رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب: المواجهة لا المفاوضة هي الحل الوحيد مع نظام الملالي الإجرامي
شبل الزغبي/14 شباط/2026
المحادثات بين الشعوب والحكومات ضرورية دائماً لاكتشاف احتمالات التوصل إلى تفاهمات وحل النزاعات، هذا مبدأ لا جدال فيه في العلاقات الدولية. لكن عندما يكون الطرف الآخر نظاماً أثبت على مدى عقود أن الكذب والمناورة هما أدواته الأساسية، وأن إطالة المفاوضات ليست إلا وسيلة لكسب الوقت واقتناص الفرص للتنصل من أي التزام عند تغير الظروف، فإن المعادلة تختلف جذرياً. النظام الإيراني قدّم للعالم سجلاً حافلاً بنقض العهود والاتفاقيات، مستغلاً كل فترة هدنة أو حوار لإعادة ترتيب أوراقه وتعزيز قبضته.
الوحشية التي يمارسها هذا النظام ضد مواطنيه شاهد لا يقبل الدحض على طبيعته الحقيقية. إذا كان يقمع شعبه بهذه الدموية، ويسحق الأصوات المطالبة بالحرية والكرامة، فكيف يمكن الوثوق بتعامله مع شعوب دول أخرى؟ التاريخ القريب يظهر أن إعطاء هذا النظام مزيداً من الوقت للتحايل والتقاط الأنفاس ليس في مصلحة شعوب المنطقة ولا العالم. كل يوم تمضي المفاوضات دون نتائج حقيقية يعني مزيداً من المعاناة للملايين الذين يعيشون تحت ظل ميليشياته ونفوذه المدمر.
تصدير الثورة الإيرانية، ذلك الشعار الذي رفعه النظام منذ تأسيسه، أثبت عقمه وخطورته في آن. استغلال ظروف شعوب المنطقة وأوضاعها الهشة، والضرب على الوتر الطائفي لشد الهمم وتأجيج الصراعات، أضاع فرصاً تاريخية كانت متاحة لدول المنطقة للبحث عن السلام والاستقرار. لبنان نموذج صارخ لهذه السياسة المدمرة، حيث حول النظام الإيراني بلداً كان يمكن أن يكون واحة للتنوع والازدهار إلى ساحة لصراعاته وأجنداته، مما أدى إلى تدهور معيشي كارثي وهجرة جماعية للشباب الذين فقدوا الأمل في مستقبلهم، ناهيك عن الاتجار بالمخدرات على المستوى العالمي كأحد أذرع هذا النظام لتمويل ميليشياته ونشر الفساد.
فرص التغيير الحقيقي متاحة اليوم، ولكنها لن تتحقق بمزيد من التفاوض مع نظام لا يفهم إلا لغة القوة والحزم. المواجهة الحقيقية تعني قطع الطريق على مناوراته، وإغلاق كل الثغرات التي يستغلها لمواصلة سياساته التخريبية. العالم بحاجة إلى قيادة شجاعة تدرك أن التساهل مع هذا النظام ليس سوى استثمار في مزيد من الفوضى والدمار. الوقت حان لموقف حازم ومنازلة جديّة لسحقه بالكامل للوصول إلى نهاية حتمية لمشروعه التوسعي الذي أنهك المنطقة بأسرها.
لدينا أمل كبير بكم، فخامة الرئيس، في أن تقودوا هذا التغيير الجذري للنظام الإيراني. تجربتكم السابقة في التعامل الحازم مع هذا الملف أثبتت أن سياسة الضغط القصوى يمكن أن تؤتي ثمارها عندما تقترن بالإرادة السياسية الصلبة للمواجهة. شعوب المنطقة تنظر إليكم كقائد قادر على اتخاذ القرارات الصعبة التي تحتاجها اللحظة التاريخية، وعلى عدم الانجرار وراء وعود كاذبة أو مناورات دبلوماسية فارغة. القيادة الحقيقية تتطلب الشجاعة لمواجهة التحديات وجهاً لوجه، وأنتم أثبتتم أنكم تمتلكون هذه الشجاعة. نأمل أن تستخدموا نفوذكم وقوتكم لوضع حد نهائي لسياسات نظام طهران التخريبية، وأن تفتحوا صفحة جديدة تعيد للمنطقة استقرارها وتمنح شعوبها فرصة حقيقية للعيش بكرامة وسلام.