أربعون عاماً على سقوط ” الاتفاق الثلاثي” 1986… سبقت الاتفاق لقاءات سرية بين عون وحبيقة
وليد جنبلاط وقع “الاتفاق الثلاثي” وقال ساخرًا: “سيُطبّق على أيام ابني تيمور”
صبحي منذر ياغي/نداء الوطن/13 كانون الثاني/2026
يرى كثير من الباحثين والمتابعين،ان “الاتفاق الثلاثي”،الذي وقعه الحزب التقدمي الاشتراكي، وحركة أمل، والقوات اللبنانية، في دمشق يوم 28/12/1985 برعاية سورية، كان “النسخة الاولى”، لـ”اتفاق الطائف”، الذي وقع في المملكة العربية السعودية عام 1989، وان النظام السوري الذي تلقى ضربة من خلال “انتفاضة القوات اللبنانية”، التي قادها الدكتور سمير جعجع ضد ايلي حبيقة، في 15 كانون الثاني/ يناير 1986، لإفشال الاتفاق وبالتنسيق مع الرئيس امين الجميل يومذاك، عاد ليمرر الكثير مما تضمنه هذا الاتفاق، عبر “اتفاق الطائف”، الذي جرت صياغته بالتنسيق والاتفاق مع الرئيس حافظ الاسد.
كان الاتفاق الثلاثي نتيجة للتقارب الذي بدأه ايلي حبيقة مع النظام السوري منذ صيف 1985 حيث اتخذ حبيقة قراره بتقوية علاقاته مع سوريا، بعد مرحلة من الصراع العسكري معها، فزار دمشق عدة مرات، وكانت زياراته تلك برأي مسؤولين في “القوات اللبنانية” في تلك الفترة بمثابة تمرد على مبادىء القوات اللبنانية وأهدافها، وكان هدف حبيقة أن يصبح الناطق الأول باسم الموارنة، وأن يؤدي تقاربه مع سوريا الى الوصول لرئاسة الجمهورية في لبنان. البعض اعتبر ان “الاتفاق الثلاثي” كان استمرارية للوثيقة الدستورية التي أذاعها الرئيس الراحل سليمان فرنجية في شهر شباط 1976، ولإرضاء الأحزاب اليسارية، استمد الاتفاق الثلاثي في بعض بنوده ما ورد في للبرنامج المرحلي للحركة الوطنية اللبنانية (برنامج الاصلاح الديمقراطي للنظام السياسي اللبناني) بتاريخ 18/8/1975. حاولت سوريا من خلال هذا الاتفاق تكريس نفوذها الواقعي في لبنان، من خلال ما نص عليه الاتفاق الثلاثي حول ” التكامل الاستراتيجي بين لبنان وسوريا”.
وفي مجال السياسة الخارجية، نص الاتفاق على “تعاون تام وثابت في كل القضايا العربية والإقليمية والدولي”. وبالنسبة للعلاقات العسكرية، نصّ على “أن لا يكون لبنان بابًا تستطيع اسرائيل من خلاله توجيه ضربة الى سوريا أو تهديدها”. هذا إضافة الى بقاء مواقع سورية في لبنان، و” تحديد مشترك لأهم التهديدات لأمن واستقلال نظامي البلدين”.
كذلك نصّ الإتفاق على إعادة تأهيل الجيش بمساعدة سوريا. وهكذا برزت من خلال “الاتفاق الثلاثي” حقيقة إرادة السوريين من لبنان والمتمثلة في تنسيق موحّد وشامل في السياستين اللبنانية والسورية الخارجية والأمنية تحت هيمنة سورية.
جنبلاط: “سيُطبّق على أيام ابني تيمور”. الاتفاق الثلاثي الذي جرى التوقيع عليه من قبل بري وجنبلاط وحبيقة وبرعاية سورية في الثامن والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 1985، سقط نتيجة الانتفاضة المسلحة التي شهدتها المنطقة الشرقية، الرافضة لهذا الاتفاق، والتي قادها الدكتور سمير جعجع بالتنسيق مع الرئيس أمين الجميل،والتي أدت الى خروج حبيقة وأنصاره خارج المنطقة. ولد الاتفاق ميتًا منذ الاصل، ولم تختلف أجواء توقيعه عن توقيع أجواء توقيع “اتفاق القاهرة”، باستثناء أن مضمون الاتفاق الثلاثي كان معلناً ، لا سريًا كما اتفاق القاهرة. وكان وليد جنبلاط مدركاً أن هذا الاتفاق لن يرى النور، فأطلق عبارته “الساخرة” عندما كان يوقع الاتفاق : “سيُطبّق على أيام ابني تيمور”.
لقاءات سرية بين عون وحبيقة
واعتبر ايلي حبيقة في هذا المجال في مقابلة صحفية له مع “مجلة الوسط”، في لندن “إن سقوط الاتفاق يرجع في جانب منه الى عدم تمكن ( شريكه) العماد ميشال عون من القيام بما وعد به. واكد أن عون كان مطلعًا على تفاصيل. وكان مطلعاً ايضاً على تحركات استخبارات الجيش وبدايات التنسيق بينها وبين سمير. والحقيقة ان لقاءات سرية كانت تعقد ليلاً بيني وبين العماد عون مرة في حالات، وأخرى في منزله، وكان الواحد منا قريباً من الآخر. والجانب العسكري في “الاتفاق الثلاثي”أعدّه عون وتسلمناه بخط الضابط فؤاد الاشقر، وهو كان المسؤول عن أمنه ومن اقرب الناس اليه وضابط التنسيق بيننا”.
سقط “الاتفاق الثلاثي” في انتفاضة 15/1/ 1985، وعاش “اتفاق الطائف” عام 1989، واغتيل الوزير حبيقة عام 2002. .. وما زال لبنان يعيش صراعات داخلية وإشكاليات دستورية لم تجد حلاً… وما زال يشهد تسويات واتفاقات لاشكاليات سياسية وأمنية لا تنتهي..