web analytics
Home Youssef El Khoury Page/صفحة المخرج يوسف ي. الخوري المخرج والكاتب يوسف ي. الخوري/بين طرد سفير… واحتلال قرار: السيادة لا تُستعاد...

المخرج والكاتب يوسف ي. الخوري/بين طرد سفير… واحتلال قرار: السيادة لا تُستعاد بنصف خطوة

10

بين طرد سفير… واحتلال قرار: السيادة لا تُستعاد بنصف خطوة.
المخرج والكاتب يوسف ي. الخوري/25 آذار/2026

منذ أكثر من سنة، لم أتردّد في تسمية الأمور بأسمائها؛
قلت بوضوح، في أكثر من مقابلة، إنّ السفير الإيراني في لبنان لم يكن مجرّد ممثّل دبلوماسي، بل تجاوز دوره إلى ما يشبه الحاكم العسكري أو المفوّض السامي. لم يكن يتصرّف كسفير، بل كمن يدير نفوذًا، ويوجّه مسارًا، ويتدخّل في قرار دولة.
ولم يكن ذلك استنتاجًا نظريًا؛
حين كان السفير السابق يحمل جهاز “البايجر” في لحظةٍ سقط فيها لبنانيون ضحايا ما عُرف بـ”مجزرة البايجر”، كان ذلك مشهدًا كافيًا لفضح طبيعة هذا الحضور:
دبلوماسية بواجهة… وأمن وسيطرة في العمق.
في مقابلة ثانية، قلتها صراحة:
يجب طرد السفير الإيراني.
وفي ثالثة، ذهبت أبعد:
إيران وحزب الله يجب أن يتحمّلا كامل كلفة الحرب، لأنّهما من قرّراها، وورّطا لبنان فيها.
اليوم، وقد صدر قرار الطرد، يحقّ لنا أن نقول إنّه يسير في الاتجاه الصحيح… لكنّه غير كافٍ إطلاقًا. في الشكل، ما حصل هو إجراء دبلوماسي تقني عادي: إعلان السفير “شخصًا غير مرغوب فيه” ومطالبته بالمغادرة. أمّا في الجوهر، فالمسألة أعمق بكثير. السفير المطرود ليس موظفًا عاديًا، بل شخصيّة سياسيّة من الصف الأول شاركت في رسم سياسات إيران في الشرق الأوسط وتعرف لبنان وحزب الله تفصيليًا. تعيينه لم يكن بروتوكوليًا، بل جزءًا من إدارة النفوذ الإيراني.
وهنا تكمن المفارقة:
الدولة اللبنانية اتّخذت قرارًا سياسيًا كبيرًا، لكنها غطّته بإجراء تقني صغير، وهذا تحديدًا ما لا ينفع؛ لأنّ إيران، ببساطة، تستطيع أن تعيّن سفيرًا جديدًا وتستمرّ في السياسة نفسها وكأنّ شيئًا لم يكن.
المشكلة ليست في السفير، بل في النفوذ الذي يمثّله.
حين تكون دولة أجنبية تتحكّم بقرار الحرب والسلم، وتدير فصيلًا مسلّحًا داخل الدولة، وتفرض معادلاتها بالقوة، فنحن لا نكون أمام علاقات دبلوماسية طبيعية، بل أمام شكل من أشكال الاحتلال. وهنا يصبح السؤال الجوهري:
هل تُواجه الدولة محتلاً وفق الأعراف الدبلوماسية، أم وفق منطق السيادة؟
ما كان يجب أن يحصل هو طرد البعثة الدبلوماسية الإيرانية بالكامل وقطع العلاقات مع طهران، ليوازي القرار حجم الانتهاك الذي يتعرّض له لبنان.
هذا القرار، رغم أهميّته، يقع في نفس الازدواجية التي تحكم سلوك الدولة منذ سنوات:
تعتبر سلاح حزب الله غير شرعي، لكنها تقبل به كقوة سياسية؛ تقول بحصرية السلاح بيد الدولة، لكنها لا تنفّذ؛ تعترض على التدخّل الإيراني، لكنها تكتفي بإجراء شكلي.
سيادة في الخطاب… وتنازل في الواقع. وهذا ما أوصل لبنان إلى ما هو عليه.
اليوم، ومع تصعيد الثنائي الشيعي في وجه القرار، نحن أمام لحظة مفصلية حقيقية: إمّا أن تتحمّل الدولة مسؤوليّة قرارها وتثبّته وتبني عليه، وإمّا أن تتراجع تحت الضغط. وأي تراجع هنا لن يكون تفصيلاً، بل سيكون كسرًا واضحًا للدولة وهيبتها وقرارها السيادي، وإعلانًا صريحًا بأنّ الكلمة الأخيرة ليست لمؤسّساتها.
وفي هذا السياق، إذا أذعنت الحكومة لتهديد كسر ما يُسمّى “الميثاقية” من قبل وزراء الشيعة، وتراجعت فقط لإبقائهم داخلها، عندها، فليستخدم المكوّن المسيحي السلاح نفسه وينسحب من الحكومة، إذ لا يجوز أن تبقى هذه الورقة حكرًا على طرف دون آخر، ولا أن تتحوّل إلى أداة ابتزاز لإسقاط أي قرار سيادي.
من هنا، إذا كُسر القرار، يجب أن يكون الموقف حاسمًا: على الوزير المعني أن يستقيل فورًا، وعلى وزراء القوات والكتائب أن يستقيلوا معه. لا معنى للبقاء في حكومة تتراجع عن قرار سيادي بهذا الحجم تحت الضغط. أمّا الحكومة، فلا يجب أن ترضخ لا لضغط إيران ولا لضغط حزب الله، وإذا اختار وزراء الثنائي الانسحاب، فليُعيَّن غيرهم من خارج هذا الاحتكار السياسي الذي يعطّل الدولة منذ اتّفاق الطائف.
الخلاصة؛
السيادة لا تُستعاد بنصف قرار. ولا تُحمى بإجراءات شكلية.
طرد سفير خطوة…
لكن استعادة الدولة تحتاج مواجهة كاملة.
لبنان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إمّا أن يكون دولة ذات سيادة فعلية، أو يبقى ساحة تُدار من الخارج… بغطاء دبلوماسي.
إنّه اليوم المئة والتاسع والستون بعد السنة السادسة لانبعاث طائر الفينيق.

اضغط هنا لمشاهدة فيديو ليوسف الخوري يلخص جوهر فكرة المقالة نشره ع صفحته ع الفيسبوك مع المقالة

************************************
**لقراءة مقالات ومشاهدة مقابلات الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري المنشورة على موقعنا اضغط هنا

**To read articles and watch interviews by writer and director Youssef Y. El Khoury published on this website, click here.

 

Share