
إتفاق الطائف: إبادة حقوقية وتطهير هوياتي للمؤسسين الدروز
د. زينا منصور/12 آذار/2026
في ظل الصمت الرسمي والسياسي، ترتفع اصوات الدروز قوية رافضة لإتفاق الطائف، الذي يعتبروه تطهيراً هوياتياً وإبادة حقوقية جديدة تضاف إلى سلسلة من الانتهاكات التي طالت هذا الشعب الدرزي العريق يتاريخه الكياني التأسيسي. فما جرى عام 1928 و1943 وفي مدينة الطائف عام 1989، أدى إلى تهميش المؤسسين العقلانيين الدروز وكرّس تزوير هويتهم.
لم يكن اتفاق الطائف مجرد صفقة سياسية، بل كان عملية تزوير شاملة للهوية الثقافية والتاريخية للمؤسسين الدروز أسوة بتزوير الهوية والتاريخ في عامي 1920 و1943. هذا الشعب الدرزي الكياني الذي امتزج بتراب أرضه مع «حكيم الحكماء» يثرون ‘شعيب’ منذ 3500 سنة، مع فلاسفة العقل مع الإغريق، ومع هرمس الهرامسة أسهم في بناء لبنان وسوريا وإسرائيل والأردن، لكنه في لبنان تعرض لأكبر عملية سلب حقوقي، فوجد نفسه أمام محاولات تذويب مزدوج «حقوقي-هوياتي»ضمن دمج في إطار إسلامي، يتناقض مع جوهره وعقيدته وثقافته. التزوير لم يقتصر على الهوية، بل امتد إلى الحقوق، حيث تم تقليل حقوق الدروز وتمثيل ودورهم الدروز في الدولة والمؤسسات، وتجريدهم من دورهم التاريخي ومن هويتهم الأصلية المستقلة.
العقلانيون الدروز لم يكونوا صامتين أمام هذه الانتهاكات. رفضوا إتفاق الطائف بطرق عدة، كما رفضوا محاولات الانتقاص الحقوقي والهوياتي في 1920 و1943. أديب البعيني، الشهيد الدرزي، كان شاهداً على تلك المعارضة الشرسة حينها وهو شهيد الموقف الدرزي الجامع القائم على معادلة «قدنا قدُن وأكثر»، فٱباء الكيان هم «المؤسسون التاريخيون» ولهم المُلك. اليوم، يرفع الدروز صوتهم مجدداً، معلنين رفضهم القاطع لاتفاق يعتبرونه “إتفاق الرشوة” إستفاد منه من استفاد من نخب النهب الإنتهازي والنفاق الوطني للانفاق غير المشروع.
ما جرى في إتفاقية الطائف الشهيرة ب «وثيقة العيش المشترك» هو إبادة حقوقية دستورية للمؤسسين الدروز، شارك فيها متواطئون ومتآمرون، وإختزلت الدور الدرزي في عائلتين من خارج النسيج استكمالا الإبادة الحقوقية عام 1920-1943. عائلتان تبيعان وتشتريان في حقوق الشعب الدرزي، وذلك في إعادة قبيحة لتركيبة إتفاقية «الميثاق الوطني» الشهير بالنفاق الوطني الجامع. هذا الإتفاق «الطائف» لم ينه الحرب فقط، بل أنهى أيضاً دور الدروز كمؤسسين تاريخيين في لبنان وأصحاب هوية دينية مستقلة، فأصبحوا اليوم، يعيشون بهوية مزورة منقوصة وحقوق منقوصة مبتورة.
يؤكد الجيل الجديد من المؤسسين الدروز أن مواقف بعض العائلات والأحزاب لا تمثلهم، وأنها تخدم أجندات استثمارية تهدف إلى تذويبهم. وهم اليوم يطالبون بتصحيح فجوة الحقوق المسلوبة، وبالإعتراف بهويتهم العقلانية المستقلة.
إتفاق الطائف المشؤوم، خدم مشروع تذويب المؤسسين العقلانيين الدروز حقوقيا ومحو هويتهم اجتماعياً ودينيا ً، ويجب أن ينتهي والانتقال الى نظام جديد عادل وعصري. كل من يؤيده، من عائلات أو أحزاب أو مسؤولين، يشترك في جريمة الإبادة الحقوقية والتطعير الهوياتي. ولن يصمت الدروز أمام هذه الانتهاكات، سيخرجون بقوة، يعلنون رفضهم، ويطالبون بحقوقهم مع إعلان “لا” قوية ساطعة، كالشمس، لاتفاق الطائف ولا لتذويب الهوية الدرزية العقلانية المستقلة.
اتفاق الطائف 1990 ليس مجرد صفقة سياسية، بل هو جرح عميق في الجسد الدرزي بعد جروح 1920-1943، ويجب على الجميع أن يتحمل مسؤوليته في حماية الهوية الأصلية المستقلة والحقوق المتساوية على قاعدة «قدنا قدن وأكتر»، وأن يعمل على بناء لبنان متطور، يحمي تنوعه ويحترم مؤسسيه.