web analytics
Home تعليقات ومقالات مميزة غازي مصري/احتفال جنبلاط بذكرى تحرير الشحار هدفه ايقاظ الحقد لشدّ العصب

غازي مصري/احتفال جنبلاط بذكرى تحرير الشحار هدفه ايقاظ الحقد لشدّ العصب

14

احتفال  بذكرى تحرير الشحار 
غازي مصري/فايسبوك/13 شباط/2026
احتفال إيقاظ الحقد لشدّ العصب، كأي احتفال حزبي بمجريات حرب أهلية
أي إفلاس هذا، يا حضرة الأستاذ تيمور جنبلاط؟
كنت من المدافعين عن فرصتك، ظانًّا أنك وعي جديد.
خاطبنا والدك ولم يهتم لانه يعتمد المال تارة والإطلال تارة أخرى،
بلا اهتمام بالتطوير أو الإصلاح.
خاطبناه دون جدوى.
لكنّ همّي ليس إصلاح حزبك ولا نهجه.
همّي أن أنزع عن الدروز نير سياسة ونهج والدك،
الذي ينتهك التراث الدرزي، ويغتصب الدور، ويصادر التاريخ والهوية،
من أجل الارتزاق.بالذمية
اعتقدت أنك ستأخذ الحزب إلى الوعي الجديد، وتعترف بفشله كباقي أحزاب السلطة التي شاركتموها .
لكنك اخترت السائد والروتين، واخترت عديمي المبادرة العصرية في دائرتك.
اتبعت خطى والدك: الدونيون خياره الدائم.
وهذه ليست إهانة، بل وصف: فاقدو الشخصية المبادِرة، العاجزون عن استنباط المستقبل من خارج الإطلال، وعاجزون عن محاكاة الشباب بكفاءات الإدارة والتطوير.
. أخاطبك كدرزي لبناني يهمّه مستقبل شباب الحاضنة.
وأسألك:
ما نوع الإفلاس الذي سوّغ لك هذا الاحتفال ؟
إفلاس سلوكي؟ سياسي؟ فكري؟ وجودي؟ أم الكلّ؟
والمفلس الذي لا يعترف ولا يحصر خسارته، فهو يوسعها
لست مهتمًّا بمصير حزبك. سيذوب وينتهي كباقي الأحزاب التي تقدّس أفكارها البالية رغم الفشل.
لكن دعني أسألك عن احتفال “التحرير” هذا:
أولاً: لماذا تحتفل بتحرير منطقة من حليفك الانتخابي الدائم؟منذ الطائف، أو لنقل منذ “مصالحة الكراسي” ومصالحة الجبل، وهو حليفك.لماذا تنبش القبور وحليفك ينبش قبورًا في منطقة أخرى؟
أليس هذا إفلاسًا مشتركًا، إيقاظًا مزدوجًا للأحقاد؟
ثانيًا: عن أي وطنية تتكلم في بيان حزبك؟ حزبكم خاض حرب الدفاع عن غرباء، وانهمك في تدمير الدولة وتحويل الوطن قاعدة نفوذ إلى حدّ الملكية الخاصّة.نعرف أنه خطأ جدّك. لكن والدك ما زال متمسكًا بالخطيئة.
كان الأجدر بك نقد تلك المرحلة، وشرحها، والاعتذار للدروز والمسيحيين.
أما أن تحتفل بذكراها، فتنكأ الجراح وتستنهض الأحقاد، فقط لتحشد عحزةو عاجزين عن بناء أي شيء مفيد؟
هذا انفصام لا يليق.
ثالثًا: “تمسّكوا بالمكان” والمكان له رمزية دينية. منذ متى وحزبكم ديني؟ ثم تذكر “رمزية الإسلام والعروبة”.
أي عروبة يا تيمور؟ أين تراها؟ أين منافعها؟
لماذا تستعمل شعارات بالية تفوح فراغًا وفشلًا؟ هل أنت إنسان من القرون الوسطى فكرًا وسلوكًا؟
وأي إسلام هذا؟ هل تلك المنطقة مكّة أو المدينة المنورة؟من كلّفكم -أنت أو حزبك- لتكونوا حرّاسًا على دين المسلمين؟هل أنت المفتي؟ أم عالم من علماء الإسلام؟ أم حزبكم رديف السلفية أو إحدى أذرعها؟
ما دخلكم أنتم حزب العلمانية بالإسلام؟ ام ان البازار يطلب ذلك ؟؟؟
رابعًا: من أعطاك الحق -كحزب علماني- أن تحدّد هوية الدروز وانتماءهم؟هذا عدوان يجب محاسبتكم عليه قضائيًّا وشعبيًّا.
الدروز — وقد أثبتت الجينات أصولهم الكنعانية — ليست هويتهم الفلسفية إسلامية، لم تكن ولن تكون.
فلماذا هذا التزوير المصرّ عليه؟إن كنت محترمًا للدروز، فألجِم ممثلي حزبك عن تزوير تراثهم. احترم تاريخهم وهويتهم.لكني أعرف أنك لا تعلم عنهم شيئًا: فالذين حولك سوقيون -يستجيبون لسوق ضيق- وفاقدو الشخصية الدرزية حتى في التفكير والتعلّم والسؤال.ولكن عليك ان تذكر دوما فضل الدروز عليكم وعلى بيتكم وعلىى حزبكم وعلى وجودكم وعلى صحتكم وعلى اموالكم وتذكر كم سامحوكم وغفروا لكم اقطاعكم واستبدادكم واجرامكم وخيانتكم وتجارتكم بمصالح الدروز العليا
خامسًا: الثوابت!
ما الثابت في السياسة والحياة غير التغيير؟
سيخرج تافه من حزبك يقول: “الأخلاق ثوابت!” وسأردّ: حتى الأخلاق — فلسفيًّا — مفاهيم تتغيّر بالوعي:
حتى مفاهيم الكرامة، الشرف، كلها تتطوّر.جدّك — الذي يُقال إنك تشبهه — تكلّم جزئيًّا في هذا. أشكّ أنك تشبهه، ولا أتمنّى لك ذلك. فلتكن لك شخصيتك التيىتشبه وعي اليون والمستقبل
سادسًا: رفض التقسيم كلام روتيني.
النظام سقط. كان على حزبك أن يطرح عقدًا اجتماعيًّا جديدًا يحاكي هواجس المجتمع. التجارب أثبتت أن النظام الفدرالي أو اللامركزي الموسّع هو الحل.
ووالدك — صاحب الفكر الشمولي الاستبدادي — يعرقل هذا الحلّ: نرجسية، سادية، تهرب من المسؤولية.
سابعًا: في بيانكم “رفض الانعزال”.
هذه التسمية استعرتها من جدّك، الذي أطلقها على الوطنيين الرافضين للشمولية الأرسطية التي حاول فرضها بقوة السلاح. كانوا على حق. فخسئتم على تكرار هذا الوصف المسروق.
الوطنية أشرف من أن توصف بالانعزال.
إن كنت تريد الحفاظ على موقعك السياسي، فعليك أن تحاكي وعي اليوم.
نظّف حزبك من الانفصام. نظّف إدارتك ومجلسك وجايدتك وأدليتك من المحرّرين الدونيين، ومن المستشارين المتجمّدين بسلوك والدك الشمولي.
واجعل هذه الاحتفالات نقدية، رافضة للدور الذي غُصِبَ فيه الدروز أدواتٍ لتدمير العيش اللبناني، خدمةً لزعران العرب والإسلام الراديكالي وقضايا الآخرين.
حتّى صار الحزب مدافعًا عن لبنان — ملعب الغرباء — لا وطن الشعوب الأصيلة.

اعترف بإفلاسكم: السياسي، الفكري، السلوكي، الاجتماعي.
ادخل في الإصلاح، ثم انقد الماضي، وغيّر الحاضر، لتدخل المستقبل.
تخلّص من:
· التافهين، أصحاب الأفكار المتجمدة في قرون خلت.
· الدونيين، الذين تغيب عنهم المبادرة الفردية العصرية.
استنبط من:
· وعي اليوم، وخيال المستقبل، لا من سلة عفن الماضي.
أفكار جدّك كانت جيدة لذلك الزمان. نحن في عصر آخر، ونظام تفكير مختلف، ومتطلبات فكرية مختلفة.
استيقظ من المحيط الذي فرضه عليك والدك:
مستورد من الاستبداد، اغتصاب هوية، تزوير تراث، تحوير طريق.
ويا مولاي،
العقل أرشدنا إلى الوعي والحكمة.

Share