هل أوشكت نهاية آيات الله في إيران؟
جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي السابق/انديبندت عربية/21 شباط/2026
مستشار الأمن القومي الأميركي السابق يكتب لـ “اندبندنت عربية”: أمام ترمب خيار إطلاق عمل عسكري لإسقاط النظام الإيراني عبر حملة جوية مدعومة بقدرات العمليات الخاصة
أعلن ترمب صراحة أنه يؤيد تغيير النظام في طهران، وهو موقف أعاد تأكيده قبل أيام قليلة فقط، وإذا كان الرئيس الأميركي يريد تثبيت خطه الأحمر والحفاظ على صدقيته، فعليه الآن اللجوء إلى استخدام القوة ضد إيران وإلا فسيبدو كأنه نسخة جديدة من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. يترقب العالم ما الذي ستقدم عليه الولايات المتحدة حيال نظام آيات الله في إيران، فالمفاوضات الجارية في جنيف لا تحرز أي تقدم، وخلال الاحتجاجات الأخيرة رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاً أحمر في مواجهة آيات الله و”الحرس الثوري”، عندما وجه خطاباً إلى المعارضة الإيرانية قال فيه “أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج، سيطروا على مؤسساتكم، المساعدة في طريقها إليكم، لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى”. وإضافة إلى ذلك أعلن ترمب صراحة في يونيو (حزيران) 2025 أنه يؤيد تغيير النظام في طهران، وهو موقف أعاد تأكيده قبل أيام قليلة فقط، وإذا كان الرئيس الأميركي يريد تثبيت خطه الأحمر والحفاظ على صدقيته، فعليه الآن اللجوء إلى استخدام القوة ضد إيران وإلا فسيبدو كأنه نسخة جديدة من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي هدّد باتخاذ إجراءات حيال استخدام أسلحة كيماوية في سوريا، ثم تراجع واختار مساراً دبلوماسياً فشل في نهاية المطاف في مواجهة نظام الأسد. من هنا يجد دونالد ترمب نفسه أمام خيارين متباينين إلى حد كبير، الأول يقضي بأن يأمر بشن هجوم “واحد سريع وحاسم”، وهو النهج الذي يفضله في كثير من الأحيان، ثم يعلن بعد ذلك أنه حقق انتصاراً وأثبت صحة موقفه، سواء أكان ذلك مبرراً أم لا. أما الخيار الثاني فيتمثل في إطلاق عمل عسكري بهدف واضح وهو إسقاط حكم آيات الله و”الحرس الثوري” في إيران، ولا يستلزم ذلك بالضرورة نشر قوات برية أميركية، وإن كان من المرجح توظيف قدرات عمليات خاصة لدعم حملة ستكون في الأساس جوية، وتستهدف مؤسسات السلطة في إيران، فمن خلال إضعاف “الحرس الثوري” بصورة حاسمة، بما في ذلك ميليشيات “الباسيج” وغيرها من أدوات التمدد الخارجي والقمع الداخلي، قد ينهار نظام طهران مما يفتح الطريق أمام وصول معارضيه إلى الحكم، وفي ما يأتي قائمة مهمات موجزة وإن كانت جزئية، للأمور التي يمكن للبيت الأبيض القيام بها، إذا ما لجأ الرئيس الأميركي إلى الخيار الثاني.
التفكير والتصرف بشكل إستراتيجي لا بمنطق التعاملات
قد تكون هذه عملية مطولة تمتد لأسابيع أو حتى لأشهر، فالمطلوب هو اتباع أسلوب منهجي يقضي بإنهاء المفاوضات العقيمة الجارية وتحديد موعد نهائي لإيران، ربما من طريق إيفاد وزير الخارجية ماركو روبيو إلى جنيف لإبلاغها بذلك، على غرار ما قام به الرئيس السابق جورج بوش الأب بإرسال وزير خارجيته جيمس بيكر في يناير (كانون الثاني) عام 1991، وبعد ذلك تحديد الأهداف كالآتي: أنظمة الدفاع الجوي الإيراني، مقار وقواعد “الحرس الثوري” وميليشيات “الباسيج”، البرامج النووية لطهران وتلك المتعلقة بالصواريخ الباليستية، أصولها البحرية، وكل ما يشكل تهديداً للقوات الأميركية وحلفائها في المنطقة، ثم القضاء عليها. ثم حسم مسألة مشاركة إسرائيل في الحملة من عدمها، والإجابة البديهية هي “نعم”، إذ ينبغي الاستفادة إلى أقصى حد من القدرات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية داخل إيران، ويمكن استطلاع ما إذا كانت هناك دول عربية مستعدة للانضمام إلى هذه العملية، وقد لا يحدث ذلك لكن من المهم منحها الخيار، وفي جميع الأحوال يجب تأمين دعمها وتقديم ضمانات واضحة لها بالرد المناسب إذا ما أقدمت إيران على استهداف أي منها، وعلى وجه الخصوص لا يمكن السماح لطهران بإغلاق مضيق هرمز في وجه دول الخليج.
ضمان وجود خطة سياسية جنباً إلى جنب مع الخطة العسكرية
يعد التنسيق الوثيق مع قوى المعارضة الإيرانية أمراً حاسماً، سواء لجهة إسقاط حكم آيات الله أو لضمان نجاح المرحلة التي تلي انهياره، فالنظام لم يكن في أي وقت مضى أقل شعبية مما هو عليه الآن، وأيضاً فإن استعداد الناس للتحرك بات أكبر من السابق، ففي الداخل الإيراني تتسع رقعة الرفض والمقاومة، لكن هذه الحركة لا تزال تفتقر إلى التنظيم الكافي، ويمكن المساعدة في معالجة ذلك، مثلاً عبر القرار المعلن بتوفير 6 آلاف جهاز “ستارلينك” خلال التظاهرات الجارية، كما يمكن القيام بما هو أكثر بكثير، مثل العمل مع قوى المعارضة الإيرانية على تشجيع الانشقاقات داخل النظام. في المقابل يجب عدم الانشعال الآن بأسماء قادة إيران في المستقبل، فذلك يمكن البحث فيه لاحقاً، ففي المرحلة الراهنة يجب أن يكون التركيز منصباً على الهدف الأساس وهو إزاحة حكم آيات الله و”الحرس الثوري”. كذلك يتعين التحلي باللباقة والطلب من الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة الانضمام إلى العمل العسكري ضد إيران، وقد لا يستجيبون بالضرورة لكن تحقيق نجاح في إيران من شأنه أن يصرف انتباههم عن التهديدات العسكرية الأميركية الأخيرة لغرينلاند. يجب تهميش كل من الصين وروسيا اقتصادياً ودبلوماسياً عبر إبلاغهما بأن إيران أصبحت منطقة محظورة عليهما، وبأنه يتعين عليهما عدم تقديم أي نوع من انواع الدعم لطهران، عسكرياً كان أو غير ذلك، إلى أن تتم الإطاحة بالنظام، وعليهما سحب جميع الأفراد الذين يساعدون طهران في برامجها النووية أو الصاروخية الباليستية، ووقف أي مشتريات جديدة للنفط من النظام القائم. قد لا يروق ذلك لبكين وموسكو لكنهما ستدركان دوافع استخدام الولايات المتحدة القوة في مواجهة خصومها، إذ إن إسقاط نظام سلطوي آخر، ولا سيما أحد الأطراف المرتبطة بالمحور المتنامي بين بكين وموسكو، سيشكل عامل ردع لهما، وهو مكسب جانبي إضافي.
ضرورة التحلي بالصبر
قد تستغرق هذه العملية بعض الوقت ولذا يجب عدم الانخداع بالضغوط الرامية إلى وقف العمل العسكري الأميركي والدخول في مفاوضات، أو القلق في شأنها، فقد أعطي آياتُ الله فرصتهم ولم يقدموا أي أفكار جديدة، ولم يقم بذلك أي طرف آخر، وستكون هناك إخفاقات وتقع أخطاء خلال هذا الجهد، لكن النكسات قصيرة المدى يجب ألا تشتت التركيز أو تربك عملية التنفيذ. مع سقوط النظام الإيراني يجب توقع التطورات اللاحقة فالجماعات الإرهابية المرتبطة بطهران، مثل “حزب الله” و”حماس” و”الحوثيين” والميليشيات الشيعية في العراق وغيرها، ستكون من أكبر الخاسرين بعد إطاحة نظام آيات الله، ومع زوال الراعي الممول لهذه الجماعات ستصبح أكثر ضعفاً، ومن خلال التعاون مع إسرائيل ولبنان والعراق ودول أخرى ستتاح للولايات المتحدة فرصة غير مسبوقة للمساعدة في تفكيك هذه التهديدات، ويجب الاستعداد لتلك اللحظة. إنها البداية وحسب، لكن اتخاذ إجراء حاسم ضد القادة في طهران لن يحدث تلقائياً، غير أنه قد يشكل إرثاً سياسياً يراه بعضهم جديراً بالمخاطرة.