حسين عطايا/المعارضة الشيعية ووهم المواجهة والتمثيل

33

المعارضة الشيعية ووهم المواجهة والتمثيل
حسين عطايا/جنوبية/02 كانون الثاني/2026
ثمّة مشكلة حقيقية تواجه المعارضة اللبنانية بشكلٍ عام، ومنها المعارضة الشيعية على وجه الخصوص. فالمعارضة، بشكلٍ عام، تتحرّك بموجب ردّات فعل على أفعال حزب الله، دون أن تمتلك برنامجًا سياسيًا حقيقيًا تواجه فيه هذه الأفعال، والتي، على مدى سنوات طويلة وعقود، أخذت لبنان رهينة في المشروع الفارسي الإيراني، وأخذت أيضًا الشيعة اللبنانيين وبقية الشيعة العرب، إلى أن أصبحوا جاليات لاجئة في أوطانهم، لا بل جعلت منهم جالية غريبة عن النسيج الوطني الذي هم منه وأبناؤه.
غياب الرؤية السياسية والاجتماعية
أمّا بالنسبة لأفراد وجماعات المعارضة الشيعية، فهم أيضًا لا يختلفون عن المعارضة اللبنانية من حيث عدم وجود برنامج سياسي، كما لا توجد برامج اقتصادية أو اجتماعية قد تُظهر فهمهم للوضع الاجتماعي الذي يعاني منه أبناء الطائفة الشيعية الكريمة، خصوصًا بعد حرب الإسناد التي ورّط بها حزب الله لبنان وأبناء الجنوب والضاحية والبقاع وسكانه، بغالبيتهم من الأكثرية الشيعية، والذين دفعوا الثمن الباهظ جرّاء نتائج مغامرات حزب الله وانتصاراته الوهمية.
تفكك المعارضة وهيمنة الأنا الفردية
كما أنّ المعارضين الشيعة، بغالبيتهم، أفراد، وإن كان البعض منهم شكّل جماعات، إلّا أنّها مجموعات لا تتعدّى بمجملها عدد أصابع اليد، وذلك نتيجة الأنا الفردية القاتلة، حيث يعتبر كلّ واحدٍ منهم أنّه وحده يمتلك الحقيقة كاملة، وهو وحده فقط من يمتلك التمثيل الشعبي.
وللحقيقة، فإنّ المعارضين الشيعة، بغالبيتهم، يعيشون الغربة عن قراهم وبلداتهم، وهم عنها غرباء، والقليل منهم لا يزال يقيم ويسكن في منطقته، فيما الأكثرية منهم في بيروت وضواحيها الجنوبية أو الشرقية أو الشمالية. وهذا ما جعلهم، بالفعل، غرباء عن أهلهم ومناطقهم، وشبه مقطوعي التواصل مع مجتمعهم.
فكيف لهم اليوم أن يحاولوا البحث عن تشكيل لوائح وتوحيد خطابهم السياسي، إذا كانوا هم أنفسهم متفرّقين وغير موحّدين؟ لا بل إنّ الكثيرين منهم يتحرّكون بناءً على دفاتر شروط تُقدَّم من بيدهم السلطة، أي سلطة القرار والمال.
المعارضون الشيعة، بغالبيتهم، أفراد، وإن كان البعض منهم شكّل جماعات، إلّا أنّها مجموعات لا تتعدّى بمجملها عدد أصابع اليد، وذلك نتيجة الأنا الفردية القاتلة.
معارضة مشكوك بتمثيلها
وهنا الطامّة الكبرى، في وجود معارضة أساسًا مشكوك بتمثيلها، ومشكوك بكفاءة شخصياتها الذين هم خارج تبعية الثنائي بفصيليه، والذي يحتكر تمثيل أبناء الطائفة الشيعية، هذه الطائفة التي قدّمت الكثير والكثير جدًا على مذبح الوطن، وتُعتبر الطائفة الكبرى التي ضحّت على مدى عقود من الزمن، كما عانت من غياب الدولة، ولا تزال إلى اليوم متروكة لمصيرها وتدفع الأثمان. المعارضة الشيعية، وعلى الرغم من تعدّد مشاربها، إلّا أنّها لا تزال قاصرة عن بناء شخصيتها وكيانها، الذي يفرض على القوى الأخرى احترامها والتعامل معها بواقعية، وذلك نتيجة تفرد أعضائها وتشتتهم في كيانات غير مندمجة وغير ذي فعالية. مع العلم أنّ محاولات كثيرة قد بُذلت، ولم تُنتج تجمعًا واقعيًا مؤثرًا ووازنًا.
موسمية الحراك السياسي
لكلّ ذلك، ونتيجة غياب البرنامج وضياع الأفعال واختصارها بأشخاصٍ بذواتهم، وعملهم الموسمي دون أن يُشكّل ذلك استمرارية أو تراكمًا فعليًا للمعارضة، أصبح هذا الحراك يبدأ ضجيجه في مواسم الانتخابات، ويتلاشى مع انتهائها، منتظرًا الدورة المقبلة منها.
لذلك، في كل موسم انتخابات، نسمع جعجعة ولا نرى طحينًا.
فكلّ انتخابات وأنتم بخير.

Share