رابط فيديو ونص مقابلة مع المعارض الشيعي البارز جاد الاخوي/قراءة بالعمق بالثورة الشعبية في إيران/الطائفة الشيعية آخذة حقوقا وبزيادة وبري مسؤول عن انهيار المؤسسات/دمج الحزب بالجيش؟ عندما تتحوّل التجربة العراقية إلى إنذار لبناني
رابط فيديو ونص مقابلة من “صوت لبنان” مع المعارض الشيعي البارز جاد الاخوي/الطائفة الشيعية “آخذة حقوقا وبزيادة”.. وبري مسؤول عن انهيار المؤسسات 15 كانون الثاني/2026
جاد الاخوي لصوت لبنان وشاشةVdl24 : الشيعة “اخذين حقوقن وبزيادة” وهن الرقم 2 بالبلد وايران”بياعة سجاد باعها التفاوضي” طويل الامد… صوت لبنان/15 كانون الثاني/2026
استغرب الصحافي جاد الاخوي في حديث له الى برنامج”الحكي بالسياسة”عبر صوت لبنان وشاشةVdl24 استمرار تعنت قيادة حزب الله وتمسكها برفض تسليم السلاح وجعله اداة تفاوض بيد الادارة الايرانية ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نصبّ نفسه “المفاوض والمتعقل الاوحد وصاحب الكلمة الفصل” بين المجتمع الغربي والعربي والحزب المذكور اعلاه، ملقيا الضوء على ضرورة تحمله (اي بري) مسؤولية تداعيات انهيار الدولة اللبنانية وعمل مؤسساتها الدستورية والرسمية وما تعانيه راهنا من الانعكاس السلبي للبطالة المقنعة واستمرار العمل بموجب ما عرف سابقا بـ”الاتفاق الثلاثي او الترويكا او المثالثة” دون تطبيق ما تضمنه الدستور واتفاق الطائف من بنود. وعليه، يعمد الرئيس بري ودائما بحسب الاخوي الى اللعب على الوتر المذهبي والطائفي دون العودة الى روحية الدستور اللبناني وميثاقه الوطني، موحيا بـ”انه صاحب القرار الاوحد” لدى الطائفة الشيعية “الآخذة مجمل حقوقها الاجتماعية والتشريعية والانسانية والسياسية وبزيادة” وتعّد الرقم 2 في مراتب السلطة المتحكمة في البلاد، رابطا ما بين اداء القيمين على الطائفة السالفة الذكر السياسي الفاشل والفاسد والحديث عن حرمان قد اصاب الاخيرة طيلة العقود المنصرمة. وربطا، جزم الاخوي بتخطي الرئيس نبيه بري حدود صلاحياته الدستورية، واصفا ادائه السياسي بـ”الفضفاض والمسيء” لمسار عمل مجلس النواب وتشويه سمعة ابناء الطائفة الشيعية التي تعيش على ارض الواقع حالة تململ واضحة المعالم، سيما لجهة تأخر المباشرة بعملية اعادة الاعمار في منطقتي البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية وعودة المهجرين الى بلداتهم المدمرة واستمرار احتلال اسرائيل للنقاط الـ5، رابطا ما بين مطالبة القيمين على الثنائي الشيعي بضرورة تسريع الخطى لاجراء استحقاق الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري المحدد ما يؤول دون خسارتهم المحتملة لمقاعدهم في الندوة البرلمانية والركون الى تأجيل تقني يمتد لعام واحد وبالتالي تعديل بعض بنود قانون الانختاب الحالي المتعارض عليها ضمنا.
ما يستوجب ووفقا للاخوي تأمين القيمين على الادارة الرسمية والاجهزة الامنية والقضائية ابسط مقومات الجامية والامن والامان للمرشحين المحتملين والمندوبين والناخب، في قوت عمل على توحيد صف ما قد يعرف بـ”المعارضة الشيعية” على مبدأ اولوية العودة وبناء اسس الدولة القوية والسيدة والقادرة والفاعلة، مشيرا الى تشكيل “اللقاء اللبناني الشيعي” الذي سيعقد ثاني اجتماعاته يوم السبت المقبل مع التشديد على اهمية العمل من داخل اروقة مجلس النواب وكسر الاحتكار التمثيلي والقاء الضوء على المفهوم الحقيقي لعمل “نواب الامة” التشريعي والرقابي البحت وتحفير دور الاجيال الشابة وتفعيل دور السلطة القضائية والمؤسسات الدستورية الواجب ابعادها عن التداعيات السلبية والكارثية “للدولة العميقة”.
وبالاضاءة على اخر مستجدات المشهد الايراني، وصف الاخوي النظام الايراني بـ”بياع سجاد” باعه التفاوضي طويل الامد، مشددا على عدم صموده لوقت طويل نتيجة لتجاوز عدد قتل الاحتجاجات الشعبية عتبة الـ 12الف قتيل ووصول الشعب هناك الى قدرته الاستيعابية القصوى، دون اغفال حدة قمع وبطش القيمين على الحكم في طهران، رابطا ما بين سقوط الاخير واستتباب اواصر الاستقرار الامني والعسكري والسياسي الثابت في المنطقة وسقوط شعار”الهلال الشيعي”الممتد من اليمن الى العراق وسرويا فلبنان والانكفاء عن تصدير مقومات الثورة الايرانية الى خارج حدودها الطبيعية. وختاما، سأل الاخوي ما البديل عن النظام الايراني الحالي، هل هو ولي العهد الاسبق او الانتهاء الحتمية من سطوة “ولاية الفقيه” في ظل اخذ الادارة الاسرائيلية قرارها الحاسم بالقضاء الكلي على الاخيرة وانتظارها التوقيت المناسب ومجاراة واشنطن لها وذلك وفقا للقول الشعبي المأثور:”بدو منو واتفو علي”.
دمج الحزب بالجيش؟ عندما تتحوّل التجربة العراقية إلى إنذار لبناني جاد الأخوي/جنوبية/14 كانون الثاني/2026 https://eliasbejjaninews.com/2026/01/151094/
ليس أخطر على الدول الخارجة من الأزمات من الحلول السهلة التي تُسوَّق على أنها “تسويات واقعية”، فيما هي في الحقيقة وصفات مؤجَّلة للانهيار. من هذا الباب تحديدًا، يندرج الطرح المتداول حول “دمج حزب الله في الجيش اللبناني” كحل لمسألة السلاح غير الشرعي. فهذا الطرح، إن صحّ، لا يعبّر عن خروج من الأزمة، بل عن دخول الدولة في مأزق أخطر، يهدد ما تبقّى من بنيتها ومؤسساتها، وفي مقدّمها الجيش. الجيش اللبناني ليس تفصيلًا إداريًا ولا مؤسسة يمكن إعادة هندستها وفق موازين القوى السياسية. هو آخر ما تبقّى من فكرة الدولة الجامعة، وآخر مساحة مشتركة بين اللبنانيين خارج الاصطفافات الطائفية والمحاور الإقليمية. أي مساس بعقيدته، أو بوحدته، أو بحياده النسبي، يعني عمليًا ضرب العمود الفقري للدولة، لا “تحصينها” كما يُروَّج.
من نزع السلاح إلى شرعنة المشروع
يقدَّم دمج الحزب بالجيش بوصفه خطوة نحو “نزع السلاح” وإنهاء الازدواجية العسكرية. لكن التجارب الإقليمية تثبت عكس ذلك تمامًا. فدمج التنظيمات العقائدية المسلحة في الجيوش النظامية لا يؤدي إلى تفكيكها، بل إلى شرعنة نفوذها داخل الدولة، وتحويل المؤسسات الرسمية إلى امتداد لها، أو على الأقل إلى مؤسسات مشلولة وعاجزة عن مواجهتها. حزب الله ليس ميليشيا تقليدية نشأت في فراغ أمني ثم انتهى دورها. هو تنظيم عقائدي – عسكري – سياسي، مرتبط بمحور إقليمي، ويملك عقيدة قتالية عابرة للحدود، وقرارًا استراتيجيًا لا يخضع للدولة اللبنانية. السؤال البديهي هو: كيف يمكن لمؤسسة وطنية، يفترض أن تحتكر السلاح والقرار العسكري، أن تستوعب مشروعًا كهذا من دون أن تتآكل من الداخل؟
الحشد الشعبي: الدرس الذي لا يجب تجاهله
التجربة العراقية تقدّم المثال الأوضح والأكثر خطورة. فـ”الحشد الشعبي” تأسّس في ظروف استثنائية، تحت عنوان مواجهة تنظيم “داعش”، وحظي بغطاء ديني وشعبي ورسمي. لاحقًا، جرى إدماجه شكليًا ضمن المنظومة الأمنية العراقية، وأُدرج قانونيًا كجزء من القوات المسلحة.
لكن ماذا كانت النتيجة؟
بدل أن يُدمج الحشد في الدولة، اندمجت الدولة جزئيًا في الحشد. تحوّل هذا الكيان إلى قوة عسكرية – أمنية موازية، ذات ولاءات متعددة، وسلاح مستقل، وقرار سياسي خاص. بات ينافس الجيش العراقي، ويتفوّق عليه أحيانًا، ويشارك في الصراع السياسي، ويؤثر في تشكيل الحكومات، ويملك نفوذًا مباشرًا على الأرض، من المعابر إلى الاقتصاد إلى الأمن الداخلي. الأخطر من ذلك أن الجيش العراقي نفسه تضرّر: تراجعت هيبته، تشوّهت عقيدته، وتحوّل إلى طرف من بين أطراف، لا إلى مرجعية سيادية جامعة. وهذا بالضبط ما يُخشى تكراره في لبنان، حيث هشاشة الدولة أكبر، والانقسام الطائفي أعمق، والاقتصاد منهار، والجيش يعيش على دعم خارجي مشروط بثقة المجتمع الدولي بحياده واستقلاليته.
الجيش ليس أداة تسوية
الطرح القائل بدمج الحزب في الجيش يتعامل مع المؤسسة العسكرية كأنها أداة تقنية لحل أزمة سياسية، أو كـ”جائزة ترضية” في صفقة إقليمية – دولية. وهذا من أخطر ما يمكن أن يصيب أي دولة. فالجيش لا يُستخدم لتدوير الزوايا، ولا ليكون وعاءً لاستيعاب الاستثناء، بل ليكون مرجعية سيادية فوق الاستثناءات كلها.
إدخال مقاتلين حزبيين، بعقيدة وتنظيم وولاء سابق، إلى الجيش، مهما كانت الصيغة، يفتح الباب أمام:
• اختراق العقيدة العسكرية الوطنية.
• نقل الانقسام السياسي والطائفي إلى داخل المؤسسة.
• ضرب وحدة القيادة وسلسلة الأوامر.
• فقدان ثقة الداخل والخارج بالجيش.
• تهديد المساعدات الدولية التي تشكّل شريان حياة للمؤسسة.
السؤال الحقيقي
السؤال ليس: كيف ندمج الحزب بالجيش؟
بل: كيف نحمي الجيش من أن يتحوّل إلى نسخة شرعية عن ميليشيا؟
الدولة لا تُبنى بدمج السلاح غير الشرعي في مؤسساتها، بل بإنهاء هذا السلاح ضمن مسار سياسي واضح، تدريجي، وتحت سقف الدستور، وبضمانات وطنية ودولية. أي حل يتجاوز هذه القاعدة، ويقفز فوق مسألة القرار السيادي، لن ينتج دولة، بل كيانًا هجينًا، عاجزًا عن فرض سلطته أو حماية نفسه.
في النتيجة لبنان لا يحتمل تكرار التجربة العراقية، ولا يملك ترف ارتكاب خطأ استراتيجي من هذا الحجم. إذا كان المطلوب إنقاذ البلد، فالطريق لا يمر عبر تذويب الجيش في الأزمة، بل عبر تحصينه منها. الجيش يجب أن يبقى جيش الدولة… لا جيش التسويات، ولا ظلًّا شرعيًا لسلاح خارجها