رباط فيديو مقابلة مع الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري من موقع “الهوية/مع نص مقاله للخوري عنوانها “دولة الكلمات… وحزب الأفعال”. 07 آذار/2026
مقدمة موقع الهوية لمقابلة اللكاتب والمخرج سوسف ي. الخوري في حلقة “كسر عظم” من برنامج قوة المنطق عبر منصة الهوية، يطلق المخرج والناشط السياسي يوسف الخوري جملة من المواقف الصادمة التي تتجاوز السقف السياسي اللبناني المعهود في حواره مع الإعلامي عبد الرحمن درنيقة. أبرز نقاط المواجهة: نهاية العهد: لماذا يطالب الخوري باستقالة الرئيس نواف سلام وقائد الجيش رودولف هيكل فوراً؟ سيناريو التقسيم: حقيقة انفصال الجنوب عن لبنان ومصير الطائفة الشيعية في المرحلة المقبلة. إعادة الإعمار: طرح قانوني ومستفز بمصادرة أموال مناصري الحزب لتعويض دمار لبنان. إغلاق الأفواه: المطالبة بفرض حالة الطوارئ ومنع بث خطابات نعيم قاسم على الشاشات اللبنانية. النازحون والسيادة: موقف حاد من ملف النزوح الداخلي وكيف أحرج الإسـ ـرائيلي الدولة اللبنانية؟
دولة الكلمات… وحزب الأفعال. الكاتب والمخرج ي. الخوري/آذار 02/2026 قرابة سنة ونصف، والدولة اللبنانية تمارس هوايتها المفضّلة: تنميق المفردات. توقّع اتفاقات تتضمّن نزع السلاح، ثم ترتجف أمام الكلمة نفسها كأنّها لفظٌ محرَّم. لم تقل “نزع السلاح”، بل قالت: حصرية السلاح بيد الدولة، بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وقالت: لا سلاح إلا سلاح الدولة. وكان كلّما يشتدّ الحرج، تزداد البلاغة. أما الفعل، فكان في مكان آخر. بينما كانت السلطة تُراعي “المشاعر”، كان الأمين العام لـحزب الله، نعيم قاسم، يعلن جهارًا أنّ السلاح لن يُسلَّم. لم يهمس. لم يناور. قالها واضحة. بل وتحدّى الدولة في أكثر من محطّة رمزيّة، كحادثة إضاءة صخرة الروشة كسرًا لقرار رئيس الحكومة، في مشهد بدا أقرب إلى عرض عضلات منه إلى موقف سياسي. أمّا الدولة، فلم تقل مرة واحدة الكلمة التي وقّعت عليها: نزع السلاح. الحجّة جاهزة دائمًا: الجيش غير قادر. الجيش قد ينقسم. البلد لا يحتمل. لكنّ التاريخ لا يرحم هذا النوع من الأعذار. حين واجه الجيش الفلسطينيين عام 1973 حقّق نتائج حاسمة. حين خاض معركة نهر البارد أسقط تنظيمًا إرهابيًا متحصّنًا. وحين أطلق معركة فجر الجرود أنهى وجود “داعش” على الحدود. الجيش عندما يُعطى القرار السياسي، يقاتل. وعندما يُحيَّد، ينقسم. هكذا حصل عام 1975، حين تُرك بلا قرار، فتشظّى البلد خمسة عشر عامًا. إذن المشكلة ليست في الجيش. المشكلة في سلطة لا تريد أن تقرّر. ثمّ وصلنا إلى الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضدّ إيران. خرج رئيس الحكومة ليراهن على “وعي اللبنانيين” بعدم الانجرار. أي لبنانيين!!؟ من يتلاعب بالحرب والسلم في هذا البلد ليس “الناس”، بل حزب واحد يملك قرار النار. وكان الأجدر أن يوجَّه الخطاب إليه مباشرة، لا إلى شعب لا يملك صاروخًا واحدًا. وخرج رئيس الجمهورية ليؤكد أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة. وفي اليوم نفسه تُطلَق صواريخ من منطقة قيل إن الجيش أنهى تنظيفها جنوب الليطاني، وأنّه باشر تنفيذ خطته شماله. ماذا يعني ذلك؟ يعني أنّ حزب الله قال فعليًا: أنا من يقرّر. يعني أنّه ضرب هيبة الدولة أمام الداخل والخارج. يعني أنّه وضع الجيش في موقع الشك أمام المجتمع الدولي، في لحظة يستعدّ فيها لبنان لمؤتمر دعم الجيش. يعني أنّه تجاهل دعوات “الوعي”. ويعني قبل كلّ شيء أنّه جرّ لبنان إلى حافة حرب ثالثة مع إسرائيل المتفوّقة، بعد حرب 2006 وحرب الإسناد 2024. أوقع حزب الله الدولة في المأزق الذي صنعته بيديها: توقّع اتفاقات ولا تنفّذها. تُصدر بيانات ولا تطبّقها. تجبي الضرائب بكفاءة، وتعجز عن فرض قرار سيادي واحد. أمّا الأخطر، فالحزب وضعها في مواجهة مباشرة مع الأميركيين والإسرائيليين، الذين أبلغوها عبر قنوات ديبلوماسية واضحة تحذيراتهم من تدخلها في الحرب الدائرة اقليميًّا. فضمنت وبدت كأنّها ضامن لا يملك الضبط. اليوم أصدرت الحكومة بيانًا استلحاقيًّا. حظّرت أنشطة حزب الله الأمنيّة والعسكريّة، ودعته إلى الاكتفاء بالسياسة. ولم يفتها أن تتباكى أمام المجتمع الدولي لوقف الضربات الإسرائيليّة على لبنان -أي على حزب الله-، وذلك خوفًا من أن تُتَّهم بأنها “مع إسرائيل”. بيان متأخّر. والتأخّر في مسائل الحرب ليس تفصيلًا لغويًا. لو كانت هذه حكومة حازمة، لكانت أعلنت حالة الطوارئ. لأعلنت أن أيّ جهة تتصرّف خارج قرار الدولة تُعتبر خارجة على القانون وتُتّهم بالخيانة العُظمى. لحرّكت النيابة العامة للتحقيق في كل من يجرّ البلاد إلى الحرب من دون تفويض شرعي. وأوقفت أيّ خطاب تحريضي داعم للحزب الإرهابي ويدفع نحو مواجهة مدمّرة. وربطت أيّ عمل سياسي بالالتزام الصريح بقرار الدولة وحدها، لاسيّما في الحرب. هكذا تتصرّف دولة تعرف أن السيادة ليست شعارًا بل قرارًا يُنفَّذ. أما الاستمرار في لعبة المصطلحات، فلن ينقذ أحدًا. فالسيادة لا تُستعاد ببلاغة البيان، بل بوضوح القرار، والدولة التي تخاف من كلمة “نزع” لن تستطيع أن تفرض “الحصريّة”. إن لم تكن السلطة قادرة على تحمّل مسؤوليّة القرار، فعليها أن تقول ذلك بصراحة، وتستقيل أو تُقيل؛ تُقيل وزراء حزب الله من الحكومة، وتُقيل قائد الجيش من منصبه إن هو لم يستقِل. أما البقاء في المنطقة الرماديّة، فهو أخطر أشكال العجز. إنّه اليوم المئة الستّة وأربعون بعد السنة السادسة لانبعاث طائر الفينيق.