web analytics
Home رسائل رأي عام/Public Opinion Letters شبل الزغبي/ليس بالشعارات يحيا لبنان بل بسقوط كامل المنظومة وثورة الحق ضد...

شبل الزغبي/ليس بالشعارات يحيا لبنان بل بسقوط كامل المنظومة وثورة الحق ضد حكم الباطل

12

ليس بالشعارات يحيا لبنان بل بسقوط كامل المنظومة وثورة الحق ضد حكم الباطل
شبل الزغبي/19 شباط/2026

في وطنٍ يتنفس شعبه بصعوبة، جاءت حكومة نواف سلام لتضع قدمها على صدر المواطن أكثر. بينما الناس بالكاد تلتقط أنفاسها بعد سنوات الانهيار والسرقة الممنهجة، تفاجأ اللبناني بضرائب جديدة، وكأن المطلوب منه أن يدفع ثمن الجريمة التي ارتُكبت بحقه. بدلاً من أن تمدّ له يد الإنقاذ، مدّت يد الجباية. بدلاً من أن تفتح ملفات النهب، فتحت دفاتر الرسوم.

أيُّ منطق هذا؟ حكومة كان يمكنها أن توفّر مليارات لو بدأت بإصلاحات حقيقية: وقف مزاريب الهدر، وضبط المعابر، وإقفال أبواب التهريب في المرفأ والمطار، ومحاسبة كبار الفاسدين الذين هرّبوا أموالهم إلى مصارف الخارج. لكنها اختارت الطريق الأسهل: جيب المواطن. كأن الشعب بقرة حلوب لا تنضب، وكأن مَن سُرقت جنى عمره قادرٌ على تمويل دولتهم الفاشلة مرة أخرى.

المشهد الأكثر وقاحةً ليس فقط في قرار زيادة الضرائب، بل في المسرحية المتقنة التي تُعرض على اللبنانيين: وزراء ينتمون إلى أحزاب السلطة يصوّتون داخل الحكومة لفرض الضرائب، وفي اليوم التالي يقف نواب الأحزاب نفسها ليعترضوا ويرفعوا الصوت رفضاً! أهو انفصام سياسي أم توزيع أدوار رخيص؟ حكومة تُقرّ، وكتلها تعترض، والجميع في النهاية شريك في سحق المواطن. إنها كوميديا سوداء، ضحكها مُبكٍ، بطلها الوحيد شعبٌ يدفع الثمن.

مرّ أكثر من عام، ولم يُساق فاسد واحد إلى القضاء بقرار واضح وحاسم. لم نرَ مسؤولاً كبيراً خلف القضبان. لم نسمع عن استعادة أموال منهوبة. الفساد ما زال جالساً على الكراسي نفسها، يتنقل بين المكاتب نفسها، ويوقّع المعاملات نفسها. كل ما تغيّر هو حجم المعاناة وحجم الفاتورة المفروضة على الناس.

يطوفون العالم طلباً للمساعدات، متسولين، مطأطئي الرأس أذلاء، يتحدثون عن دعم الجيش وتمويله، فيما مليارات اللبنانيين مكدّسة في حسابات الخارج. كيف يستقيم أن تستجدي الدولة دعماً لمؤسساتها وأموالها المنهوبة معروفة المسار؟ أليست أموال التهريب المستمر عبر المرافئ والمعابر غير الشرعية كفيلةً بتمويل الخزينة وتسليح الجيش وتأمين الخدمات؟ لكن وقف التهريب يعني قطع شرايين التمويل عن منظومة كاملة تعيش عليه، فكيف للسارق أن يحاسب نفسه؟ ولذلك يبقى الهدر مفتوحاً، وتبقى الخزينة فارغة، ويبقى المواطن متَّهماً بأنه لا يدفع ما يكفي.

لقد حوّلوا اللبناني إلى شحّاذ في وطنه، ينتظر مساعدة أو حوالة أو صدقة. وعدوه بالإصلاح فجاءوه بالجباية. وعدوه بالمحاسبة فجاءوه بالمسرحيات. وعدوه بالدولة فجاءوه بسلطة تحتمي ببعضها البعض. أيُّ كرامة تبقى لشعب يُطلب منه أن يصمت وهو يرى سارقيه يتنعمون بأمواله في عواصم العالم؟

ألم يحنِ الوقت لثورة حقيقية على هذا النهج؟ لا ثورة شعارات، بل ثورة وعي ومحاسبة تُسقط من وهج مشعلها، المنظومة بأكملها. ألم يحنِ الوقت ليخرج الناس من ليل الذل إلى صباح الكرامة، وينفضوا عنهم سلاسل القهر التي ألبسوهم إياها باسم الطائفة تارةً وباسم الاستقرار تارةً أخرى؟

يا أولاد الأفاعي، يا مَن اعتدتم الاختباء خلف الحصانات والتحالفات، إلى أين ستهربون من غضب شعب جائع؟ التاريخ لا يرحم، والشعوب حين تستيقظ لا تعود إلى النوم بسهولة. لبنان لا يحيا بالشعارات والوعود الكاذبة ولا بالأضاليل، بل بنهضة إصلاح شاملة وبالعدالة والمحاسبة واستعادة المال العام وبقيام دولة لا تخاف من فتح الملفات مهما علت الأسماء. يوم يُحاسَب السارق، يومها فقط يمكن أن نقول إن لبنان بدأ ينهض من تحت الركام كطائر الفينيق.

Share