رابط فيديو تعليق للكاتب السياسي والصحافي نبيل بومنصف: إحذروا تمرير هذا الخرق/انتزاع الشرعية من الجنوب إلى واشنطن التعليق هو من موقع جريدة النهار/10 شباط/2026
انطلاق مهلة تسجيل المرشحين للانتخابات مؤشر إيجابي لإجراء الانتخابات بلا شكوك بعد الآن ولكن ذلك لا يخفي خطورة مخالفة قانونية تجري بعدم تعديل قانون الانتخاب لجهة البنود التي لن تطبق بما سيعرض الاستحقاق للطعن والتشويه
====================== “انتزاع الشرعية” من الجنوب إلى واشنطن نبيل بو منصف/النهار/08 شباط/2026
لولا الدمار اللاحق بالمنطقة الجنوبية الحدودية التي ترزح تحت نمط العمليات الحربية المبرمجة منذ اشهار إسرائيل حربها على “حزب الله” ميدانيا عقب إشعاله حرب إسناده لحركة “حماس” ، وإعادة واقع احتلالي في منطقة الحافة الأمامية الحدودية ، لكانت معظم مناطق لبنان في البقاع والشمال وجبل لبنان تفتقد افتقادا مزمنا ما يشبه جولة تاريخيّة بحق قام بها رئيس الحكومة نواف سلام لهذه المنطقة المنكوبة . لنقل ان توقيت الزيارة في الذكرى السنوية الأولى ، (والتي يفترض دستوريا وواقعيا إلا تصل إلى ذكرى ثانية بفعل الانتخابات النيابية الموعودة في أيار ) ، كان اكثر من قرار سياسي ذكي ، بل هو قرار وجداني في مكان ما ، بدليل ان أبناء الجنوب الحدودي اصلحوا ما افسده العطار في الجولة الأولى التي قام بها سلام بعد فترة من تأليف الحكومة واطلقت بتحريض من “حزب الله” آنذاك شعارات وعبارات منافية لكل المنطق الوطني الذي أحاط بالجولة السابقة . البارحة رأينا بأم المعاينة حقيقة معاناة الجنوبيين حتى بحضور نواب الحزب وعيونه الأمنية والميدانية التي لا نخال تنفيذ المرحلة الأولى من حصرية السلاح في جنوب الليطاني قد ازالت وجودها حتى لو اختفت ظاهريا . يقال بالعامية “استوت ” أحوال الناس ، أي أرهقتها المعاناة ، وأولئك الجنوبيون ارهقهم الموت والتهجير بين السبب والمسبب ، المتذرع والعدواني ، المرتبط بالمشاريع الإيرانية والضحية التاريخية لجغرافيا لبنان وقدره متقدما العرب كلهم في مواجهة إسرائيل . ولذا لا حدود للأهمية الكبيرة التي طبعت حفاوة الجنوبيين برئيس الحكومة الذي تحولت جولته إلى كتلة رمزيات سواء أرداها لها هو طوعا ام جاءت عفوية . بدت الجولة في خلفيتها اشبه بمسار حصرية السلاح ذاتها التي يطبقها الجيش اللبناني بتعقيدات ميدانية واستراتيجية وسياسية بالغة الدقة . بين البلدات والقرى التي شملتها الجولة الواسعة في أقضية الجنوب ، ترتسم صورة حقل الغام لا يزال يطبق على لبنان كله وليس على الجنوب وحده . ما جرى مع الجنرال رودولف هيكل في واشنطن ، في لقاء الخمس دقائق مع السيناتور ليندسي غراهام ، المتعمد ان يعقد لقاءه المفخخ مرتديا لباس الرياضة ، يشبه كثيرا صعوبة انتزاع الجنوب كله من براثن إسرائيل وواقع ارتهانه للسلاح المرتبط بايران . وعودة الشرعية لاحتضان الجنوب ، تفترض أيضا شرعية قوية حازمة حاسمة في سائر انحاء الشمال ، أي من أقاصي الحدود مع سوريا إلى الناقورة سواء بسواء . ومع ذلك فان الرمزيات لا تقل خطورة عن الوقائع ، أي ان جولة الرئيس نواف سلام الجنوبية كما زيارة قائد الجيش لواشنطن كما اللغط المتصاعد حول الموقف المتعنت العبثي ل”حزب الله ” من حصرية السلاح ، كلها تعكس بلوغ مشروع استعادة الدولة لشرعيتها الأحادية المرحلة المصيرية التي لن ينقذ لبنان من شرور تفجر حرب جديدة سوى الدفع بها إلى منتهاها لمصلحة الدولة فقط بلا شركاء بعد الان . تسير معالم التقدم البطيء في حصرية السلاح بموازاة أخطار متصاعدة لحرب متجددة لا يمكن اسقاطها من الحسابات في أي لحظة . وحضور الدولة في الجنوب ، على أهمية الجولة التي قام بها رئيس الحكومة الذي يناصبه “حزب الله” العداء المفرط العبثي ، يجب ان يتجاوز التعميم المغلوط الذي رسّخه الثنائي الشيعي عبر واقع اختصاره القسري للجنوب كما للطائفة الشيعية ، انه جنوب كل طوائف لبنان ومناطقه وجبله . لذا حان الوقت لتحريره النهائي وحصر لبنانيته الشمولية .