لا تعرفني يا ألفريد رياشي؟ أنا أعرفك يا كذّاب!
الكاتب والمخرج يوسف يعقوب الخوري/31 آب/2026
منذ أسبوعين تقريبًا، ظهر ألفريد رياشي على شاشة MTV يسوّق «معلوماته» عن مفاوضات مزعومة بين حزب الله والأميركيين، زاعمًا أن المفاوضات دخلت مرحلة البحث في المكاسب التي سيحقّقها الحزب مقابل تسليم سلاحه. وأنا، فيما كان لا يزال على الهواء، أرسلتُ إلى مقدّم الحلقة رسالة من كلمة واحدة:
“تخريف”.
لم أتوقّع أن يقرأ المذيع رسالتي على الهواء، لكنّه فعلها، ولا ألومه، وقال لألفريد: “يوسف الخوري يقول إن هذا الكلام تخريف.”
فكان جواب ألفريد: “مَن هو يوسف الخوري؟ لا أعرفه”.
ما الخسارة إن عرفتني أو لم تعرفني، طالما في الحالتين ستبقى أنت الجاهل الخبيث؟
مرّت.
أمس، عاد ألفريد رياشي إلى الشاشة، وعاد إلى تسويق الكلام نفسه عن اتّصالات بين الأمريكان وحزب الله، رغم نفي السفير الأميركي واستهجان كثيرين لهذه الرواية الفارغة. وسأله المذيع: “لكن البعض يقول إن هذا الكلام تخريف. لماذا؟”، وكان واضحًا أنّ هذا منسّق بين المذيع والضيف للانقضاض عليّ. وهنا عاد صاحبنا ألفريد إلى المسرحية السمجة نفسها؛
“يوسف الخوري؟ لا أعرفه. لا أظن أنه مخرج. لا أعرف إن كان لديه أعمال…” حتّى إنّه تظاهر بأنّه نسي اسمي وهو يتكلّم متهكّمًا!
إلى أن قال له المذيع: “إنه مخرج معروف، وهو ينجز الآن فيلمًا عن الشهيد بشير الجميّل”.
فأجاب ألفريد:
“وأي مخرج هذا لا يُنهي فيلمًا بدأه منذ سنتين.”
يا لك من أهبل يا ألفريد!
منذ أسبوعين لا تعرفني. بالأمس لا تعرفني. تنسى اسمي. لا تعرف إذا كنت مخرجًا. لا تعرف أعمالي… لكن فجأة تعرف فيلمي، وتعرف موضوعه، وتعرف منذ كم سنة أعمل عليه!
كيف عرفت كل ذلك يا مَن لا تعرفني؟
لا تعرفني لأنك جاهل، يا جاهل، وليس لأن شأنك أرفع من شأني. فأنت عقيم عن إنتاج فكرة، تعوّدت أن تصلك “المعلومات” جاهزة من مشغّليك، فتخرج على الشاشة لتبيعها للناس وكأنّها ثمرة عبقريّتك وتحليلك.
لكن المشكلة في الكذب أنّ الكذّاب يحتاج إلى ذاكرة جيّدة. وأنت فضحت نفسك بلسانك.
أمّا أنّ فيلمي عن بشير الجميّل لم يُنجز بعد، فهذا لا يهينني بشيء. بالعكس، تعليقك يكشف مقدار جهلك بصناعة السينما. فالأفلام يا ألفريد لا تُصنع كما تُصنع “المعلومات” التي تصلك على التلفون. و”التحفة الفنية” لا تُنجز بحسب توقيت ظهورك التلفزيوني. فإذا أردتَ أن تعرف شيئًا عن سرعة التنفيذ، فاسأل عن المشاريع العربية الكبرى التي أنجزتُها، وعن ميزانياتها، وعن حجمها، وعن السرعة التي كنتُ أنجزها بها.
أتعرف لماذا تأخّر فيلمي؟
لأنه يهدف، من جملة ما يهدف إليه، إلى تصويب عقول الجهلة؛ الذين تربّوا على تاريخ للبنان نسجه حزب الله، وتشرّبه ضعيفي العقول أمثالك وراحوا يروّجون له تمهيدًا لابتلاع الفقيهيين بلادنا. فلا بأس بسنتين إضافيتين إذا كان الفيلم سيصيب هذا النوع من الجهل في الصميم.
وفي هذا السياق، يأتي مشروع الفدرالية الذي تسوّقه منذ عقود ولم تفقه إيصاله إلى مكان: أي فدرالية تريد؟ وأي لبنان يبقى بعدها؟ وأخبرنا كيف تتقاطع خرائطك ومشروعك مع مشروع قديم، من الثمانينيات، أراده حزب الله لاقتطاع مناطق من لبنان ووضعها تحت نظام ديني اسلامي؟
أنت لا تعرفني، لكن أنا أعرفك يا ألفريد.
انظر إلى صفحتك على Facebook، أنت صديق لي ومن أوائل متابعي صفحتي. (صورة صفحته مرفقة)
لا تعرفنيوبدأ الخرف معك!؟
اسأل الفنان جو قديح كم مرّة طلبت منه أن يجمعك بي قبل أن نجتمع سنة 2021.
لا تعرفني!؟
اسأل الذين توسلت إليهم لكي نلتقي مجددًا على مائدة صلح عندما انكسرت الجرّة بيني وبين بعض الفدراليين، وأنت على رأسهم، وليس مع مشروع الفدرالية.
لا تعرفني؟
إذًا كيف يحصل أنّك في جنازة صديقنا المرحوم كميل شمعون، ومن بين آلاف المعزين، لاحظت أنني لم أحضر، فاتصلت بي لائمًا.
يا لهذه الذاكرة الانتقائية!
تراني بين آلاف الناس عندما أغيب عن جنازة، وتنسى مَن أنا عندما تجلس أمام كاميرا!
أنا أعرفك ولا أخجل يا ألفريد.
أعرف لقاءاتك واتصالاتك مع الإيرانيين والقطريين والأكراد وغيرهم، وأحفظ الصور التي سرّبتها لي بنفسك لاجتماعاتك بهم في بيتك بحضور مسؤولين لبنانيين. وأعرف أيضًا ماذا أعتقد بشأن مَن وشى بي في المرة الأخيرة التي أوقفتني فيها شعبة المعلومات.
اليوم سألتزم بما يفرضه عليّ سلوكي الأخلاقي، لكن حذار بعد الآن أن تلعب معي لعبة “لا أعرف يوسف الخوري” كي لا أقول أكثر.
تريد أن تعرف أيضًا كم أعرفك؟
تلقّى.
أنت تروي عن نفسك مدّعيًا بطولات في معارك شهيرة من الحرب اللبنانية، وأقصد هنا تلفيقك أساطير حول معركة دير مار شعيا في 13 تشرين 1990، حتّى خرج أكثر من شخص من الجيش اللبناني، وعلى صفحتك نفسها، ينازعونك في روايتك ويقولون إنّهم كانوا في المعركة ولا يعرفونك فيها.
لا، أتحفّظ هنا، وربما أكونُ مخطئًا. ربما كنتَ هناك فعلًا.
لكن عندما يقول رجال المعركة إنهم لا يتذكرونك، يصبح السؤال مشروعًا: في صفّ مَن كنت تقاتل يا ألفريد؟ في صفّ الجيش اللبناني أم الجيش السوري الذي انتهك قدسيّة مار شعيا.
يكفي للآن. لكن؛
تعلّم يا ألفريد، أنت لا تكبر إذا قلت إنك لا تعرف يوسف الخوري. ولا أصغر أنا لأن ألفريد قرر، أمام الكاميرا، أن يُصاب بفقدان ذاكرة وخرَف. وبدل كل هذه البهلوانيات، أثبت أنك على حق.
أمّا أن تردّ على كلمة “تخريف” بالسؤال عن أفلامي، فأنت لا ترد عليّ. أنت تهرب مني.
انضب يا قرقوع. ولا تستخدم اسمي مادة لتنفخ بها ظهوراتك الاعلاميّة، لأن مسرحية “مَن هو يوسف الخوري؟” انتهت في اللحظة التي فضحت فيها نفسك وأثبتَّ أنك تعرف حتى الفيلم الذي أعمل عليه، وموضوعه، والمدة التي استغرقها تنفيذه.
وقبل أن أختم، أعتذر من قرّاء صفحتي الأعزاء على اضطراري إلى تلويثها بناس من مستوى ألفريد رياشي.
لكن أحيانًا، لا بد من النزول إلى القعر…
لكي تقول لمن يقيم فيه: لا تتطاول على مَن هم فوقك.
**لقراءة مقالات ومشاهدة مقابلات الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري المنشورة على موقعنا اضغط هنا
**To read articles and watch interviews by writer and director Youssef Y. El Khoury published on this




