقالوا إنها تقدمت بطلب في الولايات المتحدة للحصول على طلاق من زوجها السابق، بما يمكّنها من الاقتران بالمصرفي اللبناني وصاحب مصرف "سوسيتيه جنرال" أنطون الصحناوي.  وأورتاغوس، متزوجة منذ العام 2013 من المحامي جوناثان وينبرغر (Jonathan Weinberger) ولديها ابنة تبلغ من العمر 5 سنوات، تُدعى أدينا. وكانت ارتبطت بالمحامي الأميركي قبل 12 عاماً، بعد طلاقها من زوجها الأول.  أما الصحناوي (53 عاماً) فكان متزوجاً من فرنسية، هي حفيدة الممثل الفرنسي الشهير جان بول بلموندو، وأنجب منها ولداً يبلغ من العمر 3 سنوات. ويقيم في الوقت الحاضر في الولايات المتحدة، حيث تلقى علومه الجامعية في إحدى جامعات كاليفورنيا.  ويرأس الصحناوي مجلس إدارة مصرف SGBL منذ العام 2007، خلفاً لوالده رجل الاعمال المعروف نبيل صحناوي، كما دعم أنطون الصحناوي مشاريع فنية وسينمائية ونوادي رياضية.  في المقلب الآخر، تكتسب أورتاغوس شهرة واسعة في الأوساط اللبنانية، بعدما تولت الملف اللبناني في الادارة الأميركية، خلفاً لآموس هوكستين، وأثارت الجدل لدى أول زيارة لها الى لبنان في شباط/فبراير الماضي، عندما زارت رئيس الجمهورية جوزاف عون، وكانت تضع في اصبعها خاتماً يحمل شعار نجمة داوود. كما أثارت الجدل بتصريحات من القصر الجمهوري، حين شكرت إسرائيل على ما قامت به تجاه "حزب الله" في الحرب الأخيرة على لبنان. وتشارك أورتاغوس في الوقت الحالي في اجتماعات لجنة الاشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم)، وتزور لبنان دورياً لمتابعة ملف الوساطة بين لبنان وإسرائيل. أما الصحناوي، فأثار الجدل أخيراً حين نشرت صحيفة  "واشنطن جويش ويك" اليهودية الأميركية مقالاً قالت فيه إنه يموّل مبادرة فنية أميركية إسرائيلية، تجمع فرقتي أوبرا من واشنطن وتل أبيب. وانتشرت صورة للصحناوي مع مغني الأوبرا الاسرائيلي، إدي إزرا، وظهر على بزّته الرسمية الشريط الأصفر الذي يرمز للتضامن مع المحتجزين الإسرائيليين في غزة.

 

تأجيل جولة الموفدين.. واعتراض أميركي على المشاركة الفرنسية

المدن/02 كانون الثاني/2026

علمت "المدن" أنه تم الاتفاق على تأجيل جولة الموفدين الفرنسي جان إيف لودريان، والسعودي يزيد بن فرحان على المسؤولين اللبنانيين، والتي كانت مقررة يوم 7 كانون الثاني الجاري، وبالتزامن مع موعد اجتماع لجنة وقف إطلاق النار الميكانيزم. مع الإشارة إلى أن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى هو الذي كان سيمثل الولايات المتحدة الأميركية في هذه الجولة. وبحسب المعلومات، فإن التأجيل يأتي بسبب حصر اجتماع الميكانيزم المقبل بالعسكريين وعدم عقد الاجتماع على مستوى الممثلين المدنيين الذي تأجل لأسبوعين. وفي السياق كان الموفد الفرنسي جان إيف لودريان ينوي حضور اجتماع الميكانيزم لكنه لم يحصل على موافقة أميركية وإسرائيلية وسط إصرار الدولتين على حصر المشاركة الفرنسية في الميكانيزم على المستوى العس

 

الكابينت الإسرائيلي يجتمع الخميس لمناقشة عملية عسكرية في لبنان.. وترامب يطلب تأجيلها

المركزية/02 كانون الثاني/2026

أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن الكابينت سيجتمع الخميس لمناقشة عملية عسكرية في لبنان.

ونقلت هيئة البث عن مصدرين قولهما إن إسرائيل تدرس شن عملية برية في لبنان وعدم الاكتفاء بالغارات الجوية. كما أفادت  بأن ترامب لا يعارض عملية إسرائيلية في لبنان لكنه طلب من نتنياهو الانتظار حتى انتهاء الاتصالات مع الحكومة اللبنانية.

 

"اليونيفيل": إطلاق النار على دوريتين لجنودنا مصدره موقع للجيش الإسرائيلي

المركزية/02 كانون الثاني/2026

 أعلنت "اليونيفيل" في بيان عن "تعرض جنودها في وقت سابق من اليوم لإطلاق 15 طلقة من أسلحة خفيفة على مسافة لا تتجاوز 50 مترا، أثناء قيامهم بدورية قرب كفرشوبا"، وقالت: "بعد أقل من 20 دقيقة، أفاد جنود حفظ السلام في دورية ثانية بالمنطقة نفسها بتعرضهم لإطلاق نحو 100 طلقة من رشاشات على مسافة 50 مترا تقريبا. ولم تسفر أي من الحالتين عن أضرار أو إصابات". ورجحت أن "إطلاق النار جاء من موقع تابع لجيش الدفاع الإسرائيلي جنوب الخط الأزرق في الحالتين"، مشيرة إلى أنها "أرسلت طلبا لوقف الرمي بالنار عبر قنوات الاتصال الخاصة بها".ولفتت إلى أنها "أبلغت جيش الدفاع الإسرائيلي مسبقاً عن الأنشطة في تلك المناطق، وفقا للإجراءات المعتادة للدوريات في المناطق الحساسة قرب الخط الأزرق". وأوضحت أن "هذه الحوادث تقع بشكل متكرر، مما ينذر بظاهرة مقلقة"، معتبرة أن "الهجمات على قواتها أو بالقرب منها تشكل انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن الدولي 1701". وجددت دعوتها لجيش الدفاع الإسرائيلي إلى "وقف السلوك العدواني والهجمات على قوات حفظ السلام العاملة من أجل السلام والاستقرار على طول الخط الأزرق أو بالقرب منه".

 

معطيات متناقضة بين لبنان واسرائيل: بماذا انتهى لقاء فلوريدا؟

لارا يزبك/المركزية/02 كانون الثاني/2026

المركزية- طمأن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الى ان "الأجواء السائدة توحي بالايجابية على الصعد كافة"، مجدداً قوله الاربعاء ان" شبح الحرب اصبح بعيداً، من دون ان يعني ذلك اقصاءه كلياً، والعمل لا يزال جارياً مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من اجل تحييد الحرب بشكل كامل".

بعد هذه المواقف بساعات قليلة، أشارت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية الى ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة على اتخاذ إجراء ضد "حزب الله"، "إذا لم ينجح الجيش اللبناني في نزع سلاحه، ورأت إسرائيل أن اتخاذ إجراء ضروري"، وفق ما صرّح مصدران مطلعان على تفاصيل اجتماعهما للصحيفة الأربعاء. ورغم المساحة المحدودة التي كانت للبنان و"حزب الله" في اجتماع رئيس الوزراء والرئيس الأميركي في منتجع مارالاغو في فلوريدا، إلا أن موقفَي الزعيمين من القضية بدا متطابقاً. وخلال الاجتماع، أكد ترامب مجدداً موقفه القائل بضرورة "نزع سلاح حزب الله بالكامل"، دائما بحسب جيروزاليم بوست. في السياق ذاته، أفادت صحيفة "معاريف" بأن "الجيش الإسرائيلي رفع مستوى استعداده لاحتمال تنفيذ عمل عسكري ضد حزب الله". وقالت "مسؤولون أمنيون سيعرضون على نتنياهو خيارات لإضعاف حزب الله"، مشيرةً إلى أن "امتناع الجيش اللبناني والحكومة عن مواصلة نزع سلاح الحزب سيدفع إسرائيل للقيام بذلك". ثمة تناقض صارخ اذا بين معطيات لبنان الرسمي حول اجتماع فلوريدا ومعطيات تل ابيب. الاولى دفعت الرئيس عون الى تطمين اللبنانيين والثانية، تتحدث عن حرب وشيكة تم تأمين الغطاء الأميركي لها اذا لم يصر الى نزع سلاح حزب الله سريعا.

فأين الحقيقة؟ بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، ترامب اشترى وقتا اضافيا لبيروت واقنع نتنياهو بالتريث قبل اي عمل عسكري ضد الحزب. غير ان الرئيس الأميركي يريد ان يرى من لبنان الرسمي، في الايام القليلة المقبلة، انتقالا جديا الى المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، شمال الليطاني، ايا يكن موقف حزب الله. فاذا قررت الدولة اللبنانية مواصلة تنفيذ خطتها بحزم وجدية، امام عدسات الاعلام وبلا تردد، سيستمر ترامب في لجم نتنياهو. اما اذا قررت مسايرة الحزب او فرض شروط معينة قبل الانتقال الى المرحلة الثانية، فعندها، الضوء الأخضر معطى لنتنياهو لضرب الحزب.

الطابة اذا في ملعب لبنان الرسمي، فما الذي سيفعله بعد ان يتبلغ من الجيش، انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني؟

 

الحزب يُخوّن نفسه...الانصياع لقرار الحكومة او الانسحاب منها

نجوى أبي حيدر/المركزية/02 كانون الثاني/2026

المركزية- بعيداً من المواقف الشعبوية وسياسة انكار الواقع، يعيش حزب الله أياماً صعبة من الإرباك والتخبط والضياع على المستويات كافة بدءا من السياسية والعسكرية وليس انتهاء بالمالية والتنظيمية. يترقب أمر العمليات الايراني ويجري على الضفاف اجتماعات ولقاءات في الاقليم، بحثاً عن تسويات لأوضاعه في الداخل، حينما تُبرِم طهران الصفقة مع المجتمع الدولي. ولعلّ اكثر ما يُجسِد الارباك هو واقعة التناقض الفاقع بين المواقف والافعال. في آخر اطلالاته منذ ايام، وقبل ان يتحدث مجددا مساء غدٍ في الذكرى السادسة لاغتيال القائدين قاسم سليماني وابو مهدي المهندس، ذهب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم بعيداً في تخوين رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة بشخص رئيسها نواف سلام بقوله "ان نزع سلاح حزب الله هو مشروع اسرائيلي - اميركي يستهدف لبنان وسيادته واستقلاله، حتى لو جرى تسويقه تحت عنوان "حصرية السلاح" بيد الدولة. واذ لم يغفل تلقين الجيش كيفية تنفيذ المهام المُكلّف بها، توجه لأركان السلطة بالقول "إن مطالبتكم بحصرية السلاح في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية تعني أنكم لا تعملون لمصلحة لبنان، بل لمصلحة إسرائيل". مواقف قاسم هذه لا تمكن قراءتها الا من زاوية التخبط لا بل "التخبيص"، بحسب ما تقول اوساط سياسية سيادية لـ"المركزية"، اذ كيف يُعقل ان يتهم امين عام الحزب الحكومة التي يشارك فيها بالخيانة والـتآمر؟ وإن كان يعتقد ذلك عن حق، فماذا يفعل وزراء الحزب في حكومة متواطئة اتخذت قرار حصر السلاح وكلفت المؤسسة العسكرية تنفيذه؟ وتردف: لا منطق يبرر هذا التناقض الفاقع والازدواجية بين مواقف قاسم واستمرار وزراء الحزب في حكومة تنفذ على حد ادعائه مشروعاً اسرائيلياً- اميركياً يستهدف لبنان وسيادته واستقلاله. وبعد، وإن كان الحزب مُصراً على مواقفه، فليسحب الوزراء الشيعة من الحكومة السلامية التي وجدت نفسها بفعل حرب الاسناد والاشغال التي قرر الحزب خوضها، واستجلب بفعلها حرباً اسرائيلية مُدمرة على الجنوب والبقاع وبيروت واحتلالاً لخمسة مواقع جنوباً، مضطرة لاتخاذ قرار حصر السلاح بيد الشرعية، وتكليف الجيش تطبيق اتفاق وافق عليه الحزب نفسه عبر الرئيس نبيه بري، وما زالت تبذل اقصى الممكن دبلوماسياً وعبر مختلف القنوات الدولية وشبكة العلاقات المفتوحة لمنع تجدد الحرب، فيما الحزب الذي يطالب الدولة بالتعويض عما تسبب به من دمار وقتل وتهجير يبيع لناسه انتصارات وهمية، مُدعِياً منع اسرائيل من الوصول الى العاصمة وتجاوز الحافة حيث المواجهة مع الحزب. فأين شعارات "ما بعد بعد حيفا" واين مقولة توازن الردع وقد اغتالت اسرائيل كل هيكليته القيادية وسط صمت مطبق ممن تبقى منه ومن راعيته الاقليمية ايران؟ واين وحدة الصف والساحات والجبهات؟ واين قرار الفصائل التابعة للمحور والمساندة الموعودة بتحركها دفاعاً بعدما حذرت اسرائيل من اي مغامرة في اتجاه لبنان؟ حال افلاس سياسي بلغها الحزب تحدو بالشيخ قاسم الى التعمية عليها بخطابات شعبوية وهمية فارغة في محاولة تعويض عن تخليه عن مهمة البندقية للتحرير واستمرار التمسك بها  لاغراض سياسية لمصلحة ايران ومشروعها في المنطقة وتعزيز موقفها التفاوضي مع واشنطن. أما وقد انكشفت اللعبة، تختم الاوساط فأمامه واحد من خيارين ، العودة الى لبنانيته والتسليم بقرار الحكومة نزع سلاحه والانخراط في اعادة بناء الدولة، والا سحب وزرائه منها واستمرار المواجهة حتى الرمق الاخير وضياع آخر فرص الانقاذ المتبقية لديه.

 

لبنان يتابع تحركات فلول نظام الأسد.. والقضاء الفرنسي يطلب التحرّي عن وجود ضباط

المركزية/02 كانون الثاني/2026

أكدت مصادر حكومية في لبنان لموقع تلفزيون سوريا، اليوم الجمعة، أن الدولة اللبنانية بدأت التحقق مما يُنشر ويُسرَّب عن وجود فلول النظام السوري السابق في لبنان وتحركاتهم، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقاً شاملاً بكل المعطيات المتداولة في هذا السياق. وأضافت المصادر أن لا غطاء سياسياً على أي نشاط يهدف إلى تحويل لبنان منصة لاستهداف سوريا أو المساس بأمنها، مشددة على أن الدولة لن تتردد في اتخاذ أي إجراء قانوني أو أمني يحول دون ذلك، بعد استكمال التحقيقات الجارية. وفي السياق، أفاد مصدر قضائيّ للجديد أن القضاء الفرنسي طلب التحرّي عن وجود ضباط في نظام الأسد على الأراضي اللبنانية لتوقيفهم وتسليمهم، مشيرًا إلى أن مذكّرات التوقيف تمّ تعميمها على الأجهزة الأمنية لكن حتى الآن لم يتم العثور عليهم. وعن توقيف ضباط الأسد في لبنان، صرح وزير العدل عادل نصار للجديد قائلا ان "القضاء اللبناني لا يتردّد في تنفيذ أي إستنابة قضائية ترده يشمل أي مطلوب مهما كان". وكان نائب رئيس الحكومة طارق متري قد كتب على منصة "إكس": "ما يتم تداوله في الاعلام وبين الناس عن تحركات انصار النظام السوري السابق في لبنان يدعو الى القلق. لا بد للأجهزة الأمنية اللبنانية ان تتحقق من صحته وتتخذ التدابير المناسبة، فهذا واجبها. ويترتب عليها، وعلينا جميعا ان ندرء مخاطر القيام باي اعمال تسيء الى وحدة سوريا او تهدد امنها واستقرارها، في لبنان او انطلاقا منه. كما يدعونا ذلك الى المزيد من التعاون مع السلطات السورية على اساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة".

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

المركزية/02 كانون الثاني/2026

* مقدمة نشرة أخبار الـ"أن بي أن"

مع انحسار العاصفة الجوية التي لفت سماء لبنان في اليومين الماضيين وحملت خيراتها إلى أراضي وطن الأرز عادت الطائرات المعادية لتخترق جدار فرحة الأعياد بهمجية مألوفة محلقة فوق الجنوب في انتهاك جديد للقرارات الدولية واتفاق وقف إطلاق النار.

وفيما لبنان الرسمي لا يزال يدور في فلك الأعياد تتراكم على طاولته ملفات داهمة يتقدمها الملف المرتبط بالعدوان مع ترقب التقرير النهائي للجيش اللبناني حول منطقة جنوب الليطاني واستكمال الإجراءات المتصلة بتنفيذ اتفاق وقف النار من الجانب اللبناني في مقابل غياب أي خطوة إسرائيلية مماثلة تحت ذرائع واهية.

إقليميا تتصدر المظاهرات التي تخللها أعمال شغب في إيران واجهة الاهتمام الدولي مع دخول الولايات المتحدة رسميا على الخط عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب استعداد بلاده للتدخل في حال أطلقت إيران النار على المتظاهرين.

تهديد قوبل بردين على مستويين رفيعين في طهران أولهما من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي رد التهديد بالتهديد محذرا من أن أي تدخل أميركي في الشأن الداخلي الإيراني سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وقال: عليكم أن تولوا اهتماما بسلامة جنودكم.

موقف عززه أيضا المستشار السياسي للمرشد علي شمخاني الذي وضع خطا أحمر عند حدود الأمن القومي الإيراني.

إلى جنوب اليمن حيث يتخذ التصعيد السعودي–الإماراتي منحى متسارعا ترجم بغارات سعودية جديدة استهدفت مواقع متفرقة في منطقة الخشعة بمحافظة حضرموت تزامنا مع اشتباكات بين قوات حكومة عدن والمجلس الانتقالي الجنوبي وذلك غداة تكليف رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي محافظ حضرموت سالم الخنبشي تولي القيادة العامة لما يعرف بقوات «درع الوطن.

تطورات أشعل فتيلها إعلان السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي رفض منح تصريح هبوط لطائرة تقل وفدا سعوديا الى عدن.

دوليا لا تزال حادثة محاولة استهداف مقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطغى على المشهد بعد تسليم وزارة الدفاع الروسية الجانب الأميركي بيانات الطائرة المسيرة التي حاولت تنفيذ الهجوم وسط ترقب لطبيعة الرد الروسي ولما إذا كانت مساعي التفاوض ستنجح في إنهاء الصراع القائم.

* مقدمة الـ"أم تي في"

بدأ اليوم العقد الاستثنائي لمجلس النواب وعلى جدول أعماله أكثر من بند أساسي وشائك، من موازنة العام 2026 الى قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع، مرورا بتعديلات قانون الانتخاب. فكيف سينتهي الكباش السياسي في كل ملف من هذه الملفات الحساسة؟

واليوم أيضا، انطلق اليوم الأول من العمل في العام الجديد على وقع سلسلة غارات إسرائيلية طالت بنى تحتية تابعة لحزب الله، أتت بعد تفعيل سرب من الطيور القبة الحديدية ومسارعة حزب الله للتبرؤ من الواقعة.

هذه التطورات تحصل قبل استحقاقين محليين بأبعاد إقليمية ودولية: الأول جلسة مجلس الوزراء التي ستتم الدعوة إليها رسميا الإثنين المقبل، على أن تنعقد الخميس، بحسب معلومات الـ MTV، وسيحضر على طاولتها تقرير الجيش عن مسار تطبيق قرار حصرية السلاح.

وأما الاستحقاق الثاني فهو اجتماع لجنة الميكانيزم الذي تشير معلومات الـ MTV الى أنه لن يتضمن مدنيين لبنانيين أو إسرائيليين هذه المرة، بينما سيحضره الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الآتي الى لبنان محملا بمتابعة الملفات الأمنية والاقتصادية.

هذا على الصعيد المحلي، أما دوليا فبرزت اليوم المناوشات الكلامية بين واشنطن وطهران.

فالرئيس الأميركي لوح بتدخل بلاده إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إطلاق النار على المتظاهرين، ليأتي الرد الإيراني بالتهديد بتدمير المصالح الأميركية والجنود الأميركيين. فهل هي بروفة تصعيدية لما ستحمله الأسابيع المقبلة كنتائج للقاء ترامب نتنياهو؟

* مقدمة الـ"أوتي في"

مع بداية عام جديد، لا يدخل اللبنانيون سنة مختلفة بقدر ما يعيشون امتدادا لأزمة طويلة، باتت تدار أكثر مما تعالج، وترحل أكثر مما تحل.

لبنان يبدأ عامه الجديد بلا أجوبة واضحة عن أسئلة أساسية، أهمها: متى ينتقل البلد من مرحلة تضييع الوقت إلى مرحلة القرار والتنفيذ؟

عام جديد يطل على بلد أنهكته الأزمات، ليس فقط بفعل الظروف، بل بسبب غياب الإرادة السياسية، وتعطيل المؤسسات، وتحويل الاستحقاقات الدستورية والاقتصادية إلى أدوات للمساومة بدل أن تكون فرصا للإنقاذ:

سياسيا، يبدأ العام على مشهد سلطة تدرك حجم الانهيار، لكنها عاجزة أو غير راغبة إلا بالهرب إلى الأمام: فالتوازنات تدار بحسابات ضيقة، والصراعات المقنعة تؤجل الحلول، فيما تستخدم عناوين الاستقرار كذريعة دائمة لتبرير الشلل.

أمنيا، يدخل لبنان عاما جديدا على وقع توترات إقليمية مفتوحة، في وقت لا تزال فيه الاشكاليات الكبرى معلقة حول السيادة والحرب والسلم، وقدرة الدولة على حماية نفسها ومواطنيها.

اقتصاديا، يدخل اللبنانيون السنة الجديدة من دون أي خطة تعاف شاملة فعلية، وبعيدا من اي رؤية تقنع الداخل قبل الخارج، فحتى الانهيار في لبنان استنزف حتى فقد صفة الصدمة، وتحول إلى واقع يومي يدار بالتكيف، فيما تستمر معاناة المودعين، تحت وطأة الوعود، ويترك الفقير وحيدا في مواجهة الغلاء وانعدام الأمان الاجتماعي، ليتحول بحكم الامر الواقع عنوانا للاستغلال الانتخابي من المتمولين والنافذين الطامحين.

ورغم الحديث المتكرر عن دعم خارجي عائد، لا يبدو أن العالم مستعد لمساعدة بلد والدولة أسيرة منظومة فرضت نفسها من جديد. منظومة، لا تكتفي بخداع الناس، بل تسيرها الخديعة، تماما كما حصل في قضية "ابو عمر" التي تكشف التحقيقات يوميا أجزاء متناثرة من اسرارها.

* مقدمة الـ"أل بي سي"

القضية الأبرز التي ورثتها السنة الجديدة من السنة الراحلة هي ما بات يعرف بقضية أبو عمر:

من أوهم؟

من أغرى؟

من دفع له؟

كيف استطاع الاحتيال على كم من الشخصيات؟

ما هو العدد؟

من سقط في أفخاخه؟

من أفلت؟

هذا الكنز من المعلومات بين مديرية المخابرات ومدعي عام التمييز، ولأن القضية اصبحت قضية رأي عام، لا بد من كشف ما جرى للرأي العامن لئلا تبقى قضيته مادة يثأر فيها المتخاصمون من بعضهم البعض، إذ يكفي رمي إسم بأنه سقط في فخ أبو عمر، لكي يحترق، والسؤال الواحد على كل شفة ولسان: من هم الذين أوقع بهم أبو عمر؟

وفي آخر المعلومات حول هذه القضية أن الشيخ خالد السبسبي أبقي موقوفا لدى مديرية المخابرات رهن التحقيق، ما رفع عدد الموقوفين.

عربيا، المواجهة السعودية الإماراتية مستعرة على أرض اليمن، وبأدوات يمنية:

‍محافظ حضرموت، المدعوم من السعودية يعلن ال‍سيطرة ‍‌على معسكر اللواء ‍37 في ‌الخشعة أكبر قاعدة عسكرية في المحافظة.

في المقابل، القوى اليمنية المدعومة من الإمارات، تقول إنها تخوض "حربا مصيرية ووجودية"، بعد وقت قصير من إعلانها التعرض لغارات جوية سعودية دامية، وتأكيد القوات الحكومية الموالية للرياض بدء عملية في أماكن سيطروا عليها.

ويقول مسؤول ‍حكومي إماراتي: دائما ‍ما فضلت الإمارات في قرارتها ‍ضبط النفس ‌على التصعيد، ?مما يعزز تفضيلها الواضح للاستقرار الإقليمي ‌والأمن طويل الأمد، وهي لا تزال ملتزمة بالحوار وخفض التصعيد ‍والعمليات المدعومة دوليا.

التحول الكبير: السعودية تدخل مباشرة في الحرب من خلال سلاح الطيران.

القوى المدعومة من الإمارات تتحدث عن حرب مصيرية ووجودية.

هل بلغت المواجهة بين السعودية والإمارات نقطة اللاعودة؟

حتى الآن، الحرب الإعلامية بين البلدين والحرب على مواقع التواصل الإجتماعي، فجرت ما يتجاوز الخصومة بوتيرة غير مسبوقة ما يشي بأن الحرب في بدايتها، وارض اليمن معتادة على حروب الاستنزافز.

* مقدمة "الجديد"

خرج التصعيد من استراحة الأعياد وعاد إلى مربع الساحات ليتمم واجباته الميدانية بصاعق إسرائيلي واعتداءات ربطت جنوب لبنان ببقاعه الغربي وأتت بعد تمهيد تولته وسائل اعلام عبرية تحدثت عن مستوى الجاهزية واستعداد الأجهزة الأمنية لعرض مجموعة من الخيارات العسكرية لتنفيذ ضربات ولكن من دون الانزلاق إلى تفكيك كامل لاتفاق وقف اطلاق النار.

وكان لافتا أن افتتاح التصعيد في العام الجديد أتى بغارات استهدفت شمال النهر في إشارة إلى المرحلة الميدانية المقبلة الكلام الإعلامي الممهد والتصعيد الميداني المنفذ يترافقان مع استمرار الجهود الدبلوماسية من جهة، والإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني من جهة ثانية.

وفي هذا الإطار علمت الجديد أن لا مواعيد محددة حتى الساعة لموفدين دبلوماسيين وأن الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الذي كان من المتوقع وصوله مطلع الأسبوع قد أجل زيارته من دون إعطاء موعد محدد وإن كانت الدوافع تتلخص بالرغبة الأميركية في عدم المشاركة الفرنسية المدنية في اجتماع الميكانيزم المقبل.

وعلى زمن الانتظارات في الملفات والعناوين الدبلوماسية والميدانية يمتلئ ميدان الاحداث بروايات ابو عمر التي تكشف هشاشة الطبقة السياسية واستغلال مقام العمامة الجليلة  وحجم الاوهام التي بنيت على اسسها قصور من رمال متحركة.

وفي متابعة لمسلسل الكشف عن معطيات وحقائق تنشر الجديد اليوم تسجيلا صوتيا يوثق مكالمة هاتفية بين الشيخ خلدون عريمط ووسيط يطلب منه التوسط لدى احمد حدارة الذي اكتشف خداع الامير الوهمي.

وفي سلسلة الاسماء والمعلومات فإن الجو السياسي واقع بين الإرباك والوهم وبازار الأسماء المتداولة وهذا إن دل على شيء فهو يدل على خلل فاضح في الممارسة السياسية الخفيفة عند بعض أهل السياسة والنافذين في البلد.

ومن الساحة اللبنانية المفتوحة على احتمالات الاستحقاقات القريبة المدى إلى ساحات إيران التي خرجت باحتجاجات على خلفية غلاء المعيشة وشهدت مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين.

وعلى الخط الإيراني الساخن دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هيئة المنقذ معلنا استعداد بلاده للانطلاق من اجل إنقاذ المتظاهرين السلميين كلام الإنقاذ هذا قوبل بردود على خطوط التوتر العالي إيرانيا, إذ هدد المستشار السياسي للمرشد الإيراني علي شمخاني بقطع أي يد تحاول الاقتراب والتدخل.

ولم تغب إسرائيل عن المشهد الإيراني ونقلت وسائل إعلام عبرية أن نتنياهو يجري مشاورات وتقييمات للوضع في إيران وفي خلاصة التطورات من لبنان الذي يتأرجح بين الطمأنينة لابتعاد شبح الحرب وانتظار وصول الموفدين الدوليين.

وبين التهديد الإسرائيلي وإبقاء الوضع على حافة الحلول والمواجهة إلى إيران التي تدخل احتجاجاتها اليوم السادس مرورا بغزة حيث ما زالت إسرائيل ترفض فتح معبر رفح والذي يشكل خطوة لبداية تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق فإن حجم التناقضات في المنطقة يرخي بظلاله على مسار الأحداث.

وعلى محاولات فك شيفرة لقاء ترامب نتنياهو والتي تبقى معلقة بين الكلام المعلن والنوايا المخبأة من الميدان اللبناني القريب إلى الساحة الإيرانية الأبعد.

 

إسرائيل عن لبنان: الجبهة لم تُغلق بعد!

أدهم مناصرة/المدن/02 كانون الثاني/2026

لم تختلف القراءات والمعالجات الإعلامية العبرية طيلة سنة 2025، عن مضمون الدعاية الموجهة من المستويين السياسي والعسكري في تل أبيب، بل بدت متناغمة في الترويج بأنّ جبهة لبنان ما زالت "مفتوحة"، وأنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من الوقت والحرب على ثلاث مستويات، عسكرياً ومالياً وسياسياً؛ حتى "حسم" أمر حزب الله! وتحت عنوان هذه القراءة، ترنّح الإعلام العبري بين الترويج لتصعيد عسكري أكبر حينًا، وبين ترجيح بقاء الوضع الحالي إلى أجل غير مسمّى حينًا آخر، إلى جانب تكرار استبعاد الجيش الإسرائيلي "رد حزب الله" في هذه المرحلة على الضربات الموجهة ضده.

لعلّ ما قاله الباحث "الكبير" في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، يوحنان تسوريف، لتلفزيون "مكان" العبري الرسمي، خلال تغطية قمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا، قد لخّصت القراءة الأمنية وحتى الإعلامية لدى تل أبيب حيال لبنان عام 2025، وما سيكون عليه الحال خلال العام الجديد 2026.. إذ قال تسوريف إن الجبهات "لم تُغلق بعد"، بما فيها الجبهة اللبنانية، مدعياً أن الحكومة اللبنانية ما زالت في مرحلة غير قادرة على "حسم" تفكيك سلاح حزب الله، وأنّ الأمور تتطلب تدخلاً أميركياً أكبر وأوسع في لبنان، إلى جانب تنسيق كامل وشامل بين تل أبيب وواشنطن بخصوصه.  واعتبر تسوريف أن حلّ ملف لبنان أكثر تعقيداً من المسألة السورية، نظراً لامتلاك واشنطن قدرة أكبر على التأثير على النظام السوري الجديد، مع احتمال التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق خلال الأشهر القادمة، على حدّ تعبيره.

وكانت قمة ترامب-نتنياهو، مقياساً آخر للتحليل الإسرائيلي، حيث اعتبرت الإذاعة العبرية الرسمية، أن المخرجات تُظهر اتفاقهما على أن الدولة اللبنانية ما زالت "أضعف" من تفكيك حزب الله عسكرياً ومالياً، وأن أي حلول مرهونة بمعالجات "خلل بنيوي" في لبنان.  ووجدت إسرائيل ضالّتها في هذه الذريعة، لإطالة أمد اعتداءاتها واحتلالها لأراض لبنانية، حيث أقرت قراءات استراتيجية وأمنية في الدولة العبرية، بأن منح وقت إضافي للحكومة اللبنانية، لتنفيذ التزاماتها بشأن نزع سلاح حزب الله وتقويض قنواته المالية، يعني بقاء "الوضع الراهن" على ما هو عليه، بموازاة "ديناميكية" إجراءات "مساندة" أخرى؛ لمنع تحول المعركة إلى "استنزاف لإسرائيل"، وبما يدفع نحو تغيير الوضع اللبناني على النحو الذي تنشده تل أبيب. 2026وعند الحديث عن الخطوات "المساندة"، يبدو أن التركيز الإسرائيلي والأميركي، سيتضاعف في المرحلة المقبلة، على ما تسمى "قنوات حزب الله المالية والاقتصادية"، حيث أضاءت الخبيرة الإسرائيلية في مجال الأمن والعلاقات الدولية، زوي ليفورنيك، على "البنية التحتية المالية" لحزب الله، وما أسمتها  "المعركة" حول مؤسسة "القرض الحسن". وزعمت ليفورنيك في مقالها بموقع "علما" المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية، أن التطورات تؤكد أن تفكيك حزب الله أو إضعافه لا يمكن أن يقتصر على البعد العسكري وحده، وأن هناك حاجة إلى ضغط سياسي ودولي شامل يستهدف أيضاً المستوى المدني– الاقتصادي للحزب. ووفق الباحثة الإسرائيلية، فإن النظام المالي يتيح لحزب الله قدرة على التعافي وتعزيز قاعدته الاجتماعية، معتبرة أنه على غرار مسألة السلاح، فإن الحزب لن يتخلى عنه بسهولة. وهنا، نوهت لمطالبات إسرائيلية وأميركية من الحكومة اللبنانية، بإنشاء آليات رقابة وإنفاذ فعالة ومستدامة، وهذا يعني أن ابتزاز إسرائيل لبيروت، لا يقتصر على موضوع السلاح فقط، بل أيضا المال والاقتصاد، وسط رغبة تل أبيب بدور أكبر لواشنطن؛ ل"رصد" قنوات حزب الله المالية.

وضمن تلخيص الوضع اللبناني مع وداع عام واستقبال آخر، قال المحلل الإسرائيلي لشؤون الشرق الأوسط، يوني بن مناحيم، إن لبنان يختتم عام 2025 وهو معلّق بين قطبين متناقضين، فمن جهة، لديه رغبة مُعلنة في تثبيت الساحة ومنع تدهور واسع، ومن جهة أخرى واقع إقليمي "شديد الهشاشة" وتهديدات إسرائيلية وتحذيرات أميركية متواصلة، مع غيابٍ كامل لضمانات دولية مُلزمة. وادّعى بن مناحيم أن الحكومة اللبنانية تابعت بترقّب بالغ، نتائج لقاء ترامب-نتنياهو، وسط "خشيتها" من منح "ضوء أخضر" أميركي لعملية عسكرية إسرائيلية تهدف إلى "إضعاف" قوة حزب الله في الأيام القريبة. واعتبر بن مناحيم أن نتائج اللقاء يحدد ما إذا كان عام 2026 سيبدأ استمراراً لوقف إطلاق نار "هشّ" بين إسرائيل ولبنان، أم بداية جولة جديدة من المواجهة العسكرية. ونقل المحلل الإسرائيلي بن مناحيم في مقاله، عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين "كبار"، قولهم إن الحكومة اللبنانية تُدير عملياً، ضمن "الفراغ القائم"، سياسة "إدارة مخاطر مؤقتة"، لمحاولة منع انفجار كبير من دون "معالجة جذرية" لمسألة سلاح حزب الله، وفق المزاعم الأمنية الإسرائيلية. وخلص بن مناحيم إلى أن الدولة اللبنانية تواصل السير على "حبل مشدود"، مثقلةً بـ"مخاوف" من المستقبل، وتحت ضغط داخلي متزايد حول نزع سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية على رأسها حركة "حماس". في المحصلة، تُجمع التقييمات الأمنية والبحثية الإسرائيلية على أن عنوان عام 2026 بالنسبة للبنان وعموم الإقليم، لا يختلف كثيراً عن سابقه، من حيث بقاء الأسئلة "المفتوحة"، رغم ما تصفها "بإنجازات استثنائية إسرائيلية" في المنطقة.

في سياق استغلال إسرائيل عدوانها على لبنان، للمفاخرة بـ"قدراتها الاستخباراتية والعسكرية"، رصدت "المدن" مقالا في صحيفة "هآرتس"، أشار إلى أنه بعد مرور أكثر من عام على تفجير أجهزة النداء "البيجر" الذي استهدف عناصر وقادة حزب الله، فإن عدة دول تتقدم بطلبات لإسرائيل، لشراء تلك الأجهزة المتفجرة.

وقال الصحافي الإسرائيلي عومر بن يعقوب في مقاله، إن دولاً تستفسر من متعاقدين "دفاعيين" إسرائيليين، بشأن إمكانية تزويدها أدوات "سيبرانية حركية" قادرة على تحويل أجهزة إلكترونية، كسماعات الأذن وكاميرات وهواتف وبطاريات سيارات، إلى قنابل. لكن بن يعقوب نقل عن متخصصين أمنيين إسرائيليين في هذا المجال، أن هذه الأدوات غير موجودة، بدعوى أن عملية تفجير البيجر قائمة على "عملية استخباراتية معقدة"، وليست عملية سيبرانية. واعتبر مقال "هآرتس" أنّ هناك "وهماً" لدى بعض الدول التي تتواصل مع إسرائيل، لامتلاك أجهزة متفجرة أو شراء أدوات سيبرانية تحول أجهزة الكترونية إلى متفجرة، مبيناً أن الأنظمة السيبرانية تؤدي مهام اختراق وتوجيه وتحكم عن بُعد، لكن لا يُمكنها أداء مهام فيزيائية متعلقة بإحداث انفجار.  واستعرض مقال بن يعقوب تاريخ إسرائيل في مجال تفخيخ أجهزة الاتصالات، حيث اغتال جهاز "الشاباك" القيادي القسّامي يحيى عياش عام 1996، بتفجير جهاز خلوي مفخخ تسلمه عن طريق عميل. وبعد 4 سنوات، اغتال الجيش الإسرائيلي الناشط في حركة فتح سامح ملاعبة، بواسطة هاتف محمول متفجر، وفقا لكتاب نُشر في الخارج. ونوه المقال أيضاً لاستلهام أوكرانيا من تفجيرات البيجر، لتنفيذ هجوم عبر تفخيخ نظارات توجيه مسيّرات لقتل طيارين روس.

 

إسرائيل تدرس الخميس عملية برّية في لبنان وترامب يطلب تأجيلها

المدن/02 كانون الثاني/2026

أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الكابينت الإسرائيلي سيعقد اجتماعاً يوم الخميس المقبل لمناقشة مسألة تنفيذ عملية عسكرية في لبنان. ونقلت هيئة البث عن مصدرين قولهما إن إسرائيل تدرس شن عملية برية في لبنان وعدم الاكتفاء بالغارات الجوية. كما أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعارض عملية إسرائيلية في لبنان لكنه طلب من نتنياهو الانتظار حتى انتهاء الاتصالات مع الحكومة اللبنانية.

غارات إسرائيلية

وكانت إسرائيل استهدفت بسلسلة غارات اليوم إقليم التفاح ومرتفعات جبل الريحان. وفي التفاصيل، استهدف الطيران بثلاث غارات محيط قلعة ميس بين أنصار والزرارية. كما استهدفت موجة غارات منطقة تبنا عند أطراف بلدة البيسارية في قضاء صيدا الزهراني. كذلك، شن الطيران الاسرائيلي سلسلة غارات على الريحان ومليخ وعرمتى في قضاء جزين. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، أنّ غارة العدوّ الإسرائيليّ اليوم، على بلدة أنصار - قضاء النبطية، أدت إلى إصابة مواطن بجروحٍ. فيما سُجل تحليق للطيران الإسرائيلي في أجواء مدينة بعلبك والبقاع الشمالي وقرى المنطقة على علو منخفض. كذلك صباحاً، ألقت مسيّرة معادية صباحاً، قنبلة على حفارة في بلدة عيتا الشعب. ومساء، أُفيد عن سقوط مسيرة معادية بالقرب من أحد المنازل اثناء تجسسها عليه، في حي عين الكبيرة في مدينة بنت جبيل.

بيان الجيش الإسرائيلي

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي عبر حسابه على "إكس": "استهدفنا مجمع تدريب ومنشآت عسكرية لتخزين أسلحة تابعة لـ"حزب الله"، في جنوب لبنان".  وأضاف في بيان: "نُواصل تنفيذ هجمات ضدّ "حزب الله" في جنوب لبنان"، مشيراً إلى أنه تم "استهداف مجمّع تدريبات لوحدة قوة الرضوان ومبانٍ عسكرية في عدة مناطق جنوب لبنان". وادعي أدرعي: "في إطار الهجمات استهدف جيش الدفاع مجمّعًا تدريبيًا كان يُستخدم من قبل وحدة قوة الرضوان لإجراء تدريبات لعناصرها بغية تخطيط وتنفيذ مخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل. وكان العناصر الإرهابية يخضعون لتدريبات في الرماية وتأهيلًا على استخدام وسائل قتالية مختلفة".

أسراب طيور تفعّل القبة الحديدية

وفي وقت سابق من اليوم، دوّت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل وتحديداً في برعم بالجليل الغربي، وفق ما أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية.  وأشار اعلام إسرائيلي إلى "إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه هدف مشبوه في الجليل الأعلى وانفجاره في أجواء الشمال مقابل بلدتي مارون الراس ويارون، والجيش الإسرائيلي يتحقّق ممّا إذا كان إنذارًا كاذبًا من دون تسجيل أي إطلاق صاروخي من الأراضي اللبنانية". ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي ان صفارات الإنذار التي فُعّلت في برعام في الشمال إنذار خاطئ وقالت إذاعة الجيش الاسرائيلي: "بعد تحقيق أولي أجرته القوات الجوية تبيّن أنّ الهدف المشتبه به الذي أُطلق الصاروخ الاعتراضي باتجاهه في برعام كان أسراب طيور".

بيان لليونيفيل بعد تعرض جنودها لإطلاق نار

على مستوى آخر، صدر عن قوّة الأمم المتّحدة الموقّتة في لبنان "اليونيفيل"، بيان أشارت فيه إلى أنه: "أفاد جنود حفظ السلام عن تعرّضهم في وقت سابق من اليوم لإطلاق خمسة عشر طلقة من أسلحة خفيفة على مسافة لا تتجاوز خمسين متراً، وذلك أثناء قيامهم بدورية قرب كفرشوبا". وتابع البيان: "وبعد أقل من عشرين دقيقة، أفاد جنود حفظ السلام في دورية ثانية بالمنطقة نفسها عن تعرّضهم لإطلاق نحو مئة طلقة من رشاشات على مسافة خمسين متراً تقريباً. ولم تُسفر أي من الحالتين عن أضرار أو إصابات". أضاف البيان: "وقد رجّح جنود حفظ السلام أن إطلاق النار جاء من موقع تابع لجيش الدفاع الإسرائيلي جنوب الخط الأزرق في كلتا الحالتين، وأرسلت اليونيفيل طلباً "لوقف الرمي بالنار" عبر قنوات الاتصال الخاصة بها".  وختم البيان: "وكانت اليونيفيل قد أبلغت جيش الدفاع الإسرائيلي مسبقاً عن الأنشطة في تلك المناطق، وفقاً للإجراءات المعتادة للدوريات في المناطق الحساسة قرب الخط الأزرق. وتقع مثل هذه الحوادث بشكل متكرر، ما يُنذر بظاهرة مقلقة. إن الهجمات على قوات حفظ السلام أو بالقرب منها تشكل انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن الدولي 1701. ونكرر دعوتنا لجيش الدفاع الإسرائيلي لوقف السلوك العدواني والهجمات على قوات حفظ السلام العاملة من أجل السلام والاستقرار على طول الخط الأزرق أو بالقرب منه".

 

"المدن" تكشف "الظلّ الأمني" لنظام الأسد في مجمّع الهرمل

طارق الحجيري/المدن/02 كانون الثاني/2026

لم يعد الحديث في الهرمل محصورًا بلاجئين سوريين يبحثون عن مأوى، بل بتقارير متداولة عن تواجد وتحرّك شخصيات سياسية وأمنية من النظام السوري السابق داخل تجمّع سكني مغلق، أُنشئ بإشراف مباشر من حزب الله. فمجمّع الإمام علي، الذي قُدِّم بوصفه استجابة إنسانية، تحوّل إلى لغم سياسي وأمني مفتوح على احتمالات كثيرة. هذا التطور يأتي في سياق استثنائي، أعقب سقوط النظام السوري وفرار بشار الأسد إلى روسيا، وما رافقه من توافد كثيف للاجئين من مناطق الساحل السوري وحمص نحو لبنان. وتشير تقديرات محلية إلى دخول ما يقارب 150 ألف سوري إلى مناطق الهرمل وجبل محسن خلال الأشهر الأخيرة، غالبيتهم من الطائفة العلوية، في موجة لجوء مختلفة في تركيبتها وحساسيتها عن سابقاتها، وتفترض مقاربة مختلفة. ما يضاعف الهواجس، وفق متابعين، أنّ الحديث لا يقتصر على لاجئين عاديين، بل توسّع ليشمل أسماء شخصيات بارزة من الدائرة السياسية والأمنية المحيطة بالنظام السوري السابق. وتشير مصادر سورية خاصة لـ"المدن" إلى "احتمال كبير لتواجد أو تحرّك شخصيات من النظام البائد أو من محيطه" في لبنان، من بينهم وزير الدفاع السابق خالد أيوب، ومعضاد حسيني، والعميد علي ضاهر، والعميد عبد السلام محمود، وآصف أنيس، إضافة إلى مضر شوكت، نجل بشرى الأسد، وأفراد من عائلة علي مملوك، الرئيس السابق لمكتب الأمن القومي السوري. ورغم غياب أي تأكيد رسمي لبناني لهذه المعطيات، فإن مجرّد تداول هذه الأسماء يفتح بابًا واسعًا للأسئلة حول الجهات التي توفّر الغطاء، وطبيعة الأماكن التي يُسمح لها بالتحوّل إلى ملاذات آمنة خارج أعين الدولة. وتعزّزت هذه الشكوك مع الجدل الذي أُثير أخيرًا حول مصير العميد سهيل الحسن. فبينما نفت الجهات الرسمية اللبنانية وجوده على الأراضي اللبنانية، أكدت مصادر أميركية ودولية ذلك، ما أعاد تسليط الضوء على إدارة ملفات أمنية شديدة الحساسية. افتتاح مجمّع الإمام علي السكني في الهرمل لم يمرّ بهدوء. فالمشروع أُنجز من دون إعلان رسمي واضح، ومن دون إشراف الدولة أو المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين، ما أعاد فتح نقاش واسع حول طبيعة هذا اللجوء وحدوده، ووظيفته الفعلية، لا سيما في منطقة ذات خصوصية أمنية وسياسية دقيقة. وتزداد حساسية الأمر إذا ما أُخذت خلفية الهرمل بعين الاعتبار، كمنطقة حدودية لطالما شكّلت مساحة تداخل بين الأمني والسياسي، وشهدت على مدى سنوات نشاطًاً مباشرًا للفرقة الرابعة السورية وحزب الله، خارج رقابة المؤسسات الرسمية اللبنانية. هذا الواقع دفع عددًا من النواب إلى توجيه أسئلة مباشرة إلى الحكومة حول المشروع، من دون أن تلقى إجابات شافية حتى الآن. في هذا السياق، عبّر رئيس حركة "قرار بعلبك الهرمل" المهندس علي صبري حمادة، في حديث إلى "المدن"، عن مخاوفه من المشروع، معتبرًا أنّ مقاربته إنسانيًا فقط "تُغفل مخاطره الحقيقية". وقال إنّ المجمّع "قد يتحوّل مع الوقت إلى عبء أمني وديموغرافي إذا استمر خارج إشراف الدولة". وأشار حمادة إلى أنّ "المجمّع أُنجز منذ أشهر، وهو محاط بسياج إسمنتي أمني، ومن دون أي دور فعلي للدولة أو للجهات الدولية، رغم أنّ الأرض المقام عليها تعود لبلدية الهرمل"، معتبرًا أنّ هذا الواقع "يطرح علامات استفهام جدّية حول شرعيته ووظيفته". في المحصلة، لا يبدو الجدل حول مجمّع الإمام علي في الهرمل محصورًا بمشروع إسكان أو مبادرة تضامنية، بل يرتبط بسؤال أعمق حول دور الدولة وحدود نفوذ قوى الأمر الواقع، وكيفية إدارة ملف اللجوء في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد. فالخطر، وفق مقاربات محلية، لا يكمن فقط في وجود لاجئين، بل في تحويل مناطق لبنانية مهمّشة إلى مساحات رمادية خارج الدولة، تُدار بمنطق أمني وسياسي غير معلن، وتُترك تداعياتها للزمن. ويبقى السؤال مفتوحًا، هل تبادر الدولة اللبنانية إلى الإمساك بهذا الملف ضمن رؤية واضحة وشفافة، أم يستمر التعامل معه كأمر واقع، إلى أن تنفجر تداعياته في لحظة غير محسوبة؟

 

من جنوب الليطاني إلى شماله: لبنان يمضي في حصر السلاح وترقّب للمرحلة الثانية من “درع الوطن”

هنا لبنان/02 كانون الثاني, 2026

ينطلق العام الجديد مثقلًا بالملفات المتراكمة، يتقدّمها انطلاقُ المرحلة الثانية من حصر السلاح بين نهري الليطاني والأولي، وفق خطة “درع الوطن”، حيث من المتوقّع أن يقدّم الجيش اللبناني تقريره الشهري الثالث إلى جلسة مجلس الوزراء الأولى للعام الجديد في 8 كانون الثاني، ويعلن فيها انتهاءَ المرحلة الأولى من بسط سيطرته على منطقة جنوب الليطاني، باستثناء النقاط الخمس، وانطلاقَ المرحلة الثانية من الخطة، على الرغم من اعتراض “حزب الله” على الخطة ودعوته إلى تأجيل تنفيذها إلى مرحلة لاحقة. وفي هذا الإطار، لم تتوقف الاتصالات الدبلوماسية اللبنانية مع رعاة اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي دخل التنفيذ في تشرين الثاني 2024، وأوقف حرباً امتدت لـ66 يوماً بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي. ويقول لبنان إنّ الاتصالات الدبلوماسية والإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني، حالت دون تجدد الحرب، في حين لا تزال إسرائيل متواجدة في خمس نقاط حدودية داخل الأراضي اللبنانية، وتحتجز نحو 20 شخصاً، بينهم مدنيون، وتواصل خروقاتها للاتفاق بتنفيذ قصف متقطع، واغتيالات داخل الأراضي اللبنانية. فيما يمضي الجيش اللبناني في تنفيذ التزاماته والقيام بمهام جبارة، شهد عليها أخيراً دبلوماسيون أجانب وعرب خلال جولة في الميدان نظمتها قيادة الجيش لهم في جنوب الليطاني. والأكيد أنّ الدولة اللبنانية، ومن خلال إتمام المرحلة الخامسة من تسليم السلاح الفلسطيني التي جرت الثلاثاء في مخيم عين الحلوة بصيدا شمال الليطاني، أرادت التأكيد على جديتها في مسار حصرية السلاح، ولو أن تسليم السلاح الفلسطيني لم ينسحب بعد على حركة “حماس” وبعض الفصائل الأخرى. وقد أصدر الجيش اللبناني بيانا أعلن فيه عن “تسلم أسلحة في عين الحلوة ‏استكمالاً لعملية تسلم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية”، مضيفاً أن “العملية شملت أنواعاً مختلفة من الأسلحة والذخائر الحربية، وقد تسلمتها الوحدات العسكرية المختصة للكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها”. ثمة من رأى فيها تمهيداً صغيراً للملف الأكبر الذي ينتظر المجتمع الدولي كيفية مقاربة الدولة اللبنانية له لناحية آلية التنفيذ، وهو سحب سلاح حزب الله من شمال النهر في إطار المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الشرعية. وفي سياق التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر انعقاده في شباط المقبل، والذي يرتبط انعقاده بانطلاق المرحلة الثانية وتقييم إنجازات المرحلة الأولى، يُنتظر أن يصل إلى لبنان الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، والموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان لمتابعة اتصالاتهما بهذا الشأن. باختصار، ستجد الدولة اللبنانية نفسها أمام امتحان صعب آخر جديد، إلا انها تنطلق من ان الخطوة الأولى بجعل جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح غير الشرعي، يبنى عليها لتحقيق الكثير في مسيرة طويلة، يخوضها الحكم بشجاعة للنأي بلبنان عن “حروب الآخرين” وتلقي الضربات العسكرية نيابة عما تبقى من محور إقليمي، أو فصيل مسلح يعمل خارج عباءة السلطة الشرعية اللبنانية.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

أميركا: إحباط هجوم لـ"داعش" عشية رأس السنة

المدن/02 كانون الثاني/2026

قالت وزارة العدل الأميركية، اليوم الجمعة، إنها أحبطت مخططاً مزعوماً لرجل من نورث كارولاينا، لتنفيذ هجوم يستلهم هجمات تنظيم "داعش"، باستخدام سكاكين ومطارق عشية العام الجديد. واتُّهم كريستيان ستورديفانت (18 عاماً)، من مينت هيل بولاية نورث كارولينا، في دعوى جنائية بتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية. ولم يقدم ستورديفانت أي إقرارات أو دفوع بشأن التهم الموجهة إليه. وألقت السلطات القبض عليه يوم الأربعاء الماضي، عشية العام الجديد، ومثل أمام المحكمة لأول مرة اليوم الجمعة. وقال روس فيرجسون المدعي العام الأميركي للمنطقة الغربية في نورث كارولاينا، خلال مؤتمر صحافي، إن ستورديفانت بايع تنظيم "داعش" وكان يخطط لمهاجمة متجر بقالة ومطعم وجبات سريعة في مسقط رأسه. وأضاف "كان يستعد للجهاد، وكان سيموت أبرياء (نتيجة محاولة الهجوم)". وأشارت وزارة العدل في بيان استناداً إلى معلومات من الدعوى إلى أن عملاء مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) عثروا في أثناء تفتيش منزل ستورديفانت على وثيقة مكتوبة بخط اليد بعنوان "هجوم العام الجديد 2026"، والتي يُزعم أنها تناقش خططاً لطعن ما يصل إلى 20 ضحية، ومهاجمة ضباط الشرطة الذين يستجيبون للبلاغ. وظل ستورديفانت يخطط للهجوم لعام تقريباً، وتواصل عبر الانترنت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، مع عميلين سريين من مكتب التحقيقات الاتحادي وشرطة نيويورك، كان يعتقد أنهما ينتميان إلى تنظيم "داعش". وتشير الدعوى إلى أنه شارك صوراً لمطرقتين وسكين وناقش خططاً لهجوم وشيك. وبدأ مكتب التحقيقات الاتحادي يراقب ستورديفانت في 2022 عندما تواصل، وهو قاصر، مع عضو مجهول الهوية في التنظيم المتشدد بالخارج، واتخذ خطوات لتنفيذ هجوم بمطرقة. وقال مسؤولو إنفاذ القانون إن ستورديفانت لم يوجه إليه اتهام في تلك الواقعة وخضع في المقابل لعلاج نفسي.

 

ما بعد قمة ترامب-نتنياهو: ماذا ينتظر غزة؟

أدهم مناصرة/المدن/02 كانون الثاني/2026

انتهت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، وعاد إلى تل أبيب، بعد عقده لقاء قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دون حسم الإجابات والتباينات بشأن بعض الملفات الأمنية والسياسية المتعلقة بقطاع غزة أو تلك الإقليمية، أي لم تتحقق انطلاقة في عدة مواضيع، برغم الاتفاق والتناغم بينهما على عدد من الملفات في الوقت نفسه، وفق ما أكدت مصادر سياسية لـ"المدن". وقالت هيئة البث العبرية، إن نتنياهو التقى ترامب في فلوريدا مرة أخرى خلال زيارته الأخيرة، ليلة الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة، وبحثا مجدداً عدة ملفات، بينما صرّح نتنياهو عند زيارته أحد الكنس اليهودية في ميامي، بأن سيناريو ما بعد 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، ليس كما قبله، في إشارته إلى تبرير إصراره على شروطه ومقاربته بخصوص غزة وملفات أخرى. مع ذلك، نوهت مصادر "المدن" ووسائل إعلام عبرية، بأن نتنياهو اتفق مع ترامب على ضرورة اتخاذ عدد من الخطوات للتقدم بخطة غزة، وكأنها تحريك للمياه الراكدة بشأن المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار؛ لأن ما يهم الرئيس الأميركي هو البدء بإجراءات ما، ولو متدحرجة وأدنى مما يطمح إليه الفلسطينيون، نظراً لاعتقاد ترمب بأن الجمود يضر بخطته، خصوصاً مع قناعته بترابط الملفات الإقليمية لتفكيكها. وهنا، حاول ترامب إقناع نتنياهو بإبداء مرونة في بعض النقاط الخلافية، بقوله: "دعنا نختبر ذلك.. ونرى"، وفق مصادر "المدن".

وبتفصيل أكبر، قال مصدر سياسي مقيم في واشنطن لـ"المدن"، إن التباين الإسرائيلي-الأميركي بشأن نزع سلاح حركة "حماس" لا يقتصر فقط على المدة الزمنية لذلك، وإنما آلية ذلك، إذ يعتقد ترامب أنه يجب أيضاً إقحام دول عربية ودولية بموضوعه نزعه، أي القوة الدولية المفترض أن تعمل في القطاع تحت عنوان "مراقبة وقف إطلاق النار"، وأن يتم ذلك بموازاة خطوات أخرى للمرحلة الثانية، وليس استباقياً، بينما شدد نتنياهو على أنه لا تعويل على أحد في مسألة نزع السلاح، وإنما إسرائيل وحدها، بحجة أنها لا ترتكن على أطراف أخرى في مسألة أمنها، عدا عن إصراره على أن تجريد "حماس" من سلاحها يجب أن يبدأ فوراً، لتلافي منحها فرصة "المماطلة". كما يبرز الخلاف حول قوة الاستقرار الدولية التي ستعمل داخل المنطقة الصفراء في قطاع غزة، إذ لم تُحسم بعض التباينات بشأنها، خصوصاً ما يتعلق بمشاركة قوات تركية فيها، وأيضاً ما يتصل بمهامها وحدود صلاحياتها، فيما أشارت هيئة البث العبرية إلى أنه رغم تناغم واتفاق نتنياهو وترامب على العديد من العناوين، إلا أن التباينات حاضرة في التفاصيل، من منطلق أن "الشيطان يكمن في التفاصيل"، لكن الفرق المتخصصة من الجانبين الأميركي والإسرائيلي، تواصل مباحثاتها لحسم التباينات بشأن طريقة التنفيذ.

مع ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الفاتورة الأولى التي ستدفعها إسرائيل تكمن في فتح معبر رفح بالاتجاهين بعد أيام من عودة نتنياهو إلى إسرائيل، في حين قالت مصادر سياسية لـ"المدن"، إن هناك قناعة إسرائيلية- أميركية بضرورة فتح المعبر بالاتجاهين، ولكن ضمن شروط وقيود محددة، خصوصاً أن مصر ترفض فتحه باتجاه واحد فقط. ويتناغم ترامب ونتنياهو بخصوص فتحه كـ"ضرورة" لمنح مجال للسكان الفلسطينيين بالخروج من القطاع، وهذه مسألة لا يختلفان عليها، باعتبارها مرتبطة بخطة "التهجير" وتقليل عدد سكان القطاع، هذا إن علمنا أن ترامب كرر ادعاءه مؤخراً، بأنه "لو فُتح المجال لكثير من الغزيين بمغادرة غزة.. لفعلوا ذلك".مع ذلك، تبدو مسألة المعبر غير واضحة حتى الآن؛ لأن نتنياهو فكر بفتحه بالاتجاهين قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة، كبادرة تجاه ترامب، لكنه تراجع بسبب رفض الوزيرين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، فكيف سيقنعهما هذه المرة؟

وبالنسبة لإعادة الإعمار واستحقاقات المرحلة الثانية، تفيد المعطيات بأن جوهرها سيبدأ من المنطقة الصفراء الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في القطاع، والتي تشكل نحو 53 في المئة من مساحته، بينما تُؤجل عدد من ملفات المرحلة الثانية الخاصة بمناطق وجود سكان القطاع، حتى نزع سلاح "حماس"، مع إمكانية زيادة إدخال المساعدات وأمور أخرى. وأشارت مصادر "المدن" إلى أن آليات هندسية تابعة للاحتلال، بدأت مؤخراً بإزالة الأنقاض من حي تل السلطان غربي رفح، وهو ما يبدو تمهيدا لبدء إعمار الحي الخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ضمن ما تسميه تل أبيب "نموذج المدينة الخضراء".

وقال الصحافي المتابع لشأن السياسة الأميركية دواد كتاب، لـ"المدن"، إن كثيراً من تفاصيل اجتماع ترامب-نتنياهو، لا يعلمها أحد، لكن الاستنتاج هو أن المرحلة الثانية ستبدأ منتصف الشهر الحالي، مشيراً أيضاً إلى أن مسألة لجنة التكنوقراط التي ستدير غزة، يجب حسم رئيسها وأعضائها ومهامها، وكذلك الحال بالنسبة لقوة الاستقرار الدولية.  وبين كُتّاب أن غرفة العمليات الأميركية في "كريات غات" قرب قطاع غزة، والتي يتواجد فيها 200 مسؤول وعنصر عسكري أميركي، تقوم بترتيبات للمرحلة المقبلة، وسط حضور ممثلين من عدة دول. واعتبر أنه بمقدور الولايات المتحدة فرض أمور على إسرائيل، وأما الأخيرة فلديها إمكانية التعطيل. في الأثناء، وجّه وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جيشه فور انتهاء زيارة نتنياهو لأميركا، للاستعداد لعودة القتال، لكنّ موقع "واللا" العبري نوه أنه رغم تفاهمات نتنياهو-ترامب على عدد من خطوات المرحلة الثانية، إلا أن المؤسسة الأمنية تفيد بأنه لم يصلها حتى الآن أي تحديثات من المستوى السياسي بخصوص الخطوة المقبلة.

 

كيف حاصرت "حرب الظل" والاحتجاجات الشعبية النظام الإيراني؟

أحمد عبد الحليم/المدن/02 كانون الثاني/2026

مع مطلع عام 2026، لم يعُد المشهد الإيراني يبدو كحلقة جديدة في سلسلة الاضطرابات المزمنة، بل كاحتمال، وإن كان، إلى الآن، لا زال ضعيفاً، فصل أخير لمنظومة أنهكها التآكل الداخلي والانكشاف الخارجي. فالشرارة التي اندلعت في 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي، لم تكن حدثاً طارئاً، بل انفجاراً مؤجلاً لمرجل اقتصادي ظل يغلي لسنوات تحت ضغط العقوبات، وسوء الإدارة البنيوية، وتداعيات "حرب الـ12 يوماً" في تموز/يونيو الماضي، التي أصابت أجزاءً حيوية من البنية التحتية الإيرانية بالشلل. وقد مثّل "بازار طهران الكبير"، إلى جانب الأسواق الحيوية في أصفهان وتبريز، المختبر الحقيقي لهذا الانفجار، إذ أدى الانهيار التاريخي للريال الإيراني — متجاوزا عتبة 1.45 مليون مقابل الدولار — إلى توقف شبه كامل لحركة البيع والشراء، لا بوصفه فعلاً احتجاجياً في بدايته، بل كاستحالة تقنية فرضها العجز عن تسعير السلع أو تعويض المخزون في ظل تضخم جامح تخطى 42%.

هذا الاختناق المعيشي، الذي حوّل تأمين الاحتياجات الأساسية إلى معركة يومية من أجل البقاء، هو ما منح الاحتجاجات طابعها الوجودي، ودفع "البازار" — الحليف التقليدي والتاريخي للمؤسسة الدينية — إلى التحول من ركيزة استقرار إلى وقود مباشر للمطالبة بتغيير سياسات النظام، أو حتى تغييره بالكامل. وفي هذه اللحظة الإيرانية الهشة، حيث تتقاطع طوابير الخبز مع دخان الحرائق في شوارع "لورديغان" و"أزنا"، جاء الخطاب الأميركي عبر الرئيس دونالد ترامب بنبرة غير مسبوقة في حدتها؛ إذ مثَّل تحذيره وتعهده بـ"إنقاذ" المتظاهرين في حال تعرضهم للقتل، انتقالاً واضحاً من سياسة الضغط الاقتصادي إلى منطق "التدخل الاستباقي" لحماية الحراك الشعبي، ما يضع الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران على عتبة مواجهة مباشرة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل تدخل إسرائيلي نشِط يسعى إلى التلاعب بمسارات التصعيد والانفجار.

مثّل خطاب ترامب في مطلع أمس، وتحديداً تهديده بأن الولايات المتحدة "على أهبة الاستعداد وجاهزة للانطلاق"، تحولاً جوهرياً، وأكثر حدَّة، في العقيدة السياسية الأميركية تجاه طهران. فبعد أن كانت واشنطن تكتفي في السابق ببيانات التضامن المعنوي، انتقلت الآن إلى وضع "خط أحمر" عسكري يتعلق بكيفية تعامل النظام الإيراني مع أزمته الداخلية فيما يخص قمع المتظاهرين. هذا التحول لا ينبع فقط من رغبة ترامب في حسم ملف إيران، بل هو نتاج لتقييم استراتيجي يرى أن النظام في أضعف حالاته بعد الضربات الجوية "الخارقة للتحصينات" التي استهدفت منشآته النووية، مما جعل التهديد الأميركي يحمل شبه مصداقية ميدانية لم تكن تتوفر من قبل. أيضاً، ما يمكن تسميته بـ "عقيدة الإنقاذ" (Rescue Doctrine) التي لوّح بها ترامب، تعتمد على استغلال ملف حقوق الإنسان ليس كقيمة أخلاقية مجردة، بل كأداة "لنزع الشرعية السيادية" عن نظام الحكم في طهران. فمن خلال قوله "إن الولايات المتحدة ستأتي لنجدتهم"، يمهد ترامب الطريق لشرعنة تدخل عسكري تحت بند "المسؤولية عن الحماية" في حال وقوع مجازر واسعة، ما يهدف إلى خلق حالة من "الارتباك العملياتي" داخل أجهزة الأمن الإيرانية؛ فالعسكري في الباسيج أو الحرس الثوري يجد نفسه أمام معادلة صعبة، وهي، تنفيذ أوامر القمع يعني احتمال التعرض لضربات جوية أميركية مباشرة أو ملاحقات دولية لاحقة، وهو ما يراه بعض أوساط اليمين الأميركي وسيلة فعالة لتشجيع الارتباكات والانشقاقات داخل المؤسسة العسكرية. من الناحية القانونية والدستورية، يثير هذا التوجه جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة؛ حيث تستند الإدارة إلى سلطات الرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور لحماية المصالح الحيوية، بينما يرى المعارضون في الكونغرس، وفئات شعبية أُخرى، أن هذا التوسع في استخدام القوة قد يجرّ البلاد إلى حرب أبدية جديدة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن "المنطق الترامبي" لعام 2026 ربما يتجاوز هذه التحفظات، معتبراً أن "صفقة شاملة" أو "انهياراً منظماً" للنظام الإيراني هو السبيل الوحيد لإنهاء تهديدات الصواريخ والوكلاء، وهو ما يفسر استمرار واشنطن في إرسال رسائل مزدوجة، التهديد بالـ"بي-2" من جهة (القاذفة الاستراتيجية الشبحية الأميركية)، والتلويح بـ"الإنقاذ"، أي التدخل العسكري من جهة أخرى، لإبقاء طهران في حالة من الدفاع الدائم.

في المقابل، يجد النظام الإيراني نفسه في مطلع عام 2026، محاصراً بين استحقاقات معيشية مستحيلة ومرحلة انتقالية سياسية هي الأخطر منذ عام 1989 (انتهاء الحرب مع العراق). كما أن الاحتجاجات الحالية تختلف جذرياً عن انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في عام 2022؛ فهي احتجاجات "الخبز والريال" التي تمس قاعدة النظام التقليدية، حيث أدى التراجع الحاد في إيرادات النفط، التي لم تلبي سوى 16% من التوقعات في ميزانية 2025/ نتيجة الانكشاف الأمني وتدمير المصافي، إلى عجز الحكومة عن تقديم أي حلول حقيقية سوى الوعود الكلامية وإقالة مديري البنوك، فما يحدث في الشارع اليوم هو تعبير عن فقدان الثقة الكامل في قدرة "الجمهورية" على الاستمرار كدولة وظيفية، حيث تحولت الشعارات من المطالبة بالإصلاح إلى المناداة الصريحة بإسقاط النظام الحالي. وما يزيد من خطورة الموقف هو "حالة الفراغ" في قمة الهرم القيادي؛ إذ تتناول تقارير عدة التدهور الحاد في صحة المرشد الأعلى علي خامنئي (86 عاماً) وإصابته بضعف إدراكي أو دخوله في نوبات غيبوبة، قد أدخلت البلاد في حالة من شلل اتخاذ القرار. فغياب "المايسترو" الذي كان يوازن بين الأجنحة المتصارعة، فتح الباب أمام "حرب تحالفات" سياسية داخلية؛ حيث يتصارع جناح "مجتبى خامنئي" المدعوم من مراكز القوى الأمنية مع أجنحة أخرى ترى في "حسن الخميني" أو وجوه إصلاحية سابقة، مخرجاً محتملاً للأزمة. هذا الصراع على "الخلافة" ينعكس بشكل مباشر على الشارع؛ فبينما تحاول حكومة الرئيس مسعود بزشكيان تبني نبرة تصالحية والاعتراف بمشروعية مطالب الناس، تصرّ قيادات من الحرس الثوري على أن ما يحدث هو "فتنة خارجية" تتطلب حزماً دموياً، ما يخلق حالة من التخبط الأمني تزيد من غضب المتظاهرين. وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه المواطن الإيراني في عام 2026 واقعاً كارثياً؛ حيث تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى استمرار ارتفاع الأسعار بمعدلات تفوق 40% طوال العام الحالي، مع انكماش في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8%، فتجفيف منابع العملة الصعبة لم يؤثر فقط على استيراد السلع، بل شلّ القطاع الصناعي والزراعي الذي يعاني أصلاً من أزمة مياه وكهرباء حادة، ما جعل المدن الإيرانية تعيش في "عتمة" مزدوجة، سياسية وخدمية. وفي ظل هذه الظروف، يصبح الحديث عن "الصمود والمقاومة أمام الإمبريالية" خطاباً مستهلكاً لا يجد من يشتريه في أسواق طهران الفارغة، ما يدفع النظام نحو خيارات انتحارية مثل التهديد بإغلاق مضيق هرمز لرفع أسعار النفط عالمياً، والضغط على المجتمع الدولي، وهو خيار، ربما، مع قلة احتماليته، قد يمثل الشرارة التي يبحث عنها ترامب، ومعه نتنياهو، لتنفيذ تهديده بالتدخل العسكري.

بينما تشتعل الشوارع الإيرانية وتترقب القوات الأميركية الأوامر، ويبحث النظام الإيراني عن مخرج له من الأزمة، تدور رحى حرب أخرى لا تقل ضراوة في الفضاء الرقمي، تقودها إسرائيل ببراعة تقنية تهدف إلى تقويض أسس الاستقرار الإيراني من الداخل. انتقل التدخل الإسرائيلي في الأزمة الحالية من استهداف "المفاعلات" إلى استهداف "المعيشة"؛ حيث يرى العقل الأمني الاستراتيجي في تل أبيب أن شلّ الحياة اليومية للإيرانيين هو أسرع طريق لإسقاط النظام دون الحاجة لغزو بري. ومن أبرز تجليات هذه الحرب السيبرانية الهجينة، ما قامت به مجموعة "العصفور المفترس" (Predatory Sparrow)، المرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية، من تدمير شامل لبيانات "بنك سيباه" المملوك للدولة، ما أدى إلى حرمان آلاف العسكريين والموظفين من الوصول لمرتباتهم، وهو ما يهدف مباشرة لزرع الانشقاق والتذمر داخل نواة البيروقراطية الصلبة للنظام.

كما لم تتوقف العمليات السيبرانية عند الحدود المالية التقليدية فحسب، بل امتدت لتضرب القنوات الخلفية لتمويل الوكلاء الإقليميين؛ فقد تم اختراق منصة "نوبيتكس" (Nobitex) الإيرانية للعملات الرقمية وحرق أصول تقدر بـ 90 مليون دولار، قيل إن جزءاً منها يعود لعائلة المرشد ولتمويل الحوثيين، ما وجه ضربة موجعة للالتفاف الإيراني على العقوبات. هذا "الردع السيبراني" المبتكر يعمل كعامل مساعد للاحتجاجات؛ فعندما يجد المواطن نفسه غير قادر على سحب أمواله أو تزويد سيارته بالوقود بسبب الهجمات، يتوجه غضبه تلقائياً نحو النظام الذي يدعي، ويتغنى دائماً، بامتلاك صواريخ عابرة للقارات بينما يعجز عن تأمين

وتتكامل هذه الهجمات الرقمية مع حرب نفسية مكثفة، حيث نجحت مجموعات "الهاكتيفيزم" في اختراق البث المباشر للإعلام الرسمي (IRIB) وبث فيديوهات تظهر قمع المتظاهرين مع شعارات تدعو لرحيل خامنئي، تزامناً مع الضربات العسكرية السابقة، ما يؤشر إلى أن الرسالة الإسرائيلية في عام 2026 واضحة: نحن داخل غرف عملياتكم، وداخل حساباتكم البنكية، وداخل شاشات منازلكم. هذا الانكشاف الاستخباري الهائل، الذي أدى أيضاً لاغتيال قيادات نُخبوية في الحرس الثوري، قد أفقد طهران ثقتها في أجهزتها الأمنية، وجعلها تعيش حالة من "البارانويا" تجاه ذاتها والآخر، الشعب، التي تدفعها لاتخاذ قرارات أمنية خاطئة تزيد من عزلتها الدولية وتصب في مصلحة المخطط الأميركي الرامي لتدويل الأزمة بالكامل.

نهاية، يبدو كانون الثاني 2026، لحظة استكمال مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط، تتجاوز كونها موجة احتجاجات داخلية إلى كونها أزمة بنيوية تضرب جوهر النموذج الإيراني القائم على تصدير الثورة والمواجهة الخارجية. فمع تراكم الانهيار الاقتصادي، وتآكل الشرعية، وأزمة القيادة، لم يعُد النظام يواجه خصومه التقليديين بقدر ما يواجه "الجوع الداخلي" كقوة سياسية مُضعفة وقد تكون كاسرة. وفي ظل التهديد الأميركي الوجودي، والتفوق التكنولوجي الغربي-الإسرائيلي، تبدو الحلول الحكومية التقنية والوعود الاقتصادية عاجزة عن احتواء شارع انتقل من المطالب المعيشية إلى التشكيك في أساس النظام ذاته، واستراتيجياته، في وقت لم تعُد فيه الدولة تمتلك الموارد أو المصداقية اللازمة لتنفيذ وعودها. في المقابل، يفتح التهديد الأميركي الصريح واحتمالات غياب المرشد علي خامنئي، الباب أمام سيناريوهات شديدة التعقيد، من تعميق الانقسامات داخل الحرس الثوري بين كبح القمع خشية التدخل الخارجي أو الانزلاق نحو خيارات كارثية تجرّ الإقليم إلى الفوضى، إلى احتمال إعادة تشكيل النظام من الداخل عبر انقلاب ناعم أو ولادة جمهورية عسكرية أكثر تشدداً وعزلة. هكذا، لا تتوقف الأسابيع المقبلة عند سؤال بقاء النظام من عدمه، بل تتعداه إلى رسم ملامح شرق أوسط جديد، تتنازع فيه احتمالات التحول ولو أنها لا تزال غير كبيرة، وترجيح أن يتفهم ويحتوى النظام الاحتجاجات الشعبية، وكلفة التغيير وفوضى ما بعد السقوط، وهو الكابوس الذي يطارد العواصم الكبرى من واشنطن إلى بكين.

 

الاحتجاجات في إيران.. خريطة الانتشار وغاية ترامب

صابر غل عنبري/العربي جديد/02 كانون الثاني/2026

تشهد إيران منذ الأحد الماضي احتجاجات على خلفية تردي الوضع المعيشي وتفاقم الأزمة الاقتصادية، انطلقت من بازار طهران الكبير عبر إضراب عدد من المحال التجارية عن العمل، ثم امتدت إلى مدن أخرى، فيما دخلت إسرائيل وأميركا على الخط عبر الإعلان عن دعم المتظاهرين وحثّهم على مواصلة الاحتجاج وتعزيز زخمه. وبحسب تقارير إعلامية، خلّفت الاحتجاجات حتى الآن ستة قتلى، أحدهم من قوات الباسيج الشعبية التابعة للحرس الثوري الإيراني في كوهدشت بمحافظة لرستان غربي إيران، وثلاثة محتجين في مدينة أزنا بالمحافظة أثناء الهجوم على مقر للشرطة، فضلًا عن محتجَّين اثنين في مدينة لُرغان في محافظة جهار محال بختياري وسط البلاد. وبرزت خلال الاحتجاجات هتافات داعمة للملكية وزعيمها رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة الأميركية. كما شهدت حتى الآن مشاركة محدودة من طلاب جامعات طهران، حيث نظموا تجمعات احتجاجية الثلاثاء الماضي، واعتُقل عدد منهم قبل أن يُفرَج عنهم لاحقًا، فيما عزل وزير العلوم والبحوث والتقنيات (التعليم العالي) الإيراني حسين سيمايي صرّاف، مسؤولي الأمن في ثلاث جامعات في محاولة لتهدئة الطلاب، علمًا أن الجامعات الإيرانية على أعتاب موسم الامتحانات الفصلية، حيث يتعطل الدوام الطلابي فيها، وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبًا في انخراط الطلاب في الاحتجاجات. في الأثناء، وفيما حاولت الحكومة الإيرانية الإصلاحية ورئيسها مسعود بزشكيان احتواء الأزمة عبر اعترافها بالحق في التظاهر والحوار مع ممثلي البازار والأسواق، لم تغب الأدبيات التقليدية في التعامل مع الاحتجاجات، ونعتها في وسائل إعلام محافظة وشخصيات محافظة بـ"الشغب"، فضلًا عن تحولها إلى أحداث عنف في بعض المدن، ومهاجمة مقار ومؤسسات حكومية وبنوك، ما خلّف ما لا يقل عن ستة قتلى ونحو 40 جريحًا حسب تقارير إعلامية، واعتقال العشرات، 20 منهم في مدينة لردغان وسبعة في مدينة كرمانشاه، بتهمة الصلة بجماعات معارضة في الخارج، لكن لا أرقام رسمية بعد عن عدد القتلى والجرحى والمعتقلين. وتوعد المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد، الأربعاء، بالتصدي لـ"حرف الاحتجاجات"، قائلًا إن "أي محاولة لتحويل الاحتجاجات الاقتصادية إلى أداة لزعزعة الأمن، أو تخريب الممتلكات العامة، أو تنفيذ سيناريوهات خارجية معدّة سلفًا، ستُواجَه حتمًا برد قانوني متناسب وحاسم".

إلى ذلك، حذّر علي حسنوند، المدعي العام لمحافظة لرستان غربي إيران، التي تشهد احتجاجات، اليوم الجمعة، من أن القضاء سيتعامل بحزم ومن دون أي تساهل مع من وصفهم بأنهم "مثيرو الشغب وكل من يمسّ بالأمن العام"، مؤكدًا أن "المشاركة في التجمعات غير القانونية وأعمال الإخلال بالنظام، والتخريب، والتحريض، أو التهديد، تُعدّ جرائم تستوجب الملاحقة القضائية". ودعا العائلات إلى منع أبنائها من الانخراط في هذه التجمعات.

يقول الكاتب الإيراني صلاح الدين خدّيو لـ"العربي الجديد" إن خريطة الاحتجاجات تعكس اندماج الضغوط الاقتصادية مع التحولات الطبقية، مضيفًا أنّه "لا يزال من المبكر التوصل إلى خلاصة نهائية بشأن تركيبة الاحتجاجات الجارية في إيران، من حيث الفئات الاجتماعية المشاركة فيها أو نطاقها الجغرافي"، معتبرًا أن الاحتجاجات ما تزال مستمرة، ما يجعل أي استنتاج قاطع سابقًا لأوانه. وأوضح خدّيو أن النمط العام للمشاركة في الاحتجاجات الحالية يمكن فهمه باعتباره مزيجًا بين احتجاجات نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 على خلفية رفع أسعار البنزين، وحراك "مهسا أميني" عام 2022 على خلفية موضوع الحجاب، مشيرًا إلى صعوبة بلورة نموذج سوسيولوجي دقيق يحدد بشكل قاطع طبيعة المشاركة، أو الفئات الاجتماعية، أو الخلفيات الطبقية للمعترضين. وأضاف أن احتجاجات مهسا أميني، التي توفيت بعد أيام من توقيفها في الشارع على خلفية عدم التقيد بقواعد الحجاب، وإن كان يُصنَّف في بداياته كحراك للطبقة الوسطى نظرًا لطبيعة مطالبه، وخصوصًا ما يتعلق بحرية اللباس وحقوق النساء والحريات العامة، إلا أنه حين اتسع جغرافيًّا وتحول إلى احتجاجات جماهيرية في بعض المدن، اكتسب طابعًا احتجاجيًّا أقرب إلى هبّة شعبية، مع ارتفاع ملحوظ في مستوى مشاركة الفئات الاجتماعية الأدنى وانخراط مناطق فقيرة.

وأشار خدّيو إلى أن احتجاجات عام 2019، التي اندلعت على خلفية رفع أسعار الوقود، كانت بدورها ذات جذور اقتصادية وعمّالية أعمق مقارنة بحركات احتجاجية سابقة، مثل أعوام 1999 (الطلابية) و2009 (الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية)، معتبرًا أن المسار العام للاحتجاجات منذ عام 2009 يعكس تدهورًا تدريجيًا في البنية الاقتصادية للمجتمع الإيراني. وأوضح خدّيو، في حديثه مع "العربي الجديد"، أن تفكك القدرة المالية للأسر، في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة، أدى إلى سقوط متدرج للطبقة الوسطى، حيث انزلقت شرائح واسعة من هذه الطبقة، وحتى من الشرائح الأعلى دخلًا، نحو الفئات الدنيا. ولفت إلى بروز ظاهرة اجتماعية جديدة يمكن تسميتها بـ"الطبقة الوسطى الفقيرة"، وهي فئة تضم أفرادًا يتمتعون بتعليم عالٍ، ويحملون ثقافة وقيم الطبقة الوسطى، وكانوا يتمتعون سابقًا بمستوى معيشة أفضل، لكنهم اليوم تراجعوا إلى أدنى السلم الاقتصادي. واعتبر المتحدث ذاته أن القاعدة الاجتماعية لكل من احتجاجات السنوات الماضية، والاحتجاجات الجارية حاليًا، يمكن تفسيرها بوصفها خليطًا من الطبقة الوسطى المتراجعة، والشرائح الفقيرة، مع فئات هجينة مثل "الطبقة الوسطى الفقيرة".

وبيّن الخبير الإيراني أن الفارق الجوهري بين الاحتجاجات الراهنة واحتجاجات عام 2022 يتمثل في أن المحرّك الأساسي للتظاهرات خلال الأيام الأخيرة هو التضخم وغلاء المعيشة والأزمة الاقتصادية، مؤكدًا أن يد الحكومة تبدو "مكبّلة بالكامل"، ولا يَظهر أنها قادرة على تقديم حلول سريعة ومقنعة لتهدئة الشارع.

وحول مستقبل الاحتجاجات، قال خدّيو لـ"العربي الجديد" إن استمرارها أو تراجعها مرتبط بمدى زوال أو بقاء المحركات البنيوية التي أفرزتها، مرجحًا بقاء هذه العوامل. وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل قدمتا دعمًا غير مسبوق للمعترضين مقارنة بالماضي، معتبرًا أن "الضغوط الاقتصادية الحالية هي ثمرة حملة ضغط اقتصادي وسياسي ودبلوماسي قصوى، تهدف إلى دفع إيران لتغيير سلوكها، أو الوصول، في حال فشل ذلك، إلى سيناريو تغيير النظام". وأكد أن الحكومة الإيرانية تواجه مهمة بالغة الصعوبة في احتواء هذه الاحتجاجات، موضحًا أنه "حتى لو خفّت حدتها مؤقتًا، فإنها مرشحة للاندلاع مجددًا خلال الأشهر المقبلة، لأن أسبابها البنيوية عميقة وغير قابلة للحل في ظل استمرار العقوبات وغياب الاستثمارات الأجنبية، وهو أمر يبدو مستبعدًا في ظل انسداد الأفق السياسي داخليًّا وخارجيًّا".

دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، على نحو غير مسبوق، على خط التظاهرات في إيران، قائلًا في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال": "إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم"، وأضاف: "نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق". قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد زيدآبادي لـ"العربي الجديد" إن "تصريحات ترامب تحتاج دائمًا إلى فكّ شيفرتها، إذ غالبًا ما يطلق مواقف ثم يعود ليخفّفها، أو حتى يعكسها في بعض الأحيان". وتساءل زيدآبادي عمّا إذا كان تصريح ترامب الأخير "مجرد تهديد فارغ، أم يندرج في إطار الحرب النفسية، أم إن ترامب يحمل بالفعل خطة وبرنامجًا للتدخل في الشأن الإيراني". كما اعتبر الكاتب الإيراني أن التدخل العسكري بهدف "تغيير النظام" هو آخر ما يمكن أن يفكّر فيه ترامب، لافتًا إلى أن وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي تُصنّف أي عمل يهدف إلى تغيير الأنظمة على أنه مكلف، وغير مجدٍ ومرفوض. وذكّر بأن ترامب شدّد، خلال مؤتمره الصحافي الأخير مع بنيامين نتنياهو في فلوريدا، على أن "تغيير النظام في إيران ليس أمرًا ينبغي له الحديث عنه، فضلًا عن أن انتشار القوات الأميركية في المنطقة لا يدل على استعداد لتدخل سريع ووشيك في إيران". وبناءً على ذلك، رجّح زيدآبادي أن يكون التدخل العسكري في المدى القصير أمرًا غير مرجّح. وأوضح المتحدث ذاته أن السياسة الحالية لترامب تقوم على ممارسة "الضغط الأقصى" على إيران بهدف تغيير سلوكها، معتبرًا أن "ترامب ينظر إلى الاحتجاجات الجارية بوصفها فرصة لتصعيد الضغط والتهديد، وقد يمضي في هذا المسار، على مراحل، إلى حد محاولة نزع شرعية النظام". ولفت إلى أن تأثير تصريحات ترامب على الاحتجاجات الجارية في إيران بالغ الأهمية، متسائلًا عمّا إذا كانت التهديدات الأميركية بالتدخل ستؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات أم إلى تراجعها. ورأى أن لهذه التهديدات تأثيرًا مزدوجًا، إذ قد تدفع شريحة من المحتجين إلى الحذر والانسحاب من المشهد، في حين قد تشجّع فئات أخرى على مواصلة التحرك. في أعقاب تصريحات ترامب بشأن إيران، حذّرت السلطات الإيرانية من أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للبلاد، مؤكدة أنها تفرّق بين الاحتجاجات المطلبية ومحاولات استغلالها لأهداف تخريبية، ومشددة على أن أي تحرّك أميركي في هذا الإطار سيُسهم في تأجيج التوتر وتهديد الاستقرار الإقليمي. في السياق، حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من أن أي تدخل أميركي في الاحتجاجات الداخلية سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وتدمير المصالح الأميركية، مشيرًا إلى أن التصريحات الأميركية المترافقة مع المواقف الإسرائيلية تكشف خلفيات ما يجري.

من جهته، شدّد علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني، على أن الأمن القومي الإيراني خط أحمر، محذرًا من أن "أي يد تدخلية تقترب من أمن إيران ستُواجَه بردّ موجع"، معتبرًا أن التهديدات الأميركية ليست سوى "مغامرات".بدوره، قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن سجلّ الولايات المتحدة يفضح زيف مزاعمها بالتعاطف مع الشعب الإيراني، مذكّرًا بانقلاب 1953، وإسقاط الطائرة المدنية عام 1988، ودعم العراق في الحرب، والعقوبات القصوى، معتبرًا أن تهديدات واشنطن تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ومؤكدًا أن "الإيرانيين لن يسمحوا بأي تدخل خارجي".

 

استمرار الاحتجاجات في إيران: أسر تشيّع قتلاها واعتقال "مخرّبين"

طهران/العربي جديد/02 كانون الثاني/2026

لليوم السادس على التوالي تواصلت الاحتجاجات بشكل متفرّق في عدد من المدن الإيرانية، اليوم الجمعة، فيما تحوّلت مراسم تشييع بعض القتلى الذين سقطوا خلال الأيام الماضية إلى ساحات احتجاج، بالتزامن مع استمرار التصريحات الرسمية الغاضبة ردًا على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل في الشؤون الداخلية لإيران. وأفادت وكالة "إيرنا" الإيرانية الرسمية مساء الجمعة بأن تجمعات احتجاجية متفرقة خرجت في عدد من المدن، من بينها قم، ومرودشت، وياسوج، ومشهد وهمدان، مشيرة إلى أن معظم تلك التجمعات انتهت بعد ساعات قليلة من انطلاقها وبعد رفع بعض الشعارات. وأضافت "إيرنا" أن تجمعاً احتجاجياً جرى أيضاً في شرق طهران. كما أُبلغ عن تنظيم تجمعات متفرقة في بعض شوارع مدينة أصفهان. وفي أحدث المواقف الرسمية، هدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، عصر اليوم الجمعة، قائلاً إن "رئيس الولايات المتحدة غير المحترم يجب أن يعلم أن جميع المراكز والقوات الأميركية في المنطقة بأكملها تُعد أهدافًا مشروعة لنا في حال أقدمت واشنطن على أي مغامرة محتملة". وأضاف أن "الإيرانيين لطالما كانوا موحّدين وحازمين في مواجهة أي عدو معتد". ومع استمرار الاحتجاجات في البلاد تشهد شبكه الإنترنت بطئا شديدا، حيث بات من الصعب الوصول إلى مواقع وشبكات تواصل اجتماعي. وأفادت وكالة "فارس" الإيرانية المحافظة بأن شرطة أصفهان أعلنت، اليوم، اعتقال شخص "كان يحمل سلاحًا ناريًا قصيرًا، بعدما حاول ليلًا الانضمام إلى تجمعات احتجاجية وتنفيذ أعمال تخريبية وإخلال بالأمن". في السياق نفسه، أظهرت مقاطع مصوّرة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وقوع اشتباكات وإطلاق نار، اليوم الجمعة، أمام مخفر للشرطة في مدينة مرودشت بمحافظة فارس، جنوب البلاد.

 

الإمارات: استكملنا سحب جميع قواتنا من اليمن...بيان وزارة الدفاع قال إن العودة أتت بما يضمن سلامة العناصر وبالتنسيق مع الشركاء

الرياض - العربية.نت/02 كانون الثاني/2026

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية الجمعة، استكمال عودة جميع عناصر القوات المسلحة الإماراتية من اليمن، وذلك تنفيذاً للقرار المعلن بإنهاء ما تبقى من مهامها. وأضافت في بيان، أن العودة أتت بما يضمن سلامة العناصر وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين. جاء هذا بعدما أعلن رشاد العليمي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، كما دعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد في غضون 24 ساعة، وذلك على إثر التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة.

كما شدد العليمي الأسبوع الماضي، على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها. يذكر أن مصدراً في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية كان أفاد الجمعة، بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، يتابع تطورات الأوضاع في محافظة حضرموت، وسير تنفيذ عملية استعادة المعسكرات ضمن القرارات السيادية، وبالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية لخفض التصعيد وحماية المدنيين. وأوضح المصدر أن الرئيس اطّلع من محافظ حضرموت وقائد قوات درع الوطن سالم الخنبشي والقيادات المعنية على مجريات العملية والإجراءات المتخذة لضمان تنفيذها بما يحفظ الأمن والاستقرار ويمنع الفوضى أو الإضرار بمصالح المواطنين

 

الحكومة اليمنية: "الانتقالي" أصبح محظوراً والمعركة لن تطول/نائب وزير الخارجية اليمني يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بوقف استخدام الميليشيات

الرياض - العربية.نت/02 كانون الثاني/2026

أعلن نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى أحمد النعمان الجمعة، أن المجلس الانتقالي الجنوبي أصبح كيانا محظورا بتمرده. وأضاف لـ"العربية/الحدث"، مؤكداً أن المعركة الجارية لن تستمر طويلا كما طالب النعمان، المجلس الانتقالي الجنوبي، بوقف استخدام الميليشيات. جاء هذا بعدما تمكنت قوات "درع الوطن" من السيطرة على مدينة القطن في محافظة حضرموت بعد سيطرتها على عدة مناطق عسكرية ومدنية بمسافة تقدر بنحو 170 كم شرقاً. وكان محافظ محافظة حضرموت سالم الخنبشي، أعلن أن قوات من حلف قبائل حضرموت سيطرت على مناطق ثمود وعقبة عصم. أضاف أن قوات العمالقة أخلت مطار الريان بالمكلا ونقدر انسحابهم وحقنهم للدماء. كذلك وجه الخنبشي، نداء إلى القوة المفرزة من اللواء السادس والشرطة العسكرية من مدينة عدن وطالبها بإخلاء مطار الريان. يذكر أن مصدراً في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية كان أفاد الجمعة، بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، يتابع تطورات الأوضاع في محافظة حضرموت، وسير تنفيذ عملية استعادة المعسكرات ضمن القرارات السيادية، وبالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية لخفض التصعيد وحماية المدنيين. وأوضح المصدر أن الرئيس اطّلع من محافظ حضرموت وقائد قوات درع الوطن سالم الخنبشي والقيادات المعنية على مجريات العملية والإجراءات المتخذة لضمان تنفيذها بما يحفظ الأمن والاستقرار ويمنع الفوضى أو الإضرار بمصالح المواطنين.

 

محافظ حضرموت: طلبنا دعم التحالف قبل دخول سيئون

الخنبشي: رصدنا كمائن للمجلس الانتقالي الجنوبي داخل مدينة سيئون

الرياض - العربية.نت/02 كانون الثاني/2026

أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي السبت، رصد كمائن للمجلس الانتقالي الجنوبي داخل مدينة سيئون، مطالباً المدنيين البقاء في منازلهم حفاظا على أرواحهم وأوضح الخنبشي أن قوات الانتقالي تتمترس وتتموضع بالأعيان المدنية. كما تابع محافظ حضرموت أن السلطات طلبت دعم قوات التحالف الجوية قبل دخول سيئون في حال رفض "الانتقالي" الخروج.جاء هذا بعدما أفاد مسؤول السلطة المحلية بسيئون، عامر العامري، بأن قوات الانتقالي انسحبت من وادي حضرموت. وتابع لـ"العربية/الحدث"، الجمعة، أن قوات الانتقالي تنسحب من الوادي باتجاه ساحل حضرموت. وأكد أن المدينة خالية من قوات الانتقالي باستثناء جيوب محدودة. وكانت قوات "درع الوطن" تحركت باتجاه مدينة سيئون التي تقع في منتصف وادي حضرموت، على بعد 360 كيلومتراً تقريباً عن عاصمة المحافظة ومركزها مدينة المكلا. خريطة تفاعلية لمسار تقدم "درع الوطن" في وادي حضرموت وظهرت جيوب من المقاومة في معسكر اللواء 37 لكن تم التعامل معها. أيضا وثقت مشاهد احتفالات وألعاب نارية في سيئون بعد دخول قبائل حضرموت إلى المدينة. كذلك، بينت صور تعزيزات لقوات "درع الوطن" تتجه غرب المدينة. أتى ذلك، بعدما أعلن الخنبشي انطلاق عملية "استلام المعسكرات" في المحافظة، مؤكداً أن العملية تأتي في إطار إجراءات وقائية تهدف إلى تعزيز الأمن والحفاظ على السلم، ولا تندرج ضمن أي عمل هجومي". وأكد أن العملية لا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا تستهدف المدنيين، ولا تمس حياة المواطنين أو مصالحهم. كما شدد على أنها ليست إعلان حرب، ولا خطوة تصعيدية، بل إجراء مسؤولا يهدف إلى تحييد السلاح، ومنع استخدام المعسكرات لتهديد أمن المحافظة واستقرارها. وأوضح أن حضرموت تمر بمرحلة دقيقة وحساسة، تتطلب قرارات حاسمة لحماية المواطنين وصون الأمن، والحفاظ على مؤسسات الدولة.

 

المكونات السياسية لمحافظات الجنوب: نرفض إجراءات الزبيدي الأحادية/البيان طالب الرئيس العليمي عقد حوار تستضيفه الرياض

الرياض - العربية.نت/02 كانون الثاني/2026

أعلنت المكونات السياسية للمحافظات الجنوبية في اليمن مساء الجمعة، رفضها القاطع لما أقدم عليه رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، من إجراءات، قالت إنها أحادية بشأن القضية الجنوبية. "قرارات انفرادية" وأدانت المكونات السياسية في بيان لها، قيام عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، باتخاذ قرارات انفرادية تمس جوهر القضية الجنوبية، وتنصيب نفسه ممثلا ومتحدثا باسم الجنوب، مقصياً الكثير من المكونات والشخصيات الجنوبية.كما تابع البيان أن الزبيدي أقدم على اتخاذ إجراءات أحادية لتحقيق أجندة لأطراف خارجية ألحقت ضرراً بالغا بالقضية الجنوبية العادلة وتماسك اللحمة الجنوبية وما تحقق للجنوب وأبناءه.كذلك أعلنت المكونات رفضها القاطع على ما أقدم عليه عيدروس الزبيدي، من إجراءات، وطالبت رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعقد مؤتمر شامل، لكافة المكونات و الشخصيات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة. أيضا طالبت العليمي بمخاطبة المملكة العربية السعودية لاستضافة ورعاية المؤتمر في الرياض على أن يؤخذ في الاعتبار أبعاد القضية التاريخية و السياسية و الاجتماعية دون إقصاء أو تهميش لأي من المكونات أو القيادات الجنوبية، وبما يحقق عدم الانفراد او الاستغلال للقضية العادلة، ويضمن التعايش السلمي لجميع أبناء المحافظات الجنوبية ويلبي تطلعاتهم و يحقق الأمن و الاستقرار و التنمية، وفق البيان. ووقع البيان كل من: عبدالله العليمي عضو مجلس القيادة الرئاسي، سالم صالح بن بريك رئيس مجلس الوزراء، أحمد عبيد بن دغر رئيس مجلس الشورى، ياسين عمر مكاوي مستشار رئيس الجمهورية، أحمد عوض بن مبارك مستشار رئيس الجمهورية، عمر العمودي مستشار رئيس الجمهورية، محمد صالح بن عديو مستشار رئيس الجمهورية، بدر باسلمه مستشار رئيس الجمهورية، يحي محمد الشعيبي مدير مكتب رئاسة الجمهورية، محمد علي الشدادي نائب رئيس مجلس النواب، محسن علي باصرة نائب رئيس مجلس النواب، القاضي أكرم العامري نائب رئيس هيئة التشاور، أحمد صالح العيسي نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية، شائع محسن الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين، اللواء إبراهيم حيدان وزير الداخلية، نايف صالح البكري وزير الشباب والرياضة، طارق العكبري وزير التربية والتعليم، سالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، محمد علي ياسر محافظ محافظة المهرة، عبدالسلام باعبود وزير سابق، عبدالله لملس وزير سابق، محمد عبدالمجيد قباطي وزير سابق، حسين باسلمة وزير سابق، ناصر باعوم وزير سابق، أحمد عطية وزير سابق، نهال العولقي وزير سابق، حسين منصور أمين عام رئاسة الوزراء السابق، عبدالله علي عليوه وزير سابق، أوس العود وزير سابق، عبدالله لملس وزير سابق، فهد كافيين وزير سابق، علوي بافقيه وزير سابق، رمزي محروس محافظ سقطرى السابق، علي منصور رشيد شخصية اجتماعية، ميرفت مجلي سفيرة، صالح العامري رئيس كتلة حضرموت في مجلس النواب، إنصاف علي مايو عضو مجلس النواب، عوض عارف الزوكا شخصية اجتماعية، محمد عبدالله مهيوبي رئيس فرع المؤتمر حضرموت، شفيع محمد العبد وكيل وزارة الشباب والرياضة. ومن المكونات: مؤتمر حضرموت الجامع، حلف قبائل حضرموت، مجلس حضرموت الوطني، مجلس شبوة الوطني، العصبة الحضرمية، المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، الائتلاف الوطني الجنوبي، المجلس الموحد للمحافظات الشرقية، الحراك الجنوبي المشارك، حركة النهضة للتغيير السلمي، المقاومة الجنوبية.

أعلنت المكونات السياسية للمحافظات الجنوبية في اليمن مساء الجمعة، رفضها القاطع لما أقدم عليه رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، من إجراءات، قالت إنها أحادية بشأن القضية الجنوبية.

"قرارات انفرادية" وأدانت المكونات السياسية في بيان لها، قيام عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، باتخاذ قرارات انفرادية تمس جوهر القضية الجنوبية، وتنصيب نفسه ممثلا ومتحدثا باسم الجنوب، مقصياً الكثير من المكونات والشخصيات الجنوبية. كما تابع البيان أن الزبيدي أقدم على اتخاذ إجراءات أحادية لتحقيق أجندة لأطراف خارجية ألحقت ضرراً بالغا بالقضية الجنوبية العادلة وتماسك اللحمة الجنوبية وما تحقق للجنوب وأبناءه. كذلك أعلنت المكونات رفضها القاطع على ما أقدم عليه عيدروس الزبيدي، من إجراءات، وطالبت رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعقد مؤتمر شامل، لكافة المكونات و الشخصيات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة. أيضا طالبت العليمي بمخاطبة المملكة العربية السعودية لاستضافة ورعاية المؤتمر في الرياض على أن يؤخذ في الاعتبار أبعاد القضية التاريخية و السياسية و الاجتماعية دون إقصاء أو تهميش لأي من المكونات أو القيادات الجنوبية، وبما يحقق عدم الانفراد او الاستغلال للقضية العادلة، ويضمن التعايش السلمي لجميع أبناء المحافظات الجنوبية ويلبي تطلعاتهم و يحقق الأمن و الاستقرار و التنمية، وفق البيان.

ووقع البيان كل من: عبدالله العليمي عضو مجلس القيادة الرئاسي، سالم صالح بن بريك رئيس مجلس الوزراء، أحمد عبيد بن دغر رئيس مجلس الشورى، ياسين عمر مكاوي مستشار رئيس الجمهورية، أحمد عوض بن مبارك مستشار رئيس الجمهورية، عمر العمودي مستشار رئيس الجمهورية، محمد صالح بن عديو مستشار رئيس الجمهورية، بدر باسلمه مستشار رئيس الجمهورية، يحي محمد الشعيبي مدير مكتب رئاسة الجمهورية، محمد علي الشدادي نائب رئيس مجلس النواب، محسن علي باصرة نائب رئيس مجلس النواب، القاضي أكرم العامري نائب رئيس هيئة التشاور، أحمد صالح العيسي نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية، شائع محسن الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين، اللواء إبراهيم حيدان وزير الداخلية، نايف صالح البكري وزير الشباب والرياضة، طارق العكبري وزير التربية والتعليم، سالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، محمد علي ياسر محافظ محافظة المهرة، عبدالسلام باعبود وزير سابق، عبدالله لملس وزير سابق، محمد عبدالمجيد قباطي وزير سابق، حسين باسلمة وزير سابق، ناصر باعوم وزير سابق، أحمد عطية وزير سابق، نهال العولقي وزير سابق، حسين منصور أمين عام رئاسة الوزراء السابق، عبدالله علي عليوه وزير سابق، أوس العود وزير سابق، عبدالله لملس وزير سابق، فهد كافيين وزير سابق، علوي بافقيه وزير سابق، رمزي محروس محافظ سقطرى السابق، علي منصور رشيد شخصية اجتماعية، ميرفت مجلي سفيرة، صالح العامري رئيس كتلة حضرموت في مجلس النواب، إنصاف علي مايو عضو مجلس النواب، عوض عارف الزوكا شخصية اجتماعية، محمد عبدالله مهيوبي رئيس فرع المؤتمر حضرموت، شفيع محمد العبد وكيل وزارة الشباب والرياضة. ومن المكونات: مؤتمر حضرموت الجامع، حلف قبائل حضرموت، مجلس حضرموت الوطني، مجلس شبوة الوطني، العصبة الحضرمية، المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، الائتلاف الوطني الجنوبي، المجلس الموحد للمحافظات الشرقية، الحراك الجنوبي المشارك، حركة النهضة للتغيير السلمي، المقاومة الجنوبية. يذكر أن مصدراً في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية كان أفاد الجمعة، بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، يتابع تطورات الأوضاع في محافظة حضرموت، وسير تنفيذ عملية استعادة المعسكرات ضمن القرارات السيادية، وبالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية لخفض التصعيد وحماية المدنيين. وأوضح المصدر أن الرئيس اطّلع من محافظ حضرموت وقائد قوات درع الوطن سالم الخنبشي والقيادات المعنية على مجريات العملية والإجراءات المتخذة لضمان تنفيذها بما يحفظ الأمن والاستقرار ويمنع الفوضى أو الإضرار بمصالح المواطنين.

 

العليمي يطلب من السعودية عقد مؤتمر للجنوب والرياض ترحب

الرياض: قضية الجنوب عادلة والحوال السبيل الوحيد لمعالجتها

الرياض - العربية.نت/02 كانون الثاني/2026

استجابت السعودية لطلب الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المتضمن طلب عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية. وأوضح بيان الخارجية السعودية:" انطلاقًا من المضامين الواردة في بيان وزارة الخارجية بتاريخ 30 ديسمبر 2025م بشأن القضية الجنوبية، وأنها قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن. وامتدادًا للعلاقة الوثيقة بين البلدين الشقيقين وما تتطلبه المصالح المشتركة في ظل الظروف الراهنة، واستمرارًا لجهود المملكة في دعم وتعزيز أمن الجمهورية اليمنية واستقرارها، وتوفير الأجواء المناسبة للحوار، فإن االسعودية تُرحب بطلب فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وتدعو كافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يُلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة." في وقت سابق، ذكرت ذكرت وكالة الأنباء اليمنية سبأ، أن رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني قدم طلباً للمملكة من أجل ‍استضافة مؤتمر لحل الأزمة ‍في الجنوب، آملاً أن يضم المؤتمر المكونات كافة والقوى والشخصيات الجنوبية دون ‌استثناء، بحضور المجلس الانتقالي.

أتى طلب العليمي استجابة لمناشدة المكونات الجنوبية التي طالبته بمخاطبة المملكة العربية السعودية لاستضافة ورعاية المؤتمر في الرياض على أن يؤخذ في الاعتبار أبعاد القضية التاريخية و السياسية و الاجتماعية دون إقصاء أو تهميش لأي من المكونات أو القيادات الجنوبية، وبما يحقق عدم الانفراد أو الاستغلال للقضية العادلة، ويضمن التعايش السلمي لجميع أبناء المحافظات الجنوبية ويلبي تطلعاتهم و يحقق الأمن و الاستقرار و التنمية، وفق بيانها. يذكر أن المكونات السياسية للمحافظات الجنوبية في اليمن كانت أعلنت مساء الجمعة، رفضها القاطع لما أقدم عليه رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، من إجراءات، قالت إنها أحادية بشأن القضية الجنوبية. وبذلت الرياض جهوداً مستمرة لدعم رئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته الشرعية، كما تدعم الاستقرار والتنمية عبر دعم سياسي واقتصادي وتنموي شامل خفف معاناة الشعب اليمني الشقيق، وتؤكد الرياض أن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، إذ تعد جزء أصيل من مخرجات الحوار الوطني اليمني وأي عملية سياسية قادمة، إلا أنها قضية الشعب الجنوبي بجميع مكوناته، وينبغي أن يتم حلها من خلال التوافق والوفاء بالالتزامات وبناء الثقة بين أبناء اليمن جميعاً.

 

 آلاف وثائق نظام الأسد أُتلفت أو هُربت للخارج

محمد كساح/المدن/02 كانون الثاني/2026

أدى عدم اهتمام بعض الدوائر الفاعلة في السلطة السورية بوثائق المرحلة الأسدية التي تحوي ملفات وقضايا وأوامر وبيانات متفاوتة الأهمية، بفقدان الآلاف منها سواء من خلال تعرضها للإتلاف غير المقصود، أو تمريرها إلى خارج البلاد، وفقاً لما رصدته "المدن" استناداً إلى مصادر مطلعة.

وتتنوع الوثائق التي تركها النظام السابق، وتشمل جميع مفاصل الدولة والبيروقراطيتين الإدارية والعسكرية، وهي وثائق هائلة من حيث الحجم، حيث تقدر مصادر خبيرة بالوثائق خلال حديث لـ"المدن"، حجمها بعدد كبير من الكيلومترات، تعرض قسم كبير منها للتلف أو التسريب إلى الخارج، ما ينعكس سلباً على ملفات عديدة مثل المعتقلين والعدالة الانتقالية. في أحد المراكز التابعة لحزب البعث داخل دمشق، يروي عماد، وهو أحد العسكريين التابعين للجيش السوري الجديد، تفاصيل مثيرة حول تعرض آلاف الوثائق السياسية والإدارية في هذا المركز للحرق، على يد زملائه العسكريين. ويوضح عماد لـ"المدن"، أنه تم تجميع أكوام كبيرة من الوثائق التي وُجدت في قبو المركز وفي مجموعة من الخزائن المعدنية، ثم تخلص منها العناصر بواسطة إشعال النيران فيها، لافتاً إلى أنه اطلع من باب الفضول على عدد من هذه الوثائق قبيل حرقها والتي كانت تشمل قوائم كبيرة بأسماء الأعضاء الحزبيين الفاعلين في الحزب، مع وثائق إدارية أخرى.

في المربع الأمني بدمشق، يؤكد مصدر آخر لـ"المدن"، تعرض آلاف الوثائق الأمنية والإدارية للتلف سواء عبر الدعس عليها بواسطة الأشخاص الموجودين في المنطقة بعد تعرضها للبعثرة في ظل حالة الفوضى التي رافقت سقوط النظام، أو تعرض جزء منها للحرق أيضاً، أو عبر تهريبها نحو أماكن وجهات مجهولة.

ويلفت المصدر إلى أن معظم العناصر الثوار لم يكونوا على دراية بأهمية هذه الوثائق، ويؤكد عدم ورود تعليمات من القيادة بخصوصها، لأسباب غير معلومة، قد تكون لانشغالها بالترتيبات اللاحقة لسقوط النظام.

وتعليقاً، يرى المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم الكيلاني، في حديث لـ"المدن"، أن فقدان آلاف الوثائق ستنتج عنه تبعات خطيرة جداً على مسار العدالة الانتقالية، لأن وثائق المرحلة الأسدية ليست مجرد أوراق إدارية، بل ذاكرة دولة وأدلة جرمية. ويلفت إلى أن اللامبالاة التي أبدتها بعض الدوائر الفاعلة بخصوص هذه الوثائق، ستكون لها كلفة طويلة الأمد، كونها تؤدي إلى إضعاف مسار كشف الحقيقة، وتخلق فجوة بين الحقيقة والذاكرة الوطنية، وتؤدي إلى تعقيد المساءلة القضائية الوطنية، بالموازاة مع حرمان الضحايا من حقهم في الحقيقة، نظراً لأنها ليست ملكاً للسلطة ولا للباحثين، بل حق أصيل للضحايا. ويحذر الكيلاني من مخاطر تسييس الوثائق المهربة خارج البلاد أو توظيفها خارج سياق العدالة، خصوصاً مع احتمالية تحولها إلى مادة للاستخدام السياسي أو الإعلامي أو حتى التفاوضي، داعياً السلطة إلى تصحيح هذه الأخطاء قبل تفاقمها عبر إعلان أن الوثائق أولوية سيادية وعدلية، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لإدارة الأرشيف تهتم بجمع وتأمين الوثائق الموجودة وتوثيق المفقود منها سواء المهرب أو الذي تعرض للتلف.ويؤكد أن اللامبالاة بوثائق المرحلة الأسدية ليست خطأً إدارياً بل خطأ استراتيجي، وإن لم تُصحّح سريعاً سنواجه عدالة ناقصة وحقيقة مجتزأة، وذاكرة وطنية تُكتب خارج البلاد. أما تصحيح المسار، فيبدأ بالاعتراف بقيمة هذه الوثائق، لا كعبء من الماضي، بل كشرط لبناء دولة لا يتكرر فيها ما حدث.

 

كيف حاول نظام الأسد طمس أدلة جرائم الأفرع الأمنية؟

المدن/02 كانون الثاني/2026

كشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" كيف حاول رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد في العام 2018، إخفاء جرائمه بحق المعتقلين في سجون أفرع الأمنية، بعد كثرة التسريبات حول المقابر الجماعية التي أقامها. وقال التحقيق إن الأسد استدعى رؤساء الأفرع الأمنية ليناقشه معهم أفضل طريقة للتغطية على جرائهم، حيث اقترح رئيس "فرع فلسطين" حينها، كمال الحسن، شطب هويات السوريين والسوريات الذين فارقوا الحياة في السجون السرية من السجلات، وقد وافق رئيس المخابرات لدى الأسد، علي مملوك، على التفكير بالمقترح. وبعد أشهر على الاجتماع، بدأت فروع الأمن بالتدخل في الأدلة التي تثبت ارتكاب النظام المخلوع للجرائم، وقام بعض مسؤولي الأمن بتزوير الأوراق الرسمية لوفيات المعتقلين بحيث لا يمكن تعقب الفرع الأمني الذي سجنهم أو فارقوا الحياة فيه، وبذلك مسح التفاصيل المتعلقة برقم الفرع ورقم المعتقل. كما أصدر كبار المسؤولين في حكومة النظام المخلوع أوامر للفروع الأمنية تقضي باختلاق اعترافات للسجناء الذين قضوا في المعتقل، لأن الاعترافات الخطية تمنح الحكومة غطاء قانونياً يبرر لها قتل عدد كبير من السجناء. وحصلت "نيويورك تايمز" على وثائق، وروايات مع أكثر من 50 مسؤولاً أمنياً وسياسياً، ترسم مساعي النظام المخلوع للتهرب من المحاسبة على منظومة القمع الموسعة التي أدارها، كما تقدم لمحة قل نظيرها عن طريقة رد النظام الديكتاتوري السري على تزايد العزلة والضغط الدولي من حوله. وتظهر الوثائق كيف حاول النظام المخلوع إخفاء سجلات أكثر من 100 ألف إنسان في السجون، بطرق كثيرة، إذ كان المسؤولون يعقدون اجتماعات لمناقشة الرسائل الموجهة للرأي العام، وكيف يضعون استراتيجيات للتعامل مع أهالي المعتقلين. وأشار التحقيق إلى أن الوثائق الورقية كانت تقلق المسؤولين، لأنها يمكن أن تستخدم ضدهم في حال تعرضهم للملاحقة القانونية، فيما فروع الأمن السورية بدمشق، لم توافق دئماً على إجراءات التعتيم، كما لم يتضح ما إذا كانت تلك الممارسات قد عُممت على مختلف فروع الأمن في البلاد.

وأضاف أنه في بداية الحرب السورية، كانت فروع الأمن تجهز سجلات دقيقة جداً حول أنشطتها، وحول السوريين والسوريات الذين اختفوا في السجون، وكانت كل عملية استجواب توثق كتابة، وكل حالة وفاة تُدوّن، وكل جثة تُصوّر. ونصح الحلفاء الروس والتونسيون الأسد بفعل ذلك، وأخبروهم بأن اعترافات السجناء وغيرها من المعلومات يمكن أن توفر الغطاء القانوني للنظام. لكن هذا الارشيف الموثّق، أصبح وبالاً عليهم، بعد تهريب سجلات تضمن صور لـ6 آلاف جثة من السجون السرية على يد المصور العسكري المعروف باسم قيصر، ثم تلويح الولايات المتحدة بفرض عقوبات قاسية تهدد بحرمان قادة النظام المخلوع من مكاسبهم غير المشروعة، كما بدأت المحاكم الأوروبية بتوجيه الاتهامات للأسد وحلفائه. ووفق مذكرة اطلعت عليها الصحيفة، فقد أخذ كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين، يخططون على مدار يومين لخلق حالة من التشكيك بتلك الصور، إذ نظراً لعدم إرفاق أية أسماء بتلك الصور، صار بوسع المسؤولين الادعاء بأن عدداً قليلاً منها يعود لسجناء سياسيين، إلا أن أغلبها يعود لثوار قتلوا في المعارك أو لمجرمين ارتكبوا أموراً حقيرة. كما نصح المسؤولون غيرهم في الحكومة "بتجنب الخوض في التفاصيل وتفادي أي محاولة لإثبات أو إنكار أي حقيقة من الحقائق"، وشجعوهم على "التشكيك بمصداقية" من سربها. ومع انقلاب موازين القوى 2018، ضغط الروس على الأسد ليعيد بناء علاقات بلد ه مع غيره من الدول بعد سنوات من معاملة سوريا كدولة منبوذة، وهذا ما أقلق مسؤولين في حكومته، إذ أنه في حال إعادة العلاقات الدبلوماسية، يمكن لمحققين دوليين أن يأتوا إلى سوريا ويعثروا على أدلة تثبت وقوع تلك الجرائم.كما كشفت تقارير جديدة لمنظمات حقوقية مزيداً من التفاصيل التي تقشعر لها الأبدان عن العنف الذي مارسه النظام بحق السوريين، ما زاد من ضغط الأهالي المطالبين بمعرفة مصير أبنائهم.

وخلال اجتماع 2018 في القصر الرئاسي، وضع رئيس مكتب الأمن القومي علي مملوك استراتيجية لمسح الأدلة التي تثبت وقوع جرائم سابقة، ولإخفاء ما سيُرتكب من جرائم وحشية مستقبلاً.

وسارع قادة بعض الفروع الأمنية لتغيير طريقتهم في توثيق وفيات المعتقلين، إذ جرت العادة على تحويل جثث المعتقلين السياسيين الذين قضوا في المعتقلات بدمشق إلى ثلاثة مشافٍ عسكرية في العاصمة بعد كتابة رقمين على جبهة كل جثة، بحيث يُظهر الرقم الأول فرع الأمن المتورط بقتل السجين، فيما يظهر الثاني رقم السجين. وفي العام 2019، بدأ فرعان أمنيان على الأقل، وهما "الفرع- 248" و"فرع فلسطين"، بشطب بعض أو كل المعلومات التعريفية عند تحويل الجثث إلى المشافي العسكرية، كما بحثت القيادات في الحكومة عن أساليب لتبرير حالات وفاة السوريين الذين قضوا في المعتقلات.

وفي وثيقة تعود للعام 2020، اقترح ضباط من مديرية المخابرات الجوية توثيق حالات وفاة المعتقلين ضمن السجل المدني بسوريا، لأن ذلك يعتبر إبلاغاً للأهالي ودعوة لهم لإغلاق الملف والتصالح مع الفكرة، كما سيخفف الضغط الشعبي بخصوص معرفة مصير المختفين. إلا مسؤولين آخرين، أعربوا عن قلقهم من ذلك، لأنه قد يتسبب ذلك بإغضاب الأهالي وخروج مظاهرات، فيما رد رئيس فرع القضاء العسكري محمد كنجو الحسن على المقترح بالقول: "لا نرى أي حاجة لمشاركة معلومات عن الجثث مع أهاليهم، لأن ذلك قد ينطوي على مخاطر"، بحسب الوثيقة. إضافة إلى ذلك، رفض المسؤولون في وزارة الدفاع تلك الفكرة، نظراً "للضغوطات التي يتعرض لها البلد" نتيجة لقانون قيصر، كما تخوفوا من احتمال تسريب القوائم التي تشتمل على أسماء المعتقلين الذين قضوا في السجون في حال إعداد أجهزة الأمن لتلك القوائم، وهذا ما قد يتم استغلاله للضغط على النظام. ووفق التحقيق، فقد شكّل علي مملوك في أواخر حزيران/يونيو 2020، لجنة داخل مكتب الأمن القومي لدراسة الخيارات المطروحة، وأمر باختلاق اعترافات لكل من قضى في المعتقل، على أن تؤرخ تلك الاعترافات بتاريخ قديم. واشتملت بعض الاعترافات على انضمام لجماعة إرهابية دولية.  لكن المشكلة في هذا الاجراء، أن الإجراءات القانونية تحتم على السجين التوقيع على اعترافاته ببصمة إبهامه، ولهذا خشي البعض من افتضاح أمر التزوير في حال بصم الموظفون في فروع الأمن على تلك الوثائق المزورة عدة مرات. إلا أن بعض من تورطوا في تلك العمليات تمكنوا من الالتفاف على تلك الإجراءات عبر التوقيع على الاعترافات الأصلية ببصمات أصابعهم باستخدام الحبر الخفيف نفسه ثم يصورونها كنسخ بحيث تصبح تلك البصمات غير واضحة. بعد ذلك كانوا يتلفون النسخة الأصلية ويحتفظون بالنسخة في أرشيفهم. وذكر التحقيق كيف قام العميد مازن إسمندر، الذي كان يشرف على عمليات الدفن في المقابر الجماعية في العاصمة السورية، بنقل كل الجثث من مقبرة القطيفة بعد تسريب المعلومات عن وجودها، إلى مقبرة جديدة. وأوضح أن فريق إسمندر قام بالاستعانة بحفارات لإخراج الجثث وجمعها في شاحنات نقل القمامة، ثم نقلها إلى مقبرة في البادية في منطقة الضمير الواقعة شمال شرقي دمشق.

 

ماذا بعد انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار بين الحكومة وقسد؟

ناصر زيدان/المدن/02 كانون الثاني/2026

مع بداية العام 2026، تكون مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس الذي وقعه الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، قد انتهت. ومندرجات الاتفاق لم تُطبق على أرض الواقع، والوضع في شمال شرق سوريا ما زال على حاله، حيث تسيطر "قسد"، والمؤسسات المركزية غير موجودة على كامل مساحة المنطقة، باستثناء الأوضاع الخاصة في مدينة القامشلي ومطارها. التطورات على الساحة السورية متسارعة، ولا يكاد يٌقفل ملف خلافي حتى ينفتح ملف آخر أكثر تعقيداً. ولا يمكن الثناء على دور الحكومة السورية في سياق تسوية الملفات الداخلية، وبدا واضحاً أن المعالجات ليست على مستوى التحديات، ولم يظهر أن لدى الفريق الحكومي خبرة واسعة في إدارة الإنتقال، بالرغم من المساعدات والتسهيلات التي قدمتها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا ودول عربية أخرى لحكومة دمشق. التحديات أمام الرئيس الشرع مُتعددة، فهو ورثَ مشكلات كبيرة من النظام البائد، وعليه تسديد فواتير إقليمية ودولية كثيرة، ومطامع إسرائيل في سوريا واسعة، وانطلاقاً منها تريد تل أبيب تنفيذ آجندة انفلاش عدواني مُخيف، وهي لا تتورَّع من الولوج في تركيب مؤامرات ذات أبعاد خطيرة، تبدأ في احتلال مساحات واسعة من أراضي سوريا الاستراتيجية في الجنوب، وتمرُّ بتحريض بعض المكونات على طلب الاستقلال عن سلطة دمشق، خصوصاً في محافظة السويداء وفي الساحل وفي الشمال الشرقي للبلاد. ومع نهاية مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار يتكشَّف مشهد جديد. يبرز تشدُّد من الجناح الراديكالي في "قسد" يتناغم بقوة مع ما يجري في الساحل وفي السويداء من تحركات لها خلفيات انفصالية، وهذا الجناح يرفض تطبيق الاتفاق مع الحكومة، خصوصاً لناحية دمج قوات "قسد" بالجيش العربي السوري، كما يؤيد الامتناع عن تسليم مواقع أبار النفط والغاز التي تقع تحت سيطرة "قسد". والمعلومات المُسرَّبة من مطابخ القرار، تؤكد أن مبالغ مالية كبيرة تدفع لناشطين في "قسد" كما لناشطين في الساحل والسويداء، مصدرها إسرائيلي، وقوات سوريا الديمقراطية لديها أيضاً واردات مالية وازنة من عائدات النفط، ومن التجارة العابرة للحدود.

في المقابل، يبدو أن القوات الحكومية السورية بدأت تتهيأ للدخول بالقوة الى المناطق التي تقطن فيها أغلبية عربية في محافظتي الرقة ودير الزور. والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن في خطاب رأس السنة الميلادية، أن بلاده ستساند سوريا إذا قررت تطبيق القانون واستعادة المناطق التي تتمرَّد على قرارات الحكومة المركزية، من دون أي تمييز بين ما إذا كان المتمردون من الأكراد أو العلويين أو الكلدان (كما قال أردوغان)، وهي إشارة واضحة الى استعداد أنقرة لمساندة القوات السورية ضد "قسد" على وجه التحديد.

وللطروحات الانفصالية أخطار على الاستقرار في سوريا، وللتدخل التركي أخطار أيضاً، وإسرائيل التي تتربص شراً بدمشق، تنتظر استغلال أي فرصة للتدخل بما لا يرضي الطموحات التركية، وضد التوجهات المركزية للحكومة السورية. ورئيس وزراء إسرائيل لم يتوانى خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي، عن إعلان استعداده للتدخل بحجة حماية "أصدقاءه الدروز" كما قال، بينما الغالبية من هؤلاء ترفض تدخلاته، وترفض الانفصال، برغم الأخطاء الكبيرة التي ارتكبتها حكومة الشرع بعدم حماية المدنيين الدروز في تموز/يوليو الماضي، وهو ما وسّع الجرح في السويداء، وخدم أجندة الذين لا يريدون التعاون مع حكومة دمشق. لكن الرئيس دونالد ترامب قاطعه مثنياً على صداقته مع تركيا التي ساعدت في التخلَّص من نظام الأسد، وفي كلامه تأكيد على التعارض بين الرؤى الإسرائيلية والرؤى الأميركية حول سوريا. يحاول مظلوم عبدي تجديد مهلة تنفيذ الاتفاق مع دمشق، وهو يصرّ على لقاء الرئيس الشرع لتوليف حلّ سلمي للخلاف القائم تحت سقف وحدة سوريا، لكن ناشطين أقوياء داخل "قسد" ومنهم خصوصاً (قادة جبل قنديل)، يفضلون البقاء خارج سيطرة الحكومة المركزية، ويتطلعون الى تصعيد المواجهة بين فلول النظام وقوات الحكومة في الساحل، وقد تبين أن بعض رموز هذا النظام قاموا بزيارة سرية الى تل أبيب طالبين منها الدعم، كما يرغب هؤلاء الناشطون بزيادة منسوب التنسيق مع رموز النظام السابق في السويداء للغاية ذاتها. الصراع على سوريا يتجدَّد، وموقعها على فالق التقاطعات الجيوسياسية والاستراتيجية يُشجع الطامعين، والعمليات الاجرامية الأخيرة التي حصلت في بعض ضواحي دمشق، وفي تدمر وحمص، تأتي في ذات السياق. والانفراجات التي رافقت تغيير العملة وعودة التيار الكهربائي، قابلها انطباق مُخيف في مجالاتٍ أخرى، ومنها عدم تنفيذ اتفاق 10 آذار، والاضطراب الاجتهادي في المحاكم، والفوضى عند بعض الذين يتولون زمام الأمن.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

حين تصبح الحرب غطاءً للسرقة: كيف نُهب لبنان تحت دخان المواجهات

شبل الزغبي/02 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150694/

لم تكن المواجهة بين إسرائيل وحزب الله مجرّد حدثٍ أمني، بل تحوّلت إلى ستار كثيف أُسدل عمدًا فوق الجريمة الأخطر في تاريخ لبنان: سرقة أموال اللبنانيين. تحت دخان الحرب، اختفت الودائع من النقاش العام، تلاشت المحاسبة، وتحوّل الغضب الشعبي من سؤال المال المنهوب إلى قلقٍ على المصير والوجود. ربحت المنظومة وقتًا إضافيًا، فيما خسر الناس ما تبقّى من أعمارهم وأحلامهم ومستقبل أولادهم. السؤال الذي يُراد له ألّا يُطرح واضح وبسيط: لماذا لا يطالب اللبنانيون باسترداد أموالهم؟ لماذا يُطلب من الشعب أن يتقشّف ويجوع ويصبر، فيما زعماؤه يكدّسون الثروات في المصارف الأجنبية؟ أي منطق يقبل أن يبقى اللبناني فقيرًا، مشرّدًا، بلا ضمانات اجتماعية، فيما الطبقة الحاكمة تعيش في بحبوحة مطلقة؟ ما يجري ليس نتيجة أزمة عابرة، بل سياسة إفقار ممنهجة تُستخدم لإخضاع الناس ومنعهم من المحاسبة. نحن لا نتحدث عن أرقام وهمية، بل عن أكثر من مئة مليار دولار من الودائع المحتجزة والأموال المهرّبة إلى الخارج، ثروة تكفي لإعادة بناء الدولة، إنعاش الاقتصاد، وإعادة الكرامة إلى مجتمع كامل. ومع ذلك، يُراد للبناني أن يقتنع بأن لا حلّ أمامه سوى الفقر أو الهجرة، وكأن المال تبخّر، فيما هو موجود ومعلوم المكان والجهات.

الأكثر فداحة أن الدول التي ترفع شعارات الشفافية ومكافحة الفساد تعرف تمامًا أين هذه الأموال، ومن سرقها، وكيف خرجت من لبنان. المصارف العالمية، أجهزة الرقابة، والحكومات الكبرى تملك الأدلة والمسارات والأسماء، لكنها تلتزم الصمت لأن مصالحها مع المنظومة الحاكمة أقوى من حق شعبٍ منهوب. الصمت هنا ليس حيادًا، بل شراكة غير معلنة في الجريمة. والأخطر أن السلطة نفسها التي نهبت أموال اللبنانيين تطالب اليوم بالاستدانة من المصارف العالمية والبنك الدولي. لماذا يُكبَّل المواطن بديون جديدة وضرائب إضافية وشروط مُذلّة، فيما مليارات الدولارات المنهوبة ما زالت مكدّسة في الخارج؟ من يريد تحميل الشعب أعباءً فوق طاقته هو نفسه من هرّب المال وترك الدولة خاوية. الاستدانة ليست حلًا، بل استكمال للسرقة بأسلوب مختلف وبغطاء “إصلاحي” زائف. وحين يُذكر اسم نبيه بري أو غيره من أركان المنظومة، لا يكون ذلك افتراءً أو تشهيرًا، بل سؤالًا مشروعًا باسم الناس: لماذا لا يُجبر من استنزف الخزينة لعقود على إعادة المال لإعمار الجنوب بدل المتاجرة الدائمة بدمائه؟ لماذا لا تُستعاد الأموال المخبّأة في الخارج وتُعاد ضخّها في الاقتصاد بدل ترك البلد ينزف؟ أليس من حق المواطنين أن يروا أموالهم تعود بدل الاكتفاء بالخطب والشعارات؟

صحيح أن مجموعات من المنظمات الاغترابية الناشطة والمجتمع المدني توثّق الجرائم وتخوض مواجهة فضح شاقة. لكن هذه الجهود ستبقى معزولة ما لم تتحوّل إلى جبهة شعبية واسعة تفرض استرداد المال المنهوب كأولوية وطنية لا يمكن تجاوزها أو تأجيلها.السكوت عن السرقة جريمة موازية لها. لا وطن بلا محاسبة، ولا اقتصاد بلا استرداد المال المنهوب. تحويل الغضب إلى فعل يبدأ بكسر حاجز الخوف، بتسمية السارق علنًا، بفضحه أمام الرأي العام، وبكسر قداسته أمام مناصريه. لبنان لن ينهض بقروض جديدة، بل باستعادة ما سُرق منه. والمحاسبة ليست انتقامًا، بل شرط البقاء. المعركة الحقيقية ليست على الحدود، بل مع من سرق لقمة الناس وجنى أعمارهم ثم طالبهم بالصبر. وحين يفهم اللبناني أن عدوه الأول هو الفاسد، لا الشعار، يبدأ طريق الخلاص الحقيقي.

*شبل الزغبي/عضو مجلس القيادة المركزية في حزب حراس الأرز

 

المعارضة الشيعية ووهم المواجهة والتمثيل

حسين عطايا/جنوبية/02 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150691/

ثمّة مشكلة حقيقية تواجه المعارضة اللبنانية بشكلٍ عام، ومنها المعارضة الشيعية على وجه الخصوص. فالمعارضة، بشكلٍ عام، تتحرّك بموجب ردّات فعل على أفعال حزب الله، دون أن تمتلك برنامجًا سياسيًا حقيقيًا تواجه فيه هذه الأفعال، والتي، على مدى سنوات طويلة وعقود، أخذت لبنان رهينة في المشروع الفارسي الإيراني، وأخذت أيضًا الشيعة اللبنانيين وبقية الشيعة العرب، إلى أن أصبحوا جاليات لاجئة في أوطانهم، لا بل جعلت منهم جالية غريبة عن النسيج الوطني الذي هم منه وأبناؤه.

غياب الرؤية السياسية والاجتماعية

أمّا بالنسبة لأفراد وجماعات المعارضة الشيعية، فهم أيضًا لا يختلفون عن المعارضة اللبنانية من حيث عدم وجود برنامج سياسي، كما لا توجد برامج اقتصادية أو اجتماعية قد تُظهر فهمهم للوضع الاجتماعي الذي يعاني منه أبناء الطائفة الشيعية الكريمة، خصوصًا بعد حرب الإسناد التي ورّط بها حزب الله لبنان وأبناء الجنوب والضاحية والبقاع وسكانه، بغالبيتهم من الأكثرية الشيعية، والذين دفعوا الثمن الباهظ جرّاء نتائج مغامرات حزب الله وانتصاراته الوهمية.

تفكك المعارضة وهيمنة الأنا الفردية

كما أنّ المعارضين الشيعة، بغالبيتهم، أفراد، وإن كان البعض منهم شكّل جماعات، إلّا أنّها مجموعات لا تتعدّى بمجملها عدد أصابع اليد، وذلك نتيجة الأنا الفردية القاتلة، حيث يعتبر كلّ واحدٍ منهم أنّه وحده يمتلك الحقيقة كاملة، وهو وحده فقط من يمتلك التمثيل الشعبي.

وللحقيقة، فإنّ المعارضين الشيعة، بغالبيتهم، يعيشون الغربة عن قراهم وبلداتهم، وهم عنها غرباء، والقليل منهم لا يزال يقيم ويسكن في منطقته، فيما الأكثرية منهم في بيروت وضواحيها الجنوبية أو الشرقية أو الشمالية. وهذا ما جعلهم، بالفعل، غرباء عن أهلهم ومناطقهم، وشبه مقطوعي التواصل مع مجتمعهم.

فكيف لهم اليوم أن يحاولوا البحث عن تشكيل لوائح وتوحيد خطابهم السياسي، إذا كانوا هم أنفسهم متفرّقين وغير موحّدين؟ لا بل إنّ الكثيرين منهم يتحرّكون بناءً على دفاتر شروط تُقدَّم من بيدهم السلطة، أي سلطة القرار والمال.

المعارضون الشيعة، بغالبيتهم، أفراد، وإن كان البعض منهم شكّل جماعات، إلّا أنّها مجموعات لا تتعدّى بمجملها عدد أصابع اليد، وذلك نتيجة الأنا الفردية القاتلة.

معارضة مشكوك بتمثيلها

وهنا الطامّة الكبرى، في وجود معارضة أساسًا مشكوك بتمثيلها، ومشكوك بكفاءة شخصياتها الذين هم خارج تبعية الثنائي بفصيليه، والذي يحتكر تمثيل أبناء الطائفة الشيعية، هذه الطائفة التي قدّمت الكثير والكثير جدًا على مذبح الوطن، وتُعتبر الطائفة الكبرى التي ضحّت على مدى عقود من الزمن، كما عانت من غياب الدولة، ولا تزال إلى اليوم متروكة لمصيرها وتدفع الأثمان. المعارضة الشيعية، وعلى الرغم من تعدّد مشاربها، إلّا أنّها لا تزال قاصرة عن بناء شخصيتها وكيانها، الذي يفرض على القوى الأخرى احترامها والتعامل معها بواقعية، وذلك نتيجة تفرد أعضائها وتشتتهم في كيانات غير مندمجة وغير ذي فعالية. مع العلم أنّ محاولات كثيرة قد بُذلت، ولم تُنتج تجمعًا واقعيًا مؤثرًا ووازنًا.

موسمية الحراك السياسي

لكلّ ذلك، ونتيجة غياب البرنامج وضياع الأفعال واختصارها بأشخاصٍ بذواتهم، وعملهم الموسمي دون أن يُشكّل ذلك استمرارية أو تراكمًا فعليًا للمعارضة، أصبح هذا الحراك يبدأ ضجيجه في مواسم الانتخابات، ويتلاشى مع انتهائها، منتظرًا الدورة المقبلة منها.

لذلك، في كل موسم انتخابات، نسمع جعجعة ولا نرى طحينًا.

فكلّ انتخابات وأنتم بخير.

 

الحرب لا تنتهي إلا بمنتصر ومهزوم

محمد سلام/هنا لبنان/02 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150697/

الخطوة الفلسطينية بتسليم حركة “فتح السلاح الثقيل في عين الحلوة”، سواء الالتزام بالتعاون مع الدولة اللبنانية أو إعلان المهرجان السياسي بدلًا من العسكري، تقول لمَن يعنيهم الأمر أنّ مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين الـ 12 في لبنان وسكانها الذين يقارب عددهم مع سكان محيطها 250 ألف شخص غير معنيين ولا مشمولين بالموقف الذي أعلنه أمين عام “الحزب” نعيم قاسم مؤخرًا.

أسفرت لقاءات القمّة في فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي الزائر بنيامين نتنياهو عن اتفاقٍ على تقاسم مهمة مواجهة الخطر النووي المستجدّ بحيث يتولّى “حلف” واشنطن مواجهة “محور” إيران – فنزويلا – كوريا الشمالية، وتتولّى إسرائيل مجابهة أذرع إيران في غزّة ولبنان واليمن.

أمّا الاختراق الإيراني للعراق وجزءٍ من الصحراء السورية بالتحالف مع فلول نظام الأسد الهارب وتجار المخدرات فتتولّاه بالتناوب قوى التحالف الدولي ضد “داعش” الذي يضم أكثر من 80 دولة غربية وعربية بقيادة أميركية. الاتفاق ألمح إليه ترامب ولم يذكرْه صراحة في مؤتمره الصحافي المشترك مع نتنياهو في منتجع مارالاغو، إذ قال ردًّا على سؤال إنّ “حزب الله يتعامل بشكل سيّئ وسنرى ما ستسفر عنه جهود لبنان لنزع سلاحه،” لافتًا إلى أنّ الحكومة اللبنانية “لا تنفّذ بنود اتفاق السلام… وأداء الحكومة اللبنانية (في هذا الصدد) مختل قليلًا”.

In answering a question following talks with Netenyahu, Trump said: “Hezbollah has been behaving badly, we’re gonna see about that. We’ll see about it. The Lebanese government is a little bit of disadvantage if you think about it with Hezbollah, but Hezbollah has been behaving badly, so we’ll see what happens”, said Trump in response to a reporter’s question on whether Israel “should strike Hezbollah again.

حول المواجهة مع “المحور” تحدّث ترامب، من دون الدخول في التفاصيل، عن استهداف ما وصفه بـ”منشأة كبيرة” في فنزويلا قبل أسبوع ذاكرًا أنّه “دوّى انفجار كبير في منطقة الرصيف، حيث يجري تحميل القوارب بالمخدّرات… ضربنا كلّ القوارب، والآن ضربنا المنطقة، إنها منطقة تنفيذ، وهذه المنطقة لم تعد موجودة”. تتّهم أميركا فنزويلا بأنّها أعطت إيران امتيازات التنقيب عن الألماس وسمحت لها بالتعاون مع تجّار المخدرات بتصدير الآفة إلى الأسواق العالمية، كما سمحت لإيران بتحويل أموال إلى “حزب الله” في لبنان عبر عمليات نقدية بواسطة شركات وهمية أو بأسماء مغتربين لبنانيين يحوّلون أموالًا نقديةً لأهاليهم أو لشركاتهم خارج القطاع المصرفي الذي تعرّض لأزمة سيولة منذ شهر آب عام 2019.

وأعطى ترامب لنتنياهو ما وصفه بـ”صلاحية التصدّي المنسّق” لـ”حماس” في غزّة، “وحزب الله” في لبنان “والحوثيين” في اليمن مع “إبداء الحرص على عدم استهداف الشرائح غير المتحالفة مع قوى المحور”. واشترط ترامب على نتنياهو “وقف اعتداءات المستوطنين على فلسطينيي الضفة الغربية، وتجميد برنامج المستوطنات لأن استمرارهما يضر بالتحاق الدول العربية بسلام أبراهام ويضرب الجهود لتحقيق السلام في الشرق الأوسط”.وفي موازاة حظر الاعتداءات على الضفة الغربية وإتاحة استهداف “محور الممانعة في لبنان”، سلّمت “حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح” في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا دفعةً من سلاحها إلى الجيش اللبناني تنفيذا لاتفاقٍ بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس تمّ التوصل إليه في 21 أيار الماضي. وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان المقدّم عبد الهادي الأسدي إنّ الخطوة “تعكس عمق الشراكة الفلسطينية – اللبنانية، وتُجسّد الحرص المشترك على ترسيخ الأمن وتعزيز الاستقرار وصون العلاقات الأخوية بين الشعبَيْن الفلسطيني واللبناني. وذكر مصدر في لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني أن الخطوة أُريد منها أن تكون “رسالةً إلى جامعة الدول العربية والعالم أنّ المخيمات تطالب بأن يُطبّق عليها ما طُبّق على أهلنا في الضفة الغربية لتفادي تعرّضها لاعتداءاتٍ إسرائيليةٍ ما يتسبّب بمجازر في المخيمات المكتظّة بالسكان ويؤدّي إلى تهجير اللاجئين ويخلق إرباكًا للبنان هو بغنى عنه”.

وأضاف المصدر أنّ خطوة تسليم الأسلحة تقول “لمَن يجب أن يعرف أنّ المخيمات الفلسطينية هي تحت سلطة وإشراف الدولة اللبنانية فقط”. وبدا لافتًا أن حركة فتح دعت إلى “مهرجان سياسي” بمناسبة الذكرى الـ 61 لتأسيسها في صالة في منطقة علمان على المدخل الشمالي لمدينة صيدا الأحد 4 كانون الثاني العام 2026، علمًا أن الحركة كانت تحتفل سنويًا بذكرى تأسيسها باستعراضٍ عسكري في منطقة الطريق الجديدة في بيروت بإشراف رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وحضور حكماء الثورة رحمهم الله قبل مغادرتها لبنان إلى تونس على وقع الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982.

الخطوة الفلسطينية، سواء الالتزام بالتعاون مع الدولة اللبنانية أو إعلان المهرجان السياسي بدلًا من العسكري، تقول لمَن يعنيهم الأمر أنّ مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين الـ 12 في لبنان وسكانها الذين يقارب عددهم مع سكان محيطها 250 ألف شخص غير معنيين ولا مشمولين بالموقف الذي أعلنه أمين عام “حزب الله” نعيم قاسم مؤخرًا. وكان قاسم رفض في كلمة متلفزة نزع سلاح حزبه معتبرًا أن “… نزع السلاح هو مشروع إسرائيلي – أميركي، حتى ولو سمّوه ‏في هذه المرحلة حصريّة السلاح، فهذا لا يُغيّر من الوجهة لأنّ التوقيت يتمّ على الإيقاع الأميركي – الإسرائيلي. طيب ‏إذا كنتم تقولون إنّه لا، ليس له علاقة، طيّب أجّلوا موضوع حصرية السلاح حتى ننتهي من الوضع القائم ومن ثم ‏نرى ماذا نعمل بموضوع حصرية السلاح. أمّا أن تطلبوا حصرية السلاح في الوقت الذي تعتدي فيه إسرائيل وتدخل ‏أميركا في الوصاية على لبنان، وتُجرّد لبنان من قوّته، فمعنى هذا أنكم لا تعملون لِمصلحة لبنان، وإنّما تعملون ‏لِمصلحة ما تُريده إسرائيل”.

وإذا استجابت المنظومة اللبنانية الحاكمة لمقترحات قاسم، يبقى السؤال مطروحًا: “هل ستجري الانتخابات كما هو مقرّر لها بعد خمسة أشهر فيما لا يزال السلاح بيد عناصر الحزب والمحور المتحالف معه ما يطعن بمصداقية التنافس بين مرشح مسلّح ومنافس أعزل؟

أم سيتمّ تنفيذ التوافق على تقاسم مواجهة رأس الأفعى وذيلها كي تنتهي الحرب بمنتصر ومهزوم تليها حقائقُ جديدة يصعب التكهّن بأبعادها الآن؟”.

 

تنجيم رأس السنة: حين يُدار يأس الشعوب بوهم الغيب!

الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/02 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150728/

كلّ رأس سنة، يتكرّر المشهد نفسه في لبنان، كطقسٍ ثابت لا يتبدّل: شاشة تلفزيونيّة، منجّم، توقيت محسوب بدقّة، وسيلٌ من الكلام يُقذف دفعة واحدة في وجه شعبٍ متعب، قَلِق، ومعلّق على حافة المجهول. لا مفاجأة في الأمر، ولا أيّ سحر في الظاهرة. ما نشهده ليس انفجارًا عفويًّا للخرافة، بل نتيجة طبيعيّة لتراكم طويل من الاحتلال، الفقر، القهر، وانعدام الأفق. حين تغيب الدولة، وتتآكل المؤسّسات، ويصبح الاقتصاد هشًّا لا يُنتج إلّا القلق، ويتحوّل السياسيّ إلى مصدر خيبة لا أمل، يبحث الإنسان، غريزيًا، عن أيّ سرديّة تُخفّف وطأة السؤال الأكبر: ماذا بعد؟ هنا، بالضبط، يجد التنجيم أرضه الخصبة. لا لأنّه يقدّم حقيقة، بل لأنّه يقدّم وهمًا منظّمًا، سهل الهضم، قابلًا للاستهلاك السريع، ويمنح شعورًا زائفًا بالسيطرة في عالمٍ خرج كلّه عن السيطرة.

في المجتمعات المستقرّة، حيث المستقبل ليس مثاليًّا لكنّه قابل للتخيّل، يُستهلك التنجيم بوصفه تسلية موسميّة، أو مادّة خفيفة على هامش العام الجديد. أمّا في مجتمع مأزوم، فيتحوّل إلى بديلٍ عن التحليل، وإلى لغة موازية للسياسة، وأحيانًا إلى مرجع. لبنان، للأسف، نموذج مثالي لهذه الحالة. فرأس السنة هنا ليست مجرّد انتقال زمني، بل لحظة نفسيّة جماعيّة هشّة، تختلط فيها نهاية ما لم يُنجز ببداية ما لا يُعرف. في هذا الفراغ، لا يعود السؤال: لماذا يظهر المنجّم؟ بل لماذا لا يظهر؟ وحين يظهر، لا يُسأل عمّا يقول، بل يُصغى إليه بوصفه من يجرؤ على الكلام عن مستقبلٍ لم يعد أحد يجرؤ على تخيّله.

لكن ما يُقدَّم على أنّه “تنبؤات” لا علاقة له بالغيب، ولا حتّى بالحدس. هو تقنيّة لغويّة وإحصائيّة معروفة. الإغراق بالعدد (Statistical Flooding) هو الأساس. حين يُطلق المنجّم مئات العبارات في وقت قصير، يضمن إحصائيًّا أن يصيب بعضها، لا لأنّه يعرف، بل لأنّه غطّى كلّ الاحتمالات الممكنة. في إحدى إطلالاته رأس سنة 2025، أطلق أحدهم مئات “النبوءات” عن لبنان وحده، بلغ عددها نحو 365 نبوءة خلال 32 دقيقة، أي بمعدّل نبوءة كل ستّ ثوانٍ تقريبًا. من يستطيع ملاحقة هذا الكمّ؟ من سيُدوّن؟ من سيُراجع؟ هنا، بالضبط، تُدفن المصداقيّة تحت ثقل العدد، وتتحوّل الذاكرة الجماعيّة إلى أداة انتقائيّة لا تتذكّر إلّا ما يُعاد تداوله لاحقًا.

غير أنّ الأخطر من العدد هو اللغة نفسها. اللغة المستخدمة ليست بريئة، بل مصمَّمة بعناية لتحمّل أكثر من تفسير (Ambiguity by Design). لا زمن واضح، لا فاعل محدّد، ولا نتيجة قابلة للاختبار. “اهتزاز”، “انكشاف”، “صدمة”، “تغيير في المعادلات”. كلمات مطاطيّة، صالحة لأيّ حدث، في أيّ وقت. فإذا وقع اشتباك قيل إنّه المقصود، وإذا حصل اغتيال أُعيد ربطه بالكلام نفسه، وإذا لم يحدث شيء أُعيد تأويل العبارة على أنّها سياسيّة أو معنويّة. الكلمة هنا لا تُخطئ، لأنّها منذ البداية لم تُحدّد شيئًا. ويزداد الأمر فجاجة حين يجتمع الشيء ونقيضه في الجملة نفسها: نجاح وفشل، صعود وانطفاء، لعب الورقة أو عدم لعبها. عبارات محصّنة ضدّ المحاسبة، لأنّها قادرة على التكيّف مع أيّ نتيجة لاحقة. وحين لا يحصل شيء أصلًا، لا مراجعة ولا تصحيح ولا اعتراف. الصمت يُغطّي الفشل، والذاكرة تتكفّل بالنسيان. وقد أجرينا دراسة كاملة على مجمل “نبوءات العام 2025”، فكانت النتيجة صادمة: صفر في المئة منها دقيق، نحو 40% قابل للتأويل، والـ 60% الآخر غير صحيح بالكامل، ولم نجد له أيّ أثر طيلة العام.

ومن الأمثلة على ذلك:

تنبّؤ أحدهم  بأنّ الموفد الأميركي آموس هوكشتاين “راجع ديبلوماسيًّا إلى لبنان ليتفقّد إنجازاته، وليستفقد شخصًا عاطفيًّا، وسيبقى يروح ويجي”. والسؤال البسيط: هل سمع أحد بهوكشتاين في لبنان، أو بأيّ دور له في الشأن اللبناني، بعد انتهاء عهد بايدن؟ كذلك قوله إنّ “الرئيس نجيب ميقاتي ما بيتقفّى عن ولا معادلة إلّا إذا هوّي قرّر يتقفّى”، فيما خرج ميقاتي من المعادلة دون رجعة، في وقت كان متمسّكًا بالبقاء وموعودًا به. أمّا العبارة الأشهر فكانت توصيف اللواء الياس البيسري على أنّه “ورقة ربحانة انلعبت أو ما انلعبت”، أي الشيء ونقيضه، مع العلم أنّ اسمه اختفى كليًّا من التداول، لا ربحًا ولا خسارة.

في هذا المشهد، لا يمكن تجاهل دور الإعلام. حين تُقدَّم هذه الإطلالات بلا أيّ تحذير، وبلا مساءلة، وبلا مقارنة بين ما قيل وما حصل، يتحوّل الإعلام من ناقل إلى شريك في تكريس الوهم. ليس المطلوب منع أحد من الكلام، بل وضع الكلام في سياقه الحقيقي: "ما يُقال ليس علمًا"، و "لا تحليلًا"، و "لا معرفة بالغيب". "هو خطاب غير مثبت"، قائم على الاحتمال واللغة الملتبسة، ويجب أن يُقدَّم كذلك. قد يستفيد من هذا الخطاب أكثر من طرف: جمهور يائس يبحث عن طمأنينة، إعلام يبحث عن نسب مشاهدة، وربما قوى تعرف أنّ إدارة الخوف أسهل حين يُغلَّف بالغيب. لا لأنّ أحدًا يؤمن فعلًا بالتنجيم، بل لأنّ الجميع أضعف من أن يواجه الحقيقة في ظلّ غياب الوعي النقدي. هذا المقال لا يُكتب ازدراءً للناس، بل دفاعًا عنهم. لأنّ أخطر ما في التنجيم ليس أنّه كذب، بل أنّه يُقنع الإنسان بأنّ مصيره خارج قدرته، وأنّ الانتظار أرحم من الفعل، وأنّ الغد يُقرأ بدل أن يُصنع. حين نُصفّق للمنجّم، لا نفعل ذلك لأنّه أصاب، بل لأنّنا تعبنا من التفكير.المستقبل لا يُبنى في الأبراج والتبصير، ولا يُفهم في العبارات الملتبسة. يُبنى حين نُصرّ على مساءلة من يتكلّم، وعلى محاسبة مَن يدّعي، وعلى حماية عقلٍ جماعيّ لم يعد يحتمل مزيدًا من الأوهام. وأنا إن كتبت، فلأنّي أحبّ شعبي، وأرفض أن يُدار يأسه على الهواء مباشرة.

 

قمّة الأسرار التي ستغيّر الشرق الأوسط

طوني عيسى/الجمهورية/02 كانون الأول/2026

على الأرجح، كانت قمّة «مارالاغو» صداماً صامتاً بين رجلين يجمعهما التحالف وتفرّقهما الأساليب والأهداف: نتنياهو يرى في القوة العسكرية حلاً وحيداً لكسر المعادلات، وترامب يرى أنّ «الصفقات الكبرى» هي الضمانات الحقيقية لاستمرار السيطرة. ولكن، بالتأكيد، خلف الجدار السميك المحيط بالنقاشات، توصلت القمة إلى صفقات بقيت طي الكتمان، وستظهر نتائجها في الشرق الأوسط تباعاً، بعد أسابيع أو أشهر أو سنوات.

1- الملف الإيراني

في تقدير ترامب أنّ الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية التي تمّ توجيهها إلى إيران في العام الفائت أضعفتها، وأما المتبقي فيجب أن يتحقق بالمفاوضات، لأنّ الأسواق تحتاج إلى استقرار. في المقابل، من المؤكّد أنّ نتنياهو حاول إقناعه بأنّ الصفقات لا تعيش في الشرق الأوسط إلّا إذا كانت محمية بالسلاح. فالإيرانيون، على رغم من الضربات، يعملون في شكل حثيث لإنعاش برنامجهم النووي وتطوير صواريخهم البالستية، والتسلل مجدداً إلى سوريا ولبنان. ولذلك، في تقدير نتنياهو، إذا لم يتمّ القضاء نهائياً على المشروع النووي وترسانة الصواريخ، وفي أقرب ما يمكن، فالضربات التي تمّ توجيهها إليهم ستذهب سدى.

في النهاية، بديهي أن يقدّم ترامب لنتنياهو مزيداً من الدعم الاستخباري ودفعات هائلة من الأسلحة الأكثر تطوراً في العالم، مقابل أن يمنح واشنطن فرصة التوصل إلى «الصفقة الكبرى» التي يخطط لها ترامب مع طهران، خصوصاً من خلال المفاوضات الدائرة في عُمان. لكن السؤال هو: أي مهلة معطاة للمفاوضات؟ ومتى ستوافق واشنطن على ضربة جديدة لإيران؟ وهل ستكون بمستوى الضربة السابقة أم ستستهدف القضاء على النظام أيضاً؟

2- غزة

الأرجح أنّ ترامب تمسك بخطته التي تقضي بإنشاء «مجلس سلام» يدير الإعمار، مراهناً على أنّ الخليجيين العرب سيموّلون كل شيء، لإقامة منطقة اقتصادية وتكنولوجية منزوعة السلاح، وخاضعة عملياً للسيطرة الإسرائيلية، ولكن من دون وجود عسكري إسرائيلي على الأرض. لكن نتنياهو يعتقد أنّ تحقيق هذا الهدف مستحيل من دون سيطرة أمنية في المنطقة الصفراء، لأنّ «حماس» ستبرز مجدداً هناك تحت مسمّى التكنوقراط.

والحل الوسط المحتمل هو اتفاق الرجلين على تسوية تقضي بنشر قوات دولية في القطاع بتمويل عربي وإشراف أميركي، مع حق إسرائيل في التدخّل «جراحياً» وسريعاً عند اعتقادها بوجود أي تهديد. ولكن، هل اقتنع الأميركيون بتذويب الشخصية الفلسطينية تماماً في القطاع ليصبح مجرد منطقة اقتصادية لا لون وطنياً لها؟ وما انعكاس ذلك على مصير الضفة الغربية أيضاً؟ وفي هذه الحال، ما مستقبل «حل الدولتين» الذي تتمسك به السعودية والعرب عموماً؟

3- سوريا

يتمسّك ترامب بدعم حكومة أحمد الشرع لتشجيعه على مزيد من الانفتاح في الداخل والخارج. وقد بادر إلى رفع العقوبات عنه. وهو سيحضّ نتنياهو على توقيع اتفاق أمني معه، فجاءه الردّ بالموافقة، ولكن بعد ضمان كل ما تريده إسرائيل في سوريا التي لن يُسمح لها بأن تصبح منصة لتركيا أو لروسيا.

ويمكن أن يكون النقاش في الملف السوري قد انتهى بوعد من ترامب بالضغط على دمشق لتعترف بـ«الحدود الآمنة» والترتيبات التي تريدها إسرائيل، والتي توازيها استثمارات ضخمة يقودها صهره جاريد كوشنر لإعادة الإعمار في سوريا. ولكن، ما موقف واشنطن من تشجيع إسرائيل للنزعات الإنفصالية أو شبه الإنفصالية، الدرزية والكردية والعلوية، والتي تبدو متزايدة في الفترة الأخيرة بتشجيع خارجي؟

4- القنبلة الجديدة: أرض الصومال.

توحي مواقف واشنطن بغضب مكتوم تجاه ما فعله نتنياهو، لجهة اعترافه بـ«أرض الصومال»، وإدخال أثيوبيا في تحالف ثلاثي. فالأميركيون يحاذرون أغضاب حليفهم عبد الفتاح السيسي وأقلاق السعودية في لحظة الحاجة إليهما في الشرق الأوسط، ولا يرون مصلحة في فتح جبهة في البحر الأحمر الآن.

أما نتنياهو فيرى أنّ ما فعله في القرن الأفريقي يدخل في الاستراتيجية الكبرى التي ستخدم الهدف الأميركي والعربي أيضاً. فموطئ القدم مقابل مضيق «باب المندب» هو خطوة حيوية لخنق الحوثيين وإيران. وعلى الأرجح، سيرفض ترامب الاعتراف حالياً بـ»أرض الصومال» لمنع انفجار العلاقة مع الرياض والقاهرة، لكنه سيغض الطرف عن التعاون الأمني والتقني الإسرائيلي في أفريقيا، تحت عنوان «مكافحة الإرهاب». فإلى أين سيقود الانشقاق الشرق أوسطي والعربي المستجد، بين محورين محسوبين على الولايات المتحدة: إسرائيلي من جهة، وتركي ـ سعودي ـ قطري في المقابل؟

5- أنابيب الغاز والطاقة

يتمسك نتنياهو بأنبوب الغاز مع قبرص واليونان في اتجاه أوروبا، لأنّه سيتيح لإسرائيل التحكّم بأمن الطاقة بعيداً من ضغوط الآخرين. وعلى الأرجح، هذا المشروع حظي بدعم ترامب وبتعهّد منه بجعل تركيا جزءاً من هذا الخط بطريقة معينة. ففي اعتقاده أنّ الجميع يمكن أن يربح في الصفقات التجارية. والسؤال هنا: كيف يمكن تحقيق هذا التوافق، وما الأثمان المقابلة في البر الشرق أوسطي، ولا سيما لبنان وسوريا؟

6- لبنان و«حزب الله»

يرى ترامب أنّ «حزب الله» هو الآن في أضعف حالاته بعد سقوط الأسد. وخسارة الإيرانيين ممرهم البري. والأفضل هو إكمال المسار بدعم الحكومة اللبنانية والجيش لاستكمال إزالة تأثير «حزب الله» وتحويل لبنان شريكاً تجارياً إقليمياً. في المقابل، يعتقد نتنياهو أنّ ضعف «حزب الله» لا يعني زواله، وأنّ مقدراته الباقية والمخبأة حالياً ستنمو مجدداً إذا رُفع الضغط عنه. ولذلك، يطلب نتنياهو ضمانات بأنّ نهر الليطاني أو ربما نهر الأولي هو الحدود التي يجب تأمينها تماماً، كما يجب أن تبقى لإسرائيل القدرة على الضرب في لبنان من دون استئذان أحد. وليس مستبعداً أن يكون نتنياهو في القمة قد شكّك في صدقية الحكومة والجيش اللبناني، الذي قال الإسرائيليون مراراً إنّ بعض ضباطه وعناصره ينسقون مع «الحزب». وعلى الأرجح، جدّد ترامب الوعد بوضع مستشارين أميركيين في كل غرف العمليات في الجنوب. فالميكانيزم هي التي تقوم اليوم مباشرة بتفتيش المنازل في الجنوب. وفوق ذلك، سيؤكّد ترامب أنّ لبنان لن يحصل على أي مساعدات ما لم يبدأ بمصادرة مخازن «الحزب». ووفق الخبراء، يفترض ان يكون النقاش في الملف اللبناني قد حُسم باتفاق على منح لبنان فرصة لتنفيذ الجدول الزمني الخاص بنزع السلاح، على أن يمارس ترامب ضغطاً اقتصادياً، فيما نتنياهو يمارس ضغطاً عسكرياً، أي تهديداً بالاجتياح. وفي السيناريو الختامي لملف لبنان، من المؤكّد أنّ نتنياهو حصل على تفويض باستمرار العمليات العسكرية، بدعم أميركي صامت، فيما تواصل واشنطن وضع لبنان في غرفة العناية المركّزة، سعياً إلى تبديل هويته من «جبهة» تتحدّى إسرائيل إلى منطقة استقرار وازدهار اقتصاديين. وهذا المسار يمكن أن يقود إلى انقلابات هائلة داخلية وخارجية، لأنّ من الصعب إدراك الأهداف الإسرائيلية الأخيرة في لبنان.

وفي انتظار ظهور النتائج، يمكن القول إنّ قمة ترامب ـ نتنياهو ربما انتهت إلى مقايضات كبرى، يحصل فيها الإسرائيليون على مظلة أمنية مطلقة وتفوّق عسكري نوعي (F-35 إضافية وقنابل ذكية)، فيما يحصل ترامب على هدوء نسبي في الجبهات، يسمح له بالمضي في المسار السياسي ـ الاقتصادي الواسع النطاق. ففي الواقع، سيقبل نتنياهو بالديبلوماسية ما دام مسموحاً له أن يبقي إصبعه على الزناد، فيما سيوافق ترامب على تمويل الأمن الإسرائيلي، ما دام ذلك لا ينسف المشروع الأميركي ولا «الصورة التاريخية» التي ينشدها لنفسه، صورة «رجل السلام» التي قاتل لتسويقها، لعله يحصل على جائزة نوبل للسلام.

ولكن، خلف الجدران السميكة، ثمة كثير من الأسئلة الصعبة ستتبلور أجوبتها، وكثير من الأسرار ستنكشف يوماً بعد يوم، وستتمّ ترجمتها بالبارود والنار في غالب الأحيان.

 

طقس عيد دخول المسيح الهيكل

الأب سيمون عساف/02 شباط/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/81984/

يذكر تاريخ الكنيسة أن سمعان الشيخ الذي حمل السيد المسيح هو أحد السبعين شيخا الذين ترجموا التوراة من اللغة العبرية إلى اللغة اليونانية في مصر بأمر ملكها بطليموس. فلما وصل إلى قوله (هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا) داخله الشك قائلا: أنه لآمر ممتنع أن تلد عذراء، فألقى الله عليه سباتا فرأى في رؤيا يقول له أنك لن تموت حتى ترى المسيح الرب مولودا من عذراء. وعاش نحو ثلاثمائة سنة حتى حمل السيد على ذراعيه إذا أعلمه الروح القدس به فبارك الله قائلا (الآن يا سيد تطلق عبدك بسلام.. (لو 2: 29) لقد فرح به سمعان الشيخ وحنة البنية التي كانت أيضًا تتعبد في الهيكل منتظرة خلاص الرب.. وقيل (هذا وضع لسقوط وقيام كثيرين) (لو 2: 32) فالذين يؤمنون به ينهضون من الخطية والذين يرفضون يسقطون.. أيضا تنبأ سمعان الشيخ عن مشاركة السيدة العذراء الآم ابنها (وأنت يجوز في نفسك سيف.. (لو 2: 25) قبل هذا أتم السيد الختان حسب الشريعة حتى يمكنه دخول الهيكل واندماجه معهم لتعليمهم وأن نحفظ وصاياه ونتممها.. كان دخول السيد المسيح مع أمه في اليوم الأربعين وذلك إتمامًا للناموس (لا 12: 2).

صورة دخول السيد المسيح إلى الهيكل بعد أربعين يوما من ولادته

بدخول السيد المسيح الهيكل تحققت أمنية سمعان الشيخ إذ كان متوقعا تعزية إسرائيل وتوقف ما يقرب من ثلاثمائة عام لذا حمله على ذراعيه وبارك الله قائلا: الآن يا سيدي تطلق عبدك بسلام حسب قولك لأن عيني قد أبصرتا خلاصك (لو 2: 29-20) ويردد الكاهن تسبحة سمعان الشيخ عند دورته حول المذبح بعد أوشية الإنجيل حاملًا البشارة (الإنجيل) الذي هو الخلاص كما حمله سمعان على ذراعية.

هنا ليتني أسال نفسي..؟! لقد كان سمعان الشيخ بارًا نقيًا متوقعًا (راجيًا) تعزية إسرائيل فاستمع أن يحمل السيد المسيح على ذراعيه.

فهل لى هذه الفضائل حتى أحمل السيد المسيح؟! بل وأكثر من هذا حمله على ذراعية أما أنا فانه داخلي !.. لقد أقبل بالروح إلى الهيكل وكان على استعداد تام لاستقبال السيد المسيح بالهيكل إذ تحمله أمه العذراء فهل قبل إلى الكنيسة بالروح القدس الساكن داخلي وهل أنا على استعداد تام لاستقبال وتناول جسد ودم السيد المسيح من أبى الكاهن؟!

في تواضع تام سمع الرب يسوع لسمعان أن يحمله بينما هو محمول على مركبة الشاروبيم بل وسمح أن يباركه (لو 2: 34) مع أنه هو وحده الذي يبارك الجميع وهكذا يسمح الآن لكل كاهن أن يقدمه على المذبح ذبيحة غير دموية وحياة آمنة لكل من يتناول منه باستحقاق.. لقد قدم فرخيّ حمام ذبيحة بينما هو الذي تقدم له الذبائح. إن فرخيّ الحمام تقدمة اثنان الفقير بينما هو معطى الكل..! إن سمعان الشيخ بعد أن حمل السيد انفتحت عيناه وأبصر المخلص الآتي لخلاص العالم فهتف قائلا: (عيناي قد أبصرتا خلاصك..) فطلب لوقته الانحلال من الجسد ومتاعبه لتمتع بحياة أفضل مرددا مع معلمنا بولس (لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدا (في 1: 23) فأعطى يا إلهي تلك البصيرة الروحية التي بها أستطيع أن أنطلق معك كل حين فأنطلق بقلبي حيث النقاوة، وأسبح بفكري حيث السماء مع حبيبها الرب يسوع المسيح.

ليعطنا الرب طهارة السيدة العذراء التي استحقت أن تحمل السيد المسيح في أحشائها، وتقوى سمعان الشيخ الذي أستحق أن يحمله على ذراعية، ورجاء حنة البنية التي تنبأت بإيمان عن مجيئه... آمين.

ملاحظة/المقالة التي في أعلى هي من أرشيف عام 2021

 

تعرّت امرأة في مطعم، فارتجفت الدولة.

الخوري طوني بو عسّاف/02 كانون الثاني/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150723/

أُقفِل المطعم، تحرّك القضاء، شُحِذت القوانين، واستُنفرت الأخلاق الرسمية.

يا للغيرة المفاجئة! لكن… منذ متى والدولة ترى؟ لماذا لم تتحرّك حين تعرّى الضمير؟

حين تعرّت الحقيقة في قصور السياسة، وتعرّى العدل في المحاكم،وتعرّت الكرامة على أبواب المستشفيات،

وتعرّى الجوع في عيون الناس، وتعرّى الوطن حتى صار بلا خجلٍ ولا ستر؟ امرأةٌ كشفت جسدها فأثارت الذعر،

لكن مجتمعًا كاملاً كشف نفاقه فلم يهتزّ حجر.

نُدين جسدًا راقصًا، ونصفّق لعقولٍ فاسدة،نقمع مشهدًا عابرًا،

ونتعايش مع عهرٍ يوميٍّ اسمه فساد، كذب، سرقة، واستباحة الإنسان.

أيّ دولة هذه التي ترى الجسد ولا ترى الفقر؟

تسمع الموسيقى ولا تسمع أنين الناس؟

تغضب للرقص ولا تغضب للذل؟

تحاسب على الجسد وتُسامح في تدمير الروح؟

يا أحبّاء، الفضيحة ليست في من تعرّى ليلة رأس السنة،

الفضيحة في مجتمعٍ تعرّى كل يوم

من القيم، من العدالة، من الجرأة على قول الحق.

إذا أردتم إقفال المطاعم، فابدأوا بإقفال مطابخ الفساد. وإذا أردتم تحريك القضاء،

فحرّكوه على من عرّى الدولة من معناها. أما الأخلاق…

فلا تُفرض بالإقفال، بل تُبنى بالحق، بالعدالة، وبإنسانٍ لا يُذلّ.

نحن لا نعيش أزمة أخلاق فرد، نحن نعيش تعري مجتمع كامل ... لكن بلا موسيقى، وبلا رقص، وبلا أيّ فرح.

لاهوت_الوجود

 

دولة "أبو عمر"

منير الربيع/المدن/03 كانون الثاني/2026

تطرح قضية "الأمير أبو عمر" سؤالاً وجودياً على كل اللبنانيين، وربما ينطبق على كل من يتعاطى الشأن العام. أساس السؤال كان قد طرحه العبقري التشيكي ميلان كونديرا، في كتابه "كائن لا تحتمل خفّته". ومحور السؤال إذا ما كان الوجود الحقيقي للإنسان يكمن في الخفّة أم في الثقل؟ طبعاً يمكن الاستعانة بكتاب الفيلسوف الكندي آلان دونو "نظام التفاهة" للإجابة على السؤال بطريقة سريعة، حول العصر الحالي. ففي هذا العصر، أصبحت الخفّة استسهالاً للوصول، وهي النمط الغالب والطاغي، ومنها ومعها تنمو الشعبوية وكل ما يتصل بالخفّة التي تطبق الشأن العام ومن يتعاطاه. فكتاب نظام التفاهة يتحدث عن كيف أصبحت التفاهة هي السائدة في المجتمع الحديث، حيث تُهمّش الكفاءة وتُفضّل السطحية، ما يؤدي لسيطرة التافهين على الإعلام والسياسة والمجتمع، عبر التركيز على الجوانب السطحية كالمال والمظاهر، وإشغال الناس بأمور لا قيمة لها بينما يغيب النقاش الجدي حول القضايا الأساسية.

التفاهة والتهافُت

وفي نظام التفاهة يسيطر أصحاب المال الذين يطمحون للعب أدوار سياسية في سياق الصراع للوصول إلى السلطة والسيطرة عليه، وبذلك وبنتيجة قدرتهم على الوصول، نجحوا في تتفيه السياسة وساهموا في تهافتها، وإن كانت عبارة التهافت ربما صعبة عليهم، أو لا يستحقونها لعدم فهمهم لها، خصوصاً أنها ترتبط بأعلام العلماء العرب عبر التاريخ وهي نتاج للمبارزة الفكرية والفلسفية بين تهافت الفلاسفة للغزالي، والردّ عليه بتهافت التهافت لابن رشد. لربما إحدى وصمات العار في هذه السطور، أن تدرج هذه الأسماء، مع المقصودين في تهافتهم لبنانياً وإن لم تتضمن السطور أسماءهم.

مالك نقود.. والعقل مفقود

وأهم ما يشير إليه دونو في كتابه أن التافهين يخدمون بعضهم بعضاً، فيرفع كلٌّ منهم الآخر، لتقع السلطة بيد جماعة تكبر باستمرار، لأن الطيور على أشكالها تقع. ما يهمّ هنا لا يتعلق بتجنّب الغباء، وإنما بالحرص على إحاطته بصور السّلطة". وبذلك تصدر التافهون مواقع التأثير، إذ أصبحت النقود بذاتها غاية لغالبية الناس وحيازة النقود هي ما يمثل الهدف الأعلى لجميع الأنشطة الهادفة التي تقوم بها الغالبية. في لبنان هذه السمة أصبحت معممة، لكن ما هو أخطر أيضاً، أن من يمتلك النقود يعتبر نفسه قادراً على شراء كل ما يريده أو يحلو له ولو كان ذلك العقل المفقود.

سنوات مع ظاهرة أبو عمر

9 سنوات، ويتعايش اللبنانيون من مختلف المناصب العليا في الدولة، ومن المسترئسين والمستوزرين والطامحين للترشح للانتخابات النيابية مع ظاهرة أبو عمر. والذي على ما يبدو يفعّل من تحركاته بالتزامن مع كل استحقاق انتخابي. وهنا تماماً نعود إلى ميلان كونديرا، ولكن بتصرّف للحديث عن "خفة السياسي الذي لا تحتمل خفّته". هو صاحب الدولة أو صاحب المعالي أو السعادة، يتقدم الصفوف وتؤدى له التحايا، ربما أيضاً يعيش صراعه الوجودي في البحث عن كيفية الوصول، ويتباهى في "التشبيك" والتربيط بعلاقاته السياسية والديبلوماسية والدولية، يصبح حامل المفاتيح، ومن خلاله تُفتح الطرق وتحطّ المواقع وبغضبه تطير.

البحث عن راجح

حتى في لحظة التحقيق مع أبو عمر، لم يُقدم المجرم الحقيقي. بل جرى تقديم شخص آخر، غُرر به على افتراض أنه الرجل المعني، لكن ذاك الكائن، تحول إلى شبح حتى الآن، وسط معلومات بأنه سيتم الكشف عن هويته، ولكن أياً يكن، فهو وفي المعايير اللبنانية أو بالموروث الرحباني، يمكن تشبيهه بشخصية راجح، وراجح هو تلك الشخصية التي تمثل الشر المطلق، التي يحاربها المسؤولون دوماً لحماية الناس. في حالة أبو عمر، أصبح الرجل بالنسبة إلى الساسة اللبنانيين، حامل الترياق ومفاتيح الجنان، فمن وصل إليه بلغ المنى، وهو الموصي بعمل الخير وتقديم المساعدات والإغداقات. ينتظر اللبنانيون معرفة راجح، لكن الحقيقة تشير إلى أن راجح هو كل واحد منهم أو فيهم.

أزمة وجودية

في الكائن الذي لا تُحتمل خفته، يطرح كونديرا أسئلة كثيرة عن الحرية والمصير، الهوية والوجود، وبالتأكيد أن معظم من وقع في شرك أبو عمر أو توهم أو استشعر نزوة للقوة والتسلط، كان يعيش أزمة وجودية أو يبحث عن تكوين هوية. وربما سعى هؤلاء إلى البحث عن المعنى لهذا الوجود السياسي، لكنه عملياً معنى فارغ من أي معنى، وعليه نعود إلى معادلة "الخفّة" التي يولدها توهّم الثقل أو الوزن.

من العدم إلى العدم

بعض هؤلاء تنطبق عليهم مواصفات "الإسراع في الوصول" أو بمعنى أوضح الوصولية، والتي غالباً ما تستند على السهولة في نيل المطالب إما بالتمني أو كمن يمنّي النفس بمنصب، فيلهث خلف شرائه. مثل هؤلاء لا مكان للمسؤولية لديهم، فخفة الكائن من خفة مسؤوليته، وهو الذي يريد أن يتخفف من أي عناء، في بناء أي دولة أو مؤسسة أو مشروع ليسوس من خلاله الناس. لكأن هؤلاء يهربون من العدم إلى العدم.

التخادم المتبادل

بالتأكيد، أن قضية أبو عمر أكبر وأخطر مما يتصور كثيرون، وهناك جهات عديدة وقفت على فيالقها أو انزلقت إلى منزلقاتها، لكن المسألة لم تعد في السؤال عمّا كان وعمّن كان، بقدر ما هي ثبوت، وبالوجه الشرعي، لمعنى "التفاهة السياسية" في لبنان. لكن الإيجابية الفعلية لكل ما يجرى، وبما أن المسألة تطال الجميع، أن الفضيحة المجلجلة، تثبت حجم الضحالة اللبنانية، وتهافت السياسة، وانزلاق الكثير من المعنيين بالشأن العام وإدارة البلاد. أما الأهم فهو أن ذلك يمكن أن يؤسس لتغيير حقيقي وجدي يطال كل الطبقة السياسية للمرحلة المقبلة، هذه الطبقة التي تجد نفسها دائماً أمام تخادم متبادل، وإن من موقع التناقض أو التصارع أو التنافس، وإن كان وفق معايير طائفية أو مذهبية أو مناطقية، حتى إنها كانت تتحكم في معايير اختيار أصحاب المعالي والدولة ووضعهم في سدّة الكراسي وفقاً لمنشأهم البيولوجي أو الاجتماعي، وبناء على ما يقدمونه من تسليفات أو يمتلكونه من ثروات. ولا شك في أن ذلك يأتي في ظل إكثار اللبنانيين من الحديث عن مرحلة تاريخية وفصلية تشهد تغييراً كبيراً، ويتوازى معها بحث لبناني إقليمي في انتاج تسويات سياسية جديدة، فلربما ينطبق هذا التغيير على "سقوط دولة أبو عمر".

 

الجيش سيعلن إنجاز المرحلة الأولى وإسرائيل ترفض أي انسحاب

جاسنت عنتر/المدن/03 كانون الثاني/2026

في وقتٍ يعلّق فيه العالم آماله على التهدئة والاستقرار، تبدو إسرائيل أبعد ما تكون عن خيار السلام مع لبنان. هذا ما تؤكده مصادر مطّلعة على مسار المحادثات بين الجانبين، كاشفةً لـ"المدن" أنّ كل من يراهن على اقتراب تسوية حقيقية هو واهم. ومن المقرّر أن تجتمع لجنة وقف إطلاق النار في السابع من الشهر الجاري. إلا أنّ المعلومات تشير إلى أنّ اجتماع الأربعاء سيكون ذا طابع عسكري صرف، من دون مشاركة المدنيين، فيما أُرجئ الاجتماع السياسي الذي يضم ممثلين مدنيين إلى نهاية الشهر.

إنجازات الجيش بلا اعتراف إسرائيلي

ومع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لإنجاز المرحلة الأولى من حصر السلاح، لا سيما في منطقة جنوب الليطاني، أنهى الجيش اللبناني مهامه، وبات قائد الجيش العماد رودولف هيكل جاهزًا لرفع تقريره إلى الحكومة. لكن، خلال الاجتماعات التقنية والسياسية، تبيّن للحاضرين أنّ الجانب الإسرائيلي غير مستعد للاعتراف بما أنجزه الجيش اللبناني، إذ يفرض هذا الاعتراف مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة"، أي الشروع بالانسحاب من النقاط الخمس المحتلة، وهو أمر لا يبدو واردًا في الحسابات الإسرائيلية.

في المقابل، يلاحظ الجانب الأميركي التقدّم الميداني الذي حققته المؤسسة العسكرية، وهو ما انعكس بتراجع الغارات الإسرائيلية جنوب الليطاني، باستثناء بعض الاستهدافات المحدودة.

إسرائيل: لا سلام بل تصفية حسابات

على الرغم من استمرار المحادثات، والتي يُتوقّع أن تكون طويلة ومعقّدة، لا يُبدي الجانب الإسرائيلي أي نية فعلية للذهاب نحو سلام مع لبنان. فوفق المصادر، ينحصر التفكير الإسرائيلي بكيفية التخلص من حزب الله، لا ببناء مسار تفاوضي مستقر. سيعرض قائد الجيش تقرير المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح أمام الحكومة الأسبوع المقبل، ليكون الجيش قد قطع الشوط الأول من "مباراة طويلة". وهنا، تنتقل الضغوط إلى الحكومة التي تواجه تحديًا داخليًا وخارجيًا في كيفية تسويق إنجازات الجيش. فالضغط الأميركي، العلني وغير العلني، يدفع في اتجاه إقرار حكومي واضح بهذه الإنجازات، معتبرًا أنّ  تقرير الجيش وحده غير كافٍ. غير أنّ الحكومة تجد نفسها أمام مأزق حقيقي، في ظل غياب أي اعتراف إسرائيلي، ما ينعكس تلقائيًا على الموقف الأميركي الملتزم بعدم الخروج عن السقف الإسرائيلي.

شمال الليطاني: مرحلة شائكة

مصادر عسكرية تشير إلى أنّ المراحل اللاحقة من خطة الجيش لن تكون سهلة التنفيذ، خصوصًا أنّ لا نية لدى العهد ولا لدى المؤسسة العسكرية بفتح باب صدام داخلي بين الجيش وأبناء المناطق. وفي هذه المرحلة، يبقى القرار سياسيًا بيد الحكومة، لا عسكريًا بيد الجيش. ويزداد المشهد تعقيدًا مع استمرار التعنّت الإسرائيلي وغياب أي مؤشرات إيجابية على التفاعل مع الخطوات اللبنانية.

 

باريس: الجيش آخر الركائز والانزلاق الأمني جنوباً خط أحمر

ندى أندراوس/المدن/02 كانون الثاني/2026

حتى في ذروة العطل الرسمية، حين تخفّ الحركة في أروقة القرار الباريسية، لا يغيب لبنان عن الطاولة الفرنسية. يقول مصدر فرنسي، في دردشة مع "المدن" إن "لبنان بالنسبة إلينا ليس ملفًا موسميًا. هو حاضر يوميًا، حتى عندما تبدو باريس منشغلة بملفات أخرى. في الإليزيه كما في الخارجية، هناك قناعة بأن أي تطوّر أمني في لبنان ستكون له ارتدادات تتجاوز حدوده." يضيف المصدر، بنبرة تجمع بين الواقعية والقلق: "قد لا نعلن ذلك رسميًا، لكن النقاشات حول لبنان لم تتوقف، سواء في الاجتماعات الضيّقة أو في لقاءات أقل رسمية. الملف دائمًا مفتوح، لأن المخاطر لم تُقفل."

من إدارة الأزمة إلى محاولة التأثير في مسارها

عن طبيعة المقاربة الفرنسية الحالية، يوضح المصدر نفسه: "نحن تجاوزنا مرحلة الاكتفاء بإدارة الأزمة اللبنانية. اليوم، الهدف هو منع الأسوأ. هناك شعور متزايد في باريس بأن لبنان يقف على حافة مرحلة شديدة الخطورة، حيث يتداخل الأمن بالسياسة، والداخل بالإقليم." ويكشف أنّ باريس تعتبر أنّ الانزلاق الأمني، ولا سيما في الجنوب، "خط أحمر"، ليس فقط للبنان، بل للاستقرار الإقليمي: "أي انفجار واسع جنوب الليطاني أو شماله أو حتى على كامل الأراضي اللبنانية، قد يفتح مسارًا لا أحد قادرًا على ضبطه. لذلك نركّز على الوقاية، لا على ردّ الفعل."

الرهان الأخير

عند الحديث عن الجيش اللبناني، يتغيّر خطاب المصدر الفرنسي ليصبح أكثر حزمًا: "بكل صراحة، الجيش هو آخر ما تبقّى من هيكل الدولة. إذا سقط الجيش، تسقط الدولة. هذا ليس توصيفًا إعلاميًا، بل خلاصة نقاشات داخلية وخارجية عديدة." لذا فإن كل ما يقوم به الجيش على الأرض من تنفيذ لخطة حصر السلاح جنوب الليطاني، والمرتقبة شماله بعد تقديم الجيش التقرير الرابع والأخير حول المرحلة الأولى من الخطة، إلى عمل الميكانيزم، أكان على المستوى العسكري أو حتى المدني، وما تسعى فرنسا إلى طرحه لتعزيز دورها وحضورها في لبنان على هذا المستوى، أكان على الأرض من خلال الميكانيزم أو من خلال الحفاظ على موطئ قدم لها جنوباً، لاسيما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل في نهاية العام 2026، كل هذا "حظي بمتابعة دقيقة في باريس"، مضيفًا: "ننتظر ونتابع، لأن كل هذه الخطوات ستشكّل معيارًا أساسيًا لتقييم مدى جدّية الالتزامات اللبنانية. ليس المطلوب معجزات، لكن المطلوب مؤشرات واضحة على بسط السلطة."

عن المسار التفاوضي عبر الميكانيزم، يشرح المصدر أنه اليوم الأداة الوحيدة المتاحة لمنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة. تثبيت قواعد اشتباك، حتى لو كانت غير مكتوبة، أفضل من الفوضى. كما أن توسيع إطار عمل الميكانيزم على المستوى المدني يمكن البناء عليه مهما كانت العثرات والمطبات، أقله لوضع الامور على سكة استعادة التهدئة والاستقرار المستدامين. طبعا لا يغفل المصدر الفرنسي التشديد على أهمية أن يلتزم لبنان تعهداته على مستوى الاصلاحات المطلوبة منذ أزمة العام 2019 والانهيار المالي والاقتصادي الذي يعيشه هذ البلد، والذي يذكر المبعوث الرئاسي جان إيف لودريان في كل زيارة له لبيروت، بأهمية المضي فيها سريعاً وجدياً، من دون أي مماطلة ومراوغة، لكي يقرر المجتمع الدولي، ومن ضمنه فرنسا، مد يد العون للبنان، أكان في مؤتمر دعم الجيش، كما تفعل اليوم في إطار تحضيراتها لحشد الدعم له، أو مؤتمر إعادة الاعمار، وأي مؤتمر أو لقاء دولي يدعم النهوض بلبنان مجدداً.

المرحلة الأصعب لم تبدأ بعد

وفق القراءة الفرنسية، فإنّ التقدّم الميداني جنوباً لا يعني نهاية الأزمة، يقول المصدر. الإشكالية الحقيقية سياسية –استراتيجية. موقف حزب الله من السلاح معروف، وهو يعتبره جزءًا من معادلة إقليمية، لا شأن للدولة بها. وفرنسا وانطلاقاً من معرفتها العميقة للواقع اللبناني وتوازناته الدقيقة والصعبة والهشة في الوقت نفسه، تعلم جيداً أن أي مقاربة غير محسوبة قد تشعل الداخل اللبناني. لذا، تتفهم باريس مقاربة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وما تراه "حكمته" في السير على خيط رفيع بين دعم قيام دولة القانون والأمن، وتجنّب الانفجار بين المكونات اللبنانية، خاصة أن حزب الله لا يفوت فرصة إلا ويعيد التأكيد على رفضه تسليم السلاح للجيش، عندما ينتقل إلى تنفيذ مرحلة ما بعد جنوب الليطاني مطلع العام الجديد. في هذا الإطار، وإضافة إلى سعيها للحفاظ على مصالحها في ما تبقى لها من موقع في المنطقة، تريد فرنسا أن تعزز دورها وحضورها الميداني على الأرض مع الجيش اللبناني كشاهد على ما ينجزه، ومواجهة الادعاءات الاسرائيلية بتقصير الجيش بمهامه.

مؤتمر دعم الجيش: أكثر من مساعدات

عن المؤتمر الدولي المرتقب لدعم الجيش اللبناني، يؤكد المصدر الفرنسي أن المبدأ أقر، لكن تبقى التفاصيل والاهداف المرجوة منه. هذا الامر ليس بالشيء السهل، وهو يحتاج إلى مسار تحضيري معقد. هناك نقاش حول نوعية الدعم، واستدامته، لمؤسسة مطلوب منها الكثير من الجنوب إلى الشمال وفي الداخل اللبناني على مستويات عدة، وقدراتها محدودة. وباريس كما غيرها من الدول الجادة في مساعدة لبنان وجيشه، تخشى سيناريوهات أخطر إذا انهارت قدرة الجيش على الصمود.

ما بعد اليونيفيل: أسئلة مفتوحة

في ما يتعلّق بمستقبل اليونيفيل، تدرك باريس حجم التحديات الميدانية والمستقبل المجهول حتى الان على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. السؤال المطروح ليس فقط هل تستمر اليونيفيل، أو تحل محلها أي قوة دولية أخرى بغض النظر عن التسميات، بل بأي صيغة ستتواجد وتعمل هذه القوة؟ وفي معلومات "المدن"، فإن دوائر فرنسية بدأت فعلياً بطرح "خيارات متعددة" لمرحلة ما بعد الصيغة الحالية على طاولة البحث، والمصدر يؤكد أن فرنسا لن تكون متفرجة. إذ لديها الاستعداد للعب دور محوري، عند طرح أي بديل دولي لليونيفيل في الجنوب.

لبنان في الحسابات الفرنسية الكبرى

في الخلاصة، يربط المصدر الفرنسي الملف اللبناني بالسياق الإقليمي الأوسع. "لبنان ليس تفصيلًا." هو جزء من معادلة شرق المتوسط، ومن حسابات الطاقة والنفوذ. من يعتقد أن فرنسا تتحرّك بدافع عاطفي يخطئ التقدير. الواضح أن فرنسا تعتبر نفسها، إلى جانب دول أوروبية أخرى في سباق مع الوقت والفرص. تعرف أن الهامش ضيّق، في ظل دور أميركي متقدم جداً على الساحة اللبنانية، من السياسة إلى الأمن، فخطوط الأنابيب، والاستثمار في الغاز والنفط. لكن البديل عن التحرك الآن هو الانكفاء إلى حد انتفاء الدور السياسي وربما الوجود الميداني. وفرنسا وحيدة كانت، أو من ضمن المجموعة الأوروبية، لا تريد خسارة المزيد من النفوذ والحضور والدور في منطقة متغيرة متقلبة ترسم فيها حدود سياسية وجغرافية جديدة بقوة الحروب والنزاعات والصراع على النفوذ.

 

السجال مع عناوين الأهليات العصبيّة

أحمد جابر/المدن/03 كانون الثاني/2026

تتحكم بالوضعية اللبنانية "ثقافة" العصبيات الأهلية، وتتخذ لغلبتها على المسارات الاجتماعية، عناوين متنوعة، لكن النتائج تظل متشابهة، في كل المجموعات التي تقودها هذه العصبيات. ثمة مشتركات "عصبوية" وثمة تمايزات، لكن هذه وتلك، تتلون فقط بألوان الخط "التطوري" الخاص، الذي سلكته كل مجموعة أهلية، فباتت تعرف من خلال سياقه، وتعرّف نفسها به، لدى كل احتكاك "عصبوي- أهلي" عام. وفقاً لذلك، يصير من قَصَرِ النظر قراءة التوترات الأمنية والسياسية، بمنظار التحليل الفردي، أو بمنطق التحليل "المنعزل"، إذ لا "حوادث فردية" بين مجموعات الأهل، اللبنانية، حتى لو كانت البداية فردية أو شخصية، فإنها لا تستطيع أن تصمد فوق أرض "شخصانيتها وفردانيتها"، لأن في كل احتكاك، محكّ للهيبة الأهلية الخاصة، ومسّ بوضعيتها، وتهديد لمكانتها في محفل الأهليات العام. يترتب على ذلك، نَزْعُ المصداقية عن الخطاب الأهلي، حتى ولو أعلن أصحابه إيمانهم الوطني، جهراً، لأنهم أعدّوا للاعتداء عليه، سرّاً، ولأنهم سيعودون لإشهار "كُفْرِهِم" به وانقلابهم عليه، كلما دَعَت عصبيّة المجموعة إلى ذلك! بكلمات: السياسة بوجهيها، "الإيماني والجاحد"، تراكم وقائع مختلفة، ومن يعرف "بِذَارَ الأهل"، يدرك ما ستكون عليه أحوال "بيادرهم". منوّعات التضليل الثقافية، العصبوية، كثيرة، ووسائل ترهيبها كذلك. يبدأ التضليل من الاكتفاء من كل موضوع بذكْره فقط، ومن إعفاء النفس من ضرورات شرحه، هذا لأن اليقين ممنوح سلفاً للقائل، ولأن الاستجابة مضمونة سلفاً، من قبل المستمع. التواطؤ على فعل التضليل مشترك، والخضوع لمندرجات إنفاذه طوعي، والخروج من السرب، له عواقب رَدْعِيّة، فيها خليط تكفيري وتخويني وإقصائي، وفيها حصار ونبذ، وحرمان من مظلة "الأمان" الأهلية.

يحتلّ السجال مع الثقافة العصبية، وموروثاتها وأسانيدها وتعبيراتها عن ذاتها، مكانة هامة وحساسة، لدى كل الناطقين بما يخالف "فذلكاتها". إذا غاب السجال هذا، عن تفكير المعترضين والمناوئين والمخاصمين والرافضين، فماذا يبقى من ادعاء "الوجهة المدنية" مثلاً؟ وكيف يصمد نداء النظرة العلمانية؟ وماذا يرسب من أحاديث وأمنيات المبشرين بالديمقراطية؟ مبتدى خَلْخَلة الثقافة السائدة، التأسيس لبدائلها، وهذا لا يكون إلا بنقدها فكرياً، تمهيداً لنقضها نظرياً وعملياً. عليه، أين يقف أبناء "المجتمع المدني"؟ وهل تنقصهم المادة السجالية؟ تبدو حركة "المُدنيين" أقرب إلى مواكبة الأحداث، وتلتزم موقع التعليق الخجول عليها، وترتضي الفصل بين السياسة والمدنية عملياً، وتقبل الحواجز التعسّفية التي يقيمها "أهل الحلّ والربط"، بين منطوق السياسة، والعمل من أجل ترجمته وقائعياً. هذا الواقع أحال ويحيل، القوى المحجمة عن "أضعف الإيمان" النقاشي، إلى الهامش، ويجعل دعوتها المدنية أقرب إلى التبشير الذي يفتقر إلى مرتكزاته ودعائمه المادية. على سبيل الخلاصة، الموقف المعترض والمختلف هو المطلوب أولاً، كي لا يكون مشهد الثقافة العصبية، هو "مِسْكُ ختام" المسلسل اللبناني المتمادي، والمباشرة بتعليل الاختلاف والاعتراض، هي المطلوبة استطراداً، حتى لا تتحوّل المادة الاعتراضية إلى "ثرثرات" عابرة، لا وظيفة لها إلا تنفيس الغضب والترويح عن "الذات المدنية"، بنتائجها وتجاربها، الفردية والجماعية.

من ضمن العناوين الكثيرة، التي تحفل بها اليوميات اللبنانية، يمكن اختيار أمثلة دالة، بعضها مقرر في وجهة الاجتماع الأهلي العام، وبعضها الآخر ذو دلالات، وعلى هذا وذاك، تترتب سياسات تمسّ بمجمل المواضيع "الكيانية اللبنانية"، فتؤسس بدورها لمقومات مقاربتها، جادة مفتوحة على المستقبل، أو تضيف إلى معضلاتها الموروثة، معضلات إضافية، فتجعلها مربوطة بعجلة الارتكاس والنكوص، والاستغراق في مخاطبة الحلول الماضوية! لا ينبغي المررو السهل على مسمّيات الثقافات السائدة راهناً. بل ينبغي التمحيص في معنى كل منها، وفي خلفيّاته. عليه، ما الذي يُوحي به مصطلح "العيش المشترك"؟ وما سُبُل تحقيقه؟ وما المضامين الحقيقية الكامنة فيه؟ في السياق ذاته، ما شرح كلمة "ثقافة المقاومة"؟ وما مدلولها السياسي والاجتماعي؟ ولماذا الإحجام عن تفنيدها، والتوقف عند خطوطها السياسية الحمراء؟. على نفس المنهج "السجالي التفكيكي"، لماذا التسليم بمقولة "لبنان المقاوم" وبمقولة "لبنان الحيادي"؟، السؤال يتطلب التفسير، لأن قبول "المعنى" أو رفضه، يقتضي التعليل في الحالتين. نضيف إلى ما تقدم الخطب التي تتوجه إلى "الشعوب اللبنانية"، فتبقى من دون ردّ تحليلي عليها. هكذا، وفي مرمى أسماع "المدنيين، وأفكارهم، تطلق الصيحات الاستنهاضية، في صفوف "شعب المتن، وشعب كسروان، وشعب المقاومة، وشعب عكار وشعب بيروت، وبين شعوب الأحياء والزواريب!!. المسكوت عنه، من قبل الناشطين في سبيل الدولة المدنية، هو تغييب المواطن والمواطنية، أي التخلّي عن المهمة التأسيسية، التي تقود مهماتها المتناسلة، إلى طرح فكرة الوطن، منظوراً إليها في سياقها التاريخي، وفي مساراتها الاجتماعية، وفي إطارها الجغرافي المحدَّد، وفي جملة السياسات الداخلية والخارجية، المتدخلة في حياكة نسيجها.  الاعتراف بوطأة الواقع اللبناني، الذي يضغط على "الوطنية" فيقصيها حتى يكاد يلغيها، هو تأكيد لمعطى عجز القوى الأهلية عن القيام بعبء بناء البلد، بناءً غير مشوّه أو معيوب. هذا يعيد الاعتبار إلى مسألة إزاحة هذه القوى، إزاحة اجتماعية وسياسية، كي يتسنى الطموح إلى قيام الدولة البديلة. نزعم أن الإزاحة تشكل الهدف الاستراتيجي البعيد، لكل القوى "التغييرية"، ومهمّة هؤلاء، تأخذ في الاعتبار موازين القوى، أمّا التوازنات الحالية، ليست مقفلة إلى الحدّ الذي يمنع التفكير والترويج، للأساسي من الخلاصات النظرية المستقبلية.

لماذا الإلحاح الآن على الذهاب إلى المواضيع والمسائل الأصلية؟ هذا لأن يوميات العصبيات الحالية التي تحفل بالخلاف على كل شيء، تتراشق بالإحالة على عنوان "الدولة"، ولأن السجال مشحون "بعصاب" العصبيّات، التي ما زالت حاجزاً مانعاً صلباً، يعترض فكرة الدولة، هذا قبل الحديث عن شروط قيامها كبنيان أعلى يدير شؤون "العصبيّة" البنيوية.

 

معركة القطب الشمالي بدأت: هل يستعد ترامب لضم غرينلاند؟

ديما الحلوة/المدن/02 كانون الثاني/2026

لم تعد غرينلاند مجرد جزيرة نائية في شمال الأطلسي، بل تحوّلت إلى إحدى أكثر النقاط حساسية في الصراع الدولي المقبل. خلال أيام قليلة، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح ملف السيطرة على الجزيرة، ضمن سياق تصعيد عسكري، توتر داخل حلف الناتو، وسباق محموم على القطب الشمالي في مواجهة روسيا والصين. ترامب يستغل لحظة ضعف أوروبية واضحة، يضغط سياسياً، ويبني سلاحه مسبقاً، لأن المعركة القادمة بالنسبة إليه ليست احتمالية، بل واقع استراتيجي.

المبعوث والخطة الأميركية

الخطوة الأولى جاءت سياسية. ترامب عيّن حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري، مبعوثاً خاصاً إلى غرينلاند، بمهمة معلنة تتمثل في العمل على جعل الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة. ترامب وصف غرينلاند بأنها "حاسمة للأمن القومي الأميركي"، ولاندري اعتبر أن العمل على ضم الجزيرة "شرف"، في تصريح أثار صدمة سياسية في أوروبا. غرينلاند تتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 2009، لكنها تظل إقليماً تابعاً للدانمارك، التي تحتفظ بالسيطرة على السياسة الخارجية والدفاع. لذلك، اعتُبر الطرح الأميركي مساساً مباشراً بالسيادة الدنماركية والقانون الدولي، حتى لو جرى تسويقه تحت عنوان حماية الأمن العالمي. وهكذا، كان الردّ الدنماركي حاسماً: لا يمكن ضم دولة إلى أخرى، ولا حتى بذريعة الأمن الدولي. رئيسة الوزراء الدنماركية ورئيس حكومة غرينلاند شدّدوا على أن مستقبل الجزيرة يقرره سكانها فقط. أوروبياً، سارع الاتحاد الأوروبي إلى إعلان دعمه للدنمارك، فيما استدعت كوبنهاغن السفير الأميركي للتوضيح. غير أن هذا التضامن بقي سياسياً، في ظل إدراك واضح لاختلال موازين القوى مع الولايات المتحدة، خصوصاً في أي سيناريو يتجاوز الضغط الدبلوماسي.

خطر تفكك الناتو وأميركا القوية

القلق الأكبر يتمثل في تداعيات أي تصعيد عسكري محتمل. خبراء أمنيون حذروا من أن أي محاولة أميركية لفرض السيطرة على غرينلاند بالقوة، ستضع "الناتو" أمام أخطر اختبار في تاريخه. فالجزيرة أرض دنماركية، والدنمارك عضو في الحلف، ما يعني أن أي هجوم عليها قد يفعّل المادة الخامسة، التي تنص على الدفاع الجماعي. عندها، سيجد "الناتو" نفسه أمام مفارقة غير مسبوقة: صراع بين أعضائه، تكون فيه الولايات المتحدة طرفاً مباشراً. هذا السيناريو يأتي في توقيت بالغ الحساسية. التوتر بين روسيا و"الناتو" بلغ مستويات مرتفعة، والكرملين أعلن صراحة أن خطر المواجهة مع الحلف "كبير". الحرب في أوكرانيا مستمرة بلا أفق واضح، فيما بدأت دول شمال أوروبا تتصرف على أساس أن سيناريو الحرب لم يعد افتراضياً. النروج، الجار العسكري الأهم للدنمارك والأقرب جغرافياً إلى غرينلاند، شرعت بالفعل في إعداد خطط لإجلاء مدنيين من مناطق شمالية قريبة من الحدود الروسية، استناداً إلى دروس الحرب الأوكرانية واحتمالات توسّع الصراع.

القطب الشمالي والخطة الكبرى

في هذا السياق، تتحرك واشنطن بثقة القوة. الولايات المتحدة تمتلك بالفعل قواعد عسكرية في غرينلاند، ما يجعل أي تحرك عسكري محتمل سهل التنفيذ نسبياً، وإن كان بالغ الخطورة سياسياً. والتصعيد لم يتوقف عند هذا الحد. بالتوازي مع ملف غرينلاند، أعلن ترامب عن مشروع ضخم لبناء فئة جديدة من السفن الحربية، تحمل اسمه "Trump Class"، واصفاً إياها بأنها ستكون الأكبر والأقوى في تاريخ البشرية. وفي أكثر من مناسبة، ربط ترامب بين هذه الخطط العسكرية وحاجته إلى غرينلاند، معتبراً أن السيطرة على الجزيرة ضرورة استراتيجية. أهمية غرينلاند لا تقتصر على موقعها بين أوروبا وأميركا الشمالية، الذي يجعلها عنصراً أساسياً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية، بل تشمل أيضاً ثروتها من المعادن النادرة، التي تسعى واشنطن من خلالها إلى تقليص اعتمادها على الصين. كذلك، تمثل الجزيرة نقطة مفصلية في القطب الشمالي، حيث تتقاطع مشاريع الطرق البحرية الروسية الصينية مع الطموحات الأميركية لفرض مسار بديل تهيمن عليه. ما يجري اليوم يشير إلى أن إدارة ترامب لا تتعامل مع غرينلاند كاحتمال مستقبلي، بل كجزء من معركة استراتيجية أوسع بدأت ملامحها تتشكل. معركة تُخاض في القطب الشمالي، لكنها تهدد بتفكيك تحالفات قائمة منذ عقود، وتحويل الحليف إلى مصدر تهديد. والسؤال لم يعد ما إذا كانت غرينلاند مهمة للولايات المتحدة، بل ما إذا كان النظام الدولي، وحلف الناتو تحديداً، قادرين على استيعاب رئيس أميركي مستعد لدفع التوازنات إلى حافة الانفجار، حتى لو كان الثمن وحدة الحلف نفسه.

 

ما بعد قمة ترامب-نتنياهو: ماذا ينتظر غزة؟

أدهم مناصرة/المدن/02 كانون الثاني/2026

انتهت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، وعاد إلى تل أبيب، بعد عقده لقاء قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دون حسم الإجابات والتباينات بشأن بعض الملفات الأمنية والسياسية المتعلقة بقطاع غزة أو تلك الإقليمية، أي لم تتحقق انطلاقة في عدة مواضيع، برغم الاتفاق والتناغم بينهما على عدد من الملفات في الوقت نفسه، وفق ما أكدت مصادر سياسية لـ"المدن".

بحث مزدوج للملفات

وقالت هيئة البث العبرية، إن نتنياهو التقى ترامب في فلوريدا مرة أخرى خلال زيارته الأخيرة، ليلة الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة، وبحثا مجدداً عدة ملفات، بينما صرّح نتنياهو عند زيارته أحد الكنس اليهودية في ميامي، بأن سيناريو ما بعد 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، ليس كما قبله، في إشارته إلى تبرير إصراره على شروطه ومقاربته بخصوص غزة وملفات أخرى. مع ذلك، نوهت مصادر "المدن" ووسائل إعلام عبرية، بأن نتنياهو اتفق مع ترامب على ضرورة اتخاذ عدد من الخطوات للتقدم بخطة غزة، وكأنها تحريك للمياه الراكدة بشأن المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار؛ لأن ما يهم الرئيس الأميركي هو البدء بإجراءات ما، ولو متدحرجة وأدنى مما يطمح إليه الفلسطينيون، نظراً لاعتقاد ترمب بأن الجمود يضر بخطته، خصوصاً مع قناعته بترابط الملفات الإقليمية لتفكيكها. وهنا، حاول ترامب إقناع نتنياهو بإبداء مرونة في بعض النقاط الخلافية، بقوله: "دعنا نختبر ذلك.. ونرى"، وفق مصادر "المدن".

 اتفاق بالعناوين.. وتباين بالتفاصيل

وبتفصيل أكبر، قال مصدر سياسي مقيم في واشنطن لـ"المدن"، إن التباين الإسرائيلي-الأميركي بشأن نزع سلاح حركة "حماس" لا يقتصر فقط على المدة الزمنية لذلك، وإنما آلية ذلك، إذ يعتقد ترامب أنه يجب أيضاً إقحام دول عربية ودولية بموضوعه نزعه، أي القوة الدولية المفترض أن تعمل في القطاع تحت عنوان "مراقبة وقف إطلاق النار"، وأن يتم ذلك بموازاة خطوات أخرى للمرحلة الثانية، وليس استباقياً، بينما شدد نتنياهو على أنه لا تعويل على أحد في مسألة نزع السلاح، وإنما إسرائيل وحدها، بحجة أنها لا ترتكن على أطراف أخرى في مسألة أمنها، عدا عن إصراره على أن تجريد "حماس" من سلاحها يجب أن يبدأ فوراً، لتلافي منحها فرصة "المماطلة". كما يبرز الخلاف حول قوة الاستقرار الدولية التي ستعمل داخل المنطقة الصفراء في قطاع غزة، إذ لم تُحسم بعض التباينات بشأنها، خصوصاً ما يتعلق بمشاركة قوات تركية فيها، وأيضاً ما يتصل بمهامها وحدود صلاحياتها، فيما أشارت هيئة البث العبرية إلى أنه رغم تناغم واتفاق نتنياهو وترامب على العديد من العناوين، إلا أن التباينات حاضرة في التفاصيل، من منطلق أن "الشيطان يكمن في التفاصيل"، لكن الفرق المتخصصة من الجانبين الأميركي والإسرائيلي، تواصل مباحثاتها لحسم التباينات بشأن طريقة التنفيذ.

معبر رفح.. كفاتورة أولى؟

مع ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الفاتورة الأولى التي ستدفعها إسرائيل تكمن في فتح معبر رفح بالاتجاهين بعد أيام من عودة نتنياهو إلى إسرائيل، في حين قالت مصادر سياسية لـ"المدن"، إن هناك قناعة إسرائيلية- أميركية بضرورة فتح المعبر بالاتجاهين، ولكن ضمن شروط وقيود محددة، خصوصاً أن مصر ترفض فتحه باتجاه واحد فقط. ويتناغم ترامب ونتنياهو بخصوص فتحه كـ"ضرورة" لمنح مجال للسكان الفلسطينيين بالخروج من القطاع، وهذه مسألة لا يختلفان عليها، باعتبارها مرتبطة بخطة "التهجير" وتقليل عدد سكان القطاع، هذا إن علمنا أن ترامب كرر ادعاءه مؤخراً، بأنه "لو فُتح المجال لكثير من الغزيين بمغادرة غزة.. لفعلوا ذلك". مع ذلك، تبدو مسألة المعبر غير واضحة حتى الآن؛ لأن نتنياهو فكر بفتحه بالاتجاهين قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة، كبادرة تجاه ترامب، لكنه تراجع بسبب رفض الوزيرين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، فكيف سيقنعهما هذه المرة؟

جوهر المرحلة الثانية.. بالمنطقة الصفراء!

وبالنسبة لإعادة الإعمار واستحقاقات المرحلة الثانية، تفيد المعطيات بأن جوهرها سيبدأ من المنطقة الصفراء الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في القطاع، والتي تشكل نحو 53 في المئة من مساحته، بينما تُؤجل عدد من ملفات المرحلة الثانية الخاصة بمناطق وجود سكان القطاع، حتى نزع سلاح "حماس"، مع إمكانية زيادة إدخال المساعدات وأمور أخرى. وأشارت مصادر "المدن" إلى أن آليات هندسية تابعة للاحتلال، بدأت مؤخراً بإزالة الأنقاض من حي تل السلطان غربي رفح، وهو ما يبدو تمهيدا لبدء إعمار الحي الخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ضمن ما تسميه تل أبيب "نموذج المدينة الخضراء".

ترتيبات بغرفة "كريات غات"

وقال الصحافي المتابع لشأن السياسة الأميركية دواد كتاب، لـ"المدن"، إن كثيراً من تفاصيل اجتماع ترامب-نتنياهو، لا يعلمها أحد، لكن الاستنتاج هو أن المرحلة الثانية ستبدأ منتصف الشهر الحالي، مشيراً أيضاً إلى أن مسألة لجنة التكنوقراط التي ستدير غزة، يجب حسم رئيسها وأعضائها ومهامها، وكذلك الحال بالنسبة لقوة الاستقرار الدولية. وبين كُتّاب أن غرفة العمليات الأميركية في "كريات غات" قرب قطاع غزة، والتي يتواجد فيها 200 مسؤول وعنصر عسكري أميركي، تقوم بترتيبات للمرحلة المقبلة، وسط حضور ممثلين من عدة دول. واعتبر أنه بمقدور الولايات المتحدة فرض أمور على إسرائيل، وأما الأخيرة فلديها إمكانية التعطيل. في الأثناء، وجّه وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جيشه فور انتهاء زيارة نتنياهو لأميركا، للاستعداد لعودة القتال، لكنّ موقع "واللا" العبري نوه أنه رغم تفاهمات نتنياهو-ترامب على عدد من خطوات المرحلة الثانية، إلا أن المؤسسة الأمنية تفيد بأنه لم يصلها حتى الآن أي تحديثات من المستوى السياسي بخصوص الخطوة المقبلة.

 

تحالفات جديدة تتشكل: هل تعاد صياغة وظيفة حزب الله الإقليمية؟

غادة حلاوي/المدن/02 كانون الثاني/2026

بين تركيا وقطر ومصر، ثلاث قنوات تواصل مباشر مفتوحة مع حزب الله، لكل دولة منها مقاربتها وأهدافها، وإن انتهت جميعها إلى تقاطع مصالح متصل بالتحولات التي تشهدها المنطقة العربية، نتيجة التوغل الإسرائيلي المدعوم أميركياً، ونشوء محاور جديدة أعادت خلط الأوراق والتحالفات العربية ـ الخليجية، وموقع كلٍّ من إيران وتركيا فيها. أظهرت الأحداث الأخيرة بروز لاعبين جدد على المشهد الإقليمي، بينهم تركيا التي تُعدّ الداعم الحقيقي للنظام الجديد في سوريا، والتي اصطدمت بالسعي الإسرائيلي إلى التوسع حتى داخل الأراضي السورية. وفي المقابل، شعر الإسرائيلي بأن تخفيض منسوب الخطر والنفوذ الإيراني أفرز خصماً جديداً له في المنطقة هو تركيا.  الدولة الداعمة للنظام السوري الجديد، سعت إلى التقارب مع حزب الله منذ فترة غير بعيدة، زارها وفد من الحزب للمشاركة في مؤتمر حول فلسطين. وقد فتحت هذه الزيارة كواليس العلاقة القائمة بين الطرفين. أرادت أنقرة، عبر لقاءاتها مع مسؤولي حزب الله، الوقوف على رأيهم ومقاربتهم للوضع المستجد في سوريا بعد تسلّم أحمد الشرع السلطة، وقدّمت نفسها على أنها حاملة رسائل تطمين من جانب النظام الجديد، مفادها أن الشرع أقفل الباب نهائياً على مراحل الماضي. جاء هذا التواصل في سياق التطمين المتبادل بين النظام السوري الجديد وحزب الله. وتعتبر تركيا، التي تلعب دور "كاسحة ألغام" أمام الرئيس السوري أحمد الشرع، أن الحدود بين سوريا ولبنان، والتغييرات التي حصلت، وتهجير العلويين، عوامل قد تؤدي إلى مزيد من التوتر، لا سيما أن حزب الله كان له وجود سابق في سوريا. منذ بدء الحزب سحب عناصره من سوريا، تدخلت تركيا لمنع أي صدام، وتأمين خروج آمن له، وطمأنته لاحقاً إلى أن الشرع طوى صفحة الماضي. في المقابل، سبق أن اتخذ حزب الله قراراً بعدم التدخل في سوريا، ومنح تركيا ضمانات في هذا الاتجاه. عُقدت لقاءات عدة، وأخرى منتظرة، هدفها ترتيب علاقة جديدة بين حزب الله وسوريا، التي كان يعتبرها الحزب سنداً أساسياً في مواجهة إسرائيل. وقد شكّل سقوط النظام وهروب بشار الأسد نكبة لحزب الله الذي ولا يجد حرجاً في ترتيب علاقته مع الشرع، بهدف منع تحوّل سوريا إلى خاصرة رخوة في حال أي عدوان إسرائيلي محتمل على لبنان، ولا سيما من جهة البقاع. وأبعد من العلاقة مع سوريا، وفي ضوء التحولات التي تشهدها المنطقة، والتوتر الإماراتي ـ السعودي، باتت المنطقة أمام مشاريع سيطرة جديدة، في مقابل تقارب تركي ـ إيراني ـ سعودي.

المسار المصري

وإذا كانت تركيا تستشعر خطراً على مصالحها في حال عدم استقرار سوريا، فإن مصر استشعرت خطراً على أمنها القومي، خصوصاً أن التوغل الإسرائيلي في غزة يهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الأراضي المصرية. وبناءً على ذلك، تحركت مصر في المنطقة لدرء الخطر عنها، ولعبت دوراً أساسياً في التوصل إلى اتفاق غزة، واعتبرته خطوة تحتاج إلى تحصين عبر الاستقرار ووقف التصعيد الإسرائيلي، ومنع احتمال اندلاع حرب جديدة على لبنان. قدمت مصر أفكاراً في إطار مبادرة لم تكتمل مواصفاتها. وعُقدت لقاءات عديدة لتبادل الأفكار، وتطورت الطروحات التي حملها الجانب المصري، سواء في زيارة رئيس المخابرات أو زيارة وزير الخارجية، لكنها لم تصل إلى مستوى يقنع حزب الله بالتخلي عن موقفه المتمسك بضرورة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ورفض أي تجاوز له. هذا ما جعل الأفكار المصرية غير مقبولة، والمسار غير مفتوح، وإن لم يُقفل الباب بالكامل. وأتت زيارة رئيس الحكومة المصرية إلى لبنان، وإن لم تكن مرتبطة مباشرة بمضمون المبادرة، لتؤكد اهتمام مصر بلبنان وحضورها، لا سيما أنها جزء من اللجنة الخماسية الدولية التي ساهمت في إعادة إنتاج السلطة في لبنان عبر انتخاب رئيس الجمهورية. الأفكار لم تنضج بعد لكن البحث بشأنها مه حزب الله لا يزال متواصلاً.

المسار القطري

في توصيفه علاقته، يتحدث حزب الله عن دور دائم ومستمر لقطر في لبنان، علاقتها ثابتة مع جميع الأطراف، ومن ضمنهم حزب الله.  تلعب قطر أدواراً متعددة، كونها إحدى القنوات التي يمكن أن تشكل مسار تفاوض غير مباشر بين الأميركي والإيراني، لا سيما في ظل علاقتها الجيدة مع طهران. ويشير مناخ التواصل بين حزب الله وقطر، بغض النظر عن مستواه أو الجهة التي قامت به، إلى أنه يندرج في إطار استشراف مواقف الحزب وقراءته للأحداث والتطورات الإقليمية، وربما في سياق التفكير بتقديم أفكار جديدة لتجنيب لبنان أي تصعيد محتمل. ويرى البعض أن هذا التواصل لا يبتعد عن رغبة أميركية في فتح قناة غير مباشرة مع حزب الله، خصوصاً في ضوء الإشارات الأميركية حول فكرة "احتواء السلاح" التي تقترب من الطرح المصري، ولكن باستخدام مصطلح "إخماد السلاح". وفي تفسير حزب الله لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمره الصحافي الأخير أنه ورغم وصفه الحزب بأنه سيئ، اعتبر أن مسؤولية معالجة مسألة السلاح تقع على عاتق الحكومة اللبنانية. وقد يكون هذا الموقف أغلق الباب أمام فكرة الحرب المفتوحة التي يسعى إليها بنيامين نتنياهو، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام استمرار التصعيد الإسرائيلي للضغط على لبنان وحكومته وعلى حزب الله. وفق قراءة حزب الله، ثمة تحالفات جديدة تتشكل، ومحاولات لإعادة توزيع الأدوار. السؤال لم يعد ما إذا كان الحزب محاصَراً، بل كيف ستُعاد صياغة وظيفته الإقليمية : هل نحن أمام مشروع احتواء طويل الأمد؟ أم إعادة تعويم مشروطة؟ أم مرحلة انتقالية بانتظار تسوية كبرى بين الأميركي والإيراني؟ في موازاة ذلك، يبرز محور تركي – إيراني – سعودي آخذ في التشكل، مقابل مشاريع هيمنة أخرى، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل المقاربة السعودية للملف اللبناني، وحول ما إذا كانت ستبقى مسألة السلاح في صدارة الأولويات، أم ستُدرج ضمن سلّة أوسع من الترتيبات.  ما يجري يؤكد حقيقة واحدة: لبنان لم يعد خارج الحسابات، لكنه ليس لاعباً بعد. وبين إدارة الصراع وإعادة رسم الدور، يبقى الخطر الأكبر أن تُدار الملفات الكبرى من فوق رأس الدولة اللبنانية.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

عون يطّلع من الحاج على إنجازات وزارة الاتصالات

المركزية/02 كانون الثاني/2026

شهد يوم العمل الأول في السنة الجديدة، سلسلة لقاءات في قصر بعبدا تناولت شؤونا وزارية وثقافية. وزير الاتصالات: وزاريا، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل ظهر اليوم، وزير الاتصالات شارل الحاج الذي عرض معه الأوضاع العامة في البلاد، واطلعه على ما تم تحقيقه في الوزارة خلال الأشهر التسعة المنصرمة استنادا الى الاستراتيجية التي ركز عليها خلال العام 2025  والتي توزعت على مسارين: الأول: تطبيق القانون 431، والثاني: تحسين الخدمات للمواطنين والشركات من خلال تفعيل أداء مديريات الوزارة والمؤسسات التابعة لها عبر إعادة النظر في الموازنات وتبديل الأولويات في الاستثمار.

وأوضح الوزير الحاج انه في ما خص إعادة انتظام عمل مديريات وزارة الاتّصالات والمؤسسات التابعة لها، تم تعيين قيادة جديدة لأوجيرو، وتعيين الهيئة المنظّمة للاتّصالات بعد شغور 13 سنة، وتمكينها من الإمساك فعليًا بقطاع الاتّصالات، لأول مرة منذ صدور القانون 431 قبل 24 سنة، وتعيين مجلس إدارة لشركة ميك1 (ألفا) ومجلس إدارة ميك 2 (تاتش)، على قاعدة التجديد والتفعيل وتحضير الشركتين لمرحلة جديدة سيقررها مجلس الوزراء أكان على مستوى إعادة تلزيم الإدارة مع المصاريف الاستثمارية أم على مستوى الشراكة بين القطاعَين العام والخاص، ووضع جميع الأسس المطلوبة لإنشاء شركة "ليبان تيليكوم" التي نصّ عليها القانون 431، ولا ينقصها سوى ضمان تأمين تعويضات موظّفي الوزارة وأوجيرو (300 مليون ليرة بالحد الأقصى) التي أتى عليها انهيار العملة الوطنية. وأشار الوزير الحاج الى انه في مجال تفعيل البنى التحتية تم إطلاق أكبر عملية تلزيم لمدّ خطوط "الفايبر أوبتيك"، وهي تشمل، في المرحلة الأولى وحدها، مدّ 340 ألف خط، وتطوير شبكتَي الخليوي، عبر استثمارات مالية هي الأكبر منذ العام 2019، وتحضيرها لإطلاق الجيل الخامس، وتوفير مصادر إنترنت عبر السواتل، وعبر الترخيص لستارلينك والإجازة لها قريبًا من مجلس الوزراء باستيراد المعدّات اللازمة للبدء بالعمل، ومتابعة التفاوض مع شركات أخرى لتقديم خدمات مغايرة عبر السواتل، ومتابعة تعزيز مصادر إنترنت عبر الكوابل البحرية من خلال استكمال العمل لإنجاز كابل قدموس 2، والتفاوض مع ميدوزا لتأمين كابل بحري إضافي يمرّ بأثينا ويصل لبنان ببرشلونة كمصدر إنترنت إضافي للخط الموصول بمرسيليا. وأضاف وزير الاتصالات، انه بالنسبة الى تحسين فعالية وإنتاجية الخليوي، فقد ارتفعت عائدات قطاع الهاتف الخليوي سنة 2025 إلى 534 مليون دولار (493 مليون دولار سنة 2024)، وقد تخطت عائدات الدولة من الخلوي بما لا يقل عن 50 مليون دولار عمّا لحظته موازنة 2025، على رغم ان الإنفاق الاستثماري فاق 55 مليون دولار سنة 2025 (14،2 مليون دولار سنة 2024). وقد تحقّقت الأموال للاستثمار، من دون أي زيادات على التعرفة (بل على العكس جرى تخفيض سعر الإنترنت) من خلال تقليص النفقات عبر تدابير فرضت توحيد المواقع والأبراج بين "ألفا" و"تاتش"، نتج عنها تقليص في نفقات إيجار المواقع واستهلاك الطاقة، والصيانة، وزيادة في الفاعلية والإنتاجية.

وكشف الوزير الحاج عن  تسجيل خطوة في التحوّل الرقمي تمثّلت في توفير الشريحة الإلكترونية للمشتركين من دون حضورهم شخصيًا لشرائها، وتعزيز عمليات التسجيل والتحقّق من البيانات والحؤول دون التزوير، ما يسهم في انطلاق التجارة الإلكترونية والتعامل عبر الإنترنت. وعن قطاع البريد، أوضح الوزير الحاج ان التحضيرات تنتهي  بعد دراسات معمّقة لإطلاق مزايدة للقطاع، آخذة بالاعتبار جميع المحاولات السابقة. وزير التنمية الإدارية: واستقبل الرئيس عون وزير التنمية الإدارية فادي مكي الذي قال بعد اللقاء:" مع بداية العام الجديد، تشرفتُ بزيارة فخامة رئيس الجمهورية، حيث جرى بحثٌ في مجمل الأوضاع العامة والتحديات التي تواجه البلاد في هذه المرحلة الدقيقة. كما أطلعته على التقدّم المحقّق في عمل وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، ولا سيّما ضمن مبادرة إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة 2030، التي تشكّل للمرّة الأولى منذ عهد الرئيس فؤاد شهاب قبل 65 عامًا محاولة شاملة لإعادة بناء الإدارة العامة على أسس حديثة ومتكاملة. وفي هذا الإطار، أنجزنا المرحلة الأولى المتمثّلة بـشرعة المواطن، التي ترسّخ مبادئ الإدارة العامة الحديثة وتحدّد حقوق وواجبات كلٍّ من المواطن والإدارة. كذلك، انطلقت المرحلة الثانية من المبادرة والمتعلّقة بإعداد المخطط التوجيهي لإعادة تنظيم الإدارة العامة، وذلك بعد تأمين التمويل اللازم، على أن تُنجز خلال النصف الأول من العام.

مسار إصلاحي واضح، بخطوات عملية، نحو إدارة حديثة تستعيد ثقة المواطنين".

فرقة مياس: وفي قصر بعبدا، وفد من فرقة مياس ضم مديرها نديم شرفان وشقيقه مارون شرفان والسيدة ليا أنطوان غريب الذين اطلعوه على نشاطات الفرقة. وهنأ الرئيس عون  الوفد على النجاح المتواصل الذي  تحققه الفرقة على إسم لبنان، والذي أوصلها الى مراتب عالية على الصعيد الدولي، معتبرا ان انجازات  الفرقة التي لا تزال حديثة العهد تبقى مدعاة فخر للبنان واللبنانيين وقد شكّلت نموذجا فريدا يحتذى على الصعيد الدولي. وإذ تمنى للفرقة دوام العطاء وإستمراية النجاح، فإنه اثنى على الإبتكار في التعبير الفني الذي يميز اعمالها، والروح الجماعية التي يعمل أعضاؤها بها ليشكلوا لوحة تعبيرية متكاملة.

برقية الرئيس السويسري: على صعيد آخر، ابرق الرئيس عون الى رئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان معزيا بضحايا حريق منتجع كرانس-مونتانا، وجاء في البرقية:

"ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ الحريق المأساوي الذي وقع في منتجع كرانس-مونتانا في الساعات الأولى من صباح رأس السنة الجديدة، والذي أسفر عن سقوط عشرات الضحايا وإصابة المئات من المحتفلين بالعام الجديد في بار “لو كونستيلاسيون”. إن هذه المأساة المروعة، التي حولت لحظات الفرح والاحتفال إلى مشاهد من الحزن والألم، قد آلمت قلوبنا جميعاً، ونشاطركم وشعب سويسرا الصديق هذا الحزن العميق. نتقدم إلى فخامتكم وإلى الشعب السويسري وإلى عائلات الضحايا بأصدق التعازي وأخلص المواساة في هذا المصاب الجلل، سائلين الله  أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل. كما نثمن عالياً الجهود الكبيرة التي بذلها رجال الإطفاء وفرق الإنقاذ والطواقم الطبية في التعامل مع هذه الكارثة وإنقاذ الأرواح ومعالجة المصابين في ظروف بالغة الصعوبة."

 

حصرية السلاح تعني أن يكون السلاح بأمر الدولة اللبنانية

المركزية/02 كانون الثاني/2026

اشار رئيس الحكومة نواف سلام، في لقاء ضمن برنامج  "جدل" مع الإعلامي ماريو عبّود عبر محطة ال  "LBCI"، إلى أنّ "المرحلة الأولى من خطة الجيش لحصر السلاح استكملت، ما عدا النقاط التي تحتلها إسرائيل، وفي مطلع العام نستكمل الخطة". اضاف: "هذا السلاح لبناني ولا أحد يريد تسليمه لإسرائيل، وحصرية السلاح تعني أن يكون السلاح بأمر الدولة اللبنانية، ولا يوجد خطر اقتتال داخلي".

واكد ان "أولوية أهدافنا هي استعادة أموال المودعين والنهوض الاقتصادي". وشد على ان "الحكومة تعمل على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها".

 

الحجار يستمع للأمير الوهمي "أبو عمر".. والجيش يحيل موقوفَين على القضاء المختص

المركزية/02 كانون الثاني/2026

صدر عن قيادة الجيش ـــ مديرية التوجيه البيان الآتي: "في سياق متابعة مجريات ملف المدعو "أبو عمر"، قامت مديرية المخابرات في الجيش بسلسلة تحقيقات، وبنتيجتها، أحالت ملف التحقيق مع الموقوفَين على القضاء المختص بناء على إشارة النيابة العامة التمييزية. وكان مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار استمع اليوم في مكتبه في قصر العدل الى الأمير الوهمي "أبو عمر" (مصطفى الحسيان) فيما تتواصل التحقيقات في الملف لدى مديرية المخابرات مع الشيخ خلدون عريمط الموقوف على ذمة التحقيق ومع الشيخ خالد السبسبي الذي حضر صباحا للإستماع إلى إفادته. وأفاد مصدر قضائي بأن من المرجح أن يحدد القاضي الحجار لاحقا جلسات مواجهة بين الحسيان والشيخ خلدون عريمط وعدد من الشهود. وكشفت تقارير صحافية أنّه تمّ إخلاء سبيل الشيخ خالد السبسبي بعد الاستماع إلى إفادته في مديرية المخابرات في قضية الأمير الوهمي "أبو عمر"، على أن يمثل مجدّداً أمام المحققين متى طُلب منه ذلك.

وفي وقت سابق، ذكرت "الجديد" ان "لائحة الذين سيتم استدعاؤهم طويلة، على رأسها النائب محمد سليمان"، كما يُتوقع الاستماع الى إفادات الرئيس فؤاد السنيورة وميشال فرعون وغيرهم.

 

مسلسل الأمير الوهمي: استجواب الحسيان والاستماع إلى سليمان

فرح منصور/المدن/02 كانون الثاني/2026

لا يمكن لأي شخصٍ يستمع إلى التسريبات المتعلقة بملف الأمير الوهميّ "أبو عمر" سوى أن يسأل شيئًا واحدًا: "أيعقل أنها قصة حقيقيّة"؟

بدأت كواليس هذا المُسلسل تنكشف تدريجيًا، بسبب التحقيقات التي تجريها مخابرات الجيش اللبنانيّ والنيابة العامة التمييزية.

التوسع بالتحقيقات

النائب العام التمييزي جمال الحجار استجوب اليوم الجمعة 2 كانون الثاني الموقوف مصطفى الحسيان، الذي لعب دورًا أساسيًا في ملف "أبو عمر" الأمير السعوديّ الوهميّ. واستمع بصفة شاهد إلى النائب محمد سليمان. وسيحدد جلسات أخرى للاستماع إلى مجموعة من الشهود قبل ختم التحقيقات وإحالتها للنيابة العامة للادعاء على المتورطين. لذلك، لم يُعرف بعد إلى أي نيابة عامة سيحال الملف، ففي حال برزت أسماءً لضباط أو أمنيين، سيحول الملف إلى المحكمة العسكرية، أما في حال انحصر الملف بالأسماء السياسية الموجودة حاليًا فسيحال إلى النيابة العامة في الشمال.

مسلسل طويل!

تُشير معلومات "المدن" إلى أن مسلسل الأمير الوهميّ لم يكن محصورًا بأسماء سياسية فقط، بل طال ضباطًا خلال التعيينات الأمنية الأخيرة، لكن هذه المعلومات وعلى الرغم من صحتها، لم تُذكر بعد في التحقيقات. تكشف المصادر أن الشيخ خلدون عريمط، الذي يبدو حتى الساعة أنه المسؤول الأساسيّ عن اختراع الشخصية الوهمية والتسويق لها بسبب نفوذه والثقة التي يحظى بها لكونه شيخًا مُعمّمًا، كان قد تواصل مع أحد الضباط من الطائفة السنيّة، وأبلغه حرفيًا بأن المملكة العربية السعودية "راضية عنك"، ويتم العمل لتعيينك بمنصب مدير عام قوى الأمن الداخلي، وعرض عليه أن يُعرفه على "أبو عمر"، فوافق الضابط بطبيعة الحال. لكنه فوجئ لاحقًا بأن العميد رائد عبدالله عُيّن مديرًا عامًا لقوى الأمن الداخلي، ومنذ لحظتها، انقطع التواصل نهائيًا مع عريمط. الأهم، أن ملف "أبو عمر" لا يزال حتى اللحظة "خفيفًا". وتصف المصادر الحسيان بأنه شخصية "هزلية"، بمعنى أنه لا يملك قدرًا كافيًا من الذكاء للقيام بكل هذا الأمر، الأمر الذي يُرجح أن هناك أشخاصًا قاموا بتلقينه كل ما يجب فعله. كما أنه لم تُسجل أي معلومة في التحقيقات عن المبالغ التي دفعت لعريمط أو للأمير الوهميّ. وفي إفادة الحسيان اتهم عريمط بهذا الأمر، مؤكدًا أن الأخير هو من طلب منه القيام بهذه المهمة.

في المقابل، ينفي عريمط هذا الأمر ويؤكد أنه لم يكن يعلم أن شخصية "أبو عمر" هي شخصية وهمية وأن السبب يعود للشيخ خالد السبسبي فهو من قام بالتسويق لهذه الشخصية على أنه أمير في المملكة العربية السعودية. ومصادر "المدن" تؤكد أن التحقيقات أظهرت تورط أيضًا الشيخ السبسبي بملف "أبو عمر". كما  أن عريمط لعب دورًا سياسيًا في التمديد لمفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، لكن لم يتبين بعد حتى كتابة هذا المقال إن كان استخدم الشخصية الوهميّة لهذا الأمر أم لا.

تقاذف الاتهامات!

كما جاء في إفادة مصطفى الحسيان أن أرقام الهواتف التي استخدمها الأمير الوهميّ، جرى تأمينها من صديق سوريّ داخل الأراضي السوريّة. علمًا أن مصادر قضائية لـ"المدن" أكدت أن مخابرات الجيش حققت مع الحسيان في ملف آخر، يتعلق باتهامه بتهريب أشخاص عبر الحدود اللبنانيّة – السورية.

ما من أسماء كثيرة في هذا الملف. في التحقيقات ورد اسماء سياسية تواصل معها الأمير الوهميّ، لكن في كل جلسات الاستجواب، لم تعترف أي شخصية سياسية بأنها حوّلت أموالًا للأمير الوهمي أو للشيخ عريمط أو حتى للشيخ السبسبي، وكذلك الأمر بالنسبة للحسيان وعريمط اللذين ينفيان حتى الساعة أنهما حصلا على أي مبالغ ماليّة من أي شخصية سياسية. وهنا ترجح مصادر قضائية لـ"المدن" أن معرفة هذا الأمر ستكون صعبة في الفترة الراهنة، إذ من المحرج ومن غير المتوقع أن يعترف أي سياسيّ أنه دفع مبالغ ماليّة لأمير سعودي بهدف مساعدته في الوصول إلى منصب سياسي معين، وتبين لاحقًا أنه تعرض للاحتيال وكانت الشخصية وهمية وغير موجودة من الأساس". وتضيف المصادر أن الأمر الذي ساعد في تكوين هذه الشخصية الوهمية، هي الوجود الحقيقي لأمير سعوديّ في الديوان الملكي يُعرف باسم "أبو عمر".

وحسب معلومات "المدن" فإن مخزومي حوّل مبلغًا "متواضعًا" لدار الفتوى وذلك لمساعدة الشيخ خلدون عريمط بسبب حالته الصحية التي كانت متدهورة آنذاك فهو يعاني من مرض السرطان، أما النائب ميشال فرعون فحوّل 500 دولار أميركي فقط لمشفى في بيروت وذلك بعد أن طلبها منه الشيخ خلدون عريمط و"أبو عمر"، بسبب حاجة امرأة إلى إجراء عملية طفل أنبوب، والتحقيقات التي أجريت مؤخرًا أكدت أن هذه الواقعة حدثت فعلًا. أما الوزير السابق محمد شقير، فبرز اسمه في التحقيقات بسبب تواصل الأمير الوهمي معه، لكن المفارقة أن شقير طلب مرتين من أبو عمر رؤيته شخصيًا خلال وجود شقير في المملكة العربية السعودية، لكن أتى التبرير أن "أبو عمر" في بريطانيا واعتذر عن اللقاء. أما رجل الأعمال أحمد حدارة فقدم سيارة فاخرة لإبن الشيخ عريمط، لكنه عندما اكتشف الشخصية الوهمية، استرد هذه السيارة، كما أنه حول مبلغًا ماليًا لإبن عريمط، وذلك بسبب اتفاقهما على إنجاز "مشروع ضخم".

وعليه، تستمر النيابة العامة التمييزية في متابعة هذا الملف  لمعرفة الأمور التي تمكنت هذه المجموعة من تحقيقها في السياسة اللبنانية.

 

الوزير طارق متريمتري: تحركات أنصار النظام السوري السابق في لبنان تدعو للقلق

المدن/02 كانون الثاني/2026

حذّر نائب رئيس الحكومة طارق متري مما يتم تداوله عن تحركات لأنصار النظام السوري السابق في لبنان، معتبراً أنه يدعو إلى القلق. وكتب متري على منصة "إكس": "ما يتم تداوله في الاعلام وبين الناس عن تحركات أنصار النظام السوري السابق في لبنان يدعو إلى القلق. لا بد للأجهزة الأمنية اللبنانية أن تتحقق من صحته وتتخذ التدابير المناسبة، فهذا واجبها. ويترتب عليها، وعلينا جميعا أن ندرء مخاطر القيام بأي أعمال تسيء إلى وحدة سوريا أو تهدد أمنها واستقرارها، في لبنان او انطلاقا منه. كما يدعونا ذلك إلى المزيد من التعاون مع السلطات السورية على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشترك

 

"المدن": استجواب مصطفى الحسيان في قصر العدل

المدن/02 كانون الثاني/2026

علمت "المدن" أنه وفي إطار متابعة قضية الأمير الوهمي "أبو عمر"، وصل الموقوف مصطفى الحسيان إلى قصر عدل بيروت، حيث سيخضع ظه

 

واقعة التعرّي بالأشرفية: الراقص وأصحاب المطعم بقبضة "الآداب"

نغم ربيع/المدن/02 كانون الثاني/2026

في حادثة سرعان ما تجاوزت حدود السهرة الليلية لتتحوّل إلى قضيّة رأي عام، أعاد الفيديو المتداول من داخل مطعم "ليزا" في الأشرفية فتح نقاشٍ قديم-جديد في لبنان: نقاشٌ حول النظام العام، وحدود السلوك المقبول في الأماكن العامة، ومعنى "الحرّيات" في بلد يعيش أصلًا على وقع انقسامات عميقة في تعريف هويّته الاجتماعية والثقافية. قضائيًا، وبحسب المعطيات، خضع اليوم للتحقيق كل من صاحب مطعم “ليزا” ومديره، إضافة إلى الشخص الذي ظهر عاريًا داخل المكان، وذلك في إطار تحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بما حصل. بحسب مصدر أمني، أُبقي المدعو ر. د. موقوفًا، فيما أُخلي سبيل الآخرين. كما لن يتم إقفال المطعم، وسيُعاد استقبال روّاده.

متحول جنسياً يرقص عارياً

الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع خلال ساعات، يوثّق مشهداً غير مألوف من سهرة ليلة رأس السنة. زائرة داخل المطعم تبدأ بالرقص ببدلة رقص، قبل أن تُقدم على التعرّي الكامل أمام الحاضرين. لحظة صادمة داخل مكان عام، دفعت إحدى النساء إلى الاقتراب منها ومحاولة تغطيتها، في ردّة فعل عفوية عكست حجم الإرباك والذهول. وبحسب المعلومات، فإن الشخص الذي ظهر في الفيديو لم يكن جزءًا من فريق الترفيه أو من منظّمي السهرة، بل حضر إلى المطعم كأي زبون آخر. وتشير المعطيات إلى أنه، فور دخوله، توجّه إلى الحمّام، ثم خرج مرتديًا بدلة رقص، قبل أن يتدرّج في تصرّفه وصولًا إلى خلع ملابسه بالكامل أثناء الرقص، من دون أي تنسيق مسبق أو علم من إدارة المكان. لاحقًا، تبيّن أن الشخص هو شاب متحوّل جنسيًا، وقد خضع سابقًا لإجراءات طبية وجراحية مرتبطة بالتحوّل الجنسي. هذه المعلومة، بدل أن تُقفل النقاش، فتحت أبوابًا إضافية للجدل، ودفعت بالحادثة إلى مساحة أكثر حساسية، حيث اختلط القانوني بالهويّاتي، والسلوكي الفردي بالمجتمعي وبالسياسي، وتحوّلت الواقعة إلى مادة سجالية تتجاوز سياقه المباشر.

"ما بيشبهونا"

على مواقع التواصل الاجتماعي، انقسم الرأي العام. فريقٌ واسع اعتبر ما حصل تصرّفاً فاضحاً لا يمكن تبريره تحت أي عنوان، ولا يتوافق مع الأعراف المجتمعية في لبنان، حتى في الأماكن المخصّصة للسهر والترفيه. في المقابل، حاول آخرون قراءة الحادثة من زاوية "الحرّيات الفردية"، أو وضعها في سياق استفزاز مجتمع محافظ، أو حتى الدفاع عنها كخيار شخصي لا يحقّ لأحد مصادرته. غير أن اللافت، وفق متابعين، هو التحوّل السريع للحادثة إلى مادة سياسية بامتياز. فمجرّد وقوعها في منطقة الأشرفية كان كافيًا لإعادة إنتاج خطاب مألوف حول "هذا لبنان الذي لا يشبهنا" في مقابل "لبنان الذي يريدون فرضه". هكذا، لم يعد النقاش محصوراً بالفعل نفسه، بل بالرمزية التي أُسقطت عليه، وبالصورة التي يُراد تعميمها عن المجتمع اللبناني، في لحظة توتر عام وانهيارات متراكمة. وسط هذا السجال، برز سؤال أساسي غاب عن معظم النقاشات: أين تقف مسؤولية المكان؟ وأين تبدأ حدود التنظيم والأمن داخل فضاءات مفتوحة للجمهور؟ فالقانون اللبناني، بحسب مصدر في نقابة المطاعم، وإن كان يراعي خصوصية المطاعم والنوادي الليلية، لا يُسقط عنها مفهوم النظام العام والحشمة، ولا يمنحها حصانة كاملة لتحويلها إلى فضاءات خارجة عن أي ضوابط. في المقابل، تشير مصادر مطّلعة إلى أن التحقيق مع أصحاب المطعم لا يركّز فقط على الفعل الفردي الذي حصل، بل يتوسّع ليشمل مدى التزام المؤسسات السياحية والترفيهية بضوابط الأمن والسلوك، خصوصًا في مناسبات مكتظة كليلة رأس السنة. ويُستعاد في هذا السياق نموذج أماكن أخرى، ككازينو لبنان في مراحل سابقة، حيث قُدّمت عروض فنية جريئة، لكنها بقيت ضمن حدود معيّنة، ولم تصل إلى التعري الكامل أمام جمهور عام. في المحصّلة، ما جرى في مطعم "ليزا" لم يكن حادثة معزولة بقدر ما كان مرآة لتصدّعات أعمق في المجتمع اللبناني. حادثة كشفت هشاشة التوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين الانفتاح والفوضى، وبين الدفاع عن القيم والخوف من القمع. وبين التحقيقات الجارية والإقفال بالشمع الأحمر، يبقى السؤال الأوسع معلّقًا: من يرسم حدود السلوك في الفضاء العام؟ وأي دولة قادرة على فرض هذه الحدود من دون أن تتحوّل إلى طرف في انقسامٍ جديد؟

 

تغريدات مختارة من موقع أكس

تغريدات مختارة لليوم 02 كانون الثاني 2026

سقوط المجتمع

'طوني ابو جمرا/02 كانون الثاني/2026

يبدأ انحدار المجتمع البشري نحو الهاوية عندما تصبح السياسة والشأن العام اداة لهو وعبث بمتناول يد الهواة والمتطفلين والكذبة والمنتحلين واصحاب المنافع الرخيصة . الشأن العام ؛ مسيرة صادقة وامانة وتضحية ومعرفة وموهبة وتواضع وصبر وارادة فولاذية مقرونة بالإصرار والشجاعة . ترى في هذه الايام ؛ السارق يحاصر بالأمانة والمختلس يحاضر بالشفافية والغي يحاضر بالمعرفة والكاذب يحاضر بالصدق والكافر يحاضر بالايمان والعاهرة تحاضر بالعفة …النتيجة ؛ مجتمع متهالك فاشل يسير نحو الانقراض التدريجي …إلى ان يصبح الشأن العام والسياسة مهمة مناطة بالنخبة ؛ تصبحون على مجتمع .

 

حسين عبد الحسين

اليوم أثار المغردون السعوديون حنقي: عجرفة ويابا هم زعماء العرب والمسلمين وعظماء التاريخ وثقل الخليج والأخ الأكبر وأي حد يخالفهم الرأي يا ويله وسواد ليله. يعني أنا ثرت على الولي الفقيه حتى ساير ولي الأمر؟ وشو يعني سعودية؟ أهلين سعودية. بلد يسابق فيها القحط الفكري الجفاف المائي وتأثيرهم في مجريات الأحداث في الاقليم على مدى القرن الماضي أكثر شوي من شاكر البرجاوي وابراهيم قليلات.

سياسات متقلبة متضاربة، ضربت ايران منشآتهم النفطية ولليوم بعدها السعودية بترد، وقاتلوا الأسد بعدين مدوله السجاد الاحمر بعدين تبنوا الشرع يللي هو زلمة قطر وتركيا، وعلقوا ديبلوماسيا مع قطر قامت سحقتهم، وشنوا حرب على الحوثيين خلصت والحوثيين أقوى، ووقع ترامب خطة غزة مع تركيا وقطر ومصر وكانت السعودية قاعدة في مقاعد الجمهور ثقلها بالقمة من ثقل محمد شياع السوداني. وأهم شي، عاملين حالهم قطب بلبنان وهني مش متبرعين الا 10 مليون دولار من سنة 2020، وكم مليون على جعجع وجنبلاط. لولا اسرائيل كان نصرالله حاكم الرياض اليوم.

محمد نمر

الرئيس فؤاد السنيورة أنهى رحلته السياسية وأعدم الثقة العربية فيه جراء ما قام به في ملف "أبو عمر". فعملية "التسويق" التي تمت (منها مع السيدة بهية الحريري) لمنتحل صفة أمير سعودي فيها مسؤولية كبيرة... وكبيرة جداً.. ولن تمرّ مرور الكرام...

ففي العلاقات الدبلوماسية تُعتبر أشبه بخيانة وإلتفاف...

 وفي السياسة تندرج ضمن خانة الجشع والافلاس...

وفي الشخصية توضع تحت عنوان "الخفيف".

فعلاً يا عيب الشوم... ترددت كثيراً في كتابة تغريدة عن شخص من المفترض أنه رجل دولة ويحمل تجربة تحميه من هذه الأفخاخ.... فعلاً "أشفق عليه".

إنها النهاية السياسية لرجل خاض معاركه السياسية الأخيرة مع أمير وهمي.

 

يوسف سلامة

يا شعب لبنان،‏نظامنا ديمقراطي، ‏معايير خيارك: الرشوة، الغريزة أو الإهمال، ‏مسؤوليتك كبيرة، ‏ندائي لك، ‏حكّم ضميرك قبل أن يردّد أولادنا لنا ما قالته والدة آخر ملوك الأندلس لابنها يوم سلّم غرناطة لملك إسبانيا وغادرها:

‏«ابكِ مثلَ النساءِ مُلكًا مُضاعًا لم تحافظ عليه مثلَ الرجال"

 

جهاد يونس

انكشاف الجسد أهون ضررًا من انكشاف القيم والأخلاق، لأن تعري الضمير لدى البعض ، يعني غياب الأمانة والعدل، وهو ما ينعكس أذىً واسعًا على المجتمع كله، لا على فرد واحد فقط.

فالضرر الأخلاقي عندما يصدر ممن يملك سلطة أو قرارًا يكون أخطر وأبقى أثرًا من أي مظهر خارجي. تعري الضمير أشد فتكًا من تعري الأجساد. الجسد يُعرّي فردًا، لكن الضمير حين يسقط يعرّي أمة.

أخطر العري ليس ما تراه العيون، بل ما تغفله الضمائر. من وحي المناسبة  #بس_هيك

 

*********************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 02-03 كانون الثاني/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 02 كانون الثاني/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150684/

ليوم 02 كانون الثاني/2026/

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For January 02/2025/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/01/150688/

For January 02/2025/

**********************
رابط موقعي الألكتروني، المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

https://eliasbejjaninews.com

Link for My LCCC web site

https://eliasbejjaninews.com

****

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/FPF0N7lE5S484LNaSm0MjW

*****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

Elias Bejjani/My Tik Tok Account linkرابط موقعي ع اليك توك

https://www.tiktok.com/@_the_grandpa_?lang=en

 

*****

@followers
 @highlight
 @everyone