رابط فيديو ونص مقابلة مع الصحافي علي الأمين من موقعي جنوبية وفادي شهوان/لا قيامة للدولة مع ثنائية السلاح وإيران تتشبث بالورقة اللبنانية لتعويض تراجعها الإقليمي وانكشافها الداخلي الضغط الدولي يقود الحكم في لبنان والضربة الاسرائيلية لن تنهي السلاح جنوبية/12 كانون الثاني/2026
قدم رئيس تحرير موقع جنوبية الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين قراءة شاملة للواقع اللبناني، رابطاً بين التحركات الدبلوماسية الإيرانية الأخيرة والتعقيدات الميدانية والقضائية في الداخل.
زيارة عراقجي: محاولة التشبث بنفوذ إقليمي متراجع
استهل الأمين حديثه بالتعليق على زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، معتبراً أن لبنان بات “الساحة المتبقية” أو المرتكز الأساسي لما تبقى من نفوذ إيراني في المنطقة.
وأوضح أن هذه الزيارات المتتالية تعكس فقدان إيران لعلاقاتها الإقليمية والدولية تحت وطأة الضغوط.
الانكشاف الداخلي:
وأشار الأمين إلى أن النظام الإيراني يواجه تحديات داخلية واحتجاجات مستمرة. وبينما كان النظام سابقاً يستخدم التمدد الإقليمي (الوصول للمتوسط والسيطرة على العواصم) لإسكات الداخل وتعويض الفشل التنموي، فإن خساراته الخارجية اليوم كشفت الداخل بشكل كبير.
رسائل للخارج: واعتبر الأمين أن الزيارة تهدف لقول طهران للعالم إنها ما زالت تملك السيطرة والدور عبر حليفها “حزب الله”. ووصف الأمين العناوين الاقتصادية والثقافية المطروحة بأنها “نوع من التعمية”، متسائلاً عن الجدوى من اتفاقيات مع دولة تحت العقوبات، ومؤكداً أن الهدف الحقيقي هو التمسك بالسلاح كأداة تفاوض مع أمريكا وإسرائيل.
فصل «المقاومة» عن «الشؤون الداخلية»: مغالطة السيادة
وحول قول عراقجي إن إيران تدعم حزب الله كمقاومة ولا تتدخل في شؤونه، اعتبر الأمين أن هذا الكلام يتنافى مع الواقع، إذ لا يمكن دعم منظمة عسكرية وأمنية في بلد آخر والادعاء بعدم التدخل في خياراتها.
وشدد على أن “حزب الله” نفسه لا يخفي ولاءه المطلق للولي الفقيه، وهو ما يتناقض بالضرورة مع السيادة اللبنانية والعقد الاجتماعي الذي يفرض الولاء للدولة أولاً.
معضلة السلاح: خطة «الاحتواء» ومناورات شراء الوقت
تطرق الأمين إلى إعلان الجيش والحكومة اللبنانية عن انتهاء المرحلة الأولى من حصر السلاح والحديث عن “خطة احتواء” لما تبقى:
موقف حزب الله المتشدد:
وتوقع الأمين تشدداً من الحزب، مستشهداً بكلام الشيخ نعيم قاسم الذي ربط ملف السلاح بانسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة والأسرى، معتبراً أن تفسير الحزب للاتفاقيات يستثني مناطق شمال الليطاني، وهو أمر غير واقعي.
الهروب من الاستحقاق:
ووصف الأمين مهلة الشهر التي طلبتها الحكومة لتقديم خطة “احتواء السلاح” (بين الليطاني والأولي) بأنها “عملية شراء وقت” لتفادي المواجهة المباشرة وتأجيل اجتماع “الميكانيزم” الدولي. واعتبر أن الدولة توحي بأنها تفعل ما تراه مناسباً، بينما يراها الخارج “عاجزة وغير جادة”.
سيناريوهات الحرب والخيار العسكري
ورأى الأمين أن استمرار الاستهدافات الإسرائيلية اليومية يضع الحرب على الطاولة، لكن نشوب حرب واسعة يخضع لحسابات “مستقبل العلاقة مع إيران”.
وأشار إلى أن إسرائيل كانت تستعد لضرب إيران، لكن الحراك الشعبي الإيراني جعلها تتريث مراهنة على “التغيير من الداخل”.
وحذر من أن الحرب الواسعة في لبنان قد لا تنهي ملف السلاح، بل قد تنقل البلاد إلى مرحلة من “الفوضى العارمة” والوضعية غير المنضبطة، وهو ما يفسر غياب الحماسة الأمريكية أو الإسرائيلية لخوض مغامرة عسكرية شاملة حالياً.
وهرة الدولة الغائبة وسطوة الحزب ميدانياً
وأشار الأمين إلى غياب “سطوة الدولة” وهيبتها، مؤكدا أن إنهاء السلاح غير الشرعي ليس مطلباً خارجياً فحسب، بل هو “حاجة وجودية” لقيام دولة لبنانية حقيقية، إذ لا يمكن للدولة أن تنهض في ظل “الثنائية العسكرية”.
واعتبر أن المواطن في مناطق نفوذ حزب الله (الجنوب، الضاحية، البقاع) لا يزال يرى أن الحزب أقوى من الجيش والدرك والقضاء.
وأن هذا المشهد ناتج عن “تخلي المؤسسات عن دورها”، حيث يشعر المواطن أن الأجهزة الرسمية واقعة تحت سطوة حزبية ولا تشكل له أي ضمانة.
سطوة القانون:
وشدد الأمين على أن الدولة يجب أن تشعر المواطن بأنها “المرجع والأساس” في أبسط تفاصيل الحياة اليومية، لافتاً إلى أن هيبة الدولة لا تحتاج لشعارات، بل يلمسها الناس في الشارع والمحكمة والتعاملات العادية.
المحاصصة والرهان على “السلطة الجديدة”
انتقد الأمين مسار السلطة الحالية (رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة)، مشيراً إلى خيبات أمل في سلوك السلطة تجاه مشروع الدولة:
فخ المحاصصة:
اعتبر أن التعيينات الأخيرة سقطت في فخ “المحاصصة”، محملاً المسؤولية لمن وعدوا اللبنانيين بمسار جديد وبناء دولة القانون، لكنهم انتهوا بـ “توزيع الورق” مجدداً بين الأطراف السياسية (حركة أمل، حزب الله وغيرهم).
مشيرا إلى أن الإصلاح يجري وفق “ريموت كنترول” خارجي والتحرك يجري تحت الضغط مؤكدا أن قانون “الفجوة المالية” وملاحقة رياض سلامة والدعاوى ضد مصرفيين (منها الإشارات لنجيب ميقاتي وبنك عودة) لم تكن لتحدث لولا الضغط الدولي والمحاكم الخارجية.
محاسبة المنظومة:
واعتبر الأمين أن تحريك دعاوى جزائية ضد الحاكم السابق ومصرفيين بتهم الفساد والاحتيال وتعدي على المال العام هو “رأس جبل الجليد” لكشف المنظومة التي حكمت لبنان لسنوات، مؤكداً أن الاستمرار في هذا المسار هو السبيل الوحيد لاستعادة حقوق اللبنانيين والمود