إسرائيل تستنجد بواشنطن: أوقفوا “الحملة السّعوديّة”
محمد قواص/أساس ميديا/01 شباط/2026
فقدت إسرائيل الأمل في الحصول على تطبيع لعلاقاتها الدبلوماسيّة مع السعوديّة. وصل اليأس إلى درجة سقوط الرماديّة في لهجة ساسة إسرائيل وإعلامها، والتحوّل من الغمز واللمز إلى ما يشبه حملة متفاوتة المستويات مختلفة الأساليب في استهداف الرياض. وإن يحلّق فضاء توتّر فوق البيت الخليجيّ هذه الأيّام، يعرف الخليجيّون أنّه عرضيّ عابر في تاريخ دول المنطقة، فإنّ إسرائيل وشبكات التواصل الاجتماعيّ لديها تتطوّع لإيجاد موطئ قدم داخل بيئة لن تكون حاضنة. ظلّ رئيس الحكومة الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو يمنّي النفس بتحوّلات تغيّر من مقاربة السعوديّة للسلام في المنطقة. حملت ظروف “طوفان الأقصى” موسماً مؤاتياً يَعِدُ نتنياهو من خلاله بتغيير الشرق الأوسط. لكنّه على الرغم من حصاده العسكريّ الدمويّ في غزّة وساحات أخرى، من اليمن إلى إيران مروراً بلبنان وسوريا، لم يلحظ تبدّلاً في الموقف السعوديّ الذي يتناسل راهنه من مواقف قديمة باتت بنيويّة لم تتقادم على مرّ العقود. تكرّرُ السعوديّة بثقة أنّها مستعدّة للسلام، وهي صاحبة مشروع تحوَّل إلى مبادرة عربيّة في قمّة بيروت عام 2002. قدّمت وثائقها في زمن لم تكن كلمة “التطبيع” من المفردات المتداوَلة. رفضت إسرائيل ذلك السلام حينها لأنّ في ثناياه أرضاً، حقوقاً، ودولةً للفلسطينيّين. وكلّما سُئلت المملكة في السنوات الأخيرة عن موقفها من مسألة إقامة علاقات مع إسرائيل، كان يخرج الملك سلمان بن عبدالعزيز، أو وليّ عهده الأمير محمّد، أو وزير الخارجيّة فيصل بن فرحان وأيّ منبر رسميّ آخر بمعادلة بسيطة: “شرط قيام دولة فلسطينيّة”.
في آب 2025، خيّل لنتنياهو أنّه آن له إعلان إسرائيل الكبرى لعلّ فيه ترهيباً لمن ما يزال في المنطقة يرفض تلك “النبوءة”. خرج بيان الرياض سريعاً لاسعاً يعرب عن إدانة المملكة ما يسمّى “رؤية إسرائيل الكبرى”، ورفضها التامّ للأفكار والمشاريع الاستيطانيّة والتوسّعيّة التي تتبنّاها سلطات الاحتلال الإسرائيليّ. أكّد الموقف على “الحقّ التاريخيّ والقانونيّ للشعب الفلسطينيّ الشقيق بإقامة دولته المستقلّة ذات السيادة على أراضيه استناداً إلى القوانين الدوليّة ذات الصلة”. بعدها بأسابيع، نظّمت المملكة وفرنسا في أيلول مؤتمر حلّ الدولتين في نيويورك. لم يعد العداء الإسرائيليّ للسعوديّة مكتوماً، فالتوق إلى قيام دولة فلسطينيّة بالنسبة للرياض ليس حبراً على أوراق البيانات، بل جهد دؤوب قاده وزير الخارجيّة وأدّى، في 30 تشرين الأوّل 2024، إلى إطلاق المملكة في الرياض أعمال المؤتمر الأوّل لـ”التحالف العالميّ لتنفيذ حلّ الدولتين”. شنّ حينها الوزير بتسلئيل سموتريش هجوماً على المملكة متّهماً إيّاها بمواقف معادية للساميّة. لاحقاً لم يملك الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لوقف الحرب في غزّة إلّا تجاوز سقطة “الريفييرا”، ولم تمرّ خطّته في المنطقة من دون البند الـ19 الذي يتحدّث عن تهيئة الظروف “لفتح مسار ذي صدقيّة نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينيّة، وهو ما نعترف به كتطلّع للشعب الفلسطينيّ”.
إسرائيل
في 15 آب 2025، في مقابلة مع كريستيان أمانبور من قناة “سي إن إن” الأميركيّة، أجاب الأمير تركي الفيصل عن مسألة التطبيع مع إسرائيل. شغل الأمير في السابق مناصب مفصليّة في الدولة، منها رئيس المخابرات وسفير بلاده في بريطانيا والولايات المتّحدة. ومن تلك الخلفيّة المكثّفة والتجربة المتراكمة يدرك بدقّةٍ الثابتَ والمتحوّلَ في فلسفة بلاده. وإن لا يشغل حاليّاً منصباً رسميّاً فذلك يخلّصه من الديباجات الدبلوماسيّة الرسميّة. ضحك الأمير من سؤال الصحافيّة الأميركيّة الشهيرة مطلقاً “راجمة” عناوين تلخّص الموقف. قال: “كيف يمكن لأحد أن يتوقّع من المملكة العربيّة السعوديّة التطبيع مع مجرم كهذا؟ لا سبيل لأن تقوم المملكة العربيّة السعوديّة بالتطبيع مع إسرائيل في الوضع الحاليّ”. وفق تلك السيرة السعوديّة، تركّز إسرائيل ومنابرها هجماتها على المملكة. تبحث في ما يكتب أو ينشر في المملكة أو ما يروّج على شبكات التواصل الاجتماعيّ السعوديّ لتصيّد ما تعتبره انتقاداً تعمل على تسويقه داخل اتّهامات بمعاداة الساميّة. والمفارقة أنّ النصوص المتّهمة حين تعرض على منصّات الذكاء الاصطناعيّ لا تجد في القول إلّا انتقادات لإسرائيل ولا تجد فيها أيّ معاداة للساميّة.


















