الإيرانيون ولبنان اليوم
الكولونيل شربل بركات/22 شباط/2026
بعد تطور المواجهة بين نظام الملالي والولايات المتحدة والتهديدات المتبادلة عن الحرب المتوقعة يرى بعض المراقبين بأنه، ومن جملة التحضيرات الأميركية لتجنب الخسائر بالأرواح بسبب ردات الفعل التي قد يقوم بها نظام طهران، جرى سحب عدد من قواعد القوات الأميركية حول إيران مثل قاعدة عين الأسد العراقية أو قاعدة التنف في سوريا وتخفيف أعداد القوات في قواعد أخرى حول الخليج. ولكن في نفس الوقت تم تجميع قوات كبيرة حول المنطقة في أماكن تبعد عن مدى الصواريخ القصيرة المدى بينما انتشرت المدمرات وحاملات الطائرات وغيرها من القدرات العسكرية التي تتحضر للقيام بعملية تقليم أظافر وأنياب النظام إذا لم يكن القضاء على كامل قوته واجهاض قدراته الدفاعية التي ادعى دوما بأنه جهزها لمثل هذا اليوم.
من جملة هذه القدرات تعتبر أذرعته المنتشرة في العراق واليمن ولبنان، وهي تباعا الحشد الشعبي والحوثيين وما تبقى من حزب الله، اليد الطولى التي دفع الكثير لبنائها ولا بد له من استعمالها في الظرف الصعب الذي يمر به اليوم. وبينما يسهل استعمال الحشد الشعبي كونه الأقرب جغرافيا للحدود الإيرانية حيث لا يزال تدفق القادة من الحرس الثوري ممكنا، لم يعد استعمال الحوثيين للقيام باغلاق البحر الأحمر ذو أهمية أثناء المواجهة، بينما، وبسقوط نظام الأسد في سوريا، أصبح هناك حاجزا مهما يفصل بين القيادة في إيران والقوات اليتيمة التي بقيت في لبنان، خاصة بعد حرب الاسناد التي قضي فيها على قيادات الحزب والكثير من عناصره وأسلحته. وقد اتخذت الحكومة اللبنانية قرارات مهمة باتجاه تجريد حزب إيران من السلاح ومنعه من جر البلد نحو حرب جديدة لا ناقة له فيها ولا جمل. حتى ولو كانت للدفاع عن نظام الولي الفقيه، الذي طالما دفع الغالي والنفيس لتأمين بقاء هذا الحزب وسلاحه، والذي يدخل ضمن استراتيجية الدفاع عن الحكم في طهران. وذلك باستعماله لالهاء اسرائيل، إذا لم يكن المساهمة بتحييدها ومنعها من المشاركة بالهجوم المباشر، واستهداف القوات الأميركية المنتشرة في شرق البحر المتوسط من جهة أخرى.
بالرغم من تحجيم قدراته لا يزال حزب الله، الذي تسبب بكل الدمار في البيئة الشيعية وتهلهل جهازه القيادي وانقطعت طرق امداده وتوقفت وسائل دعمه المادية بشكل كبير، لا يزال يقبض على جزء من الطائفة كرهينة يستعملها لابتزاز الحكم واستمراره بالتقاط أنفاسه واستعادة قواه، سيما وأنه كان زرع في المؤسسات العامة الكثير من العملاء والموظفين الذين يستمرون بالارتباط به، في وقت لم تتمكن اجهزة الدولة من التحرر من قبضته، طالما لم يعلن عنه كحزب خارج على القانون تسبب بخراب البلد وعلاقاته بالمحيط وبالمجتمع الدولي، وبتهديد الوحدة الوطنية والعيش المشترك بزرعه لمخازن السلاح بين الأهالي والبيوت، وتخريب السلم الأهلي، وزج لبنان في حرب لا تخصه، والدخول بنظام الفساد العالمي، وتهريب المخدرات وغيره من الموبئات، التي هدمت اقتصاده وأفقرت شعبه وزرعت الفتنة بين الناس. ولا يزال قادة الحزب الذين شكلوا واجهته السياسية يمارسون دورهم التخريبي داخل الحكومة ومجلس النواب ما يمنع اتخاذ القرارات التنفيذية ضده.
اليوم وحين يبدأ الاعلام الإيراني بالتركيز على قاعدة الطيران التابعة للجيش اللبناني في حامات ويعتبرها قاعدة أميركية وبالتالي هدفا معاديا، يفتح العيون باتجاه التركيز على تخريب الاستقرار داخل لبنان، وذلك باختراع سبب لتحريك عملائه وزجهم في مخططاته مجددا. فبينما يحاول اللبنانيون التخلص من عبئ الحرب بالوكالة ضد اسرائيل، ها هو النظام المحرك يخترع سببا مباشرا للتركيز، وهدفا للدفع باتجاه المواجهة مع الولايات المتحدة التي تبنت الجيش اللبناني وتسهم بدفع رواتب العسكريين اضافة إلى دعمه وتسليحه.
من هنا على الدولة اتخاذ القرارات الملائمة لاستباق أي نوع من المواجهة على الأرض اللبنانية، وذلك بالسيطرة أقله على المناطق المطلة على البحر في أعالي السلسلة الغربية، من عكار إلى جبل الريحان وتنطيفها بالكامل، وذلك بتفكيك البنى التحتية للحزب ودهم البؤر الموالية له، واجتزاز مخازن ومخابئ السلاح والمتفجرات وخاصة الصواريخ، ووضع خطة شاملة للسيطرة على الممرات المؤدية إلى المناطق الساحلية والتي تشرف على البحر.
إن تحرك السفارة الإيرانية مؤخرا باتجاه بعض القرى في كسروان أو بلاد جبيل دليل على تخطيط الحرس الثوري لزج لبنان في نوع آخر من المشاكل. من هنا نهيب بأجهزة الدولة لكي تستبق الأمور وتسيطر على الوضع قبل أن يتفاقم، ما يضطر لعمليات عسكرية واسعة تعيق تعافي البلد وتفسح لهؤلاء الذين يخططون للعب بالنار مجال العودة لمارسة التخريب وتعميم الفوضى والدمار نحو المناطق الآمنة فيتساوى اللبنانيون بتحمل عبئ أعمال هؤلاء ونتائج مخططات نظام الملالي وحرسه الثوري.
إن الدولة اللبنانية مسؤولة عن سلامة الناس وأمنهم ودورها الأساسي السيطرة على البلاد ومنع التجاوزات التي تؤدي إلى الفوضى واستباق أية محاولة لضرب الاستقرار. وعلى القوى المسلحة اللبنانية العمل على بسط كامل سلطتها على كافة المناطق ومنع وجود مسببات العنف ومخططات الفتنة والتخريب.
السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي
*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز