المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 22 شباط/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.february22.26.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا 1اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

أحد شفاء الأبرص/أَمّا هُوَ، فَٱنصَرَفَ وَأَخَذَ يُنادي بِأَعَلى صَوتِهِ وَيُذيعُ ٱلخَبَر

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/نص، فيديو، عربي وأنكليزي: حزب الله جيش من المرتزقة التابعبن لملالي إيران ولهذا التفاوض ع سلاحه وسبل اقتلاعه من لبنان يجب أن يتم مع النظام الإيراني برعاية دولية وعربية

 

عناوين الأخبار اللبنانية

البابا لاوون يفوّض إصدار مرسوم تطويب الأب بشارة أبو مراد

"حزب الله يختبئ بين المنازل والمدارس"… المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي تحذر اللبنانيين

"الحدث": استياء في البقاع من تجمّع قيادات عسكرية لحزب الله

رابط فيديو تقرير عن تحْرير الكرنتينا - إفْشال مخطّط إسْقاط العاصمة عام 1976

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حمادة من موقعه ع اليوتيوب/‏العالم ينتظر ساعة الصفر ... ‏في اي وقت الان

غارات البقاع والرسائل المعقّدة: إرباكُ الحزب وحَشر الدولة

إسرائيل: تقديراتنا أن حزب الله سيطلق صواريخ إذا هوجمت إيران

الاجتماع التمهيدي في مصر: لبنان سيطلب دعماً لقوى الامن أيضاً

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم السبت 21 شباط 2026

رابط فيديو ونص مقابلة من صوت لبنان مع المؤرخ والمهندس أمين اسكندر/ لا بد من الذهاب نحو نظام تعددي يريح الجميع أو حتى الفدرالية واللامركزية الإدارية باعتبار ان الدولة يجب ان تكون أمة لها هوية واضحة

أمين اسكندر لصوت لبنان وشاشةvdl24: الحروب في جوهرها اقتصادية ولبنان انهار بعد دخوله محور الممانعة وتخليه عن العالم الحر

البقاع يستفيق على الكارثة...ماذا يفعل قادة الحزب بين المدنيين؟

عون يدعو الدول الراعية لاتفاق وقف النار الى تحمّل مسؤولياتها

رفض ترشيح عن الدائرة 16 مدخل ارجاء الانتخابات والاب ابو مراد طوباوياً

تسليم السلاح… الطريق الوحيد لوقف الحرب وحماية لبنان

بالأسماء والصور: من هو قائد «الحزب» حسين ياغي ورفاقه السبعة الذين اغتيلوا في غارات البقاع؟

أمل-الحزب- التيار: إما تحجيم الإغتراب أو لا انتخابات!

باسيل يوقّع مذكرة ربط النزاع مع "الخارجية"

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

مهلة ترامب الاخيرة لايران: الاستعدادات العسكرية اكتملت لأي خيار تصعيدي

"رويترز": ترامب يدفع أميركا لمواجهة عسكرية مع إيران

بزشكيان: لن نخضع لضغوط واشنطن والنصر سيكون حليفنا

مسؤولان: أميركا قد تستهدف قادة بعينهم في هجمات على إيران

السلاح النووي بقاموس ترامب.. وسيناريوهات التخصيب المحتملة

مصر تنفي اتخاذ قرار بتبادل السفراء مع إيران

زعيم دروز إسرائيل: الموحدون ما زالوا عرضة للخطر في سوريا

إدانات واسعة لتصريحات هاكابي بشأن "حق إسرائيل التوراتي"

"داعش" يدعو عناصره لقتال قوات الحكومة السورية: "كفرة مرتدون"

المفاوضات مع إسرائيل متوقفة.. حسم ملف السويداء أولاً

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

جبهة فدرالية لتوحيد القوى المؤمنة بالإصلاح/العميد الركن المتقاعد طوني أبي سمرا/نداء الوطن

الـ«نبيه» نفسه يبتسم!/د. حارث سليمان/جنوبية

هل أوشكت نهاية آيات الله في إيران؟/جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق/انديبندت عربية

كيف يطفو مشروع الدولة الدرزية مع كل تحول إقليمي؟/سوسن مهنا/انديبندت عربية

هل انتهت أسباب وجود حزب الله وجبهة الممانعة؟ قراءة مدمجة بين الواقع والتاريخ/جاد الاخوي/نداء الوطن

أميركا وإيران... ما بين الحرب والصفقة: المطلوب واحد/بشير يوسف مطر/نداء الوطن

أسوأ هدية ممكن تقديمها لنظلام الملالي في إيران هي صفقة خطيرة معه  تؤمن استمارية بقائه ع مدى الحياة/ د. مجيد رافيزاده/معهد غايتستون

معركة المتن: القوات والكتائب يطمحان إلى "تسونامي" مسيحي/وليد حسين/المدن

جيش شهداء وأرامل وأيتام.. في الجنوب اليوم/محمد أبي سمر/المدن

ضربة البقاع لتحييد صواريخ الحزب: أي "مفاجآت" أميركية لإيران؟/منير الربيع/المدن

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

لقاء اللبنانيين الشيعة يكرّم لقمان سليم: على الجيش اللبناني سحب كل سلاح

هاكابي يتبنى شعار من الفرات إلى النيل: حق توراتي لإسرائيل

خاص "المدن": المصارف تطالب البرلمان ببيع الذهب وشطب الودائع

أداء كريم سعيد في ميزان قراراته/مهدي الحسيني/المدن

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

أحد شفاء الأبرص/أَمّا هُوَ، فَٱنصَرَفَ وَأَخَذَ يُنادي بِأَعَلى صَوتِهِ وَيُذيعُ ٱلخَبَر

إنجيل القدّيس مرقس01/من35حتى45/قَامَ يَسُوعُ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْر، فخَرَجَ وذَهَبَ إِلى مَكَانٍ قَفْر، وأَخَذَ يُصَلِّي هُنَاك. ولَحِقَ بِهِ سِمْعَانُ وَالَّذين مَعَهُ، ووَجَدُوهُ فَقَالُوا لَهُ: «أَلْجَمِيعُ يَطْلُبُونَكَ». فقَالَ لَهُم: «لِنَذْهَبْ إِلى مَكَانٍ آخَر، إِلى القُرَى المُجَاوِرَة، لأُبَشِّرَ هُنَاكَ أَيْضًا، فَإِنِّي لِهذَا خَرَجْتُ». وسَارَ في كُلِّ الجَلِيل، وهُوَ يَكْرِزُ في مَجَامِعِهِم وَيَطْرُدُ الشَّيَاطِين. وأَتَاهُ أَبْرَصُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْه، فجَثَا وقَالَ لَهُ: «إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي!». فتَحَنَّنَ يَسُوعُ ومَدَّ يَدَهُ ولَمَسَهُ وقَالَ لَهُ: «قَدْ شِئْتُ، فَٱطْهُرْ!». وفي الحَالِ زَالَ عَنْهُ البَرَص، فَطَهُرَ. فَٱنْتَهَرَهُ يَسُوعُ وصَرَفَهُ حَالاً، وقالَ لَهُ: «أُنْظُرْ، لا تُخْبِرْ أَحَدًا بِشَيء، بَلِ ٱذْهَبْ وَأَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِن، وَقَدِّمْ عَنْ طُهْرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى، شَهَادَةً لَهُم». أَمَّا هُوَ فَخَرَجَ وبَدَأَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ ويُذِيعُ الخَبَر، حَتَّى إِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَعُدْ قَادِرًا أَنْ يَدْخُلَ إِلى مَدِينَةٍ عَلانِيَة، بَلْ كانَ يُقِيمُ في الخَارِج، في أَمَاكِنَ مُقْفِرَة، وكانَ النَّاسُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَكَان.

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/نص، فيديو، عربي وأنكليزي: حزب الله جيش من المرتزقة التابعبن لملالي إيران ولهذا التفاوض ع سلاحه وسبل اقتلاعه من لبنان يجب أن يتم مع النظام الإيراني برعاية دولية وعربية

https://eliasbejjaninews.com/2026/02/152238/

17 شباط/2025

تأكييد على إيرانية حزب الله

**جاء في بيان صادر عن الحزب في 16 فبراير/ شباط 1985؛ أن الحزب «ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة». كما جاء في البيان.

**جريدة السفير شهر شباط 1988/حسن نصرالله: مشروعنا الذي لا خيار لنا أن نتبنى غيره، كوننا مؤمنين عقائديين، هو مشروع دولة إسلامية وحكم الإسلام، وأن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى، التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق، الولي الفقيه الإمام الخميني”

17 شباط/2025

الياس بجاني/عناوين تعليقي

https://eliasbejjaninews.com/2026/02/152238/

*قانونياً، مطلوب أن يتفاوض لبنان مع إيران بإشراف عربي ودولي وأميركي على سلاح ووجود ومؤسسات حزب الله التابعة لها والتي تأتمر بأوامرها.

*هرطقة “جيش شعب مقاومة” غير دستورية، وكانت تُذكر في البيانات الوزارية بالقوة. التشريع يأتي من مجلس النواب لا من بيان وزاري، فهو خطة عمل مقترحة.

*العداء الأبدي أيديولوجية مذهبية مريضة يرفعها الإسلام السياسي السني والشيعي للمتاجرة وتبرير استمرارية الوجود.

*قرار حزب الله في إيران وبتكليفات شرعية.

*الطائفة الشيعية مخطوفة ومأخوذة رهينة منذ العام 1982.

*حزب الله جيش إيراني ومكوَّن من مرتزقة لبنانيين.

*لم يكن حزب الله في أي يوم شرعياً أو لبنانياً أو مقاومة، وهو إرهابي بتكوينه الملالوي.

*الجيش اللبناني قادر على نزع سلاح حزب الله إن كلّفته الدولة بهذه المهمة.

*إسرائيل لم تعتدِ على لبنان ولو مرة واحدة، بل كانت دائماً تقوم بردود أفعال على الاعتداءات التي تطاولها من لبنان، سورياً وعربياً وإيرانياً وجهادياً ويسارياً.

*حزب الله لم يحرر الجنوب، ولا هو من النسيج اللبناني، ولا يمثل الشيعة، بل هو جيش إيراني كامل الأوصاف ومكوَّن من مرتزقة لبنانيين.

*هرطقة “جيش شعب مقاومة” غير دستورية، وكانت تُذكر في البيانات الوزارية بالقوة. التشريع يأتي من مجلس النواب لا من بيان وزاري، فهو خطة عمل مقترحة.

*الحكم في لبنان حتى يومنا هذا لا يزال مرتهناً لحزب الله.

*مطلوب اليوم وليس غداً إقفال لبنان الساحة المشرّعة منذ اتفاق القاهرة لكل تجار ما يُسمّى عهراً ونفاقاً وكذباً “مقاومة وتحرير فلسطين”.

*الحل الأوحد هو السلام الكامل مع دولة إسرائيل، ومن يريد أن يحاربها فليفعل ذلك من بلاده.

*جيش لبنان دفاعي وليس هجومياً، وغالبية اللبنانيين لا يرونها عدواً بل جاراً، علماً أنه لا مشاكل بين لبنان وإسرائيل، وليس لإسرائيل أية أطماع بلبنان.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الالكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الالكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

البابا لاوون يفوّض إصدار مرسوم تطويب الأب بشارة أبو مراد

نداء الوطن/21 شباط/2026

أفادت وكالة أنباء الفاتيكان بأن الكاهن اللبناني وعضو الرهبنة الباسيلية المخلصية بشارة أبو مراد سيطوب لمعجزة شفاء امرأة كان من الصعب شفاؤها، تُعزى إلى شفاعته. وقد فوّض البابا لاوون الرابع عشر دائرة دعاوى القديسين بإصدار المرسوم خلال مقابلة أجراها اليوم مع الكاردينال مارسيلو سيميرارو.

وفي المقابلة نفسها، فوّض البابا إصدار مرسوم مماثل لتطويب غابرييل ماريا، الكاهن الفرنسي من رهبنة الإخوة الأصاغر والمؤسس المشارك لرهبنة بشارة العذراء مريم، والذي تم تأكيد عبادته التلقائية منذ زمن طويل. كما تُقرّ ثلاثة مراسيم أخرى بالفضائل البطولية لفرانشيسكو لومباردي، الكاهن الليغوري، فاوستو غاي، رجل عادي من بريشيا، عضو في جمعية عمال الصليب الصامتين، وثيوفان، راهب كابوشي هندي.

 

"حزب الله يختبئ بين المنازل والمدارس"… المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي تحذر اللبنانيين

نداء الوطن/21 شباط/2026

كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائليي كابتن إيلا على حسابه عبر "اكس": "شنّ الجيش الإسرائيلي أمس غارات استهدفت ثلاث مقرات تابعة لحزب الله، أُقيمت ليس من قبيل الصدفة في قلب تجمعات سكانية مدنية في منطقة البقاع بلبنان".وأضافت، "قد وُجّهت هذه الغارات ضد البنى التحتية لمنظومة الصواريخ التابعة لحزب الله، التي اختبأت بشكلٍ ساخر خلف المدنيين اللبنانيين". وتباعت، "يواصل حزب الله، التي تقود دولة لبنان نحو الخراب والدمار، انتهاج الأسلوب ذاته مرةً تلو الأخرى؛ إذ ليست هذه المرة الأولى التي تختار فيها إقامة مقرات ومنظومة صواريخ بين المنازل والمدارس والعائلات". وختمت، "يا سكان لبنان، إلى متى ستوافقون على أن يحوّل حزب الله قراكم إلى قواعد عسكرية؟ وإلى متى سيواصل تعريض حياتكم للخطر لخدمة أهداف، ويقود دولتكم نحو الدمار والكارثة".

 

"الحدث": استياء في البقاع من تجمّع قيادات عسكرية لحزب الله

رويترز/21 شباط/2026

أفادت مصادر "الحدث" بوجود حالة استياء في عدد من البلدات البقاعية على خلفية تجمّع قيادات عسكرية من حزب الله وسط الأهالي.وأضافت المصادر أن القيادي في حزب الله قاسم مهدي حضر أمس إلى مكان الاجتماع في البقاع سيراً على الأقدام.

 

رابط فيديو تقرير عن تحْرير الكرنتينا - إفْشال مخطّط إسْقاط العاصمة عام 1976

https://www.youtube.com/watch?v=W34z86VV5Cw

موقع القوات اللبناني ع اليوتيوب

 

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حمادة من موقعه ع اليوتيوب/‏العالم ينتظر ساعة الصفر ... ‏في اي وقت الان

https://www.youtube.com/watch?v=KPB993BoQTw

21 شباط/2026

‏غارات اسرائيلية دموية من عين الحلوة الى البقاع الاوسط: ١٢ قتيلا و ٢٥ جريحا

‏اوساط امنية اعتبرتها من مقدمات الهجوم الاميركي على ايران، و رسالة الى الحزب بأن تدخله في الحرب سيكون مكلفا. و رسالة الى الدولة اللبنانية مفادها لن ننتظر تفاهمات لن تأتي لحصر السلاح!

‏انتهت تقريبا عمليات التحشيد الاميركية و الان العالم ينتظر ساعة الصفر !

‏تسريبات اميركية عبر "اكسيوس": المرشد الايراني ونجله مجتبى على لائحة الاستهدافات!

 

غارات البقاع والرسائل المعقّدة: إرباكُ الحزب وحَشر الدولة

مانشيت/المدن/21 شباط/2026

لم تشهد السّاحة اللّبنانيّة تطورات بارزة اليوم، وبقيت تتردّد الأصداء القاسية للضربة الإسرائيليّة مساء أمس على منطقة البقاع، بما أوقعته من خسائر في الأرواح، على السواء بين المدنيين والمسؤولين في "حزب الله". فهذه الغارات جاءت في توقيت جيوسياسيّ بالغ التعقيد، إذ تقاطعت مع التحضيرات للمواجهة الأميركيّة- الإيرانيّة، الّتي ربّما تكون على وشك الانفجار بين يوم وآخر. تجاوزت إسرائيل في هذه الغارات قواعد الاشتباك التقليديّة، وسعت إلى تحقيق أهداف عدّة أساسيّة: الأوّل والمباشر هو ضرب المنظومات الصاروخيّة الخاصّة بـ"حزب الله" ومراكز القيادة الّتي تتولى إدارتها، والّتي بات قسم كبير منها في البقاع، بعد الضربات القاسية الّتي تلقاها الحزب في الجنوب. فإسرائيل تريد بأي وسيلة منع الحزب من ترميم قدراته الصاروخيّة الّتي تضرّرت بشدّة في حرب 2024. ولا تستبعد أوساط متابعة أنّ يكون لضربات البقاع مغزى آخر، هو توجيه رسالة إلى الذين يعنيهم الأمر بأن القرار حتميّ ونهائيّ بقطع خطوط الإمداد القديمة الممتدة عبر الحدود السّوريّة - اللّبنانيّة.

من جهة أخرى، وفيما تأجّل الاجتماع الذي كان مقرّرًا أن تعقده لجنة الميكانيزم قريباً، تسعى إسرائيل إلى زيادة منسوب الإحراج الذي تعيشه الدولة اللبنانية، وإظهارها بمظهر العاجز عن ضبط جهود حزب الله الرامية إلى ترميم قدراته العسكرية، وهذا ما ينعكس على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح وعلى المساعي المبذولة لإنجاح مؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 آذار واجتماع القاهرة التمهيدي في 24 من الجاري، علمًا أن الرئيس جوزاف عون اتهم إسرائيل اليوم بأنها تعرقل الجهود الدبلوماسية. كما تسعى إسرائيل إلى دفع الحزب للانشغال بالدفاع عن نفسه واستنزاف قدراته، ما يقلص قدرته على الردّ، إذا قرر الانخراط في الحرب، في حال استهداف المنشآت النوويّة أو العسكريّة في الداخل الإيرانّي، أي إذا نفذت واشنطن تهديدها بضرب إيران "استباقيًّا" خلال الأيام القليلة المقبلة.

 الغارات: رسالة متعددة العناوين

على وقع الغارات الإسرائيليّة الّتي استهدفت ليل أمس بحرًا وجوًّا منطقة صيدا وبلداتٍ في البقاع، بدا المشهد الداخليّ اللّبنانيّ محكومًا بمعادلةٍ شديدة الحساسيّة: ضغطٌ عسكريٌّ إسرائيليٌّ يتقدّم على أيّ إيقاعٍ سياسيّ، ومحاولة الدولة لالتقاط أيّ فرصةٍ دبلوماسيّة تمنع الانزلاق إلى توسّعٍ لا سقف له. وبين هذين الحدّين، تتحرّك تل أبيب بمنطق الضربة التي لا تكتفي بإيقاع الخسائر، بل تنتج وقائع ميدانيّةً تعيد تعريف حدود الردع ومساحات الحركة. في هذا السياق، دان رئيس الجمهوريّة جوزاف عون بشدّة الغارات، معتبرًا أنّ استمرار هذه الاعتداءات "يشكّل عملًا عدائيًّا موصوفًا لإفشال الجهود والمساعي الدبلوماسيّة التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدّمها الولايات المتّحدة الأميركيّة، لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائيّة الإسرائيليّة ضدّ لبنان". وأكّد عون أنّ الغارات "تمثّل انتهاكًا جديدًا لسيادة لبنان وخرقًا واضحًا للالتزامات الدوليّة، كما تعكس تنكّرًا لإرادة المجتمع الدوليّ، ولا سيّما قرارات الأمم المتّحدة الداعية إلى الالتزام الكامل بالقرار 1701 وتطبيقه بكلّ مندرجاته". كما جدّد الدعوة إلى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة "إلى تحمّل مسؤوليّاتها لوقف الاعتداءات فورًا، والضغط باتّجاه احترام القرارات الدوليّة، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وسلامة أراضيه ويجنّب المنطقة مزيدًا من التّصعيد والتوتّر". غير أنّ الإدانة الرئاسيّة، على صلابتها، تواجه السؤال الأشدّ قسوة: ماذا بعد؟ فالغارات، وفق ما تتداوله أوساطٌ سياسيّة، ليست حدثًا معزولًا عن مناخٍ إقليميٍّ متشنّج، بل حلقةٌ في سلسلة ضغطٍ تدار بعناية لفرض وقائع جديدة، عنوانها العمليّ تضييق هامش ترميم القدرات العسكرية لدى "حزب الله"، ورفع منسوب الإحراج عن تل أبيب بإلقائه على عاتق الدولة اللبنانية، وكأنّ المطلوب إظهار بيروت كسلطةٍ تطالب بما يتجاوز قدرتها الفعليّة على الضبط والتحكّم.

"حزب الله": نعيٌ رسميّ وتصعيد الكلفة البشرية

ميدانيًّا، نعى "حزب الله" رسميًّا 8 من عناصره الذين قضوا في الغارات الإسرائيلية على البقاع أمس، موضحًا، بحسب بيانٍ من الإعلام الحربيّ، أنّهم "ارتقوا فداءً للبنان وشعبه". وبحسب الإعلام الحربيّ، فإنّ "بمزيدٍ من الفخر والاعتزاز، زفّت المقاومة الإسلاميّة الشهيد القائد المجاهد حسين محمد ياغي "أبو علي صادق" مواليد عام 1984 من مدينة بعلبك، والشهيد المجاهد محمد إبراهيم الموسوي "علي حسين" مواليد عام 1980 من بلدة النبي شيت، والشهيد المجاهد علي زيد الموسوي "ناصر" مواليد عام 1990 من بلدة النبي شيت، والشهيد المجاهد أحمد حسين الحاج حسن "مجاهد" مواليد عام 1987 من بلدة شعث، والشهيد المجاهد قاسم علي مهدي "عبد المطّلب" مواليد عام 1981 من بلدة علي النهري، والشهيد المجاهد أحمد محمد زعيتر "أشتر" مواليد عام 1996 من بلدة ريحا، والشهيد المجاهد حسنين ياسر السبلاني "عذّاب" مواليد عام 1997 من بلدة شمسطار".

ومساء أمس الجمعة، شنّت إسرائيل غاراتٍ جوّيّةً على منطقة تمنين في البقاع الشماليّ. وأدّت إحدى الغارات إلى تدمير مبنى بالكامل خلف "القرض الحسن" على أوتوستراد رياق، بعلبك، فيما هرعت سيّارات الإسعاف إلى المكان. وبينما تراكم الضربات كلفةً بشريةً عالية، يزداد منسوب التقدير بأنّ تل أبيب تمسك بقرارٍ مزدوج: ضرب أهدافٍ مرتبطة بالبنية العسكريّة، وترك أثرٍ سياسيٍّ مباشر يحرج الدولة ويعمّق النقاش الداخلي حول "حصر السلاح" ومراحل تطبيقه، في وقتٍ تتشابك فيه حسابات الداخل بتبدّلات الإقليم.

القاهرة: تحضيرٌ لدعم المؤسّسات الأمنيّة

على خطٍّ موازٍ، وبعد أيّام، يتوجّه إلى القاهرة وفدٌ عسكريٌّ لبنانيٌّ رفيع المستوى للمشاركة في الاجتماع التمهيديّ لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخليّ في باريس. ويترأّس الوفد كلٌّ من قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخليّ اللواء رائد عبد الله، حاملين معهما خطط المؤسّستين. وفي العاصمة المصرية، يلتقي هيكل وعبد الله، ليومٍ واحدٍ كامل، كبار المسؤولين الدوليّين الممثّلين للجنة الخماسيّة، وهم مبدئيًّا المبعوث الرئاسيّ الفرنسيّ جان إيف لودريان، والسفير الأميركيّ ميشال عيسى، ووزير الدولة القطريّ محمد الخليفي، والأمير السعوديّ يزيد بن فرحان، إضافةً إلى ممثّلٍ عن دولة مصر المضيفة للقاء. كما تسجّل مشاركة المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان جانين بلاسخارت، ورئيس اللجنة التقنيّة العسكريّة الخاصّة بلبنان "MTC4L" الجنرال أنريكو فونتانا، وهي اللجنة التي تركّز في مهامّها على مساعدة الجيش اللبنانيّ في التدريبات والتجهيزات من أجل تعزيز قدراته، والتأكيد على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدوليّ. مع الإشارة إلى أنّ الدول الأعضاء الدائمة العضويّة في اللجنة هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتّحدة والولايات المتّحدة الأميركيّة. وتقرأ مصادرٌ متابعة هذا المسار بوصفه محاولةً لتقوية ركائز الدولة في لحظة ضغطٍ قصوى، بحيث لا يبقى النقاش الداخلي أسير الميدان وحده. فبين غارةٍ تتجاوز خطًّا أحمر، ومؤتمرٍ يعد بدعمٍ أمنيّ، تتحدّد ملامح معركةٍ من نوعٍ آخر: معركة تثبيت "الدولة القادرة" في زمنٍ تعاد فيه كتابة قواعد الاشتباك على أكثر من جبهة.

انتخابيًّا: "ربط نزاع" لحماية تمثيل المنتشرين

انتخابيًّا، واستكمالًا للخطوات التي أعلنها رئيس "التيّار الوطنيّ الحرّ" جبران باسيل بهدف حماية حقّ المنتشرين في التصويت والترشّح في الخارج، وقّع باسيل، إلى جانب ستّةٍ من المرشّحين المحتملين في الدائرة 16، مذكّرة "ربط نزاع" مع وزارة الخارجيّة والمغتربين، لحثّها على القيام بواجباتها في حماية حقّ التمثيل الذي كرّسه قانون الانتخاب للمنتشرين. وحمّلت المذكّرة وزارة الخارجيّة والمغتربين مسؤوليّة التقاعس في تنفيذ القانون، ولا سيّما أنّ آليّات تطبيقه واضحةٌ في ضوء التقارير الصادرة عن اللجان المشتركة بين وزارتي الداخليّة والخارجيّة، كما ينصّ القانون صراحةً. وبناءً عليه، أعلن ربط نزاعٍ قانونيٍّ وقضائيٍّ مع الوزارة، على أن يلجأ إليه في حال الإصرار على عدم تنفيذ القانون وإحقاق حقوق المنتشرين في الاقتراع والتمثيل والترشّح في الخارج. وسط هذا المشهد، تبدو الغارات أكثر من فعلٍ عسكريٍّ مباشر: إنّها رسالةٌ محمّلة بإشاراتٍ تتجاوز البقاع إلى بيروت، وتتعدّى الداخل إلى الإقليم. فبين قرارٍ إسرائيليٍّ بتشديد الضغط على مسارات الإمداد والتموضع، ومحاولة الدولة التمسّك بالدبلوماسية، ونعيٍ يفتح جرحًا اجتماعيًّا جديدًا، واستحقاقٍ انتخابيٍّ يعيد شدّ الحبل حول القانون والتمثيل، يرسم اليوم اللبنانيّ بوصفه يومًا "هادئًا" في الشكل، لكنّه مثقلٌ بعناصر الانفجار في المضمون.

 

إسرائيل: تقديراتنا أن حزب الله سيطلق صواريخ إذا هوجمت إيران

المدن/21 شباط/2026

أوردت هيئة البث الإسرائيلية اليوم السبت أن هناك "تقديرات تفيد بأن حزب الله يستعد لإطلاق صواريخ إذا جرى شنّ هجوم ضد إيران". وجاء هذا الكلام الإسرائيلي بعد 24 ساعة من الغارات العنيفة التي شنتها إسرائيل على مناطق عدة في البقاع الشمالي، واستهدفت فيها حزب الله.

الغارات طاولت منطقة تمنين في البقاع الشماليّ، وأدّت إحدى الغارات إلى تدمير مبنى بالكامل خلف "القرض الحسن" على أوتوستراد رياق، بعلبك، فيما هرعت سيّارات الإسعاف إلى المكان، واستقبل مستشفى رياق 24 جريحًا و10 شهداء. وأُفيد باستشهاد عائلة كاملة مؤلفة من الأب والأم والأطفال من آل "حيدر أحمد" من بلدة شمسطار، ويقطنون في بدنايل. واستشهدت مجموعة من القادة الميدانيين لـِ "حزب الله"، منهم علي زيد الموسوي و محمد إبراهيم الموسوي وحسين ياغي. وسجِّلت ثلاث غاراتٍ على منطقة الشّعرة، وغارةٌ على طريق بعلبك خلف "المنذر". وواصلت فرق الدِّفاع المدنيّ أعمالها في مواقع الاستهداف في البقاع بحثًا عن ناجين تحت الرّكام. وأشارت المعطيات المتداولة إلى وقوع ستِّ غاراتٍ في الموجة نفسها، ثلاثٌ منها على منطقة الشّعرة، وثلاثٌ على بدنايل، وقصرنبا، وتمنين- طريق رياق، بعلبك، كما تحدّثت المعلومات عن تضرّر مبنى في رياق، ومبنى في بدنايل، ومبنى في تمنين التّحتا، إضافةً إلى ثلاث ضرباتٍ في الشّعرة.  ونشر المتحدِّث باسم الجيش الإسرائيليّ بيانًا قال فيه إنّ "الجيش الإسرائيليّ يهاجم مقارّ تابعة لمنظّمة حزب الله الإرهابيّة في منطقة بعلبك بلبنان"، مضيفًا أنّ الغارات استهدفت "مقارّ كانت تستخدم من قبل مخرِّبي المنظّمة لدفع مخطّطاتٍ إرهابيّة ضدّ قوّات جيش الدِّفاع الإسرائيليّ ودولة إسرائيل". وادّعى البيان أنّ "منظّمة حزب الله تعمل بشكلٍ منهجيّ على تموضع أصولها في قلب تجمّعاتٍ سكانيّةٍ مدنيّة، خلافًا للتفاهمات، مع استغلالٍ ساخرٍ للسّكّان واستخدامهم دروعًا بشريّةً لخدمة أهدافها الإرهابيّة"، معتبرًا أنّ "نشاط المخرِّبين في المقرّات التي تمت مهاجمتها يشكِّل خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان وتهديدًا لدولة إسرائيل"، وختم بالقول إنّه "سيواصل جيش الدِّفاع الإسرائيليّ العمل على إزالة أيّ تهديدٍ يطال دولة إسرائيل". وتحدثت تقارير عن كون الاستهداف قد طال اجتماعًا أمنيًّا عسكرياً في الحرس الثوري الإيرانيّ و"حـزب الله" وبعض الفصائل الأخرى في البقاع، من دون أي تأكيدات حتّى لحظة كتابة هذا التقرير.

 

الاجتماع التمهيدي في مصر: لبنان سيطلب دعماً لقوى الامن أيضاً

لارا الهاشم/المدن/22 شباط/2026

بعد أيام، يتوجّه إلى القاهرة وفد عسكري لبناني رفيع المستوى للمشاركة في الإجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس. ويترأس الوفد كل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله حاملين معهما خطط المؤسستين. في العاصمة المصرية سيلتقي هيكل والعبدالله ليوم واحد وكامل كبار المسؤولين الدوليين الممثلين للجنة الخماسية، وهم مبدئياً المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، والسفير الأميركي ميشال عيسى، ووزير الدولة القطري محمد الخليفي، والأمير السعودي يزيد بن فرحان، إضافة إلى ممثل عن دولة مصر المضيفة للقاء. كما تسجَّل مشاركة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت ورئيس اللجنة التقنية العسكرية الخاصة بلبنان MTC4L  الجنرال أنريكو فونتانا، وهي اللجنة التي تركز في مهامها على مساعدة الجيش اللبناني في التدريبات والتجهيزات من أجل تعزيز قدراته والتأكيد على تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي. مع الإشارة إلى أن الدول الأعضاء الدائمة العضوية في اللجنة هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. 

استعدادات لبنان في الأمن الداخلي

لا ينفصل اهتمام الدول بمساعدة القوى الأمنية عن مسار بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. فالدول الراعية لمؤتمر باريس تدرك أن  مهمة ضبط الحدود التي تقع في صلب مهام الجيش تستدعي تمكينه من التفرّغ لها، ما يقتضي بطبيعة الحال تخفيف الأعباء الداخلية عنه، وتعزيز دور قوى الأمن الداخلي المولجة حفظ الأمن والنظام في الداخل بشكل أساسي.  إنطلاقاً من هنا، تولي الدول الراعية لمؤتمر باريس اهتماماً كبيراً لدعم مؤسسة قوى الأمن التي تعاني أساساً من خلل كبير، لا على صعيد الكفاءة وإنما على صعيد الإمكانات والعديد، وهو ما يستدعي في كثير من الأحيان مؤازرتها من قبل الجيش اللبناني لتنفيذ بعض المهام. بناء عليه، وعلى بعد أيام قليلة من تاريخ انعقاد الإجتماع التحضيري في 24 شباط، تشير معلومات "المدن" إلى أن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي باتت في المراحل الأخيرة لانجاز دراسة مفصّلة لكل حاجات المؤسسة، يشرف عليها وزير الداخلية أحمد الحجار شخصياً نظرا للأهمية التي يوليها لمشاركة قوى الامن الداخلي الى جانب الجيش في بسط سلطة الدولة، وهو ما تمت مناقشته في لقاء جمع الوزير الحجار بالسفير الفرنسي في لبنان هيرفي ماغرو قبل أسابيع في بيروت. هذا الاهتمام، بحسب مصادر وزارة الداخلية تحدّثت إلى "المدن"، ينطلق من التشديد على أهمية الدور الذي ستقوم به القوى الامنية في تطبيق خطة الجيش التي أقرت في مجلس الوزراء، من جهة عبر تعزيز وجود العناصر على كل الأراضي اللبنانية، بدءاً من الجنوب الى كل لبنان، ومن ناحية أخرى عبر تكثيف وجود قوى الأمن في الأماكن التي سيضطر فيها الجيش الى تقليص انتشاره، إنفاذاً لاستكمال خطة بسط سلطة الدولة في كل مراحلها وانتشاره على نطاق أوسع.

حاجات مؤسسة قوى الأمن الداخلي

فتكت الأزمة الاقتصادية والمالية التي انفجرت منذ 2019 بكل شرائح المجتمع اللبناني. ولعلّ أبرز ضحاياها كانت المؤسسات العسكرية، نظراً لحجم المهام المطلوبة منها مقابل إمكانات لوجيستية ومادية معدومة. لكن رغم كل هذه التحديات، لم تتوانَ هذه المؤسسات يوماً عن القيام بمهامها في الداخل وعلى الحدود، بآليات قديمة وذخيرة محدودة ورواتب زهيدة، في دولة مفلسة عاجزة عن الاستثمار في الأمن. يقع حفظ الامن والنظام في صلب عمل قوى الأمن الداخلي. لكن بسبب الأزمة المالية ووقف التطويع انخفض عديد عناصرها من 28 الفاً في  2018 إلى 24 ألفاً اليوم، الأمر الذي أثّر على طبيعة عملها.  إنخفاض في العديد رافقه تهالك في العتاد الخاص والتجهيزات اللوجيتسية والذخائر الكبيرة التي لم تتجدّد منذ الهبة السعودية في ال 2014، بمعزل عن بعض المساعدات المحدودة التي وصلت في السنوات اللاحقة والتي لا تكفي متطلبات المؤسسة العسكرية، ما يضع المؤسسة اليوم أمام أسطول آليات عسكرية قديمة تغيب عنها الصيانة وتعاني نقصاً في المحروقات ومراكز التوقيف لديها غير مؤهّلة و غير مجهّزة بتقنيات حديثة.  وعليه، تشير المصادر إلى أن أبرز حاجات القوى الأمنية هي آليات عسكرية للتدخّل، ودراجات لتنفيذ دوريات، وأسلحة تمكّن العناصر من تنفيذ مهام أمنية دقيقة، وذخيرة للتدريب، وباصات لنقل العسكريين، إضافة إلى الحاجة لتزويد المراكز العسكرية والمخافر بقرطاسية للقيام بالأعمال الإدارية اليومية، وإلى تحسين مراكز التوقيف غير المؤهلة وتأمين آليات خاصة بنقل السجناء. هذا فضلاً عن حاجة قوى الأمن إلى الدعم في برامج التدريب بهدف تمكين العسكريين من تطوير قدراتهم، وإلى تزويد المخافر بقدرات تكنولوجيّة تسهّل عمل العناصر على الأرض وتؤمن التواصل والتنسيق الميداني على نطاق أوسع.  هذه الحاجات إذا ما تأمنت إضافة إلى أخرى ستدرجها المديرية على لائحة المطالب التي ستحملها إلى القاهرة، ستساعد عناصر قوى الأمن على تعزيز انتشارها وتكثيف مهامها العسكرية والأمنية  بهدف حفظ الأمن في الداخل، كما ستقطع الطريق على التلكؤ القضائي بذريعة تقاعس القوى الأمنية لوجود نقصٍ في العتاد.

رواتب قوى الأمن الداخلي على طاولة البحث

منذ بدء الأزمة المالية، توقف التطويع في المؤسسات العسكرية، ومن ضمنها قوى الأمن الداخلي. وترافق ذلك مع انهيار في قيمة الرواتب. إذ انخفضت قيمة راتب العسكري من 1000 دولار تقريباً إلى ما يقارب الـ 300 دولار، والضابط من حوالى الأربعة آلاف دولار إلى حوالى الألف دولار، أي بنسب تآكل تفوق الستين في المئة. هذا الأمر، وبمعزل عن مواصلة العناصر الأمنية والعسكرية مهامها باللحم الحي، أثّر في معنويات العسكريين وسط إقفال باب التسريح. وعليه تؤكد مصادر "المدن" أن موضوع الرواتب سيكون في صلب المطالب التي ستدرجها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي على لائحة المطالب في اجتماع القاهرة. في موازاة ذلك، وفي إطار تمكين المؤسسة من إداء مهامها ومساعدة الجيش على استكمال انتشاره على الحدود، اتخذت المديرية، ومن خلفها الحكومة، سلسلة قرارات من شأنها أن ترفع عديد قوى الأمن الداخلي  بحوالى  2500 عنصر في وقت قريب. فمن جهة افتتح معهد قوى الامن الداخلي دورة تطويع من المفترض أن تخرّج 1000 عنصر، ومن جهة أخرى وافق مجلس الوزراء على تطويع 1500 عنصر، ما من شأنه أن يرفع عديد العناصر ويسدّ الفراغات التي ستنتج عن فتح باب التسريح.  أما الأساس فهو ملء الفراغات التي سيتركها انتقال قطعات عسكرية كبيرة للجيش اللبناني من الداخل إلى الحدودين الجنوبية والشمالية الشرقية، والأمثلة كثيرة في هذا المجال.  هذه هي إذا مطالب لبنان، أما العبرة فتبقى في تلبية أصدقائه لها حتى لا يواصل لبنان دورانه في حلقة مفرغة، إذ لا إمكان للدولة لبسط سلطتها وفرض هيبتها، ما لم تكن مؤسساتها الأمنية مجهّزة بقدرات التصدّي والمواجهة.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

المركزية/21 شباط/2026

مقدمة تلفزيون "أل بي سي"

إنضم لبنان، اعتبارًا من ليلِ أمس، إلى محورِ التصعيدِ في المنطقة، من خلال الغارات الإسرائيلية النوعية التي استهدفت حزبَ الله في البقاع، وحركةَ حماس في عين الحلوة. مصدرٌ في حزب الله قال لوكالة فرانس برس ، مفضلا عدمَ الكشفِ عن هويته، إن ثمانية ً من عناصرِه قضوا في الغارات وإنهم كانوا يعقدون اجتماعا أثناء استهدافِهم. في المقابل أعلن الجيش الاسرائيلي في بيان أنه استهدف عناصرَ تنتمي إلى الوحدة الصاروخية في حزب الله وذلك في ثلاثةِ مقارَ مختلفة في منطقة بعلبك. وقال إنهم كانوا يعملون "في الفترة الأخيرة لتسريع مراحلِ التسلح والجاهزية وخططوا لتنفيذ عملياتِ إطلاقٍ نحو الأراضي الاسرائيلية"، متهما الوحدة الصاروخية في الحزب بـ"التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل". نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي علق على الضربات فسأل: "ما الخِيار الذي بقي أمامنا لكي ندافع عن أنفسنا وعن وطننا؟ ما الخيار أمامنا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا خيار". جاءت الغارات بعد ساعات من ضربات اسرائيلية على مخيم عين الحلوة ،أدّت إلى سقوطِ  شخصين من حركة حماس. في التطورات المرتبطة بالملف الإيراني، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم إن بلاده لن "تحني رأسها" أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.

مقدمة تلفزيون "أن بي أن"

قبل الإفطار الرمضاني عدوان اسرائيلي على عين الحلوة وبعده عدوان على البقاع. الأول استهدافٌ شاركت فيه زوارق حربية والثاني جاء على شكل غارات عنيفة شنها الطيران الحربي حاصداً اثني عشر شهيداً. هنا كانت الجريمة موصوفة ومسارحُها مبانِيَ سكنيةً وبيوتاً آمنة في عمق الوطن لكن المزاعم الاسرائيلية حَوَّلت هذه البيوت إلى مقرات إرهابية ومنصات صواريخ!!. هذه المجزرة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة  اذ هدد جيش الاحتلال على إثرها بمواصلة اعتداءاته تحت عنوان ازالة أي تهديد يطال اسرائيل. واللافت ان الموجة الأخيرة من الاعتداءات تأتي قبل أيام من اجتماع الميكانيزم الثلاثاء المقبل ومن الاجتماع الذي يعقد في القاهرة الأربعاء تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في الخامس من آذار.

في الشأن الداخلي يبقى الاستحقاق النيابي على راس جدول الأعمال وفيه تقول الحكومة شيئاً وتفعل عكسه الأمر الذي دفع المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل إلى مطالبتها بالتزام واضح بالعمل لاستكمال كل الإجراءات لإجراء الانتخابات في مواعيدها.

في المواعيد الأميركية عطلة نهاية اسبوع سيَقضيها الرئيس دونالد ترامب في البيت الابيض وعلى غير العادة لن يذهب خلالها الى منتجعه في فلوريدا بل سيعقد اليوم وغداً اجتماعات في مكتبه البيضاوي فهل لبقاء ترامب في واشنطن أسبابٌ على صلة مثلاً بالتصعيد العسكري ضد إيران؟. في هذا الشأن غَلَّبت واشنطن المسار التصادمي على الخيار الدبلوماسي وفيما أعلن الرئيس الأميركي انه يدرس توجيه ضربة محدودة الى ايران نُقل عن مسؤولين في البيت الأبيض أن لا إجماع حتى الآن بشأن توجيه ضربة وان ترامب يفضّل الدبلوماسية فهل يمضي في الدبلوماسية أم يلجأ للخيار العسكري لصرف الأنظار عن قرار المحكمة العليا الأميركية التي أصابته بنكسة عندما أبطلت الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وهي الرسوم التي تشكل حجر الزاوية في أجندته الاقتصادية؟!. فهل سيحاول ترامب أن يعوّض هزيمته أمام المحكمة العليا بانتصار موعود في حرب على إيران؟!.

مقدمة تلفزيون "أو تي في"

بين نار الحرب وحدود التفاوض، تتسارع التطورات في المنطقة على وقع تصاعد المواجهة مع إيران، وسط رسائلَ متبادلة تتأرجح بين التهديد والتهدئة.

وفي الموازاة، لا تنقطع قنواتُ التفاوض، سواء المباشرة او من خلال دول المنطقة، حيث يتكرر الحديث عن وساطاتٍ واتصالاتٍ غيرِ معلنة، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتحِ نافذة نحو تسويةٍ مرحلية، ليبقى السؤال: هل يؤدي المسار الى تسوية سياسية، أم أن لغةَ القوة ستفرض معادلاتٍ جديدةً قبل أي جلوسٍ جديدٍ منتجٍ إلى طاولة التفاوض؟

التوازنُ الدقيق بين التصعيد والتفاوض ينعكس مباشرة على لبنان، الذي يقف مجدداً عند مفترق طرقٍ سياسيٍ وأمني. فالداخل اللبناني يراقب بحذر، في ظل ترابطٍ واضح بين مسار المواجهةِ الإقليمية ومصيرِ الاستحقاق الدستوري الابرز في البلاد.

وفي هذا السياق، يبقى مصيرُ الانتخابات النيابيةِ معلقا، بين من يتمسك بإجرائها في موعدها باعتبارها استحقاقاً دستورياً لا يحتمل التأجيل، ومن يربط مصيرَها بتطوراتِ المشهد الأمنيِّ والسياسي في المنطقة.

وفي المقابل، يرى مسؤولون وقوى أن الحفاظ على موعد الانتخابات يشكل رسالةَ استقرارٍ وثقةٍ بالمؤسسات، وبالعهدِ الرئاسي الذي قد يسدّد التأجيلُ ضربةً موجعةً له قبل انقضاء ثلثه الاول. أما المواطن اللبناني، المثقلُ بالأزماتِ الاقتصادية والمعيشية، فيتساءل عمّا إذا كان الاستحقاقُ الانتخابي سيحمل تغييراً فعلياً في موازين القوى، أم أنه سيكون محطةً إضافية في مسار المراوحة السياسية.

مقدمة تلفزيون "المنار"

كأنَ شمسَه ما اعتادت اَن تُضيءَ الا بدماءِ الرجالِ الرجال، واعمدةَ قلعتِه تحتاجُ كلَّ حينٍ الى سندٍ يُزرَعُ في ارضِها ليُعطِيَها الثبات.. هو البقاعُ المشرقُ بالشهادةِ من اولِ الليلِ الى آخرِ الفجر، المفطرُ على قرابينَ حُرّةٍ زمنَ صومِ بعضِ الوطنِ الطويلِ عن موقفٍ وطنيٍّ حقيقيٍّ واجراءٍ فعليٍّ بوجهِ اجرامٍ صهيونيٍّ ملازمٍ ليومياتِ اللبنانيين..

على مائدةِ افطارٍ رمضانيةٍ خُلطَ الدمُ بالماء، وقَدّمَ البقاعيون قرابينَ من خيرةِ الرجالِ والابطالِ مع جراحِ نساءٍ وشيوخٍ واطفالٍ ابرياء، عسى ان تَرتويَ ارضُ الوطنِ من سيلِ هذا الدمِ المبارك.

وما هَمَّهُم جزيلُ العطاء، فقد اعتادوهُ دفاعاً عن الوطنِ واهلِه وسيادتِه، لكنَ سؤالَهم يبقى عن الدولةِ التي اَعلنت احتكارَ السيادةِ وقرارِ السلمِ والحرب، ليَسألوها عن موقفِها من الحِرابِ الصهيونيةِ التي تَطعَنُهُم وسيادتَهم كلَّ يوم، ولا من يرى تحركاً حقيقياً حتى على الجبهةِ الدبلوماسيةِ التي تعيشُ سُباتاً سياسياً مَقيتا..

دانَ رئيسُ الجمهوريةِ العدوانَ على البقاع، واعتبرَه والعدوانَ على مخيمِ عينِ الحلوة في صيدا تقويضاً لاتفاقِ وقفِ اطلاقِ النار، فيما اَحرقَ الصمتُ الحكومةَ الغائبةَ عن ايِّ موقفٍ او تحركٍ او حتى اهتمام، رَغمَ خطورةِ التصعيدِ الصهيونيِّ واستباحتِه لاَحياءٍ سكنيةٍ آمنةٍ في عمقِ البقاع..

لعلَها تُعِدُّ ودبلوماسيتُها مطالعاتٍ ونظرياتٍ حولَ السلامِ وحصرِ السلاح، في وقتٍ يتسلحُ الصهيونيُ باوقحِ موقفٍ اميركيٍّ اَطلقَهُ سفيرُ واشنطن في تل ابيب "مايك هاكابي" الذي اعطى اسرائيلَ الحقَ القانونيَ والتاريخيَ والدينيَ بارضِ الشرقِ الاوسطِ كما قال، مُسقِطاً كلَ نظرياتِ الابراهيميينَ والدولِ العربيةِ الداعيةِ أو اللاهثةِ للسلامِ مع العدوِ الصهيوني، وبعضِ اللبنانيين الذين سيَستنفِرونَ جوقتَهم كالمعتادِ للتبريرِ او التسويقِ للموقفِ الاميركيِّ المُنزَلِ عليهم كالكتاب، فيما ارضُهم واقعةٌ في طليعةِ العطايا الاميركيةِ التي وهبَها هاكابي للكيانِ الصهيوني.

مقدمة تلفزيون "أم تي في"

وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان تشتد وتقوى، فيما امكان اجراء انتخابات نيابية يتدنى ويضعف. انها المعادلة السلبية التي تتحكم في المشهد اللبناني اليوم. فالاعتداءات التي نفذتها اسرائيل ضد حزب الله ليل امس في البقاع أدت الى سقوط ستة من عناصره اضافة الى اربعة مدنيين. ورغم الادانات المحلية والايرانية فانه لا يبدو ان شيئا ما سيتغير. فالحزب كما يثبت يوما بعد يوم مخروق امنيا واستخباراتيا حتى العظم، وبالتالي فان استهداف قيادييه وعناصره سيتواصل. ولن تنفع في هذا الاطار دعوة الحزب الدولة الى ان تتحمل الحكومة والدولة مسؤولياتهما بجدية بعيدا من سياسة الخضوع والاستسلام. فالدولة والحكومة تقومان بما عليهما وضمن الامكانات المتوافرة والظروف الموضوعية القائمة، فيما الحزب يرفض تسليم سلاحه والخضوع لمنطق الدولة، ويواصل التأكيد انه يقاوم اسرائيل، علما انه عاجز حتى عن حماية عناصره ومكشوف امنيا وشبه عاجز عسكريا. انتخابيا، جبران باسيل اكمل اليوم ما بدأه نبيه بري امس. اذ وقّع مع ستة من المرشحين المحتملين في الدائرة 16 مذكرة ربط نزاع مع وزارة الخارجية والمغتربين، محمّلاً الوزارة مسؤولية التقاعس في تنفيذ القانون بخصوص انتخاب المنتشرين ستة نواب يمثلونهم، ما يعني ان التعقيدات القانونية والادارية تزداد. والصراع القانوني المفتعل من بري وباسيل هدفه واضح: اشعال اشتباك قانوني دستوري معزز بطعون قضائية وذلك بهدف تأجيل الانتخابات لسنة او سنتين. فهل ينجح مخطط فريق الممانعة، المدعوم من التيار الوطني الحر، والهادف الى تطيير الانتخابات؟ لكن قبل تفصيل الوقائع المحلية البداية من التطورات الاقليمية المقلقة.

مقدمة تلفزيون "الجديد"

من قلبِ سهلِه الواسعِ المفتوحِ على اخضرارٍ وقلاعٍ وقصائد / أَنشَدَ البقاعُ اليومَ مَرثِيَّةَ الحُزنِ والشَّهادة / ومِن شاعرِه الكبير طلال حيدر استعانَ بغَيمٍ عتيق ليلُفَّ به شهداءَه / ويُداوِيَ جَرحاه /./ ضوءُ النهار كَشف مجزرةَ الليل / وأَظهرتِ المَشاهدُ الميدانية حجمَ الدمارِ والأضرار التي أَحدَثَتها الغاراتُ الاسرائيلية في رياق وتمنين التحتا وبدنايل باعتداءٍ تساقطت فيه الصواريخُ على قرى وبلدات بعلبك / وفي المواقفِ اعتبر رئيسُ الجمهورية جوزف عون ان ما حَدَث عملٌ عَدائيٌّ موصوف يهدِف الى افشال الجهود الدبلوماسية التي تبذلُها بيروت معَ الدولِ الشقيقة والصديقة / وفي مقدَّمِها الولاياتُ المتحدة الاميركية / مجدِّداً الدعوةَ الى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة الى تحمُّلِ مسؤولياتِها لوقف الاعتداءات فوراً / والدولُ الراعية ستجتمعُ على توقيت القاهرة يومَ الثلثاءِ المقبل / تمهيداً لمؤتمر باريس حيث ستُرفَعُ التوصياتُ بعد نقاشٍ واستفسارات / وسيكونُ مستوى التمثيلِ في الاجتماع التحضيري مؤلَّفاً من  المسؤولينَ الكبارِ والسفراءِ المعْنيينَ بالمِلف اللبناني وفي طليعتهم الموفدُ السعودي الامير يزيد بن فرحان والموفدُ الفرنسي جان ايف لودريان والوزيرُ القطري محمد الخليفي / وتقول المصادرُ الدبلوماسية إنَّ المحادثاتِ التحضيريةَ تهدِفُ الى توحيد الرؤية بالنسبة الى الدعم المطلوب وتعكِسُ الاهتمامَ الدَّولي بدعم المؤسسة العسكرية /./ ومن دعم الجيش الى دوَّامة الانتخابات / التي دَخلت في المنطقة الضَّبابية حيث تتأرجَحُ فيها الأمورُ بين التعقيداتِ القانونية ونفضِ اليدِ من شُبهة التمديد وصولاً الى مواجهَةٍ تتداخلُ فيها الاعتباراتُ السياسية والمُوجِباتُ الدستورية / وكلٌ يُلقي كُرةَ النار باتجاه الآخَر / وتُجمِع القوى السياسيةُ في تصريحاتها المعلَنة على اجراء الاستحقاق في موعِده / وفي هذا السياق اعلن رئيسُ حزب القوات سمير جعجع أنَّ فَرَضيةَ عدمِ حدوثِ الاستحقاق تبقى مرتبطةً فقط بوقوع احداثٍ اقليميةٍ كبرى وطويلةِ الأَمَدِ تَطالُ لبنان بشكلٍ مباشِر وهو ما استبعَدَه جعجع /./وعلى ايقاع الأحداث الكبرى / يبقى حَبلُ التوترِ مشدوداً بين واشنطن وطهران / وجديدُه الغاءُ الرئيسِ الاميركي دونالد ترامب إجازتَه المعتادة في فلوريدا مفضِّلاً البقاءَ في البيت الابيض بجدولِ اعمالٍ اعتيادي ليومَيِ السبت والأحد وفيه احتماعاتٌ وعَشاءٌ معَ حُكّام الولايات / معطوفاً على كلامٍ لمسؤولٍ رفيع في البيت الابيض نقلته وَكالةُ رويترز وفيه أنه لا يوجدُ حتى الآن دعمٌ موحّد داخلَ الإدارة للمُضِيِّ قُدماً في شن هجومٍ على ايران / وبالانتظار وَصلت حاملةُ الطائرات جيرالد فورد وهي الأكبرُ في العالم / الى البحر الابيض المتوسط لتنضَمَّ الى رفيقاتها / وتصبحَ بذلك مياهُ البحر مقراً لتِرسانةٍ عسكريةٍ اميركية فيها حاملاتُ طائراتٍ وسفنٌ قتاليةٌ ومدمِّرات / وكلُّها تَنتظرُ ساعةَ الصفر التي ستحدِّدُ التوقيتَ على عَقاربِ حربٍ أو على إيقاع تسوية .

 

أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم السبت 21 شباط 2026

جنوبية/21 شباط/2026

نداء الوطن

كان لافتًا أن إعلام “حزب الله” وصف الزيادات التي أقرها مجلس الوزراء بأنها “خوّات”، علمًا أن ممثليه في الحكومة وافقوا عليها ولم يعترضوا.

تسود حالة من الارتباك عند العديد من رجال الأعمال الذين يريدون حجز تذاكر سفر إلى لبنان لمناسبة عيدي الفطر والفصح في ضوء المعلومات المتضاربة عن الضربة الأميركية المحتملة على إيران.

وصفت مصادر أمنية بعض التهديدات على وسائل التواصل بشن هجمات على مراكز دبلوماسية في لبنان في حال حصلت الضربة الأميركية بأن هذا الأمر مستبعد والعين ساهرة على هكذا احتمال.

اللواء

تبيَّن أن حزباً مسيحياً لن يُحدث تغييراً في ترشيحاته على الأقل في قضاءَين في جبل لبنان، منعاً لخسارة قد تصيبه إذا أخطأ في الحسابات السياسية والعددية.

ما تزال المعطيات عن اختلاسات في مؤسسة مالية كبرى تشغل السلطات المالية الرسمية بإنتظار استكمال التحقيقات.

بدأت إسرائيل بتطبيق خطة لتصعيد العمليات ضد الجنوب والبقاع والمخيمات، في سياق ما تدَّعيه «بالحرب الاستباقية».

الديار

تلمّح جهات مطلعة على ملف توقيف اللبنانيين الستة في تركيا إلى أنّ القضية قد لا تكون معزولة عن السياق الأمني الأوسع الذي شهدته أنقرة أخيراً، ولا سيما عقب إعلان السلطات التركية تفكيك أربع شبكات يُشتبه بارتباطها بـ«الموساد»، كانت، بحسب المتداول، تخطط لاستهداف الوفد الإيراني الذي كان يُفترض أن يلتقي نظيره الأميركي في إسطنبول، مشيرة إلى أنّ نقل مكان الاجتماع أولاً إلى مسقط ثم إلى جنيف جاء بعد توافر معطيات أمنية جدية دفعت إلى تغيير ترتيبات اللقاء، تفادياً لأي خرق محتمل. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي يربط بين توقيف اللبنانيين والملف المذكور، إلا أنّ توقيت الاعتقالات طرح علامات استفهام حول طبيعة الاتهامات والخلفيات الفعلية للتحرك الأمني، في ظل تكتم السلطات التركية الشديد، فيما لا تزال التحقيقات جارية وسط تضارب في التسريبات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من الاشتباه بعلاقات لوجستية غير مباشرة، إلى احتمال أن يكون التوقيف احترازياً.

البناء

لفت انتباه الإعلاميين العرب العاملين في البيت الأبيض استخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سياق تناوله الوضع في سورية جملة غريبة يقولها للمرة الأولى، حيث قال إن الرئيس السوري الذي قمت بوضعه أنا هناك يؤدي مهمته بشكل جيد وقد تعامل مع قضية الأكراد بطريقة جيدة والحديث عن رئيس دولة بصيغة أنا وضعته هناك يستخدم للمرة الأولى ولم يسبق لرئيس أميركي أن استخدمه في وصف أي رئيس آخر. والمفارقة أن الرئيس الأميركي لم يهتم بآثار ذلك الوصف على سمعة الرئيس السوري، علماً أنه كان يقوم بمديحه في سياق التصريح.

يعتقد باحثون يقومون بمتابعة المزاج الشعبي للبيئة الداعمة للمقاومة أن التمسك برفض الصدام بين المقاومة والجيش وتقدير الجيش اللبناني لا يزالان يحظيان بشعبية كبيرة، لكن نسبة الذي يؤمنون بجدوى الرهان على أداء الحكومة والخيار الدبلوماسي لوقف الاعتداءات بمعزل عن قضية إنهاء الاحتلال لم يعد مقبولاً، وأن هذه الاعتداءات التي بدأت تتحول إلى ارتكاب مجازر تستدعي تغييراً في موقف المقاومة بصورة جذرية؛ أما كيفية تعامل الحكومة مع بيئة المقاومة فيلقى شعوراً بأن الحكومة معادية ويتداول الناس الذي يشعرون بالتضامن مع كارثة أبنية طرابلس، لكنهم لا يخفون شعورهم بالغبن وبأن حكومتهم لا تعترف بهم كمواطنين عندما لم تخصص لهم أسوة بمنكوبي الأبنية في طرابلس بدلات إيواء ولا منحتهم دقيقة صمت على شهدائهم.

الجمهورية

بات نائب شمالي، انشقّ منذ فترة عن تموضعه الانتخابي السابق، خارج أي لائحة في حال حصلت الانتخابات النيابية في موعدها، إذ إنه يشكّل خطرًا في إبعاد نائبين على لائحتين مختلفتين وغريمين لحليفَيه السابقين.

لا يزال الغموض يلفّ 5 ترشيحات في دائرة واحدة لحزب مسيحي فاعل في الشمال، إثر قراره باستجلاب نائب حالي من خارج الحزب ليرأس لائحته في هذه الدائرة.

استغربت مصادر دينية مجموعة من الروايات التي نُسجت حول حدث ذي طابع روحي وسياسي أنظمته مرجعية دينية، ورفضت الردّ على ما نُسج من خيال البعض.

 

رابط فيديو ونص مقابلة من صوت لبنان مع المؤرخ والمهندس أمين اسكندر/ لا بد من الذهاب نحو نظام تعددي يريح الجميع أو حتى الفدرالية واللامركزية الإدارية باعتبار ان الدولة يجب ان تكون أمة لها هوية واضحة

https://eliasbejjaninews.com/2026/02/152388/

صوت لبنان/21 شباط/2026

 

أمين اسكندر لصوت لبنان وشاشةvdl24: الحروب في جوهرها اقتصادية ولبنان انهار بعد دخوله محور الممانعة وتخليه عن العالم الحر

صوت لبنان/21 شباط/2026

لفت المؤرخ والمهندس المعماري الدكتور أمين إسكندر في حديث ضمن برنامج “نحنا والاقتصاد” عبر صوت لبنان وشاشة VDL24 الى ان لبنان لا يقدّم أي جديد، فيما المنطقة تتغيّر بسرعة هائلة، مشيرًا الى أن مشاريع كبرى تُبنى في الشرق الأوسط ولبنان غائب عنها.

وأوضح أنه يتحدث على صعيدين: عالمي وداخلي، حيث لا نشهد أي تطور بل نتخبط للحصول على ساعة تغذية إضافية بالتيار الكهربائي، في حين ان هذا من البديهيات الذي يجب توافره في أي دولة. وأضاف ان لبنان كان في الماضي يصدّر الكهرباء والعلم والطبابة، بينما اليوم أصبح من المعيب أن نتحدث عن هذه الأمور في وقت تخطط دول الخليج لمشاريع اقتصادية وتكنولوجية تنافس بها اليابان وأميركا.وعن الحروب التي نشهدها اليوم، أشار اسكندر الى انها ذات طابع اقتصادي، مؤكدا ان الحروب عبر التاريخ كانت اقتصادية مثل حروب فينيسيا وجنوى.

ورأى أن حتى الحروب التي تبدو دينية في ظاهرها هدفها الحقيقي اقتصادي إذ أن تدمير أي بلد يبدأ من اقتصاده. ولفت الى أن الانهيار الدائم في لبنان يصبّ في مصلحة دول المنطقة، لأن عودة لبنان مزدهرًا ستجذب الشركات العالمية إليه، مذكّرًا بأن بيروت كانت يوما عاصمة اقتصادية وأن حي بيع الألماس في اسرائيل كان موجودًا في بيروت حيث لم تكن أي ماسة تصل الى العالم إلا عبر لبنان. وعن كيفية انقاذ لبنان، رأى أن الحل يكمن في بناء مجتمع متجانس، محذّرًا من ان استمرار المشاكل السياسية سيؤدي الى سقوط الاقتصاد وارتفاع معدلات الهجرة، ما يجعل لبنان او بالأحرى جعله في مصاف دول العالم الثالث.

وأوضح انه لا بد من الذهاب نحو نظام تعددي يريح الجميع أو حتى الفدرالية واللامركزية الإدارية باعتبار ان الدولة يجب ان تكون أمة لها هوية واضحة. وفي موضوع السلاح، قال إن الكلام ما زال مستمرًا بشأنه من دون أي خطوات عملية، مؤكدًا ان وجود السلاح يمنع الدولة من القيام بواجباتها.

وأعرب عن ارتياحه لأن الدولة أعلنت رفضها للسلاح، لكنه شدّد على أن الحل لا يمكن أن يتم من دون دعم المجتمع الدولي. أما عن الفرص الاقتصادية في المنطقة، فأوضح أن لبنان يملك القدرات البشرية والطاقات العلمية، لكنّه لم يستثمرها كما يجب. وأشار الى أن دولا مثل الإمارات واسرائيل أثبتت ان الثروة النفطية ليست شرطا للنهوض بل ان الاستثمار في التكنولوجيا والمشاريع الكبرى هو الأساس.ورأى أن لبنان قادر على تطوير الزراعة والصناعة إذا وُجدت الإرادة، مؤكدًا أن الشباب اللبناني المتفوّق يشكّل رصيدًا كبيرًا يمكن ان يبقيهم في وطنهم إذا أُتيحت لهم الفرص.

كما تطرّق الى موقع لبنان الاقتصادي، فأوضح ان الغرب ليس غريبا عن لبنان، بل ان الحضارة الغربية بُنيت على أسس رومانية ويونانية ومسيحية وكلها مرتبطة بجذور لبنانية، لكنه أشار الى ان الشباب اللبناني لن يعود الى بلده حتى لو حُلّت الأزمات لأن لبنان لم يعد يشبههم ثقافيًا.

وفي ما يخص أزمة الودائع، لفت الى ان الحلول المطروحة ليست حلولا فعلية بل تزيد الأمور سوءًا، مشيرًا الى ان النظام السياسي القائم لا يسمح بالاستمرارية في الإصلاحات وان لا حل إلا بحصر السلاح وعدم إعادة انتاج النظام القديم. وأكد ان نقطة القوة الأساسية في لبنان هي شبابه لكنّهم للأسف خارجه والجيل الجديد لا يعرف لبنان.وأوضح أن التأخر في إيجاد حلول جدية يُفقد لبنان هذه الطاقة الوحيدة التي يملكها.وختم حديثه بالقول ان الصرخة يجب ان تبقى مستمرة وإن قول الحقيقة واجب، مشيرًا الى أن هناك وزراء ونوابًا يعملون بجد، لكن ما يقومون به غير كافٍ، ومع ذلك فإن وجودهم مهم كي يبقى هناك من يحمي الحقيقة ويصمد في وجه الانهيار.

 

البقاع يستفيق على الكارثة...ماذا يفعل قادة الحزب بين المدنيين؟

عون يدعو الدول الراعية لاتفاق وقف النار الى تحمّل مسؤولياتها

رفض ترشيح عن الدائرة 16 مدخل ارجاء الانتخابات والاب ابو مراد طوباوياً

المركزية/21 شباط/2026

حتى متى سيبقى المدنيون ضحايا همجية مزدوجة تتوزع بين اسرائيل المُجرِمة وحزب الله اللامبالي بأرواحهم بتغلغل قادته بينهم وسط شوارع مكتظة بالأبنية السكنية؟

ما جرى في البقاع امس من عدوان اسرائيلي على بلدات تتوزع بين علي النهري وبدنايل وتمنين، لم يعد مقبولاً، ليس بسلسلة المواقف والادانات التي تنهمر على اللبنانيين مع كل مجزرة ترتكبها تل ابيب، بل بالوقائع التي تفترض اجراءات ردع تتخذها الدولة لمنع تغلغل قادة الحزب بين السكان العزّل. وإن كان مفهوماً ان بعض هؤلاء يتخذ من اهله وجيرانه واقاربه دروعاً بشرية، علما ان التجربة اثبتت ان الجيش الاسرائيلي يُدرك تماما مكان تواجد كل عنصر في الحزب، فما ذنب الباقين من سكان لا يدركون ومن عمال يدفعون ضريبة دم لا ناقة لهم فيها ولا جمل على غرار العاملة البنغلادشية التي قضت.

قتلى وجرحى بالعشرات، اصابات بعضهم خطرة بينهم اطفال وفقًا لبيان وزارة الصحة، يضافون الى آخرين سبقوهم باستهداف مخيم عين الحلوة ليتحول الموت الى عداد يومي لا يجد من يوقفه.

ووسط سوداوية المشهد يطل نور رباني ليؤكد ان الشر مهما بلغ جبروته  لا بدّ للخير ان يغلبه. فقد أعلنت الرئاسة العامة للرهبانية المخلصية في بيان، تطويب الأب بشارة أبو مراد، الراهب والكاهن الذي شكّل مثالًا حيًا في الإيمان والخدمة والنذر الإنجيلي.

ادانة رئاسية: على مشهد كارثي وصور مروّعة استفاق اللبنانيون، لتكر معه سبحة الادانات من الداخل والخارج. باكراً دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بشدة الغارات التي نفذتها إسرائيل ليل امس من البر والبحر مستهدفة منطقة صيدا وبلدات  في البقاع، معتبراً أن استمرار هذه الاعتداءات "يشكّل عملاً عدائياً موصوفاً لافشال الجهود والمساعي الديبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية  لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الاسرائيلية ضد لبنان. واكد  رئيس الجمهورية أن هذه الغارات  "تمثّل انتهاكاً جديداً لسيادة لبنان وخرقاً واضحاً للالتزامات الدولية، كما تعكس تنكّراً لإرادة المجتمع الدولي، ولا سيما قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الالتزام الكامل بالقرار 1701 وتطبيقه بكل مندرجاته." وجدد  الرئيس عون الدعوة إلى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة " إلى تحمّل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات فوراً، والضغط باتجاه احترام القرارات الدولية، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وسلامة أراضيه ويجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد والتوتر ."

الحزب يخاطب السلطة: اما حزب الله فتحدث باسمه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب رامي ابو حمدان مخاطباً السلطة اللبنانية اذ قال : حديثنا اليوم ليس مع العدوّ الّذي لا يفقه بحسب قناعتنا غير لغة القوّة، إنّما الخطاب وسط هذه المجزرة اللّيلة موجه إلى السّلطة اللّبنانيّة المسؤولة عن أمن الناس وسلامتهم وعن سيادة الوطن وحماية حياضه كما تدّعي. واضاف : لم تعد تجدي الاستنكارات ولا الإدانات، فدماء اللّبنانيين ليست سلعةً رخيصةً، وعلى السلطة أن تنتهج نهج التّغيير الجذري في أسلوبها بالدّفاع عن الوطن، وأن لا يمرّ ما حصل اللّيلة في البقاع، وما يحصل في كل ليلة، في جنوب لبنان كأنه أمر طبيعي وعادي. ولن نقبل أن تكون السلطة بموقع المحلّل السياسي كأن تقول بأنّها ضربات إسرائيليّة اعتدنا عليها قبل كل اجتماع للميكانيزم، وأقل موقف منها يجب أن يكون في تجميد اجتماعات هذه اللّجنة إلى حين إيقاف العدوّ اعتداءاته وليكون اختبارًا ولَو لِمرّة لهذه اللّجنة ورُعاتها. وأكد ان تحرك السّلطة يجب أن يكون سريعًا ومجديًا، ولتتحمّل الحكومة وكل الدّولة مسؤوليّاتها بجدّية بعيدًا عن سياسة الخضوع والاستسلام التي لا تزيد العدوّ المجرم إلا تجرؤاً على تهديد أمن لبنان وسلامة ومواطنيه الكرام والشّرفاء، فالمزيد من المناورات السّياسية بغير قوّة هو محض تضييع للوقت وللأرواح والخسائر في هذا البلد.

ايران تدين: بدوره، دان المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي، بشدة الهجمات التي شنّتها إسرائيل أمس وأول من أمس على لبنان، بما في ذلك منطقة البقاع ومخيم عين الحلوة الفلسطيني في صيدا.وأشار إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة للسيادة الوطنية والسلامة الإقليمية للبنان، ولاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024، مشددا على "المسؤولية المباشرة لضامني وقف إطلاق النار، الولايات المتحدة وفرنسا، عن الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني". كما شدّد على ضرورة تحرّك الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكل فوري للاضطلاع بمسؤولياتهما القانونية لوقف الاعتداءات العسكرية للكيان الصهيوني.

آلية الارجاء: انتخابياً، ومع نفي معلومات عن طلب بعض الدول من لبنان العمل على تأجيل الانتخابات، وتأكيد اهمية احترام المواعيد الدستورية،قالت مصادر مطلعة لـ" المركزية" ان تقديم ترشيح لحركة امل عن الدائرة 16 ورفض الداخلية قبوله قد يكون المدخل الاساس لإرجاء الانتخابات على ان يتولى الاخراج رئيس مجلس النواب نبيه بري، من زاوية ان ثمة صراعا قانونياً دستورياً حول القانون الواجب تغييره وان طعونا تقدم في هذا الصدد فيتم التأجيل مدة سنة او اكثر حتى تسمح الظروف. بذلك تضيف المصادر تبقى حصة الثنائي على حالها ويُثبت الرئيس بري رئاسته للبرلمان لعام او عامين على الاقل.  

لا مبرر للتأجيل: في المقابل، أكد وزير العدل عادل نصّار أنّه يعمل قانونيًا، والاستحقاقات الدستورية لا يجب أن تكون موضع تشكيك في كل مرة، بل يجب أن تكون ثابتة وغير قابلة للنقاش، والظروف القاهرة التي يمكن أن تؤجل الاستحقاقات يجب أن تكون محددة وواضحة، منها الظروف الأمنية. وأشار نصّار، في حديث لإذاعة "صوت لبنان"، إلى أن "المعطيات المطروحة ليست سببًا لتأجيل الانتخابات، فالواقع هو أن مجلس الوزراء اجتمع، وتشكّلت لجنة وزارية نظرت في القانون، وتبين لها وجود نقص فيه، وتندرج معالجته ضمن صلاحية السلطة التشريعية وليس من اختصاص السلطة التنفيذية". وقال: "ارتأت اللجنة الوزارية أن الحاجة إلى ملء الثغرات في هذا القانون تقع على عاتق مجلس النواب، ولكن المجلس لم يتخذ موقفًا بشأن هذه المواد، وانطلاقًا من ذلك تم إرسال مشروع قانون لأخذ المبادرة، لأن النواقص الموجودة تجعل تطبيقه من قبل الحكومة مستحيلًا، إذ لا حق لها في حل الإشكاليات التي تندرج ضمن اختصاص مجلس النواب. ولم يأتِ رد من المجلس، لذلك تم طرح السؤال على هيئة التشريع والاستشارات حول كيفية إجراء الانتخابات في ظل هذا القانون".

الانتخابات حاصلة: من جهته، أكّد رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع أن الانتخابات النيابية "حاصلة لا محالة"، معتبراً أن فرضيّة عدم حدوث الإستحقاق تبقى مرتبطة فقط بوقوع أحداث إقليمية كبرى وطويلة الأمد تطول لبنان بشكل مباشر، وهو ما استبعده. كما شدد أمام وفد من طلاب "القوّات اللبنانيّة" في الجامعة اللبنانيّة، على أن المغتربين سيقترعون من الخارج وفقًا للقانون النافذ، لافتًا إلى أن وزير الداخليّة كان عادلاً وقانونياً 100% في هذا الخصوص. وأشار إلى أن وزارة الخارجية باشرت التحضيرات اللوجستية في السفارات والقنصليات لإقتراع المغتربين في الخارج. كما دعا إلى تركيز الجهود على العمل الانتخابي عبر توعية الناس إلى أن مصيرهم بأيديهم وعليهم الإقتراع لصالح من يستطيع احداث فرق في السياسة العامة في البلاد. وأوضح جعجع أن "حتى اليوم ما زال البعض يطرح عليّ السؤال عما إذا كانت ستُجرى الانتخابات النيابيّة. الجواب: نعم. لقد أصدر وزير الداخلية منذ أسبوعين مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. ثم عاد وفتح باب الترشيح، وبدأ الناس يتقدّمون بترشيحاتهم. وبعد ذلك كله، ما زال هناك من يسأل: هل هناك انتخابات نيابية؟ نعم، هناك انتخابات نيابية". وقال: "صحيح أن هناك من يتمنّى تأجيلها، لأن كثيرين من أعضاء المجلس الحالي ليسوا على ثقةٍ كاملة بإمكان عودتهم نوابًا، لكن هذا ليس سببًا يمكن أن تُؤجَّل على أساسه الانتخابات.

اضرار الغارات: ميدانياً، خلفت الغارات على بلدة تمنين البقاعية مساء امس دمارا هائلا في عدد من المباني السكنية والممتلكات، إضافة إلى تضرر البنى التحتية في المنطقة. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن " الغارات الإسرائيلية على أكثر من بلدة في البقاع أدت إلى مقتل 10 مواطنين وإصابة 24 بجروح، من بين الجرحى ثلاثة أطفال".ومن بين المصابين بالغارة أيضًا عاملة بنغلادشية كانت في منزل مستخدميها من آل سليمان في بدنايل، وقد قضت صديقة لها من مواطنيها جراء الغارة، كانت قد حضرت مع مستخدميها لتمضية سهرة رمضانية بمنزل شقيقها وعائلته.

الحزب ينعى: ونعى حزب الله 6 من عناصره، جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البقاع، ليل أمس الجمعة. والعناصر هم:حسين محمد ياغي،علي زيد الموسوي، محمد إبراهيم وهبي الموسوي، السيد قاسم علي مهدي، حسنين ياسر السبلاني وأحمد حسين الحاج حسن

وفي السياق، كتب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي على "اكس":"متابعة للغارة على مقار حزب الله في البقاع: تم القضاء على عناصر في الوحدة الصاروخية في حزب الله .أغار الجيش الإسرائيلي امس في منطقة بعلبك وقضى على عدد كبير من الأرهابيين المنتمين إلى الوحدة الصاروخية في حزب الله وذلك في ثلاث مقار مختلفة للحزب الإرهابي، وقد تم رصد العناصر الارهابية وهم يعملون في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الاسرائيلية والدفع بمخططات إرهابية تهدد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل. تتحمل الوحدة الصاروخية في حزب الله مسؤولية إطلاق القذائف والصواريخ نحو إسرائيل وتعمل في هذه الأيام على التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل. شكلت أنشطة الارهابيين خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل ضد محاولات حزب الله لاعادة اعمار قدراته وإعادة التسلح وسيتحرك بقوة لازالة أي تهديد على مواطني دولة إسرائيل .يبقى الجيش الإسرئيلي ملتزمًا بالتفاهمات بين إسرائيل ولبنان".

 

تسليم السلاح… الطريق الوحيد لوقف الحرب وحماية لبنان

موقع ترانسبيرنسي/21 شباط/2026

في كل مرة يُقصف فيها لبنان، يعود السؤال نفسه: كيف نوقف الحرب؟ كيف نحمي المدنيين؟ وكيف نمنع تحويل أرضنا إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية؟ الجواب قد يكون صعبًا على البعض، لكنه واضح: من يريد وقف القصف الإسرائيلي فعليه أولاً أن يوقف أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة، وأن يسلّم السلاح غير الشرعي. ما جرى أخيراً من اجتماع لقيادات في حزب الله في البقاع، وما تبعه من قصف ودمار، يطرح تساؤلاً مشروعًا: هل كان هذا الدمار حتميًا؟ أم أنه نتيجة مباشرة لاستمرار سياسة عسكرية تتجاوز الدولة وتضع لبنان كله في دائرة الاستهداف؟

حين تُعقد اجتماعات عسكرية في مناطق مدنية، وحين يُدار الصراع من خارج مؤسسات الدولة، يصبح البلد كله رهينة قرار لا يخضع للمحاسبة الوطنية.

هل حمى السلاح لبنان؟ من يردد أن “الدولة لم تحمِنا” عليه أن يجيب بصراحة: هل السلاح الذي يملكه الحزب حمى الشيعة من الدمار؟ هل حمى الجنوب من الخراب؟ هل منع استهداف الضاحية أو البقاع؟ التجربة تقول العكس.كل جولة تصعيد أدت إلى دمار أكبر، وعزلة أعمق، وخسائر بشرية ومادية يدفع ثمنها المواطن العادي. القوة الحقيقية لا تُقاس بعدد الصواريخ، بل بقدرة الدولة على حماية شعبها عبر قرار مركزي واحد، وجيش واحد، واستراتيجية دفاعية واضحة تخضع للمساءلة.

الدولة ليست خصمًا

الخطاب الذي يضع “السلاح” في مواجهة “الدولة” هو خطاب خطير. الدولة ليست خصمًا لطائفة، ولا مشروعًا لفئة دون أخرى. الدولة هي الإطار الوحيد الذي يمكن أن يضمن حماية الجميع بالتساوي، ويمنع تحويل أي منطقة إلى ساحة حرب مفتوحة. حين يتعالى أي طرف على مؤسسات الدولة، ويحتكر قرار السلم والحرب، فهو عمليًا يجرّ لبنان إلى مواجهات لا يملك القدرة على تحمّل نتائجها، ولا يملك اللبنانيون ترف دفع أثمانها المتكررة.

تسليم السلاح هو الحل

قد يبدو الطرح جذريًا، لكنه في الواقع واقعي: تسليم السلاح غير الشرعي، ووقف أي نشاط عسكري خارج إطار الجيش اللبناني، هو الطريق الوحيد لخفض التوتر، وقطع الذرائع أمام أي عدوان، وإعادة الاعتبار لسيادة الدولة.

لبنان لا يحتمل مزيدًا من المغامرات.

الاقتصاد منهار، الشباب يهاجر، والبنية التحتية تتآكل.أي حرب جديدة لن تكون “نصرًا” لأحد، بل خسارة جماعية للجميع. من يريد فعلاً حماية بيئته وأهله وبلده، فليضع سلاحه في عهدة الدولة، وليُعِد قرار الحرب والسلم إلى المؤسسات الشرعية. أما الاستمرار في سياسة الأمر الواقع، فلن يجلب إلا مزيدًا من القصف والدمار والعزلة. تسليم السلاح ليس استسلامًا، بل خطوة نحو دولة قوية تحمي جميع أبنائها.وإذا كان الهدف فعلاً هو وقف الحرب، فالبداية تكون من هنا.

 

بالأسماء والصور: من هو قائد «الحزب» حسين ياغي ورفاقه السبعة الذين اغتيلوا في غارات البقاع؟

مسعود السرعلي/جنوبية/21 شباط/2026

في واحدةٍ من أعنف الضربات التي طالت البقاع منذ أشهر، شنّ الطيران الإسرائيلي مساء الجمعة سلسلة غارات استهدفت مناطق متفرقة في محيط بعلبك ورياق وبلدات أخرى في سهل البقاع مثل بدنايل وتمنين وتمنين التحتا وقصرنبا. الغارات تسببت بسقوط ضحايا وجرحى وتدمير مبانٍ سكنية.

وفي حين أعلنت وزارة الصحة رسميا «سقوط 10 شهداء و24 جريحاً بينهم ثلاثة أطفال»، لم يخلُ هذا الهجوم من عمليات اغتيال نفذتها إسرائيل بحق مسؤولين وعناصر في حزب الله، أبرزهم القيادي حسين ياغي.

من هو حسين ياغي؟

وفق بيانات نعي، رصدها موقع «جنوبية» عبر مجموعات وصفحات تابعة لحزب الله، إن أن أحد القتلى البارزين في غارات البقاع هو حسين محمد ياغي.

ويرد إسم ياغي في هذه البيانات بالاسم الحركي «صادق» أو «الحاج صادق»، مع تحديد موعد تشييعه اليوم السبت 21 شباط في  حسينية الإمام الخميني في بعلبك.

ولاحقا، نعى حزب الله رسميا «الشهيد القائد المجاهد حسين محمد ياغي «أبو علي صادق» مواليد عام 1984 من مدينة بعلبك، والذي ارتقى شهيداً فداءً للبنان وشعبه إثر عدوان إسرائيلي غادر على منطقة البقاع».

القائد في حزب الله حسين ياغي

من مواليد عام 1984 في مدينة بعلبك، شغل حسين ياغي موقعاً تنفيذياً هاماً ضمن الهيكل التنظيمي لحزب الله، مرتبطاً مباشرة بمهام الأمانة العامة والقيادة.

والده هو محمد حسن ياغي (الحاج أبو سليم ياغي) الذي يعدّ من الرعيل الأول لتأسيس حزب الله عام 1982. نائب سابق في البرلمان (دورتتا 1992-1996 و2000-2005) عن كتلة الوفاء للمقاومة. شغل مناصب قيادية عليا: رئيس شورى القرار، معاون تنفيذي للأمين العام الأسبق السيد حسن نصر الله، مسؤول منطقة البقاع عدة مرات، وكان رفيقاً للأمين العام الأسبق السيد عباس الموسوي. توفي في 27 ديسمبر/كانون الأول 2023 بعد صراع مع المرض.

7 عناصر آخرين تم اغتيالهم.. من هم؟

تمكّن «جنوبية» من رصد بيانات نعي محلية في البقاع، إضافة إلى صور ومعلومات ميدانية، أفضت إلى الأسماء التالية:

علي زيد الموسوي مواليد عام 1990 من بلدة النبي شيت

محمد ابراهيم وهبي الموسوي مواليد عام 1980 من بلدة النبي شيت

قاسم علي مهدي مواليد عام 1981 من بلدة علي النهري

حسنين ياسر السبلاني مواليد عام 1997 من بلدة شمسطار

أحمد حسين الحاج حسن مواليد عام 1987 من بلدة شعث

حسين خير الله علاء الدين مواليد عام 1989 من مدينة الهرمل

أحمد محمد زعيتر مواليد عام 1996 من بلدة ريحا

من اليمين: علي زيد الموسوي، قاسم علي مهدي، أحمد محمد زعيتر

ماذا يزعم الجيش الإسرائيلي؟

في بيان أصدره يوم السبت، زعم الجيش الإسرائيلي إن هؤلاء القادة والعناصر تابعين للوحدة الصاروخية في حزب الله. وإذ أقرّ إنه قتلهم في في ثلاث مقار مختلفة لحزب الله، كشف إنهم كانوا «يعملون في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الاسرائيلية والدفع بمخططات إرهابية تهدد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل».

من اليمين: محمد ابراهيم مهدي الموسوي، أحمد حسين الحاج حسن، حسنين ياسر السبلاني، حسين خيرالله علاء الدين

 

أمل-الحزب- التيار: إما تحجيم الإغتراب أو لا انتخابات!

لارا يزبك/المركزية/21 شباط/2026

المركزية- قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري الدفع بترشيح الرئيس السابق للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عباس فواز عن الدائرة الـ16 المستحدثة. تزامن هذا الموقف مع معطيات تفيد أن "التيار الوطني الحر" قد يقدم بدوره على ترشيحات للدائرة الـ16 وإذا رُفضت من الداخلية سيلجأ إلى الطعن بالإجراءات الانتخابية، على الرغم من رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بانتخاب المغتربين لجميع النواب وسعي غالبية مجلس النواب إلى تعديل القانون الحالي. في الموازاة، رأت كتلة الوفاء للمقاومة في بيانها الاسبوعي الخميس أنّ إجراء الانتخابات في موعدها المحدد قانوناً، "هو شأن لبناني داخلي يتوقف على الالتزام به انتظام الوضع العام ‏في البلاد وتتحدد في ضوء ذلك مصداقية أهل الحكم والسلطة"، مضيفة: انّ كتلة الوفاء للمقاومة تنظر بريبةٍ إلى الهمس السياسي الذي أخذ يعلو صوته مؤخراً حول عزم البعض ومن ‏يوسوس في آذانهم، الاتجاهَ إلى تأجيل موعد الانتخابات النيابية لحسابات سياسية ومصلحية خاصة لا علاقة لها ‏بالقانون أو الدستور، وتؤكد الكتلة التزامها إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد وفق القانون النافذ، دون أي ‏تأخير أو تأجيل.. قبل أن يزور وفد من الكتلة عين التينة أمس ويعلن بعد لقائه بري ان "في موضوع الإنتخابات النيابية والمواقف التي تدور حولها، كان موقفنا متطابقاً تماماً وسنخوض هذا الإستحقاق معا في أي إتجاه كان". صحيح ان الثلاثي أمل، حزب الله، التيار الوطني الحر، "المختلف على كل شيء" كما يروّج رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ينسّق تحالفاته الانتخابية بعيدا من الاضواء. الا ان هدفه الاول راهنا، بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، هو تنسيق جهوده ووضع ثقله لمحاولة فرض الدائرة ١٦ وإلا تطيير الانتخابات، في معادلة واضحة "إما منع الاغتراب من التأثير في اللعبة السياسية اللبنانية وتحجيم هذا التأثير الى الحدود القصوى لأن غالبيته لا تؤيدنا، أو لا انتخابات". فالثلاثي يعرف جيدا ان لا مراسيم تطبيقية للدائرة ١٦ وان الحكومة عاجزة عن تنفيذ هذه المادة من قانون الانتخاب، وقد اعلن وزير الداخلية احمد الحجار صراحة، هذه الحقيقة، في حين ردّت وزارة الداخلية امس طلب ترشيح عباس فواز عن الدائرة ١٦ بسبب عدم فتح باب الترشيحات أصلاً للدائرة ١٦ لتعذر صدور مراسيم تطبيقية للمقاعد الستة. عليه، وبدلا من طرح هذه المسألة الخلافية، ومعها كل مشاريع القوانين لتعديل القانون الانتخابي الراهن، على الهيئة العامة لمجلس النواب، والسير بقرار الأكثرية النيابية في شأنها، بما يرفع العوائقَ من درب قطار الاستحقاق، يقرر بري ترشيح مرشحين له عن الدائرة ١٦، شأنه شأن التيار، وهما يحظيان بمساندة من حزب الله، في تعنّت إن دل على شيء فعلى قرار بتطيير الانتخابات. فهذه الخطوة ستكبّر المشكل الراهن وتعقّد المشهد ولا تساهم ابدا في تسهيل مهمة الحكومة اجراء الانتخابات. والأخطر ان امل والحزب والتيار "يعرفون ما يفعلون"، فهل سيغفر لهم اللبنانيون؟

 

باسيل يوقّع مذكرة ربط النزاع مع "الخارجية"

المركزية/21 شباط/2026

استكمالًا للخطوات التي أعلن عنها رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل بهدف حماية حق المنتشرين في التصويت والترشح في الخارج، وقّع رئيس "التيار"، مع 6 من المرشحين المحتملين في الدائرة 16، مذكرة ربط نزاع مع وزارة الخارجية والمغتربين، لحثّها على القيام بواجباتها لحماية حق التمثيل الذي كرّسه قانون الانتخابات للمنتشرين. وقد حمّلت المذكرة وزارة الخارجية والمغتربين المسؤولية عن التقاعس في تنفيذ القانون، خصوصاً ان آليات تطبيقه واضحة في ضوء التقارير الصادرة عن اللجان المشتركة بين وزارتي الداخلية والخارجية بحسب ما ينصّ عليه القانون بوضوح، وبالتالي ربطت معها نزاعاً قانونياً وقضائياً يتم اللجوء إليه في حال إصرارها على عدم تنفيذ القانون واحقاق حقوق المنتشرين المنصوص عنها في الاقتراع، والتمثيل والترشّح في الخارج.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

مهلة ترامب الاخيرة لايران: الاستعدادات العسكرية اكتملت لأي خيار تصعيدي

لورا يمين/المركزية/21 شباط/2026

المركزية- حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب 10 أيام كمهلة لإيران للتوصل لاتفاق سلام. وقال ترامب في كلمته الخميس خلال افتتاح مجلس السلام الذي تستضيفه واشنطن، "سنعرف خلال الأيام العشرة المقبلة ما إذا كنا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران". وأضاف "علينا التوصل إلى اتفاق مثمر مع إيران وإلا فإن أمورا سيئة ستحدث، وسنرى إلى أين ستصل الأمور بين إسرائيل وإيران". وتابع "قاذفات بي 2 قضت على قدرات إيران النووية بالكامل ومن ثم حصلنا على سلام في الشرق الأوسط". وأضاف "لدينا سلام في الشرق الأوسط ونعمل لمنطقة خالية من التطرف والإرهاب، وآن الأوان لإيران لأن تنضم إلينا لتحقيق السلام في المنطقة، وعلى إيران إبرام صفقة وإن لم تفعل فإن أمورا سيئة ستحدث". وقال إن تحقيق السلام في الشرق الأوسط ليس مستحيلا، مؤكدا أن إيران لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي. اما الجمعة، فأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن ترامب يدرس خيار تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد إيران، بهدف الضغط عليها للاستجابة لمطالبه بشأن التوصل إلى اتفاق نووي جديد، من دون الانزلاق إلى هجوم واسع قد يؤدي إلى ردّ كبير. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الضربة الأولية، في حال الموافقة عليها، قد تُنفّذ خلال أيام، وتستهدف عدداً محدوداً من المواقع العسكرية أو الحكومية. وأضافت أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى تصعيد عسكري أوسع ضد منشآت تابعة للنظام الإيراني في حال استمرار طهران برفض إنهاء تخصيب اليورانيوم، في إطار حملة قد تهدف إلى إضعاف النظام. وبحسب التقرير، فإن خيار الضربة المحدودة يعكس استعداد ترامب لاستخدام القوة العسكرية ليس فقط كوسيلة ردع، بل أيضاً كأداة لدفع إيران نحو اتفاق يتماشى مع المصالح الأميركية.  يبدو ان ترامب بدأ يشعر ان ايران تراوغ وتماطل وتستغل مفاوضات جنيف وقبلها مسقط، من اجل شراء الوقت والهروب الى الامام، لا أكثر. من هنا، تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية" ان الرئيس الأميركي بدأ يفتش عن خيارات بديلة. في الايام الماضية، باشر البحث مع جنرالاته في الخيارات العسكرية الممكن اللجوء اليها. تم ابلاغه انه بحلول نهاية الاسبوع، ستصبح القوات الأميركية في حال جهوزية تامة في الشرق الاوسط، عديدها ووحداتها والاساطيل، كلها ستكون تمركزت في مواقعها، اي ان اي خيار عسكري يريده ترامب، سيكون في متناول اليد وجاهزا للتنفيذ بافضل صورة.

عليه، الضربة المحدودة، على الطاولة اليوم، وهو الامر الذي تحدثت عنه وول ستريت جورنال، والضربات القوية والموجعة التي تستهدف نقاطا عدة ، نووية وامنية وعسكرية وسياسية، في اماكن عدة، مطروحة ايضا، وصولا الى خيار الحرب التي تمتد اياما وقد تصل الى اسقاط نظام الملالي.  اليوم، يريد ترامب جس نبض الإيرانيين بعد تحديده مهلة لهم وتلويحه بضربهم. فاذا رضخوا في المفاوضات ولينوا مواقفهم، كان به واستمرت المحادثات وصولا الى اتفاق. اما اذا لم يفعلوا، فإن ترامب سينفذ تهديداته، وقد أنذرهم اكثر من مرة من الاشياء السيئة التي ستحدث، تختم المصادر.

 

"رويترز": ترامب يدفع أميركا لمواجهة عسكرية مع إيران

المدن/21 شباط/2026

كشفت وكالة "رويترز" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدفع الولايات المتحدة إلى حافة مواجهة عسكرية محتملة مع إيران، في وقت يحثه فيه مستشاروه على التركيز على الملف الاقتصادي الذي يعد القضية الأكثر حسماً لدى الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وبحسب تقرير نشرته "رويترز"، اليوم السبت، أمر ترامب بتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر قطع بحرية إضافية واستعدادات لشن هجوم جوي محتمل على إيران قد يستمر لأسابيع، من دون أن يوضح للرأي العام الأميركي بشكل مفصل أسباب التصعيد، سوى الإشارة إلى ضرورة مواجهة ما يصفه بالتهديدات الإيرانية المتصاعدة منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

انقسام داخلي

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، قوله إنه "على الرغم من خطاب ترامب العدواني، فإنه لا يوجد حتى الآن دعم موحد داخل الإدارة الأميركية للمضي قدماً في شن هجوم على إيران". وأضاف المسؤول، أن مساعدي ترامب أيضاً يدركون ضرورة تجنب إرسال "رسالة مشتتة" إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد ويولون الاقتصاد الاهتمام الأكبر. وبحسب الوكالة يريد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو حملة الحزب الجمهوري أن يركز ترامب على الاقتصاد، وهو أمر تم التأكيد عليه باعتباره القضية الأكثر أهمية في الحملة خلال إحاطة خاصة عقدت الأسبوع الماضي مع عدد من وزراء الحكومة، وفقاً لمصدر حضر الاجتماع الذي غاب عنه ترامب.

السياسية الخارجية

 ورداً على أسئلة "رويترز" حول هذا الموضوع، قال مسؤول آخر في البيت الأبيض إن أجندة ترامب في السياسة الخارجية "تُرجمت مباشرة إلى مكاسب للشعب الأميركي". وأضاف: "جميع إجراءات الرئيس تضع أميركا أولاً، سواء من خلال جعل العالم بأسره أكثر أماناً أو تحقيق مكاسب اقتصادية لبلدنا". وستحدد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ما إذا كان الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترامب سيواصل السيطرة على مجلسي الكونغرس أم لا. ومن شأن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين المعارضين أن تشكل تحديا لترامب في السنوات المتبقية من رئاسته. وفقاً للتقرير.

تحذيرات جمهورية

وقال روب جودفري الخبير الاستراتيجي الجمهوري، في تصريحات لـ"رويترز" إن أي صراع يطول أمده مع إيران سيمثل تهديداً سياسياً كبيراً لترامب والجمهوريين. وأضاف: "على الرئيس أن يضع في اعتباره القاعدة السياسية التي عززت الترشح عن الحزب الجمهوري - ثلاث مرات متتالية - والتي لا تزال تسانده، وهي قاعدة متشككة حيال الانخراط في الشؤون الخارجية والتورط في النزاعات الخارجية لأن إنهاء عصر الحروب الأبدية كان وعداً انتخابياً واضحاً".

عدو أقوى من فنزويلا

على الرغم من بعض الأصوات المعارضة، أيد عدد من مؤيدي نهج "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" ذي التوجه الانعزالي الذي يروج له ترامب الهجوم المباغت الذي أطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي. لكنه قد يواجه مقاومة أكبر إذا دفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب مع إيران، التي ستكون عدواً أكثر قوة. وهدد ترامب مراراً بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وكرر تحذيره أمس الجمعة قائلاً إن "من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل". ومع ذلك، قالت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي، لـ"رويترز" إن أنصار ترامب قد يؤيدون اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة. وتابعت: "سيتعين على البيت الأبيض أن يربط بوضوح أي إجراء بحماية الأمن الأميركي والاستقرار الاقتصادي في الداخل". لكن في ظل استطلاعات رأي تظهر إحجام الشعب عن خوض حرب خارجية أخرى والتحديات أمام ترامب للوفاء بوعوده بمعالجة مخاوف الناخبين الاقتصادية بشكل كامل، فإن أي تصعيد مع إيران يعد خطوة محفوفة بالمخاطر من قبل رئيس أقر في مقابلة حديثة مع "رويترز" بأن حزبه قد يواجه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي.

أسباب متنوعة للحرب

ووفق "رويترز" فإن السياسة الخارجية نادراً ما تكون عاملاً حاسماً في انتخابات التجديد النصفي، لكن نشر قوات أمريكية كبيرة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملات طائرات وسفن حربية وطائرات مقاتلة، قد يحد من خيارات ترامب، إذ قد يضطر لاتخاذ قرار عسكري إذا لم تقدم إيران تنازلات كبيرة.

وكان ترامب قد هدد في البداية بتوجيه ضربات عسكرية في كانون الثاني/يناير رداً على قمع الاحتجاجات في إيران، قبل أن يتراجع عن ذلك لاحقاً. وفي الآونة الأخيرة، ربط تهديداته بمطالب إنهاء البرنامج النووي الإيراني وطرح فكرة تغيير النظام، من دون توضيح آليات تنفيذ هذه الأهداف عسكرياً. وأكد احد مسرولي البيت الأبيض، لـ"رويترز"، أن ترامب "كان واضحاً في أنه يفضل الدبلوماسية دائماً، وأن على إيران أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان".وأضاف المسؤول أن الرئيس شدد أيضاً على أن إيران "لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم". وما يراه كثيرون على أنه غموض يتناقض بشكل صارخ مع الحجة العامة التي روج لها الرئيس جورج دبليو بوش لغزو العراق عام 2003 والذي قال إن هدفه هو القضاء على أسلحة الدمار الشامل بالبلاد. وقال جودفري المحلل الاستراتيجي الجمهوري إن الناخبين المستقلين الذين يلعبون دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات المتقاربة، سوف يراقبون عن كثب كيفية تعامل ترامب مع إيران.

وأضاف: "سينتظر الناخبون في انتخابات التجديد النصفي وقاعدته الشعبية أن يقدم الرئيس حججه".

منظمات إرهابية

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، السبت، تصنيف القوات البحرية والقوات الجوية التابعة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كـ"منظمات إرهابية". وقالت الوزارة في بيان، إن الإجراء يأتي رداً على "القرار غير القانوني وغير المبرر" الصادر في 19 شباط/فبراير 2026 عن حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والذي صنّف الحرس الثوري الإيراني ككيان إرهابي. وأكدت الوزارة أن الحرس الثوري يعد جزءاً من القوات المسلحة الرسمية لإيران. وأوضح البيان أن إيران، استناداً إلى مبدأ المعاملة بالمثل وبموجب المادة السابعة من قانون "الإجراء المتبادل إزاء إعلان أميركا الحرس الثوري منظمة إرهابية" الصادر عام 2019، قررت إدراج القوات البحرية والجوية التابعة للدول الأوروبية ضمن التصنيف ذاته.  وأشار البيان إلى أن القانون ينص على أن جميع الدول التي تتبنى أو تدعم أي قرار أميركي باعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية تخضع لإجراءات المعاملة بالمثل.

 

بزشكيان: لن نخضع لضغوط واشنطن والنصر سيكون حليفنا

المدن/21 شباط/2026

شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، على أن بلاده لن تخضع للضغوط الأميركية، مشدداً على أن النصر سيكون حليف إيران في نهاية المطاف. كلام بزشكيان جاء خلال مراسم تكريم الرياضيين الإيرانيين المتوجين بميداليات أولمبية. ونقل التلفزيون الإيراني عن بزشكيان، قوله إن "الحكومة تعاهدت على بذل أقصى ما في وسعها والتضحية من أجل عزّة إيران وكرامتها"، مؤكداً أن "مهمتنا الكبرى في هذه المرحلة تتمثل في ترميم جراح المجتمع والتحول إلى يد واحدة"، في إشارة غير مباشرة إلى حالة حزن وحداد وشرخ تعيشها إيران بعد مقتل الآلاف في الاحتجاجات الأخيرة. وأكد الرئيس الإيراني أن تجاوز "ممارسات الأعداء لا يتحقق إلّا بالعودة إلى الوحدة الوطنية والتضامن"، مشدداً على أن بلاده "لن تنحني أمام الضغوط غير العادلة للقوى العالمية ولا أمام المشكلات الداخلية المتراكمة". وأعرب عن ثقته بأن إيران ستتجاوز هذه المشاكل والضغوط، لافتاً إلى أن "النصر النهائي سيكون من نصيب شعب اختار الصمود نهجاً له". وأكد بزشكيان أن طهران لن تتراجع عن حقوقها، مضيفاً: "لن نستسلم، حتى لو وقفت قوى العالم من دون إنصاف في مواجهتنا وسعت إلى إجبارنا على التراجع"، داعياً إلى تجاوز الخلافات والتكاتف من أجل مستقبل أفضل. وتأتي تصريحات بزشكيان، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب منح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، متحدثاً عن آلاف القتلى خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران في كانون الثاني/يناير الماضي.

عراقجي يرد على ترامب

وتعقيبا على ادعاءات ترامب، اكد وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي أنه "إذا كان هناك من يشكك في صحة بياناتنا، فليتحدث بالأدلة". وأضاف عراقجي في تصريح عبر شبكة "إكس" الاجتماعية، أنه "تماشياً مع التزامنا بالشفافية الكاملة أمام شعبنا، نشرت الحكومة الإيرانية سابقاً القائمة الشاملة لجميع الضحايا الـ 3117 للعملية الإرهابية الأخيرة، من بينهم نحو 200 من عناصر قوات إنفاذ القانون". من جهتها، أفادت وكالة "إرنا"، بأن مكتب رئاسة الجمهورية الايرانية، قد أصدر سابقاً بياناً بناءً على سياسة الشفافية والمساءلة، وبإيعاز وتوجيه من الرئيس بزشكيان، قائمة بأسماء 2986 من ضحايا الأحداث الأخيرة، بعد تجميع الأسماء التي أعدتها منظمة الطب الشرعي في البلاد ومطابقتها مع منظمة تسجيل الأحوال المدنية ونشر قائمة ببيانات 2986 شخصاً من المتوفين في الأحداث الأخيرة.وأكد مكتب رئاسة الجمهورية في بيان صادر بشأن أحداث  8 و 9 كانون الثاني/يناير على أن "جميع ضحايا هذه الأحداث والاضطرابات الأخيرة هم أبناء هذا الوطن، وأنه لا ينبغي ترك أي ثكلى في صمت وبدون دعم".

 

مسؤولان: أميركا قد تستهدف قادة بعينهم في هجمات على إيران

رويترز/21 شباط/2026

تشير أحدث المعلومات إلى وجود تخطيط أكثر تفصيلاً وطموحاً قبل اتخاذ ترمب قراره

 سيشكل السعي لتغيير النظام تحولاً آخر عن تعهدات ترمب خلال حملته الرئاسية بالتخلي عما سماه سياسات الإدارات السابقة الفاشلة، والتي شملت الجهود العسكرية للإطاحة بحكومتي أفغانستان والعراق. ‌قال مسؤولان أميركيان لـ"رويترز" أمس الجمعة إن التخطيط العسكري الأميركي في شأن إيران وصل إلى مرحلة متقدمة مع خيارات تشمل استهداف أفراد في إطار هجوم، بل والسعي إلى تغيير النظام في طهران، إذا أمر بذلك الرئيس دونالد ترمب. والخيارات العسكرية تعد أحدث المؤشرات إلى أن الولايات المتحدة تستعد لخوض صراع خطر مع إيران، في حال فشل الجهود الدبلوماسية. وأفادت "رويترز" الأسبوع الماضي بأن الجيش الأميركي يستعد لشن عملية على إيران تستمر أسابيع عدة، وقد تشمل قصف منشآت أمنية إضافة إلى البنية التحتية النووية. وتشير أحدث المعلومات إلى وجود تخطيط أكثر تفصيلاً وطموحاً قبل اتخاذ ترمب قراره. وطرح ترمب علناً خلال الأيام القليلة ‌الماضية فكرة تغيير ‌النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية. ولم يقدم المسؤولان، اللذان ‌رفضا الكشف عن هويتهما بسبب حساسية التخطيط، مزيداً من التفاصيل حول الأشخاص الذين قد يُستهدفون أو الكيفية التي قد يحاول بها الجيش الأميركي تغيير النظام دون قوة برية كبيرة. وسيشكل السعي لتغيير النظام تحولاً آخر عن تعهدات ترمب خلال حملته الرئاسية بالتخلي عما سماه سياسات الإدارات السابقة الفاشلة، والتي شملت الجهود العسكرية للإطاحة بحكومتي أفغانستان والعراق.وحشد ترمب قدراً هائلاً من القوة النارية في الشرق الأوسط، لكن معظم القدرات القتالية موجودة على متن سفن حربية وطائرات ‌مقاتلة. وقد تعتمد أية حملة قصف كبيرة ‌أيضاً على دعم قاذفات متمركزة داخل الولايات المتحدة. وخلال ولايته الأولى، أبدى ترمب استعداده لتنفيذ ‌عمليات اغتيال محددة الأهداف من خلال الموافقة على هجوم عام 2020 ‌على الجنرال الإيراني الكبير قاسم سليماني الذي كان يقود فيلق القدس، جهاز التجسس الأجنبي والذراع شبه العسكرية للحرس الثوري الإسلامي الإيراني.

وصنفت إدارة ترمب رسمياً الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية عام 2019، وكانت المرة الأولى التي تطبق فيها واشنطن هذا التصنيف ‌على جيش دولة أخرى. وأشار أحد المسؤولين الأميركيين إلى نجاح إسرائيل في استهداف قادة إيرانيين خلال حربها التي استمرت 12 يوماً مع إيران العام الماضي. وخلال ذلك الوقت، قالت مصادر من المنطقة إن ما لا يقل عن 20 من كبار القادة العسكريين قُتلوا، وبينهم رئيس أركان القوات المسلحة الميجر الجنرال محمد باقري. وقال المسؤول الأميركي "أظهرت الحرب التي استمرت 12 يوماً والهجمات الإسرائيلية على أهداف فردية فائدة هذا النهج"، مضيفاً أن التركيز انصب على المشاركين في قيادة قوات الحرس الثوري الإيراني والسيطرة عليها. ومع ذلك، حذر المسؤول من أن استهداف الأفراد يتطلب موارد استخباراتية إضافية. ويتطلب قتل قائد عسكري بعينه معرفة موقعه بالتحديد وتفهم من قد تلحق بهم أضرار أيضاً في العملية. ولم يتضح للمسؤولين اللذين تحدثا لـ"رويترز" ماهية المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها الولايات المتحدة عن القادة الإيرانيين الذين قد تستهدفهم. ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الحرب (البنتاغون) بعد على طلبات للتعليق.

 

السلاح النووي بقاموس ترامب.. وسيناريوهات التخصيب المحتملة

طهران - مجيد مرادي/المدن/22 شباط/2026

على الرغم من أن الانتشار العسكري الواسع وغير المسبوق للولايات المتحدة في المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط، ينبئ بهجوم عسكري وشيك على المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية. كما أن طلب جميع الدول الأوروبية تقريباً من مواطنيها مغادرة الأراضي الإيرانية فوراً يدل على اقتراب ساعة الصفر للهجوم العسكري الأميركي إلا أن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي استبعد الوصول إلى "صفر تخصيب" لليورانيوم، متحدّثاً عن مسار طبيعي للمفاوضات مع الولايات المتحدة، ويرفض وجود خلاف مبدئي بين طهران وواشنطن حول تخصيب اليورانيوم في إيران. فهل سيتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما يقوم بهذا الانتشار العسكري مقابل إيران، من التوصل إلى اتفاق معها يضمن مستوى يرضيه من التخصيب؟ "يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً" و"يجب ألا تتمكن إيران أبداً من الحصول على سلاح نووي"، جملتان كررهما ترامب مراراً وتكراراً في إطار تصريحات الكثيرة خلال الأيام الأخيرة.

في المقابل، تكرّر إيران أنها لا تسعى للحصول على السلاح النووي ولا نية لديها بذلك، وهي مستعدة لتقديم أي ضمانات وطمأنة المجتمع الدولي في شأن عدم سعيها لحيازة سلاح نووي. ويشير المسؤولون الإيرانيون باستمرار إلى فتوى تحريم صنع السلاح النووي شرعاً الصادرة عن المرشد الإيراني علي خامنئي قبل عشر سنوات، ويعتبرون التقارير المتكررة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية دليلاً على التزامهم بتعهداتهم القانونية والشرعية.

خط أحمر أميركي

لكن يبدو أن تصنيع القنبلة الذرية، الذي يعتبر الخط الأحمر لترامب، له معنى خاص وهو القدرة على تخصيب اليورانيوم، لأن في قاموسه، القدرة على تخصيب اليورانيوم بأي نسبة مئوية تعني القدرة على صنع قنبلة ذرية. وهذه هي النقطة التي أكد عليها ممثل واشنطن في الأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي، قائلاً إن موقف وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، إضافة إلى المبعوثين ستيف يتكوف، وجاريد كوشنر، هو أن تخصيب اليورانيوم هو مؤشر على نية تطوير سلاح نووي. هذا يعني أن هؤلاء الثلاثة يتفقون مع ترامب على أن التخصيب حتى بمستوى 1% يعني بالتأكيد نية صنع سلاح نووي، ناهيك عن أن إيران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في العام 2018 وبعد التأكد من عدم فعالية آلية "إنستكس" التي صممها الأوروبيون لتحييد العقوبات الأميركية رفعت مستوى التخصيب في كانون الأول/ديسمبر 2022 من 3.67% إلى 60%، وهذا وإن كان لا يزال بعيداً عن صنع القنبلة الذرية التي تحتاج يورانيوم بنقاوة 90%، إلا أنه قريب جداً منها.

لكن حاجة "مفاعل طهران النووي" هي لتخصيب 20%، وليس 60% وهي نسبة تمتلك إيران منها 400 كيلوغرام. خلال المفاوضات النووية في العام 2015، أعلنت روسيا استعدادها لتأمين اليورانيوم المخصب بنسبة 20% الذي يحتاجه مفاعل طهران، لكن إيران أصرت على استمرار التخصيب داخل البلاد ولم تقبل هذا العرض. يوم الجمعة الماضي، أعلنت إيران على لسان عراقجي أنها مستعدة للدخول في حرب من أجل الحفاظ على حق التخصيب داخل البلاد وعدم التنازل عن هذا الحق. لكن هذا لا يعني رفض وقف التخصيب على نحوٍ مؤقت لبضع سنوات، حيث يمكن لإيران التأكيد على أنها ستحصل على حق التخصيب بعد هذه الفترة الزمنية، وبالتالي يمكن لترامب أن يشعر بأنه حقق نصراً كبيراً بإيقاف برنامج التخصيب الإيراني. كما أكد عراقجي أن الأميركيين في محادثات جنيف الأخيرة لم يتطرقوا إلى "صفر تخصيب"، وأن النقاش الآن يدور حول كيفية ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن إيران ستنتهي من مسودة الاتفاق وترسلها للأميركيين خلال اليومين أو الثلاثة أيام المقبلة. في هذا السياق، نقل موقع "أكسيوس" الإخباري صباح أمس السبت، عن مسؤول أميركي كبير قوله إن إدارة ترامب مستعدة للنظر في اقتراح يسمح لإيران بـِ "تخصيب رمزي" نووي بشرط ألا يترك أي طريق محتمل لصنع قنبلة. بطبيعة الحال إن هذا التخصيب الرمزي يزيد قليلاً عن صفر التخصيب، وهو ما رفضته إيران بشكل قاطع. وبالرغم من ذلك يبدو أن سيناريو وقف التخصيب لعدة سنوات مقابل رفع العقوبات هو أكثر ترجيحاً من سيناريو قبول التخصيب بمستوى أقل من 4%، لأن قبول مستوى منخفض من التخصيب يشبه ما منحه أوباما في الاتفاق النووي. أما سيناريو تشكيل نادي إقليمي للتخصيب بمشاركة إيران والسعودية فهو مستبعد وقطعاً لن تقبل الدول العربية بمثل هذه الشراكة. الآن تواجه إيران مهمة صعبة في إقناع إدارة ترامب بالحفاظ على مستوى منخفض من التخصيب.

المشكلة مع إسرائيل أعمق

لكن المشكلة مع إسرائيل أعمق. حتى في حال الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، فإن خطر شن إسرائيل هجوماً على إيران لا يزال قائماً إذ إن نجاح إيران في إصابة صواريخها لقلب تل أبيب بعد اختراقها القبة الحديدية ومقلاع داوود، وضع هذا الكيان في حالة خطر دائم من هجوم عسكري إيراني. لقد فقد الكيان الصهيوني خلال حرب الـ 12 يوماً مصداقيته وهيبته العسكرية والأمنية التي كان يعتز بها لعقود ويخيف بها جميع جيرانه. والآن وبما أن هذا الكيان لم يكن في مأمن من صواريخ إيران، فإنه يعتبر أن استمرار البرنامج النووي الإيراني، الذي يمكن أن يكون مكملاً لبرنامجه الصاروخي سيظل شبح يخيم على رأس هذا الكيان المحتل إلى الأبد ويشكل خطراً على أمنه في المدى الطويل. لذلك يسعى، بمحاولة جر إدارة ترامب إلى معركة الحرب مع إيران إلى الخلاص للأبد من خطر التهديد الإيراني كي يطمئن باله.

 

مصر تنفي اتخاذ قرار بتبادل السفراء مع إيران

القاهرة: أشرف عبد الحميد/المركزية/21 شباط/2026

نفى مصدر مصري مطلع ما تردد من أنباء باتخاذ قرار بين مصر وإيران لتبادل السفراء بين البلدين. وأكد المصدر في تصريح نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط، السبت، أن الاتصالات بين مصر وإيران تأتي في إطار الجهود الإقليمية المبذولة لخفض التصعيد وحدة التوتر فى المنطقة. وكان رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، قد أعلن أول أمس الخميس، اتخاذ قرار نهائي بتبادل السفراء بين طهران والقاهرة بانتظار الإعلان الرسمي. ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مجتبى فردوسي بور، رئيس مكتب رعاية مصالح إيران في مصر قوله، إن العلاقات بين طهران والقاهرة دخلت مرحلة متقدمة، مؤكداً أن الروابط بين الدولتين أعمق وأوسع من علاقاتهما مع العديد من الدول. وكانت هذه الخطوة ستمثل تطوراً هاماً في العلاقات بين مصر وإيران، بعد عقود من القطيعة الدبلوماسية التي بدأت عام 1979.

 

زعيم دروز إسرائيل: الموحدون ما زالوا عرضة للخطر في سوريا

أ ف ب/21 شباط/202026

قال الشيخ موفق طريف إن أكثر من 120 ألفاً ما زالوا نازحين وتم الاستيلاء على 38 قرية ولا يسمح للسكان بالعودة إليها

قال الشيخ موفق طريف في مقابلة أجراها مع وكالة الصحافة الفرنسية هذا الأسبوع إن دروز سوريا "ما زالوا محاصرين بالكامل. لا يسمح لهم بإدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدات التي نحاول نحن إيصالها".بعد سبعة أشهر على اشتباكات دامية بين الأقلية الدرزية في سوريا وقوات مدعومة من الحكومة في دمشق، قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفق طريف إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر. وقال الشيخ طريف في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية هذا الأسبوع، "ما زالوا محاصرين بالكامل. لا يسمح لهم بإدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدات التي نحاول نحن إيصالها".وتحدث الشيخ موفق طريف من بلدة جولس الدرزية في شمال إسرائيل، حيث أنشأت الطائفة "غرفة طوارئ" لتنسيق جهود الإغاثة لدروز سوريا. وعلقت على جدران الغرفة أعلام إسرائيل وعلم الطائفة الذي يتألف من خمسة ألوان أفقية (أخضر وأحمر وأصفر وأزرق وأبيض)، إلى جانب ملصقات بالعبرية والعربية تدعو إلى وقف قتل الدروز السوريين. وينتشر أتباع هذه الطائفة في مناطق من سوريا وإسرائيل ولبنان ومرتفعات الجولان التي تحتلها تل أبيب. وبدأت الاشتباكات في السويداء ذات الغالبية الدرزية في الـ13 من يوليو (تموز) الماضي بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتدخل قوات حكومية، ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، قبل إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار. وخلال أعمال العنف تلك، قصفت إسرائيل سوريا، مؤكدة أنها تتحرك للدفاع عن هذه الأقلية. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المعارك أوقعت أكثر من ألفي قتيل، بينهم 789 مدنياً درزياً "أعدموا ميدانياً برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية". وقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 187 ألف شخص نزحوا بسبب أعمال العنف.

نزوح وعدم السماح بالعودة

قال الشيخ طريف إن "أكثر من 120 ألف شخص ما زالوا نازحين عن منازلهم". وأضاف أنه "تم الاستيلاء على 38 قرية، ولا يسمح للسكان بالعودة إليها. وهناك أكثر من 300 أسير، بينهم أطفال ونساء". ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق من هذه المعطيات.وعلى رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في يوليو الماضي، ما زال الوصول إلى محافظة السويداء صعباً.ويتهم سكان الحكومة بفرض حصار على المحافظة، وهو ما تنفيه دمشق، فيما دخلت قوافل مساعدات عدة منذ ذلك الحين. وقال طريف "لماذا لا يسمح لهم بالعودة إلى قراهم؟ نحن في عز الشتاء، وهذه منطقة جبلية شديدة البرودة".

ومع اتفاق الحكومة السورية وقوات "قسد" التي يقودها الأكراد الشهر الماضي على دمج المقاتلين والمؤسسات المدنية الكردية ضمن هياكل الدولة، تعد السويداء آخر منطقة رئيسة خارج سيطرة دمشق. أشار طريف إلى أن الطائفة لا تحتاج إلى قوات أمن حكومية في المنطقة، قائلاً إن "لدى الدروز قوات قادرة على الدفاع عنهم والحفاظ على النظام"، واصفاً قوات الحكومة السورية بأنها "جهاديون وعناصر من تنظيم ’داعش‘". ولا تقيم إسرائيل وسوريا علاقات دبلوماسية بينهما، ولا تزالان في حال حرب رسمياً منذ عقود. إلا أنهما أجرتا جولات عدة من المحادثات المباشرة برعاية أميركية خلال الأشهر الأخيرة.

وبعد مفاوضات في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتحت ضغط أميركي اتفق الجانبان على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية في إطار التقدم نحو اتفاق أمني. ومن بين القضايا قيد البحث احتمال عمل دروز سوريين في إسرائيل. وأكد الشيخ طريف أنه "سمع بذلك"، مضيفاً أنه يتمنى أن يتمكن أي سوري من العمل كعامل يومي "لأن الوضع الاقتصادي في سوريا صعب جداً". ودعا إلى تمكين الدروز في أنحاء الشرق الأوسط من زيارة مواقعهم الدينية في الدول المجاورة، "تماماً كما يزور إخواننا المسيحيون والمسلمون أماكنهم المقدسة" في دول قد لا تربطهم بها علاقات دبلوماسية.

وقال "يستحق الدروز أيضاً الوصول إلى مواقعنا المقدسة في سوريا ولبنان والصلاة فيها، وأن يزوروا أماكننا المقدسة" في إسرائيل.

 

إدانات واسعة لتصريحات هاكابي بشأن "حق إسرائيل التوراتي"

موقع ترانسبيرنسي/21 شباط/2026

  أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطينية، تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، التي قال فيها "إن إسرائيل لديها "حق توراتي" في السيطرة على كامل الشرق الأوسط من النيل إلى الفرات، مدعيا تفسيرات توراتية. وأكدت الخارجية في بيان لها، السبت، أن هذه التصريحات تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفض ضم الضفة الغربية. وشدد البيان على أن "هذه التصريحات الاستفزازية المرفوضة، تمثل دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول، ودعما للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله".ودعت وزارة الخارجية، الإدارة الأميركية، إلى اتخاذ موقف واضح وصريح من تصريحات سفيرها لدى إسرائيل التي تتناقض كلياً مع موقف الرئيس الأميركي، والتأكيد على المواقف التي أعلنها الرئيس ترمب الخاصة بإحلال السلام في الشرق الأوسط، ووقف الحروب والعنف، ورفض الضم الإسرائيلي للضفة الغربية، الامر الذي لا يساعد في تحقيق رؤية الرئيس ترمب للسلام الدائم للشرق الأوسط. من جانبه، أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، تصريحات وصفها بـ"بالغة التطرف" صدرت عن هاكابي. ونقل جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، عن أبو الغيط قوله إن هذه التصريحات "مخالفة لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة"، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، مؤكداً أنها تتناقض مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها، وتهدف إلى مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل. وأضاف المتحدث الرسمي أن مثل هذه التصريحات المتطرفة، التي لا تستند إلى أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة مجلس السلام لبحث سبل تطبيق اتفاق السلام في غزة، واغتنام الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي.

بدورها، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن التصريحات ذاتها. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي "هذه التصريحات العبثية والاستفزازية التي تمثل انتهاكًا للأعراف الدبلوماسية، ومساسًا بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة". وأكّد أن "الضفة الغربية وبما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة حسب القانون الدولي، وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل". وأكّد على أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن 2803 بدلًا من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية لامسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر. وأثار مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، موجة انتقادات واسعة بعد تصريحات قال فيها إنه لا يرى بأساً في أن تسيطر إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، وذلك خلال مقابلة إعلامية نُشرت الجمعة. وجاءت تصريحات هاكابي خلال حوار مع الإعلامي تاكر كارلسون، الذي أشار إلى نص توراتي يتحدث عن وعدٍ إلهي للنبي إبراهيم بمنح ذريته أرضا تمتد من وادي مصر إلى نهر الفرات، وهي مناطق تشمل معظم دول الشرق الأوسط. وبحسب ما نقلته صحيفة الغارديان، ردّ هاكابي قائلا إنه غير متأكد من وصول الأمر إلى هذا الحد، "لكنها ستكون قطعة كبيرة من الأرض".وأضاف السفير الأميركي، المقرّب من الرئيس دونالد ترامب، أن إسرائيل "أرض أعطاها الله لشعب مختار"، مؤكدا أنه سيكون "مقبولا لو أخذوها كلها"، في إشارة إلى الأراضي المشار إليها.وجاءت المقابلة التي أُجريت داخل إسرائيل بعد أن قال كارلسون إنه تعرّض لـ"معاملة غريبة" لدى وصوله إلى مطار بن غوريون، وهو ما نفته سلطة المطارات الإسرائيلية، مؤكدة أنه لم يتم احتجازه أو تأخيره أو استجوابه.

 

"داعش" يدعو عناصره لقتال قوات الحكومة السورية: "كفرة مرتدون"

المدن/21 شباط/2026

دعا المتحدث باسم تنظيم "داعش" أبو حذيفة الأنصاري عناصره إلى قتال قوات الحكومة السورية، لأنهم "كفرة مرتدون".

الأنصاري: حكومة الشرع علمانية

وقال الأنصاري في تسجيل صوتي، هو الأول له منذ عامين، إن "النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون، ليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم...على أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم". وأضاف أن مصير الرئيس السوري أحمد الشرع لن يختلف عن مصير رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، وأن "نظام الجولاني (الرئيس الشرع) بات خاضعاً للنفوذ الأميركي، واستهوت عليه شياطين الترك والغرب" بحسب تعبيره. ورأى الأنصاري أن عملية "ردع العدوان" عبارة عن "مسرحية" تركية بإخراج أميركي، وأن "سوريا يحكمها الصليبيون والجولاني دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه". ووصل الشرع إلى رئاسة سوريا بعدما قاد تحالفاً من الفصائل المعارضة بقيادة "هيئة تحرير الشام" من معقل الأخيرة في إدلب، حيث أسفرت العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم "ردع العدوان" عن إسقاط نظام الأسد. الانضمام للتحالف ضد "داعش" ومنذ الإطاحة بالأسد، تخلّى الشرع عن ماضيه الجهادي وبات رئيساً يحظى بقبول دولي، لا سيما من الولايات المتحدة، وذلك قبل أن تنضم سوريا بقيادة الشرع في 2025، إلى التحالف الدولي ضد "داعش" بقيادة واشنطن. وبعد سيطرته على مناطق شاسعة في سوريا والعراق عام 2014، تعرّض التنظيم لانتكاسات متتالية حتى هزيمته عام 2019 في سوريا. لكن عناصره الذين انكفأوا إلى البادية السورية المترامية الأطراف، يواصلون تنفيذ هجمات دامية بين الحين والآخر. وتُعلن الولايات المتحدة مراراً عن ضربات تستهدف مواقع للتنظيم في سوريا، بينما تنفّذ السلطات السورية بين الحين والآخر عمليات أمنية ضد خلايا تابعة للتنظيم. وفي كانون الثاني/يناير، تقدّمت القوات السورية في مناطق كانت تحت سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا، ما أثار تساؤلات بشأن مصير عناصر "داعش" المحتجزين في مرافق تديرها قوات سوريا الديموقراطية (قسد). وخلال شهر شباط/فبراير الحالي، نقلت واشنطن أكثر من 5700 من السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإٍسلامية من سوريا إلى العراق، كما تم إفراغ مخيم الهول الذي كان يضمّ عائلات عناصر في تنظيم الدولة الاسلامية تقريباً من قاطنيه، منهم من غادر وآخرون نقلتهم السلطات إلى مخيّم آخر في حلب.

 

المفاوضات مع إسرائيل متوقفة.. حسم ملف السويداء أولاً

المدن/21 شباط/2026

تتحرك المفاوضات حول السويداء بهدوءٍ محسوب، بعيداً عن الضجيج الإعلامي، لكن بثقل سياسي واضح. وقالتا مصادر مطلعة لـ"المدن"، إن اتفاقاً يجري تحضيره بين ممثلين عن الحكومة السورية ووجهاء وفعاليات محلية، يقوم على صيغة "إدارة خاصة" ضمن السيادة المركزية، تمنح المحافظة هامشاً تنظيمياً وأمنياً أوسع، من دون أن تخرج عن الإطار الدستوري للدولة. وأكدت المصادر أن النقاشات تجاوزت العموميات إلى تفاصيل تنفيذية: إعادة هيكلة الانتشار الأمني، تنظيم العلاقة بين القوى المحلية والأجهزة الرسمية وتوسيع صلاحيات المجلس المحلي في الملفات الخدمية والبلدية والرقابية. وفي المقابل، يبقى القرار السيادي – الأمني والعسكري والمالي – بيد المركز، مع ترتيبات مرحلية لضمان عدم حصول احتكاك مباشر بين القوى المحلية والأجهزة الرسمية. وأشارت مصادر "المدن" إلى أن هذه الصيغة ليست وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة إدراك متبادل بأن خيار الحسم الأمني في الجنوب مكلف سياسياً واجتماعياً، وأن استمرار حالة المراوحة يحمل مخاطر انفلات أمني لا ترغب به دمشق ولا القوى المحلية. لذلك، تم اعتماد مسار "الاحتواء التدريجي" كخيار واقعي، خاصة في ظل تعقيدات الإقليم.

إعادة ضبط الأجهزة: أمن عام بانتشار متدرّج

أحد البنود الجوهرية في الاتفاق المقترح، يتعلق بإعادة انتشار قوى الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية، لكن بطريقة تدريجية ومُتفاهم عليها. ووفق المعلومات، لن يكون الانتشار على شكل دخول كثيف أو استعراض قوة، بل عبر نقاط محددة، تبدأ بالمؤسسات الرسمية الحيوية (السجل المدني، المالية، القضاء)، على أن يجري لاحقاً توسيع الحضور تبعاً لتقييم المشهد. في المقابل، يجري بحث آلية لتسوية أوضاع مجموعات محلية مسلحة ضمن صيغ قانونية محددة: إما عبر دمج أفرادها في أجهزة الدولة بشروط مهنية، أو عبر منحهم تراخيص عمل أمني محلي محدود تحت إشراف رسمي. هذه المقاربة تستند إلى تجربة "الدمج المرحلي" التي طُبقت في مناطق أخرى، وإن كانت خصوصية الجنوب تفرض حساسية أكبر. ولفتت مصادر "المدن" إلى أن ثمة توافقاً أولياً على منع أي احتكاك مباشر قد يؤدي إلى صدام رمزي، لأن الرمزية في السويداء – بحكم تركيبتها الاجتماعية – قد تكون أكثر خطورة من الوقائع الميدانية نفسها.

النموذج الشمالي: مرآة الجنوب

المقاربة المطروحة للسويداء لا تنفصل عن تجربة الشمال الشرقي مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). فبحسب المصادر، تتجه الدولة إلى اعتماد ما يمكن تسميته "محاصصة جغرافية جزئية": إشراك قوى محلية في الإدارة التنفيذية ضمن نطاق جغرافي محدد، مقابل تثبيت المرجعية السيادية للمركز.

في هذا السياق، تشير المصادر إلى تعيين محافظ للحسكة من بيئة الإدارة الذاتية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً إلى قبول صيغة تقاسم إداري محدود، يهدف إلى تسهيل الانتقال التدريجي نحو اندماج أوسع. هذه السابقة تُقرأ في الجنوب بوصفها نموذجاً قابلاً للتكييف، لا للاستنساخ الحرفي. الاختلاف الأساسي أن الشمال الشرقي تحكمه معادلة دولية معقّدة بسبب الوجود الأميركي، بينما الجنوب يرتبط بحساسية إقليمية تتصل مباشرة بالحدود مع إسرائيل وملف الجولان. لذلك، فإن أي صيغة في السويداء يجب أن تراعي البعد الإقليمي بقدر ما تراعي التوازنات المحلية.

المسار الإسرائيلي: جمود يُلقي بظلاله

بالتوازي مع الحراك الداخلي، أكدت مصادر "المدن" أن المسار غير المعلن بين دمشق وتل أبيب يشهد جموداً واضحاً. المفاوضات غير المباشرة التي كانت تُدار عبر وسطاء إقليميين، توقفت فعلياً خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة تباين في الرؤى حول طبيعة الترتيبات الأمنية جنوباً. طالب الجانب الإسرائيلي بضمانات بعيدة المدى تتعلق بالوجود الإيراني ونشاط المجموعات الحليفة لطهران في الجنوب، إضافة إلى ترتيبات رقابية صارمة. في المقابل، ربطت دمشق أي تفاهم أمني شامل بإعادة فتح ملف الجولان أو الحصول على مكاسب سياسية واضحة، وهو ما لم يكن مطروحاً بجدية من الجانب الآخر. هذا التعثّر جعل دمشق تميل إلى ترتيب البيت الداخلي أولاً، عبر تسويات محلية تخفف الضغط وتُظهر قدرة الدولة على إدارة الجنوب من دون الحاجة إلى غطاء تفاوضي إقليمي.

السويداء: توازنات داخلية معقدة

النسيج الاجتماعي في السويداء يلعب دوراً حاسماً في صياغة أي اتفاق. فهناك تيارات متعددة: تيار يفضّل تسوية مرحلية تحفظ الاستقرار وتجنب المواجهة، وآخر يتحفظ على أي عودة موسعة للأجهزة الأمنية، ويرى أن ذلك قد يفرغ الحراك المحلي من مضمونه. وأشارت مصادر "المدن" إلى أن جزءاً من المفاوضات يركز على ضمانات معنوية ورمزية، مثل احترام خصوصية المحافظة، وعدم ملاحقة ناشطين على خلفيات سياسية، وفتح قنوات تواصل مباشرة بين ممثلي المجتمع المحلي والمركز. هذه الضمانات قد تكون حاسمة بقدر أهمية الترتيبات الأمنية نفسها. والسيناريوهات المحتملة تتراوح بين تثبيت الاتفاق بحيث أن نجاح الصيغة المقترحة سيجعل السويداء نموذجاً لتسوية داخلية مرنة، وقد يفتح الباب أمام تعميم المقاربة في مناطق أخرى. أو تعثر مرحلي ينتج عنه بقاء الخلافات حول التفاصيل التنفيذية التي قد يؤدي إلى تأجيل التنفيذ، مع استمرار الوضع القائم. إما انفجار مفاجئ، قد ينتج عن أي تطور إقليمي، أو انهيار المسار الإسرائيلي بالكامل، وهذا ما قد يدفع أطرافاً لإعادة استخدام الجنوب كورقة ضغط.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

جبهة فدرالية لتوحيد القوى المؤمنة بالإصلاح

العميد الركن المتقاعد طوني أبي سمرا/نداء الوطن/21 شباط/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/02/152384/

يبقى جوهر الحل اللبناني في إعادة تصميم النظام السياسي

تنجح الدول أو تفشل، تصمد أو تنهار فتتداعى، تبعًا لقدرتها على إدارة أزماتها ضمن أطر دستورية واضحة. فطريقة الاستجابة للأزمات تُظهر مدى متانة الدولة وصلابة نظامها السياسي. والاستجابة الرشيدة لا تقتصر على سياسات موقتة أو حلول آنية، بل تقوم على تصميم مؤسساتي متين يوزع السلطات ويوازن بينها بما يمنع الاستبداد ويحمي الحرية. وفي أواخر القرن الثامن عشر، عاصر جيمس ماديسون اتحادًا أميركيًا هشًا، يكاد أن يتفكك، فاقترح رؤية بنيوية جريئة: الفدرالية. وفي "الأوراق الفدرالية" (The Federalist Papers)، جادل ماديسون وآخرون بأن التوزيع المدروس للسلطات وحده قادر على منع الهيمنة وإخضاع الأكثرية لسيطرة الأقلية. وحذّ من أن الحروب والجيوش والدين العام والضرائب قد تتحول إلى أدوات للسيطرة إذا تُركت السلطة بلا ضوابط، مؤكّدًا أن استقرار الأمة وبقاءها مرهونان بالتصميم المؤسساتي والحوكمة الرشيدة.

الفدرالية وكسر حلقة الاستبداد والخضوع

اليوم، فيما يواجه لبنان صراعات متكررة وانهيارًا اقتصاديًا وفسادًا ممنهجًا وتآكلًا في السيادة، تتجلى مخاوف ماديسون بوضوح. إن الأزمة اللبنانية ليست مجرد فشل قادة، بل هي فشل بنية سياسية مركزية تتركّز فيها السلطة من دون مساءلة. غير أنه، وعلى خلاف البيئة السياسية التي عمل فيها ماديسون، حيث كان الإصلاح المؤسسي ممكنًا من داخل النظام، فإن الإصلاح الحقيقي والدائم في لبنان لا يمكن أن ينبثق من النظام ذاته الذي يغذي الخلل. بل يتطلّب حركةً من القاعدة إلى القمة لإرساء إطار اتحادي قادر على استعادة المساءلة والسيادة وصياغة عقد اجتماعي جديد.

هنا تكتسب كلمات فريدريك دوغلاس، الذي كان مُصلحًا اجتماعيًا أميركيًا، وكاتبًا، ورجلَ دولة، وناشطًا في مجال الحقوق المدنية للأميركيين من أصل أفريقي، معنى آخر للشعب اللبناني اليوم. فقد قال: "اكتَشِف مِقدار ما يقبل أيّ شعب أن يخضع له بصمت، وستعرف عندها تمامًا حجم الظلم والاعتداء الذي سيفرض عليهم؛ ولن يتوقف ذلك ما لم يُواجَه بالمقاومة". يحمل هذا القول دلالة عميقة في السياق اللبناني، حيث يطرح سؤالًا جوهريًا حول حدود الصمت الشعبي أمام الفساد والهيمنة وسوء الإدارة. فالتاريخ يُظهر أن الظلم لا يتراجع من تلقاء نفسه، بل يتوسع بقدر ما يُقابل بالاستسلام، وأن كرامة الشعوب تُصان عندما تتحول المعاناة إلى وعي، والوعي إلى فعل منظم ومسؤول.

بالفعل، وضعت الأوليغارشية اللبنانيين في دائرة مستمرة من الخوف والخضوع، حيث تُستخدم الزبائنية والحصص الطائفية للحفاظ على مالهم وسلطتهم دون مساءلة. إن كسر هذه الحلقة يتطلب إرادة جماعية قوية وحركة مجتمع مدني منظمة، تضغط من القاع نحو القمة، وتضع الشعب اللبناني في موقع القوة لإعادة صياغة قواعد اللعبة السياسية.

كما شدد دوغلاس على أهمية التحالفات المبنية على المبادئ حيث قال، إنه "للاتحاد مع أي أحد لفعل الصواب، ومع لا أحد لفعل الخطأ". لذلك، يجب على اللبنانيين التوحد، والمقاومة، وممارسة الضغط المستمر، وتحريك المجتمع المدني، لإعادة تصميم النظام السياسي بأنفسهم. فقط بالتحرك الفعلي، وبتنظيم الجهود المدنية، يمكن للشعب أن يفكك آليات الأوليغارشية، ويكسر الخضوع، ويحوّل لبنان من دولة فاشلة إلى دولة عادلة ومستقرة، تعمل لصالح المواطنين.

الجبهة الفدرالية والاستفتاء الشعبي

في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تشكيل جبهة فدرالية كآلية عملية لتوحيد القوى المؤمنة بالإصلاح. يجب أن تكون هذه الجبهة متماسكة ومنظمة لممارسة ضغط مستمر من القاع نحو القمة، لأن التجارب التاريخية تشير إلى أن التغيير المنفذ من الأعلى، ولا سيما في لبنان، نادرًا ما ينجح في مواجهة مصالح النخب المترسخة. إن توحيد المدافعين عن الإصلاح يتيح توليد ضغط شعبي واستراتيجي مستدام، ويعزز القدرة على استقطاب دعم إقليمي ودولي، بما يهيئ الظروف لنقل لبنان من حالة الدولة الفاشلة إلى دولة فاعلة قادرة على ترسيخ الحكم الرشيد.

وفي هذا الإطار، يمكن النظر في خيار استفتاء شعبي يُدار بإشراف دولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، نظرًا لأن النظام الانتخابي الحالي لا يتيح إحداث إصلاح جوهري.

يبقى جوهر الحل اللبناني في إعادة تصميم النظام السياسي من خلال تحرك مدني شعبي ومنظم، يستند إلى المبادئ والعدالة، لا إلى الولاءات الطائفية أو الزعامات الفردية. الفدرالية ليست مجرد خيار إداري، بل آلية لضمان المشاركة، وتوازن السلطات، واستعادة الاستقرار والهوية الوطنية، وتمكين الشعب اللبناني من أن يكون الفاعل الحقيقي في صياغة مستقبله.

ومع ذلك، ينبغي أن يكون نهجنا في تغيير النظام براغماتيًا للغاية، وأن يسير خطوةً خطوة، لأن النظام وأوليغارشيته سيتحدون في مواجهة أي تغيير من هذا النوع، بغض النظر عن مواقفهم السياسية المعلنة. لقد عملوا معًا، متخفين خلف شعارات فارغة، ومدّعين الدفاع عن طوائفهم، فيما كانوا ولا يزالون يتعاونون للحفاظ على السلطة.

الوعي والتنظيم والعقد الاجتماعي الجديد

ولهذا السبب، ينبغي أن تنطلق هذه الخطوة، وهذه الدعوة إلى العمل، من داخل كل مجتمع على حدة. نحن مجموعة من الناشطين المسيحيين نعمل على تنظيم أنفسنا ضمن إطار فدرالي، بهدف الدفع بالمشروع الفيدرالي داخل مجتمعنا، على أمل أن يبادر إخوتنا في سائر مكوّنات الوطن إلى القيام بالمثل داخل مجتمعاتهم وتأسيس أطرهم التنظيمية الخاصة.

ونحن على استعداد كامل للدعم والتعاون مع أي فرد أو مؤسسة من مختلف المكوّنات الأربعة، من أجل إطلاق هذه الديناميكية التي تقود إلى وحدة وطنية ومشروع وطني ينبعان من القاعدة الشعبية صعودًا إلى الأعلى. فعندما تلتقي القواعد الشعبية، يصغي القدر وتستجيب موازين القوة.

وعندما تصبح المكوّنات الأربعة جاهزة، ينبغي أن نتوافق على عقد اجتماعي جديد، ثم نبحث في أفضل نظام سياسي قادر على تجسيد هذا العقد وترجمته إلى مؤسسات فاعلة. إننا نطرح مشروع الفدرالية للنقاش والحوار، ونحن منفتحون في الوقت نفسه على أي اقتراحات أو أفكار أخرى.

للأسف، نحن ندرك أن هذا مسار طويل الأمد، لكن لا توجد طرق مختصرة لبناء نظام سياسي جديد بطريقة سلمية. فالثورة تنطوي على مخاطر جسيمة وغير محسوبة، والرهان على تغيير يأتي من الأعلى إلى الأسفل ليس واقعيًا ولن يحدث. الطريق الوحيد الممكن هو مسار تراكمي، منظم، ومتدرّج، يقوم على عمل مدني مستدام يفرض التغيير عبر الوعي والضغط المشروع، لا عبر الفوضى وخاصةً لا عبر الانتظار السلبي.

 

الـ«نبيه» نفسه يبتسم!

د. حارث سليمان/جنوبية/21 شباط/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/02/152381/

يستحق الرئيس نبيه بري التهنئة، نعم التهنئة، على نجاحه المتجدد في الإمساك بلبنان وجرّه إلى حيث يشاء، وأنى يشاء. ليس في الأمر مبالغة ولا انفعال، الرجل يبرع، مرة بعد مرة، في استدراج الخصوم تارة، كما الحلفاء تارة اخرى إلى ملعبه، وتسجيل النقاط في مرماهم الواحد تلو الآخر، فيما يستحق دعاة الإصلاح  والسيادة والتغيير والإنقاذ عاطفة من اثنتين : الشفقة إن أردنا الرحمة، والشماتة إن أردنا الصراحة. الجميع يعلم ؛ رؤساء أحزاب وقوى سياسية في لبنان، وسفراء دول إقليمية ودولية، أن صلاحيات رئيس مجلس النواب اللبناني لا تعطيه، نظرياً، قدرة حكم البلاد أو التحكم بمصير شعبها، ومع ذلك، وفي لحظة لبنانية تختلط فيها حدود الدولة بظلال دويلة حزب الله التي يدير مفاتيح سيطرتها الرئيس بري، يعود السؤال الدستوري إلى الواجهة بقوة فاضحة : من يحكم لبنان فعلاً، وبأي صلاحيات؟ إن لم يكن نبيه بري، فمن غيره؟ ليس النقاش هنا شخصياً بقدر ما هو بنيوي؛ الوقائع السياسية العنيدة تجعل اسم بري يتقدم الواجهة بوصفه لاعباً يتجاوز حدود رئاسة المجلس النيابي وصلاحياتها، إلى ممارسة نفوذ تنفيذي فعلي، كمشارك دائم في السلطة الإجرائية من خارج النص والاعراف الديموقراطية، هنا تكمن خطورة اللحظة حين يتحول تفسير النصوص او خرقها، والتنكر لموجبات المسؤولية إلى أداة قوة، ويتحوّل الدستور إلى مادة مطاطية تحمي الابتزاز والسلبطة.

ولمن يحب البلاغة السياسية، ثمة توصيفات كثيرة للرجل، الهواية المُفضّلة للأستاذ – كما يتهامس خصومه- هي صناعة الخوازيق السياسية وتنعيم ملامسها وتدبيب رؤوسها، ثم تقديمها بلباقة تجعل الضحية تشكر من نَصَبَها.خرون، أكثر تهذيباً، يصفونه بالساحر الذي يخرج من أكمامه الحمائم والأرانب، فيُثيرُ الدهشة والذهول. وفريق ثالث يراه لاعب بلياردو بارعاً، يجيد هندسة تصادم الكرات بحيث تصلُ دائماً إلى الجيب الذي يريده. مهما اختلفت الاستعارات، ثمة شبه إجماع على نقطة واحدة : الرجل نجح في خداع الجميع مرة واثنتين وثلاثاً، في الداخل كما في الخارج وهذه ليست مذمَّة، بل توصيف لقدرة سياسية نادرة في بلد يَكثُرُ فيه الهواة ويَقِلُ فيه المحترفون.

وتتركز مهارة بري في قدرته على غواية أخصامه وحلفائه معا، على مشاركته صرف النفوذ والتربح من السلطة والزبائنية السياسية وكافة انواع الانحراف السياسي والمالي ، في منظومة سلطة تَندُر فيها شروط العفاف  المالي والنزاهة السياسية والإلتزام بالقيم الديموقراطية.

لكن مهارة بري وحدها لا تفسر المشهد، فالحكومة نفسها ورئاسة الجمهورية، بقصد أو من دونه، قامت بتعزيز أوراق بري التمويلية والسياسية، بإقرار قرض البنك الدولي بحوالي 250 مليون دولار$، مرفقاً بالمساعدات الأوروبية 75 مليون يورو € المخصصة لإعمار الجنوب، لم يكن ذلك مجرد إجراء مالي تقني أو واجب وطني، في بلد  المؤسسات المنهكة والمستتبعة، بل أموال تتحول سريعاً إلى أدوات نفوذ، وتُعيدُ رَسمَ خرائط الولاء بدقة الجرّاح. النتيجة العملية كانت واضحة: ضخُ موارد في بيئة سياسية تمسك بها حركة أمل تنظيمياً وخدماتياً من خلال مجلس الجنوب، وهنا لا تعود المسألة تنموية بحتة، بل تصبح جزءاً من إعادة تثبيت ميزان القوة. المال دخل تحت عنوان الإعمار، لكنه خرج على شكل نفوذ إضافي في أرض يعرف بري تضاريسها حجراً حجراً.

الأخطر من التمويل هو ما تراكم عبر سنوات من إحكام القبضة على مفاصل الدولة؛ بداية ان السيطرة على تقديمات وزارة الشؤون الاجتماعية ليست تفصيلاً إدارياً؛ إنها بنك سياسي مفتوح، يُوزِّع في الساحة الشيعية، رواتب بالدولار على عناصر حركة أمل وكوادرها، بمعزل عن مستويات مداخيلهم او فقرهم وغِناهِم، ومرورا بالمحاصصة الزبائنية خلافا لقانون الموظفين والدستور، وفي مسارات التعيينات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية والجمارك وبعض مفاصل القضاء، لا يمارس بري في كل هذه المواقع مجرد حضور بيروقراطي؛ بل يعيد تنشيط  وبناء شبكة عميقة من النفوذ المتشابك والمستمر، وهذه الشبكة لا تُستخدم فقط لتعزيز الحضور السياسي، بل لتكريس ميزان قوى دائم داخل الدولة نفسها، بحيث يصبح أي تغيير حكومي أو نيابي، مجرد تبديل في الواجهة، فيما البنية الفعلية في الدولة العميقة تبقى على حالها؛ صلبة، عصية على الكسر. ولذلك هندس مجددا كمينا محكما للحكومة واجبرها على تمويل زيادات على اجور القطاع العام.

من هنا ينبع الاتهام الأخطر: ما يجري ليس إدارة سياسية تقليدية، بل ما يشبه انقلاباً ناعماً على منطق الدولة، ليس انقلاب الدبابات الذي يوقظ الناس على بيان عسكري، بل انقلاب الصلاحيات الذي يجري من خارج الدستور وخلافا لروحه أحياناً،  وحين تتحول رئاسة المجلس إلى مركز تعطيل أو تمرير انتقائي، كما يحدث في قانون الانتخابات النيابية وتعقيداتها، يصبح السؤال مشروعاً ومقلقاً: هل ما زلنا داخل النظام نفسه، أم أمام “نظام ظلّ” موازٍ يعمل بكفاءة أعلى من النظام الرسمي؟

التجربة اللبنانية خلال العقدين الأخيرين تقدم إشارات لا يمكن تجاهلها؛ كل محاولة إصلاح اصطدمت بجدار المنظومة السياسية التي يديرها بري، من تعطيل قانون ال كابيتال كونترول، الى افشال خطة لازار للاصلاح المالي، الى تفخيخ قانون السلطة القضائية المستقلة، الى شل قوانين رفع السرية المصرفية واعادة هيكلة المصارف وقانون استرداد الودائع، الى تعطيل اية محاولة للاصلاح الاداري الخ… وكل خطاب عن السيادة تكسّر عند حدود مناورات بري وحمايته لمواقف حزب الله المرفوضة.

لذلك نصل إلى خلاصة قاسية: لا إصلاح بالشراكة مع الرئيس نبيه بري، ولا استعادة للسيادة بالتحالف معه، ولا تحرير فعلي لمؤسسات الدولة من سطوة الدويلة إلا بتفكيك شبكة النفوذ التي يقف على راسها زعيم عين التينة. الخلاصة هذه تعكس مأزقاً سياسياً حقيقياً. فالرجل الذي يراه حلفاؤه «صمام أمان» للمنظومة وحزب الله، يراه خصومه عرّاب منظومة الفساد وكاهنها الأقدم. وبين الصورتين يقف لبنان عالقاً في منطقة خطرة وقاتلة : نظام يحتاج إلى التوافق كي يبقى، لكنه يدفع ثمن هذا التوافق من فعاليته وشرعيته كل يوم. المفارقة الأشد مرارة أن المنظومة السياسية التي بدت منهكة بعد الانهيار المالي، بدأت تستعيد أنفاسها تدريجياً عبر إعادة تدوير أدواتها التقليدية: التمويل الخارجي، شبكات الزبائنية، والتحكم بالمفاصل الإدارية والقضائية والامنية. وفي هذا السياق، يصبح نفوذ بري، بما يملكه من خبرة طويلة في إدارة التوازنات، عاملاً مضاعفاً لقدرة هذه المنظومة على الصمود، بل وعلى شن هجوم مضاد أحياناً.

الدستور اللبناني ينبغي ان لا يكافئ من يتقن لعبة الوقت، بل يكافئ من يحترم النص، لكن حين تغيب المحاسبة الفعلية، يتحول طول البقاء في السلطة إلى مصدر قوة بحد ذاته. هذا التشخيص لا يعفي أحداً من المسؤولية، ولا يمكن إقناع اللبنانيين بالإصلاح فيما مفاتيح اللعبة ما زالت في الجيوب نفسها.

لبنان اليوم أمام مفترق لا يحتمل المزيد من البلاغة، إما الاستمرار في إدارة التوازنات والخزعبلات ذاتها، مع ما يعنيه ذلك من شلل مزمن وانحدار بطيء، وإما الذهاب إلى مواجهة سياسية ودستورية مفتوحة تعيد تحديد حدود الصلاحيات فعلاً لا قولاً. الخيار الأول مريح للمنظومة المارقة، مكلف للدولة كيانا ومسارا، الخيار الثاني صاخب ومؤلم، لكنه ربما الطريق الوحيد لاستعادة معنى الجمهورية.

الطريق إلى السيادة لا يمر بالشعارات، بل بإعادة الاعتبار للدستور كمرجعية مُلزِمة للجميع، لا كنص قابل للتطويع وفق ميزان القوى، وحتى يحدث ذلك، سيبقى اللبنانيون يشاهدون اللعبة نفسها تتكرر… والنبيه نفسه يبتسم.

 

هل أوشكت نهاية آيات الله في إيران؟

جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق/انديبندت عربية/21 شباط/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/02/152377/

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق يكتب لـ "اندبندنت عربية": أمام ترمب خيار إطلاق عمل عسكري لإسقاط النظام الإيراني عبر حملة جوية مدعومة بقدرات العمليات الخاصة

أعلن ترمب صراحة أنه يؤيد تغيير النظام في طهران، وهو موقف أعاد تأكيده قبل أيام قليلة فقط، وإذا كان الرئيس الأميركي يريد تثبيت خطه الأحمر والحفاظ على صدقيته، فعليه الآن اللجوء إلى استخدام القوة ضد إيران وإلا فسيبدو كأنه نسخة جديدة من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. يترقب العالم ما الذي ستقدم عليه الولايات المتحدة حيال نظام آيات الله في إيران، فالمفاوضات الجارية في جنيف لا تحرز أي تقدم، وخلال الاحتجاجات الأخيرة رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاً أحمر في مواجهة آيات الله و"الحرس الثوري"، عندما وجه خطاباً إلى المعارضة الإيرانية قال فيه "أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج، سيطروا على مؤسساتكم، المساعدة في طريقها إليكم، لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى". وإضافة إلى ذلك أعلن ترمب صراحة في يونيو (حزيران) 2025 أنه يؤيد تغيير النظام في طهران، وهو موقف أعاد تأكيده قبل أيام قليلة فقط، وإذا كان الرئيس الأميركي يريد تثبيت خطه الأحمر والحفاظ على صدقيته، فعليه الآن اللجوء إلى استخدام القوة ضد إيران وإلا فسيبدو كأنه نسخة جديدة من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي هدّد باتخاذ إجراءات حيال استخدام أسلحة كيماوية في سوريا، ثم تراجع واختار مساراً دبلوماسياً فشل في نهاية المطاف في مواجهة نظام الأسد. من هنا يجد دونالد ترمب نفسه أمام خيارين متباينين إلى حد كبير، الأول يقضي بأن يأمر بشن هجوم "واحد سريع وحاسم"، وهو النهج الذي يفضله في كثير من الأحيان، ثم يعلن بعد ذلك أنه حقق انتصاراً وأثبت صحة موقفه، سواء أكان ذلك مبرراً أم لا. أما الخيار الثاني فيتمثل في إطلاق عمل عسكري بهدف واضح وهو إسقاط حكم آيات الله و"الحرس الثوري" في إيران، ولا يستلزم ذلك بالضرورة نشر قوات برية أميركية، وإن كان من المرجح توظيف قدرات عمليات خاصة لدعم حملة ستكون في الأساس جوية، وتستهدف مؤسسات السلطة في إيران، فمن خلال إضعاف "الحرس الثوري" بصورة حاسمة، بما في ذلك ميليشيات "الباسيج" وغيرها من أدوات التمدد الخارجي والقمع الداخلي، قد ينهار نظام طهران مما يفتح الطريق أمام وصول معارضيه إلى الحكم، وفي ما يأتي قائمة مهمات موجزة وإن كانت جزئية، للأمور التي يمكن للبيت الأبيض القيام بها، إذا ما لجأ الرئيس الأميركي إلى الخيار الثاني.

التفكير والتصرف بشكل إستراتيجي لا بمنطق التعاملات

قد تكون هذه عملية مطولة تمتد لأسابيع أو حتى لأشهر، فالمطلوب هو اتباع أسلوب منهجي يقضي بإنهاء المفاوضات العقيمة الجارية وتحديد موعد نهائي لإيران، ربما من طريق إيفاد وزير الخارجية ماركو روبيو إلى جنيف لإبلاغها بذلك، على غرار ما قام به الرئيس السابق جورج بوش الأب بإرسال وزير خارجيته جيمس بيكر في يناير (كانون الثاني) عام 1991، وبعد ذلك تحديد الأهداف كالآتي: أنظمة الدفاع الجوي الإيراني، مقار وقواعد "الحرس الثوري" وميليشيات "الباسيج"، البرامج النووية لطهران وتلك المتعلقة بالصواريخ الباليستية، أصولها البحرية، وكل ما يشكل تهديداً للقوات الأميركية وحلفائها في المنطقة، ثم القضاء عليها. ثم حسم مسألة مشاركة إسرائيل في الحملة من عدمها، والإجابة البديهية هي "نعم"، إذ ينبغي الاستفادة إلى أقصى حد من القدرات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية داخل إيران، ويمكن استطلاع ما إذا كانت هناك دول عربية مستعدة للانضمام إلى هذه العملية، وقد لا يحدث ذلك لكن من المهم منحها الخيار، وفي جميع الأحوال يجب تأمين دعمها وتقديم ضمانات واضحة لها بالرد المناسب إذا ما أقدمت إيران على استهداف أي منها، وعلى وجه الخصوص لا يمكن السماح لطهران بإغلاق مضيق هرمز في وجه دول الخليج.

ضمان وجود خطة سياسية جنباً إلى جنب مع الخطة العسكرية

يعد التنسيق الوثيق مع قوى المعارضة الإيرانية أمراً حاسماً، سواء لجهة إسقاط حكم آيات الله أو لضمان نجاح المرحلة التي تلي انهياره، فالنظام لم يكن في أي وقت مضى أقل شعبية مما هو عليه الآن، وأيضاً فإن استعداد الناس للتحرك بات أكبر من السابق، ففي الداخل الإيراني تتسع رقعة الرفض والمقاومة، لكن هذه الحركة لا تزال تفتقر إلى التنظيم الكافي، ويمكن المساعدة في معالجة ذلك، مثلاً عبر القرار المعلن بتوفير 6 آلاف جهاز "ستارلينك" خلال التظاهرات الجارية، كما يمكن القيام بما هو أكثر بكثير، مثل العمل مع قوى المعارضة الإيرانية على تشجيع الانشقاقات داخل النظام. في المقابل يجب عدم الانشعال الآن بأسماء قادة إيران في المستقبل، فذلك يمكن البحث فيه لاحقاً، ففي المرحلة الراهنة يجب أن يكون التركيز منصباً على الهدف الأساس وهو إزاحة حكم آيات الله و"الحرس الثوري". كذلك يتعين التحلي باللباقة والطلب من الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة الانضمام إلى العمل العسكري ضد إيران، وقد لا يستجيبون بالضرورة لكن تحقيق نجاح في إيران من شأنه أن يصرف انتباههم عن التهديدات العسكرية الأميركية الأخيرة لغرينلاند. يجب تهميش كل من الصين وروسيا اقتصادياً ودبلوماسياً عبر إبلاغهما بأن إيران أصبحت منطقة محظورة عليهما، وبأنه يتعين عليهما عدم تقديم أي نوع من انواع الدعم لطهران، عسكرياً كان أو غير ذلك، إلى أن تتم الإطاحة بالنظام، وعليهما سحب جميع الأفراد الذين يساعدون طهران في برامجها النووية أو الصاروخية الباليستية، ووقف أي مشتريات جديدة للنفط من النظام القائم. قد لا يروق ذلك لبكين وموسكو لكنهما ستدركان دوافع استخدام الولايات المتحدة القوة في مواجهة خصومها، إذ إن إسقاط نظام سلطوي آخر، ولا سيما أحد الأطراف المرتبطة بالمحور المتنامي بين بكين وموسكو، سيشكل عامل ردع لهما، وهو مكسب جانبي إضافي.

ضرورة التحلي بالصبر

قد تستغرق هذه العملية بعض الوقت ولذا يجب عدم الانخداع بالضغوط الرامية إلى وقف العمل العسكري الأميركي والدخول في مفاوضات، أو القلق في شأنها، فقد أعطي آياتُ الله فرصتهم ولم يقدموا أي أفكار جديدة، ولم يقم بذلك أي طرف آخر، وستكون هناك إخفاقات وتقع أخطاء خلال هذا الجهد، لكن النكسات قصيرة المدى يجب ألا تشتت التركيز أو تربك عملية التنفيذ. مع سقوط النظام الإيراني يجب توقع التطورات اللاحقة فالجماعات الإرهابية المرتبطة بطهران، مثل "حزب الله" و"حماس" و"الحوثيين" والميليشيات الشيعية في العراق وغيرها، ستكون من أكبر الخاسرين بعد إطاحة نظام آيات الله، ومع زوال الراعي الممول لهذه الجماعات ستصبح أكثر ضعفاً، ومن خلال التعاون مع إسرائيل ولبنان والعراق ودول أخرى ستتاح للولايات المتحدة فرصة غير مسبوقة للمساعدة في تفكيك هذه التهديدات، ويجب الاستعداد لتلك اللحظة. إنها البداية وحسب، لكن اتخاذ إجراء حاسم ضد القادة في طهران لن يحدث تلقائياً، غير أنه قد يشكل إرثاً سياسياً يراه بعضهم جديراً بالمخاطرة.

 

كيف يطفو مشروع الدولة الدرزية مع كل تحول إقليمي؟

سوسن مهنا/انديبندت عربية/21 شباط/2026

في جبل لبنان برزت الإمارة المعنية ثم الشهابية كصيغة حكم مختلطة داخل السلطنة العثمانية حيث أدت هذه الجماعة دوراً مركزياً في الإدارة والسياسة

الدولة الدرزية ليست مشروعاً ناضجاً بقدر ما هي سؤال معلق، ماذا تفعل جماعة صغيرة عندما تشعر أن الدولة لم تعد تحميها؟ هي فكرة تطفو كلما غرق الإقليم، وتغيب كلما عاد شيء من الاستقرار، لأنها في جوهرها ليست خياراً استراتيجياً بقدر ما هي لغة خوف وبحث عن أمان، ولهذا بالضبط بقيت عبر التاريخ دولة مؤجلة، حاضرة في الخطاب، غائبة في الواقع، ومستحيلة من دون تحول جذري في خرائط المنطقة نفسها، وليس فقط في رغبات أهل الجبل.

مرة جديدة يخرج إلى العلن التوتر الدرزي - الدرزي، وحدة الخطاب، بعدما أشار النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، ولمناسبة ذكرى معركة الشحار (حرب الجبل، بحسب ويكيبيديا، هي مجموعة من الاشتباكات العنيفة حصلت بين المرحلة الثالثة والمرحلة الرابعة من الحرب الأهلية اللبنانية)، الـ14 من فبراير (شباط) عام 1984، إلى أن "مناسبة ذكرى تحرير الشحار تحيي ذكرى عبدالله التنوخي، الذي من خلال انتمائه إلى بني تنوخ، يؤكد الانتماء العربي لبني معروف الممتد إلى مئات السنين"، وهو "المصلح والمفكر الكبير الذي رسخ الدروز في الإسلام". ولفت جنبلاط إلى أن "محاولات خبيثة لعزل الدروز، تأتينا رياحها من إسرائيل عبر ما يسمى اليوم بجمهورية باشان الديمقراطية الشعبية، التي تسعى إلى سلخ تاريخ بني معروف عن الإسلام وعن العروبة"، وشدد على أن "المعركة اليوم هي معركة سياسية ثقافية جديدة ننخرط فيها، ويجب أن تكون معركة الأجيال المقبلة"، واعتبر أن "من الخطأ الاستراتيجي القول إن جميع دروز فلسطين في موقع واحد، فهذا غير صحيح، هناك تيار عربي وطني في فلسطين، كما في لبنان والمهجر، لذلك أوجه هذا السؤال إلى الشيخ هادي العريضي، وإلى المجلس المذهبي، واللجنة الثقافية فيه، واللجنة الدينية، وسائر المنابر العربية التوحيدية، لأن البقاء في موقع الدفاع الدائم ليس خياراً". جنبلاط توجه أيضاً إلى شيخ عقل الطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف، بالقول "يا شيخ طريف، اهتم بشؤون الطائفة في الداخل الفلسطيني، وبالشؤون الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وليس من الضروري أن تدعونا أو تدعو أهل الجبل، أو قسماً منهم، إلى الالتحاق بجمهورية في إسرائيل عبر اجتماعك، أنت وقلة قليلة من المشايخ، مع جماعة اليهود المتطرفين الحريديم، ليس من مقامك أن تكون ملحقاً بالحريديم أو بغيرهم".

وكان صدر عن شيخ العقل في إسرائيل، موفق طريف، بيان قال فيه "وتبقى ذكرى تحرير الشحار صوتاً تاريخياً مدوياً، في ذاكرة الموحدين في كل مكان وزمان، يعزز لدينا أهمية الاجتماع الدائم على فريضة حفظ الإخوان، ويذكرنا بضرورة الاستمرار في الاجتماع على الكلمة الواحدة أمام كل التحديات وعلى رغم كل الظروف".

وبحسب مسؤول دبلوماسي درزي إسرائيلي، فضل عدم الكشف عن اسمه نظراً إلى موقعه الحساس "إن حوارات جنبلاط مع نفسه تعكس صراعات نفسية لمن يقف على حافة الموت السياسي، ذلك أن دروز إسرائيل مع سلامة وأمن إخوتهم الدروز أينما كانوا، في سوريا ولبنان والأردن وفي المهجر، ذلك لأصالة أخلاقهم وقيمهم، ليس مقابل أجندات مخفية أو مبطنة. والدروز أينما كانوا متمسكين بأرضهم وانتمائهم، والصراع هو بين الدروز ومن يريد نزع هويتهم الوطنية، والطريق الصحيح اليوم يكون بإعادة بناء الثقة بين سوريا وأبناء شعبها وليس من طريق بث السموم من قبل سياسي في مراحل الاحتضار السياسي والاجتماعي".

انقسام درزي حول سؤالي الأمان والتمثيل

وعليه، ووفقاً لمن تحدثت إليهم "اندبندنت عربية" لا يقرأ الخلاف بين وليد جنبلاط والشيخ موفق طريف كاشتباك عابر بين زعيم سياسي ومرجعية روحية، بل كمرآة لانقسام درزي أعمق حول سؤالي الأمان والتمثيل في زمن الانكشاف السوري والاضطراب الإقليمي. فبالنسبة إلى فريق داخل البيئة الدرزية، بدا جنبلاط في لحظة السويداء أقرب إلى "براغماتية" تراعي توازنات النظام القائم في دمشق والحسابات السياسية في لبنان، فيما كان الدروز في الجبل السوري يتعرضون لعنف فادح من مذابح وتنكيل وحرق للبيوت، فقط لأنهم دروز.

لذا يتهم جنبلاط بأنه قدم السياسة على النجدة، وفضل إدارة الأخطار بدل الاشتباك معها. في المقابل يرى مؤيدوه أنه كان يتصرف بمنطق "تخفيف الكارثة" لا بمنطق الاصطفاف، وأن أي انفعال شعبوي كان سيكلف الدروز أكثر، لأن السويداء ليست جزيرة مستقلة عن ميزان القوى السوري، ولأن استدعاء الحماية الخارجية، خصوصاً حين تكون إسرائيل على خطها، قد يتحول إلى فخ يسرق المأساة ويحولها إلى مشروع سياسي فوقي.

إسرائيل ليست جمعية خيرية

على الجهة الأخرى، يقدم الشيخ طريف لدى شريحة من الدروز كصوت الأخوة العابرة للحدود، ويستند إلى مبدأ حفظ الإخوان، وإلى سردية تقول إنه لم يتردد في الوقوف إلى جانب دروز لبنان في محطات مفصلية، ومنها ذاكرة حرب الجبل وما يستعاد عن معركة الشحار، بوصفها رمزاً لالتزام وجداني تجاه الدروز أينما كانوا، لكن خصومه يرون أن هذا الحضور مهما حمل من نيات إنسانية لا يمكن فصله عن موقعه داخل معادلة إسرائيل، وأنه يعرض الدروز لمعادلة الحماية مقابل التموضع، أي نقلهم من كونهم جماعة عربية في قلب المشرق إلى ملف أقليات قابل للتوظيف الأمني والسياسي، خصوصاً عندما تترافق اللغة مع إشارات جغرافية ورمزية تقرأ كتمهيد لكيان أو وصاية.

وبين هذين السردين يظهر اتهام ثالث أكثر قسوة، وهو أن جنبلاط، بحكم إرثه السياسي وبراعته في الإمساك بالعصب الدرزي، قد يستخدم "قضية الدروز" لإعادة تثبيت زعامة، حتى لو جاءت على حساب مصالحهم الفعلية أو خياراتهم المتنوعة داخل لبنان وسوريا وإسرائيل. في المقابل يرد مناصروه بأن الزعامة، في مجتمع صغير محاط بالحرائق، ليست ترفاً بل أداة حماية، وأن المشكلة ليست في وجود زعامة بل في نوعها، فهل تنتج شبكة أمان وتوازنات تمنع الاختطاف، أم تنتج انقساماً يفتح الباب لتدويل الهوية؟

من هنا، لا يمكن مقاربة هذا الاشتباك بوصفه مفاضلة أخلاقية بسيطة بين من ناصر الدروز أكثر، بل كمواجهة بين منطقين للبقاء، منطق يراهن على إدارة الممكن داخل خرائط الدول وتوازناتها، حتى لو بدا بارداً أمام الدم، ومنطق يراهن على رابطة الإخوان ولو على حافة الجغرافيا والسياسة، وبينهما، تتكسر الإجابات السهلة، لأن السويداء ليست فقط ساحة مظلومية، كما أن إسرائيل ليست "قناة مساعدات" ولا جمعية خيرية، ولأن الزعامة ليست فقط طموحاً شخصياً، كما أنها ليست دائماً ضمانة، وفي هذه المنطقة الرمادية تحديداً تتشكل القصة، دروز يبحثون عن حماية بلا وصاية، وعن تمثيل بلا احتكار، وعن نجدة لا تتحول إلى عنوان لتغيير الهوية أو الوجهة.

لقاء حواري بين لبنان وإسرائيل

كان لافتاً دعوة عضو الكنيست السابق، والأمين العام لاتحاد العام للأدباء الفلسطينيين - الكرمل 48 سعيد نفاع، للقاء حواري مع النائب والوزير السابق وائل أبو فاعور، بعنوان، "الوضع الراهن للدروز في المنطقة تحديات وآفاق مستقبلية - الهوية والانتماء"، نهار الـ14 من فبراير الجاري، في "ملتقى كمال جنبلاط الفكري" ومقره قرية بيت جن في الداخل الإسرائيلي، وذلك عبر الشاشة المفتوحة وتقنية "الزوم"، شارك فيه العشرات، سوريون ولبنانيون وجولانيون ومحليون، وفقاً للبيان الذي صدر عقب اللقاء، والذي أشار إلى بعض من حديث أبو فاعور في مداخلته الافتتاحية، التي ركزت "على التحدي الأساس الذي يواجه الدروز اليوم في قضية الهوية القومية والإسلامية التي يرسخها تاريخ الدروز ومرجعياتهم المذهبية، وثبتتها كل القيادات الدرزية التاريخية للدروز على مر الأعوام"، وتناول أسباب هذا الهجوم السافر اليوم عليها وأدواته التي لا تحرص على مصالح الدروز إنما خدمة لأجندات سياسية تريد الدروز فيها أداة خدمية ترميها حين تحقق مصالحها، ومستعرضاً "الوضع الراهن الذي يواجه الدروز في المنطقة على خلفية الواقع الجديد في سوريا، وما نتج منه والدور الذي يقوم به الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه السابق وليد جنبلاط". ودان أبو فاعور، وفقاً للبيان، "الفظائع التي ارتكبت في حق الدروز في سوريا، في السويداء تحديداً في يوليو (تموز) عام 2025"، وأشار إلى أنه "يجب عدم نسيان اللاعبين الخارجيين وأدواتهم وفي المقدمة إسرائيل"، ومنوهاً بالدور المهم الذي قام به جنبلاط في توافقات مايو (أيار) في جرمانا وأشرفية صحنايا، التي أوصلت إلى ترتيب العلاقة بين الدروز في المنطقة (40 في المئة من دروز سوريا) والنظام الجديد عبر تسوية حفظت مكانتهم، ومنوهاً بأن "هذه التوافقات كان يمكن لها أن تكون القاعدة لتسوية كذلك مع السويداء إلا أنه تم تخريبها، لكن الحل عامة يكمن في تسوية مع النظام، على أساس مبادرة عمان الثلاثية".

هذه الندوة قرئت من قبل جهات درزية كثيرة، أنها تدخل في شأن درزي خارج لبنان، وبما أن جنبلاط يطلب من المرجعيات الدرزية في إسرائيل وسوريا أن تنأى بنفسها عن شؤون الدروز في لبنان، فأين تصرف ندوة أبو فاعور؟

في أوساط بعض من دروز السويداء، خصوصاً بين من يناصرون الشيخ حكمت الهجري ويميلون إلى خيار الانفصال، تتبلور رواية مختلفة تماماً عن السردية التقليدية، ويمكن تلخيصها بدقة على النحو الآتي، شعور بالخيانة السياسية، ويعتبر هؤلاء أن وليد جنبلاط اختار الوقوف عملياً إلى جانب النظام السوري، أو في الأقل التعايش معه، في وقت كانت فيه السويداء تترك لمصيرها، من قتل، وحرق بيوت، وفوضى أمنية، وانعدام أي حماية فعلية. بالنسبة إليهم، الصمت أو الحذر السياسي في لحظة الدم يعد تخلياً لا براغماتية.

انهيار الثقة بالدولة المركزية

ويرى هؤلاء أن التجربة السورية أثبتت أن الدولة لم تعد إطار حماية، بل مصدر تهديد أو إهمال. من هذا المنطلق يصبح الانفصال أو الكيان الذاتي ليس مشروعاً أيديولوجياً، بل رد فعل دفاعياً على غياب الدولة، كما أنهم يرفضون الوصاية الخارجية على القرار المحلي، ويتهمون جنبلاط بالتعامل مع السويداء كملف يدار من خارجها، وبأنه يتحدث باسمها من دون أن يعيش كلفتها اليومية، في المقابل ينظر إلى الشيخ الهجري كصوت نابع من الجرح نفسه، لا من حسابات إقليمية أو لبنانية.

في خطابهم، المسألة ليست "دولة درزية" بحد ذاتها، بل استعادة كرامة وقرار، ويعتبرون أن أي رفض مطلق لفكرة الانفصال، من دون تقديم بديل حماية حقيقي، هو مطالبة بالاستسلام تحت شعار الواقعية، من هنا نشأت فكرة القطيعة الوجدانية مع الزعامات التاريخية، إذ إن كثراً منهم لا يرون في جنبلاط "ضمانة" كما في السابق، بل جزءاً من طبقة سياسية اعتادت النجاة على حساب الأطراف، ويعتقدون أن زمن الطاعة التاريخية انتهى مع أول بيت احترق في الجبل.

باختصار، هذه الفئة لا ترى نفسها انفصالية بالمعنى الكلاسيكي، بل متروكة تبحث عن خلاص، وتعتبر أن الخيانة ليست في كسر الحدود، بل في القبول بأن تذبح جماعة كاملة باسم التوازنات.

هنا يبرز سؤال: ما الذي فجر ويفجر الخلاف بين جنبلاط والشيخ موفق طريف بين الحين والآخر؟

الخلاف ليس سوء تفاهم شخصي بقدر ما هو صدام على من يملك حق تمثيل المزاج الدرزي العابر للحدود في لحظة حساسة، فالسويداء تقبع تحت ضغط أمني وسياسي، وإسرائيل تحاول استثمار ملف الأقليات، وداخل البيئة الدرزية نفسها يوجد تيار هوية وكيان يتغذى من الانكشاف السوري، في هذا السياق خرجت عبارة "جبل الباشان" من كونها توصيفاً إلى كونها راية سياسية تقرأ كإشارة انفصال وحماية دولية وتدويل.

دولة أو "جمهورية جبل الباشان"... المعركة على الاسم ليست لغوية

يحمل استخدام تعبير "جبل الباشان" بدل السويداء "جبل العرب"، دلالات تتجاوز الجغرافيا لأنه معرف في التداول العام كتسمية ذات جذور توراتية وعبرية مرتبطة بجغرافيا أوسع، "جبل الباشان" هو منطقة تاريخية وجغرافية خصبة تقع شرق نهر الأردن، جنوب سوريا، وتضم منطقة حوران والجولان واللجاة وجبل العرب، وتمتد جنوباً لتشمل أجزاء من الأردن. تحدها شمالاً أراضي دمشق، وشرقاً بادية سوريا، وجنوباً أرض جلعاد (عجلون)، وغرباً غور الأردن، ويعد جبل الدروز جزءاً من مرتفعاتها الشرقية، مما يجعل التسمية قابلة للتسييس بسهولة، ولأنها صارت تستخدم في مراسلات وخطاب تركز على الحصار والحماية والاستغاثة الدولية، مما يفتح الباب لقراءة كيان مميز يحتاج إلى وصاية خارجية.

التقط جنبلاط هذا البعد مبكراً وسماه "معركة ثقافية سياسية" على هوية بني معروف، لا مجرد اختلاف على توصيف أو شعار.

السويداء بين "جرح الدم" و"إغراء الكيان"

صنعت أحداث السويداء الأخيرة، المجازر والعنف والخذلان الشعبي، بيئة نفسية تتج أفكاراً قصوى، من حق تقرير المصير إلى فتح معبر إنساني وحل خارج الدولة أو إدارة ذاتية أو "كيان" مستقل، وظهر هذا في تظاهرات، ورفعت رموز دينية متقاطعة رايات درزية وصلباناً كرسالة "نحن مجتمع محاصر يبحث عن مظلة".

في المقابل هناك جهات من داخل السويداء حاولت دفع الفكرة إلى نموذج "دولة باشانية"، مع حديث عن منظومة محلية تدير الأزمة وتستثمرها وتحتكر القرار، هنا تحديداً يقف بعض الدروز وهم بطبيعة الحال ليسوا ضد حماية الناس، بل ضد ترجمة الخوف إلى مشروع انفصالي قابل للاختطاف، وهناك من يرى، حتى من داخل السويداء، أن "كياناً درزياً" بلا عمق عربي سيصبح وظيفة أمنية ضمن ترتيبات حدود إسرائيل ومناطق عازلة.

لماذا يطفو مشروع الدولة الدرزية على السطح بين الحين والآخر؟

في كل مرة يدخل فيها المشرق مرحلة تصدع عميق أو سقوط دولة أو حرب أهلية أو إعادة رسم نفوذ تعود فكرة "الدولة الدرزية" إلى التداول، لا كخطة جاهزة بقدر ما هي رد فعل وجودي لدى جماعة صغيرة وجدت نفسها تاريخياً على تخوم الصراعات الكبرى.

ولفهم لماذا تطفو هذه الفكرة دائماً، ولماذا تفشل دائماً في التحول إلى واقع، لا بد من العودة إلى جذورها التاريخية والجغرافية والنفسية معاً.

نبذة تاريخية: من الإمارة إلى "الدولة المؤجلة"

لم يعرف الدروز في تاريخهم الحديث دولة قومية مكتملة الأركان، لكنهم عرفوا كيانات حكم محلي وإمارات أمر واقع. في جبل لبنان برزت الإمارة المعنية ثم الشهابية كصيغة حكم مختلطة داخل السلطنة العثمانية، إذ أدى الدروز دوراً مركزياً في الإدارة والسياسة، من دون أن تتحول الإمارة إلى "دولة درزية" خالصة.

أما في جنوب سوريا فقد شكل جبل الدروز، الذي بات يعرف لاحقاً بـ"السويداء"، نموذجاً مختلفاً، أي مجتمعاً متماسكاً، وجغرافيا شبه مغلقة، وسلطة محلية قوية، خصوصاً في مواجهة العثمانيين ثم الفرنسيين. وبلغ هذا النموذج ذروته مع "دولة جبل الدروز" في زمن الانتداب الفرنسي، لكنها كانت دولة انتدابية وظيفية أكثر منها تعبيراً عن مشروع قومي درزي مستقل، انتهت بانتهاء مصلحة الانتداب، وعاد الجبل للاندماج في الدولة السورية، منذ ذلك الحين لم تختف الفكرة بل تجمدت، وتستعاد في الذاكرة السياسية كلما انهارت الدولة المركزية أو بدا أن الخرائط على وشك إعادة الرسم.

قال الكاتب والباحث ثائر أبو صالح، وهو من مواليد قرية مجدل شمس في الجولان، خلال ندوة أقيمت بدعوة "من الحركة التقدمية للتواصل - درب المعلم"، في يناير (كانون الثاني) الماضي، وبحسب السرد التاريخي "إن مشاريع إقامة دولة درزية، كان أولها دعوة من نابليون بونابرت (قائد سياسي وعسكري فرنسي) في غزوته بلاد الشام، التي قوبلت برفض القيادات الدرزية، مروراً بالدويلة التي أقامها الانتداب الفرنسي عام 1921 والتي عرفت رسمياً باسم دولة جبل الدروز، أسوة بدويلات أخرى كدويلة العلويين ودويلة دمشق وغيرها، التي أفشلتها الثورة السورية عام 1925 واقعاً، وأنهتها رسمياً عام 1936 كما بقية الدويلات، أما المحاولة الثالثة فكانت محاولة إنشاء دولة درزية على يد إسرائيل مدعومة أميركياً بعد حرب عام 1967، التي كان من المخطط أن تضم المناطق الدرزية في السويداء والجولان ولبنان، وترحيل الدروز مواطني إسرائيل إليها، للمناطق التي هجرت من الجولان إثر الحرب، بهدف إنشاء كيان يحمي شمال إسرائيل من الشمال، وإعادة تشكيل المنطقة على أسس طائفية، واستثمار الأقليات كأدوات في سياج عازل حول إسرائيل. هذا المشروع وبعد أن قطع شوطاً طويلاً أفشل في مرحلة التخطيط له بفضل كمال جنبلاط (الزعيم الدرزي والد وليد جنبلاط)، وكمال أبو لطيف وكمال أبو صالح".

أضاف أبو صالح أن "سرد هذا الموضوع هو المدخل، وصولاً إلى الدعوة لانفصال جبل العرب عن سوريا في وقتنا الراهن، إذ أخذت زخماً بعد المجازر الأخيرة في جرمانا وصحنايا والسويداء، علماً أن ما كشف في تحقيق واشنطن بوست الأخير يميط اللثام عن أن المخطط أعمق من ذلك بكثير ويعود حتى إلى الفترة المتأخرة من حكم الأسد (الرئيس المخلوع بشار الأسد)".

وقدم الباحث أبو صالح وفقاً لموقع "الحركة التقدمية"، رؤيته "بعدم واقعية هذه الخطوة التي يراهن عليها بعضهم في الجبل لتناقضها الكلي أولاً مع تراث الدروز التاريخي، القومي والثقافي الإسلامي، وفي ظل الدعم الأميركي والإسرائيلي والعربي والعالمي لنظام الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي وصل إلى الحكم بتوافق بين القوى الإقليمية، لأسباب كثيرة، من أهمها السيطرة على سوريا التي نرى نتائجها تتشكل في سوريا في الوقت الراهن، إضافة إلى افتقار مقومات الدولة في منطقة السويداء على الصعيد الاقتصادي والجيوسياسي، وما لا تقل أهمية المصلحة الإسرائيلية وتفاهماتها مع نظام الشرع الذي بدأت تتضح معالمه، وتناقض هذا المسار مع المشروع الذي رعته بحجة حماية دروز سوريا ودعمها لهم، وتراجعه ثمرة لاتفاقات باكو من يوم الـ12 من يوليو عام 2025 والسماح لقوات الشرع بالدخول إلى المنطقة وصمتها عن المذابح حين كانت ترتكب"، وأشار أبو صالح في نهاية محاضرته إلى غياب القيادات السياسية والحالّة محلها القيادات الدينية، اللهم إلا في لبنان، فالتعامل مع القيادات الدينية على يد المؤسسات دائماً كان أسهل، داعياً إلى تضافر الجهود في كل أماكن الوجود الدرزي في وجه هذه المشاريع.

 

هل انتهت أسباب وجود حزب الله وجبهة الممانعة؟ قراءة مدمجة بين الواقع والتاريخ

جاد الاخوي/نداء الوطن/21 شباط/2026

السؤال عن انتهاء أسباب وجود حزب الله  وامتداده ضمن ما يُعرف بـ“جبهة الممانعة” ليس سؤالاً نظرياً، بل سؤال يتصل مباشرة بمستقبل لبنان ودوره الإقليمي. للإجابة بدقة، يجب تفكيك “الأسباب” التي أدّت إلى نشوء هذا المشروع، ثم قياس ما إذا كانت ما تزال قائمة أم تحوّلت.

1. سبب الاحتلال: انتهى أم تبدّل؟

نشأ الحزب في سياق الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982. في عام 2000 انسحبت إسرائيل من معظم الأراضي اللبنانية، ما شكّل لحظة مفصلية. عملياً، انتهى سبب “التحرير” المباشر الذي أسّس للشرعية الأولى للحزب.

لكن الحزب لم يعتبر أن الصراع انتهى، بل انتقل إلى مفهوم “الردع”. أي أن المعركة لم تعد تحرير أرض محتلة، بل منع اعتداءات مستقبلية وفرض توازن رعب. من هنا، يمكن القول إن سبب الاحتلال بمعناه التقليدي انتهى، لكن سبب المواجهة المستمرة لم ينتهِ في نظر الحزب.

غير أن النقاش هنا يصبح سياسياً: هل الردع وظيفة حصرية للدولة عبر جيشها؟ أم يمكن أن تبقى وظيفة موازية خارج مؤسساتها؟

2. ضعف الدولة اللبنانية: الحلقة المفرغة

منذ الاستقلال، لم تنجح الدولة اللبنانية في بناء احتكار كامل للسلاح. الحرب الأهلية كرّست منطق الميليشيات، واتفاق الطائف لم يُنهِ كل أشكال الازدواجية.

اليوم، لبنان يعيش أزمة مالية ومؤسساتية عميقة. ضعف الدولة يُستخدم كحجة لاستمرار السلاح: “لا يمكن تسليم مصير البلد لدولة عاجزة”. لكن في المقابل، استمرار ازدواجية القرار العسكري والسياسي يساهم في إضعاف الدولة نفسها.

هنا ندخل في معادلة دائرية:

* ضعف الدولة يبرر بقاء السلاح.

* بقاء السلاح يمنع قيام دولة قوية.

طالما لم تُكسر هذه الحلقة عبر تسوية وطنية واضحة، ستبقى أسباب الازدواجية قائمة.

3. الصراع الإقليمي: جبهة الممانعة في ميزان التحولات

“جبهة الممانعة” ليست تنظيماً رسمياً بل محوراً سياسياً-عسكرياً تقوده ايران ويضم قوى متعددة في المنطقة. نشأت هذه الجبهة في مواجهة النفوذ الأميركي والإسرائيلي.

هل انتهى هذا الصراع؟

الوقائع تشير إلى أنه لم ينتهِ، بل تغيّرت أدواته. لم تعد المواجهة مباشرة دائماً، بل عبر حروب بالوكالة، عقوبات، وضغوط سياسية واقتصادية ومؤخرًا عسكرية ويظهر ذلك من خلال الأساطيل الموجودة في المنطقة.

طالما أن إيران ترى في هذا المحور ورقة استراتيجية في صراعها الأوسع، ستبقى مصلحة بقاء الجبهة قائمة. وبالتالي، أسباب وجودها إقليمياً لم تنتهِ، حتى لو تبدّلت أشكال الاشتباك.

4. العقيدة والهوية: ما يتجاوز السياسة

الحزب ليس مجرد تنظيم سياسي براغماتي. هو يحمل سردية دينية-ثورية تعتبر المقاومة جزءاً من الهوية والرسالة. هذا البعد يجعل مسألة “انتهاء الأسباب” معقدة، لأن الهوية لا تُلغى بقرار إداري.

التحول من تنظيم مقاوم إلى حزب مدني كامل يتطلب مراجعة فكرية عميقة. مثل هذه التحولات تحتاج إلى ظروف داخلية وإقليمية مؤاتية، وإلى قرار استراتيجي لا يبدو متوفراً حتى الآن.

5. الكلفة الداخلية: عامل جديد

الجديد في السنوات الأخيرة هو الكلفة الاقتصادية والاجتماعية. الانهيار المالي في لبنان أصاب جميع الطوائف والمناطق، بما فيها بيئة الحزب. العقوبات، العزلة، وتراجع الخدمات خلقت أسئلة داخلية حول جدوى استمرار الصراع المفتوح.

هذا العامل لم يكن موجوداً بالحدة نفسها في العقود السابقة. وبالتالي، يمكن القول إن بعض أسباب الشرعية الشعبية التقليدية تآكلت، حتى لو لم تختفِ بالكامل.

اذا هل انتهت الأسباب أم تحوّلت؟

* سبب الاحتلال المباشر انتهى عملياً.

* سبب ضعف الدولة لا يزال قائماً، لكنه جزء من المشكلة لا مبرر دائم لها.

* سبب الصراع الإقليمي مستمر، وإن تغيّرت أشكاله.

* سبب الهوية العقائدية ما زال فاعلاً بقوة.

الأسباب لم تختفِ بالكامل، لكنها تحوّلت من مبررات واضحة ومحددة إلى شبكة معقدة من المصالح والاعتبارات الإقليمية والداخلية.

السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط: هل انتهت الأسباب؟

بل: هل يمكن للبنان أن ينتقل من منطق المحاور إلى منطق الدولة الجامعة؟

وهل يمكن تحويل مفهوم الردع إلى استراتيجية وطنية تحت سقف الدولة، بدلاً من بقائه وظيفة خاصة داخل محور إقليمي؟

الإجابة على هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كان وجود الحزب وجبهة الممانعة سيبقى جزءاً ثابتاً من المشهد، أم مرحلة تاريخية قابلة للتحول.

 

أميركا وإيران... ما بين الحرب والصفقة: المطلوب واحد

بشير يوسف مطر/نداء الوطن/21 شباط/2026

لا شك أن الوضع الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط غير مسبوق منذ زمن طويل بحيث بدا معه أن هناك قرارًا كبيرًا بإنهاء هذا الوضع الشاذ الذي بدأ منذ عقود بعودة الإمام الخميني من باريس وسقوط الشاه وانتصار ما عرف بالثورة الإسلامية.

يقول النائب اللواء أشرف ريفي: كنت ضابطًا أجري دورة في فرنسا وأصبح لي أصدقاء من الضباط الفرنسيين، أحدهم اصطحبني يومًا في مشوار إلى باريس بسيارته ومررنا بجانب قرية place de chateau فسألني هل تعني لك شيئًا، تذكرت أنها مارة في ذهني ولكن لا أعلم بالتحديد أين، ذَكَّرني زميلي الضابط أنها البلدة الفرنسية التي استضافت الخميني وكان هو ضابط استخبارات في حينها يساهم في حماية المكان، قبيل عودته إلى طهران وقد رافقه الضابط المذكور في الطائرة التي أقلته من باريس. كانت المخابرات الغربية تسجل للخميني خطبه وتوزعها في أنحاء العالم بحسب ما قال الضابط الفرنسي لمضيفه اللبناني، وعندما سأله ريفي: كيف للنظام الغربي أن يساهم في إسقاط حليفه "الشاه" لصالح غريمه الخميني، أجابه الضابط: ستتذكر ذلك بعد ثلاثين أو أربعين عامًا!!!!

تختصر هذه الرواية الكثير من السياقات التي أتت بعدها، من الحرب الإيرانية - العراقية، إلى نشوء "حزب الله" وتفجير مقر المارينز في بيروت، إلى عاصفة الصحراء واتفاق أوسلو، إلى 11 أيلول واجتياح العراق واغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري وانسحاب سوريا من لبنان، إلى أحداث ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي.

إنتقل التركيز من الصراع العربي الإسرائيلي، إلى صراع شيعي - سني، تفاخر قاسم سليماني باحتلال إيران لأربع عواصم عربية، تم تسمين العجل وحان الوقت مع أول إشارة كبيرة تمثلت بإعطاء أمر مباشر من ترامب لاغتيال سليماني في لحظة شعر معها المرشد أن حائط دعم كبيرًا قد إنهار على رأسه وأن هناك شيئًا ما في تركيبة النظام بدأ بالانهيار. الرد الهزلي على اغتيال سليماني عبر إنذار أميركا بإخلاء قاعدة عين العرب أضاف إلى مشهد السقوط سخرية الضعف على الأميركي والاستقواء فقط على أبناء الدول العربية.

بدا أن هناك متغيّرًا كبيرًا قادمًا على الطريق لا تنفع معه مناورات إيران، حتى جاءت معه لحظة 7 أكتوبر. أذكر كنا في معراب صباح ذلك اليوم في خلوة لجهاز الإعلام والتواصل، دخل علينا الدكتور سمير جعجع ولَمّا تنجلي بعد ارقام القتلى والمختطفين الإسرائيليين فقال: من خلال المعطيات الأولية يا شباب يبدو أننا أمام 11 أيلول شرق أوسطي سَيُغَيِّر وجه المنطقة.

وكان ما كان من حرب غزة ولبنان وسقوط الأسد، وانهيار وتضرر محور إيران بكافة أذرعه. أصبحت الصورة واضحة: انتهى زمن الميليشيات العابرة للخرائط والمذاهب والدويلات داخل حدود الدول، إلى اتفاقات السلام والإعمار والتركيز على التنمية دُر.

المشهد القائم اليوم بين أميركا وإيران يجمع بين هذين النقيضين: مفاوضات جارية وتحضيرات عسكرية لحرب وشيكة.

اليوم أصبحت طهران هي من تسعى إلى المفاوضات وتقدم التنازلات تلو الأخرى ولكنها تدرك أنها كل ما قدمت شيئًا طُلِبَت منها أشياءُ، قادتها يشددون على عدم التنازل ومفاوضوها يقدمون تنازلًا تلو الآخر تفاديًا للضربة وحفاظًا على النفوذ. يدرك هؤلاء القادة أن الفكر الديني الذي حكم مسارهم كل تلك العقود لم يعد يجد له آذانًا صاغية في عالم اليوم من الذكاء الاصطناعي، لن ينتظر شاب يجلس جائعًا على رصيف طهران تسليم الراية للإمام المهدي وقد بلغ سعر صرف التومان الايراني أكثر من مليونين مقابل الدولار، وفي المقابل الملالي أسرى ما تم حشوه في رؤوس المريدين والجماعات داخل ايران وفي المنطقة.

الأميركي موقفه واضح: التغيير الكامل والجذري مقابل حوافز اقتصادية ورفع للعقوبات، صفر تخصيب وأذرع، مدى صواريخ بالستية لا يتعدى الحدود بين طهران وخرمتشاه داخل ايران!!

هذا انتحار وهزيمة سياسية موصوفة للنظام الايراني فإن ساومت سقطت من الداخل الذي سينتفض على من ركع للغرب وإستأسد عليه، وإن قاومت سقطت أمام أميركا والغرب الذي أرسل عبر أوروبا رسالة واضحة بتصنيف الحرس الثوري الايراني على لائحة الارهاب في خطوة عكست مدى التغيير الحاصل عندما سمحت ايران لنفسها بإعطاء روسيا مسيرات لقصف اوكرانيا، أي أوروبا. النظام الايراني في أضعف لحظاته بعد الانهيار الاقليمي والاستنزاف الداخلي وكل القومية والكرامة الإيرانية التي كانت عنوانًا للاستقواء أصبحت في خبر كان، وضعت طهران شرطًا أنها لن تفاوض تحت الضغط، رفعت أميركا الضغط الى مستويات غير مسبوقة عبر دبلوماسية البوارج الحربية وأتت طهران صاغرة الى الطاولة، وكل يوم يهددها ترامب ولا تفعل شيئًا"، هي لا تستطيع فعل شيء ، كل هذا الجبروت كان يُصرَف فقط في شوارع بيروت ودمشق وبغداد، ومتاجرة لا ترحم بالقضية الفلسطينية وإحتضان للإرهاب العالمي والإسلام السياسي من القاعدة الى الإخوان المسلمين.

تلعب ايران لعبة شراء الوقت لتنتهي ولاية ترامب الذي استعوذت بالشيطان يوم عاد، تغري الشيطان الأكبر كما تكتب في وصفه على جداريات طهران بثلاثة آلاف مليار دولار كي يرضى عنها، أغلب الظن أن ترامب لن يغفر لها أنها خططت وهددت بقتله ولو استعملت هذه الوسائل الرخيصة في مقايضة نظامها فهي تريد من الاتفاق أن يكون فترة تهدئة ووقتًا مستقطعًا لالتقاط انفاسها لتعود فيما بعد إلى أساليبها القديمة وتستطيع على قضاء حوائجها هذه ويا للعجب بالدول العربية أو الاسلامية التي لطالما قاتلتها!!

هذا ما يدركه جيدًا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يراها فرصة تاريخية ربما لن تتكرر في المدى القريب بعد كل ما جرى من تدمير للأذرع ويحرض حليفه الأميركي على استئصال الورم من أساسه وقطع الرأس كي لا يعود الى الظهور وهو ما يسميه بتغيير وجه الشرق الأوسط، الصفقة عند ترامب تعني استعمال كل الوسائل لضمان نجاح الهدف والهدف واضح.

ترى إيران أن اتفاقًا بهذا الشكل الذي يريده سيؤدي تدريجيًا الى سقوط النظام وانتهاء العقيدة، فلتحارب كي لا تقول إنها ساومت وسلمت الراية، وتلعنها الاجيال القادمة، هذا ما يريده الملالي فيها بينما يرى بعض الاصلاحيين والدبلوماسيين أن الصفقة رغم مساوئها ستبقى أفضل من الضربة العسكرية التي ربما وفي مراحلها الأولى كما رشح من معلومات صحفية دولية ستكون إبتدائية وغير قاضية لإجبار ايران على توقيع الاستسلام وتغيير السلوك وفي حال رفضت فتتوسع بعد ذلك لتشمل إسقاط هذا النظام بالقوة. إيران بدورها كانت قد هددت أنها لا تؤمن بالضربة المحدودة وأي اعتداء عليها سترد عليه بقوة نارية تطال كل شيء، يضحك القادة العسكريون الأميركيون عندما يسمعون هذا الكلام، ويلاقيهم نظراؤهم في غرف عمليات البنتاغون والبيت الأبيض ويتذكرون عندما قالت ايران ذلك في حزيران الماضي وانسحبت من المفاوضات بعد حرب الـ12 يومًا والقصف الأميركي ومن ثم عادت اليوم كالتلميذ الشاطر اليها وكل ذلك برضى المرشد وتوجيهاته، تستميت إيران كي تتجنب الضربة وهذا بحد ذاته نقطة ضعف تفاوضية يستغلها ترامب بطريقته الغريبة التي لم يتعامل العالم بها من قبل.

" هذه البوارج لم تأت الى هنا لأن الطقس جميل"، هذا ما صرح به بالأمس السيناتور ليندسي غراهام خلال زيارته للمملكة العربية السعودية.

"الشرق الأوسط في بداية صيف 2026 سيكون مختلفًا عما قبله"، هذا ما قاله الدكتور سمير جعجع في حديث مع الإعلامي وليد عبود قبل أيام.

يُوشِك فصل جديد أن يُفتَح في المنطقة، الشعب الإيراني قوة إقتصادية وثقافية وعلمية هائلة وبلاد تنام على ملايين اطنان المعادن والثروات، لا يريد لها الغرب بالتأكيد ان تنهار وتؤثر على جيرانها، فإيران ليست بتلك البلاد الصغيرة والإثنية الواحدة، تلك بلاد فارس، يريد صداقتها من جديد، ولكن حان الوقت ليوجه لها التحية بطريقته ولو بلغتها، إذا لم تقبل بلغته، لُغَتِها التي لطالما سَقت منها الدول التي عاثت فيها خرابًا وتفاخرت عند كل محطة وقالت لشعوبها: خوش آمديد.

هذه هي النهاية الطبيعية للأمور والسياق الذي بدأت به إلا إذا قرر أحد الأطراف (أميركا أو إيران) إحداث متغير تاريخي وصادم في موقفه ، والله العليم وله في خلقه شؤون .

 

أسوأ هدية ممكن تقديمها لنظلام الملالي في إيران هي صفقة خطيرة معه  تؤمن استمارية بقائه ع مدى الحياة

 د. مجيد رافيزاده/معهد غايتستون/21 شباط/ 2026

(ترجمة إلى العربية بحرية بواسطة ناشر موقع المنسقية الياس بجاني بالإستعانة الكبيرة بمواقع ترجمة ألكترونية)

https://eliasbejjaninews.com/2026/02/152400/

إن أي صفقة ستمنح إيران أيضاً الوقت لإعادة بناء وتوسيع قدراتها العسكرية، ولا سيما برنامج الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية — وهو الأكبر في الشرق الأوسط. فقد صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مجلس الشيوخ الأمريكي قائلاً: "إن طائرات إيران المسيرة وصواريخها الباليستية يمكنها القضاء على 40 ألف جندي أمريكي"... إن البقاء اليوم يعني القوة غداً.

إن أي صفقة تسمح للملالي بالبقاء لتعذيب مواطنيهم يوماً آخر سيعتبرها المجتمع الدولي والتاريخ ذروة النفاق الأمريكي: وصمة عار دائمة على القيم التي تدعي الولايات المتحدة والعالم الحر التمسك بها. إن مكانة أمريكا كضامن عالمي للحرية والقيم الإنسانية سوف تنهار بين عشية وضحاها.

وعلى العكس من ذلك، إذا فعل ترامب ما وعد به — "المساعدة في الطريق" — فإن مكانته في التاريخ، كواحد من أعظم قادة الحرية، كما هو الحال في هدم جدار برلين، ستكون مضمونة للأبد. وسوف يضعه ذلك إلى الأبد في مصاف جورج واشنطن، وأبراهام لينكولن، وونستون تشرشل، ورونالد ريغان. دعونا نأمل أن ينضم إلى هؤلاء الفائزين ويعيد لبلاد فارس عظمتها (Make Persia Great Again).

هناك شيء واحد يحتاجه النظام الإيراني الآن أكثر من أي شيء آخر — شيء قد يعتمد عليه بقاؤه. هذا الشريان للحياة هو "الصفقة".

ولذا تحديداً، وفي هذه اللحظة من الضغط الأقصى، فإن تقديم الرئيس دونالد ج. ترامب لاتفاق لطهران — خاصة الاتفاق الذي يوفر تخفيفاً للعقوبات، أو شرعية، أو متنفساً — قد يصبح الخطأ الأكثر تأثيراً في هذا القرن.

يحتاج النظام إلى صفقة لأنه يحتاج إلى نفس من الراحة. فهو يرزح تحت ضغط من عدة اتجاهات في آن واحد. داخلياً، شهدت إيران مؤخراً موجات مستمرة من الاضطرابات والاحتجاجات والانتفاضات التي تجاوزت الطبقات والخطوط العرقية والأجيال، حيث يطالب العديد من الإيرانيين بتغيير النظام — على الرغم من تعرضهم للقتل العلني في الشوارع.

من شأن أي صفقة أن تسمح للسلطات بتكثيف القمع مع تقليل العواقب الخارجية. إذ يمكن لقوات الأمن أن تتحرك بقوة أكبر ضد الناشطين والصحفيين وشبكات المعارضة، واثقة من أن الانخراط الدبلوماسي سيخفف من حدة الانتقادات الأجنبية. وبهذا المعنى، قد تؤدي الصفقة إلى ترسيخ سيطرة النظام داخلياً من خلال إزالة أداة الضغط التي وفرها الضغط الدولي الحالي للمجتمع المدني في إيران.

أما من الناحية الأخلاقية، فإن الإيرانيين الذين يخاطرون بحياتهم للاحتجاج على النظام يتطلعون إلى العالم الخارجي طلباً للتضامن. وإن أي اتفاق شامل يعيد تأهيل النظام دون معالجة حقوق الإنسان سيُنظر إليه، ليس من قبلهم فحسب بل من قبل التاريخ أيضاً، على أنه تخلٍ عنهم. إن أي صفقة تسمح للملالي بالبقاء لتعذيب مواطنيهم يوماً آخر ستُعتبر بمثابة وصمة عار دائمة على القيم الأمريكية. وسوف يعطي ذلك إشارة بأن الاعتبارات الجيوسياسية تفوق التطلعات نحو الحرية، وأنه في مثل هذا المسعى، لم يعد من الممكن الاعتماد على أمريكا لتكون الحليف الأكبر. وأي محاولة للحرية أو تحدي الحكم الاستبدادي من الداخل — كما رأينا بشكل مأساوي في الانسحاب من أفغانستان — ستُعتبر من الآن فصاعداً مضيعة قاتلة للوقت، وسوف تُرى الولايات المتحدة في الأساس على أنها لا تختلف عن أي دولة ضعيفة ومدللة أخرى.

ثانياً، يواجه النظام ضغوطاً إقليمية حادة. فعلى مدى السنوات الأخيرة، تضعضعت شبكة وكلاء إيران — التي كانت لفترة طويلة العمود الفقري لاستراتيجيتها الإقليمية — أو تدهورت أو قُيدت. لقد استهدفت العمليات العسكرية الإسرائيلية الأصول الإيرانية والجماعات التابعة لها في جميع أنحاء المنطقة، بينما سعت حملات الضغط التي شنتها إدارة ترامب إلى تعطيل قنوات التمويل واللوجستيات. طهران، التي كانت واثقة يوماً ما في قوس نفوذها الممتد من لبنان إلى اليمن، تواجه الآن تراجعاً على جبهات متعددة. ومن شأن التوصل إلى صفقة مع واشنطن أن يكسر هذه العزلة، ويقلل من خطر المواجهة، ويسمح لإيران بإعادة بناء وضعها الإقليمي تحت غطاء الدبلوماسية.

ثالثاً، تحتاج إيران بشدة إلى تخفيف العقوبات، وهو أكثر ما يريده حكامها بعد بقاء نظامهم. لقد حطمت العقوبات الاقتصاد، وقيدت صادرات النفط، وحدت من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي، وأججت التضخم الذي أدى إلى تآكل مستويات المعيشة. إن الصفقة التي ترفع العقوبات أو تعيد دمج إيران في النظام المالي العالمي من المرجح أن تفرج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة وتمكن من زيادة عائدات النفط.

مثل هذا التخفيف المالي لن يؤدي فقط إلى استقرار الاقتصاد المحلي — بل سيعزز أجهزة الدولة. فبموارد متجددة، سيتمكن النظام من تمويل قوات الأمن وشبكات المحسوبية والعمليات الخارجية بشكل أفضل، واستعادة آلة الحرب الخاصة به. وستتلقى الجماعات المتحالفة مع طهران — مثل حزب الله وحماس والحوثيين — تمويلاً وتدفقات أسلحة موسعة، مما يؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي بدلاً من الحد منه.

كما أن الصفقة ستشتري لإيران وقتاً لإعادة بناء وتوسيع قدراتها العسكرية. وقد أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجلس الشيوخ الأمريكي أن "طائرات إيران المسيرة وصواريخها الباليستية يمكنها القضاء على 40 ألف جندي أمريكي". لطالما استثمرت طهران في الطائرات المسيرة والصواريخ كأداة ردع وحرب غير متكافئة. ويمكن لإيران أيضاً تسريع نقل الصواريخ وتكنولوجيا الصواريخ إلى وكلائها الإقليميين. فالبقاء اليوم يعني القوة غداً.

والأمر المثير للقلق بنفس القدر هو البعد النووي. فكل اتفاق يخفف الضغط يهدد بمنح إيران المساحة لإعادة بناء قدراتها النووية. وحتى لو لم تكن إيران مشهورة بالكذب والغش تحت التفتيش، فإن غموض المنشآت تحت الأرض وشبكات المشتريات السرية يجعل المراقبة والتحقق غاية في الصعوبة. من المرجح أن حكام إيران خلصوا إلى أن القدرة النووية ضرورية لبقاء النظام، لذا يمكنهم السعي لتحقيق هذا الهدف بغض النظر عن الالتزامات الرسمية. وبالتالي، قد تعمل الصفقة كدرع يستمر خلفه التقدم النووي، مما يقصر الطريق نحو امتلاك سلاح.

لقد تعلمت القيادة الإيرانية أن الدبلوماسية يمكن استخدامها للصمود أمام الخصوم. فالنظام يعمل على مدى زمني طويل، ويقيس النجاح بالعقود وليس بالدورات الانتخابية. وبعد أن نجا من الحروب والعقوبات والاضطرابات الداخلية لما يقرب من نصف قرن، فإنه يحسب أن الصبر يمكن أن يهزم حتى أقوى الضغوط الخارجية. لذلك قد يسعى إلى صفقة ليس كغاية في حد ذاتها، بل كوسيلة لانتظار رحيل إدارة أمريكية معادية بشكل خاص، متوقعاً أن القادة المستقبليين قد يتبنون نهجاً أكثر مرونة.

التوقيت مهم. إن الوعد للشعب الإيراني — الذي خاطر بكل شيء حرفياً — بأن "المساعدة في الطريق" ثم سحب ذلك سيكون خيانة ذات ضخامة تاريخية. إن أي صفقة تكتفي بتثبيت استقرار النظام دون تغيير سلوكه بشكل جذري لن تؤدي إلا إلى تأجيل الصراع إلى وقت تكون فيه إيران أقوى عسكرياً وأكثر صعوبة في الهزيمة. ستكون الولايات المتحدة ببساطة قد نقلت رعباً لا يوصف من الحكم — حيث يشن الحكام حرباً على شعبهم — إلى الجيل القادم، وإلى الذي يليه.

إن أخطر هدية للنظام الإيراني اليوم هي تلك التي يسعى إليها بإلحاح: صفقة تمنحه الراحة والموارد والشرعية والوقت. مثل هذا الاتفاق من شأنه أن يقوي النظام، وينشط شبكته الإقليمية، ويسرع التنمية العسكرية، ويدمر ليس فقط المعارضة الداخلية، بل ومصداقية أمريكا وترامب في جميع أنحاء العالم.

وعلى العكس من ذلك، إذا فعل ترامب ما وعد به — "المساعدة في الطريق" — فإن مكانه في التاريخ كواحد من أعظم قادة الحرية سيكون مضموناً. دعونا نأمل أن ينضم إلى هؤلاء الفائزين ويعيد لبلاد فارس عظمتها.

*الدكتور مجيد رافيزاده، عالم سياسي، ومحلل متعلم في جامعة هارفارد، وعضو مجلس إدارة مجلة هارفارد الدولية.

 

معركة المتن: القوات والكتائب يطمحان إلى "تسونامي" مسيحي

وليد حسين/المدن/22 شباط/2026

قد تتجه دائرة المتن إلى عملية خلط أوراق انتخابية وتغيير لوجهة توزيع المقاعد بين الأحزاب في حال جرت الانتخابات في موعدها، واستقر التحالف بين حزبي القوات والكتائب اللبنانية. في ظل التوازنات السياسية القائمة، من أصل ثمانية مقاعد هناك خمسة مقاعد شبه محسومة: مقعدان للكتائب ومقعدان للقوات اللبنانية ومقعد للتيار الوطني الحر (؟). أما المقاعد الثلاثة المتبقية فستكون رهن التحالفات التي ستنشأ بين آل المر و"التيار" من ناحية، والطاشناق والثنائي النائبين الياس بو صعب وابراهيم كنعان من ناحية ثانية. أما التبدلات التي قد تحصل فتكمن بتقارب كتائبي قواتي (قد يشمل كل لبنان) لتشكيل لائحة موحدة في محاولة للفوز بمقعد خامس في المتن. حتى أنه سرت شائعات عن ترشيح كريم مكتف ليكون نائباً مشتركاً نظراً لصلات القربى مع زعيم الكتائب سامي الجميل وسياسياً مع القوات.

تسونامي مسيحي

تهدف التركيبة التي تتفاوض القوات والكتائب عليها لتشكيل موجة "تسونامي مسيحي" في مختلف الدوائر. لكن في المتن تؤكد مصادر "المدن" أن الكتائب رغم أنه يتحاور مع القوات في مختلف الدوائر لإمكانية التحالف، لكن في المقابل ثمة حوارات مع النواب المستقلين والسياديين والتغييريين. ومن المبكر حسم الأمور قبل معرفة مصير إجراء الانتخابات. وعليه كل ما أشيع عن اختيار المرشح مكتف مجرد شائعات و"أخبار صحف" لا أكثر ولا أقل، تؤكد المصادر.  وبعيداً من إمكانية نشوء هذا التحالف أو عدمها، تتغير طبيعة المعركة متنياً بحسب المرشحين الأساسيين الذين ستختارهم القوات. في الانتخابات السابقة جرى التركيز على الفوز بالمقعد الكاثوليكي. لكن الأنظار تتجه حالياً للتركز على الفوز بمقعدين مارونيين، بالرغم من وجود شائعات عن أن القوات ستختار مرشحاً كاثوليكياً أساسياً (هذا الأمر ضاعف حرد النائب الحالي ملحم رياشي الذي أخرجته القوات من السباق الانتخابي بغية التركيز على المقاعد المارونية). وعليه، وفي حال خاضت القوات "معركة الماروني"، وفي ظل إقفال الكتائب على المقعدين المارونيين الآخرين، ستكون حصة التيار الوطني الحر حكماً في المقعد الكاثوليكي، الذي يترشح عليه النائب السابق ادغار المعلوف. 

الصوت الشيعي

في انتخابات العام 2022 توافق الثنائي الشيعي على دعم حليفيه: جيّر حزب الله أصواته لمرشح "التيار" عن المقعد الكاثوليكي ادغار المعلوف، فيما جيّرت حركة أمل أصواتها للنائب ميشال المر. لكن حالياً يهمس البعض أن الأصوات الشيعية في المتن ستكون بتصرّف رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وهذا الأمر بمثابة رسالة لـ"التيار" تعني أن الصوت الشيعي سيكون إما من نصيب نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب أو النائب ميشال المر. وإلى حد الساعة ثمة عقبات كثيرة تعتري عودة التحالف بين "التيار" والثنائي الشيعي. التيار يريد تحالفات تحت الطاولة لعدم إحراجه مع السعوديين وحزب الله يريدها فوق السطح. وهذا التباعد بينهما يعزز فرص بو صعب لكسب الصوت الشيعي، لا سيما في حال عقد "التيار" تحالفاً مع المر. إلى خسارة الصوت الشيعي والأصوات التي أمنها "عهد الجنرال" (من خلال المخاتير ورؤساء البلديات والأجهزة الأمنية) ينطلق "التيار" في المعركة المقبلة بخسارة أصوات النائبين بوصعب وكنعان أيضاً. أما تحالفه مع المر فلن يزيد في حصته أي رصيد، إذ تفوز اللائحة حكما بالمقعد الكاثوليكي ومقعد أرثوذكسي من نصيب المر. بمعنى آخر، يعزز "التيار" فرص فوز المر بلا مقابل، وليس العكس. وتلفت المصادر إلى أن "التيار" ينطلق من حاصل مؤمن وكسر بالأصوات يؤهله لمعركة المقعد الثاني. لذا يطمح من خلال التحالف مع المر إلى الحصول على مقعد ثالث. ففي حال كانت الأرقام دقيقة يتم التحالف مع المر. غير ذلك لا مصلحة انتخابية في هذا التحالف. وعلمت "المدن" أنه إلى جانب المرشحين الحزبيين المحتملين (ادغار المعلوف ومنصور بو فاضل وهشام كنج) قد تضم اللائحة المرشحين المارونيين نصري لحود ووليد أبو سليمان.

معركة وراثة التيار

أكثر من جهة تخوض معركة وراثة أصوات العونيين. وتراهن هذه الجهات على تراجع شعبية "التيار" وضعف الماكينة الانتخابية، بشكل يفوق التراجع الذي حصل في العام 2022. وإحدى إشكاليات ماكينة "التيار" الخلافات التي ستنشأ بين المرشحين الحزبيين (رئيس التيار يريد خوض معركة المقعد الكاثوليكي فيما القاعدة الشعبية تفضّل مرشحين آخرين). كما أن آلية اختيار "التيار" المرشحين غير الحزبيين، تنعكس خلافات داخلية. وهذه الإشكاليات تضعف معركة "التيار" في مواجهة المد القواتي، ومعركة عدم فوز أي نائب ترك "التيار" أو طرد منه. في المقابل يخوض كنعان وبو صعب معركة اثبات وجود وسط الحديث عن أن تحالفهما مع الطاشناق يؤدي إلى فوز اللائحة بمقعدين (المرجح المقعد الأرمني والمقعد الأرثوذكسي، أو الماروني في حال لم تخض القوات معركة الفوز بمقعدين مارونيين)، في حال صبت الأصوات الشيعية وأصوات الحزب القومي للائحة. 

                            

جيش شهداء وأرامل وأيتام.. في الجنوب اليوم

محمد أبي سمر/المدن/22 شباط/2026

"في جنوب لبنان اليوم جيش من الشهداء، وجيش من النساء الأرامل، وجيش من الأولاد والأطفال والأيتام". هذا ما قالته لنا امرأة جنوبية تجاوزت السبعين، نقلًا عن جارة لها من "نساء حزب الله" في أواسط الثلاثين من عمرها، وهي زوجة شهيد، وشقيقة شهيدين، وسواهم من أقاربها. تقيم المرأتان في بلدتهما القريبة من البلدات الحدودية الجنوبية الأمامية المدمّرة تدميرًا شاملًا في القطاع الأوسط. منذ نحو سنة وشهرين عاد إلى البلدة، بالتدريج، معظم أهلها الذين هجّرهم منها جميعًا إقدامُ "حزب الله" على حرب "إسناده" غزة منذ 8 أكتوبر 2023. ما قالته "امرأة حزب الله" يجسد -وفق جارتها التي ننقل شهادتها- الواقعَ المستجد ومأساته في حياتها، وحياة الجنوبيين على وجه العموم: لقد انقلب الزمن بغالبية أهل الجنوب من شعورهم الفائض بالقوة إلى الضعف والهوان. ذلك لأن "رجال حزب الله" صاروا إما شهداء، وإما مهزومين محطمين، بعد النكبة الكبرى الأخيرة.

حياة ما بعد النكبة

وجيش الشهداء في جنوب النكبة هذه، تعرضه ألوف صورهم المتماثلة في أشكالها وألوانها وتأطيرها وانتصابها على أعمدة حديد قصيرة. والمتماثلة أيضًا في اصطفافها الهندسي المنظّم على جنبات الشوارع في بلدات الجنوب التي عبرنا شوارعها وتجوّلنا في بعضها نهارًا كاملًا، متنقلين بين القطاعين الغربي والأوسط: برج رحال، جناتا، دير قانون، معروب، دردغيا، أرزون، باريش، شحور، دير كيفا، برج قلوية، خربة سلم، بئر السلاسل، السلطانية، تبنين، بيت ياحون، برعشيت، عيترون، كونين، بنت جبيل... وهذه بعض أسماء فاتنا تدوين سواها عبرنا فيها، وصولًا إلى بلدات حدودية أمامية مدمّرة تدميرًا شاملًا، ولا أثر فيها لعمران وحياة.

والعمران في بلدات الجنوب ازدهر بقوة، وصار متصلًا بلا انقطاع تقريبًا. وذلك بالتدريج، منذ تحرير الشريط الحدودي في العام 2000 من الاحتلال الإسرائيلي، وما بعد حرب تموز 2006. وقد انتشر العمران في ما كان  جبل عامل. وهو ليس بجبل، بل مجموعة من الروابي قد تكون الأجمل بين جبال لبنان. رواب أليفة، متماوجة متهادية بتدرجها وتداخلها في مدىً بصري منسرح ومفتوح، وصولًا إلى جبل الشيخ بقممه العالية الجرداء شرقًا. أنه عمران بلدي محدث كله تقريبًا، ويندر فيه القدم الذي انزوى أو أُزيل في ما كان قرى متقشفة، وراح عمرانها الإسمنتي يزحف بقوة وفوضويًا في اتصاله وتمدده على الروابي الجميلة، متنوعًا في أشكاله وعمارته، وفق حيوية الجنوبيين، قدراتهم المادية وطبقاتهم التي تتميز، وتكثر قصور طبقة مهاجريهم في أفريقيا وأميركا، وسواهم من أهل السلطان المحلي في البلاد. أما صور جيش الشهداء الجنوبيين، فتتكاثر اليوم وتتكاثف في شوارع البلدات، كلما ابتعدنا عن الساحل شرقًا وجنوبًا، واقتربنا من الحدودية الأمامية. وفي بعض البلدات التي تكاثر شهداؤها، نُصبتْ صور كل أربعة منهم على لافتة واحدة، لأن الشارع الرئيسي في وسط هذه البلدة أو تلك، لا يتسع لصورهم الكثيرة التي تشير إلى أنهم من مقاتلي "حزب الله". وجيش الصور هذه، إلى جانب سلسلة الأخبار عن الحوادث اليومية الجنوبية وصورها، تقول إن أهل جنوب لبنان نُكبوا نكبة كبرى، بل أكبر نكباتهم التي لا مثيل لها في تاريخهم المعاصر، منذ ضم جبل عامل إلى الدولة اللبنانية الحديثة في العام 1920. والأرجح أن من تغتالهم إسرائيل منذ توقف "حزب الله" عن حرب "إسناده" غزة، لا تُعلّق صورهم إلى جانب صفوف صور جيش الشهداء اللجب في البلدات. واغتيال رجالٍ جنوبيين بمسيرات إسرائيلية، شبه يومي تقريبًا. لكن الأخبار وأشرطة الفيديو التي تصوّر اغتيالهم في سياراتٍ تحترق على الطرق غالبًا، لا تذكر أيًا من أسمائهم فتظل، مثل أماكن تشييعهم ودفنهم، مجهولة أو بلا شواهد، سوى لأهلهم وأقاربهم. كأنما لم يعد مجديًا التعريف بهم وإشهار صورهم وأفعالهم في بلداتهم بعد النكبة. طبعًا لكل من الجماعات اللبنانية نكبتها، بعد زهوها بأمجاد غلبتها جماعات أخرى. وهذا سابق ربما على انقياد اللبنانيين إلى حروبهم الأهلية- الإقليمية في أواسط سبعينات القرن العشرين. وهم سبقوا في انقيادهم إليها جماعات في بلدان عربية كثيرة. أما نكبة أهل الجنوب الراهنة فلا تزال خرساء صامتة، مكتومة ولم تعثر بعدُ على التعبير أو العبارة عنها في العلانية العامة. وجماعات البنانيين لم تعتد على مراجعة أفعالها، الاعتراف بنكباتها. وهي لو فعلت لكانت ربما عزفت عن العيش في التكرار المدمر والعقيم.

لكن الجنوب الذي يخال سامعُ أخباره ومشاهدُ صوره عن بعد أنه لا يزال مهجورًا خاليًا من أهله، يبدو للعابر في بلداته اليوم، غيره تمامًا في تلك الأخبار والصور. إنه مأهول واستعاد وجوهًا من دورة حياة يومية، فقدت نشاطها وحيويتها السابقين ما بعد نهضتي التحرير في العام 2000، وحرب تموز 2006 التي تضاعف بعدها الزهو بالنصر، والشعور بالطمأنينة، وتزايد النشاط والحيوية في العمران والأعمال وفي دورة الحياة اليومية المتنقلة أسبوعيًا بين ضاحية بيروت الجنوبية وبلدات الجنوب، حتى المتاخمة للخط الأزرق الحدودي.

نعم، لقد فقد الجنوبيون ذينك الزهو والنشاط الفائضين اللذين حسبوا أنهما دائمان، وغير قابلين للانحسار والانكسار والزوال. أما حين عادوا إلى بلداتهم بعد نكبتهم الكبرى الأخيرة، فعادوا إليها وباشروا فيها حياتهم مكسورين مهزومين، بلا صخب وبصمت واختناق تقريبًا.

النساء في صدارة المشهد

لقد أصابت الهزيمة، بانكسارها واختناقها، الرجال الجنوبيين، ليبدو كأنما النساء نجون منها. وهذا وفق شهادة المرأة التي تجاوزت السبعين، وعايشت حقب التحولات الجنوبية واللبنانية منذ الستينات. وهي قالت إن "التزلّف" -وهذه كلمة من قاموس قديم سمتُه اللطف في حكمه على مساوئ السلوك البشري وتعبيره عنها- أهلك أهل الجنوب، منذ عسكرت منظمات الفدائيين الفلسطينيين في ديارهم بعد "اتفاق القاهرة" في العام 1969. ثم انخرطت أجيالهم التي شبّت في بيروت وضواحيها في الأحزاب القومية واليسارية التي سلموها أمرهم وانقادوا إلى "تهورها" متحمسين. وما لبثوا أن ماشوا سياسات النظام السوري في لبنان. حتى صار اللبناني، إلى أي من الجماعات انتسب أو انتمى، يسلك ويتصرف وفق المثل العامي الشائع: "كل من يتزوج أمي يصير عمي"، وبه يستقوى به على سواه. أما اليوم فيعيش جمهور واسع من اللبنانيين على مساعدات المهاجرين الذين ينجدون المقيمين أو يتصدقون عليهم. وتنتظر الحكومة والجماعات اللبنانية تدفق المساعدات العربية والدولية لتنقذهم من الإفلاس والعوز. وكأنما "التزلف" والانتظار وتحين الفرص، إضافة إلى التشاوف والبهورة والهوس بالمظاهر، صارت من سمات سلوك اللبنانيين الثابت والمقيم. وعن النكبة الحالية التي يعيشها الجنوبيون، قالت المرأة إن الناس يكتمون ما في صدورهم من ضيق وأسئلة مريرة حارقة، ويخافون مصارحة أنفسهم بها وتداولها في ما بينهم، لئلا يشمتَ بهم الآخرون ويستضعفونهم. لكن كثرة من الرجال حملهم الإحباط والانكسار على الشكوى والتذمّر الخافتين أحيانًا: "ليش صار فينا هيك؟! مش ضروري كان يصير اللي صار"، يقول لسان حالهم اليوم. كأنهم انتبهوا لما حلَّ بهم وأصابهم وتركهم منهكين ومحطمين، وفي حال من الفراغ والخواء وانعدام معنى حياتهم، بعدما كانوا، قبل أن تنتهي الحرب الأخيرة، مزهوين بما حققته وتخيلته مقاومتهم منذ العام 2000، وبعد حرب تموز 2006. لكن النساء الجنوبيات يعشن في المقابل -حسب شهادة المرأة نفسها- حالًا مختلفة تمامًا عن الرجال، وخصوصًا "نساء حزب الله" اللواتي يعتصر الألم والفقدان قلوبهن، إلى جانب امتلائها بالصبر وبقوة وشجاعة مضاعفتين على مواصلة طريق المقاومة التي اختطها رجال الحزب المقاوم، الذي لم يقصر عمله على تنظيم الرجال. فهو كان قد أدرج العائلة كلها في نشاطه التنظيمي والدعوي الرسالي، التكافلي والرعائي، الذي شمل الإسكان والتعليم والطبابة، وإعالة أسر الشهداء، وتنشئة الأطفال والأولاد تنشئة رسالية جديدة تهيئهم ليصيروا أخوة ومقاتلين في العمل الجهادي المقاوم. هكذا أنشأ "حزب الله"، منذ أواسط الثمانينات وحتى العام 2023، جيلين أو ثلاثة من المجاهدين الذين صنعوا بجهادهم قوته وزهوه بانتصاراته في الجنوب وفي الداخل اللبناني، ثم في "سوريا الأسد".

اليوم أصيبت هذه الآلة التنظيمية إصابة عميقة قد تكون عطّلتها، وأحبطت رجالها وحطمتهم، لكنها لم تحبط النساء وتحطمهن، بل دفعتهن إلى تصدّر مشهد جمهور "حزب الله" ونشاطه والحفاظ على تماسك بيئته، بعد أن كنَّ يشكّلن مع أولادهن وأطفالهن، "البنية التحتية للحزب". وتثابر الأمهات اليوم على تنظيم أبنائهن في أفواج ثلاثة، حسب السن: فوج للأطفال بين 6 سنوات و12 سنة. وآخر بين 12- 15 سنة. وثالث بين 15- 18 سنة. وتشكل المدارس وشبكات القرابة والتجاور السكني والبلديات، قاعدة هذا التنظيم في العمل الكشفي والتنشئة التربوية، اللذين يعدان جيلًا جديدًا يمد الحزب بدم جديد، ويتكفل بنهوضه مستقبلًا من نكبته الراهنة.

وذكرت المرأة في شهادتها مثالًا على صدارة النساء المشهد والنشاط في "حزب الله": منصات بعض بلديات القرى التي تتابعها على الإنترنت. فبعدما كانت هذه المنصات توجه دعواتها للرجال والنساء للمشاركة في مناسبات ونشاطات الحزب، صارت تقصر دعواتها على النساء من دون الرجال، الذين أدت النكبة الأخيرة إلى عزوف كثيرين منهم عن النشاط الحزبي، وعدم استجابة آخرين إلى الدعوات الموجّهة إليهم. وهكذا يتركز العمل والنشاط اليوم على فئة النساء لتنشئة جيل جديد من أبنائهن، بعدما أصبح رجال الأجيال الحزبية السابقة، إما مسنين وإما استشهدوا أو عطبوا في الحرب الأخيرة، وإما أحبطتهم وأصابتهم بالقنوط واليأس.

لا تشمل هذه الظاهرة "حزب الله" وحده. فهناك شهادات فلسطينية كثيرة تفيد أن النساء الفلسطينيات تصدرن العمل على إعادة ترميم ما حطمته إسرائيل من معنويات الانتفاضة الفلسطينية الثانية، "انتفاضة الأقصى" بين العامين 2000 و2004. فبعد اجتياح الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية، واعتقاله الرجال فيها ما بين 16- 45 سنة، وإطلاق سراح معظمهم عقب تحطيم معنوياتهم، برزت النساء محورًا أساسيًا في الحياة العائلية والأسرية وفي تحمل مسؤولياتها المادية والمعنوية في تنشئة أبنائهن وإعالتهم. وذلك بعدما انزوى الرجال محبطين مكسورين، وخصوصًا حينما صار شطر كبير منهم عاطلًا عن العمل في أوقات طويلة جراء حصار إسرائيل الضفة الغربية ومنع الرجال عن العمل في الداخل الإسرائيلي.

الأرامل والأيتام

وروت "امرأة حزب الله" لجارتها صاحبة هذه الشهادة، أنها أصبحت بلا أي رجل في بيتها وفي عائلتها. "رجل يبدل اللمبة في حال انطفائها محترقة في غرفة من غرف منزلي هذا"، قالت ثم أضافت: "لو تزورينني في الخامسة مساء، لوجدتي  صفًا من أرامل جالسات هنا في الصالون، متشحات بالسواد. وفي غرف البيت الداخلية تجدين كثرة من الأولاد الأيتام". وأضافت: "عندما تهجّرنا من البلدة، كنا 32 امرأة. واستأجرنا لإقامتنا الموقتة مع أبنائنا الصغار بيوتًا متقاربة، وأقمنا فيها إقامة شبه مشتركة ببيروت طوال سنة في غياب رجالنا. ولما عدنا من التهجير إلى بلدتنا، لم تعد واحدة منا مع زوجها. لقد استشهد رجالنا كلهم في الحرب الأخيرة. نعم لدي شقيق واحد حي، لكنه يمكث في بيته قانطًا بلا عمل وبلا أي نشاط". وذكرت المرأة الراوية أنها قالت لجارتها ألا تدع أخاها يخرج من البيت، لئلا تقتله طائرة إسرائيلية مسيرة.  وروت المرأة في شهادتها أن صبية تزوجت في بدايات الحرب، قبيل تجاوزها الـ 19 من عمرها. كان عريسها مقاتلًا في "حزب الله" وفي الـ 24 من عمره، فاستشهد بعد شهور من زواجهما. كانت حاملًا وأنجبت طفلًا من زوجها الشهيد. وهي اليوم في حال خصام مرير مع أهل زوجها، لأنهم يريدون إرغامها إما على الزواج من شقيق الشهيد، وإما على التخلي عن طفلها لهم. وهذا على الرغم من أن شقيق الزوج الراحل لا يريد الزواج منها. فهو متزوج أصلًا ولديه أولاد من زوجته، فدب بينهما الشجار وبين الزوجين وأهلهما. وربما علينا أن ننتظر 4- 5 سنوات لتتفجر وتتفشى مشكلات مأسوية بين عائلات وأسر الشهداء. وختمت المرأة شهادتها هذه بمشهد تشييع جماعي لـِ 119 من شهداء بلدتها الذين كانت جثامينهم "ودائع" في انتظار توقف الحرب للتمكن من دفنهم. ولما بدأ التشييع بهتافات "لبيك نصرالله" و"هيهات منا الذلة"، لاحظت المرأة أن نحو 75 في المئة من الرجال المشيعين وقفوا واجمين، فيما لم ترتفع رؤوسهم وأبصارهم وقبضاتهم إلى الأعلى. أما النساء فصرخت أصواتهن بالهتافات وارتفعت قبضاتهن ملوحة في الهواء، ومثلهن فعل الأولاد الحاضرون في المقبرة.

 

ضربة البقاع لتحييد صواريخ الحزب: أي "مفاجآت" أميركية لإيران؟

منير الربيع/المدن/22 شباط/2026

تشبه الضربة الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من مسؤولي حزب الله في بعلبك، الضربة التي نُفذت ضد عدد من قادة فرقة الرضوان في الضاحية الجنوبية لبيروت قبل بدء الحرب الموسعة على لبنان، وقبل أسبوع من اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. التركيز على البقاع هذه المرة، يأتي بوصفه بالنسبة إلى الإسرائيليين الخزان الاستراتيجي للصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى لحزب الله. قبلها بأيام كانت التسريبات الإسرائيلية تركز على أن بدء الحرب على إيران قد ينطلق من لبنان باستهداف موسع لحزب الله، وهو ما يحاول الإسرائيليون وضعه في خانة تحييد الحزب عن إمكانية الانخراط في أي عملية إسناد، في حال شن الولايات المتحدة هجومها على إيران. ترافقت العملية مع رسائل دولية وديبلوماسية تلقاها لبنان لتحذيره من الانخراط في أي مواجهة، مع تحذيرمن لجوء إسرائيل إلى تنفيذ عمليات اغتيال ضد مسؤولين عسكريين في الحزب، وحتى ضد بعض المسؤولين السياسيين، وذلك ليس بهدف تغيير الوقائع العسكرية فقط بل تغيير الوقائع السياسية ككل.

الشروط الأميركية الإسرائيلية

تلك الوقائع السياسية هي التي تريد واشنطن وتل أبيب تغييرها على مستوى المنطقة ككل، خصوصاً في إيران ومن قبل النظام الإيراني. ما أصبح واضحاً، بحسب مصادر ديبلوماسية متعددة، أن الشروط الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران تتجاوز كل التفاصيل التي تتم مناقشتها، وتتجاوز الأوراق المتبادلة وحتى الأرقام المتداولة بشأن نسبة التخصيب أو مدى الصواريخ البالستية. الشروط المفروضة أميركياً تعني أنه يتوجب على إيران تغيير كل عقيدتها السياسية وتوجهها، تجاه الولايات المتحدة، إسرائيل والمنطقة. ومن بين ما يجري طرحه هو اتفاق سلام، أو معاهدة عدم اعتداء، بالإضافة إلى التخلي عن مشروع الصواريخ البالستية الكاسرة للتوازن والتخلي عن المشروع النووي. بمجرد موافقة إيران على هذه الشروط، إضافة إلى فتح البلاد أمام الاستثمارات الخارجية فذلك سيحدث صدمة كبيرة في الداخل ومن نتاجاتها سيكون تغيير النظام حتمياً.

طهران تتحضّر لمواجهة واسعة

في إيران، هناك رأي يميل إلى رفض كلي للشروط المفروضة أميركياً، ولو كان ثمن ذلك هو الحرب. وفق المعلومات، فإن الإيرانيين يحضّرون ويتجهزون لخوض مواجهة واسعة يعتبرون أنها ستكون طويلة، خصوصاً أن المسؤولين الإيرانيين يشيرون إلى استقاء التجارب من حرب الـ 12 يوماً، كما أنهم يتعاطون بتشدد مع أي تحركات داخلية، في ضوء توجيهات صارمة من قبل قيادة الحرس الثوري بعدم السماح بأي تحركات على الأرض، لإجهاض أي سيناريو قد يفكر به الأميركيون من خلال توجيه ضربات عسكرية تترافق مع تحركات لقوى في الداخل لتغيير الوقائع إما على الأرض وإما من داخل المؤسسات. ما يراهن عليه الإيرانيون هو أنه لن يكون من مصلحة واشنطن وإدارة ترامب بالتحديد الدخول في حرب طويلة، بينما رهان طهران هو إطالة هذه الحرب وتوسيعها على مستوى المنطقة.

الضربة والمفاجآت غير المتوقّعة

على المقلب الأميركي، لا معلومات واضحة حول السيناريوهات المطروحة أو التي ستُعتمد، خصوصاً أن تكرار تجربة فنزويلا يبدو صعباً جداً في إيران. وفيما يعود التداول بفكرة الضربة المحدودة والمتفاهم عليها مع الإيرانيين للذهاب نحو الاتفاق فيما بعد، هناك جهات ديبلوماسية تتحدث عن مفاجآت لا يتوقعها أحد، فيما أحد السيناريوهات هو شن عمليات عسكرية موسعة ضد أهداف استراتيجية داخل إيران، ترافقها عمليات اغتيال ضد الكثير من المسؤولين والقادة العسكريين، لإضعاف قبضة النظام والحرس وترك المجال أمام المعارضين أو الإصلاحيين في الداخل للأخذ بزمام الأمور. فيما هناك من يتحدث عن المفاجآت التي تتصل بحجم الاختراقات الأميركية والإسرائيلية في الداخل الإيراني، وليس على المستوى السياسي، بل على المستوى العسكري داخل الحرس والجيش، لعل هؤلاء هم الذين يتحركون بالتزامن مع بدء الضربة العسكرية. تريد أميركا لهذه الضربة أو للاتفاق في حال حصل أن ينعكس تغييراً لكل الوقائع السياسية في المنطقة، في إيران، العراق، ولبنان، والدفع باتجاه تسليم الجميع بالشروط الإسرائيلية والنفوذ الإسرائيلي على دول المنطقة، وفق ما يتطابق مع كلام السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاغابي.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

لقاء اللبنانيين الشيعة يكرّم لقمان سليم: على الجيش اللبناني سحب كل سلاح

نداء الوطن/21 شباط/2026

في إطار لقاءاته الدورية، عقد "لقاء اللبنانيين الشيعة" بمشاركة عدد من ممثلي المجموعات اللبنانية الشيعية والفاعليات والناشطين، اجتماعه التنسيقي في معرض "باقون" في "يونيون ماركس - مصنع أبرويان" الذي تم تنظيمه بمناسبة الذكرى الخامسة لاستشهاد لقمان سليم، في إطار مبادرة تكريمية للقمان سليم وكل شهداء الاغتيال الجسدي، ورفضاً لكل أنواع التهديد والترهيب والتخوين والالغاء المعنوي التي يمارسها "الثنائي" على من يعارضونهم، وتأكيداً على شعار "صفر خوف" الذي أطلقه سليم في مواجهة هذه الأساليب والممارسات الترهيبية والقمعية. وشدد المشاركون على التقاطع والتحاور والتنسيق والتشبيك والتعاون مع كل القوى والشخصيات اللبنانية والشيعية المؤمنة بنهائية الكيان اللبناني تحت مظلة القانون وسيادة الدولة على كل أراضيها، وشجعّ المجتمعون السلطة والجيش اللبناني على بسط سيطرة الدولة اللبنانية على كل أراضيها وسحب كل سلاح من جميع الجماعات المسلحة بما فيها سلاح "حزب الله"، كما دعا المجتمعون السلطة اللبنانية الى المباشرة في عملية تطهير القطاع العام من كل الموظفين الوهميين والمنتفعين وكل الوظائف الوهمية، قبل فرض الضرائب العشوائية على الشعب اللبناني لتمويل زيادة الرواتب في هذا القطاع.

 

هاكابي يتبنى شعار من الفرات إلى النيل: حق توراتي لإسرائيل

المدن/21 شباط/2026

أثار السفير الأميركي لدى تل أبيب موجة من السخط والغضب في الأوساط الفلسطينية والعربية، بقوله إن لإسرائيل حقاً توراتياً في دولة تمتد من نهر الفرات إلى النيل، مشيراً إلى حقها في المطالبة بأراضٍ في الشرق الأوسط. وهذه ليست المرة الأولى التي يدلي بها هذا السفير بتصريحات عنصرية ومستفزة، تناقض القانون الدولي، وقد وُصفت عربياً بـ"المتطرفة"، وذلك في إطار دفاعه المستميت عن إسرائيل، والأسوأ من كل ذلك دعمه لقتل أطفال فلسطين والإبادة الجماعية، في قطاع غزة والضفة الغربية، متغافلاً عن ارتكاب آلة الحرب الإسرائيلية لمجازر في قطاع غزة حصدت  72 ألفاً و70 شهيداً غالبيتهم من الأطفال والنساء، وهي حصيلة مرشحة للارتفاع مع وجود شهداء لا يزالون تحت الأنقاض.

هاكابي يدافع عن قتل الأطفال الفلسطينيين

وفي التفاصيل، دافع هاكابي في مقابلة أجراها مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون ونشرت الجمعة، عن قتل إسرائيل الأطفال الفلسطينيين في غزة، معتمداً في ذلك على تفسير المسيحية الصهيونية لإحدى آيات الإصحاح الخامس من سفر التكوين، "مخالفاً بذلك لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة"، بحسب وصف الجامعة العربية، وقد تبنى السردية الإسرائيلية ليبرر المجازر بحق الفلسطينيين وتالياً دعم تهجيرهم من أرضهم بالحديد والنار. ورداً على ما ساقه هاكابي من كلام اعتبرته عواصم عربية بأنه تصريحات عبثية، قال كارلسون: "ذلك يعني أن إسرائيل قد تزعم حقها في أرض تشمل معظم الشرق الأوسط، بما في ذلك دول مثل الأردن وسوريا ولبنان وأجزاء من العراق والسعودية"، فأجاب هاكابي: "لست متأكداً أننا سنذهب إلى هذا الحد (...) ستكون مساحة كبيرة من الأرض"، فسأله كارلسون: "هل لإسرائيل الحق في هذه الأرض؟"، فردّ هاكابي: "لا بأس لو استولوا عليها"، قبل أن يستدرك قائلاً إن "إسرائيل لا تسعى لذلك، وهي تخلت عن الكثير من الأشياء مثلما تخلت عن سيناء لمصر في سبعينيات القرن الماضي". واعتبر هاكابي، أن "على الولايات المتحدة أن تبارك إسرائيل، إن أرادت بركة الرب"، مستشهداً مرة جديدة بسفر التكوين. وبدا هاكابي منذ اللحظة الأولى مدافعاً شرساً عن إسرائيل، حتى في سياسات قتلها الأطفال وهجماتها على الكنائس المسيحية في فلسطين، واعتبر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي "أكثر الجيوش أخلاقية"، ما دفع كارلسون إلى مواجهته بأنه يدين بالولاء لإسرائيل. كذلك انتقد كارلسون نظرة السفير للجيش الإسرائيلي و"تصنيفه" بأنه أكثر أخلاقية من الجيش الأميركي، لكن هاكابي رد بالقول إنه "يضع على لسانه كلمات لم يقلها". وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه هاكابي تبني موقف إنجيلي داعم لإسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق بسيطرتها على الضفة الغربية، وقد سبق أن تحدث عن "حق توراتي" لليهود في أرض إسرائيل. في المقابل، برز كارلسون في السنوات الأخيرة كأحد المنتقدين لسياسات إسرائيل والعلاقات الأميركية– الإسرائيلية، متسائلًا عن جدوى هذا التحالف استراتيجياً للولايات المتحدة.

سجال إضافي

وشهدت العلاقة بين الرجلين توتراً إضافياً على خلفية مقابلة أجراها كارلسون مع أنتوني أغيلار، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي قتل طفلاً فلسطينياً بدم بارد. لكن هاكابي شكك في الرواية، زاعماً أن الطفل لا يزال على قيد الحياة، وكتب على منصة "إكس" أن "من المؤسف أن تاكر لم يستجوب ضيفه بالحدة نفسها التي استجوبني بها".

إدانات فلسطينية وعربية

وتعليقاً على ما ورد في المقابلة، أدانت دول عربية وجامعة الدول العربية تصريحات هاكابي.  وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي، وقالت إنها "تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفض ضم الضفة الغربية". وشددت الخارجية الفلسطينية على أن "هذه التصريحات الاستفزازية المرفوضة، تمثل دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول". وأضافت أنها "تمثل دعما للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله، وأكد أن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة وفقاً للقانون الدولي". ودعت الوزارة، الإدارة الأميركية إلى اتخاذ موقف واضح وصريح من تصريحات سفيرها لدى إسرائيل "والتأكيد على المواقف التي أعلنها الرئيس ترامب الخاصة بإحلال السلام في الشرق الأوسط، ووقف الحروب والعنف، ورفض الضم الإسرائيلي للضفة الغربية". وأشارت في بيانها إلى أن تصريحات هاكابي "لا تساعد في تحقيق رؤية الرئيس ترامب للسلام الدائم للشرق الأوسط".

وأدانت مصر تصريحات السفير الأميركي لدى تل أبيب، مشيرةً إلى أن تصريحاته "تضمنت مزاعم بشأن أحقية إسرائيل في أراضٍ تابعة لدول عربية باعتبارها تمثل خروجاً سافراً على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة". وعبّر بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، عن استغراب القاهرة "إزاء صدور هذه التصريحات، التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر مجلس السلام الذي عقد بواشنطن"، الخميس.  وجددت الخارجية التأكيد أنه "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية، مشددة على رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة". من جهتها، طالبت وزارة الخارجية السعودية، الولايات المتحدة بموقف واضح من تصريحات سفيرها لدى إسرائيل. وأدانت الوزارة، في بيان، "بأشد العبارات"، تصريحات هاكابي، "التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً". وأكدت "رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقة خطيرة لصدورها عن مسؤول أميركي". كما اعتبرتها "استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية، وطرحاً متطرفاً ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها". وطالبت الخارجية السعودية نظيرتها الأميركية "بإيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام". وجددت الوزارة "موقفها الراسخ في رفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية". وشددت على أن السبيل الأوحد للوصول إلى السلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967".

 كما أدان الأردن تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، السفير فؤاد المجالي، اليوم السبت، هذه "التصريحات العبثية والاستفزازية التي تمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة". وشدد على أن الضفة الغربية، وبما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، أرض فلسطينية محتلة بحسب القانون الدولي، مؤكداً أن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل. وأكد أن الضفة الغربية، وبما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، أرض فلسطينية محتلة حسب القانون الدولي، وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل. وشدد المجالي على أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن 2803، بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية لا مسؤولة، ولا قيمة قانونية لها، ولا أثر.

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، تصريحات هاكابي واصفاً إياها بـ"بالغة التطرف". ونقل جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، عن أبو الغيط قوله إن هذه التصريحات "مخالفة لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة"، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، مؤكداً أنها تتناقض مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها، وتهدف إلى مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل. وأضاف المتحدث الرسمي أن مثل هذه التصريحات المتطرفة، التي لا تستند إلى أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة مجلس السلام لبحث سبل تطبيق اتفاق السلام في غزة، واغتنام الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي.

 

خاص "المدن": المصارف تطالب البرلمان ببيع الذهب وشطب الودائع

علي نور الدين/المدن/21 شباط/2026

وجّه رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان برقيّة للنوّاب دعاهم فيها إلى اجتماع للجنة، في الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء المقبل. وأرفق البرقية بنسخة عن مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة، والتعديلات التي اقترحتها الحكومة على قانون إصلاح أوضاع المصارف. وعليه، من المفترض أن تبدأ يوم الثلاثاء النقاشات البرلمانيّة المرتبطة بمصير خسائر المصارف ومستقبل الودائع. وتحضيراً لهذا الاستحقاق، عمّمت جمعيّة المصارف على أعضائها دراسة  من إعداد شركة أنكورة، الاستشاري المالي المعيّن من قبلها. وخلصت الدراسة إلى تحديد ستّة تعديلات، تريد الجمعية إدخالها على مشروع القانون. وتشمل التعديلات إجراءات ترتبط بشطب المزيد من الودائع، وبيع جزء من احتياطات الذهب لتخفيف حجم الخسائر التي ستتحمّلها المصارف، وتحويل المزيد من هذه الخسائر إلى ديون عامّة.

"المدن" تلخّص في هذا التقرير أهم المطالب التي وردت في دراسة جمعيّة المصارف.

أولاً، بيع احتياطات الذهب

تطلب الدراسة في خلاصاتها بيع "جزء من احتياطات الذهب لتكوين سيولة تُستخدم في تسديد أوّل مئة ألف دولار" من كل وديعة. مع الإشارة إلى أنّ مشروع القانون، بصيغته الحاليّة، ينص على تحميل المصارف نفسها 40 بالمئة من كلفة تسديد هذه الودائع، على أنّ يتحمّل المصرف المركزي النسبة المتبقية. وكانت جمعيّة المصارف قد حاولت، طوال الفترة السابقة، تعديل هذا الجانب من مشروع القانون، لتخفيف النسبة المُلقاة على كاهلها، وخفض أعباء إعادة الرسملة التي سيتحمّلها أصحاب المصارف. بهذا المعنى، تريد جمعيّة المصارف بيع احتياطات الذهب لوضع حلّ عملي، يسمح بتسديد الودائع تحت الـ 100 ألف دولار، من دون المس بمصالح أصحاب المصارف.

ثانياً، شطب الودائع

تطالب الدراسة بفرض إجراءات جديدة، تسمح بشطب نسبة إضافيّة من الودائع. فكما هو معلوم، ينص مشروع قانون الفجوة بصيغته الحاليّة على تسديد كل وديعة لغاية مئة ألف دولار، خلال فترة أربع سنوات. غير أنّ جمعيّة المصارف تطالب بشطب أجزاء من هذا المبلغ المضمون، بقدر استفادة المودع من سحوبات تعاميم مصرف لبنان، خلال الفترة السابقة.  بهذا الشكل، إذا استفاد المودع سابقاً من سحوبات بقيمة 25 ألف دولار أميركي، بحسب التعميم 158، يُخفّض المبلغ المضمون من ما تبقى من وديعته لغاية 75 ألف دولار أميركي فقط.

ثالثاً، المزيد من الديون العامّة

تتضمّن الدراسة مطلبًا ينص حرفيًا على "تخفيض العبء المُلقى على المصارف"، عبر تحميل الدولة المزيد من الأعباء في إطار عمليّة إعادة رسملة المصارف. كما تطلب الدراسة تسجيل المزيد من الديون العامّة لمصلحة مصرف لبنان، لمعالجة هذه الخسائر. هكذا، وبعد بيع الذهب وشطب الودائع، تريد الجمعيّة تحويل ما تبقى من خسائر مصرفيّة إلى ديون عامّة معلّقة، بمعزل عن قدرة الدولة على تسديدها. مع الإشارة إلى أنّ حجم هذه الديون سيوازي أضعاف حجم الناتج المحلّي، أي حجم الاقتصاد اللبناني برمّته، ما يعني أنّ تحويل جميع الخسائر إلى دين عام لن يسمح عمليًا بتسديد الودائع في المستقبل.

رابعاً، شطب الودائع قبل المس بالرأسمال

تطالب الدراسة بتنقية الودائع من "الأصول غير المنتظمة"، قبل تحديد الخسائر المصرفيّة وتحميل أصحاب المصارف أعباء إعادة الرسملة. وهذا سيعني عمليًا البدء بتحميل الودائع حصّة من الخسائر، عبر تخفيض حجم الودائع، قبل تحميل أصحاب المصارف حصّتهم من الخسائر. وتجدر الإشارة إلى أنّ المصارف تتحفّظ على فكرة "تراتبيّة الحقوق والمطالب"، التي تنص على شطب رأسمال كل مصرف، أي حصص أصحابه، لتحمّل أوّل شريحة من الخسائر، وهو ما يسمح بإعادة رسملة المصرف عبر استقدام مساهمات جديدة. وبذلك، تكون الجمعيّة قد قدمت طرحًا يحمّل المودع المزيد من الأعباء، قبل المساهمين، ما يصب في مصلحة أصحاب المصارف.

خامساً، آليّة التعامل مع الاحتياطات

تطالب الدراسة باحتساب الاحتياطات الموجودة في مصرف لبنان، المتأتية من أموال المودعين، من ضمن النسبة التي ستتحمّلها المصارف عند تسديد أوّل مئة ألف دولار أميركي من كل وديعة. ومجددًا، يصب هذا المطلب في إطار تخفيض الكلفة التي سيتحمّلها أصحاب المصارف، عند إعادة رسملة مصارفهم، ما يعني حكماً تخفيض كميّة السيولة المخصّصة للمودعين.

سادساً، الاستدامة الماليّة

تطالب الدراسة بتوفير ضمانات قانونيّة وماليّة تؤكّد إمكانيّة السداد للمودعين على المدى البعيد. مع الإشارة إلى أنّ هذا المطلب -كما يبدو من الدراسة- ينطلق من امتعاض الجمعيّة من الأعباء التي سيتحمّلها أصحاب المصارف في عمليّة السداد، ما يدفعها للتشكيك بإمكانيّة تأمين هذه السيولة في المستقبل. في خلاصة الأمر، من المرتقب أن تبدأ سجالات "مشروع قانون الفجوة الماليّة" في البرلمان خلال الأسبوع المقبل. ومن الواضح أنّ جمعيّة المصارف حددت، منذ هذه اللحظة، محاور معركتها المقبلة، والتي تتركّز على مسؤوليّة الدولة في عمليّة السداد، ومصير احتياطات الذهب، والنسبة المضمونة من كل وديعة. وجميع هذه المطالب ترتبط بمسألة أساسيّة: كيفيّة توزيع الخسائر، وكلفة إعادة الرسملة التي سيتحملها المساهمون في المستقبل.

 

أداء كريم سعيد في ميزان قراراته

مهدي الحسيني/المدن/22 شباط/2026

إذا أردنا وضع أداء أيّ حاكم لمصرف لبنان في ميزان قراراته، فالمدخل الطبيعي ليس متابعة السجالات ولا اجتزاء التصريحات، بل قراءة ما يصدر عنه من تعاميم وقرارات نافذة، وما ينعكس في البيان المالي. من هنا،يهدف هذا المقال إلى قراءة أداء حاكم مصرف لبنان كريم سعيد من زاوية قراراته. ماذا تقول التعاميم الأساسية والوسيطة التي صدرت في فترة محددة؟ وأيّ سياسة نقدية ترسمها عملياً؟ ثم ننتقل من "سجلّ التعاميم" إلى "سجلّ الأرقام" في الميزانية المؤقتة - البيان المالي لمصرف لبنان، حيث تظهر فجوة من نوع آخر. ولأنّ النصوص، بما تتضمنه من قواعد ومهل وآليات رقابية وجزائية، هي التي تُنتج الأثر القانوني المباشر على المصارف والمودعين والسوق. أمّا الخطاب الإعلامي فيبقى قابلاً للتبدّل والتأويل، بينما تبقى القرارات والبيانات قابلة للقياس والمساءلة. وانطلاقاً من هذا المنهج؛ يمكن مقاربة أداء الحاكم كريم سعيد عبر رصد التعاميم الأساسية والتعاميم الوسيطة التي وُقّعت خلال الفترة الممتدة بين نيسان 2025 وشباط 2026. ففي هذه المرحلة، صدرت ستة تعاميم أساسية، وأربعة وعشرون تعميماً وسيطاً تحمل الأرقام من 734 حتى 757. وهذه التعاميم التنظيمية كافية لرسم اتجاه عام، لا على مستوى "النوايا"، بل على مستوى الأدوات النقدية والخيارات التنفيذية، التي تولّى الحاكم كريم سعيد تطبيقها إنفاذاً لقرارات المجلس المركزي والدوائر الأخرى، لاسيما الدائرة القانونية.

تفكيك مضمون التعاميم

عند تفكيك مضمون هذه التعاميم تتبدّى ثلاثة محاور عملية متكررة.

المحور الأول: إدارة الوصول إلى الودائع بالعملات الأجنبية. ويتجسد ذلك في التعميم الأساسي رقم 169 الذي يمنع التسديد من الحسابات بالعملات الأجنبية المسجلة قبل 17 تشرين الأول 2019 بما يتجاوز السقوف المعتمدة، ثم في التعميم الوسيط رقم 756 الذي أعاد الضبط الشكلي لتعريف «الأموال النقدية» المرتبطة بالأموال الجديدة بعد 17 تشرين الأول 2019؛ ليعطف على الوضعية الشهرية لفروع المصارف ويسندها الى التعميم الأساسي 165 بدلاً من التعميم الأساسي رقم 150. إضافة الى تعزيز الامتثال والحوكمة في اقتصاد النقد والتحويلات والعمليات الإلكترونية، وتنظيم مقدّمي خدمات الدفع الإلكتروني من خلال التعاميم.

المحور الثاني: الحفاظ على السيولة الخارجية من خلال التعميم الوسيط رقم 739 الذي ألزم المصارف بنسبة حساب خارجي "حر" لا يقل عن 3% من ودائعها بالعملات الأجنبية كما هي في 30 حزيران 2025، مع مهلة للتسوية حتى 30 حزيران 2026، وفي التعميم الوسيط رقم 749 الذي خفّض بنسبة 90% فوائد توظيفات المصارف بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان وشهادات الإيداع بالعملات الأجنبية الصادرة عنه؛ مع تسديد الفوائد في العملة نفسها من أموال "غير نقدية"، وذلك بغية تخفيض الفجوة المالية والحفاظ على مبدأ العدالة في التعامل بين مصرف لبنان والقطاع المصرفي، كما جاء في ديباجة التعميم، بالإضافة الى التعميم الوسيط رقم 755 الذي شدد قواعد مراكز القطع عبر مهَل وإجراءات وعقوبات شبه احترازية.

المحور الثالث: احتواء خسائر المصارف من خلال مرونة رأس المال وإعادة التقييم. ويتجسد ذلك في التعديلات على إطار كفاية رأس المال، لناحية السماح مؤقتاً بتدني احتياطي الحفاظ على رأس المال دون 2.5 في المئة (Capital Conservation Buffer)مع فرض تقارير دورية. وهو أمر طبيعي بالمعالجة لواقع مؤقت (Forbearance measures) دون ان يتحول الى قاعدة مستمرة. بالإضافة الى تمديد منع توزيع الأرباح لسنوات 2019 حتى 2025؛ وإعادة تقييم عقارات محددة حتى 31 كانون الأول 2026؛ مع إمكانية إدخال 75% من فروقات التقييم ضمن الشريحة الأولى من رأس المال الأساسي؛ وفق شروط. والأهم، أن التسجيل بالليرة يتم وفق أسعار صرف متعددة، ما يعني أن السياسة التنظيمية نفسها تُكرّس تعدد أسعار الصرف كأداة تسجيل وتقييم، بما يقوّض قابلية المقارنة والتدقيق. هذه المحاور الثلاثة تُظهر أن الأولوية العملية هي إستمرار إدارة الأزمة بالتعاميم (Resolution by Circulars)، بحيث ترسم خطاً تنفيذياً واضحاً يتمثل بالسيولة الخارجية أولاً، إطار التسامح في ميزانيات المصارف ثانياً، وشراء الوقت تنظيمياً ثالثاً. لكنها لا ترتقي، حتى الآن، إلى إعلان سياسة نقدية متكاملة تُعيد تعريف ميزانية مصرف لبنان وتكشف فجوتها بمقاييس شفافة.

لا معالجة حقيقية للأزمة

ومن زاوية نقدية موضوعية؛ يمكن القول إن السياسة النقدية التي ينتهجها كريم سعيد، مهما كان أثرها التنفيذي في ضبط مسارات محددة؛ لا تكفي وحدها لمعالجة حقيقية للأزمة، او لتأسيس شفافية مالية. فالتحدي الذي يواجه أي حاكم لمصرف لبنان، ليس في إدارة استمرارية الازمة النظامية؛ بل في تقديم منهجية مختلفة مستحدثة، خلاقة، مواكبة لتطوّرات العالم المالي الحديث، والبدء بتقديم ميزانيات مالية لمصرف لبنان قابلة للتدقيق، تبيّن بوضوح كيف تكوّن أصولها ومطلوباتها؛ وتتيح للرأي العام وللمؤسسات الرقابية فهم الفجوة وآليات معالجتها ضمن إطار قانوني ومحاسبي متماسك.

بمعنى، ان نلتمس، كمرحلة أولى، الانتقال من إدارة الأزمة بالتعاميم إلى إدارة "البيت الداخلي لمصرف لبنان" عبر كشفٍ منهجيٍ للمركز المالي وآليات تصحيحه؛ بدلاً من أن نبقى في حلقة التمديد والتعديل لقرارات سابقة صدرت في مراحل مختلفة خلال الأزمة، سواء خلال حاكمية رياض سلامة أو في المرحلة الانتقالية بعده. أي أننا أمام إدارة قطاع مصرفي مأزوم بأدوات احترازية، مع إضافة تنظيمية للخارج أكثر منها للداخل. لكنها لا تُنتج حقيقة مالية قابلة للتدقيق العام والمساءلة.

البيانات المالية لمصرف لبنان

إذا انتقلنا من "سجل التعاميم" إلى "البيان المالي"؛ تظهر فجوة من نوع مختلف؛ هي فجوة الإفصاح والشفافية. فالميزانية نصف الشهرية  المؤقتة بتاريخ 31 كانون الثاني 2026، والمحتسبة على أساس سعر منصة 89500 ليرة للدولار، تظهر ما يلي:

- احتياطات أجنبية سائلة تعادل 11.947 مليار دولار.

-سحب على المكشوف (Overdraft) لصالح الدولة ضمن بند القروض للقطاع العام بقيمة 16.518 مليار دولار.

- حيازة يوروبوندز سيادية ضمن محفظة الأوراق المالية بقيمة سوقية 1.5316 مليار دولار.

-بند مستقل لتكاليف مؤجلة ناتجة عن عمليات السوق المفتوحة؛ بمعنى أن كلفة هذه العمليات لم تُعالج كتكلفة محققة بالكامل؛ بل استمرت كعنصر مؤجل.

إلا أنّ هذه الميزانية، بالرغم مما تتضمنه من أرقام كبيرة؛ تُبقي أكبر بند ضمن المطلوبات، أي ودائع القطاع المالي التي تفوق 7.395 تريليون ليرة؛ نحو 82.63 مليار دولار؛ كتلة واحدة غير مفككة؛ من دون فصل منهجي بين الليرة والودائع بالعملات الأجنبية؛ ومن دون بيان للمطلوبات بالعملات الأجنبية تجاه المصارف وعدم تحديث الاحصاءات المنفصلة؛ ومن دون جدول استحقاقات؛ ومن دون توضيح يشرح كيف ولماذا تتحرك حسابات إعادة التقييم وصندوق تثبيت القطع بهذا الحجم.

وهنا تبرز ملاحظة مهمة، بين 15 كانون الثاني 2026 و31 كانون الثاني 2026؛ انخفض  بند "حسابات إعادة التقييم" من نحو 1.233 تريليون ليرة إلى نحو 931 تريليون ليرة خلال أسبوعين، أي انخفاض بنحو 302.30 تريليون ليرة، يعني حوالي 24.5 في المئة، ويعادل تقريباً 3.38 مليارات دولار. هذا التغير لا يمكن تقييمه مهنياً من دون بيان يشرح طبيعته، هل هي أرباح محققة أم فروقات تقييم أم إعادة تصنيف؟ هل هو استعمال ضمن آليات التدخل؟ هل هو تصحيح قيود؟ أم فروقات تسجيل؟ إن غياب هذا التوضيح لا يجعل الرقم خاطئاً بالضرورة؛ لكنه يجعله غير قابل للتحقق؛ وبالتالي غير صالح ليكون قاعدة لتسجيل الفروقات او لتوزيع الخسائر والارباح.

وبالمثل؛ يبقى بند "التكاليف المؤجلة من عمليات السوق المفتوحة" بنداً يحتاج إلى تفسير نوعي: ما هي مصادره؟ ما هي آجاله؟ ما هي كلفة الفوائد المؤجلة؟ وكيف سينعكس استهلاكه على الأرباح والخسائر وعلى رأسمال مصرف لبنان؟ فإبقاء الخسائر أو الأكلاف على قاعدة المؤجل، من دون جدول واضح يحدد التكلفة؛ نكون أمام ميزانية متوازنة شكلياً؛ لكنها غامضة اقتصادياً، تخفي الكثير تحت ارقامها.

من هنا؛ يصبح النقد المهني للحاكم كريم سعيد، في شقه المتصل بالشفافية، سؤالاً بسيطاً ومباشراً: هل اقترنت التعاميم بخطوة موازية لإعادة بناء عرض ميزانية مصرف لبنان بطريقة شفافة وواضحة؟ أم أن هناك ارتكابات ضمن بيت المصرف المركزي الداخلي يُراد التستر عليها؟

أين يبدأ الإصلاح؟

إن كثافة التعاميم قد تكون مفهومة في سياق إدارة أزمة ممتدة؛ لكنها لا تُغني عن نقطة الانطلاق الإصلاحية؛ وهي شفافية "بيت مصرف لبنان الداخلي". وأبرز الفجوات التي تمنع تحويل الميزانية المرحلية إلى ميزانية شفافة قابلة للتدقيق العام هي:

• غياب الفصل المنهجي بين الليرة والودائع بالعملات الأجنبية في عرض الميزانية؛ بما يمنع قياس الفجوة بالعملات الأجنبية؛

استمرار تعدد أسعار الصرف في التسجيل والتقييم؛ بما يضعف المقارنة ويُنتج فجوات.

• هيمنة حسابات إعادة التقييم بوصفها كتلة ضخمة؛ مع غياب جداول التفسير المحاسبي.

• وجود بنود تؤجل الكلفة أو تعيد تصنيفها، مثل التكاليف المؤجلة من عمليات السوق المفتوحة، من دون جداول إطفاء التكلفة وأثر واضح على الأرباح والخسائر.

• غياب بيانات متممة لازمة لأي تدقيق، فصل المطلوبات بحسب العملة وبحسب المقيم وغير المقيم؛ جداول استحقاقات؛ وتوضيح للضمانات والأصول والقيود.

بالمحصلة، الأداء يُقاس بالقرارات لا بالتصريحات. وما صدر خلال هذه المرحلة يُظهر توجهاً تنفيذياً يقوم على الحفاظ على السيولة الخارجية؛ تشديد القيود على التسديد الانتقائي بالعملات الأجنبية؛ ومنح المصارف هوامش تنظيمية عبر رأس المال وإعادة التقييم؛ مع تنظيم قنوات الدفع والامتثال في اقتصاد نقدي متضخم.  لكنه في المقابل؛ لم يُترجم حتى الآن إلى النقلة المطلوبة في الشفافية المالية لميزانية مصرف لبنان؛ وهي الشرط الأول لأي معالجة عادلة للفجوة؛ وأي نقاش قانوني جدي حول توزيع المسؤوليات بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف. 

 

تغريدات مختارة من موقع أكس

تغريدات مختارة لليوم 20 شباط 2026

مروان الأمين

رافعين شعار الدولة "نايمة" وعم يزايدوا فيه. المشكلة بالدولة اذا "بتفيق" قبل تسليم السلاح، وإذا بتبقى "نايمة" بعد تسليم السلاح.

لذلك قبل تسليم السلاح، "نوم" الدولة بموضوع الاستهدافات الاسرائيلية واعادة الاعمار هو الخيار المثالي، ويتفضل يلي "كتير مصحح" يتحمل المسؤوليات الناتجة عن افاعله وخياراته.

 

يوسف سلامة

مع دخول الجيش السوري قصر بعبدا ووزارة الدفاع طوى لبنان صفحة الحرب الأهلية واستسلم لسوريا.

‏حينها، صادرت القرار الوطني منظومة أضيف إليها مع خروج السوريين القوات اللبنانية والتيار العوني.

‏حصل خلال هذه الفترة سبع دورات انتخابية وانهار الوطن.

‏نستنتج:‏فشل النظام ولنبحث عن حلّ.

 

كمال ريشا

حبران باسيل ربحنا جميلة قال عمل قانون انتخابات وانتخب بموجبه وأمن اقتراع المنتشرين متل ما بيسميهم

6 سنين بالحكم ما عمل مراسيم تنفيذية للقانون

اليوم جبران عم يطعن بالقانون يلي ربحنا جميلة فيه

هيك بتكون عوني

 

عبدالله الخوري

للمرّة الأولى في لبنان: نائب يحاور مؤرّخين وباحثين جامعيين دفاعًا عن تاريخ لبنان

نظّم مركز “متن”، بالتعاون مع مكتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب الدكتور رازي الحاج، حلقة نقاش أكاديمية متخصّصة بعنوان: “الدفاع عن تاريخ لبنان وتسلّيط الضوء على أهمية علم التاريخ في تطوير الفكر السياسي”، وذلك بمشاركة نخبة من المؤرّخين والباحثين من عدد من الجامعات اللبنانية.

وشكّلت هذه الندوة محطة فريدة من نوعها، إذ حاور نائب في مجلس النواب مباشرةً مؤرّخين وأكاديميين حول تاريخ لبنان ودور علم التاريخ في بناء الوعي الوطني وتطوير الأداء السياسي والمؤسساتي، ولا سيما على مستوى عمل مجلس النواب. شارك في الحلقة كلّ من الدكتور عماد مراد (الجامعة اللبنانية)، الدكتور كرستيان توتل (جامعة القديس يوسف)، الدكتور أمين إلياس (الجامعة اللبنانية)، الباحث إيلي إلياس (جامعة الروح القدس – الكسليك والجامعة اللبنانية الأميركية)، والدكتور مارك أبو عبدالله (جامعة الروح القدس – الكسليك). وقد تولّى النائب الدكتور رازي الحاج إدارة الحوار، حيث تمحورت النقاشات حول تاريخ لبنان منذ الحقبة الفينيقية، مرورًا بقيام دولة لبنان الكبير، وصولًا إلى تأسيس الجمهورية اللبنانية. كما تناولت الندوة التحدّيات الراهنة التي يواجهها المجتمع اللبناني، وضرورة الاستفادة من علم التاريخ لفهم التحوّلات السياسية والاجتماعية، والمساهمة في صياغة مشروع وطني مستقبلي يحمي التعدّدية ويعزّز ركائز الدولة اللبنانية.وأكد المشاركون أهمية إعادة الاعتبار لعلم التاريخ كركيزة أساسية في تكوين الوعي الوطني، وفي دعم صناعة القرار السياسي على أسس علمية ووطنية راسخة.

 

**********************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 2223 شباط /2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 21 شباط/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/02/152372/

ليوم 21 شباط/2026

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For February 21/2025/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/02/152374/

For February 21/2025/

**********************
رابط موقعي الألكتروني، المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

https://eliasbejjaninews.com

Link for My LCCC web site

https://eliasbejjaninews.com

****

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/FPF0N7lE5S484LNaSm0MjW

*****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

Elias Bejjani/My Tik Tok Account linkرابط موقعي ع اليك توك

https://www.tiktok.com/@_the_grandpa_?lang=en

 

*****

@followers
 @highlight
 @everyone