web analytics
Home Special Opinionsأراء خاصة شبل الزغبي/هل “مجموعة حزب الله” هم لبنانيون فعلًا؟ حين تتحوّل الجغرافيا إلى...

شبل الزغبي/هل “مجموعة حزب الله” هم لبنانيون فعلًا؟ حين تتحوّل الجغرافيا إلى احتلال مقنّع…سكن بلا انتماء، وجنسية بلا مواطنة

20

هل “مجموعة حزب الله” هم لبنانيون فعلًا؟ حين تتحوّل الجغرافيا إلى احتلال مقنّع…سكن بلا انتماء، وجنسية بلا مواطنة
شبل الزغبي/07 شباط/2026

السؤال لم يعد استفزازيًا ولا معنوياً، بل وجوديًا:
هل الانتماء يُقاس بالهوية على البطاقة الشخصية، أم بالفعل السياسي والولاء السيادي؟
وهل يكفي أن تعيش جماعة على رقعة جغرافية اسمها لبنان كي تكون جزءًا من الدولة اللبنانية؟
ما يُسمّى “مجموعة حزب الله” تعيش داخل لبنان، لكنها لا تنتمي إليه.
الفرق هنا جوهري: سكنٌ بلا انتماء، وجنسية بلا مواطنة.
المشكلة ليست جغرافية، بل مشكلة هوية وانتماء: يتصرفون كقوة هيمنة على هذه الأرض، قلبهم في طهران لا في بيروت. لا ينتمون إلى العائلة اللبنانية الجامعة، بل تعوّدوا أن يعيشوا باللا دولة، يجاهدون على الأرض اللبنانية لإقامة جمهورية إسلامية في لبنان على خطى الجمهورية الإسلامية في إيران، ولصالح وليّ أمرهم في طهران، ومستعدون أن يدمروا الوطن اللبناني دفاعاً عن مشروعهم الإيراني.

هذه المجموعة لا تعترف بالدولة إلا كقشرة.
لا بالدستور، لا بالحياد، لا بمفهوم الدولة الواحدة، لا بمصلحة الوطن ولا بشرعية السلاح الحصري.
مرجعيتها ليست بيروت، بل طهران.
قرارها ليس وطنيًا، بل عقائدي–عسكري جهادي مرتبط بـ”الولي الفقيه”، أي بسلطة دينية–سياسية خارج الحدود.
وهنا تبدأ الكارثة.

في بلد متنوع طائفيًا، قام على توازن هشّ بين مكوّناته، نشأ جسم عقائدي مسلّح لا يرى في هذا التنوع قيمة، بل عقبة.
جسم يعتبر نفسه “فوق الدولة”، لا جزءًا منها.
يملك سلاحً خاصاً به ، قضاءَ أمر واقع، نظامًا مصرفيًا موازيًا، مدارس خاصة، اقتصاد ظلّ، شبكات تمويل وتجارة مخدرات عالمية خارجة عن القانون، وحدودًا مفتوحة على الحروب الإقليمية.
هذا ليس “تنوعًا سياسيًا”. هذا كيان داخل كيان لمحو الكيان.

المسألة لا تتوقف عند السياسة.
نحن أمام نمط حياة مفصول عن البيئة اللبنانية العامة:
ثقافة تمجّد الموت لا الحياة
أولوية “المعركة” على العائلة اللبنانية
إلغاء الفرد لصالح الجماعة العقائدية
شيطنة وتخويف اللبناني الآخر المختلف
تربية أجيال على منطق الانعزال والسلاح لا الدولة
كيف يمكن لمجتمع أن يتعايش مع مجموعة لا تريده أصلًا، وتعتبره فاسدًا، ضعيفًا، أو “مشروع خيانة”؟

الخطر الحقيقي: تفكيك الوطن بلا حرب
الخطر ليس فقط في السلاح، بل في تطبيع اللا دولة.
حين يعتاد اللبناني أن:
يُهان رأس الدولة وأركانها وتُهان المؤسسات الدستورية ولا يتحرك أحد
تُهدَّد الحرب الأهلية كأداة ابتزاز
تُخطف السياسة الخارجية
يُشلّ الجيش بحجة الانقسام
يُدار الاقتصاد الأسود بلا محاسبة
نكون أمام تفكك صامت للوطن، أخطر من الحرب نفسها.
لبنان لا ينهار بانفجار واحد، بل بالتعايش القسري مع من لا يؤمن به.

هل العيش المشترك ممكن؟
الجواب الصريح:
لا يمكن العيش مع جماعة لا تعترف بك، ولا بدولتك، ولا بمستقبلك.
التعايش يفترض عقدًا اجتماعيًا مشتركًا.
أما حين يكون العقد مع دولة أخرى، والسلاح خارج الشرعية، والولاء فوق الدستور، فالنتيجة واحدة:
إما الدولة، أو اللا دولة.

ما هو الحل؟
الحل ليس حربًا أهلية، ولا كراهية مجموعة ولا إلغاء جماعة.
الحل هو مواجهة سياسية–مدنية–سيادية واضحة تقوم على:
إعادة تعريف المواطنة: لا سلاح خارج الدولة
فصل الانتماء الديني الخارجي عن القرار السياسي
تحالف وطني عابر للطوائف حول مفهوم الدولة فقط
ضغط داخلي وخارجي وتحرك جدّي وحازم لنزع شرعية السلاح
رفض التطبيع مع واقع الاحتلال المقنّع و تحرير القرار اللبناني من القبضة الإيرانية.

لبنان لا يُبنى بالتسويات مع من يريد تدميره ببطء.
ولا يُنقذ بالصمت، ولا بالخوف، ولا بالحياد الكاذب.
الدولة إما أن تكون للجميع، باسطة سلطتها على جميع أراضيها أو لا تكون.
وكل مجموعة ترفض ذلك، مهما ادّعت ” كذباً ” الوطنية، هي خطر وجودي على لبنان.

 

Share