web analytics
Home أرض، تاريخ لبناني ومسيحي وعجائب/Land,Lebanese- Christian History & Miracles إلياس بجاني: تأملات إيمانية وتاريخية في ذكرى عيد مار مطانيوس – متّى...

إلياس بجاني: تأملات إيمانية وتاريخية في ذكرى عيد مار مطانيوس – متّى الناسك السنوية

21

تأملات إيمانية وتاريخية في ذكرى عيد مار مطانيوس – متّى الناسك السنوية
إلياس بجاني/17 كانون الثاني/ 2026

Click Here To Read this Piece In English اضغط هنا لقراءة المقالة باللغة الإنكليزية

من هو القديس مار مَطانيوس؟
القديس مار مَطانيوس، المعروف في التقليد السرياني باسم مار متّى الناسك (Mor Mattai)، هو أحد أعمدة الرهبنة الشرقية في القرن الرابع المسيحي، ومؤسِّس دير مار متّى الشهير قرب نينوى. يُعدّ من كبار النسّاك الذين أسهموا في تثبيت الإيمان ونشر الحياة الرهبنية في كنيسة المشرق، وتحتفل الكنائس السريانية والمارونية بذكرى عيده السنوي في 17 كانون الثاني.

الإطار الزمني والسيرة التاريخية
سنة الولادة: حوالي الربع الأول من القرن الرابع (نحو 300–305م)
مكان الولادة: مدينة آمد (دياربكر) في بلاد ما بين النهرين
الأصل الاجتماعي: من عائلة ذات مكانة ونفوذ، في بيئة غير مسيحية
التحوّل إلى المسيحية: في شبابه، بعد اختبار روحي عميق قاده إلى الإيمان بالمسيح
الدخول في الحياة الرهبنية: نحو سنة 330–335م
مكان النسك الأول: الجبال والبراري القريبة من نينوى (العراق الحالي)
تأسيس الدير: نواة دير مار متّى حوالي 363م، والذي أصبح لاحقًا مركزًا رهبانيًا وروحيًا كبيرًا
سنة الوفاة: حوالي 410–420م
مكان الوفاة: في ديره قرب نينوى
إعلان قداسته (التطويب): لم يتمّ بقرار مجمعي كما في المفهوم اللاتيني، بل بإجماع الكنيسة والتقليد الحي منذ القرن الخامس، وأُدرج اسمه في السنكسارات السريانية والمارونية

حياته النسكية والرهبنية
اختار مارمَطانيوس طريق التجرّد الكامل، فعاش نسكًا صارمًا في الصوم والسهر، وصلاة دائمة، وصمتًا داخليًا، وطاعة وتواضعًا، رافضًا أي مجد بشري. تجمّع حوله عدد كبير من التلاميذ، فتحوّلت خبرته النسكية إلى حركة رهبانية منظَّمة شكّلت إحدى ركائز الرهبنة السريانية الشرقية.

عجائبه بحسب التقليد الكنسي
تؤكّد السنكسارات والسير الروحية أن الله مجّد قديسه بعجائب كثيرة، أبرزها شفاء المرضى من أمراض جسدية مستعصية، وطرد الأرواح الشريرة بقوة الصلاة وعلامة الصليب، وحماية المؤمنين والرهبان في أزمنة الاضطهاد والاضطراب، وعجائب كثيرة بشفاعته بعد وفاته، خاصة للمرضى والضعفاء. وتُفهم هذه العجائب كعلامة لاتحاد القديس بالله، لا كغاية بحد ذاتها.

أثره على الحياة الكنسية والرهبنية
الأثر الرهبني:
تثبيت نموذج الرهبنة الجماعية في المشرق
تخريج أجيال من الرهبان والأساقفة
تحويل دير مار متّى إلى مدرسة روحية ولاهوتية
الأثر الكنسي:
دعم الإيمان المسيحي في مناطق مختلطة دينيًا
الإسهام في ترسيخ الهوية السريانية الروحية والليتورجية
تقديم شهادة قداسة حيّة جذبت المؤمنين إلى الكنيسة

ما يورده السنكسار الماروني عن القديس
يذكر السنكسار الماروني القديس مارمَطانيوس كراهب قديس ناسك: ترك الغنى والمجد العالمي، وسكن البراري حبًا بالمسيح، وأسّس ديرًا صار منارة قداسة، واشتهر بصلاته القوية وعجائبه. وتُعيّد له الكنيسة سنويًا في 17 كانون الثاني، مع الإشارة إلى فضائله النسكية وشفاعته الفاعلة.
علاقة القديس مارمَطانيوس بلبنان
رغم أن حياة القديس كانت في بلاد ما بين النهرين، إلا أن تكريمه انتقل إلى لبنان عبر التقليد السرياني–الماروني، وظهر ذلك في كنائس تحمل اسمه (بحسب التقليد المحلي)، وكنائس وأديرة قديمة على اسمه في جبل لبنان والشمال، خاصة في المناطق المتأثرة بالتراث السرياني، ووجود مذابح أو مذابح جانبية على اسمه في بعض الكنائس المارونية.
الأديرة
هناك ارتباط روحي بين أديرة لبنان المارونية والرهبنة السريانية التي انطلقت من مدرسة مار متّى، وقد ذُكر اسمه في كتب الطقوس والسير الرهبانية المتداولة في الأديار. وجدير ذكره هنا أن انتشار اسمه في لبنان هو روحي وطقسي أكثر منه تاريخيًا مباشرًا.

الصلاة والنسك والمحبة هي الطريق الحقيقي لخلاص الإنسان والأوطان
هذا ويبقى القديس مارمَطانيوس شاهدًا على أن القداسة تصنع التاريخ، وأن الراهب الناسك يمكن أن يكون أبًا لأجيال وأمم. وفي عيده المجيد، تجدّد الكنيسة إيمانها بأن الصلاة والنسك والمحبة هي الطريق الحقيقي لخلاص الإنسان والأوطان.

صلاة إلى القديس مارمَطانيوس من أجل لبنان
يا قديس الله مارمَطانيوس، يا من عرفتَ طريق السلام في قلب البرية، ومن جعلتَ من الصلاة سورًا وحماية، نسألك اليوم من أجل لبنان الجريح:
أن تحفظ شعبه من الحروب والدمار، أن تردّ عنه كل احتلال وهيمنة وإرهاب، أن تُنهي زمن العنف والقتل والفساد، وأن تخلّصه من كل قوى الشر التي شوّهت وجهه وخنقت حريته. اشفع يا قديس الله، ليعود السلام إلى أرض الأرز، ولتنهض الدولة بالحق والعدل، وليعيش اللبنانيون بكرامة وأمان.
آمين.

 **توضيح: يُرجى عدم الخلط بين القديس مارمَطانيوس (مار متّى الناسك)، مؤسّس دير مار متّى قرب نينوى في بلاد ما بين النهرين،
وبين مطانيوس البدواني الناسك الذي عاش في برية مصر، فهما قديسان مختلفان ينتميان إلى تقليدين كنسيين متمايزين.

**المعلومات الواردة في هذه لدراسة منقولة عن العديد من المراجع الكنسية والاهوتية والبحثية والإعلامية الموثقة

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
https://eliasbejjaninews.com

Share