
كيف نقرأ زيارة سعد الحريري التقليدية.. هكذا قرأنا زيارتك، لاننا لسنا قطيعاً ينتظر راعياً لقيادته ولا جهلة ننتظر من يقدم لنا العلم لادارة شؤننا
حسان القطب..مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات/20 شباط/2026
اعتدنا على سعد الحريري، ان يغادر لبنان عندما لا يكون رئيساً للوزارء، المرة الاولى غادرنا عندما سقطت حكومته بقوة الثلث المعطل..(الثنائي الشيعي، والتيار الوطني).. غاب لسنوات بذريعة المخاطر الامنية، وعاد مع التسوية الرئاسية مع من اسقطه بالضربة القاضية..وهو الفريق نفسه،..الذي اسقطه بمفردات وعبارات مهينة..!!
والمرة الثانية عقب سقوط حكومته بالشارع بعد رفع الضرائب، وفشله في تشكيل حكومة جديدة بضغطٍ من الثنائي، وبكل وضوح وصفاقة.. والمضحك ان هذا الثنائي اليوم يريد عودة سعد الحريري..؟؟؟ والوريث الطبيعي في المرتين كان نجيب ميقاتي رجل الظل للثنائي الشيعي المهيمن على لبنان..ولكن يبدو انه قد انتهى دوره ولا لزوم له.. ولا ضرورة..!!
لذا فإن زيارة سعد الحريري الى لبنان ولا نقول عودة، في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بعد غياب سنوات..قد اصبحت تقليداً سنوياً، وحديثه عن معاناتنا ومشاكلنا، لزوم ما لا يلزم، لانه لا يعيش معنا ولا يشعر بوجعنا.. ولو كان كذلك لسدد لموظفيه حقوقهم، قبل حقوق اللبنانيين من خلال موقعه الرئاسي الذي كان في خدمة تحالف الثنائي، والتيار الوطني، وحاشيته العائلية وغير العائلية..
والتحضير الاعلامي الذي يسبق الزيارة من قبل ورثة حضور ودور سعد الحريري، اصبحت مساراً طبيعياً والزامياً يسبق الزيارة، بالاعلام والاعلان عن دور مستقبلي مفترض وعن استعادة مكانة مفقودة او متراجعة، وعن رعاية اقليمية متوقعة تريد التكفير عن خطأ تاريخي ارتكبته بابعاده عن الساحة السياسية لما يحمله من علم وفهم وادراك وحنكة ونضج واعتدال وبعد نظر وتسامح ونسيان لجريمة اغتيال والده ومن قام بالاغتيال واسقط حكوماته في مناسبتين متكررتين، والى ما هنالك من مفردات ومصطلحات غير حقيقية بل غير واقعية..
التحضير الاعلامي هذا يهدف كما يبدو فقط، لاثارة مشاعر المتعاطفين وهذا حقهم، والاستثمار في عاطفة الجمهور قبل الانتخابات المفترضة قريباً.. ولو عدنا بالذاكرة الى انتخابات عام 2022، لوجدنا ان الحملة الحالية الممهدة لعودته هي تكرار للعناوين والشعارات التي طرحت في الزيارات السابقة، وخاصة العام الماضي، والمشهد العائلي المستثمر في وجع المواطن اللبناني والعبث بواقع المسلمين السنة في لبنان هو نفسه، والمصطلحات التي يطرحها المستثمرون لا تتغير.. (نحن على مسافة واحدة من الجميع، ولسنا طائفيين، ولا احد اكبر من بلده).. وغيرها من المصطلحات التي لا تقدم وصفاً للواقع ولا حلاً لمشكلة لبنان ومعاناته، ولا استعادة لحضور ودور طائفة منهكة ومسنهدفة من قبل الثنائي وكل المتربصين حتى من داخلها..ويبدو ان الهدف من الاضاءة الاعلامية على عودته والمطلوب منها بصراحة ووضوح.. هو التالي:( اعطونا اصواتكم لنستثمر في وجعكم بالتضامن والتكافل مع الثنائي)..ومن يركب في مركبنا وعلى اكتافنا وحسابنا..امثال..؟؟ نحجم عن ذكر الاسماء..؟؟؟
خطاب سعد الحريري، الذي كان طويلاً بعض الشيء هذه المرة، كان للتحضير لتسليم الزمام رسمياً لمن اطاح بمستقبل تيار المستقبل..!!
وهنا نتوقف عند بعض النقاط الاساسية التي غابت عن خطاب سعد الحريري، مرشح الثنائي الشيعي حصراَ.. لاستلام رئاسة الوزارء..!!
تم التركيز من قبل سعد الحريري، على اعادة احياء الحريرية السياسية..!! فقط لو يشرح لنا هو او من سوف يخلفه في غيابه..ما هي الحريرية السياسية وما تحمله من فكر وثوابت وتطلعات وطموحات ومسارات..؟؟؟؟
لم يقدم لنا سعد الحريري في كلمته اي مراجعة عن المرحلة السابقة، من اخطاء او نجاحات، او انجازات، حتى نستلهم فكره ونربط مصيرنا بمصيره، ومصير من سوف يخلفه..؟؟؟
لم يشرح لنا سعد الحريري اسباب غيابه المتكرر، بعد كل ابتعاد عن موقع الرئاسة..؟؟
لم يفسر لنا سعد الحريري، اسباب تحالفه مع الثنائي والتيار الوطني في انتخابات الرئاسة عام 2016، وكيف كانت النتيجة.؟؟ هل استفاد لبنان ونجح في تجاوز ازماته..!! ام فشل وتراجع حضوره ووصل حد الانهيار..؟ فهل نعيد التجربة معه، وهو الذي رفض الاستماع لكل ناصح محلي او اقليمي..؟؟؟ لان طموحاته الشخصية ومن معه كانت اقوى واهم من مصلحة لبنان..؟؟
لم يقدم لنا سعد الحريري، كشف حساب بثروات الاقرباء والاصدقاء، ومن اين لهم هذا..؟؟؟
لم يبرر سعد الحريري، اغلاق مؤسساته وعدم دفع التعويضات كما يجب ويستحق كل موظف..ولماذا..؟؟؟ ومن يفشل في ادارة مؤسسة، هل ينجح في ادارة وطن..؟؟؟
اعلن سعد الحريري انه يريد تطبيق بنود اتفاق الطائف، وتشكيل مجلس للشيوخ، ترى لماذا لم يعلن بصوتٍ مرتفع هذه الرغبة طوال مرحلة استلامه للسلطة..؟؟ ربما حتى لا ينزعج ابو مصطفى، والثنائي بشكلٍ عام..؟؟؟
لماذا لم يعلن سعد الحريري الجهة التي عرقلت تطبيق اتفاق الطائف، داخلياً واقليمياً..!!
لماذا لم يعلن سعد الحريري، موافقته او رفضه للتفاهمات التي لم تعلن رسمياً بعد بين امين عام تياره اي تيار الحريرية السياسية مع من ادين باغتيال والده.. وقد اكد محمود قماطي اللقاء والتفاهم..؟؟؟
الخلاصة…
العمل السياسي ليس هواية ولا يمارس في الوقت الضائع، بل هو التزام بمعالجة وجع الناس وحل مشاكلهم، وبلسمة جراحهم، وتحقيق العدالة ووقف التجاوزات القضائية التي كان شاهدا عليها طوال فترة سلطته.. دون محاولة المعالجة..او حتى الحد منها.. حتى لا ينزعج الثنائي الشيعي..؟؟
العمل السياسي ليس استثماراً مالياً ولا تقديم مواقف (حسب السوق نسوق).. كما قال امين عام تيار الحريرية السياسية.. في مقابلة تلفزيونية.. ولا في تعطيل قرارات او وقف تنفيذ بنود او التغطية على تفاهمات واخفاء حقائق ومعلومات ومعطيات..
واخيرا نقول ان العمل السياسي، ليس رعاية اقليمية او شنط مالية ومساعدات بشكل صناديق او مغلفات، بل هو التزام بحماية وطن وشعب وضمان مصالح المواطنين وتامين مستقبلهم وتطلعات اطفالهم، وايمان بثوابت وطنية ومفاهيم تنموية ورؤية سياسية واحترام التعددية الثقافية والدينية وتداول السلطة.. واحترام ثقة الناخب الذي يعطي صوته قناعة..
ثقة الناخب والمواطن ليست شيكاً على بياض للتقديم والتسليم والتنازل والتخلي والمغادرة ثم العودة واستدرار العطف دون تلاوة فعل الندامة وتقديم كشف حساب…!!
هكذا قرأنا زيارتك، لاننا لسنا قطيعاً ينتظر راعياً لقيادته ولا جهلة ننتظر من يقدم لنا العلم لادارة شؤننا..