web analytics
Home رسائل رأي عام/Public Opinion Letters الوزير السابق يوسف سلامه: ندعو النخب اللبنانية المناضلة الى المشاركة في مؤتمر...

الوزير السابق يوسف سلامه: ندعو النخب اللبنانية المناضلة الى المشاركة في مؤتمر وطني بامتياز تحت مظلة دولية

9

الوزير السابق يوسف سلامه: ندعو النخب اللبنانية المناضلة الى المشاركة في مؤتمر وطني بامتياز تحت مظلة دولية
وطنية/25 كانون الثاني/2026

وجّه رئيس “لقاء الهُويّة والسيادة” الوزير السابق يوسف سلامه وثيقة تاريخية لبنانية دعا فيها “النخب اللبنانية المناضلة الى المشاركة في مؤتمر وطني بامتياز تحت مظلّة دولية.

وجاء في هذه الوثيقة: “اللبنانيون في محكمة التاريخ، بعدما افتتحتُ أمس تنقية الذاكرة بمحاكمة الموارنة في محكمة التاريخ كوني إبن الطائفة المارونية، أرى من باب الموضوعية ومن واجبي كمواطن لبناني أن أستكمل تنقية الذاكرة باستعراض المسار الوطني لجميع الطوائف في لبنان وكيفية تعاطيهم مع تاريخ “لبنان الكبير”.

وتابع: “بداية يجزم التاريخ المعاصر أنّ معظم السُنّة وشيعة الجنوب رفضوا قيام لبنان الكبير وفضّلوا الانضمام إلى حكومة فيصل في دمشق. ولأنّ ولادتهم اللبنانية لم تكن طبيعية بل بالإكراه ولأنّ غبطة البطريرك الحويك أصرّ آنذاك على لبنان الكبير ونال ما أراده، كان يُفترض بالموارنة أن يتعاملوا معهم ومع باقي المسيحيين بعناية فائقة ولصيقة ليناقشوا هواجسهم بدقّة تسمح باستنباط حلول دستورية تساعدهم على تحصين مناعتهم الوطنية. هذا الشيء لم يحصل، بل استفاد الموارنة من دستور مستنسخ عن الجمهورية الثالثة في فرنسا يُعطي رئيس الجمهورية صلاحيات مطلقة وتعاملوا معهم كأفراد، بثقافة الرشوة السياسية، عِلمًا أنّهم لم يتمكّنوا من ممارسة صلاحياتهم الدستورية مرّة واحدة خارج إطار التوافق الوطني. بالمقابل، يؤكّد التاريخ أنّ طائفة الموحدّين هي طائفة كيانية بامتياز، بل هي مؤسسة للكيان اللبناني الذي تبلور مع الإمارة المعنية قبل عدة قرون. ويشهد تاريخ هذه الطائفة أنها رصدت وهي في قمّة قوّتها أهمية ثقافة الحياة المشتركة مع المسيحيين فتكاملت معهم بصدق وواجها معًا سطوة السلطنة العثمانية في عهدها الاول، فنجحا باحترام خصوصية وتعدّدية جبل لبنان وبإعطائه وضعًا خاصًّا منحه مساحة حرّة ميّزته عن باقي مناطق السلطنة”.

واضاف: “غير أنّ هذا التلاحم على مدى قرون، أزعج الرجل المريض أي السلطنة في القرن التاسع عشر، كما أزعج الخارج الذي كان يتربّص به وينتظر موطئ قدم في بلاد المشرق، فالتقت مصالحهما على ضرب وحدة الموقف في جبل لبنان وتمكّنا من وضع أول إسفين بين المسيحيين والدروز بعد أن شكّل تفاهمهما عائقًا أمام ثقافة الغزاة، فانقسم الجبل جبلين ثم عاد وتعرّض لتجربة ثانية انتهت بتوحيده بغطاء ودعم فرنسي فكانت المتصرفية التي انطلقت من رحمها دولة لبنان الكبير. لبنان الكبير لم يعطِ طائفة الموحدين حقّها التاريخي في بلورة الكيان، وأبقى الطائفة الشيعية خارج السلطة التنفيذية بعد أن عقد المسيحيون مع المسلمين السنّة تمهيدًا لنيل الاستقلال، تفاهما وطنيًا سُمّي بالميثاق الوطني تقاسما من خلاله السلطة التنفيذية بالممارسة الميثاقية مع الإبقاء على دستور لا يُمكن تطبيقه في وطن تعددي كلبنان”.

وقال: “الشعور بالغبن الدستوري عند المسلمين جعلهم يُشركون في ولائهم الوطني فتعاطفوا مع الدول العربية المحيطة بأكثريتها المسلمة على حساب سيادة لبنان وكرامته الوطنية قبل أن تخطف الجمهورية الإسلامية في إيران الصوت الوطني الشيعي وتقضي على أي أمل باللحمة الوطنية الشريفة. بالمقابل، خلق هذا التصرّف قلقًا عند معظم المسيحيين فتمسّكوا اكثر بحرفية الدستور الذي ظلّ سلاحاً وهميًا لم يستفيدوا منه يومًا. استسلم الفريقان لمنطق الغريزة ولم يسمعوا صوت العقل والمنطق الذي نادى به قلّة عند الفريقين، وفي هذا الاطار أذكر على سبيل المثال الطرح الإصلاحي في الندوة اللبنانية للزعيم والمفكّر كمال جنبلاط، المبني على نظام فدرالي يريح جميع مكوّنات الوطن. طرحٌ رفضه المسيحيون انذاك لأنّ السلطة كانت تُلبّي طموحاتهم نسبيًا. واجه معظم المسلمين ومعهم “كمال جنبلاط” خطأ المسيحيين وتمسّكهم بسلطة دستورية وهمية، بخطا أكبر عنوانه: “الزنى الوطني” تعاطفوا مع قوى عربية وغير عربية على حساب سيادة لبنان وكرامته، فانفجر الوضع اللبناني ووصلنا إلى ما وصلنا إليه. نستنتج من محكمة التاريخ أيضًا: معظم طوائف لبنان وجماعاته عانوا ويعانون في مسيرتهم الاجتماعية والسياسية من الحالة عينها التي عانى منها الموارنة في مسيرتهم السياسية والاجتماعية وثَبت أنّ أيّة جماعة في لبنان لم تعد قادرة بأن تشكّل لوحدها رافعة للوطن. لذلك، نحن مدعوون اليوم الى أن نتعاون كمواطنين عابرين لطوائفهم وغير متنكّرين لها، من أجل تعزيز روح المواطنة فيما بيننا على حساب غرائزنا الطائفية وتجمّعاتنا القبليّة، إذا ما أردنا أن ننتشل لبنان من القعر الذي فيه”.

وختم سلامه: “في هذا الاطار، نُعلن للملأ أننا في لقاء الهوية والسيادة التقينا كأفراد وكناشطين من جميع طوائف لبنان ومناطقه حول وثيقة وطنية تُشبه طبيعة ناسنا والوطن، تداوي هواجسهم وتعكس تطلعاتهم، عنوانها لبنان: “دولة مدنية لامركزية حيادية”. وثيقة عرضناها على جميع الكتل النيابية والقوى السياسية فلاقت قبولًا وترحيبًا من الجميع قبل أن يتهرّبوا من الالتزام بها عمليًا. تهرّبهم أكّد لنا أنّ معاناتنا في لبنان الناتجة أصلًا من صراعنا على السلطة التي خسرها اللبنانيون فعليًّا ومداورةً، لمصلحة الغريب الذي استعانوا به، تعود أيضًا إلى افتقارنا لسلامٍ داخلي نفتقده ولسلامٍ مع الخارج يجب أن نواكبه بجرأة ونسعى إليه. بناءً عليه، وبعدما وقعنا في شرك انتداب مقنّع لا هويّة له بل متعدّد الهويّات مع بصمة أميركية واضحة، سندعو في لقاء الهوية والسيادة قريبًا، النخب اللبنانية المناضلة للمشاركة في مؤتمر وطني بامتياز تحت مظلّة دولية، مؤتمرٌ يتناول بنية الدولة ودور لبنان ورسالته في المنطقة والعالم، والضوابط المفروضة عليه وعلى جميع البلدان الصغيرة، في زمن يتموضع فيه العالم من جديد”.

Share