web analytics
Home تقارير وأراء خاصة ومقابلات رابط فيديو ونص مقابلة من أربعة أجزاء مهمة للغاية مع العميد جورج...

رابط فيديو ونص مقابلة من أربعة أجزاء مهمة للغاية مع العميد جورج نادر يروي من خلالها محطات مفصلية من مسيرته العسكرية والسياسية

221

رابط فيديو مقابلة مهمة للغاية مع العميد جورج نادر يروي من خلالها محطات مفصلية من مسيرته العسكرية والسياسية
المقابلة من موقع نداء الوطن/10 شباط/2026
العميد المتقاعد جورج نادر يروي لبرنامج “نداء السنين” عبر “نداء الوطن” محطات مفصلية من مسيرته العسكرية والسياسية، كاشفًا أنّ “المغوار هو أوّل من يموت”، ومستعيدًا تجربته إلى جانب العماد إبراهيم طنوس على جبهة الأسواق، ومشيرًا إلى أنّه سار خلف ميشال عون قبل أن يكتشف خروجه عن مبادئه.
ويضيف تفاصيل خطة الهجوم على المجلس الحربي في 14 آذار، معتبرًا أنّ حرب التحرير شكّلت خطأً استراتيجيًا، ومتوقفًا عند معاركه إلى جانب جوزاف عون في أدما حيث “قاتلنا معًا وخرجنا معًا”.
ويروي كارثة 13 تشرين 1990، كيف أُصيب وكيف نجا، كما يستعرض خفايا معركة نهر البارد مع اللواء فرنسوا الحاج، متهمًا حزب الله باغتياله كما اغتال قادة 14 آذار، كاشفًا أسباب عدم دخول عرسال لتحرير الأسرى، وخاتمًا بالقول: بعد 44 سنة تحت التراب، بشير الجميل ما زال رابحًا حتى اليوم.
إعداد وتقديم: نجم الهاشم
Timestamps:
0:00 المقدمة
04:38 مع العماد ابراهيم طنوس
08:52 في المغاوير
16:30 مع العماد ميشال عون
21:25 من الهجوم على القوات إلى حرب التحرير
33:48 الخروج من أدما مع الملازم أول جوزاف عون
39:00 تشرين الهزيمة والإصابة
41:30 العماد لحود و14 آذار والتأديب
47:00 الفوج اتلمجوقل ومعركة نهر البارد
54:00 من اغتال اللواء فرنسوا الحاج؟
57:16 معركة عرسال
1:03:15 ثورة 17 تشرين والقوات وبشير الجميل

العميد جورج نادر يروي (1من4)… أنا والعماد ابراهيم طنوس في الجبهة مشينا وراء عون ولكنه طلع ضد مبادئه (01 من 04)
نجم الهاشم/نداء الوطن/02 شباط/2026
كان ضابطًا مقاتلًا تعرفه جبهات كثيرة. العميد جورج نادر، خرج من الحروب التي خاضها بجروح كثيرة في الجسد ولكن الجروح الأقسى كانت في الروح. جروح رفاقه الذين استشهدوا وهم يقاتلون معه وجروح التجربة في العلاقة مع العماد ميشال عون الذي اعتبر أنه القدوة والمثال قبل أن تداهمه الخيبة. في هذا الحوار معه يلبي “نداء السنين” ويفتح ذاكرته لـ “نداء الوطن” والـ “أم تي في” ويروي محطات من معارك خاضها في بيروت والضاحية الجنوبية، وفي سوق الغرب. في حرب التحرير وحرب الإلغاء ومخيم نهرالبارد وعرسال.
لماذا انتسبت إلى المدرسة الحربية عام 1980 في الحرب بعدما كان الجيش منقسمًا؟
أنا ابن بيت عسكري والدي كان جنديًا قاتل في معركة المالكية عام 1948. أخي الكبير كان في قوى الأمن الداخلي وصار ضابطًا. أخي الثاني كان جنديًا والثالث أيضًا. أكثر ما تأثرت به كان عندما كنت في الصفوف التكميلية وشاهدنا عرضًا للمغاوير في مدرسة القبيات. كان العميد مخول حاكمة نقيبًا وهو ابن الضيعة. شاهدته يأكل الحية. ويطلق النار على رفيقه بالرصاص الخلَّبي ولكن رفيقه لا يموت. شو هيدا المغوار اللي ما بيموت؟ قرّرت أن أدخل إلى الجيش وأكون مغوارًا لأن المغوار لا يموت. في النهاية تبيّن لي أن المغوار أوّل واحد بيموت. لماذا دخلت في هذا الوقت؟ صحيح كان أصعب وقت. لم تكن للجيش سلطة خارج الثكنات. ميليشيات على الأرض. فلسطينيون وسوريون وإسرائيليون. كانوا يقولون لنا في المدرسة الحربية أحيانًا لا تتجولوا باللباس العسكري. كان يعز عليّ هذا الكلام. كنت أرتدي البدلة العسكرية في المأذونية لأُرضي غروري وانتمائي. إذا لم أكن أستطيع أن أرتدي بدلتي العسكرية لماذا دخلت إلى الجيش إذًا؟
دخلت كان العماد فكتور خوري قائد الجيش وتخرّجت صار العماد ابراهيم طنوس. ما الجديد الذي أدخله طنوس على صعيد إعادة تنظيم الجيش؟
الحقيقة كنا لم نمتلك خبرة بعد على صعيد تنظيم الجيش. ولكن شخصية القائد تطبع المؤسسة كلّها. العماد خوري رأيناه مرّة واحدة عندما زار المدرسة الحربية. لم نكن على تماس معه. عندما صار العماد طنوس قائد الجيش تخرّجنا بعد ذلك بأشهر، في 6 أيار بدل أول آب تاريخ التخرّج التقليدي، لأنهم كانوا بحاجة لضباط جدد في المعارك التي كانت بدأت. لماذا تأثرت بالعماد طنوس؟ لأنه ساواني بنفسه. لم أكن أعرفه. أنا ملازم وهو عماد. من غير الممكن أن تحكي معه. كنت في جبهة الأسواق التجارية. اتصل بي العقيد عصام أبو جمرا الذي كان قائد الجبهة. قال لي: جايي قائد الجيش لعندك يعمل زيارة. استنفرت العسكر، جايي قائد الجيش. خمس دقائق وإذ وصل جيب ويلِّس مثل الجيب اللي معي. أنا ملازم أصغر رتبة وهو أعلى رتبة. رأيت الجيب ولم أعرف من فيه. لم يخطر ببالي أن يكون قائد الجيش.
كان هو يقود؟
كان هناك سائق وهو إلى جانبه ومعه مرافق آخر. قائد الجيش معه مرافقان. ساوى نفسه بي وساواني به أنا الملازم الصغير. كيف ما بدّي احترمو وأمشي وراه وحبّو؟ غير الشعور الخاص وإنو إبن الضيعة. العماد طنوس ما عطيوه حقو، عزلوه. وكان يحق له البقاء في قيادة الجيش أربعة أعوام قبل التقاعد. بقي عمادًا بتصرف وزير الدفاع ولكنه لم يكن قائد جيش. خدم سنة ونصف في القيادة. جاب دبابات أم 48 التي لا تزال في الجيش حتى اليوم. تنظيم الألوية والأفواج عمله ابراهيم طنوس. خلق روح القتال في الجيش. قبله لم تكن موجودة. كانوا يقولون لنا ما تلبسوا عسكري. كيف؟ ابراهيم طنّوس لم يكن من هذا النوع. بالعكس. كنا نخرج من الثكنات بكل فخر. أول ما صار قائدًا للجيش أعطى راتبًا إضافيًا لكل الجيش. قانون الدفاع المرسوم الإشتراعي 102 عام 1983 عملو ابراهيم طنوس وكتب نصّه النائب مخايل الضاهر. كيف ما بدّي احترمو واعتبرو مثال. ابراهيم طنّوس علامة فارقة بتاريخ الجيش. قبل ابراهيم طنوس الجيش ما كان يقوّص. بعدو صار يقوّص.
عندما تخرجت فُصِلت مباشرة إلى الجبهة؟
أخذونا على معسكر خدمة العلم. أوّل مرّة كانوا يعتمدونها. بقيت ستة أشهر وشكّلوني بعدها إلى اللواء التاسع ونُقِلت إلى مار مخايل ثم إلى الأسواق وبقيت حتى عام 1985 عندما شكّلوني إلى فوج المغاوير.
على الجبهة من كنتم تقاتلون؟
على جبهة مار مخايل كنت لوحدي من الكتيبة. كان في مواجهتنا مسلّحون من “أمل” ومن غيرها ممّن يدورون في فلكها. كان الجيش عام 1984 شهد التطورات العسكرية في الشحّار الغربي وفي بيروت والضاحية. ميليشيات قدّ ما بدّك. موزاييك مسلّح. في الأسواق التجارية كان معظمهم من حركة “أمل”، حتى السوديكو ومار مخايل وكان هناك من الحزب الإشتراكي.
كيف تشكّلت إلى المغاوير؟ وكم بقيت؟
تشكّلت. تفاجأت بتشكيلي.
أنت طلبت؟
لا لم أطلب. كملازم لا يحق لي. تشكّلت كان الرائد فيليب رحّال قائد الفوج. خدمت سبعة أعوام ونصف ملازم أوّل ونقيب وفي أصعب الأوقات بما فيها حرب التحرير وحرب الإلغاء حتى تشكيلي منه عام 1992.
أوّل معركة شاركت فيها كانت في 15 كانون الثاني 1986؟
قبلها شاركت في مار مخايل والأسواق.
في المغاوير
خدمت على جبهة سوق الغرب. كان يتمّ أخذ فصيلة أو سرية احتياط للجبهة من المغاوير. معارك ثابتة لم يكن فيها كرّ وفرّ. في 16 كانون الثاني 1986 هجم المسلحون من الحزب “القومي” مدعومين من الجيش السوري واحتلّوا بعض مراكز الجيش في العيرون والدوار. وكان من المفترض أن نقوم بهجوم معاكس ونستعيدها.
كان ذلك على أثر انتفاضة 15 كانون وإسقاط التفاق الثلاثي
صحيح. حصل الهجوم بعد إسقاط الاتفاق الثلاثي. كان قائد الفوج المقدّم حاتم منصور وكان صار العماد ميشال عون قائدًا للجيش في حزيران 1984. في المعركة سقط لنا ضابطان شهيدين جورج نغيوي وابراهيم بطرس و8 عسكريين كانوا متخرّجين حديثًا من دورة مغاوير واندفاعهم غير المحدود من دون التروّي أدّى إلى ذلك. وصلوا إلى العيرون وكان لا يزال هناك مسلحون خلفهم أطلقوا عليهم النار من الخلف. لم أكن مسؤولًا مباشرًا. كنت فصيلة دعم لهذه المجموعة التي كانت بقيادة النقيب نغيوي. أكثر ما يذكّرني بهذه المعركة أن جنديًا معنا اسمه محمود الغريب استشهد وهو من عكار العتيقة ولم تكن توجد وسائل اتصال لإبلاغ أهله بالخبر ولا يمكن الانتقال بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري. كان معنا جندي من بلدته قلنا له خذ الجثمان وأوصله إلى أهله. وصل إلى أول الضيعة وطلب من الأهالي أن يبلغوا أهله أن ابنهم معه في سيارة الإسعاف. كأنه استشهد مرتين. مرة عند استشهاده في المعركة ومرّة عندما جرى إبلاغ أهله بخبر استشهاده. معظم الشهداء كانوا كذلك. ابراهيم بطرس من عبرا مثلًا لم يأخذوه إلى عبرا.
على الجبهات كان هناك تنسيق مع “القوات اللبنانية”؟ كنتم تقاتلون ضد هدف مشترك؟
للحفاظ على هذه المنطقة الموجود فيها الجيش. لم تكن هناك جبهات مختلطة. كانت هناك جبهات تنتشر عليها “القوات” كجبهة الشمال. حيث كان الجيش لم تكن هناك “قوات”. في الداخل كانوا موجودين. في موقعي كآمر فصيلة أو سرية وقتها لم أكن أعرف إذا كان هناك تنسيق بالرمايات. ربّما يكون.
قلت إنّ العماد ابراهيم طنوس ظُلِم عندما أُبعِد من قيادة الجيش وعُيِّن محله العماد ميشال عون. ما هي النقلة التي أحدثها عون في الجيش وكيف بدأتم كضباط تتأثرون بالجو الذي بدأ يخلقه في داخل الجيش؟
لم يعمل نقلة عسكرية.
قلت إن القائد يضع لمساته على المؤسسة.
صحيح. الشعارات التي اطلقها العماد عون عام 1988 مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل وتعيينه رئيسًا للحكومة العسكرية، كانت ترضي غروري كضابط وحتى كمواطن عادي. كان يقول أنا ضد الاحتلال والميليشيات والفساد والإقطاع السياسي. طبعًا كلّنا ضدّ. عندما يقول لك قائد جيشك هذا الكلام لا يمكنك إلّا أن تؤيّده وتمشي معه. في النهاية طلع ضد هذه المبادئ كلّها التي أعلنها وأقنَعَنا بها.
عندما صار رئيسًا للحكومة العسكرية شعرتم كضبّاط أن الجيش وصل إلى السلطة وأن المشروع الذي يحكي عنه عون سيتحقق؟
نعم.
كان عندكم اندفاع شخصي أكثر مما هو كجنود في الجيش؟
طبعًا طبعًا. قناعة شخصية غير كوني عسكري ملتزم بأمر قيادتي وملزم بتنفيذه سواء أعجبني أم لا. كان عندنا اقتناع شخصي أنه من خلال وصوله إلى السلطة نحقق الأهداف التي أطلقها وأقنعنا بها.
بدأتم تعيشون جو الاحتقان على الأرض بين “القوات” والجيش وصولًا إلى معركة 14 شباط 1989؟ كيف عشت أجواء ما قبل هذه المعركة وأجواء هذه المعركة؟
قبل هذه المعركة كنا شاعرين بالتشنّج بين الطرفين نتيجة الإشكالات التي كانت تحصل على الأرض. كعسكريين نشعر أن كرامتنا منقوصة عند رؤية طرف يحمل السلاح. هذا الشعور العسكري لا أساوم عليه أيًّا كان حامل هذا السلاح ولو كان أخي. ستسألني كيف تحمّلت “حزب الله”؟
قبل “حزب الله”. كنت تقاتل ضد طرف آخر و”القوات” كانت تقاتل ضدّه أيضًا. كنتم على جانب واحد من الجبهة على أرض واحدة حصل التنافس عليها؟
التنافس بين قوتين سيؤدّي في النهاية إلى التصادم. ظهر لنا في النهاية أنه تنافس على السلطة وليس على حماية الوطن. شفنا شو صار باتفاق معراب. كل هذا الاتفاق كان تقاسمًا سلطويًا ليس لحقن الدماء ونسيان الماضي. وأكبر دليل على ذلك لم يقل أي من الطرفين الله يرحم الذين ماتوا وتسبّبنا بقتلهم. راح 870 عسكريًا بين جيش وقوّات هودي ولاد عالم مثلنا مثلهم. هناك عائلة استشهد ابنها في “القوات” وابنها في الجيش في اليوم نفسه. أيّ منهما شهيد وأيّ منهما ليس شهيدًا؟ ماذا أقول لهذه الأم؟ ضابط “القوات” ماذا سيقول لها؟ ابنك العسكري ليس شهيدًا؟ اليوم تبيّن بعد الاتفاق والتفاهمات السياسية المصلحية كان تنافسًا سلطويًا وليس للخدمة العامة والدفاع عن المنطقة للأسف ومن الطرفين.
هذه وجهة نظر في تفسير الاتفاق. لنعد إلى 14 شباط.

العميد جورج نادر يروي (2من4): هذه كانت خطة الهجوم على المجلس الحربي… أنا وجوزاف عون في أدما قاتلنا معًا وخرجنا معًا
نجم الهاشم/نداء الوطن/13 شباط/2026
(02 من 04)
في هذه الحلقة الثانية من حديثه إلى “نداء السنين” يروي العميد المتقاعد جورج نادر وقائع من معارك 14 شباط 1989 وحربي التحرير والإلغاء. كيف تبلّغ أوامر الهجوم على “القوات” في 14 آذار، وكيف أعلن العماد عون حرب التحرير، وكيف خاضوا القتال في حرب الإلغاء وخرجوا من قاعدة أدما وكان معه الرئيس جوزاف عون برتبة ملازم أول.
– ماذا عن معركة 14 شباط 1989 مع القوات؟
14 شباط كنت في أدما. سريتي وسرية النقيب بسام جرجي. حصل اشتباك محدود مع مجموعة من “القوات” كانت متوجّهة من جهة غزير لتطويق المنطقة. انحلت المسألة، ولكن كان مخطّطًا في 14 آذار أن يهاجم الجيش ثكنات “القوات”.
-كيف تبلّغتم أمر العمليات بمهاجمة مراكز “القوات” والمجلس الحربي في 14 آذار؟
14 شباط كانت محدودة. تدخل تجمع النواب الموارنة والبطريرك ووقفوها. أتى لعندنا قائد الفوج المقدم جهاد شاهين في الليل. كنا أنا وبسام جرجي. قال لنا: بكرا الصبح ليس مطلوبًا منكم إلّا قطع الطريق لأنّ الجيش سيهاجم المجلس الحربي وثكنات ضبية المركزين الرئيسيين لـ “القوات”. إنتو ما بتعملوا شي بس بتقطعوا الطريق. قمنا الساعة 3 عملنا أمر إشارة. الساعة 5 بدأ القصف. قلت لبسام يللا نقطع الطريق. قال: روق تا نحكي مع قائد الفوج. قلت له: هو قال لنا اقطعوا الطريق طلوع الضو. قال: خلّينا نحكي معو. حكينا معو قال: ما بتعملوا شي أبدًا. شو ما بتعملوا شي أبدًا؟ وعينا لقينا الحرب. بلّش الجيش السوري يقصف مراكز الجيش وتبيّن أن أمر العمليات سُرِّب للخارج. مين الخارج؟ للأسف كان هناك غباء في قيادة الجيش. كان سامي الخطيب قائد الجيش المُعيَّن من حكومة الرئيس سليم الحص.
-الغباء في قيادة العماد عون؟
نعم. لمّا أنت بتجي بتسرّب وبتنسق مع سامي الخطيب ليعمل حركة.
-ليهاجم “القوات”؟
ليلهي “القوات” الموجودين في جبيل حتى لا تذهب إلى بيروت بينما نحن نقطع الطريق.
-يلهيها بماذا؟ بجبهة المدفون؟
نعم. كيف تنسق مع واحد عيّنته حكومة الحص التي تعتبرها غير شرعية وتأتمر بأمر السوري؟ سرّب أمر العمليات وبلّش القصف السوري.
-لماذا كان المغاوير في أدما؟ هل كان الهدف خلق توازن عسكري مع “القوات”؟
كنّا قوة احتياط. بدأنا في التدريب في أدما سنة 1984. كان لا يزال العماد طنوس قائدًا للجيش. كانت قواعد التدريب توضع في أماكن بعيدة عن مرمى مدفيعة الجيش السوري والفلسطينيين. معهد التعليم كان في أدما ولم يكن قطعة مقاتلة.
-تحوّل من مركز تدريب إلى مركز مغاوير؟
مركز تدريب فيه منشآت تدريبية وكانت فيه قاعدة جوية بعد تهريب الطائرات إليها. هل تتركها في مطار بيروت؟ أين تضعها؟ في اليرزة؟ يقصفونها. في حرب التحرير تعرّضنا للقصف عدة مرات ولكن من دون تدميرها. ثكنة روميه حيث مقر قيادة فوج المغاوير كانت معرّضة للقصف والتدمير ولا يمكن أن تضع خمس أو ست سرايا فيها. تم وضع سريتين في برمانا وسرية في الزلقا.
-الهجوم على المجلس الحربي كان لإنهاء “القوات” استكمالًا لمعركة 14 شباط؟
هذه كانت الفكرة على ما أعتقد.
-ما كان هدف العماد عون من هذه العملية من خلال إنهاء “القوات” بطريقة عسكرية؟
أعلن أن الحوض الخامس عاد إلى الشرعية وطلع الطيران يحذر السفن من الدخول إلى مرفأ الأوزاعي وغيره والمجيء إلى مرفأ بيروت. هذه كانت الخطة الظاهرة. شو كان مخفي؟ ما منعرف.
-بدل الهجوم على المجلس الحربي فتحت حرب التحرير. عندما دخلتم هذه الحرب كنتم مقتنعين أن الجنرال عون لا يخطئ وأن هذه أهداف سامية للقتال الذي تخوضونه؟
في حرب التحرير بدأنا نشعر إنو في شي غير منتظم. ما هو؟ عندما أعمل معركة مع عدو أعمل ميزان قوى. الجيش الذي بإمرتي 3 أو 4 ألوية وفوجين ما بيطلعوا 4-5 آلاف عسكري. الجيش السوري 600 ألف. عم إحكي بالعدد. إذا بدي إحكي بالمدفعية بضل لبكرا خبّر. كيف بدي حرّر هالوطن من 600 ألف بـ 5000؟ إذًا هي خطوة انفعالية، لا أعرف ماذا أسميها، ولكنها خطوة غير عسكرية.
-كان خطأ استراتيجيًا؟
إيه معلوم. أنا مع حرب ضد السوري وقبعه بالقوة من لبنان. ولكن هل عندي القوة والقدرة؟ ما عندي قدرة. مثل اليوم. “حزب الله”. عندك القدرة تحارب إسرائيل؟ أنا كملازم لا يكون عندي هذا الفكر الاستراتيجي. شو بدّك نعمل منعمل. ولكن عندما تكبر وتصير تقدّر الأمور أكثر تقول نعم كانت خطأ.
-لو سلم الجنرال عون السلطة للرئيس رينيه معوض كان أنقذ الجمهورية والمسيحيين؟
لو إجا مخايل الضاهر كان أنقذ الجمهورية. كان نائبًا عنده كرامة وحسّ وطني. هو الوحيد الذي وقف سنة 1978 ضد إنشاء المحكمة العسكرية السورية اللبنانية بخصوص أحداث ثكنة الفياضية في شباط 1978 وهو الذي وقف ضد التمديد للرئيس الياس الهراوي. لو أتى رئيسًا ما كنا وصلنا إلى الطائف.
-ولو مغامرة العماد عون في حرب التحرير ما كنا وصلنا إلى الطائف.
ممكن
-بعد حرب التحرير والطائف وصلنا إلى حرب الإلغاء. من سيئ إلى أسوأ. هل دخلتم حرب الإلغاء عن قناعة كضباط؟ قائد فوج المغاوير مثلًا المقدم جهاد شاهين لم يقبل أن يدخل هذه الحرب وترك وذهب إلى بيته في القبيات. لماذا عارض؟ وما كان موقفكم وقتها؟
وقتها كان برتبة مقدم ومؤهّل أن يصبح عقيدًا، كان عنده فكر استراتيجي أبعد منا. كنت نقيبًا جديدًا عندي عشر سنين خدمة وهو كان عنده 30. هناك فرق في الفكر والممارسة. طلع لعند العماد عون وقال له إذا عملنا حرب نحن و “القوات” نحن وياهم بدنا ننتهي. إذا نحنا ربحنا بدنا نخسر وإذا هم ربحوا بدنا نخسر نحنا وياهم. هذه الحرب رح تنهي التنين سوا. ما لازم نعملها. شوف أي طريقة لنتفاداها. لم يتم تفاديها لعدة أسباب ووصلنا إلى هذه الحرب. كنا عسكر. أنا عسكري وضدّ كل عسكري ترك مركزه مهما كان السبب.
-حتى لو كانت القيادة على خطأ؟
حتى لو كانت على خطأ لست أنا من يحاسبها. لست أنا من اختار قائد الجيش هو اختارني. مش أنا جبتو على قيادة الجيش السلطة السياسية جابتو. بالقانون العسكري إذا أعطاني أمرًا وحسّيت فيه خطأ ألفت نظره وإذا ما عندي ثقة فيه أقول له ابعت لي أمر خطي لأحمي حالي. ولكن لا يحق لي أن أرفض أمره بالقانون وبالمناقبية والأخلاق العسكرية.
-هل جربتم أن توصّلوا للعماد عون أن هذه الحرب عبثية؟ كنتم محاصرين في أدما وكان القتال ميؤوسًا منه وكانت حرب استنزاف للجيش و”القوات”. 250 شهيدًا من كل منهما
أكثر أكثر. 870 بين الطرفين من المقاتلين و1100 من المدنيين.
-هل حاولتم لفت نظر قائد الجيش لضرورة وقف القتال؟ كيف خرجتم من أدما؟
أنا نقيب. كيف ألفت نظر قائد الجيش؟ هل يحق لي أن أحكي معه؟ هل عندي صفة استشارية؟ عندي صفة تنفيذية. الذين عندهم صفة استشارية هم أركان القيادة.
-من خلال التراتبية المعتمدة. هو تخطى قيادات الصف الأول وكان يتواصل مع القيادات الأدنى.
صحّ. تعاطى مع القيادات الأدنى ولكن لم يتعاطَ معي ولا مرة إلا في معركة أدما. حكي معي وقال: شو بدّكم؟ وقف إطلاق النار؟ قلت له: أنا بدي قذائف ما بدّي وقف إطلاق النار. القذائف عندي صاروا عالآخر. كانت هذه المرة الوحيدة التي حكى فيها معي مباشرة على الجهاز. ولا مرة أعطاني أمرًا مباشرًا. كنت آخذه من قائد الفوج. في وحدات أخرى حكي مع نقباء؟ هذا خطأ. في العلم العسكري لا يحق أن تحكي مع مرؤوس مرؤوسك بشكل مباشر في الحرب. لا يحق لك أن تعطيه الأمر. تعطي الأمر لقائد اللواء وهو ينفذ. إذا لم ينفذ تعزله وتعيِّن غيره. لا يحق لك أن تحكي مع آمر الكتيبة أو آمر السرية أو آمر الفصيلة.
-كيف خرجتم من أدما؟
أتت لجنة الوساطة الأستاذ شاكر أبو سليمان والمطران خليل أبي نادر والأباتي بولس نعمان. اتصل بي العماد عون وقال لي جايي لعندكم اللجنة شو بتقلّكم بتعملوا. إجوا مش عارف شو بدّهم. وصلوا بسيارة للصليب الأحمر تحت القصف. عم يسألوا عني. كنت نقيب. استشهد النقيب بسام جرجي وكان أقدم مني في الخدمة وتسلّمت المسؤولية بعده. قالوا لي: جايين نسحبكم. قلت لهم: ما بدي انسحب. قالوا لي: هذا أمر من قائد الجيش. قلت لهم: أنا هون القائد ما بدي انسحب. أنا مش خسران حتى انسحب. قالوا: عندك شهدا. قلت: وإذا كان عندي شهدا؟ وكان مستشهد ابن اختي ومرافقي متل ابني شربل ابراهيم. قالوا: هذا أمر. حكيه عالجهاز. حكي معي العماد عون وقال لي: بتنسحبوا متل ما عم يقول الأباتي والأستاذ أبو سليمان. هيدا أمر. ضبينا العسكر. قالوا لي: تأخرتوا. قلت: بدي أنقل الشهدا والجرحى. كان معنا معهد التعليم والقوات الجوية الذين سقط منهم 3 ضباط بولس معلوف وميلاد موسى وإيلي شمعون. صحيح ليسوا مقاتلين ولكنهم عسكر. جمعناهم مع الشهدا والجرحى وعملنا كونفوا ومشينا. قلت لشاكر أبو سليمان: ما هي الضمانة على الطريق؟ سنمرّ في مناطق تسيطر عليها “القوات”. قال لي: نحن الضمانة. قلت له: كيف أنتو الضمانة؟ الضمانة مثل ما أنا بدّي. قال: كيف؟ قلت: بتطلع معي بالسيارة ومرافقي بيحطّ الفرد براسك. أقلّ شي بيعملوه “القوات” بتروح أنت قبل ما يصير في اشتباك معهم. الأباتي نعمان بيطلع مع الملازم أول جوزاف عون، فخامة الرئيس حاليًا. ذات الأوامر. المطران أبي نادر بيطلع مع الملازم أول منصور دياب. أنتم ضمانتي. لست مضطرًا أن أعمل حربًا ثانية لأصل إلى ثكنتي.
-نجحت العملية وخرجتم
نجحت ولكن حصل حادث على حاجز مفرق غزير لـ “القوات”. كان الرائد فؤاد مالك. وأنا أشهد له على رغم أنني لا أعرفه ولم ألتقِ به. أحد شباب “القوات” انطلقت منه قذيفة أر بي جي عن طريق الخطأ وتبعها رشق ناري. كل واحد فكر إنو القواص عليه. حصل استنفار. وتوجّهت رشاشات الكونفوا نحو الحاجز الذي أقف عليه أنا وفؤاد مالك وشاكر أبو سليمان وضباط “القوات” اللي عم يحكوا مع مالك. تخيّلت أننا بلحظة واحدة ما رح يبقى حدا منّا طيب. مين بيموت قبل؟ أنا وفؤاد مالك أو شاكر أبو سليمان؟ في هذه اللحظة استدرك فؤاد مالك الأمر ووقف ورفع يديه وصرخ بصوت عال “بالغلط منا بالغلط ما حدا يقوّص”. حتى همد التوتر.

بالفيديو – العميد جورج نادر يروي (3من4): كارثة 13 تشرين 1990: هكذا أصبت ونجوت مع اللواء فرنسوا الحاج في معركة نهر البارد (03 من04)
نجم الهاشم/نداء الوطن/16 شباط/2026
أُبعِد العميد جورج نادر عام 1992 من فوج المغاوير وأُعيد إليه عام 2003. من قيادة العماد ميشال عون إلى قيادة العماد إميل لحود ثم إلى العماد ميشال سليمان. ومن خطأ حرب التحرير الاستراتيجي وحرب الإلغاء وكارثة 13 تشرين إلى فوج التدخل ومعركة نهر البارد مع اللواء فرنسوا الحاج. يتغيّر القائد وتبقى المؤسسة. هذه المحطات يرويها العميد نادر في هذه الحلقة الثالثة في “نداء السنين”
في 13 تشرين كانت الكارثة الكبرى؟ أصبت إصابات بليغة ذلك اليوم. لو سلّم العماد عون السلطة قبل 13 تشرين هل كان تلافى دخول جيش النظام السوري إلى قصر بعبدا ووزارة الدفاع؟
كان تلافى الدخول الدموي ولكن ما كان تلافى الدخول السياسي. كان وفر الدم وحقن دم العسكر الذين لا يزال 43 منهم مفقودين.
كنتم تتوقعون أن يستسلم بهذه السرعة ويلجأ إلى السفارة الفرنسية؟
لا أبدًا. أبدًا. قبل ليلة من 13 تشرين شعرنا إنو خلص اتُّخذ القرار وبدّهم يمسحونا ولكن ما فيك تتخبّى لأنك عسكري. قمت الصبح وحلقت ذقني وكان عندي إحساس أنني سأُصاب. تحمّمت. ما بدّي روح عالمستشفى وثيابي مجويّين. ما بعرف شو سبب هالشعور. قالوا لي إن السوريين أخذوا دير القلعة ببيت مري.
أين كان مركزك؟
كنت في بناية على العضم في مار شعيا في برمّانا. أردت أن أستطلع. أخدت معي 4 شباب 2 طلعوا غصب عني معي بالجيب واستشهدوا والسائق وأنا. وصلنا على مستديرة بيت مري قال لي الناس وين رايح؟ السوريين صاروا بدير القلعة. قرّبت رأيت في آخر سوق بيت مري آليات سورية. عدت بسرعة. حكيت مع الضابط الذي كان بقي معي بعدما تم إرسال فصيلتين إلى الدوار وقلت له جهّز المجموعة سنهاجم بيت مري. بـ 40 عسكري بدّي هاجم فوج وحدات خاصة! هيدا النقيب المتحمّس اللي ما بيقدّر. أنا وراجع حد أوتيل كنعان سقطت قذيفتان 130ملم واحدة أمامي وواحدة ورائي. استشهد جنديان معي في الجيب وأصبت إصابة بليغة. بعد وقت عدنا عرفنا أن العماد عون وجّه نداء على الإذاعة اللبنانية “خذوا الأوامر من العماد إميل لحود”. أنا آخذ الأمر من الإذاعة أم من قيادة الجيش؟ المدني يسمع الإذاعة. أنا لا أحمل معي راديو عالحرب. بحطوا بالدبابة؟ بيحكوني بجهاز اللاسلكي بيعطوني أمر.
ما حصل لم يجعل الجنرال عون يسقط في نظركم؟ ألم تغيّروا رأيكم بالاستراتيجية التي اتبعها؟
مية بالمية. وعرفنا أنها استراتيجية خاطئة. ولكن لأن الممارسة السورية أتت لاحقًا بالقمع والاغتيالات والسيطرة على لبنان كله وعلى مفاصل السياسة والإدارة جعلتك تتعلّق بشخص كان ضدّ هذه المنظومة.
كم استغرقت فترة النقاهة بعد إصابتك؟ رجعت إلى الجيش وكان صار بقيادة العماد إميل لحود. هل كان لديك مشكلة في البقاء في الجيش؟
لا. لم يكن لدي هذه المشكلة. وإلا كنت فلّيت. أنا دخلت إلى الجيش مش لعند ميشال عون.
قبل ذلك كان الولاء للجيش والعماد عون؟
بقي الولاء للجيش وكانت هناك قناعة بقيادة ميشال عون كيف أنه أطلق هذه المبادئ والشعارات التي دغدغت شعوري.
كان الشعور مماثلًا مع العماد لحود؟
لأ بالطبع لأ. ولكن للإنصاف العماد لحود أعاد تنظيم الجيش والألوية وأنشأ أفواج تدخل ومدفعية. بغض النظر عن أن السوري كان مسيطرًا على القرار ويمكنه أن يقول له جيب فلان وحطّو بالحبس.
تمت معاقبتكم كضباط كانوا مع العماد عون؟
المعاقبة في الترقية. شخصيًا لم أعاقب. لم يؤخروا ترقيتي.
ولكن شكّلوك
طبعًا. نقلوني لأنه لم تعد لديهم ثقة بي. اعتبروا أنني لميشال عون. بينما أنا ضابط في الجيش. فلّ ميشال عون وهلّق إميل لحود. خدمت مع ميشال سليمان ومع جان قهوجي. مناقبيًا ماشي مع قائد الجيش أيًّا كان هذا القائد. المعاقبة التي حصلت كانت في الدورات الدراسية والتشكيلات. فوج المغاوير بالعرف يكون قائده مغوارًا. ولا مرة حطّوا له قائدًا مغوارًا إلا عندما صار العماد قهوجي قائدًا للجيش. كانوا يعتبرون ولاء الفوج المطلق لميشال عون. بالعكس. ولاؤه المطلق للجيش وأكبر دليل أن هذا الفوج بقي وما حدا فلّ منو. قلال.
أي سنة عدت إلى المغاوير؟
فليت من المغاوير في آذار 1992. نقلوني تأديبيًا إلى اللواء اللوجستي ثمّ إلى فوج التدخل الثالث مع اللواء فرنسوا الحاج ثم إلى اللواء التاسع فاللواء 11 فدورة أركان وعدت إلى المغاوير عام 2003. فلّيت نقيب عدت عقيد مساعد قائد الفوج عباس ابراهيم. خدمت سنتين وشوي.
كيف كانت علاقتك به؟
جيدة. أمشي مع الرؤساء والمرؤوسين بحسب القانون العسكري. سياسته شي وسياستنا شي تاني هيدا موضوع تاني. ولكن علاقتي معه كانت جيدة.
كانت حصلت انتفاضة 14 آذار؟
نعم ولكن أهم من 14 آذار كان 28 شباط عندما أسقطت حكومة عمر كرامي.
بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟
صح. بعد اغتياله في 14 شباط بدأت التظاهرات. التظاهرة الكبيرة كانت في 28 شباط. كان لدينا أمر ممنوع التجمع في ساحة الشهداء.
نزلتم كمغاوير لتنفيذ هذا الأمر؟
نزّلونا مع عدّة وحدات. كانت مسؤوليتنا المنافذ الرئيسية لساحة الشهداء. أخذت مبادرة ومرّقنا الناس. ابني كان في الجامعة اليسوعية وأتى مع رفاقه. ابني الثاني أتى من الثانوية مع رفاقه وابنتي أتت من مدرسة مع رفاقها. وكلّهم أتوا من المكان الذي كنت فيه. ماذا يتوقعون؟ أن أتعرّض لأولادي بالضرب وأطردهم مع رفاقهم من هناك؟
حمّلوك المسؤولية؟
طبعًا. حكيت على الجهاز مع ضابط. قال لي: في مدرسة جايين من شارع جورج حداد في الجميزة ولاد زغار لابسين أبيض ومعهم ورود بيضاء وفايتين، شو بعمل؟ قلت له: شو عم يقولوا؟ قال: ما بدّنا جيش بلبنان إلا الجيش اللبناني. قلت له يعني إذا مرتك بتقلّك بحبّك وبدّي ياك بتقلّها روحي نامي مع ابن الجيران؟ خلّيهم يفوتوا. في الليلة نفسها تمّ تشكيلي إلى موقع راشيا. طلع اللواء فرنسوا الحاج لعند العماد ميشال سليمان وقال له: شو عمل الزلمي؟ اللي عملو ما حدا بيسترجي يعملو. هيدا منصاب لوين مودّيه على راشيا؟ أكيد كان هناك ضغوط على العماد سليمان وقتها. رجعوا حطّوني بمعسكر خدمة العلم في الوروار في بعبدا. بعدها شكّلوني إلى كلية القيادة والأركان ثم دورة دراسية ثم قائد فوج التدخّل.
تجربتك في قيادة الفوج لها قصة. كانت بدأت معركة مخيم نهر البارد. كانوا بحاجة لك لقيادة الفوج كضابط مقاتل كان في المغاوير؟ كيف دخل الجيش هذه المعركة وكيف تطوّر أداؤه وكيف دخلت المعركة؟
كان هناك عرف سياسي أنه لا يمكن الدخول إلى المخيمات الفلسطينية مهما حصل. “فتح الإسلام” دخلوا ليل 19 أيار 2007 مركز المحمّرة وقتلوا 25 جنديًا وضابطًا ثم نصبوا حاجزًا في صباح اليوم التالي في القلمون وقتلوا نحو 14 جنديًا. بدأنا المعركة بعد سقوط 40 شهيدًا. كان هناك ثأر للكرامة والهيبة العسكرية والدولة. عمل الجيش أول هجوم معاكس لاستعادة المراكز التي فقدت وسيطر عليها المسلحون حتى محلة العبدة. للحقيقة هناك تقدير لموقف الرئيس سعد الحريري الذي قال لأهل عكار وطرابلس هذا جيشنا وبدنا نوقف حدو. هذا الكلام جعل الناس يقفون مع الجيش. المرحلة الثانية كانت احتلال المراكز خارج المخيم. المرحلة الثالثة الهجوم على المخيم لأنهم رفضوا تسليم قتلة العسكريين. انخرط الجيش في المعركة للآخر. كنت في كلية القيادة والأركان وكنت أطلع مع العميد خليل الحلو رئيس طبابة جبل لبنان نبرم على العسكريين في الجبهة. كان الجيش قبل نهر البارد لحماية النظام. ما كان لحماية الدولة. كانوا يعطون العسكري حتى سنة 1990 عشر طلقات في السنة ليقيّموا أداءه في الرمي. شو عشر طلقات؟ حصل التطور بعد نهر البارد. دفعنا ثمنًا كبيرًا. 168 شهيدًا ومئات الجرحى.
كان الدور الأبرز على الأرض للواء فرنسوا الحاج؟
كان مدير العمليات. كان قائد اللواء الخامس العميد نبيل نصر. قائد فوج مغاوير البحر العقيد جورج شريم وقائد فوج المغاوير العقيد صالح قيس ومساعده شامل روكز. في بداية الحرب كان العقيد شربل فغالي قائد الفوج وقد أصيب إصابة خطرة نجا منها لاحقًا. طلع اللواء فرنسوا الحاج لعند قائد الجيش العماد ميشال سليمان وقال له بسحب الفوج اليوم أو بيجي جورج نادر اليوم على الفوج. بدّي حدا يقود الفوج فوق. طلع قرار تشكيلي الساعة 9 ونص بالليل باسم واحد. في العادة عندما يحصل تشكيل قائد وحدة يعطى مهلة يومين للالتحاق وخمسة أيام ليصير مسؤولًا. قراري كان “يلتحق بمركزه بنفس التاريخ ويصبح مسؤولًا بنفس التاريخ”. الساعة 6 الصبح كنت فوق. وعملت ما توجّب أن أعمله مثل باقي الضباط.
كيف استطاع شاكر العبسي قائد “فتح الإسلام” أن يخرج من المخيم؟ هل كانت هناك تسوية؟ أم اخترق من مكان لا مراقبة عليه؟
حكي كثيرًا عن تسوية واتهموا العماد ميشال سليمان. لا أدافع عنه. ولكن الحقيقة أنه قبل سقوط المخيم في 2 أو 3 أيلول 2007 كان أحد عناصر “فتح الإسلام” يحاول الهروب في البحر اعتقلناه وأخبرَنا أن الوضع متوتر ولا يزال عندهم نحو 150 يقاتلون من أصل ألف وأن شاكر العبسي قال لهم “ضاقت بنا الدنيا”. بعد المعركة أحد الأسرى قال لنا إنهم وزعوا عليهم أموالًا وذهبًا وحلقوا ذقونهم وقالوا لهم كل واحد يروح بطريقو. الأكثرية جرّبوا يهربوا من حيث كنت. لماذا؟ من جهة الشمال المنطقة شبه مفتوحة والحركة فيها أسهل. أحضروا فرش إسفنج ليمشوا عليها حتى لا يصدروا اصواتًا. أشكّ أن شاكر العبسي تمكن من الهرب. كان عندنا عسكري في المغاوير يدعى عباس كمّوني واستشهد. أخذوا بندقيته M4 ولم يكن يوجد منها إلا مع الجيش. أخذها شاكر العبسي وكان يظلّ يحملها. في اليوم الأخير وهم يحاولون الهرب كان هناك مجموعة تسلّلت من جهتنا وقضينا عليها وأخذنا سلاحهم ومن ضمنه بندقية الـ M4. أرسلت رقمها للواء فرنسوا الحاج ردّ بعد 5 دقائق وقال إنّها لعباس كمّوني. من المفترض أنها كانت مع شاكر العبسي وأنه قد يكون من بين القتلى الذين قتلناهم.
ذكرت معلومات لاحقًا أنه هرب وقتل في سوريا
لا أعرف حقيقة هذا الأمر.

Share