رابط فيديو مقابلة مميزة مع الإنسان الليبرالي المميز أحمد الصراف من موقع قناة سائر المشرق ع اليوتيوب/مقابلة فلسفية، انسانية، ثقافية، تنويرية وعلمية يشرح من خلالها بصدق وعفوية وجرئة فلسفته الإنسانية ورحلته في الحياة والتحديات التي واجهته ولا تزال وسبل التعاطي معها
رابط فيديو مقابلة مميزة مع الإنسان الليبرالي المميز أحمد الصراف من موقع قناة سائر المشرق ع اليوتيوب/مقابلة فلسفية، انسانية، ثقافية، تنويرية وعلمية يشرح من خلالها بصدق وعفوية وجرئة فلسفته الإنسانية ورحلته في الحياة والتحديات التي واجهته ولا تزال وسبل التعاطي معها.
أجرى المقابلة الإعلامي انطوان سعد 14 شباط/2026
أحدث كتب أحمد الصراف: كتاب “سر لبنان في عيون كويتية” الناشر: دار سائر المشرق (لبنان)..الإعلامي انطوان سعد المحتوى الأساسي: يجمع الكتاب عصارة فكر أحمد الصراف حول التجربة اللبنانية. الصراف يرى أن “سر لبنان” يكمن في التعددية التي يمثلها الوجود المسيحي والشراكة الإسلامية، وهو النموذج الذي يراه الصراف مهدداً ويجب الدفاع عنه بشراسة. علاقته بالوجود المسيحي: في هذا الكتاب، يكرر الصراف مقولته الشهيرة بأن “لبنان بلا مسيحيين هو مجرد صحراء أخرى”، مدافعاً عن دورهم التاريخي في صياغة مفهوم الحرية والنهضة في الشرق. الرؤية السياسية: الكتاب يهاجم القوى التي حاولت “خطف” لبنان من محيطه العربي ومن هويته الليبرالية، لماذا اختار “سائر المشرق”؟ دار “سائر المشرق” وأنطوان سعد معروفون بتوجههم الذي يركز على قضايا المشرق، التعددية، والدور المسيحي الفاعل، وهو ما يتطابق تماماً مع “أجندة” الصراف التنويرية.
من هو أحمد الصراف يُعتبر أحمد الصراف واحدًا من أبرز الأقلام الليبرالية في الخليج والعالم العربي. يتميز بأسلوب نقدي حاد وجريء، وغالبًا ما يركز في كتاباته على التنوير، نقد الفكر المتشدد، وتعزيزمن هو قيم المواطنة وحقوق الأقليات.
ملخص مسيرة أحمد الصراف وأهم أفكاره، مع التركيز على دفاعه عن الوجود المسيحي المهنة والخلفية: مصرفي كويتي سابق وكاتب زاوية يومية في جريدة “القبس” الكويتية (بعنوان “أوان”). التوجه الفكري: ليبرالي علماني، يؤمن بفصل الدين عن الدولة، وبأن رقي المجتمعات يُقاس بمدى تسامحها وقبولها للآخر. الأسلوب: يبتعد عن التكلف اللغوي، ويعتمد على المنطق المباشر، وغالبًا ما يثير الجدل بسبب انتقاداته اللاذعة للمؤسسات الدينية والبيروقراطية. موقفه من الوجود المسيحي في العالم الإسلامي يُعد الصراف من أكثر الكتاب المسلمين صراحةً في الدفاع عن حقوق المسيحيين في الشرق الأوسط. يرى أن المسيحيين ليسوا “ضيوفًا” بل هم ملح الأرض وسكانها الأصليون، وأن اختفاءهم يعني تحول المنطقة إلى صحراء فكرية وثقافية.
أهم المحاور التي يطرحها في هذا الصدد المواطنة الكاملة: يرفض مصطلح “الأقلية” أو “الذمة”، ويطالب بمساواة كاملة في الحقوق والواجبات تحت مظلة الدستور. نقد التضييق الديني: يهاجم باستمرار الفتاوى التي تحرم تهنئة المسيحيين بأعيادهم أو تمنع بناء الكنائس، معتبرًا إياها تسيء للإسلام قبل أن تسيء للمسيحيين. الدور الثقافي: يؤكد دائمًا على أن النهضة العربية الحديثة في القرن التاسع عشر والقرن العشرين كان للمسيحيين الفضل الأكبر في قيادتها (تعليمًا، وصحافةً، وأدبًا).
أبرز مقالاته على الرغم من أن مقالاته تُنشر يوميًا، إلا أن هذه العناوين والمواضيع تكررت بكثافة في أرشيفه “لماذا يرحلون؟”: مقالات ناقش فيها نزيف الهجرة المسيحية من الشرق (خاصة من العراق وسوريا ولبنان)، محذرًا من أن المنطقة تخسر عقولها وطبقتها الوسطى المبدعة. “كنائسنا ومساجدهم”: قارن في عدة مقالات بين الحرية التي يجدها المسلمون في بناء المساجد في الغرب، وبين التضييق الذي يواجهه المسيحيون في بناء الكنائس في بعض الدول الإسلامية. “عيد ميلاد مجيد”: يكتب سنويًا مقالاً يصر فيه على تهنئة المسيحيين، متحديًا التيارات المتشددة، ويركز على القيم الإنسانية المشتركة بين الأديان. الدفاع عن “المناهج التعليمية”: انتقد مرارًا المناهج التي تغفل ذكر التاريخ المسيحي في المنطقة أو تصوره بصورة سلبية، داعيًا إلى إصلاح تعليمي يغرس روح التسامح. يرتبط فكر أحمد الصراف بجمعيات خيرية وإنسانية، حيث يترأس مجلس إدارة جمعية “الصداقة الإنسانية”، وهي جمعية كويتية تهدف لمساعدة المحتاجين بغض النظر عن دينهم أو جنسيتهم، مما يعكس تطبيقه العملي لأفكاره الليبرالية. تتميز كتابات أحمد الصراف عن المسيحيين المشرقيين بنبرة “الحسرة” على فقدان التنوع، وبالمواجهة المباشرة مع الفكر المتشدد. هو لا يكتب عنهم بصفتهم “أقلية تحت الحماية”، بل بصفتهم أصحاب الأرض والنهضة. أبرز وأقوى مقالاته التي تناولت هذا الملف (مع تلخيص لمضمونها الفكري) 1. مقال “المسيحيون في الخليج والمنطقة” في هذا المقال، يطرح الصراف تساؤلاً أخلاقياً جريئاً: كيف نطالب الغرب ببناء المساجد والمراكز الإسلامية ونحن نضيق ذرعاً بكنيسة أو بصليب؟ المضمون: يدافع عن حق المسيحيين (المواطنين والوافدين) في ممارسة شعائرهم بحرية كاملة، ويعتبر أن وجود الكنائس في الجزيرة العربية علامة صحة وحضارة، وليس مصدر تهديد. 2. مقال “هل نحن مدينون للمسيحيين؟” يُعد هذا المقال من كلاسيكيات الصراف، حيث يستعرض فيه التاريخ الثقافي والتعليمي للمنطقة. المضمون: يذكر القارئ بأن أولى المطابع، وأرقى الجامعات (مثل الجامعة الأمريكية في بيروت)، وأوائل الصحف في الشرق الأوسط كانت بمبادرات مسيحية. ويؤكد أن العرب مدينون للمسيحيين في إحياء اللغة العربية وحمايتها من “التتريك” إبان الدولة العثمانية. 3. مقال “لماذا يهاجرون؟” يتناول الصراف في هذا المقال قضية تهجير مسيحيي العراق وسوريا وفلسطين. المضمون: يصف هجرة المسيحيين بأنها “نزيف في عقل الأمة”. ويرى أن خروجهم من المشرق هو مقدمة لتحول المنطقة إلى “غيتوهات” دينية مغلقة ومتصارعة، محذراً من أن الشرق بدون مسيحييه سيفقد بوصلته الإنسانية والجمالية. 4. مقال “تحية لرهبان وراهبات لبنان” (أو مقالاته عن الدور التربوي) بناءً على اهتمامك بملف لبنان (كما ورد في معلوماتك السابقة حول جلسات الكونغرس)، الصراف كتب كثيراً عن الدور التاريخي للمؤسسات التعليمية المسيحية في لبنان. المضمون: يثني على دور “الراهبات” والمدارس الكاثوليكية والبروتستانتية في تخريج أجيال من المسلمين والمسيحيين المستنيرين، معتبراً أن هذه المدارس كانت “مصانع للوحدة الوطنية” قبل أن تلوثها السياسة والطائفية. أهم السمات التي تميز هذه المقالات: رفض “الذمّية”: يرفض الصراف تماماً منطق “أهل الذمة”، ويصر على أن المسيحي شريك كامل في الوطن. النقد الذاتي: لا يلوم الغرب أو المؤامرات، بل يوجه اللوم مباشرة للخطاب الديني المتزمت والمناهج الدراسية التي تزرع الفرقة. العاطفة الصادقة: رغم أسلوبه الجاف أحياناً، إلا أن كتاباته عن المسيحيين تتسم بتقدير شخصي عميق لثقافتهم وفنونهم وتاريخهم. كيف يمكنك الوصول إليها؟ نظراً لأن مقالاته تُنشر يومياً في جريدة “القبس” الكويتية، يمكنك البحث في أرشيف الجريدة تحت اسم “أحمد الصراف” مع الكلمات المفتاحية (المسيحيون، الكنائس، النهضة). هل تود أن أقوم بتحليل مقارن بين رؤية الصراف وبين ما طُرح في جلسة الاستماع بالكونغرس حول “تفكيك قبضة حزب الله” وتأثير ذلك على الدور المسيحي في لبنان؟
بعض مقالات أحمد الصراف المميزة
التبشير بالمسيحية في أفريقيا احمد الصراف/27 حزيران/2008 لاقت حركة التبشير في افريقيا في الاعوام الثلاثمائة الاخيرة نجاحا منقطع النظير فاق نجاح اي حركة دعوية اخرى بمراحل، وعلى خلاف ما هو شائع، فقد كان للحكم الاستعماري الاوروبي المسيحي لتلك الدول دور ضئيل في نشر المسيحية مقارنة بدور الارساليات الكنسية ورجالها الذين ضحوا بالكثير في سبيل نشر عقيدتهم في مجاهل افريقيا ومستنقعات آسيا وصحاريها، نقول ذلك مع الاقرار بأن قوى الاستعمار في تلك الدول لم تدخر جهدا في توفير الحماية لهؤلاء المبشرين كونهم مواطنين قبل اي شيء آخر. ولو قارنا الدور الدعوي الذي تقوم به جمعياتنا الخيرية، والمنتمية في غالبيتها للكويت والسعودية، في دول افريقيا وآسيا بدور رجال الدين المسيحيين لوجدنا فارقا كبيرا في النتائج والمنجزات يقارب الفارق في المستوى العلمي والاخلاقي بين دولنا وبين شعوب اوروبا، خاصة بعد كل ذلك المستوى المتخلف والمتدني الذي ظهرت عليه جمعياتنا الاصولية الوصولية، بعد ان نخر الفساد الاداري والمادي اجساد الكثير منها. طوال اكثر من ربع قرن تركز نشاط جمعياتنا في قارتي آسيا وافريقيا، ومعلوماتنا هنا مستقاة من واقع ما ورد في الصحف على مدى العقود الماضية، انصب على بناء الآبار والمساجد وانشاء دور تحفيظ القرآن، ولا شيء اكثر من ذلك، سوى الصرف على منح دراسية لتلقي المزيد من الدروس الدينية في بلادنا، طبقا للمذهب الديني السائد في دولة الصرف!! وقد ورد في صحيفة المدينة السعودية، وعلى لسان مواطن بوروندي يعمل في اليونيسكو، و«بوروندي» دولة صغيرة لا يتجاوز عدد المسلمين فيها 5% من سكانها، وهم الاكثر فقرا فيها واقلهم تعليما، ورد التالي: «لقد زرت السعودية في الثمانينات قبل ان التحق باليونيسكو، حيث كنت ممثلا عن الاقلية المسلمة لبلدي لدى رابطة العالم الاسلامي وهيئة الاغاثة الاسلامية، وقلت لهم ان المؤسسات الخيرية بنت لنا مسجدين وألحقت عددا من طلبتنا في جامعة الامام محمد لإعدادهم كأساتذة لتحفيظ القرآن، ولكن مشكلتنا في بوروندي لا تتمثل في نقص المساجد ولا في عدد حفظة القرآن، بل في عدم وجود مهندسين او اطباء بيننا، فنحن غير قادرين على تعليم ابنائنا في الكليات التقنية، كما ان مدارس التحفيظ التي انشأتها دول الخليج لا تعلم اللغة الانكليزية وهي اساس دخول الجامعات العلمية، وقال انه شرح الامر لمسؤولي «الجمعيات الخيرية» ولكن لم يعبأ احد بوجهة نظرنا! كاتب التحقيق في «المدينة» السعودية لم يعرف، او ربما لم يود التطرق إلى حقيقة عدم وجود نص واضح «يؤجر» على فتح الجامعات او انشاء المستوصفات او يبارك تعليم اللغة الانكليزية، لغة الكفار، ولو من اجل درء خطرهم، كما انه لم يطلع على تجربتي الشخصية التي سبق ان كتبت عنها قبل فترة، والتي تعلقت بطلبي من شخصية شيعية «تمون» على ملايين الدنانير المجمعة من «الخمس» لصرف جزء بسيط منها على انشاء مدرسة تختص بتعليم بطيئي التعلم، وكيف اشاح ذلك «المحسن» بوجهه عني رافضا الطلب، مما دعاني لمبادرته قائلا انه يرفض الفكرة فقط لأنها غير مدرجة ضمن اعمال «الخير» التي ينال المسلم الاجر والثواب الاخروي عليها، فلم يرد بكلمة واحدة! هذه حالنا، وهكذا سنبقى ما شاءت الاقدار، ويبدو انها تشاء كثيرا وجدا.
المسيحيون ملح مجتمعاتنا القبس/أحمد الصراف/ 21 آيار/2012 كتب الزميل العراقي علي الصراف مقالا طويلا عن مسيحيي العرب، ننتقي منه أشياء ونضيف له أخرى، لعل وعسى يستنكر الصراف القول ان المسيحيين العرب أقلية، فهذا يتضمن تجاهلا لكونهم عربا، والعرب أغلبية في أوطانهم. كما أن وصفهم بالأقلية أي «أقلَنة» عروبتهم والسعي لتصغيرها، وهذه خطيئة لا مجرد خطأ! كما يضعهم على هامش التاريخ في المنطقة، وهم الذين ظلوا في قلبه، وساهموا فكريا وفنيا واقتصاديا بصورة ريادية في صنع تاريخه القديم والحديث، وكان لهم دور كبير في تحرر أجزاء كبيرة منه! ويعتقد الصراف أن هناك من يضع «شيعيته» أو «سنيته» فوق وطنيته، معتمدين على نصوص دينية معينة، ولكن لا يوجد نص ولا سلوك كنسي واحد يضع المسيحية على هذه الأرض فوق وطنيتها وانتمائها القومي! ويشتهر عن البابا الراحل شنودة، الذي ناله الكثير من السباب المقذع، في حياته ومماته من السفهاء والمتعصبين، لدرجة رفض فيها البرلمان المصري تأبينه بصورة لائقة، قوله «لو كان الاسلام شرطا للعروبة لصرنا مسلمين»، وعن مكرم عبيد، أحد أقطاب أقباط مصر انه قال: «أنا مصري الجنسية، ومسلم الثقافة»، ويعتقد الصراف أن من المبكر ظهور رجل دين مسلم يملك من الشجاعة والوطنية ما يكفي لقول: «نحن وطنيون كإخوتنا المسيحيين، ولو كانت المسيحية شرطا للوطنية، لصرنا مسيحيين». ومعروف أن المسيحيين العرب بنوا المدارس والمعاهد لتدريس اللغة العربية، في غير مكان واحد، لأنها كانت صوت ثقافتهم و«تميزهم» القومي الخاص. وعندما وضع الأتراك قوميتهم فوق ديانتهم، كان المسيحيون العرب هم الذين رفعوا لواء العروبة، وهم الذين سارعوا الى تذكير المسلمين بمكانتهم، وكانوا دائما جزءا من هذه الأمة ومن خيرها. وبالرغم من كل ما قيل وكتب عن السبب وراء نشاط المسيحيين العرب في الدفاع عن القومية على حساب الهوية الدينية، فانه من الصعب انكار دورهم الأدبي والثقافي والتعليمي الكبير في تطوير اللغة وحفظها، فجورج علاف وضع كتاب «نهضة العرب»، وألف اليسوعي لويس شيخو موسوعة «تاريخ الآداب العربية»، وكان عبدالله مراش من أوائل الذين حرروا جرائد المهجر العربيةكـ«مرآة الأحوال» المملوكة لرزق الله حسون، و«مصر القاهرة» لأديب اسحاق، و«الحقوق» لميخائيل عورا، وأسس الاخوان بشارة وسليم تقلا عام 1876 جريدة «الأهرام»، ثم «صدى الأهرام» وكابدا المشقات في دفاعهما عن حقوق المصريين. وكان نقولا توما من أوائل المسيحيين الذين التقوا بأصحاب مشروع النهضة الذي تصدره جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، وكان جميل نخلة المدور مولعا بالتنقيب عن آداب العرب وتاريخ الأمم الشرقية القديمة، وصنف في حداثته تاريخ بابل وآشور، وعرّب كتاب التاريخ القديم، وكتب كتابه الشهير «حضارة الاسلام في دار السلام»، وكان سعيد البستاني قد تقلب بين مصر وبلاد الشام ليعكف على نشر الآداب العربية، وكان خليل غانم واحدا من أبرز السياسيين الأحرار وانتخب نائبا عن سوريا لـ«مجلس المبعوثان» عام 1875، وساعد مدحت باشا في وضع قانون الدولة السياسي، فكان أحد أركان النهضة الدستورية.
عظمة المسيحيين بيننا أحمد الصراف/جريدة القبس الكويتية/05 كانون الثاني/2025 من الأمور المغيبة في الدول العربية الدور الحيوي الذي قام ويقوم به المسيحي في دولنا، والإصرار على تهميشهم، بالرغم من مساهماتهم السياسية والثقافية والتعليمية والوطنية، خاصة في سوريا ولبنان والعراق ومصر. بعد الزلزال غير المتوقع، وزوال سوريا الأسد، إلى الأبد، بتلك السرعة، في ما يشبه الحلم للكثيرين، أصبح غالبية السوريين يشعرون بتفاؤل مشوب بالحذر، بسبب الصورة السلبية لقادة النظام الجديد في أذهانهم، خاصة لدى المسيحيين، الذي يمثلون %10 من السكان، وظهرت مخاوف هؤلاء في الكلمة المؤثرة التي ألقاها البطريرك «يوحنا العاشر» في قداس رأس السنة، حيث قال، بتصرف: من أنطاكية النور التي مسحنت الدنيا إذ سمت التلاميذ مسيحيين؛ من أنطاكية المضرّجة بمجد سيدها، من مريمية الشام التي على أعتاب أسوارها سمع بولس ذاك الصوت: شاول شاول لماذا تضطهدني؟ من بياض ثلج لبنان الذي تغنى كاتب المزمور بخلود أرزه ومن حرمون الذي من ماء ثلجه تعمد المسيح في الأردن، من تلك الزوايا التي، ومنذ نعومة حجارتها، لا تزال تحفظ صوت بولس وخلجات قلب حنانيا؛ من قلب هذا الشرق الذي فيه ولد المسيح مشرق مشارقنا، نطل على الدنيا في مطلع القرن 21 على تجسد ذاك الطفل الذي رنمت الملائكة في ميلاده على أعتاب ذات مغارة: المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة. نطل اليوم لنسرد حكاية ألفي عام من وجودنا في هذه الأرض، في هذا الشرق. نطل من المريمية لنقول كمسيحيين؛ نحن حنطة المسيح في هذا الشرق. نحن من هذه الأرض التي تعجن من قمحها خبز الشكر للبارئ. نحن من هذه الأرض التي تعصر كرومها له شكراً وتمجيداً. نحن من ذاك الزيتون الذي صلى وإياه في جبل زيتون.نحن من هدير الأردن الذي اغتسل بملامسته معتمداً. نحن من ثلج حرمون ومن أرز لبنان. نحن من دمشقِ بولس وحنانيا ومن بيروت كوارتس. نحن من صور وصيدا. نحن من كروم زحلة ومن أصالة البقاع ومن بعلبك مدينة الشمس التي قدَّ الخلود من صخر قلعتها. نحن من طرابلس التي تقبّل جبين حمص ومن عكار التي تضم سوريا ولبنان إلى قلب واحد. نحن من شموخ جبل لبنان الذي يصافح أصالة حلب ومن اللاذقية التي تجالسُ أنطاكية مدينة الرسولين. نحن من زيتون إدلب. نحن من شهامة درعا التي تحتضن بين ذراعيها القنيطرة والجولان السوري وتغسل وجهها في طبريا. نحن من حمص وحماة التي تعانق حوران وسويداء الجبل الأشم. نحن من بغداد التي تلثم وجه مرسين وأضنة وتقرأ في صفحات تاريخ ديار بكر وأرضروم. نحن من جغرافية هذا الشرق إلى كل العالم. نحن من هذا الشرق الذي قدّت المسيحية في نفوس أبنائه كما قدّت الكنائس من رحم صخره. حقبٌ وحقبٌ مرت. ممالك وإمبراطوريات توالت. وأصل بقائنا ههنا إيمانٌ سمعناه من فم الرسل. إنجيلٌ رضعناه مع حليب الأم. قربانٌ عجنّاه بشظف ومر الزمن كما بحلاوته. أصالةٌ لم نستجدِها من أحد. نحن ههنا في سوريا التي تمر اليوم بمرحلةٍ جديدة نتطلع فيها سوياً مع أخينا المسلم أن تكون مرحلة مكللةً بفجر حرية وعدالةٍ ومساواة. وهج النور لدينا نستمده من أخوةٍ حق عشناها مع الأخ المسلم في كل المراحل رغم الصواعد والنوازل. قلتها في طرطوس سنة 2013 وأعدتها قبل أيام وأعيدها اليوم. إخوتي المسلمين بين النحن والأنتم تذوب الواو وتسقط. هذه الواو يسقطها مجتمع يقوم على أسس المواطنة ويحترمُ كل الأديان ويراعي كل الأطياف في دستورٍ عصري يشارك في إعداده الجميع ونحن منهم؛ دستورٍ يراعي منطق الدور والرسالة لا منطق الأقلية والأكثرية العددية؛ دستورٍ يغرف من انفتاح إسلام بلاد الشام ويستسقي من عراقة مسيحيتها في احترام متبادل لعيش واحد عشناه ونعيشه دوماً؛ دستورٍ يحقق المساواة بين جميع السوريين على كل الأصعدة الاجتماعية منها والسياسية. نحن من كنيسة البطريرك الياس الرابع معوض بطريرك العرب الذي وقبل نصف قرن وفي شباط 1974 بالتحديد نطق بلسان كل عربي في قمة لاهور- باكستان الإسلامية، فدوى صوته في أصقاع الأرض وكان لسان حال الجميع مسلمين ومسيحيين في تلك القمة التي خصصت للقدس. وتكرس هذا اللقب لبطريرك أنطاكية بمشاركة البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم في القمة الإسلامية في الطائف مطلع عام 1981. نحن من كنيسة ذاك العلَمِ الذي لم يميز رغيفه بين مسلم ومسيحي في الحرب الكونية الأولى. سيبقى صليبنا معانقاً هلال التسامح في هذه الأرض ومعانقاً فيه كل نفسٍ سمحةٍ. فليكن العام الجديد بارقةَ خيرٍ ورجاء وفاتحة أملٍ لنا جميعا. وأخيراً أتوجه إلى السيد أحمد الشرع شخصياً داعياً له ولإدارته الجديدة بالصحة والقوة في قيادة سوريا الجديدة التي يحلم بها كل سوري. وأكرر أننا مددنا يدنا للعمل معكم لبناء سوريا الجديدة ولكننا ننتظر منه وإدارته مد يدهم إلينا، لأنه وحتى تاريخه وبالرغم من تناقل وسائل الإعلام لانعقادٍ وشيكٍ لمؤتمر سوري شامل وغير ذلك من القضايا، لم يتم أي تواصل رسمي من قبلهم معنا. هذا، وقد عرف الإرث السوري زيارات رؤساء الجمهورية إلى هذه الدار البطريركية مريمية الشام منذ عهد الاستقلال. فنحن نرحب به في داره وفي بيته. هل من يسمع صوت العقل والحكمة هذا؟ متى تتوقف صراعاتنا المذهبية والقبلية والدينية والعنصرية؟ أما لهذا التخلف من نهاية؟
The Significance of Christians in Our Societies Ahmed Al-Sarraf/Al-Qabas/January 05/2025 (Free Translation by Elias Bejjani) https://eliasbejjaninews.com/2025/01/138745/ One of the often-overlooked truths in Arab countries is the vital role that Christians have played—and continue to play—in our societies. Yet, there persists an unjust tendency to marginalize their contributions, despite their profound political, cultural, educational, and national impact, particularly in Syria, Lebanon, Iraq, and Egypt. Following the unexpected collapse of Assad’s Syria, an event so sudden it felt like a dream to many, a cautious optimism began to take root among Syrians. However, skepticism lingers, especially among the Christian community, who make up approximately 10% of the population. Their concerns were powerfully expressed in the moving New Year’s Mass address delivered by Patriarch John X. His words, echoing centuries of historical faith and sacrifice, resonated deeply: “From Antioch, the beacon of light that gave the disciples the name ‘Christians.’ From Antioch, blessed with the glory of its Lord. From Maryam of Damascus, where Paul heard the voice: ‘Saul, Saul, why do you persecute me?’ From the snows of Lebanon, whose cedars the Psalmist praised, and from Hermon, whose melted snows baptized Christ in the Jordan. From these ancient lands, where even the stones whisper with the echoes of Paul and the heartbeats of Ananias. From the heart of this East, where Christ was born—an East of Easts—we stand today, bearing witness to two millennia of Christian presence in this land. We are the wheat of Christ in the East, rooted in this soil that bakes its bread in thanksgiving to the Creator, that presses its vineyards for His glory, and whose olive trees still echo the prayers from Gethsemane. We are from the roar of the Jordan, where He was baptized, from the snows of Hermon, and from the cedars of Lebanon. We are from Damascus, Paul, and Ananias. From Beirut, Quartz, Tyre, and Sidon. From the vineyards of Zahle, the authenticity of the Bekaa, and from Baalbek, the city where eternity was carved into the stones of its fortress. We are from Tripoli, which embraces the heart of Homs, and from Akkar, where Syria and Lebanon beat as one. We are from the towering heights of Mount Lebanon, which shakes hands with Aleppo’s authenticity, and from Latakia, sitting beside Antioch, city of the apostles. We are from the olives of Idlib and the valor of Daraa, where Quneitra and the Golan bathe in the waters of Tiberias. We are from Homs and Hama, which cradle Hauran and Suwayda. We are from Baghdad, which kisses the faces of Mersin and Adana, and reads history in the pages of Diyarbakir and Erzurum. We belong to this geography, extending from the East to the entire world, where Christianity was woven into the fabric of the souls of its people, as churches were hewn from its stones. Through the rise and fall of kingdoms, the faith we inherited from the apostles has endured—a Gospel nursed with our mothers’ milk, a sacrifice shaped by hardship and sweetness alike. Our survival here is not a borrowed grace; it is our legacy.” Patriarch John X continued, addressing Syria’s evolving future: “Today, as Syria enters a new phase, we look forward, together with our Muslim brothers, to a dawn crowned with freedom, justice, and equality. Our light shines from the true brotherhood we have shared with Muslims through every era, despite all the challenges. I declared it in Tartous in 2013, repeated it days ago, and reaffirm it today: My Muslim brothers, between us and you, the dividing ‘waw’ (and) has dissolved. This letter falls in a society built on true citizenship, where all faiths are respected and every group has its place in a modern constitution crafted by all of us—Christians included. This constitution should not be shaped by the language of minority and majority but by the principles of partnership and shared purpose. It should draw from the openness of Levantine Islam and the depth of Eastern Christianity, upholding mutual respect and shared life. We seek a constitution that guarantees equality for all Syrians—politically and socially.” He further reminded the congregation of the historic unity Christians and Muslims have shared: “We are from the Church of Patriarch Elias IV Moawad, the ‘Patriarch of the Arabs,’ who, in February 1974, spoke on behalf of all Arabs—Muslims and Christians—at the Lahore Islamic Summit, where his voice resounded for Jerusalem. This legacy was reaffirmed by Patriarch Ignatius IV Hazim at the Taif Islamic Summit in 1981. Our Church has never distinguished between the faiths it served during hardship, including during the First World War. Our cross will forever embrace the crescent of tolerance on this land, as it has throughout history.” Concluding his address, Patriarch John X extended a direct message to Syria’s emerging leadership: “I personally address Mr. Ahmad Al-Sharaa, wishing him and his administration health and strength in leading the Syria every citizen dreams of. We have extended our hand to collaborate in building a renewed Syria, but we await a reciprocal gesture. Despite widespread media coverage about an upcoming Syrian unity conference, no official communication has yet reached us. It is worth recalling that since independence, Syrian Presidents have visited this very Patriarchal House of the Mariamites of Damascus. We welcome you here, as always, for dialogue and reconciliation. Is there no one who hears this voice of reason and wisdom? When will our sectarian, tribal, religious, and racial conflicts end? Must we remain shackled by this backwardness forever?” The Patriarch’s words echo as both a plea and a challenge—an invitation for true national healing and a rejection of divisive ideologies. May they inspire the dawn of a just, united Syria where all its children, gardless of faith, can thrive together.
اخرجوا أيها المسيحيون من أوطاننا أحمد الصراف/القبس/21 تموز/2014 اخرجوا يا مسيحيي دمشق ويبرود ومعلولا من أوطاننا، واخرجوا يا مسيحيي الموصل ونينوى وبغداد من بلداننا، واخرجوا يا مسيحيي لبنان من جبالنا وودياننا، واخرجوا يا مسيحيي فلسطين والجزيرة من شواطئنا وترابنا، اخرجوا جميعا من تحت جلودنا، اخرجوا جميعا فنحن نبغضكم، ولا نريدكم بيننا، اخرجوا فقد سئمنا التقدم والحضارة والانفتاح والتسامح والمحبة والإخاء والتعايش والعفو! اخرجوا لنتفرغ لقتل بعضنا بعضا، اخرجوا فأنتم لستم منا ولا نحن منكم، اخرجوا فقد سئمنا كونكم الأصل في مصر والعراق وسوريا وفلسطين، اخرجوا لكي لا نستحي منكم عندما تتلاقى اعيننا بأعينكم المتسائلة عما جرى؟ اخرجوا واتركونا مع مصائبنا، فلكم من يرحب بكم، وسنبقى هنا، بعيدين عنكم وعن ادعاءاتكم ومواهبكم وكفاءاتكم وعلمكم وخبراتكم، اخرجوا واتركونا مع التعصب والبغضاء والكراهية، اخرجوا فقد فاض بنا تحمل ما ادعيتموه من حضارة، فبخروجكم سنتفرغ لإنهائها، ومسح آثارها، وتكسير ما تركه أجدادكم من أوثان ومسخ وآثار من حجر وشعر ونثر وأدب، اخرجوا فلا العراق ولا مصر ولا سوريا ولا الكويت ولا فلسطين ولا الأردن ولا الشمال الافريقي العطر النظر بحاجة لكم ولا لمن سكن بيننا قبلكم من غجر ويهود وحجر، اذهبوا واخرجوا وخذوا معكم الرحمة، فنحن بعد النصرة وداعش والقاعدة وبقية عصابات الإخوان وآخر منتجاتهم لسنا بحاجة للرحمة ولا للتعاطف، فالدم سيسيل والعنف سينتشر والقلوب ستتقطع والأكباد ستؤكل، والألسنة ستخلع والرقاب ستفك والركب ستنهار، وسنعود للطب القديم والمعالجة بالأعشاب وقراءة القديم من الكتب والضرب في الرمل على الشاطئ بحثا عن الحظ. ارحلوا يا مسيحيينا وخذوا معكم كل آثار وجثامين جبران جبران وسركون بولص وبدوي الجبل وأنستاس الكرملي ويوسف الصائغ وسعدي المالح وابناء تقلا واليازجي والبستاني والأخطل الصغير. كما خذوا معكم جامعاتكم ومستشفياتكم واغلقوا إرسالياتكم، وحتى ميخائيل نعيمة لسنا بحاجة له ولا تنسوا مي زيادة وابناء معلوف وصروف وابناء غالي وزيدان والخازن وبسترس وثابت والسكاكيني، فهؤلاء جميعا ليسوا منا ولسنا منهم. نعم ارتحلوا عنا فإننا نريد العودة إلى صحارينا، فقد اشتقنا إلى سيوفنا واتربتنا ودوابنا، ولسنا بحاجة لكم ولا لحضارتكم ولا لمساهماتكم اللغوية والشعرية، فلدينا ما يغنينا عنكم من جماعات وقتلة وسفاكي دماء. اغربوا ايها المسيحيون عنا بثقافتكم، فقد استبدلنا بها ثقافة حفر القبور!
أحمد الصراف: شكرا،ً لن نرحل البروفيسور الأب يوسف مونس/01 تشرين الأول 2015 كتب السيد الصراف مقالا في القبس قبل عام، لم أطلع عليه إلا مؤخرا، بعنوان “أخرجوا ايها المسيحيون من اوطاننا”. وبصفتي الكهنوتية والأدبية والعلمية، رأيت أن من واجبي التعقيب عليه بهذا الكلمات التي أتمنى أن تجد طريقها لقلوب عقول القراء.اعرف يا سيدي محبتك للبنان ولاهله، وأنك تزوره دوما، واسمح لي أن أشكرك على مواقفك الإيجابية، ولما تكنه من احترام لمسيحي الشرق، مزامير الحب والاحترام، في عالمنا العربي المضروب بوباء التعصب والكراهية والرجعية والتكفير والارهاب والاصوليات والتوحش الاخلاقي. إن عالمنا، يا سيدي منهار وهارب من امام هواء الحرية والعقل والنقد الفكري والتاريخي. عالم مسرطن. فغالبية فتاويه لا تسعى الا الى عالم الشبق، وليس الى تنوير الفكر الديني والانساني واللاهوتي والجمال وعصرنة النص المقدس، ومواكبة الوضع البشري في حركتيه التاريخية والجغرافية وارتباطه ببيئته، وليس الوقوف فقط عند فكر يثرثر وهو ليس بفقهي ولا بلاهوتي بل يمركز فقط الى ما تحت الخصر وليس إلى عين الإنسان وقلبه وعقله وعلاقة المحبة بالآخر. هنا، يا عزيزي أحمد، وفي هذا المشرق الجميل سنبقى. سنبقى في باب توما وكنيسة الشام. وسنبقى في دمشق مع يوحنا الدمشقي وسيدة الصوفانية وافرام السرياني والاخطل الكبير. هنا في معلولا ويبرود وصيدنايا وحلب سنبقى مع جرمانوس فرحات. هنا في القامشلي والجزيرة وقرقوش مع يعقوب السروجي ويعقوب النصيبيني واسحق السرياني، ولن نخرج من اور وكلده وبابل ونينوى. وكيف نخرج من الموصل ونينوى واربيل وبابل ونحن من كنائس المشرق الكلدانية والاشورية والنسطورية والاربوسية والسريانية؟ كتبنا المقدسة مليئة بذكرى اور وكلده وبابل ونينوى. كيف نترك الكوفة ونجران واوائل المدائن المسيحية ونساكها؟ لن نترك اوغاريت ويبرود وافاميا ومار سمعان وحلب. كيف نترك اوغاريت وقصائد الخلق والبدايات وعظمة المدائن في افاميا؟ لن ننسى معرة النعمان. ولن ننسى أن “مار مارون” كان ينسك في العراء وحوله تلاميذه في منطقة براد وافاميا. هنا كان سمعان العاموي وديره الكبير وروعة طقوس العماد فيه. كيف نترك الشام وكنيستها التي صارت اليوم الجامع العمري او كنائس العذراء على الشاطىء السوري؟ هل ننسى باب توما ومار بولس وحننيا؟ العجائب الكثيرة في دير العذراء في صيدنايا فلمن نتركها؟ وكيف نترك معلولا والجبل المنشّق، ونترك “تقلا”، اولى القديسات الى عالم الخلاص؟ لن نخرج من النيل والصعيد والقاهرة والاسكندرية، فهنا كان كيرللس وانطونيوس وغبوميرس ومكاريوس وبشاره وسليم تقلا وجريدة الاهرام وجرجي زيدان، وكل الكنائس الممتدة على كل الشاطىء الافريقي، فهناك كان اغوسطينوس وترتليانوس وسيبريانوس وسواهم من الاباء مجد المسيحية الاولى. وكيف ننسى الحبشة التي التجأ عند ملكها المسيحي المضطهدين من أوائل المسلمين؟ كيف نخرج من الموصل ونينوى وبغداد ونحن نور المشرق وكنيسته الكلدانية واجدادنا هم هنا، وابراهيم ابونا كان هنا وكتبنا المقدسة مليئة بذكر اوروسلده الارض التي تعبق برائحة التراب المقدسة؟ هنا كان اداي وماري هنا كتبنا مزامير التسبيح واناشيد التمجيد لله؟ كيف سنترك ارض مريم المباركة المصطفاة، وقد كرس لها القرآن سورتين عظيمتين؟ كيف نترك لبنان وبعلبك وزحلة؟ ففي سهلها أعطى الاله باخوس من خمر دوالينا ودلالة جوبتر اقام له هيكل الشمس عندنا والهة الجمال فينوس مات لاجلها ادونيس وقامت على تلالنا عذراء الجمال في رميش ومغدوشة وحريصا والبقاع والحصن والشنبوق والنهر الكبير، ومارك اوريل وزينون، والبيان من بيروت ومدرستها، والغزاوى والجامعة اليسوعية والجامعة الاميركية والكسليك والبلمند والجامعة اللبنانية والجامعة العربية . سنبقى هنا نتقاسم معكم لقمة العيش وسحر الكلمة التي هي الله ومشوار الحضارة والاخوة والعيش المشترك ووليمة الحب ونور الانفتاح وجمال التراحم ونبل التسامح وكرم الاخلاق والعفو. نحن الاصل هنا في مصر والعراق وسوريا وفلسطين ولبنان وليبيا والمغرب والاردن وتونس والجزيرة واليمن.لن نندم على حبنا لكم، ولن نحقد على كرهكم وذبحكم لنا وحرق كتبنا، وسنعيد بناء كنائسنا واديرتنا ومعابدنا، وهي مفتوحة لكم مع قلوبنا، فربنا واحد.
إغراءات المسيح وخطورة شجرة الميلاد في الكويت إغراءات المسيح وقنبلة شجرة الميلاد صفحة أحمد الصراف ع الإنترنت/24 كانون ألأول/2024 كل ما يقال عن الانفتاح والسماح “للجميع” بدخول البلاد، وخلق موارد بديلة للنفط، ونشر التسامح بين مكونات الدولة، لا تعني الكثير طالما أن الحكومة لم تحدد هوية الدولة، هل هي دينية أم مدنية! فالتصريحات، وبعض القرارات، تقول أنها منفتحة ومدنية، لكن “من تحت لتحت” لا يزال الفكر المتشدد هو المسيطر. **** أنتجت هوليوود عام 1988 فيلم “الإغراء الأخير للمسيح”. لتضمنه إساءة لصورة السيد المسيح، قامت مظاهرات احتجاج في عدة مدن، لكن استمر عرض الفيلم الذي فشل تاليا، بعد أن صرح كبير اساقفة إنجلترا بأن المسيحية لا تستحق أن تُتبع إن كان فيلم من الدرجة الثالثة يمكن أن يؤثر عليها. دين يتبعه 1.5 مليار مسلم لا يجب أن يتخوف أتباعه من قيام محل أو فندق بوضع شجرة بلاستيكية، ترمز لميلاد المسيح، فهذا مظهر ضعف، فكيف لدين استمر ل 1400 سنة، وهزم آلاف الغزاة، أن يجزع من شجرة بلاستيكية. عايشت شخصيا، منذ الستينيات، هذا الهلع، الأحمق، على دين عالمي، وكيف قام رئيس حزب ديني حينها بالطلب من عشرات مستأجري محلات الملابس في عماراته بإزالة رؤوس المانيكات، المصنوعة من البلاستيك، من نوافذ العرض. وتبعه أصحاب باقي المحلات وأصبح الأمر عرفا لسنوات طويلة، واختفت تماما، مع تغير طريقة عرض الملابس، عالميا. كما كانت وزارة الإعلام تمنع العزف على البيانو في صالات الفنادق بدون ترخيص كتابي، يجدد شهريا، على أن ينتهي مفعوله مع نهاية نوفمبر ويصدر ترخيص جديد في شهر ديسمبر لفترة 23 يوما فقط، ومن منطلق “النحاسة” لمنع الفنادق من العزف خلال فترتي الكريسماس ورأس السنةَ!! الغريب أن هذا القرار استمر العمل به لأكثر من نصف قرن، قبل أن يلغى مؤخرا فقط. كما كانت وزارة الإعلام، وربما لا تزال، ترسل “مراقبيها” لكل حفلة، للتيقن من أن أمورا “مخلة بالآداب” لا يتم ارتكابها. كما أن مفتشي البلدية، الأكثر تشددا و”ذكاءً” طبعا، لا يزالون يتفقدون المحلات والأسواق المركزية ويصادرون أو يتلفون أية رموز دينية، تتمثل في شجرة ميلاد، وما يصاحبها من ديكورات ورموز دينية، ربما لخطورتها الشديدة على أمن الدولة والدين! علما بأن وزارة التجارة، في نفس الحكومة، سبق أن سمحت لهؤلاء التجار باستيراد تلك المواد، ليأتي أشاوسة جهة أخرى ويتلفوها، مع تسليم “المخالف” إنذاراً بالإغلاق. جميل إن نرى كل مؤشرات الانفتاح، وتصريحات المسئولين بأننا مقبلون على ازدهار سياحي، وأن الفيزا ستمنح لأي كان طالما لا قيود أمنية عليه، وبإمكان الجميع زيارة الكويت، وأن التجارة حرة، ونريد من الجميع التمتع بأوقاتهم، وغير ذلك، إلا أن قوى الأحزاب الدينية، والقيود الأمنية لا تزال متنفذة!. من حق الجهات الحكومية ، من داخلية وبلدية وأعلام أن تتصرف بما يناسبها، لكن نتمنى عدم المبالغة في التصريح بأننا مقبلون على انفتاح، عظيم، فقد كان مؤلما قراءة نص رسالة أرسلها اتحاد أصحاب الفنادق، لمدراء الفنادق، “يبشرهم” فيها “بصدور الأوامر” بوضع شجرة الميلاد في بهو الفندق، ليأتي مفتش “بلدي” ويحرر مخالفة لأحد الفنادق، ويهدد بإغلاقه، إن لم تزل الشجرة البلاستيكية …فورا. الوضع محزن، وعلى الحكومة تحديد هوية الدولة، فقد تعبنا بالفعل.